﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:17.700
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحبه ربنا جل وعلا ويرضاه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله

2
00:00:18.050 --> 00:00:36.350
صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد فاننا في هذه الليلة ليلة العشرين من شهر رمضان من عام الف واربع مئة واثنين واربعين من الهجرة

3
00:00:36.700 --> 00:00:57.100
اجتمعوا لنتذاكر بعضا من الاحكام الواردة بشعيرة من شعائر الاسلام التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وهي عبادة من العبادات الواردة في كتاب الله عز وجل حديثنا ايها الاخوة الافاضل في هذه الليلة

4
00:00:57.400 --> 00:01:12.800
فيكون حديثا عن الاعتكاف وقد ذكر الله عز وجل هذه العبادة في كتابه في سياق المدح ومن المتقرر عند اهل الاصول ان ذكر الفعل في سياق المدح يدل على مشروعيته

5
00:01:13.400 --> 00:01:34.800
وذلك في عدد من الايات في كتاب الله عز وجل ومن هذا ما جاء في قوله سبحانه وتعالى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود فذكر الله عز وجل في هذه الاية

6
00:01:35.200 --> 00:01:55.900
انه قد عهد الى انبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم ابراهيم واسماعيل ان يقوم بتطهير بيت الله عز وجل في الطائفين والعاكفين والركع السجود ادل ذلك على ان فعل هذه العبادات

7
00:01:56.100 --> 00:02:19.000
وهي الطواف بالبيت والاعتكاف فيه والركوع والسجود واداء الصلوات فيه انها من الامور التي يحبها الله عز وجل ومما ذكره الله عز وجل انه بين سبحانه ان الغرض من انشاء المساجد هو اقامة الصلاة والاعتكاف فيه

8
00:02:19.750 --> 00:02:37.600
وان من منع هؤلاء فانه يكون داخلا في دائرة المنع كما قال الله سبحانه وتعالى ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد

9
00:02:38.400 --> 00:02:58.350
فبين الله عز وجل انه جعل المسجد الحرام للعاكفين فيه والذين يأتون من مكان بعيد كلهم سواء فيه وبين الله عز وجل الاثم العظيم للكافرين الذين صلوا عن سبيل الله وعن المسجد الحرام

10
00:03:00.000 --> 00:03:23.600
ولما ثبتت مشروعية هذه العبادة بين الله عز وجل بعض احكامها في كتابه فقال الله سبحانه وتعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون

11
00:03:24.400 --> 00:03:43.350
وفي هذه الاية بيان لبعض احكام الاعتكاف وتبين الله عز وجل لاحكام الاعتكاف يدل على اهمية هذه الشعيرة وفضلها اذ الله عز وجل قد بينها في كتابه ايها الاخوة الاكارم

12
00:03:43.550 --> 00:04:06.200
ان الاعتكاف في كتاب الله عز وجل له معنيان معنى عام ومعنى خاص تأمل معنى العام فهو المكث في المسجد والبقاء فيه والانشغال فيه في الطاعة واما المعنى الخاص فهو العبادة المخصوصة التي تكلم عنها اهل العلم

13
00:04:06.250 --> 00:04:31.200
والتي جعلوا لها بابا مستقلا في كتاب الفقه يسمونه بباب الاعتكاف وهذا الباب يريدونه عادة في اخر كتاب الصيام بمناسبة متعلقة بالصيام وهي ان اكد اوقات الاعتكاف ان يكون في هذه العشر الفاضلة التي نحن مقبلون عليها بعد يوم بمشيئة الله عز وجل

14
00:04:32.550 --> 00:04:51.700
والاعتكاف قد وردت فيه احاديث كثيرة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه فانه قد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فثبت انه اعتكف في العشر الاواسط من رمضان

15
00:04:52.000 --> 00:05:09.450
ثم اعتكف بعد ذلك في العشر الاواخر منه كما دل على ذلك حديث ابي سعيد وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان

16
00:05:10.100 --> 00:05:33.400
وقد قرر كثير من العلماء ان الاتيان بالفعل بعد كان ونحوها يدل على المداومة وهل استفادة المداومة من اتيان الفعل بعد كان ام يدل عليه قرينة اخرى؟ هذه مسألة مشهورة في كتب الاصول

17
00:05:34.050 --> 00:05:48.900
والمقصود من ذلك ان قول ابن عمر رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاواخر من رمضان يدل على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل

18
00:05:48.900 --> 00:06:11.800
ومداومته عليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله سنين متعددة بل انه عليه الصلاة والسلام لما تركه سنة قضاه في شوال مما يدلنا على تأكد هذا الفعل وهو الاعتكاف في المسجد

19
00:06:12.200 --> 00:06:32.750
وانه متأكد وخصوصا في رمظان وفي العشر الاواخر منه ومما يدل على مشروعية هذه السنة المؤكدة في رمضان فعل الصحابة وخصوصا ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها

20
00:06:33.000 --> 00:06:52.150
ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف ازواجه من بعده وكذلك جاء من حديث غيرها كابي سعيد وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم

21
00:06:53.850 --> 00:07:17.250
ومما يدل على مشروعية هذا الفعل من قول النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اراد ان يعتكف فليعتكف العشر الاواخر ادل ذلك على ان هذا الامر وان علق على الارادة فان تعليقه على الارادة يدل على الندب

22
00:07:17.350 --> 00:07:35.200
وعدم الايجاب لكنه يدل على المشروعية بل قد ثبت انه حث بعض اصحابه ودلهم على الاعتكاف فجاء من حديث اوليس للجهني ام من حديث عبدالله بن انيس الجهني رضي الله عنه

23
00:07:35.350 --> 00:07:54.500
انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني اكون بالبادية وانا اصلي بقومي بحمد الله امرني بليلة انزل فيها الى هذا المسجد يعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

24
00:07:55.200 --> 00:08:19.750
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انزل ليلة ثلاث وعشرين فحكى ابنه عنه انه كان ابوه اذا دخلت ليلة ثلاث وعشرين فصلى العصر اتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

25
00:08:20.100 --> 00:08:43.750
فمكث فيه فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلي الصبح فاذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد فجلس عليها فلحق بباديته فهذا الدليل وهذا الحديث الثابت السنن يدلنا على ان النبي صلى الله عليه وسلم

26
00:08:44.400 --> 00:09:10.000
دل عبد الله بن انيس رضي الله عنه على افضلية الاعتكاف عموما وعلى افضلية الاعتكاف في مسجده صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ودللنا ثلاثا على ان من افضل الايام الاعتكاف في العشر الاواخر ولو ان يعتكف ليلة منه كيليلة الثلاث والعشرين

27
00:09:10.000 --> 00:09:27.050
كما جاء في حديث عبدالله ابن انيس المتقدم رضي الله عنه المقصود من هذا كله ان الاعتكاف سنة وانه مشروع وان مشروعيته قد جاءت لعموم ايات في كتاب الله عز وجل

28
00:09:27.150 --> 00:09:44.800
ولما جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قوله الدال على الندب فيه ولم يقل بوجوبه لان النبي صلى الله عليه وسلم علقه على الارادة والقاعدة عند العلماء ان ما علق على الارادة فلا

29
00:09:44.800 --> 00:10:11.650
يكون واجبا في الجملة  مما يدل على ندبه كذلك ان الصحابة رضوان الله عليهم لم يستمروا عليه وانما فعله بعضهم احيانا وتركه اخرون واما فضله من حيث الاجر والمثوبة فانه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديث صحيح

30
00:10:12.100 --> 00:10:29.400
كما جاء ان ابا داود سأل الامام احمد رحمه الله تعالى هل تعرف في فضل الاعتكاف شيئا فقال الامام احمد لا الا شيئا ضعيفا فانه لم يرد في ترتيب اجر معين عن الاعتكاف حديث صحيح

31
00:10:30.100 --> 00:10:46.250
فما روي عند ابن ماجة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف هو يعتكف الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها

32
00:10:46.350 --> 00:11:01.900
فان ذلك ضعيف ولا يثبت ومثله ما جاء عند البيهقي من حديث الحسين بن علي رضي الله عنه وعن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف هو يعكف

33
00:11:02.150 --> 00:11:24.400
اه قال في المعتكف من اعتكف عشرا من رمضان كان كحجتين وعمرتين وكذلك وردت اخبار كثيرة لكنها لا تثبت عند البيهقي وغيره المقصود انه لم يرد في فضل الاعتكاف بذاته اجر. نعم ورد في فضل المكث في المساجد

34
00:11:24.550 --> 00:11:47.850
وورد في فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة احاديث متعددة. فهذه الاحاديث الواردة في فضل المكث في المساجد. وفي فضل انتظار الصلاة بعد صلاة تتحقق تحققا اولويا لمن اعتكف واتى بهذه العبادة الفاضلة الجليلة

35
00:11:49.650 --> 00:12:13.800
حديثنا في هذه الليلة سيكون متعلقا ببعض الاحكام المهمة المتعلقة بالاعتكاف وقبل ان نبدأ باحكام الاعتكاف لا بد ان ابين مسألة مهمة هذه المسألة الخوض بين نوعيها يسبب اشكالا كثيرا في كثير من الاحكام

36
00:12:14.500 --> 00:12:36.600
وذلك ان العلماء رحمهم الله تعالى لما بينوا ان الاصل في الاعتكاف انما هو الندب للوجوب بينوا ان كل اعتكاف يكون مندوبا الا الاعتكاف المنذور فمن نذر الاعتكاف فانه يكون واجبا في حقه

37
00:12:37.200 --> 00:13:02.800
وغير وغير الاعتكاف المنذور فليس بواجب ولم نقل بوجوبه الا لايجاب الشخص له على نفسه وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان اباه عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتى النبي صلى الله عليه وسلم

38
00:13:02.950 --> 00:13:22.650
فقال يا رسول الله اني نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اوف بنذرك  فدل ذلك على ان الوفاء بالنذر بالاعتكاف واجب وانه لازم الاتيان به

39
00:13:23.300 --> 00:13:43.200
والتفريق بين هذين النوعين مهم بما يترتب على التفريق بين المندوب والمندوب من احكام متعددة سيأتي الاشارة لبعضها ولكن من اهم الامور المتعلقة بالتفريق بين المنظور وغير المنظور ان غير المنظور

40
00:13:43.300 --> 00:14:08.350
لا يلزم قضاؤه واما المنذور فان من قطعه فانه يلزمه قظاؤه. لانه باق في الذمة ولا يسقط الا بالاداء ومن الامور المتعلقة بالفرق بين الاعتكاف المنذور والاعتكاف غير المنذور هي مسألة الاشتراط

41
00:14:08.800 --> 00:14:37.200
فان من اعتكف واشترط شرطا معينا كأن يخرج لتناول طعام او لزيارة مريض معين فان هذا الاشتراط جائز ولكن انما يجوز في الاعتكاف المنذور فقط واما الاعتكاف غير المنذور المندوب فانه لا يشرع فيه الشرط او الاشتراط

42
00:14:37.350 --> 00:14:57.350
لان وجوده كعدمه لان المعتكف الاعتكاف المنذور يجوز له قطع اعتكافه فما دام جاز له قطع اعتكافه فانه يخرج متى ما شاء سواء اشترط على نفسه ذلك او لم يشترط على نفسه ذلك

43
00:14:58.050 --> 00:15:18.700
فانه يخرج متى شاء ويعود وسيأتي ان شاء الله بعد قليل الحديث عن اقل الاعتكاف ومدته وانه قد يكون ساعة من ليل او من نهار المقصود من هذا ان الانتباه للفرق بين الاعتكاف المنذور والاعتكاف غير المنذور يترتب عليه احكام مهمة وتتصور

44
00:15:18.700 --> 00:15:37.100
في عدد من الجزئيات وقبل انتقال المسألة الثانية اود ان ابين ان العلماء رحمهم الله تعالى يقولون ان الاعتكاف وان كان ان الاعتكاف المنذور وان كان لازما الا انه مكروه

45
00:15:37.600 --> 00:15:59.500
فان كل نذر تبرر يكون مكروها لان النبي صلى الله عليه وسلم بين ان النذر انما يستخرج من مال البخيل وبناء على ذلك فان الاعتكاف من غير نذر افضل واحب الى الله عز وجل من الاعتكاف بالنذر

46
00:15:59.500 --> 00:16:20.350
لاجل الحديث المتقدم وفهم منه العلماء كراهية النذر نعم ابتداء النذر مكروه لكن فعل المنذور يكون واجبا ولا تلازم بين الكراهة وبين الفعل لانهم فذاك في ابتدائه وهذا في فعله

47
00:16:21.250 --> 00:16:43.450
من المسائل المهمة فقد تكون اهم المسائل المتعلقة بالاعتكاف معرفة ما هو الاعتكاف والعلماء رحمهم الله تعالى اختصروا لنا كعادتهم. الظابط في معرفة صفة هذه العبادة وهي الاعتكاف فبينوا ان الاعتكاف هو لزوم المساجد

48
00:16:44.300 --> 00:17:02.950
لاجل الطاعة او لنقل لزوم المسجد للطاعة وهذه الجملة مكونة من شقين. وكل واحد من الشقين والجزئين من هذا الحد له احكامه الخاصة به فاما الجزء الاول وهو لزوم المسجد

49
00:17:03.200 --> 00:17:21.750
فان هذا يدلنا على انه لا يصح اعتكاف الا في مسجد واما المسجد او واما البقعة التي لا يصدق عليها انها مسجد فانه لا يصح الاعتكاف بها ولا الاعتكاف فانه لا يصح الاعتكاف فيها

50
00:17:22.300 --> 00:17:45.050
ولذا فان العلماء رحمهم الله تعالى بينوا حد المسجد وان البقعة لا تكون مسجدا الا بوجود شرطين الشرط الاول ان تكون تلك البقعة موقوفة والشرط الثاني ان تكون موقوفة للصلاة

51
00:17:45.350 --> 00:18:05.150
اذا لابد من هذين القيدين ان تكون موقوفة وان يكون الوقف للصلاة القيد الثالث او لنقول ان القيدين الاولين المتعلقة بقيد واحد ونجعل الثانية قيدا مستقلا فنقول القيد الثاني ان تكون تلك البقعة محاطة

52
00:18:05.150 --> 00:18:23.150
ان اذا عندنا هنا قيدان القيد الاول ان تكون موقوفة للصلاة والقيد الثاني ان تكون محاطة فاما القيد الاول هو ان تكون البقعة موقوفة للصلاة. فهذا يدلنا على ان غير الموقوف فليس بمسجد

53
00:18:23.400 --> 00:18:46.100
وان احيط ببناء وان خصص مسجدا ومن امثلة ذلك ما يجعله الناس في بيوتهم فان البيوت هذه ليست مساجد وان جعل المرء في بيته غرفة او موضعا وهيأه على ان يكون مسجدا

54
00:18:46.300 --> 00:19:11.450
فاننا نقول ان هذا ليس بمسجد ولا يعتكف فيه لانه ليس موقوفا للصلاة ومثله ايضا المصليات التي تكون في الاسواق او في مقرات العمل فانها ليست مساجد لان بقعها ليست موقوفة

55
00:19:11.650 --> 00:19:28.350
وانما هي مخصصة من باب التحصيص لا من باب الوقف وبناء على ذلك فان هنا مسألة مهمة ترد عمد بعض الفقهاء وترد عند كثير من الاخوة وهو هل يصح للمرأة

56
00:19:28.400 --> 00:19:51.350
ان تعتكف في بيتي في مسجد بيتها ذكر بعض الفقهاء كسفيان بن سعيد الثوري وابي حنيفة النعمان وهو من فقهاء الكوفة انه يصح للمرأة ان تعتكف في مسجد بيتها اذا وضعت لها بقعة في البيت وخصصتها للصلاة

57
00:19:51.800 --> 00:20:18.100
دون غيرها من افعال المعيشة واما الجمهور فيقولون انه لا يصح الاعتكاف في مسجد البيت وانما الاعتكاف لا يشرع الا في المسجد الموقوف وسبب الاشكال هو حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم امر ان تبنى المساجد في الدور

58
00:20:18.900 --> 00:20:40.800
فان سفيان قد نقل عنه انه يرى ان معنى هذا الحديث ان يخصص المرء في بيته موضعا للصلاة وكثير من اهل العلم حملوا الحديث وهو بناء المساجد في الدور على ان المراد بالدور ليس مسكن الفرك. وانما الدور بمعنى الاحياء

59
00:20:40.850 --> 00:20:59.150
ودور القوم كدار بني فلان ودار بني فلان التي تكون مجمعا البيوت وللقوم فهذا يكون من باب الاشتراك اللفظي في معنى دلالة الدور اذا الشرط في ان يكون في المسجد ان يكون موقوفا للصلاة

60
00:20:59.200 --> 00:21:16.950
لا مطلق الوقف فانه قد يكون موقوفا آآ لامر اخر غير الصلاة كأن يكون سكن سكن للامام او المؤذن هذا موقوف لكنه ليس للصلاة. وانما للسكنى وهكذا سائر الامور الموقوفة وغير ذلك

61
00:21:18.250 --> 00:21:42.600
ومن الاثار ايضا المتعلقة به مسألة المصليات الموجودة بجانب المسجد الحرام هنا او المصليات الموجودة بجانب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه وان كان يصح الاهتمام بالايمان فيها لقربها من المسجد وعدم وجود

62
00:21:43.300 --> 00:22:05.600
الطريق والفاصل الذي يفصل بين المصلين وبين المسجد الحرام فانه لا يصح الاعتكاف بها فانه لا يصح الاعتكاف فيها لانها ليست بقعا موقوفة في قول جماهير اهل العلم وان كان بعض اهل العلم كما قلت عن ابي حنيفة وسفيان يجوزون

63
00:22:05.850 --> 00:22:24.950
الاعتكاف فيها والمسألة خلافية ولكن الاظهر عدم صحة ذلك ومما يدل على ذلك ان زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعتكفن في بيوتهن وانما يعتكفن في المسجد مع ان بيوتهن

64
00:22:25.700 --> 00:22:49.900
مفتوح بينها وبين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بباب ايصح ايصح الائتمام في تلك البيوت مع المسجد لانهم يرون المصلي ومع ذلك لم يكن رضي الله عنهن يعتكفن في بيوتهن وانما يعتكفن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

65
00:22:51.650 --> 00:23:09.150
هذا الشرط العام في المسجد ان يكون موقوفا. الشرط الثاني طبعا موقوفا للصلاة. الشرط الثاني ان يكون المسجد محاطا ومعنى قولنا انه يكون محاطا اي محاطا ببناء اما بسور مسقوف

66
00:23:09.750 --> 00:23:33.550
او غير مسقوف فمجرد الاحاطة يدل على انه مسجد وينبني على ذلك ان البقعة الموقوفة للصلاة اذا لم تكن محاطة فلا تأخذ حكم المسجد وهذا الذي ثبت فقد جاء في الموطأ عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه انه كان اذا حظن النساء المعتكفات امر

67
00:23:33.550 --> 00:23:51.100
باخراجهن من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان يبقين في رحبة المسجد ولم تكن رحبة المسجد في ذلك الوقت وانما احيطه بعد ذلك وبني لها سور بعد ذلك واما في وقت عمر فانها كانت رحبة اذا امتلأ

68
00:23:51.100 --> 00:24:15.050
المسجد صلى الناس في تلك الرحبة فكان عمر رضي الله عنه يجعل الحيض في الرحبة. مما يدل على ان رحبة المسجد غير المحاطة لا تكون مسجدا  هذان القيدان ذكرتهما هما القيود التي يلزم ان تتوفر في

69
00:24:15.900 --> 00:24:34.800
المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه وزاد بعض اهل العلم شرطا ثالثا في المسجد بخصوص الرجل الذي تلزمه الصلاة بان يكون قادرا على انتقال المسجد فانه يلزمه ان يكون اعتكافه في مسجد

70
00:24:35.000 --> 00:24:48.650
يجمع فيه معنى يجمع اي تقام فيه الصلاة جماعة وقلنا ان هذا انما هو خاص بالرجل دون المرأة فان المرأة يجوز لها ان تعتكف في المسجد الذي لا يجمع فيه

71
00:24:49.400 --> 00:25:08.900
مثل بعض المساجد التي تكون قد بني بجانبها مسجد اخر فيترك المسجد القديم ولا يصلى فيه. يجوز للمرأة ان تعتكف فيه وان لم تكن فيه جماعة ومثله الرجل الذي لا تلزمه الجماعة حيث قلنا بوجود احد موانع

72
00:25:09.050 --> 00:25:24.200
وجوب الجماعة عليه واما الجمعة فلا يلزم ان يعتكف في مسجد تقام فيه الجمعة. وان كان اعتكافه ممتدا لاكثر من سبعة ايام قالوا بان الجمعة انما هي مرة في الاسبوع

73
00:25:24.750 --> 00:25:44.150
فما دام مرة في الاسبوع فانه يجوز له الخروج لانه يعتبر من النادر الذي يخرج لاجل الحاجة. ولان اشتراط المسجد ان يكون جمعة فيه مشقة وبناء على ذلك فان بعض الاخوة يكون اماما في مسجد

74
00:25:44.850 --> 00:26:03.200
ويعتكف في مسجد اخر فنقول له ان اعتكافك هذا منقوص بل لو كان منزورا لم يك مجزئا بل يجب ان يكون اعتكافك اذا كان منذورا في نفس المسجد الذي تصلي فيه

75
00:26:03.600 --> 00:26:22.750
واما اذا كان الاعتكاف غير منذور فان الاعتكاف عند كثير من اهل العلم يجوز اقل من يوم كما سيأتي بعد قليل لكنه يكون حينئذ مقطعا  من من المسائل المتعلقة بالمسجد

76
00:26:23.650 --> 00:26:42.500
انه الشروط المتقدمة المرأة والرجل فيه سواء بيد ان الرجل يزيد بشرط كما تقدم معنا انه يلزم ان يكون المسجد مما تقام فيه الجماعة اي يجمع فيه وكل المساجد يجوز الاعتكاف فيها

77
00:26:44.450 --> 00:27:02.550
وليس ذلك خاصا بالمساجد الثلاثة الا ما روي عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ان لا اعتكاف الا في المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الاقصى

78
00:27:03.900 --> 00:27:24.100
وقد خالفه في ذلك جمع من الصحابة كابن مسعود وغيره فقالوا لعله لعلهم حفظوا ونسيت وعلموا وجهلت فالصحابة قد علموا مشروعية الاعتكاف في المساجد كلها وهذا هو ظاهر القرآن. فان الله عز وجل يقول ولا تباشروهن

79
00:27:24.100 --> 00:27:51.250
انتم عاكفون في المساجد والمساجد جمع محلى بال فيفيد العموم اي كل المساجد يصح الاعتكاف فيها نعم ما ثبت عن حذيفة او ورد عن حذيفة فانه محمول على الافضلية وان الافضل ان يكون الاعتكاف في المساجد الثلاثة ولا شك في ذلك فانها الافضل

80
00:27:52.600 --> 00:28:23.200
وهذا يدلنا على مسألتين المسألة الاولى انه حيث قلنا ان المساجد كلها يجوز الاعتكاف فيها فانه لا يتعين مسجد منها بالنذر الا المساجد الثلاثة لانها افضل المساجد فمن نذر ان يعتكف في مسجد غير المساجد الثلاثة فانه لا يلزمه الوفاء بالصفة

81
00:28:23.300 --> 00:28:45.100
فيعتكف في اي مسجد شاء ومنها المساجد الثلاثة الفاضلة واما هذه المساجد الثلاثة الفاضلة فافضلها المسجد الحرام ثم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم المسجد الاقصى ومن نذر الاعتكاف في واحد من هذه المساجد الثلاثة

82
00:28:45.150 --> 00:29:04.650
فيجوز له ان يعتكف فيما هو افضل منه ولا يعتكف فيما هو دونه ولا يجزئه في اسقاط النذر عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه او في بندرك

83
00:29:06.600 --> 00:29:26.200
اذا هذا الكلام كله متعلق بالقيد الاول المتعلق بالمساجد وهو انه بالاعتكاف وهو انه يلزم ان يكون الاعتكاف في مسجد واما القيد الثاني في الاعتكاف وهو ان يكون لاجل الطاعة

84
00:29:26.500 --> 00:29:49.750
او للطاعة فان العلماء رحمهم الله تعالى يقولون ان اللام هذه لبيان الغرظ فلابد ان يكون مكث المرء ولزومه في المسجد لغرض الطاعة لا لغرض امر من امور الدنيا كملازمة غريم

85
00:29:50.150 --> 00:30:15.050
او لاجل شيء من امور الدنيا كالمرور ونحوه وهذا يدلنا على عدد من المسائل. المسألة الاولى ان هذه الطاعة واللزوم والمكث هل يلزم له نية ام لا كثير من اهل العلم يقول ان الاعتكاف تلزم له نية

86
00:30:15.350 --> 00:30:31.500
بمعنى ان من مكث في المسجد للطاعة فلا يكون فعله اعتكافا الا اذا نوى الاعتكاف وهذا قول كثير من اهل العلم وقال بعض المحققين وهو اختيار الشيخ تقي الدين وهو الاظهر من الادلة

87
00:30:32.450 --> 00:30:58.150
انه لا يلزم للاعتكاف نية خاصة به وانما قصد الطاعة وحده هو النية فكل من مكث في مسجد لاجل طاعة من الطاعات المشروعة في المسجد فانه حينئذ يكون معتكفا وعلى ذلك فمن دخل المسجد فانه معتكف

88
00:30:58.250 --> 00:31:19.650
لاجل الصلاة ومن دخل المسجد لاجل طلب العلم فانه معتكف ومن دخل المسجد لاجل قراءة القرآن وذكر الله عز وجل فانه معتكف وكل هذه الامور من العبادات والطاعات التي يطيع العبد فيها ربه جل وعلا

89
00:31:19.950 --> 00:31:40.000
وهذا القول قول متجه في الحقيقة لان المتأمل للنصوص الشرعية لم يجد ان النبي صلى الله عليه وسلم او ان اصحابه قد نبهوا لاجل النية وانما اشاروا للزوم ولغرض الطاعة فحسب

90
00:31:40.650 --> 00:32:01.150
وهذا يدلنا على انه اه يكفي قصد الطاعة والانشغال بها وهذا هو الذي تتحقق به نية الاعتكاف وهذا الحقيقة قول قوي ومتجه جدا وقول الفقهاء رحمهم الله تعالى ان الاعتكاف هو لزوم المسجد

91
00:32:01.350 --> 00:32:24.700
للطاعة يدل على انه يصح كل اعتكاف سواء كان مطلقا او معلقة ومعنى التعليق ان يعلق على زمان اذا جاء الليل اعتكفت او اذا دخل يوم كذا اعتكفت او اذا تحقق الامر الفلاني اعتكفت

92
00:32:25.750 --> 00:32:42.500
وكما يجوز كذلك ان يكون منذورا وغير منذور لان من اهل العلم وهو قول ضعيف جدا من يقول ان الاعتكاف لا يصح الا منذورا وهذا غير صحيح وهذا بسبب عدم تصور الفرق بين احكام المنذور وغير المنذور

93
00:32:43.450 --> 00:33:01.250
كذلك من الامور المهمة ان ظواهر النصوص تدل على انه لا يلزم الصوم في الاعتكاف ولذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له عمر اني نذرت ان اعتكف ليلة

94
00:33:01.350 --> 00:33:19.700
في المسجد الحرام قال اوف بندرك. ومعلوم ان الليل لا صيام فيه ولم يثبت حديث انه يلزم الصيام في الاعتكاف وانما الصيام مندوب اليه فحسب فتحمل الاحاديث الواردة على الندب ولا تحمل على الوجوب

95
00:33:20.750 --> 00:33:40.750
ولذلك فان قول كثير من الصحابة كعلي ابن ابي طالب وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما انه لا يجب الصوم في الاعتكاف ومن المسائل المهمة المتعلقة بالتفريط بين اعتكاف النذر

96
00:33:41.250 --> 00:34:07.300
واعتكاف التطوع غير المنظور ان الاعتكاف المنذور من لم يفي به او قطعه بعد ما ابتدأ فيه فانه يلزمه قضاؤه واما الاعتكاف المندوب غير المنذور فانه لا يلزم قضاؤه على الصحيح من قول اهل العلم

97
00:34:08.700 --> 00:34:27.350
وهذا هو الصحيح انه لا يلزم قضاؤه واما قضاء النبي صلى الله عليه وسلم له لما تركه في تلك السنة فقظاه في شوال فان هذا يدل على جواز القضاء لا على وجوب القضاء

98
00:34:27.850 --> 00:34:44.600
اذا القضاء لا يجب الا للواجبات ويجوز لبعض المندوبات اذا ورد النص به بقضاء الوتر وقضاء السنن الرواتب ونحوها مما ورد به النص وما عدا ذلك من المندوبات فانها لا تقضى

99
00:34:46.650 --> 00:35:09.050
وهنا مسألة مهمة جدا متعلقة مدة الاعتكاف وهي من المسائل المهمة والفقهاء رحمهم الله تعالى لهم مسالك فالمشهور عند الفقهاء انهم يقولون ان الاعتكاف يصح ولو ساعة وكل من دخل المسجد برهة يسيرة

100
00:35:10.050 --> 00:35:35.850
ونوى الانشغال بالطاعة في المسجد هذه البرهة فانه يكون معتكفا وهذا القول فيه مواءمة مع توسعة الله عز وجل على الناس وفيه موافقة لمطلق الاية لقول الله عز وجل ان طهر بيتي

101
00:35:36.200 --> 00:36:03.550
للطائفين والعاكفين والركع السجود  فبين ان العاكفين وهذا مطلق والعموم والاطلاق يشمل جميع صور الاعتكاف سواء مدة قصيرة او لمدة طويلة ومن اهل العلم من قال انه لابد ان يكون للاعتكاف حدا ادنى

102
00:36:05.050 --> 00:36:23.150
وهذا القول في الحقيقة قول وجيه ولكن نقول هو على سبيل الندب لا على سبيل الوجوب جمعا بين الادلة فالافضل والاتم ان يكون الاعتكاف اقله يوما كاملا او ليلة كاملة

103
00:36:24.350 --> 00:36:39.900
يدل على ذلك امران الامر الاول ان اقل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تسمية الفعل اعتكافا هو ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

104
00:36:40.000 --> 00:36:58.300
ان اباه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم اني نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام فهذا هو اقل ما يسمى او اقل ما ورد في الاعتكاف فيما نقل

105
00:36:58.650 --> 00:37:13.550
ونحن نعلم ان من الادلة الاستئنافية الاستدلال باقل ما ورد وكذلك يدل على هذا هذا الحد الادنى على سبيل الاستحباب لا الوجوب. حديث عبد الله بن انيس الجهني رضي الله عنه

106
00:37:13.600 --> 00:37:32.300
لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم حينما اراد النزول في مسجده عليه الصلاة والسلام قال انزل ليلة ثلاث وعشرين فكان رضي الله عنه يأتي المسجد قبل غروب شمس ليلة ثلاث وعشرين ولا يخرج منه الا بعد طلوع الفجر

107
00:37:33.400 --> 00:37:57.550
وهذا لزوم لليلة كاملة في المسجد فهذا هو الافضل والاولى وهو قول الامام مالك رحمه الله تعالى وله حظ من النظر قوي لكن على الندب لا على الوجوب  اما الاكمل في قضية المدد فلا شك ان الاكمل ان يعتكف العشر الاواخر كلها

108
00:37:57.650 --> 00:38:12.250
كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فانها هي الافظل من حيث العدد وهي الافظل من حيث الزمن فان افظل الاعتكاف ان يكون في العشر الاواخر كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

109
00:38:12.500 --> 00:38:31.000
انه كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل  جاء عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من اراد ان يعتكف فليعتكف العشر الاواخر فدل على ذلك ان العشر الاواخر

110
00:38:31.250 --> 00:38:51.700
استغراقها بالاعتكاف فاضل حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يشد مئزره ويحيي ليله ويوقظ اهله عليه الصلاة والسلام  ومن اعتكف العشر الاواخر كلها فقد ذكر العلماء انه يدخل قبل غروب شمس ليلة الواحد والعشرين

111
00:38:52.050 --> 00:39:07.450
سواء كان اعتكافه نبرا من قال الله علي ان ان اعتكف العشر الاواخر او كان من باب الندب فاراد الاعتكاف فيتحصل له كامل الاجر في الحالة الثانية اذا دخل قبل غروب الشمس كما فعل عبد الله بن انيس

112
00:39:08.600 --> 00:39:27.750
ويخرج من اعتكافه بطلوع فجر ليلة العيد فيستمر الى ذلك الوقت على سبيل الندب ولذلك استحب العلماء رحمهم الله تعالى ان يذهب الى معتكفه بملابس ان يذهب الى صلاة العيد بملابس اعتكافه

113
00:39:30.100 --> 00:39:53.300
والمسألة الاخيرة التي نقف عندها بمشيئة الله عز وجل ما يتعلق بفعل المعتكف فان المعتكف اذا دخل في اعتكافه فان افعاله لا تخلو من ثلاثة انواع طبعا غير الواجبة فان افعاله لا تخلو من ثلاثة انواع

114
00:39:53.350 --> 00:40:21.700
اما ان تكون مندوبة واما ان تكون مكروهة واما ان تكون مبطلة للاعتكاف فان كان اعتكافه نذرا فانها تقطع اجره ولا يكمل وينقطع اعتكافه وان كان اعتكافه منذورا فانه يبطل اعتكافه ويلزمه قضاء نذره ان كان قد نظر الاعتكاف

115
00:40:22.000 --> 00:40:45.050
الا ان يكون قد اشترط بعض الامور التي تكون مبطلة في الجملة نبدأ اولا فيما يتعلق بالامور التي تكون مستحبة للمعتكف فاول ما يستحب للمعتكف ان يكون صائما النهار وقد تقدم معنا

116
00:40:45.300 --> 00:41:03.050
النعامة اهل العلم على استحباب الصوم وان اوجبه بعضهم لكن الصواب انه مستحب وليس بواجب فالسنة للمعتكف ان يكون صائما في النهار اما صوما واجبا كرمضان او صوما منذورا ان كان قد اعتكف في غير رمظان

117
00:41:04.950 --> 00:41:28.200
ومما يستحب كذلك ان ينشغل في وقت اعتكافه بالطاعة بان يكثر من الصلاة وقراءة القرآن والدعاء وذكر الله عز وجل ومن افظله الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر

118
00:41:30.100 --> 00:41:52.200
ومما يستحب كذلك ان يحفظ المعتكف اعتكافه في حفظ لسانه فلا يتكلم بشيء مما ينقص اجر اعتكافه وقد جاء ان ابا هريرة رضي الله عنه واصحابه اي واصحاب ابي هريرة رضي الله عنه

119
00:41:52.400 --> 00:42:17.650
كانوا اذا دخل رمضان لزموا المساجد وقالوا نحفظ صيامنا اي نحفظ صيامنا بقلة كلام في الامور التي تنقص الاجر او قد تكون احيانا سببا للوزر والاثم وهذا الذي يلحظ للاسف من بعظ طلبة العلم وبعظ المسلمين حينما يعتكف في احد المساجد مع اقرانه وزملائه

120
00:42:17.700 --> 00:42:39.600
فانه ربما ضيع بعض وقته بحديث وفي قيل وقال بل ربما كان ذلك الحديث حديثا محرما في غيبة اشخاص او استنقاصهم او ذمهم وهذه الامور يلزم المسلم ان يقلها قدر استطاعته ان لم يمكنه الامتناع عنها بالكلية

121
00:42:41.250 --> 00:42:58.800
النوع الثاني من الامور وهي المكروهة وهو خلاف ما سبق وهو ان ينشغل بالامور المباحة فانه يقولون مكروه او خلاف الاولاد المعتكف الامر الثالث او النوع الثالث من الامور التي يفعلها المعتكف وهي المبطلة

122
00:42:59.600 --> 00:43:20.600
والامور المبطلة هي التي يمنع المعتكف من فعلها. فان فعلها فانها تكون مبطلة لاعتكافه وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى عددا من الاعمال تكون مبطلة للاعتكاف منها الخروج من المسجد

123
00:43:21.500 --> 00:43:45.900
فان الخروج من المسجد يقولون يكون مبطلا للاعتكاف الا اذا كان الخروج لحاجة كالطهارة من الحدثين او من النجاسة او لقضاء الحاجة لانه لا يجوز قضاء الحاجة في المسجد ومن الحاجة كذلك ما تقدم معنا وهي صلاة الجمعة اذا كان المرء في مسجد لا تقام فيه الجمعة

124
00:43:46.900 --> 00:44:05.050
ومن ذلك ايضا اذا كانت المرأة حائضا فيجوز لها وقت حيضها ان تخرج من المسجد فلو اعتكفت المرأة في المسجد وبعد بدء اعتكافها جاءها حيضها فنقول انها تخرج وتذهب الى بيتها

125
00:44:05.150 --> 00:44:30.650
ويستمر لها اجر المعتكف لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا مرض او سافر كتب له اجر ما يفعله صحيحا مقيما ومن المتقرر لاهل عند اهل العلم ان حيض المرأة ملحق بالمرض في اشياء كثيرة ومنها ما يتعلق بالاجر

126
00:44:31.800 --> 00:44:46.100
فهذه الامور نهي عن الخروج عنها الا لحاجته الخروج عفوا عموما لحاجة انما اذن به لما جاء من حديث عائشة رضي الله عنها عند ابي داوود وغيره من اهل السنن

127
00:44:46.450 --> 00:45:12.500
انها قالت السنة للمعتكف الا يخرج الا لما له بد منه مثل ما تقدم حادث الانسان بالطعام والشراب حاجته اه قضاء الوضوء حاجته لدورة المياه. حاجته ايضا للتطبب اذا مرض. بل ان العلماء يقولون اذا

128
00:45:12.500 --> 00:45:34.000
القيء فان المشروع في حقه ان يخرج لكي لا يكون قيئه في المسجد وغير ذلك من الامور اه آآ من الامور ايضا المتعلقة بالافعال التي يمنع فعلها في المسجد وهو قضية الخروج الذي لا حاجة له

129
00:45:34.300 --> 00:45:52.850
فان الخروج الذي لا حاجة له فانه يكون مفسدا للاعتكاف يكون مفسدا للاعتكاف ومبطلا له ولذلك فان العلماء رحمهم الله تعالى يبالغون في ذلك حتى قال الامام مالك كما في الموطأ

130
00:45:53.000 --> 00:46:19.100
لا يخرج المعتكف مع جنازة ابويه ولا مع غيرها لا يعتكف في ذلك عفوا لا يخرج من المسجد لاجل ذلك والمرأة اذا كانت قد خرج منها دم وهذا الدم لم يحكم بانه دم حيض وانما هو دم استحاضة كان يكون صفرة او كدرة او في غير وقت العادة او غير ذلك من القضاء او

131
00:46:19.100 --> 00:46:37.600
وغير ذلك من المعاني التي تخرج الدم من كونه دم حيض الى دم دم استحاضة فانه لا يمنع الاعتكاف وقد جاء ان امرأة من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مستحاضة. فكانت ترى الحمرة والصفرة

132
00:46:37.850 --> 00:46:59.300
وربما وضعت الطستة تحتها وهي تصلي المسجد وهي معتكفة كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها واما ما عدا ذلك فالخروج لحظور الجنازة وعيادة المريض فان هذا يكون مبطلا لي

133
00:47:00.550 --> 00:47:24.950
لآآ لاعتكافه الا كما تقدم معنا فيما اذا اشترط ذلك في في الاعتكاف المنذور فانه لا يبطل الاعتكاف والدليل على ان هذا الخروج اه مبطل الاعتكاف ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اعتكف

134
00:47:25.250 --> 00:47:44.700
لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان فقولها كان اذا اعتكف لا يدخل البيت الا لحاجة هذه من صيغ الحصر والحصر هي من الدلائل النطق عند اكثر الاصوليين ادل ذلك على نفي الحكم عن غير المحصور وهو الحاجة

135
00:47:44.950 --> 00:48:02.100
فدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم اه لم يكن يخرج الا للحادث دون ما عداها وقد قالت عائشة رضي الله عنها في تفسير ذلك قالت السنة للمعتكف الا يعود مريضا

136
00:48:02.150 --> 00:48:24.450
والا يشهد جنازة والا يمس امرأة والا يباشرها ولا يخرج الا لما له بد وذكرت رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اعتكف يمر بالمريض كما هو ولا يعرج فيسأل عنه

137
00:48:25.300 --> 00:48:44.150
فكل هذا يدل على ان الاصل ان الاعتكاف الخروج بغير حاجة يفسده ولا يكون سببا في الاثم وانما يبطله اذا كان منذورا فقط واما غير المنذور فانه يقطعه فقط فيذهب لحاجته فلا يكون له اجر ثم بعد ذلك يعود

138
00:48:44.650 --> 00:49:03.750
واما ان كان الخروج لحاجة فانه وان كان مندوبا غير منذور فانه يجري عليه اجره ولو خرج ما دام خروجه لحاجة من الامور المتعلقة بذلك ايضا مسألة الوطئ. فان من الافعال التي تكون مفسدة للاعتكاف الوطئ

139
00:49:04.350 --> 00:49:22.850
سواء كان الوضع في المسجد وهو اشد حرمة او الوطء عند خروجه من المسجد لحاجة فان هذا يكون مفسدا لاعتكافه كما قال الله عز وجل ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. اما

140
00:49:23.300 --> 00:49:45.600
اعتكافا حقيقيا بالبقعة المخصصة للصلاة المحاطة او حكما اذا كان خروجه لحاجة ولذلك قالت عائشة السنة للمعتكف ان لا يمس امرأة وان لا يباشرها فدل ذلك على ان الوطء ومثله المباشرة مفسد للاعتكاف

141
00:49:46.050 --> 00:50:04.000
ولذلك يقول العلماء رحمهم الله تعالى ان من اعتكف واشترط في اعتكافه ان يطأ او ان يباشر فان شرطه هذا فاسد لان هذا الشرط منهي عنه ابتداء فكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل

142
00:50:05.700 --> 00:50:28.550
آآ بعض العلماء تكلموا عن بعض الامور السهلة المتعلقة بالجائزة وليست يعني اه مثل السؤال عن المريض اما بهاتف والاتصال به فان ذلك جائز من الامور التي تتعلق بالمساجد وهي قضية ان المساجد عموما لا يجوز بيع ولا الشراء فيها

143
00:50:29.350 --> 00:50:48.550
واما الان مع وجود وسائل اتصال من الهاتف وعن طريق النت وهذه التطبيقات وغيرها قد يقوم المعتكف بالشراء وهو في المسجد فيشتري طعاما او يشتري شيئا من ذلك وهذه المسألة من مسائل المشكلة

144
00:50:48.650 --> 00:51:05.200
وقد تكلم الباجي في شرحه على الموطأ وذكر اقوالا لاهل العلم في النهي عن البيع والشراء في المسجد ما المراد به  هل هو مطلق في البيع والثوم؟ ام هو خاص بالتعاقد دون ما عدا

145
00:51:06.250 --> 00:51:25.800
والحقيقة ان من اراد الورع فانه لا يبي ولا يشتري في المسجد وانما يخرج خارج المسجد فيبيع ويشتري اذا كان لحاجة الطعام وان اشترى عن طريق المسجد اما بهاتف او تطبيق

146
00:51:26.200 --> 00:51:48.900
شيئا لحاجة كحاجة طعامه وشرابه فنقول انه جائز لانه حيث جاز له الاكل والشرب والخروج لحاجة فان هذا منه وخاصة ان الطرف الاخر في التعاقد خارج المسجد فقد يكون ذلك سببا في التخفيف

147
00:51:49.400 --> 00:52:04.600
في مسألة البيع والشراء وان كان الاولى والاحوط والاتم الا يعقد الا خارج المسجد لكن لو عقده فيه عن طريق غير مباشر كالهاتف او التطبيق وغيره فانه حينئذ يكون جائزا باذن الله عز وجل

148
00:52:04.600 --> 00:52:24.350
لكنه خلاف الاولى وهذه المسألة من المسائل المشكلة كما ذكرت ابتداء وقد اورد الاشكال والتدقيق فيها الباجي في المنتقى وهذا الكتاب كتاب الباجي المنتقى شرح موطأ فيه نكت فقهية قد لا توجد في غيره. وخاصة فيما يتعلق بالتعاليم والباجي كثيرا ما يبني

149
00:52:24.950 --> 00:52:49.250
اه احكامه على قواعد اصولية دقيقة هذه اهم المسائل المتعلقة اه باعتكاف النذر وباعتكاف التبرر والطاعة ابتداء اه اسأل الله عز وجل ان يعيننا انفسنا في هذه الايام الفاضلة وان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وان يتولانا بهداه وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين

150
00:52:49.250 --> 00:53:12.950
واسأله جل وعلا ان يحفظ بلادنا من كل سوء وان يغفر لوالدينا وان يرحمهما وان يجزيهما خير ما جزى والدا عن ولده واسأله جل وعلا ان قضى المسلمين في كل مكان وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين