﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:30.350
الحمد لله رب العالمين. نتصرف في الكون كيف يشاء. لا راد لما قضى. ولا مانع لما اعطى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه

2
00:00:30.350 --> 00:01:00.350
وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فان من اركان الايمان الايمان بالقضاء الايمان بالقدر خيره وشره. بحيث يؤمن العبد بان كل ما في الكون وقد قدره الله عز وجل. قال تعالى ان كل شيء خلقناه

3
00:01:00.350 --> 00:01:40.350
والايمان بالقضاء والقدر يشتمل على الايمان بانه الله عالم بكل شيء. فقد علم بما كان. وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون؟ كما قال تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. اي لو رد الكفار الذين يتمنون العودة الى الدنيا

4
00:01:40.350 --> 00:02:20.350
الله علم الله حينئذ انهم سيعودون الى ما كانوا عليه من مخالفتهم لامر الله عز وجل. وعلم الله يتعلق بالممكنات والمستحيلات وبالموجودات وبالمعلومات. قال تعالى تعالى وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكما. والله يعلم وانتم لا تعلمون. وقال والله بكل

5
00:02:20.350 --> 00:02:50.350
حسين عليم. وقال عالم الغيب لا يعجب عنك. الميم مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب المبين وفي هذه الاية ذكر رتبة اخرى من مراتب القدر. الا وهي رتبة

6
00:02:50.350 --> 00:03:20.350
الكتابة وكل شيء مما يكون في الدنيا ومما سيكون فانه مسجل في لوح المحفوظ مكتوب عند الله عز وجل. واما الرتبة الثالثة فهي البت المشيئة. فكل ما كان في الدنيا فان الله قد اراده

7
00:03:20.350 --> 00:03:50.350
ارادة كونية وشاءه كما قال تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله. واما الرتبة الرابعة فالايمان بان الله طه خالق كل شيء. وكل ما في الدنيا فان الله عز وجل قد خلقه

8
00:03:50.350 --> 00:04:30.350
قال تعالى والله ان الله وقال تعالى والله خالق كل شيء وعلم الله ومشيئته وكتابته وخلقه كما تكون لي الكليات تكون ايضا للجزئيات. ودقائق الامور. وكما وتكون فيما يتعلق بالكائنات يكون كذلك فيما يتعلق ببني ادم

9
00:04:30.350 --> 00:05:10.350
فاسعادنا متعلقة بامر الله وخلقا وتقديرا سبحانه وتعالى. فان قال قائل نشاهد من انفسنا اننا نحن الذين نفعل افعالنا بمشيئة منا وارادة. فنقول هذه الافعال هي افعالنا. حقيقة نحن الذين فعلناها ولذلك نسب الله عز وجل هذه الافعال الينا

10
00:05:10.350 --> 00:05:40.350
ولكن افعالنا مخلوطة لله. كما قال تعالى والله خلقكم وما اتعملون اثبت ان هذه الاعمال اعمالنا ان هذه الاعمال اعمالنا واثبت ان اعمالنا مخلوقة لله سبحانه وتعالى. وهكذا فيما يتعلق بالاختيار والمشيئة

11
00:05:40.350 --> 00:06:10.350
فان العبد يختار افعاله ويشاؤها ويريدها لكن وارادته مرتبطة بمشيئة الله سبحانه وتعالى. كما قال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله. فاثبت مشيئة للعبد مشيئة للرب. وبين ان مشيئة

12
00:06:10.350 --> 00:06:40.350
العبد مرتبطة بمشيئة الله عز وجل. فان قال قائل اذا كان الله عز وجل قد قدر علينا كل شيء سلم نعمل فنقول الله قد العمل ونتيجته. فان اردت النتيجة بدون ان يكون عندك العمل فانت مغفل. والعبادة

13
00:06:40.350 --> 00:07:10.350
امورهم الدنيوية لا يرتظون ان يحتج عليهم احد بالقضاء والقدر لو جاء انسان فضرب في وجهك هل تقبل منه ان يقول هذا قضاء من الله وقدره بالتالي لا تردني عن ان اضربك مرة اخرى. يقول هذا لا

14
00:07:10.350 --> 00:07:40.350
يقبله احد فهكذا فيما يتعلق بالاحتجاج بالقضاء والقدر في طاعة الله عز وجل او في اعرابي عن الطاعة او الاقدام على المعصية. لو جاء انسان واخذ من بك نقودا ثم احتج بالقدر فانك لا تقبل منه ذلك ولا ترتضيه وتطالب به

15
00:07:40.350 --> 00:08:10.350
اعادة ذلك اليك ليس كذلك. لم لم تقبل ان يحتج عليك بالقضاء والقدر لم تر بذلك زين لا يصح اليك ايها الحجة بما لا ترتضيه وانظر اذا اردت ان تعرف مقدار الاسباب

16
00:08:10.350 --> 00:08:40.350
فانظر الى اوامر الشرع ببذل الاسباب في طلب الرزق. فان قد امر المؤمنين بان يطلبوا الرزق. وهذا بذل للسبب. وامر المؤمنين بان ان يتعاطوا اسباب العلاج. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس تداووا

17
00:08:40.350 --> 00:09:10.350
فانه ما من داء الا وله دواء. لو اراد انسان الجنة ولم يعمل لها لم يقبل منه هذا كما قال تعالى تلك الجنة التي ورثتموها بما كنتم تعملون. اي بسبب اعمالكم. والا فان الدخول برحمة الله. لان الله هو الذي وفقك للعمل

18
00:09:10.350 --> 00:09:50.350
والذي جعل الجنة جزاء لك. وحينئذ الباء هنا باء السببية بسبب اعمالكم. وليست باب الجزاء ولا باء الانصاء السببية. فالمقصود هنا ان العبد يشاهد الامرين مع يشاهد السبب. الذي هو من فعله

19
00:09:50.350 --> 00:10:20.350
ويشاهد ان هذا السبب لا يؤثر الا بامر الله. فالسبب مؤثر لكن لا لنفسه وانما بامر الله عز وجل. ومن هنا نلاحظ السبب نسأله ونوقن بان الاثر ليس للسبب وحده. السبب مؤثر

20
00:10:20.350 --> 00:10:50.350
لكن لا لنفسه وانما لجعل الله له كذلك. ومثال هذا في امور الدنيا لو جاءنا انسان وقال انا لن اتزوج. وان كان الله نريد ان يجعل لي ولدا فسيجعله لي بدون ان يكون عندي زواج. هل يقبل منه هذا

21
00:10:50.350 --> 00:11:20.350
لا يقبل اذا لا بد من تعاطي الاسباب والاسباب مؤثرة لكن ليس وانما بامر الله عز وجل. ولذلك نجد ان بعض الناس يتزوج ولا يرزق الولد وبعض الناس يتزوج في رزقه الله عز وجل الولد. اذا السبب مؤثر. لكن

22
00:11:20.350 --> 00:11:50.350
لا لنفسه وانما بجعل الله له كذلك. فهذا اصول ما يتعلق بالركن بهذا الركن من اركان الايمان. ركن الايمان بالقدر خيره وشره. ولعلنا نذكر شيئا من الاحاديث التي ذكرها المؤلف هنا

23
00:11:50.350 --> 00:12:20.350
اورد حديث عمران ابن حصين المتفق عليه. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقبلوا البشرى يا بني تميم. البشرى بماذا؟ ان يبشرهم بانهم متى عملوا العمل الصالح اورثهم الله العاقبة الحسنة في الدنيا والاخرة. قالوا قد بشرتنا فاعطناك

24
00:12:20.350 --> 00:12:50.350
فقال صلى الله عليه وسلم اقبلوا البشرى يا اهل اليمن. قال كنا قد قبلنا فاخبرنا عن من اول هذا الأمر فأخبرنا عن اول هذا الأمر كيف كان؟ اي خلق هذه المخلوقات؟ كيف كان؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم

25
00:12:50.350 --> 00:13:20.350
كان الله تبارك وتعالى قبل كل شيء. وهو سبحانه الاول فليس قبله شيء وكان عرشه على الماء العرش مخلوق من المخلوقات. وجد بعد ان لم يكن وهكذا الماء قال وكتب في اللوح ذكر كل شيء. هذه رتبة من مراتب

26
00:13:20.350 --> 00:13:50.350
الايمان بالقدر هي رتبة الكتابة. فكل شيء فانه مكتوب في اللوح المحفوظ اذا كان كل شيء مكتوبا في اللوح المحفوظ فما ظنكم ما حجم اللوح المحفوظ؟ كبير او صغير ها كبير الله اعلم يمكن ان يسجل الله عز

27
00:13:50.350 --> 00:14:20.350
عز وجل الوقائع الكثيرة في الشيء القليل وانتم تشاهدون اليوم اشياء صغيرة فيها مكتب وكتب عظيمة فقل سيدا كان هذا من مما قدره الله للمخلوق ويسره له قدرة الله عز وجل اعظم من ذلك. قال عمران واتاني ات اي بينما

28
00:14:20.350 --> 00:14:50.350
ويسمع الحديث النبوي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاني من يخبرني فقال يا عمران انحلت ناقتك من عقالها. كانوا في الزمان الماضي يربطون الابل النوق التي يركبونها. فاذا قدموا الى مكان ربطوها لان لا تذهب

29
00:14:50.350 --> 00:15:20.350
فجاء من اتى الى عمران فاخبره بان الحبل الذي ربطت به الناقة قد انحل قال عمران فخرجت يعني لانه يطلب ناقته. فاذا السراب ينقطع بيني وبينها يعني انها قد ابعدت بحيث اصبح يشاهد السراب وهو ما يخيل

30
00:15:20.350 --> 00:15:50.350
الانسان من رؤية الماء امام عينيه. قال فخرجت في اثرها فلا ادري ما كان بعدي في هذا مشروعية ان يطلب الانسان ما له لان لا يفقده ولو ترك بعظ العلم الذي لا يتعين عليه. ثم

31
00:15:50.350 --> 00:16:30.350
ما ورد المؤلف حديث جبير ابن المطعم قال اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرابي. فقال يا رسول الله جهدت الانفس وضاعت العيال ونهكت الاموال وهلكت الانعام فاسسني فسسكي الله لنا. اي اطلب من الله ان يسقينا. فانا نستشفع

32
00:16:30.350 --> 00:16:50.350
جعل الله اي نطلب منك ان تكون شفيعا لنا عند رب العزة والجلال. في هذا انه يجوز ان نطلب من الحي ان يدعو لنا. وانه لا حرج في ذلك. قال

33
00:16:50.350 --> 00:17:20.350
اذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه هذه اللفظة. واما ان نطلب من الاموات ان يدعو لنا فهذا من انواع البدع. ومما لا يجوز فعله. قال هذا الاعرابي ونستشفع بالله عليك فانكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. اذ كيف

34
00:17:20.350 --> 00:17:50.350
اجعل الله الخالق الذي اذا اراد شيئا فانما يقول له كن كيف يجعل شفيعا هو امن شفيع لا يأمر. وانما يلتمس ويطلب اما الله جل وعلا فهو امر. والامر لا يكون شفيعا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

35
00:17:50.350 --> 00:18:10.350
ويحك اتدري ما تقول؟ وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ان المؤمن عند مقام العجب يسبح يقول سبحان الله سبحان الله فما زال صلى الله عليه وسلم يسبح حتى

36
00:18:10.350 --> 00:18:40.350
عرف ذلك في وجوه اصحابه. ثم قال ويحك انه لا يستشفع بالله على احد من خلقه شأن الله اعظم من ذلك. لانه يأمر سبحانه اي حاجة اتدري ما الله؟ ان عرشه على سماواته لهكذا. وقال باصابعه مثل القبعة

37
00:18:40.350 --> 00:19:20.350
عليك وانه ليئط به اطيط الرحل بالراكب. الاطيط الصوت. الذي ظهروا او يسمعوا عند وضع القتب على ظهر الدابة. وفي هذا اثبات العرش وانه فوق السماوات ثم اورد المؤلف حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

38
00:19:20.350 --> 00:19:50.350
قال الله تعالى كذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك. وشتمني ولم يكن له فاما تكذيبه اياي فقوله لن يعيدني كما بداني. فيه اثبات اعادة الابدان. وليس اول الخلق باهون علي من اعادته

39
00:19:50.350 --> 00:20:20.350
فالله جل وعلا قد خلقهم اول مرة. والقادر على خلقهم اول مرة قادر على خلقهم مرة اخرى. وفي هذا جواز الاستدلال بالادلة العقلية. لاثبات المطالب الشرعية ولو كانت من الاصول العقدية. وفيه قال واما

40
00:20:20.350 --> 00:20:50.350
شتمه اياي فقوله اتخذ الله ولدا. الولد بالنسبة لابن ادم محبوب صفة كمال. لم؟ لان ابن ادم سيموت. ومن ثم يحتاج الى من يخلو ومن يقوم به وابن ادم يضعف ويحتاج الى ابناء يساعدونه. اما الله

41
00:20:50.350 --> 00:21:20.350
عز وجل فهو حي لا يموت. وقوي قادر لا يعجزه شيء. ومن ثم لم تديل الولد ولا يحتاج سبحانه الى مؤانسة فتكون له صاحبة تؤانسه. ولذا لم اتخذ صاحبة ولا ولدا. ومن هنا قال وانا الاحد اي الواحد. الصمد

42
00:21:20.350 --> 00:21:50.350
اي الذي تصمد اليه الخلائق بحوائجها. وقيل من لا جوف له لم خالد ولم اولد ولم يكن لي كفوا احد. فيه ان الله عز وجل صبور يصبر على عباده مع ما يكون منهم من الاذى وما يكون من

43
00:21:50.350 --> 00:22:20.350
من تكذيب الله عز وجل فيما اخبر به. قال وفي رواية عن ابن عباس واما شتمه اياي فقوله لي ولد. فسبحاني ان اتخذ صاحبة ولا ولدا ولماذا جعل نسبة الولد والصاحبة لله من قبيل

44
00:22:20.350 --> 00:22:50.350
والشتم لان هذا فيه تنقص لمقام الله عز وجل. لان الله غني لا يعجزه شيء كما تقدم. ثم اورد المؤلف حديثا اخر فقال ولهما اي للبخاري ومسلم عنه رضي الله

45
00:22:50.350 --> 00:23:20.350
انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عني يعني عن ابي هريرة قال الله عز وجل يؤذيني ابن ادم الاذى المراد به القول السيء. ليس المراد هذا ايصال الظرر. فان ايصال الظرر لا يستطيعه ابن ادم في حق الله عز وجل

46
00:23:20.350 --> 00:23:50.350
انما المراد بالاذى القول السيء. ولذا قال تعالى من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا. اي بالقول وقال يضروكم الا اذاه. اي بالقول. قال الله يؤذيني ابن ادم

47
00:23:50.350 --> 00:24:20.350
تسب الدهر وانا الدهر بيدي الامر اقلب الليل والنهار. سب الدهر من الامور المحرمة لان الدهر مصنوع لله عز وجل مقدر من قبله سبحانه وتعالى. والسب للصنعة سب لصانعها. وليس

48
00:24:20.350 --> 00:25:00.350
الدهر من اسماء الله تعالى. فانما الدهر من خلق الله جل وعلا. وسب والدهر باضافة السوء الى خلق الله عز وجل قد يجعل ابن ادم اليوم نقصا وسوءا وبالتالي يكون هذا من سب الدهر. لكن اذا اضيف اليوم الى ما فيه من عقوبة

49
00:25:00.350 --> 00:25:30.350
او من اقدار مكروهة فهذا ليس من سب الدهر. كما في قوله تعالى في ايام نحساب في قوله في يوم نحس مستمر. اذا تأمل الانسان ما قدره الله عز وجل علم انه خير للعباد

50
00:25:30.350 --> 00:26:00.350
لكن لا ينبغي ان تنظر الى الشيء الجزئي. وانما انظر الى الامر من جميع جوانب فهذه الاقدار المؤلمة كالمرظ والفقر خير لك يا ابن ادم. لانه يجعلك تطيع الله بعبادات عظيمة. فيكون خيرا لك. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

51
00:26:00.350 --> 00:26:30.350
عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير. وليس ذلك الا للمؤمن. ان اصابته ظراء صبر فكان خيرا له. وان اصابته ضراء ان اصابته ضراء صبر فكان خيرا وان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وليس ذلك الا للمؤمن. ما هي

52
00:26:30.350 --> 00:27:00.350
عبادات التي تكون في الاقدار المؤلمة. هناك عبادات كثيرة منها اولا ان ان العبد تكفر عنه سيئاته بالمصائب التي تصيبه. فكان خيرا له. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المؤمن من هم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها

53
00:27:00.350 --> 00:27:30.350
الا كان كفارة لذنوبه. وثانيا يتمكن المرء من عبادة الله بعبادة صابر التي يعظم واجرها. كما قال تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب حساب وثالثا هناك عبادة الرضا بان ترضى عن الله

54
00:27:30.350 --> 00:28:00.350
اعلم بان هذه المصيبة لمصلحتك. وبالتالي تتلقى ما قدره الله لك بقلب بالمطمئن راض عن الله عز وجل. كما قال تعالى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا. فاذا كان مولانا فلن يقدر لنا الا ما فيه خير لنا

55
00:28:00.350 --> 00:28:30.350
واما العبادة الاخرى فعبادة بذل الاسباب لرفع هذه المصائب. فانها عبادة نتقرب بها الى الله جل وعلا. فطلب الرزق اذا نوى به الانسان عبادة الله وامتثال امر الله كان مأجورا. وعبادة والتداوي اذا نول به العبد ارضاء

56
00:28:30.350 --> 00:29:00.350
الله كان مأجورا مثابا على ذلك. ثم اورد المؤلف قوله تعالى ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون. فيه ان الله عز وجل قد كتب الحسنى لبعض عباده وقدر لهم آآ وقد

57
00:29:00.350 --> 00:29:30.350
لهم السعادة منذ كتب الاقدار. وقال تعالى وكان امر الله قدرا مقدورا. اي قد قدره على العباد. اوامر الله انما تكون بقضاء من الله وقدر منه سبحانه. وقال والله خلقكم

58
00:29:30.350 --> 00:30:00.350
ما تعملون. وقال ان كل شيء خلقناه بقدر. هذه نماذج من الآيات التي وردت في القدر وفي كل رتبة من مراتب القدر وردت ايات عديدة زلل في رتبة العلم والكتابة. يقول الله عز وجل الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض

59
00:30:00.350 --> 00:30:30.350
ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير. وفي رتبة المشيئة ما تشاؤون الا ان يشاء الله وفي رتبة الخلق والله خلقكم وما تعملون. والله خلقكم وما تعملون الى ما هنا مصدرية. وقيل موصولة. مصدرية

60
00:30:30.350 --> 00:31:00.350
والله خلقكم وعملكم. وقيل بان ما هنا موصولة بمعنى الذي تكون معنى الاية والله خلقكم والذي تعملونه ثم اورد المؤلف حديثا في مرتبة الكتابة. فقال وفي صحيح مسلم عن عبد الله ابن

61
00:31:00.350 --> 00:31:30.350
ابن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. كل ما في الكون انثى ومكتوب. هل هذا للوقائع الكبيرة دون الوقائع الصغيرة؟ الجواب لا. فللجميع

62
00:31:30.350 --> 00:32:00.350
مقادير الخلائق. مقادير جمع الى معرفة. فتفيد العموم. بدون استثناء. ثم اورد المؤلف حديث امير المؤمنين. علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من احد الا وقد

63
00:32:00.350 --> 00:32:30.350
كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة. فيه اثبات ان من الاقدار اعمال يا بني ادم وان اعمال بني ادم مكتوبة وان جزاءهم مكتوب عند الله الله عز وجل قبل خلق الناس. فقالوا يا رسول الله افلا نتكل على كتاب

64
00:32:30.350 --> 00:33:00.350
بناء وندع العمل فاذا كنا قد قدر لنا ان نكون من اهل الجنة فسندخلها وان كنا قد قدر لنا ان من اهل النار والعياذ بالله فسندخلها. فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا فهم خاطئ. وبين ان القدر كما يكون في مآل

65
00:33:00.350 --> 00:33:30.350
الانسان الى جنة ونار يكون كذلك في اعماله. فاعمالك ايضا بقدر ومع لا تتكل في اعمالك على القدر. فهكذا بما يتعلق اسباب دخول الجنة والنار ولذا قال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له. اما

66
00:33:30.350 --> 00:33:50.350
من كان من اهل السعادة فيسر لعمل اهل السعادة. وذلك ان السعادة لها اسباب من عملك يا ابن ادم من تلك الاسباب ان تعطي لله وان تتقي لله وان تصدق

67
00:33:50.350 --> 00:34:30.350
باخبار الله فحينئذ تكتب من اهل السعادة. كما قال تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. واما من بخل واستغنى وكذب حسنى فسنيسره للعسرى اورد المؤلف حديث مسلم ابن يسار الجهني. وهو حديث

68
00:34:30.350 --> 00:35:00.350
في اسناده بقية ابن الوليد. وهو مدلس. وقد عنعن في هذا الخبر. وان كان طائفة من اهل العلم قد صححوه باعتبار باعتبار شواهده. قال اسحاق ابن راهوية. حدثنا بقية ابن الوليد

69
00:35:00.350 --> 00:35:20.350
حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي الراشد بن سعد عن عبدالرحمن بن قتادة عن هشام بن حكيم انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ان ابتدأ الاعمال؟ ام قد قضي القضاء؟ اي

70
00:35:20.350 --> 00:35:50.350
هذا هي شيء جديد لم يكن معلوما سابقا. ام انه قد قدرت اعمالنا سابقة وقد قدر لنا اما الجنة واما النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اخذ من بني ادم من ظهورهم ذريتهم. واشهدهم على انفسهم ثم افاض بهم في كفيه

71
00:35:50.350 --> 00:36:20.350
فقال هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار. فاهل الجنة ميسرون لعمل اهل الجنة واهل النار ميسر لعمل اهل النار. واورد في حديث مسلم بن يسار. وهذا الحديث فيه احد نعيم بن ربيعة وقد تكلم فيه قالوا ولا يقبل تفرده بالخبر. قال

72
00:36:20.350 --> 00:36:40.350
ان عمر سئل عن هذه الاية واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم لست ربكم قال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال رسول الله صلى الله

73
00:36:40.350 --> 00:37:00.350
الله عليه وسلم ان الله خلق ادم ثم مسح على ظهره بيمينه واستخرج منه ذرية فقال خلقتها او لا للجنة وبعمل اهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية. فقال خلقتها

74
00:37:00.350 --> 00:37:20.350
قول اي للنار وبعمل اهل النار يعملون. فقال رسوله فقال رجل يا رسول الله ففيما العمل؟ فقال ان الله اذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل اهل الجنة حتى يموت على عمل من اعمال اهل الجنة

75
00:37:20.350 --> 00:37:40.350
يدخله الله الجنة. واذا خلق العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى يموت على عمل من اعمال اهل ليوصله الله النار. رواه ما لك والحاكم وقال على شرط مسلم. ورواه ابو داوود من وجه اخر عن

76
00:37:40.350 --> 00:38:10.350
المسلم ابن يسار عن نعيم بن ربيعة عن عمر ولذلك تكلم بعض بعض اهل العلم في اسناد هذا الخبر. من جهة ان الصواب انه منقطع. وان في بين مسلم عمر نعيم بن ربيعة ولم يقبل العلماء تفرده. واما استخراج

77
00:38:10.350 --> 00:38:40.350
ادم فهو مذكور في سورة في سورة الاعراف اه قد استخرج الله عز وجل ذرية ادم من ظهره. ومن ثم فهذه هي الاية هذه الاية صريحة في ذكر هذا الميثاق. قال تعالى واذا اخذ ربك من

78
00:38:40.350 --> 00:39:10.350
بني ادم من ظهورهم ذريتهم. واشهدهم على انفسهم الست بربكم. قالوا بلى اية. ثم اورد المؤلف حديثا اخر بما يتعلق بالايمان بالقضاء والقدر. من حديث عبدالله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى

79
00:39:10.350 --> 00:39:30.350
الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق. اي صادق في كلامه من اخبره صادق وهو جبريل الذي يخبره عن خبر الله عز وجل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان احدكم

80
00:39:30.350 --> 00:40:00.350
يجمع خلقه في بطن امه. اربعين يوما نطفة. والنطفة مجرد نطفة المني التي يكون فيها شيء من الدم. ثم يكون علقة مثل ذلك اي لحمة صغيرة تعلق بالرحم. ثم يكون مضغة مثل ذلك اي قطعة

81
00:40:00.350 --> 00:40:30.350
لحم كأنها قد مطرت ثم يبعث الله اليه الملك يعني بعد اربعة اشهر باربع كلمات لتكبير ستة. فكل ارزاقكم مكتوبة مسجلة. وليس معنى هذا الا يطلب بالانسان الرزق فانه مأمور ببذل السبب. وكذلك امر بكتب اجله

82
00:40:30.350 --> 00:41:00.350
فاجلك معلوم وليس معنى هذا الا تبذل الاسباب فيما يتعلق ببقاء بدنك من التداوي او من اكل المأكولات النافعة. ومن ذلك ايضا ما يتعلق بالاسباب الشرعية كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم من احب ان يبسط له في رزقه وينسأ له في رزق في اجله

83
00:41:00.350 --> 00:41:30.350
فليصل رحمه. وكذلك امر بكتب عمله. شقي او سعيد ثم ينصح فيه الروح. هذا نفخ اخر. لان ابن ادم تنفخ فيه الروح وهو ابن اربعين يوم وتنفح فيه وهو ابن اربعة اشهر. فوالله الذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهله

84
00:41:30.350 --> 00:42:00.350
الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. نسأل الله حسن الخاتمة. وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل لاحظ كلمة فيعمل نسب العمل له

85
00:42:00.350 --> 00:42:30.350
ابوه فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها. فيه اثبات ان جميع ما يكون عند الانسان مسجل مكتوب. والكتابة على انواع كتابة عمرية في عمر الانسان الكتابة في اللوح المحفوظ. لجميع ما في الكون. قبل ان تخلق الخلائق. والكتاب

86
00:42:30.350 --> 00:43:00.350
الثانية كتابة عمرية لكل واحد من ابن ادم. يكتب فيها ما يتعلق بعمره. وكتاب الثالثة كتاب السنوية يكتب على ابن ادم ما يكون عليه في سنته في ليلة القدر. الى بانها نقل تنقل من اللوح المحفوظ الى ما

87
00:43:00.350 --> 00:43:30.350
كونوا على الانسان الى الالواح التي تتعلق ذلك اليوم. اذا علم العبد ان ارزاقه مكتوبة مسجلة لم يسخط من اقدار الله المؤلمة. وتلقاها نفس مؤمنة راضية لانه يعلم انه لن يستطيع ان يخرج عن قضاء الله وقدره. ويعلم

88
00:43:30.350 --> 00:44:00.350
بان الذي قدر عليه ذلك هو ربه وخالقه الذي هو ارحم بالعباد من الام باولادها. ثم ذكر المؤلف حديث حذيفة ابن اسيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في

89
00:44:00.350 --> 00:44:30.350
باربعين او خمسة واربعين ليلة. هذا فيه ذكر ما يتعلق بالكتابة الاولى والنفخ الاول نتقدم معنا انها على مرتين بعد الاربعين وبعد الاربعة اشهر مئة وعشرين يوما. فيقول الملك يا ربي اشقي او سعيد؟ فيكتبان. فيقول ايا

90
00:44:30.350 --> 00:45:00.350
ربي اذكر او انثى فيكتبان ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى فلا يزاد فيها ولا ينقص. رواه مسلم. فان قال قائل من وصل رحمه زاد عمره قيل بان هذا كله مكتوب في القدر. كتب ان فلانا يصل رحمه

91
00:45:00.350 --> 00:45:30.350
سيطال عمره. وان فلانا لا يصل رحمه فلا يطال في عمره ومن هنا في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت. نقول هذا بذكر السبب والمسبب. ففلان يطيل العمر يطيل الله عمره ببذله

92
00:45:30.350 --> 00:46:00.350
السبب فيطيل الله عمره. ثم اورد مؤلف ما ورد في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جنازة صبي من الانصار فيه مشروعية الاخبار

93
00:46:00.350 --> 00:46:30.350
عن وفاة الميتين ليدعى لهم. وليتمكن الناس من الصلاة عليهم من شهود عايز يهم فقلت يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم او غير ذلك او

94
00:46:30.350 --> 00:47:00.350
غير ذلك يا عائشة. ان الله خلق للجنة اهلا خلقهم لها. وهم في اصلاب ابائهم وخلق للنار اهلا. وهم في اصنام ابائهم فيه اثبات علم الله عز وجل وقدره للعباد قبل ان يخلقوا

95
00:47:00.350 --> 00:47:30.350
في هذا دلالة على ان جميع ما في الدنيا فانه مسجل ومكتوب ومعلوم ومقدر ومخلوق لله عز وجل. ثم اورد حديث ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل شيء بقدر. حتى العجز والكيس. فعجز الانسان عن اداء شيء من الاعمال

96
00:47:30.350 --> 00:48:00.350
مسجل عليه ثم اورد اثرا عن قتادة في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها اي في ليلة القدر. باذن ربهم من كل امر. قال يقضى فيها ما في السنة الى مثلها. وهذا هو التقدير السنوي. ذلك بتسجيل ما يتعلق بتلك

97
00:48:00.350 --> 00:48:20.350
كالسنة من اللوح المحفوظ الى الصحف التي تكون بايدي الملائكة. ثم اورد عن ابن رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله خلق لوحا محفوظا من درة

98
00:48:20.350 --> 00:48:50.350
بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور لله فيه في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة يخلق ويرزق ويميت ويحيي ويعز ويذل يفعل ما يشاء فذلك قوله تعالى كل يوم هو في شأن هذا اثر وارد عن ابن

99
00:48:50.350 --> 00:49:20.350
عباس لم يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله كل يوم هو في شأن اي له اوامر في كل يوم من ايامه. ثم اورد كلام الامام ابن القيم رحمه الله تعالى لما ذكر هذه الاحاديث وما في معناها قال فهذا تقدير يومي هذا

100
00:49:20.350 --> 00:49:50.350
تقدير يومي والذي قبله الذي كلام قتادة تقدير حولي في كل سنة. والذي قبله حديث ابن مسعود تقدير عمري عند تعلق النفس به. والذي قبله عند اول تخليقه وكونه مضغة اي في حديث حذيفة. والذي قبله تقدير سابق على وجوده. لكن

101
00:49:50.350 --> 00:50:20.350
لخلق السماوات والارض والذي قبله تقدير سابق على خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكل واحد من هذه التقادير كالتفصيل من التقرير السابق. وفي ذلك دليل على كمال علم الرب سبحانه وتعالى. فانه لا يخفى عليه شيء. وفيه دليل على كمال قدرته

102
00:50:20.350 --> 00:50:50.350
انه لا يعجزه شيء وفيه دليل على كمال حكمته. فهو يضع الامور فيما يناسبها وفيه زيادة تعريفه الملائكة وعباده المؤمنين بنفسه واسمائه ثم قال فاتفقت هذه الاحاديث ونظائرها على ان القدر السابق لا يمنع العمل. ولا يوجب

103
00:50:50.350 --> 00:51:20.350
عليه يعني الاعتماد على القدر السابق. فلا يعتمد على القدر السابق الا ناقص عقل وايمان بل هذه الاخبار واثبات القدر يوجب الجد والاجتهاد. ولهذا لما سمع بعض الصحابة ذلك قال ما كنت باشد اجتهادا مني الان. لما علم ان كل شيء بقدر

104
00:51:20.350 --> 00:51:50.350
وعلم ان الاقدار لها اسباب سعى في بذل الاسباب. قال ابو عثمان النهدي هو من واسمه عبدالرحمن بن مل لسلمان رضي الله عنه لانا باول هذا الامر اشد فرحا مني باخره. كيف؟ يقول اذا وذلك لانه اذا كان الله قد

105
00:51:50.350 --> 00:52:20.350
قدر لي السعادة وسبق له لي من الله سابقة. وهيأ ويسره للوصول اليها كان فرحه بان الله قد قدر له الخير اعظم من فرحه اسباب التي تأتي بعدها. ثم اورد المؤلف حديث

106
00:52:20.350 --> 00:52:50.350
الوليد بن عبادة قال دخلت على ابي عبادة من الصامت رضي الله عنه وهو مريض اتخايل فيه الموت ايجد فيه علامات الموت. وذلك ان الانسان قبيل الموت قواه يدب الموت الى اعضائه. فقلت يا ابتاه

107
00:52:50.350 --> 00:53:20.350
الصيني واجتهد لي. ففي اخر لحظة من حياة الانسان يراعي الانسان اخرته. وبالتالي تخرج منه من الحق والصدق ما لا يكون عنده فيما سوى ذلك. فقال يا ابتاه اوصني واجتهد لي. فقال اجلسوني. ساعدوني على الجلوس. وذلك انه في سياق

108
00:53:20.350 --> 00:53:50.350
الموت فلما جلسوه قال يا بني انك لن تجد طعم الايمان. ولن تبلغ وحقيقة حق حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. اي تؤمن بان الله قد قدر المقادير كلها. وان ما في الدنيا من خير وشر فهو بقضاء الله وقدره. وما فيها

109
00:53:50.350 --> 00:54:20.350
امن طاعة ومعصية فهي بقضاء الله وقدره. فقال في تفسير هذا القدر تعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك. يعني اذا سعيت الى تحصيل امر فعجزت عنه ولم تدركه امن بان قضاء الله سابق في انك لن تستطيعه. وما اصابك من

110
00:54:20.350 --> 00:54:40.350
امور لا تريدها فاعلم انها لن تخطئك مهما بذلت. يا بني اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اول ما خلق الله القلم قال اكتب. اختلف اهل

111
00:54:40.350 --> 00:55:00.350
اهل العلم في اول المخلوقات. فقال بعضهم القلم لهذا الخبر وقال بعضهم العرش قال بعضهم العرش وقالوا ان الحديث فيه ان اول ما خلق الله القلم قال له اكتب يعني

112
00:55:00.350 --> 00:55:30.350
ان اول هنا اول خلق القلم. وليس اول المخلوقات فقال فجرى في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة. فيه اثبات رتبة الكتابة من مراتب القدر. قال يا بني ان مت ولست على ذلك دخلت النار

113
00:55:30.350 --> 00:56:00.350
وذلك ان الايمان بالقضاء والقدر رتبة من رتب الايمان كما تقدم ثم ذكر المؤلف شيئا مما يتعلق بالاسباب. وان الاخذ بالاسباب مأمور به شرعا وانه ليس من شأن العقلاء ان يتركوا الاسباب اتكالا على القدر. فروى

114
00:56:00.350 --> 00:56:30.350
طعن بخزامى عن ابيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ارأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا؟ ثلاثة امور اولها الرقية

115
00:56:30.350 --> 00:57:00.350
سواء كانت بالايات القرآنية او الاحاديث النبوية او الادعية الصالحة الادوية التي عرف اثرها بالتجربة والتكرار. والثالث الحمية واتقاء اسباب المرض. فسأل هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال النبي

116
00:57:00.350 --> 00:57:30.350
صلى الله عليه وسلم هي من قدر الله. فالسبب والاثر كلاهما من قدر الله. كما ان الزواج والولد كلاهما من قدر الله عز وجل. وبالتالي لا تمتنع عن اسباب ظنا ان القدر ان القدر السابق يجعلك

117
00:57:30.350 --> 00:57:50.350
تحصل على الاثر وان لم يكن عندك سبب. ثم اورد المؤلف حديث ابي هريرة طيره رظي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير واحب الى الله

118
00:57:50.350 --> 00:58:20.350
والله من المؤمن الضعيف. المؤمن القوي يشمل القوي في ايمانه. القوي في تعلقه بالله عز وجل. وكذلك يشمل المؤمن القوي في بدنه وفي التي تكون عنده من مال من امور دنيوية وهكذا

119
00:58:20.350 --> 00:58:50.350
تشمل القوة بما يتعلق بارادة الانسان وعزيمته. فان بعض الناس قد يكون عنده قوة بدن لكن ليس عنده قوة ارادة وعزيمة. من كان قويا في معناه فهو خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف. لانه يتمكن من اداء عبادات لا يتمكن منها

120
00:58:50.350 --> 00:59:10.350
وفي كل خير اي المؤمن الضعيف والمؤمن القوي في كل منهما خير. لماذا فضل من القوي لانه يتمكن من عبادات لا يفعلها المؤمن الضعيف. وهو يتمكن من الانفاق في الخير. تمكن من

121
00:59:10.350 --> 00:59:40.350
طلب العلم وتعليمه وتمكن من الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتمكن من عبادات عظيمة. ثم قال صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك. اي اه تم وارغب بكل امر يعود بالنفع عليك في امور دنياك وامور اخرتك

122
00:59:40.350 --> 01:00:10.350
لا تترك الاسباب اعتمادا على القدر. ثم قال واستعن بالله اطلب العون من الله فان الاسباب لا تؤثر بنفسها. وانما تؤثر بامر الله. وبالتالي اذا اقدمت الى عمل فلا بد من قوة سابقة. ولابد من سبب وعمل ولا

123
01:00:10.350 --> 01:00:40.350
عون من الله عز وجل. فهذه ثلاثة امور تجعلك توفق للعمل. وحين حينئذ القوة السابقة تستطيع تحصيلها والعمل من فعلك ومن شأنك وعون الله يستطيع ان تطلبه من الله. تطلب من الله ان

124
01:00:40.350 --> 01:01:10.350
يسر لك الاسباب وتطلب من الله ان ييسر لك النتيجة. تقول اللهم اعني على شكرك وذكرك وحسن هادي اسباب وتقول اللهم اعني على دخول الجنة تطلب العون على الاثر ثم قال ولا تعجز اي لا تستسلم للعجز. وان اصابك شيء اي جاءك شيء من المصايب

125
01:01:10.350 --> 01:01:40.350
والاقدار المؤلمة فلا تجزع ولا تتسخط وانما ولا تقل على جهة التحسر اسف لو اني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل. في ان الايمان بالقدر يورث الطمأنينة. ثم قال فان لو تفتح عمل الشيطان

126
01:01:40.350 --> 01:02:10.350
او اذا كانت على جهة التحسر والتأسف تكون من ما يفتح عمل شيطان لانه تجعله يتسخط من قدر الله عز وجل. وهذا في حياة الناس كثير تجده الواحد منهم يقول لو كان كذا لم يكن كذا ولو كان كذا لما جاءتني المصيبة ولو اني اتخذت حارسا

127
01:02:10.350 --> 01:02:40.350
لم يتم السراط ولو اني اقفلت السيارة لم يدخل فيها الصبي. على جهة التحسر والتأسف هذا ممنوع منك. لكن اذا كان على جهة الاخبار بدون تأسف على الماضي فان انه لا يدخل في النهي كما قال تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولو كانوا في

128
01:02:40.350 --> 01:03:10.350
ايش؟ لزادوكم خبالى. ثم ذكر هذا شيء مما يتعلق بهذا الركن العظيم ركن الايمان بالقضاء والقدر. فانه مع اهميته ومع عظم اثره على حياة المؤمن ومع كثرة النصوص فيه الا انه مذلة. زل فيه طوائف كثيرة. فمن

129
01:03:10.350 --> 01:03:50.350
من احتج بالقضاء والقدر على ترك العمل. فكانت فكانت اعمالهم من جنس اعمال ابليس. عندما احتج على الله بقضائه وقدره فبما اغويتني الاحتجاج بالقدر نسب الغواية لله طائفة اخرى اثبتت اثبتت الاسباب وجعلتها

130
01:03:50.350 --> 01:04:20.350
مؤثرة بنفسها وغفلت عن تقدير الله وعن امر الله وعن مشيئة الله وعن خلق الله جل وعلا وطائفة لاحظت الاقدار وغفلت عن الاسباب. اما شأن اهل الايمان فانهم يثبتون الاسباب ويثبتون تأثيرها ويجعلون تأثيرها متوقفا على خلق الله

131
01:04:20.350 --> 01:04:50.350
جل وعلا. ونموذج ذلك في قوله تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله. اثبت لك مشيئة واثبت ان مشيئتك مرتبطة بمشيئة الله سبحانه وتعالى. اسأل الله جل وعلا ان يرزقنا واياكم العلم النافع. والعمل الصالح واسأله

132
01:04:50.350 --> 01:05:06.432
وان يعيننا على طاعته وان يوفقنا لمرضاته وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين