﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو الدرس التاسع عشر من برنامج الدرس الواحد الخامس والكتاب المقروء فيه

2
00:00:20.250 --> 00:00:45.100
هو اسباب نصر الله للمؤمنين على اعدائهم للعلامة ابن باز رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وقبل فروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو

3
00:00:45.100 --> 00:01:11.000
العلامة القدوة عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن بن باز يكنى بابي عبد الله ويعرف بابن باز نسبة الى جد من اجداده ولقب بمفتي البلاد وشيخ الاسلام وكان رحمه الله شديد الزهد في اللقب

4
00:01:11.200 --> 00:01:39.700
المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين بعد الثلاثمائة والالف المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله في السابع والعشرين من محرم حرام سنة عشرين بعد الاربع مئة والالف وله من العمر تسعون سنة رحمه الله رحمة واسعة

5
00:01:40.150 --> 00:02:13.000
المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق عنوانه اسم هذه الرسالة اسباب نصر الله للمؤمنين على اعدائهم المقصد الثاني بيان موضوعه حشد الشيخ رحمه الله تعالى في طيات قوله جملة من الاسباب الشرعية التي توجب نصر الله

6
00:02:13.000 --> 00:02:41.550
ومعونته لعباده المؤمنين المقصد الثالث توضيح منهجه اصل هذه الرسالة محاضرة القاها رحمه الله ثم فرغت من الشريط الصوتي وطبعت في حياته فجاء نسقها متلاحقا متتابعا موافقة لما عليه الامر في الالقاء البياني

7
00:02:41.900 --> 00:03:08.000
فلم تشتمل على فصول ولا ابواب لكنها تميزت بجملة كثيرة من الايات القرآنية كما كان دأبه رحمه الله تعالى في وعظه وارشاده نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد

8
00:03:08.000 --> 00:03:28.000
قال العلامة ابن مازن رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم اسباب نصر الله للمؤمنين على اعدائهم. الحمد لله رب العالمين والعاقبة والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وامينه على وحي نبينا وامامنا وسيدنا محمد ابن عبد الله وعلى اله واصحابه

9
00:03:28.000 --> 00:03:48.000
ومن سلك ثمينه وفناده الى يوم الدين. اما بعد فاني اشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء باخوة في في اشرف بقعة من بقاع الدنيا وهي مكة المكرمة. للتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى بيان اسباب انتصار المسلمين على اعدائهم وبيان

10
00:03:48.000 --> 00:04:08.000
لذلك واسأل الله جل وعلا ان يجعله لقاء مباركا وان يصلح قلوبنا واعمالنا جميعا وينصر دينه ويعلي كلمتهم ويصلح ولاة امرهم المسلمين جميعا ويمنحهم الفقه في الدين. وان يوفق بين عباده كما اسأله سبحانه ان يوفق ولاة عملنا في هذه البلاد لكل خير وان يعين

11
00:04:08.000 --> 00:04:28.000
وعلى كل ما فيه صلاح العباد والبلاد وان يصلح لهم البطانة وان ينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل ويجعلهم من الهداة المهتدين انه خير مسؤول ثم اني اشكر اخواني القائمين على هذا النادي وعلى رأسهم معالي الاخ الدكتور راشد ابن راجح مدير جامعة ام القرى ورئيس النادي على دعوتهم لهذا اللقاء

12
00:04:28.000 --> 00:04:48.000
اسأل الله ان يبارك للجميع ويصلح احوالنا جميعا ويجعلنا من دعاة الهدى وانصار الحق انه سميع قريب. ايها الاخوة في الله ذكر معاني الدكتور حفظه الله في المقدمة انني رئيس هيئة كبار العلماء واحب التصحيح فان الرئاسة للهيئة محصورة في خمسة من كبار السن من الاعضاء تدور بينهم الرئاسة

13
00:04:48.000 --> 00:05:07.250
وكل واحد في السنة الخامسة يتيم له وانا واحد منهم لست رئيسا للهيئة ولكني واحد من رؤساء الهيئة. المصنف رحمه الله تعالى فيما سبق من قوله جملا ابتدأ بها البيان المقصود وهو ابانة اسباب نصر الله للمؤمنين

14
00:05:07.350 --> 00:05:25.750
فقدم بين يدي ذلك حمد الله سبحانه وتعالى والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم. ثم شكر الرب عز وجل ان يسر هذا الاجتماع  وقد ظهرت في هذه المقدمة خصيصتين من خصائص الشيخ رحمه الله تعالى

15
00:05:25.800 --> 00:05:44.600
لا تختصان به دون غيره من ائمة الدعوة النجدية بل كان هذا ديدانهم وعادتهم اتباعا للشرع الحكيم اولاهما دعاؤه لولاة امر المسلمين جميعا بان يصلحهم الله وان يمنحهم الفقه في الدين وان يوفقهم لتحكيم الشرع

16
00:05:44.650 --> 00:05:59.500
ثم تخصيص ولاة امر هذه البلاد ان يوفقهم الله لكل خير ومن شعار اهل السنة عند ظهور الوقيعة في الولاة اظهار الدعاء لهم. وكانت تلك السنوات التي القى فيها رحمه الله

17
00:05:59.500 --> 00:06:19.500
على هذه المحاضرة من السنوات التي راج فيها الطعن في ولاة امور المسلمين. والذي ينبغي على العبد هو سلوك هذه الجادة من سؤال الله عز وجل ان يصلح ولاة امور المسلمين جميعا وان يوفقهم لتحكيم الشريعة لان صلاح الولاة

18
00:06:19.500 --> 00:06:37.100
صلاح للمسلمين وهذا هو داء ابو السلف كما جاء هذا عن الفضيل ابن عياض واحمد ابن حنبل في اخرين ولم تكن طريقة ائمة الدعوة ما انتحله بعض الناس زاعمين انه طريقة السلف من الزيادة على هذا بالمبالغة بالمدح فكما

19
00:06:37.100 --> 00:06:57.100
انهم يباعدون طريق القالين الشانئين للولاة فهم يباعدون طريق الغاليين المبالغين في مدح الولاة ولم من طريقته مدح الولاة الا عند الحاجة الى حثهم على خير فيمدحونهم بما هو فيهم. والواجب على الانسان هو ان يسلك هذه الطريق تقربا الى

20
00:06:57.100 --> 00:07:17.100
الله عز وجل وابتغاء رضاءه. واما الخصيصة الثانية فهو نقصه رحمه الله تعالى لانزاله غير منزله. وعدم مبالاته بالمناصب والرئاسات. فلما قدم له المتكلم بانه رئيس هيئة كبار العلماء وكان حينئذ لم يتبول

21
00:07:17.100 --> 00:07:37.100
وهذه الرئاسة اذ لم يصدر حينئذ النظام الاخير الذي نظم دوائر الدولة ومن جملتها هيئة كبار العلماء وعين رئيسا لها ومفتيا عاما للبلاد. فاحب ان ينبه الى انه ليس رئيسا دائما لهذه الهيئة. بل الرئاسة فيها

22
00:07:37.100 --> 00:07:57.100
تدور بين خمسة من كبار السن من الاعضاء كل واحد في السنة الخامسة يأتيه الدور. وفي ذلك ابلغ دليل على زهده رحمه الله تعالى وعدم اغتراره بالمناصب والرئاسات. وكان هذا دأب الناس في هذه البلاد فلم تكن تروج عندهم هذه الالقاب التي ملأت الساحة اليوم

23
00:07:57.100 --> 00:08:17.100
من العلامة والمحدث والعالم الرباني واشباهها. ولا نذكر ابدا محاضرة ولا درسا ولا كتاب كتب فيه عن الشيخ عبدالعزيز رحمه الله تعالى في حياته العلامة او الامام او العالم الرباني ولا عن الشيخ ابن عثيمين

24
00:08:17.100 --> 00:08:37.100
ولا من تقدمهما وكان اذا قيل بين احد منهم العلامة او الامام او شيخ الاسلام غضب لذلك غضبا شديدا وقطع كلام المتكلم كما وقع هذا مرارا منهم فيما رأيناه وسمعنا عنه. ولم تكن هذه طريقتهم لان طلب الالقاب ليس من طريقة عباد الله المخلصين

25
00:08:37.100 --> 00:08:57.100
مخلصين وانما هذا شيء سرى الى القلوب بسبب ضعف الايمان ووهن الشريعة وطلب الناس الرفعة بعضهم عند بعض بالتزني بالالقاب والرئاسات والمناصب حتى راجع هذا الامر على كثير من المنتسبين الى العلم. فينبغي ان يكون دأب المخلص سلوك هذه الطريقة

26
00:08:57.100 --> 00:09:17.100
ولا يروج عليه ما رجع للناس اليوم حتى اني رأيت منظرا ما كنا نراه في هذه البلاد من متكلم يتكلم وقد كتب ووراءه العلامة فلان ابن فلان مع انه لا زال في سن الاربعين ولو سلم بانه علامة لا ينبغي ان يكتب هذا

27
00:09:17.100 --> 00:09:37.100
على رؤوس الاشهاد وان ينتصب الرجل ووراءه ورقة معلقة فيها مدحه والثناء عليه هذا تأباه قلوب المؤمنين ولا يرظى بمثل هذا الا من اغتر بمثل هذه الاشياء واعجبه مدح الناس وثناؤهم. وانما نبهت الى هذا استفادة من طريقة الشيخ رحمه الله تعالى

28
00:09:37.100 --> 00:09:52.450
ايضا على سلوك الجادة التي مضى عليها اهل العلم رحمهم الله تعالى. نعم اما ما يتعلق بموضوع المحاضرة وهي اسباب نصر الله للمؤمنين فالله جل وعلا جعل للنصر اسلاما وجعل للخذلان اسبابا فالواجب على اهل

29
00:09:52.450 --> 00:10:12.450
للايمان في جهادهم في المسجد وفي البيت وفي الطريق وفي لقاء الاعداء وفي جميع الاحوال فعلى المؤمنين ان يلتزموا بامر الله وان ينصحوا لله ولعباده وان يحذروا المعاصي التي هي من اسباب الخذلان. ومن المعاصي التفريط من اسباب

30
00:10:12.450 --> 00:10:32.450
نصل الاسباب الحسية التي جعلها الله اسبابا لابد منها كما انه لابد من الاسباب الدينية. التفريط في هذا او هذا سبب الخذلان والله جل الا يقول في كتابه العظيم وهو اصدق القائلين امنوا ان تنصروا الله ينصركم

31
00:10:32.450 --> 00:10:52.450
ويثبت اقدامكم. هذه الاية العظيمة خطاب لجميع المؤمنين واوضح فيها سبحانه انهم اذا نصروا الله نصرهم سبحانه وتعالى ونصر الله من المؤمنين واتباع شريعته ونصر دينه والقيام بحقه وليته سبحانه في حاجة الى عباده بل هم المحتاجون اليه كما قال عز وجل

32
00:10:52.450 --> 00:11:12.450
يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد. ان يشأ يذهبكم ويأتي خلق جديد ومع ذلك على الله بعزيز. الناس كلهم جنهم وانسهم ملوكهم وعامتهم كلهم في حال الى ربهم وكلهم

33
00:11:12.450 --> 00:11:32.450
الفقراء الى الله والله سبحانه هو الغني الحميد. فنصره سبحانه ونصر شريعته وهو نصر دينه هذا هو نصره ننصر ما بعث به رسوله وانزل به كتابه الكريم. فاذا قام المسلمون بنص دينه والقيام بحقه ونصر اوليائه نصرهم الله على عدوهم ويسر امورهم وجعل لهم

34
00:11:32.450 --> 00:12:02.450
هبة حميدة كما قال تعالى اه ان الله ما يعملون محيطا. والصبر والتقوى يكون ان من الصيام بدينه سبحانه والتواصي بذلك في السر والجهر في الشدة والرخاء في حال الجهاد وما قبله وما بعده وفي جميع الاحوال. ولما حذر سمعانه من اتخاذ البطانة من دون المؤمنين في قوله جل وعلا

35
00:12:02.450 --> 00:12:22.450
يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يأذونكم خبالا ودوا ما عنتم. قد بدت البعض ومن افواههم وما تخفي صدورهم اكبر. قد بينا لكم الايات ان كنتم تعقلون. بين سبحانه في اخر الايات

36
00:12:22.450 --> 00:12:42.450
لانهم اذا صبروا واتقوا لم يضرهم اعدائهم فقال وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ان الله بما يعملون محيط وفي الاية الاخرى يقول جل وعلا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور. وفي الاخرى

37
00:12:42.450 --> 00:13:02.450
ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. ويقول سبحانه واصبروا ان الله مع الصابرين. فنصر الله جل وعلا باتباع شريعته والصبر على ذلك كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت

38
00:13:02.450 --> 00:13:22.450
وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك. فمن حفظ الله ومدينه والاستقامة عليه والتواصي بحقه والصبر عليه نصره الله وايده على عدوه. وحفظه من مكائده وقال عز وجل

39
00:13:22.450 --> 00:13:42.450
حقا علينا نصر المؤمنين والمؤمنون هم الذين استقاموا على دين الله وحافظوا على حقه وابتعدوا عن مناهيه كما قال تعالى فان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. فالمؤمنون هم المتقون

40
00:13:42.450 --> 00:14:02.450
قال وهم اولياء الله وهم انصار دين الله ينصرهم الله ويحميهم من كيد اعدائهم ويجعل لهم العاقبة سبحانه وتعالى ذكر المصنف رحمه الله تعالى فيما سبق ان للنصر اسبابا وهذه الاسباب نوعان اثنان احدهما الاسباب

41
00:14:02.450 --> 00:14:22.450
الدينية المعنوية والثاني الاسباب الحسية البدنية والعبد مأمور بطلب هذين نوعين جميعا وقد جمعهما وصف المؤمن في الحديث الذي اخرجه مسلم ابن الحجاج من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي

42
00:14:22.450 --> 00:14:42.450
صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي احب الى الله من المؤمن الضعيف. وقوله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي يشمل نوعين من القوة احدهما القوة الايمانية المعنوية والثاني القوة الحسية

43
00:14:42.450 --> 00:15:02.450
البدنية ولكل واحد من هاتين القوتين اسباب توصل اليه. ولذلك امرنا الله سبحانه وتعالى بالاخذ بهذا اسباب فامرنا سبحانه وتعالى بان نتخذ الاسباب الحسية كما قال تعالى واعدوا لهم ما استطعتم

44
00:15:02.450 --> 00:15:22.450
من قوة ومن رباط الخيل وامرنا سبحانه وتعالى بان نتخذ كذلك الاسباب المعنوية الدينية وهي التي اقتصر المصنف رحمه الله تعالى على بيانها فيما يستقبل من كلامه. ومن المعاصي ان يفرط العبد في طلب هذه

45
00:15:22.450 --> 00:15:42.450
لان تفريطه تضييع لما امر به من طلب اسباب القوة المورثة للنصر. فاذا فوت الانسان سبب من اسباب القوة فقد فوت مأمورا به. وقد صدر الشيخ رحمه الله تعالى القول في هذه الاسباب بذكر الاية الجامعة في

46
00:15:42.450 --> 00:16:02.450
نصرة الله عز وجل لاوليائه وهي قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم فهذا خبر صادق من الرب سبحانه وتعالى ان من قام في نصره فان الله عز وجل يقوم في نصره. لان الله سبحانه

47
00:16:02.450 --> 00:16:27.100
وتعالى من اسمائه النصير ووصف الله عز وجل باسم النصير يشمل معنيين اثنين احدهما انه ينصر اولياءه فهو فعيل بمعنى فاعل اي نصير بمعنى ناصر. والثاني انه ينصره اولياؤه. فهو فعيل

48
00:16:27.100 --> 00:16:47.100
بمعنى مفعول اي نصير بمعنى منصور. ونصرة الله سبحانه وتعالى التي امرنا بها وعلق نصره لنا عليها هي باتباع شريعته ونصرة دينه والقيام بحقه. وليس المقصود بنصرة الله عز وجل طلب استعزاز الله عز وجل

49
00:16:47.100 --> 00:17:07.100
بنا من دلة ولا الاستكثار بنا من قلة وانما المقصود بنصرة الله عز وجل نصرة شريعته لان الله عز وجل محتاج الينا بل هو الغني ونحن الفقراء كما قال الله عز وجل يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد

50
00:17:07.100 --> 00:17:27.100
فجميع الخلق مستورون على الافتقار الى الله سبحانه وتعالى ولا غنى لهم الا بهذا الفقر. واذا استغنوا عن فقرهم الى ربهم عز وجل اصابهم الفقر على الحقيقة. كما كان في دعاء بعض من سلف انه كان يقول اللهم اغنني

51
00:17:27.100 --> 00:17:51.100
اليه ولا تفقرني بالاستغناء عنك. فاذا افتقر العبد الى ربه عز وجل اغناه الله. واذا استغنى العبد عن ربه عز وجل خذل فلحقه الفقر على الحقيقة ثم بين المصنف رحمه الله تعالى قطبين عظيمين يقوم عليهما امر نصرة دين الله عز وجل وهما

52
00:17:51.100 --> 00:18:16.200
التقوى والصبر فالله سبحانه وتعالى قال لعبده فاصبر ان العاقبة للمتقين. فامره بالصبر في قوله فاصبر وامره بالتقوى في قوله للمتقين وجاء الخبر الاخر منه سبحانه وتعالى بان من صبر واتقى لم يضره كيد الكائدين من الكفار

53
00:18:16.200 --> 00:18:36.200
غيرهم كما قال تعالى وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. وعلق الفلاح على اجتماع الصبر والتقوى كما قال تعالى ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. وقال تعالى وان لم تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم

54
00:18:36.200 --> 00:18:56.200
وقال تعالى انه من يتقي ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. في اية اخر تدل على اقتران هذين الامرين العظيمين احدهما بالاخر وان من اجتمع فيه هذان القطبان من نصرة شريعة الله عز وجل بالتقوى وصبر على

55
00:18:56.200 --> 00:19:16.200
ذلك فان الله سبحانه وتعالى ينصره لان الله عز وجل قال ان تنصروا الله ينصركم وقال تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين في اية اخر ومعنى هذه الاية يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم من السنة يطابق ما

56
00:19:16.200 --> 00:19:36.200
جاء في حديث ابن عباس عند الترمذي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا احفظ الله يحفظك وهذا حديث عظيم وسنقرأ غدا ان شاء الله بعد صلاة الفجر كتاب ابي الفرج ابن رجب في بيان هذا الحديث ونقف على نحو من هذا المعنى الذي ذكره

57
00:19:36.200 --> 00:19:59.450
المصنف رحمه الله تعالى. نعم ويقول سبحانه في كتابه الكريم ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز الذين ان مكناهم في الارض اقاموا صلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور. هؤلاء هم المنصورون وهم الموعودون بالعاقبة الحميدة

58
00:19:59.450 --> 00:20:19.450
ان الله سبحانه وصفاته الناصرين له فقال الذين ان مكناهم في الارض اي اقدرناهم اقاموا الصلاة واتوا يعني حافظوا على هذه وهذه كما امر الله فاقاموا الصلاة كما امر الله باركانها وواجباتها وغير ذلك من شؤونها

59
00:20:19.450 --> 00:20:39.450
زكاة طيبة بها نفوس كما شرع الله وامر بالمعروف ونهوا عن المنكر وهذا يعم جميع الاوامر والنواهي فيدخل في المعروف الصيام والحج والجهاد وفي الرواية وغير ذلك مما امر الله به ورسوله وينقل في المنكر كل ما نهى الله عنه من انواع الشرك وسائر المعاصي فالمؤمنون يوحدون

60
00:20:39.450 --> 00:20:59.450
ان الله يؤمنون به ايمانا صادقا ويلتزمون بتوحيده والاخلاص لهو تصديق اخباره واخبار رسوله عليه الصلاة والسلام. وبالقيام كما امر ومع ذلك يحذرون ما نهى عنه ويبتعدون عن ما حرم عليهم رغبة فيما عنده وطلبا لمرضاته جل وعلا وحذرا من عقابه سبحانه

61
00:20:59.450 --> 00:21:19.450
وتعالى فهؤلاء هم المؤمنون حقا وهم المتقون المنكرون في قوله تعالى في سورة الانفال الا المتقون ولكن اكثرهم لا يعلمون. فربنا ينور العبارات بصفات المؤمنين وترجع الى شيء واحد كما

62
00:21:19.450 --> 00:21:39.450
قال تعالى وان تصبروا وتتقوا فيدخل فيها ايضا الصلاة والزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يدخل في ذلك من باب اولى توحيد الله والايمان به والايمان برسوله عليه الصلاة والسلام

63
00:21:39.450 --> 00:21:59.450
الا وان تصبروا وتتقوا. كما انها داخلة في قوله تعالى الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر والصبر والتقوى يشتملان على فعل جميع الاوامر وترك النواهي وهكذا قوله سبحانه

64
00:21:59.450 --> 00:22:19.450
ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم يشمل فعل الاوامر وترك النواهي فان هذا هو النصر باوامره وترك نواهيه عن ايمانه وعن اخلاصه لله. وتوحيد الله سبحانه وايمان برسوله صلى الله عليه وسلم لا عن مجرد شجاعة وحمية

65
00:22:19.450 --> 00:22:39.450
والان يقال انه كذا وكذا ولاني مقصد اخر غير اتباع الشرع فالنصر لدين الله يكون بطاعة الله وتعظيمه والاخلاص له والرغبة فيما انه سبحانه وتعالى والعمل بشريعته يريد ثوابه واقامة دينه. فمن كان الله فيهم

66
00:22:39.450 --> 00:22:59.450
الله ينصركم ويثبت اقدامكم ويقول فيهم جل وعلا انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد يوم لا ينفع الظالمين معمرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. يعني بذلك العاقبة

67
00:22:59.450 --> 00:23:19.450
وهي اللعنة وسوء الدار. فالعاقبة الوخيمة هي النار والطرد من رحمة الله يوم القيامة بخلاف من نصر دين الله واستقام عليه فلهم الدماء والكرامة والعاقبة الحميدة وذلك من مخرج الدنيا

68
00:23:19.450 --> 00:23:39.450
في الجنة والنجاة من النار. نسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم فالرسل واتباعهم وهم المؤمنون لهم النصر في الدنيا باظهارهم على عدوهم من عدوهم واجعل العاقبة الحميدة لهم ضد عدوهم وفي الاخرة لهم النصر بدخول الجنة والنجاة من النار والسلامة من حول يوم عظيم. ويقول

69
00:23:39.450 --> 00:23:58.050
ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان حقيقة النصر لله سبحانه وتعالى هي اقامة شريعته واتباع امره ومجانبة نهيه اورد من القرآن ما يصدق ذلك فاورد قول الله عز وجل ولينصرن الله من ينصره

70
00:23:58.150 --> 00:24:18.150
فان الاسم الموصول فيها وهو من فسر في الاية التي تليها فكان معنى الاية ولينصرن الله الذين ينصرون ثم بين الله سبحانه وتعالى صفات الذين ينصرونه فذكر من صفاتهم صفات اربعة عظيمة فقال الذين

71
00:24:18.150 --> 00:24:38.150
ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. وهؤلاء الاربع من جملة ما امر الله عز وجل به من اقامة شريعته. وانما خصت بالذكر تنبيها الى اهميتها وعلو

72
00:24:38.150 --> 00:24:58.150
فالصلاة والزكاة اعظم الاعمال في اركان الاسلام بعد الشهادتين. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الى دوام اقامة الدين وذلك بالتواصي بالحق والنهي عن الشرور والمعاصي. فمن قام بهذه الصفات الاربع

73
00:24:58.150 --> 00:25:14.800
كان قائما في نصر الله عز وجل فلا بد ان ينصره الله سبحانه وتعالى وكذلك هذا البيان المفسر في هذه الاية من سورة الحج هو مفسر لقول الله عز وجل وان تصبروا وتتقوا

74
00:25:14.800 --> 00:25:34.800
لان اصل الصبر والتقوى يرجع الى لزوم الشريعة. فان الصبر شرعا هو حبس النفس على امر الله ومن جملة حبس النفس على امر الله حبسها على الامر ان تفعله وعلى النهي ان تتركه. كما ان حقيقة التقوى

75
00:25:34.800 --> 00:25:54.800
هي اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه بامتثال خطاب الشرع كما تقدم بيان هذين المعنيين غير مرة ويأتي ان شاء الله على في نور الاقتباس لعلامة ابن رجب. فصار الصبر والتقوى جامعان بمعنى اقامة الدين. ولذلك جاء

76
00:25:54.800 --> 00:26:24.050
ذكرهما كثيرا في القرآن الكريم للتنبيه على انهما سببان عظيمان من اسباب الصبر وهما شاملان كما سبق الاخبار وفعل الاوامر واجتناب نواهي والرضا والصبر على اقدار الله سبحانه وتعالى ومن كان بهذه الحلية فان الله عز وجل ينصره كما قال الله عز وجل في الاية الثالثة اين تنصروا الله ينصركم وقال ولينصرن الله من ينصره

77
00:26:24.050 --> 00:26:46.100
ومن كان على خلاف هذا فعليه لعنة الله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. وله الخسارة والتبار في الدنيا الاخرة. نعم ويقول عز وجل وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن

78
00:26:46.100 --> 00:27:06.100
ان لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ام لا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون. هؤلاء هم انصار الله الذين امنوا وعملوا الصالحات وهم الذين اقاموا الصلاة واتوا الزكاة

79
00:27:06.100 --> 00:27:26.100
بالمعروف ونهوا عن المنكر وهم الذين نفعوا دين الله واستقاموا عليه في الايات والاحاديث يفسر بعضها بعضا ويدل بعضها على معنى بعض. فان والله هم المؤمنون وهم المتقون وهم الصابرون الصادقون وهم الابرار وهم الذين اذا اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر

80
00:27:26.100 --> 00:27:46.100
وهم الذين امنوا وعملوا الصالحات يمكرون في هذه الاية من سورة النور وهم الذين قاموا بهذين الامرين امنوا بالله ورسوله امنوا بالله ربهم وهو معبودهم الحق خصوه بالعبادة وامنوا باسمائه وصفاته واستقاموا على دينه قولا وعملا وعقيدة هؤلاء هم

81
00:27:46.100 --> 00:28:06.100
هم انصار الله هم انصار دينه وهم المتقون. وهم الذين قال فيهم ان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا وهم الذين ذكروا في قوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين وهم المنثورون في قوله جل وعلا ولينصرن الله من ينصرهن

82
00:28:06.100 --> 00:28:26.100
ان الله لقوي عظيم. الذين ان مكناهم الاية وفي قوله عز وجل انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. وهم الموعودون بالاستسلام في الارض والتمكين لدينهم وابدالهم بعد الخوف امنا وبعد الذل عزا. ذكر

83
00:28:26.100 --> 00:28:46.100
مصنف رحمه الله تعالى هنا اية اخرى تصدق ما سبق من ان الصبر والتقوى هي سبيل النصر. فذكر قوله الله عز وجل وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض الى اخر الاية. لان الايمان بالله

84
00:28:46.100 --> 00:29:06.100
والعمل الصالح من جملة ما يندرج في مسمى الصبر والتقوى كما عرفت معنى كل واحد منهما فيما سلف. ثمان الله سبحانه وتعالى ذكر في هذه الاية اجل مقامات هؤلاء في نصرة الله عز وجل وهو توحيده. فقال يعبدونني لا يشركون بي شيئ

85
00:29:06.100 --> 00:29:26.100
كي فاعظم ما ينصر به دين الله عز وجل هو اقامة التوحيد واعلان افراده سبحانه وتعالى في حقوق من ربوبية والوهية واسماء وصفات. ولا يمكن ان ينال عبد التقوى والصبر الا اذا امتلأ

86
00:29:26.100 --> 00:29:46.100
بانوار التوحيد فان للتوحيد نورا في القلب كلما قوي التوحيد قوي هذا النور فاهتدى الانسان الى انزال نفسه في منازل التقوى والصبر. واذا ضعف ذلك النور تلزز العبد. ففوت ابوابا كثيرة من ابواب التقوى

87
00:29:46.100 --> 00:30:06.100
والصبر ومن هنا فان من اهم المهمات ان يعتني المرء بمعرفة توحيد رب الارض والسماوات لان مفتاح الولاية ومنشور السعادة في الاولى والاخرى موكل بتحقيق التوحيد. كما قال سبحانه وتعالى الذين امنوا ولم يلبسوا

88
00:30:06.100 --> 00:30:26.100
ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. فاخبر سبحانه وتعالى ان الامن لا يكون الا لمن امن. ثم لم يلبس ايمانه قل والظلم هنا الشرك كما ثبت تفسيره عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين. فاذا هدي العبد الى التوحيد وسلم من الشرك

89
00:30:26.100 --> 00:30:44.550
الجزاء ان ينال الامن في الدنيا والاخرة وان يكون مهتديا في الدنيا والاخرة. نعم فعليك يا عبد الله ان تعرف هذا المعنى جيدا وان تعمل به حتى تكون من انصار الله وحتى تحصل لكن عاقبة الحميدة

90
00:30:44.550 --> 00:31:14.550
الله وعد انصاره بالنصر والعاقبة الحميدة والتمكين في الارض وجاهدوا في الله وقدموا انفسهم في سبيله سبحانه رخيصة يرضون رحمة ويخافون عذابه واتباعوها لله وسلموها لله عملا قولي سبحانه ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة فهؤلاء هم انصار الله الذين ثبتوا على دينهم

91
00:31:14.550 --> 00:31:34.550
والتقام عليه قولا وعملا في الامن والخوف في الشدة والرخاء جاء دون الله وصبروا فجعل الله لهم العاقبة الحميدة. كما قال سبحانه والذين فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين. وعدهم بالهداية وانهم المحسنون المنصورون. بين المصنف

92
00:31:34.550 --> 00:31:54.550
رحمه الله تعالى اثر الصبر والتقوى في النصر اراد تقرير هذا المعنى تأكيدا فاخبر رحمه الله تعالى ان هذا الامر اذا وقر في القلب عند ذلك بذل العبد نفسه رخيصة في سبيل الله ونال من ربه

93
00:31:54.550 --> 00:32:14.550
سبحانه وتعالى التأييد والنصرة كما قال الله عز وجل ان الله مع المتقين. وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم لانهم تبوا لنا وان الله لمع المحسنين. ولما خرج طالوت ومعه الذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم

94
00:32:14.550 --> 00:32:34.550
بجالوت وجنوده قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة طلبت فئة كثيرة والله مع الصابرين ولما خرجوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم باذن الله. لما

95
00:32:34.550 --> 00:32:54.550
استعانوا بالله سبحانه وتعالى وعرفوا انهم اذا صبروا واستعانوا به نصرهم الله جاء النصر من عند الله سبحانه وتعالى. فاذا اذا هذا الامر في قلب العبد نصره الله عز وجل. وهذا النصر لا يقتصر على نصر العبد على مجرد اعدائه الذين يقاتلوا

96
00:32:54.550 --> 00:33:14.550
بالسيف بل ينصره الله سبحانه وتعالى على نفسه وينصره على الشيطان وينصره على المنافقين ينصره على دعاة البدعة والضلال وينصره على الحاسدين لانه يكل امره الى الله سبحانه وتعالى صابرا متوكلا والى هذا

97
00:33:14.550 --> 00:33:34.550
اشار الله سبحانه وتعالى بقوله في سورة السجدة وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون واليقين لا ينال الا بالتقوى فصارت هذه الاية منبهة على افتقار العبد في امره كله الى الصبر والتقوى وانه لا ينال

98
00:33:34.550 --> 00:33:54.550
والولاية والامامة في الدين الا بالاخذ بهذا الامر. قال سفيان ابن عيينة اخذوا برأس الامر فكانوا رؤوسا. فينبغي ان يعلم الانسان ان حاجته الى التقوى والصبر ليست حاجته فقط اليها في قتال اعدائه من الكافرين ولكنه يحتاج اليها في مجاهدة جميع

99
00:33:54.550 --> 00:34:11.100
ومن جملتهم نفسه التي بين جنبيه فانها اعداء اعداءه. نعم ولما توافرت هذه الاسباب في الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه رضوان الله عليهم في يوم بدر النصر وعلى الكفار وهم اضعافهم اضعافهم في القوة والعدل

100
00:34:11.100 --> 00:34:41.100
ومع ذلك نصرف عليهم بانهم حققوا هذه الصفات نصروا دين الله بالقول والعمل وصبروا في لقاء الاداء وصدقوا فمكنهم الله وهدم عدوهم وجعل لهم لهم العاقبة الحميدة هناك نصرهم الله بهم من عندي على عدوهم بجنود لم يروها حتى زلزلهم ردا صائمين لم ينالوا خيرا. بسبب صبر الصحابة ونبيهم

101
00:34:41.100 --> 00:35:01.100
صلى الله عليه وسلم على طاعته وجهاد اعدائه وهكذا في يوم الفتح نصر الله المسلمين على عدوهم وفتحوا مكة وهدموا الشرك واعوانه هنا فضلا منه سبحانه وتعينا لاوليائه. وهكذا وغيرهما صبروا وجاهدوا فافلحوا ونصروا وجعل الله

102
00:35:01.100 --> 00:35:21.100
لهم العاقبة الحميدة فصاروا قادة الناس ملوك الارض وسنة الله سبحانه هذه تيرة في عباده الى يوم القيامة. من نصره نصره ومن عن دينه خذله ولما جرى ما جرى يوم احد من الخلل اصيب المسلمون وهم افضل خلق الله في ارض الله. فيهم نبي صلى الله

103
00:35:21.100 --> 00:35:41.100
عليه وسلم افضل الخلق وهم بعده وبعد الانبياء افضل الخلق فيهم الصديق رضي الله عنه افضل الامة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وفيهم عمر ترى امر الامة بعد النبي وبعد الصديق وفيهم بقية الاخيار. اصيب المسلمون بسبب الخلل الذي حصل من الرماة مما اخلوا بما اوجب الله عليهم من الصبر لاعدائهم

104
00:35:41.100 --> 00:36:01.100
ولزوم الثغر الذي يخشى منه فدخل العدو عليهم وكان الرسول عليه الصلاة والسلام وقد امر الرماة ان يلزموا موقعهم. والا يبرحوه ويبغوا العدو والمسلمين ويرضوا المسلمين نصروا لا هذا ولا هذا. فعليهم ان يلزموا مكانهم فلما انهزم العدو يوم احد ورآه من رمات هدم وظنوا ان

105
00:36:01.100 --> 00:36:31.100
فاخلوا بمواقعهم على المسلمين وصارت النكد على المسلمين وقتل والجراحات والهزيمة حتى حاولوا قتله صلى الله عليه وسلم فانجاه الله من شرهم واصابه جراحات رباعيته عليه الصلاة والسلام الى غير هذا مما اصابه عليه الصلاة والسلام. وقتل سبعون من الصحابة واصابوا بعضهم. بقي جراحات وانزل الله فيهم

106
00:36:31.100 --> 00:37:01.100
سبحانه وتعالى وتنازعتم في الامر تنازعوا في الامر واختلفوا وعصيتم بترك الموقع الذي امركم الرسول صلى الله عليه وسلم بلزومه من بعد ما اراكم اتحبون من هزيمة العدو؟ والجواب محذوف تقديره سلط العدو عليكم منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم

107
00:37:01.100 --> 00:37:31.100
ما صرفكم الاية. المقصود انهم اصيبوا بسبب الخلل الذي وقع بما فيه موقف عظيم لابد منه ينفذ منها العدو عنده ولاية بذلك وعنده حذر وعنده حرص على سد كل ثمن يمكن ان ينفذ منه العدو على المسلمين ان يضرهم ويأتيهم من خلفهم. ولما استنكر المسلمون هذا

108
00:37:31.100 --> 00:37:51.100
هذا الحدث المؤلم من الجراح والقتل قالوا لماذا اصابنا؟ ولماذا جرى هذا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وفيهم خيرة والله من عباده بعد الانبياء انزل الله تعالى اولمما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثلها يعني يوم بدر قتلوا سبعين من الكفار واثروا

109
00:37:51.100 --> 00:38:21.100
وسبعين وحصلت جراحات للكفار كثيرة. يعني استنكرتم من اين اصابنا؟ قال تعالى انفسكم وهذا يفيد ان المعصية للجميع عمت العقوبات وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الناس اذا رأوا المنكر فلم يغيروه او شك ان يعمهم الله بعقابه. اخرجه الامام احمد رحمه الله

110
00:38:21.100 --> 00:38:41.100
الصحيحين الصديق رضي الله عنه لما بين المصنف رحمه الله تعالى ان عماد النصرة على الاعداء هو اقامة الدين بتقوى الله الله سبحانه وتعالى والصبر عليه ظرب بذلك مثالا في حال اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فانهم لما اقاموا الصلاة واتوا

111
00:38:41.100 --> 00:39:01.100
زكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وامنوا بالله واليوم الاخر وعبدوا الله لا يشركون به شيئا وصبروا على اللأواء والضنا والعنس والمشقة في جهاد الكافرين ايدهم الله سبحانه وتعالى بروح منه. فغلبوا المشركين في يوم

112
00:39:01.100 --> 00:39:21.100
وكان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قليلا. وفي صحيح البخاري ان عدة اصحاب بدر كعدة اصحاب طالوت فكان عدد هؤلاء قليلا كعدد هؤلاء ولكنهم جميعا كان الله عز وجل معهم لان لسان حالهم وقالهم والله مع

113
00:39:21.100 --> 00:39:51.100
فلما استعانوا بالله سبحانه وتعالى في حرب المشركين ايدهم الله سبحانه وتعالى وامدهم بنصره. فغلبوا المشركين دموهم شر هزيمة مع ان قريش خرجت باحلاسها مواليها وبطرها وزخرفها واقامت على بدر تريد ان تذبح الابل وتغني القيان ويسقى الخمر مستعدين على اولياء الله المؤمنين

114
00:39:51.100 --> 00:40:11.100
قتل صناديد قريش وارغم الله انوف الكافرين واسر منهم سبعون وقتل منهم سبعون. ثم اراد الله سبحانه وتعالى ان ان يبين لعباده المؤمنين من صفوة الناس وهم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ويكون مثالا يفقه من بعدهم ان الناس

115
00:40:11.100 --> 00:40:31.100
فاذا اخلوا بهذا العصر وهو التقوى والصبر خلط الله عز وجل عليهم اعدائهم. فوقع ما وقع منهم من الخلل في ترك امر النبي صلى الله عليه وسلم وعدم عليه لما نزل الرماة من الجبل وصاروا وراء الغنيمة يطلبون ما تركه الكفار ورائهم فالتف عليهم

116
00:40:31.100 --> 00:40:51.100
المشركون ووقعت البلية على المؤمنين فقتل منهم حينئذ سبعون من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى ان هذه المصيبة وقعت بمخالفتهم فقال الله عز وجل قل هو من عند انفسكم واذا كان هذا يقع في ترك

117
00:40:51.100 --> 00:41:11.100
ام للنبي صلى الله عليه وسلم في لزوم ثغر من الثغور؟ فما الحري بان يقع بامته صلى الله عليه وسلم وقد تركت شعائره دينه وغيرت شريعته ووالت اعداءه. فهل تنصر وهي على هذه الحال؟ لا. فلا تنصر الا اذا رجعت الى الدين الذي كان

118
00:41:11.100 --> 00:41:31.100
عليه النبي صلى الله عليه وسلم واخذت بالدين كله كما قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة فاذا نجح المسلمون ففي معالجة الخلل الواقع في اديانهم عند ذلك قووا على الانتصار على اعدائهم. اما واعلام وثنية وقباب الشرك

119
00:41:31.100 --> 00:41:51.100
ومظاهر البدعة ونتن الجهل يفشوا في اضراب البلاد الاسلامية فانها لا تنصى هذا وعد الله الذي لا يتخلف والله عز وجل لا ينصرهم بمجرد انتسابهم الى الاسلام بل ينصرهم اذا صدقوا في الانتساب الى الاسلام فكم من منتسب الى الاسلام

120
00:41:51.100 --> 00:42:11.100
لا ينفعهم كتابه وانما تصح دعوى النسبة مع اقامة البينات عليها. فاذا قام المسلمون بجمع الة النصر من اقامة الصلاة وايتاء الزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والايمان بالله واليوم الاخر وتوحيد الله وترك الشرك. عند ذلك نصرهم الله عز وجل على اعداء الاعداء

121
00:42:11.100 --> 00:42:31.100
كما نصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم واصحابه على الامم الكافرة. فغلب النبي صلى الله عليه وسلم صناديد العرب من اهل مكة ونجد وتسلط عليهم واخاف صلى الله عليه وسلم ابوهم وخرج اليهم الى

122
00:42:31.100 --> 00:42:51.100
ثم تدفكت حصون الامبراطوريتين العظيمتين حينئذ امبراطورية الروم وفارس على يد المؤمنين ولم يكن لهم الة القتال وعدة الحرب ما لاضرابهم من اعدائهم. بل لما دخل ربعي ابن عامر الى رستم فرآه

123
00:42:51.100 --> 00:43:21.100
من ثوب ممزق وسيف مثلم ورمح مكسر قال له رستم وهو متكئ قال اجئتم بافراسكم الهزيلة وثيابكم البالية ورماحكم المسلمة لتخرجون من بلادنا فقال المؤمن القوي بايمانه الذي لا ينظر الى كثرة السلاح ولا جمع الاعداد؟ قال نعم جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد

124
00:43:21.100 --> 00:43:41.100
ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والاخرة. ومن ذل الاديان الى عز الاسلام. فكان الامر الذي جاء عليه ربعي رضي الله عنه هو اقامة الدين. فجاءوا بتوحيد الله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فهزموا

125
00:43:41.100 --> 00:44:01.100
الروم والفلس شر هزيمة وهكذا يكون لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم اذا صدقوا فليست العبرة بكثرة الالات ولا جمع ولا حشد الرايات وانما العبرة من صدق ما في القلوب ولا ادل على ذلك مما اتفق له صلى الله عليه وسلم في سيرته ولما اتفق

126
00:44:01.100 --> 00:44:21.100
ايضا لعباد الله المؤمنين كما قص الله عز وجل علينا في جالوت الذي كان ذو قوة عظيمة حتى قال المؤمنون لا طاقة لنا اليوم. بجالوس فابى عباد الله الصادقين وقالوا والله مع الصابرين ودعوا الله سبحانه وتعالى ان يثبتهم واستعانوا به سبحانه

127
00:44:21.100 --> 00:44:35.050
تعالى فاهزموهم باذن الله. نعم والمقصود انه عدم على الامة التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى والصدق في ذلك في كل بلد وفي كل قرية وفي كل

128
00:44:35.050 --> 00:45:05.050
كل قبيلة بسبب ذنوبهم يقول سبحانه والعصر ان الانسان لفي خسر. اي جنس الانسان الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر هؤلاء هم الرابحون وهم المنصورون فلا بد من هذه الصفات الاربع الايمان الصادق والعمل

129
00:45:05.050 --> 00:45:25.050
الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر في الجهاد وغيره. وفي المدن والقرى وفي القبائل لابد من هذه القتال الاربعة فمن اراد نصر الله والسلامة واراد حسن العاقبة فليتق الله وليصبر على طاعة الله وليحذر محارم الله اينما كان هذا هو سبب نصر الله له وهو من اسباب نجاته في

130
00:45:25.050 --> 00:45:45.050
والاخرة فالرجل في بيته وفي المسجد وفي الطريق وفي السيارة والطائرة والقطار وفي محل البيع والشراء وفي الجهاد وفي كل مكان يجب عليه ان يتقي الله وان ينصر والله بقوله وعمله وفي جهاده وفي جميع شؤونه. وهكذا المراد بموتاه في كل مكان اليها ان تستقي الله وان تنصر دين الله بقولها وعملها

131
00:45:45.050 --> 00:46:05.050
حسب الطاقة في قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. وقوله سبحانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقول النبي صلى الله عليه وسلم فاجتنبوه وما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم. فان مهلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم متفق على صحته

132
00:46:05.050 --> 00:46:25.050
المرأة تبذل النصيحة مع الزوج مع الاولاد ومع من في البيت من اقارب وخدم ومع الجيران عند الله من المثوبة عباده وكل واحد من الرجال ان يتقي الله وينصر دين في قوله وعمله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عن صدق واخلاص ورغبة وراغب كما قال

133
00:46:25.050 --> 00:46:55.050
قال سبحانه في سورة الانبياء عن عباده الصالحين وفي سورة المؤمنون ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون. والذي لهم بايات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم مجلة انهم الى ربهم راجعون اولئك يسارعون في الخيرات وهم

134
00:46:55.050 --> 00:47:15.050
لما بين المصنف رحمه الله تعالى فيما سبق ما الم بالمسلمين بسبب معصيتهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم يوم احد وارشد الى وجوب الحذر من ذلك فانه اذا فشلت المنكرات وساعت ولم تغير عمت العقوبات

135
00:47:15.050 --> 00:47:35.050
ووقع البلاء على الناس وتسلط عليهم اعداءهم. ثم شرع يبين المخرج من ذلك. فاخبر رحمه الله تعالى ان الواجب على الامة تأمر بالمعروف والتناهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى والصدق في ذلك كله. واورد رحمه الله تعالى

136
00:47:35.050 --> 00:47:55.050
دليل على ذلك سورة العصر فان هذه الصورة العظيمة قد جمع الله سبحانه وتعالى فيها اسباب السعادة وهي سعادة في الدنيا والاخرة وفلاح في الدنيا والاخرة لان الله عز وجل قال ان الانسان لفي خسر فحكم على جميع جنس الانسان بانه في خسار وتبارك

137
00:47:55.050 --> 00:48:15.050
ولا يخرج من هذا الجنس على وجه الاستثناء الا الموصوفون بالصفات الاربع المذكورة في الاية التي تليها وهي الا الذين امنوا من الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فلا بد من هذه الصفات الاربع من الايمان الصادق والعمل الصالح والتواصي بالحق

138
00:48:15.050 --> 00:48:35.050
والتواصي بالصبر فاذا قام المسلمون بهذه الصفات الاربع في انفسهم واقاموها في غيرهم فكملوا انفسهم بالايمان والعمل وسعوا في تثمير غيرهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ذلك عند ذلك فان الله سبحانه

139
00:48:35.050 --> 00:48:54.100
تعالى يوجب لهم النجاسة في الدنيا والاخرى والسعادة في الاولى والاخرى والفلاح في الاولى والاخرى. نعم فهذه اسباب النصر هذه اسباب حماية الله لعباده من كل سوء. واسباب نصره من اعظم الاسباب في دخول الجنة والنجاة من النار

140
00:48:54.100 --> 00:49:14.100
ولابد مع هذا كله من الحرص على الاسباب الدينية والحسية التي يعلم انها من اسباب النصح لقوله تعالى واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم. فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ثم لتأتي طائفة اخرى لم

141
00:49:14.100 --> 00:49:34.100
يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم واسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ليلة واحدة ولا جناح عليكم ان كان بكم اذى من مطر او كنتم مرضى ان تضعوا اسلحتكم وخذوا حذركم

142
00:49:34.100 --> 00:49:54.100
ويقول سبحانه واعدوا لهم ما استطعتم من قوة. الاية ويقول عز وجل يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم وهذا هو الواجب على المؤمنين ان يأخذوا حذرهم من عدوهم عند القتال وان يعدوا له ما استطاعوا من قوة من السلاح والعدد. والحرس الجيد

143
00:49:54.100 --> 00:50:14.100
والملاحظات جيدة والثغرات مسدودة والسلاح محموم عند الحاجة حتى ولو كان للصلاة فلا يجوز ان يقول للمجاهدين انا مؤمن ويكفي لابد من هذه الاسباب الحسية والمعنوية والرسول صلى الله عليه وسلم وهو افضل المؤمنين واكمل المتوكلين والصحابة افضل المؤمنين بعد الانبياء

144
00:50:14.100 --> 00:50:34.100
على كل اصابهم ما اصابهم يوم احد لما خلى الرماة بالشيء الذي يجب عليهم واخلوا بالموقف الذي امروا بلزومه. فالمعاصي من اسباب سبب الهزيمة يوم احد. وهكذا المعصية لوقت من اسباب الخذلان وان ظهرت ولم تنكر تكون من اسباب خذلان وتسليط الاعداء

145
00:50:34.100 --> 00:51:04.100
وحصول الكثير من المصائب كما ان من اسباب قسوة القلب وانتكاسه نعوذ بالله من ذلك قال الله تعالى من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير. وقال تعالى لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطام عليهم الامد فقط

146
00:51:04.100 --> 00:51:24.100
فالمعصية اذا ظهرت مرة عامة اذا لم تنكر ولم تغير. فالمؤمنون مأمورون بالاستقامة على تقوى الله والجهاد لاعدائه التقوى والعمل الصالحين ما كانوا مع الايمان بان الله سبحانه سوف ينصهم ويمكنهم من عدوهم ويجعلهم من بعد خوفهم في امن وعافية

147
00:51:24.100 --> 00:51:44.100
خلق الاستقرار وراحة بسبب حقه ونصرهم دينه. وتعاونهم على البر والتقوى وصدقهم في ذلك ونصح لله والعباد ومتى اخلوا بشيء اعلموا انه خطر عليهم وانه متى اصابهم مصيبة بسبب الخلل. فمن عند انفسهم كما قال عز وجل

148
00:51:44.100 --> 00:52:04.100
انت بما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير. ويقول سبحانه ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك وهو القائل سبحانه في سورة ال عمران بعد ما ذكرك عند الكفار

149
00:52:04.100 --> 00:52:24.100
وهو القائل سبحانه في سورة النور وعد الله الذين امنوا من ثم عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن منهم دينهم الذي ارتفع لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم ام لا يعبدونني لا يشركون بي شيئا الاية وفي سورة محمد يقول

150
00:52:24.100 --> 00:52:44.100
سبحانه يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم. المصنف رحمه الله تعالى في هذه جملة طرفا يسيرا من اسباب النصر تنبيها الى ان العروة الوسطى في اسباب النصر هي الاسباب الدينية المعنوية

151
00:52:44.100 --> 00:53:04.100
فذكر جملة من الاية الدالة على اخذ الحذر من الكفار عند القتال ووجوب اعداد ما يستطيعه المؤمنون من قوة ومن رباط الخيل يرهبون به عدوهم وعدو الله سبحانه وتعالى. فلا يكتفي العبد بانه قد حصل الاسباب الدينية

152
00:53:04.100 --> 00:53:24.100
من اهل الايمان والعمل الصالح واقامة الصلاة وايتاء الزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بل لابد من ان يعضد هذه الاحوال التي قامت به ان لها بالاسباب الحسية. فالمؤمن مأمور بهذا وبهذا كما تقدم ذكره. ثم حذر رحمه الله تعالى من المعاصي وذكر

153
00:53:24.100 --> 00:53:44.100
انها من اعظم اسباب الخذلان كما اتفق لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في معصية الرماة فكانت سببا للهزيمة يوم وهكذا فان المعاصي تكون سببا للهزائم والخذلان وتسلط الاعداء في كل زمان ومكان. فاذا لم يستقم المؤمنون على

154
00:53:44.100 --> 00:54:01.950
فتقوى الله وجهاد اعدائهم ويصبروا على التقوى والعمل الصالح. والا فان الله سبحانه وتعالى لا ينصرهم ثم ابدى واعاد رحمه الله الله تعالى فيما سبق تقريره من ان عماد النصر هو تقوى الله والصبر على اقامة شريعته. نعم

155
00:54:02.100 --> 00:54:22.100
واعظم العدو الشيطان فهو اعظم عدو للانسان فانه يدري منه مجردا. فعليك ان تجاهده بتقوى الله واترك معصيته وان تحذر مكائده ووساوسه وان تكثر من الاستعاذة بالله منه مع الاكثار من الحسنات والحذر من السيئات في جميع الاوقات. فهذا هو طريق السلامة من شره ومكائده بتوفيق

156
00:54:22.100 --> 00:54:42.100
الله واعانته ولابد مع ذلك من جهاد النفس والاكثار من ذكر الله والاستقامة على دينه والحفاظ على حدوده والحذر من مكائد عدو الله في كل زمان وما كان يقول الله سبحانه ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. ويقول تعالى ومن يتق الله يجعل

157
00:54:42.100 --> 00:55:22.100
يقول عز وجل ويقول سبحانه عن زوجة العزيز ان ربي غفور رحيم. ويقول عز وجل في سورة النازعات واما من خاف مقام ربي ونهى النفس عن الهوى فان الجنة غير المأوى لابد ما المصنف رحمه الله تعالى هذه الرسالة بذكر اعظم عدو للانسان وهو الشيطان فان

158
00:55:22.100 --> 00:55:42.100
ان الشيطان قعد للانسان باطرق الخير فقعد له بطريق التوبة والهجرة وكل سبيل يقربه الى ربه سبحانه وتعالى ولا خلاص للعبد من شره الا بجهاده والحذر منه واتخاذه عدوا كما قال تعالى ان الشيطان

159
00:55:42.100 --> 00:56:08.100
لكم عدو فاتخذوه عدوا. وحذر الله سبحانه وتعالى من الركون اليه والوثوق بامانيه واتباع خطواته وانها تؤدي بصاحبها الى الهلاك وحذر من مكائده ووساوسه وشراك كيده. ويلجأ الانسان في ذلك الى الاكثار من الاستعاذة بالله. وملازمة

160
00:56:08.100 --> 00:56:28.100
من بعدة السيئات لان الحسنة تضعفه كما ان السيئة تقويه. ومهما بلغ الشيطان فانه بحمد الله ضعيف في مجاهدة المؤمنين. كما قال الله سبحانه وتعالى ان كيد الشيطان كان ضعيفا

161
00:56:28.100 --> 00:56:48.100
ولا يضعف كيد الشيطان الا بالايمان. لان المؤمنين يكونون في حصن حصنهم الله عز وجل فيه وهو قوله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان فكلما زاد ايمان العبد كلما صار في حصن وامن من الشيطان وكلما ضعف ايمانك كلما وجد عليه الشيطان سبيلا

162
00:56:48.100 --> 00:57:08.100
وذكر المصنف في تضاعيف كلامه من اعداء الانسان النفس الامارة بالسوء. كما قال الله عز وجل ان النفس لامارة بالسوء فان الانسان قد ركب فيه الظلم والجهل كما قال تعالى وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا. واذا كانت النفس مطبوعة على الظلم

163
00:57:08.100 --> 00:57:28.100
والجهل فان صاحبها لا يبوء بشيء منها الا بامرها بالسوء ما لم يقودها بزمام الشريعة ويلزمها بامر الله سبحانه وتعالى فانه اذا فعل ذلك بطلب العلم والعدل مع الناس فحينئذ تنقلب نفسه الى

164
00:57:28.100 --> 00:57:58.100
نفس مطمئنة ويفوز مع الفائزين كما قال الله عز وجل يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي عبادي ودخولي جنتي. نعم حضرهم وبدوهم قريبهم وبايديهم وهي اسباب النصر عليهم والسلامة من مكائدهم وهي ان تتقي الله في جميع الاحوال

165
00:57:58.100 --> 00:58:18.100
وان تحافظ على ديني وان تحضر معصيته اينما كنت في الجهاد وغيره. فهذه اسباب حفظ الله لك وحفظ الله لدينه ونصر الله لك على عدوك وخذلان عدوك ومتى فرط المؤمن في هذه الامور سواء في الحقيقة سواء في تأييد عدوهم في نصره عليهم والمعنى ان معاصي الجيش

166
00:58:18.100 --> 00:58:38.100
لعدوهم عليهم كما جرى يوم احد فعلى المؤمنين جميعا في اي مكان يتقوا الله وينصروا دينه وان يحافظوا على شرعه وان يحذروا من كل لما يغضبهم بانفسهم وفي من تحت ايديهم وفي من سامعهم دل على حسب طاقته كما قال الله سبحانه واتقوا الله ما استطعتم. فنسأل الله عز وجل

167
00:58:38.100 --> 00:58:58.100
ان يوفقنا واياكم وجميع المسلمين لما فيه رضاه وان يثني قلوبنا واعمالنا جميعا ويجعلنا من الهداة المهتدين وان يعيننا على حفظ انفسنا من شر جميع اعدائنا وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وان يوفق ولاة للمسلمين جميعا لما يمكنه من عدوه

168
00:58:58.100 --> 00:59:18.100
ثم يعينهم عليه وان ينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل وان يجمع كلمتهم على التقوى. ويصلح جميع الشعوب الاسلامية تماثلوا سبحانه ان يوفقوا ولاة امرنا في هذه البلاد لكل خير. وان يعينهم على كل ما فيه رضا وان ينصر بهم الحق ويخضع بهم

169
00:59:18.100 --> 00:59:38.100
امنا ويجعله من الهداة المهتدين انه جل وعلا جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين. ختم المصنف رحمه الله تعالى باعادة التعريف باسباب النصر بقول جامع

170
00:59:38.100 --> 00:59:58.100
اذ قال وهي ان تتقي الله في جميع الاحوال وان تحافظ على دينه وان تحذر معصيته اينما كنت في الجهاد وغيره هذه اسباب حفظ الله لك وحفظ الله لدينه بك ونصر الله لك على عدوك وخذلان عدوك. فاذا جمع العبد هذه الالة نصره الله

171
00:59:58.100 --> 01:00:18.100
سبحانه وتعالى على اعدائه. والواجب على العبد ان يسعى في طلب هذه الاسباب. وان يبذلها في كل مكان وان يدعو الناس اليها على حسب وسع وطاقته كما قال الله عز وجل فاتقوا الله ما استطعتم. وقال تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها. وقال تعالى لا يكلف الله نفسا

172
01:00:18.100 --> 01:00:38.100
الا ما اتاها فاذا قام المسلمون بهذا مكن الله عز وجل لهم ونصرهم على عدوهم وكبت اعداء الملة والدين وفتح عليهم ابواب الخير في دينهم ودنياهم وفق الله عز وجل المسلمين جميعا الى ما

173
01:00:38.100 --> 01:00:52.139
يحبه ويرضاه ونصرهم على عدوهم واعز جنده واعلى كلمته وهذا اخر التقرير على هذه الرسالة الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين