من الاصول خامسا ان يحذر طالب العلم وكذا العالم ان يحذر ان تفوته كلمة لا ادري كلمة الله اعلم فانها والله زين لك يا طالب العلم وزين للعالم لان العلم دين وهو مع الدين ايضا امانة وهو مع الامانة ايضا ندامة اذا خاض فيه بغير مخابه الصحيح ولهذا قالوا من اخطأ الله اعلم او اخطأ الله لا ادري فقد اصيب في مقاتله وهؤلاء ائمة الاسلام بدأ من الصحابة بل نبينا عليه الصلاة والسلام لما سئل عن شيء لا يعلمه اضاف العلم الى الله حتى جاءه وحي الله بهذا البيان والصحابة رضي الله عنهم سألهم نبي الله قالوا الله اعلم قالوا الله ورسوله اعلم في حياته وبعد موته يقولون الله اعلم وائمة الاسلام من بعدهم كذلك بعث اهل الاندلس رجلا يسأل الامام مالك عن اربعين مسألة واجاب في ست وثلاثين منها لا ادري واجاب عن اربع منها وجاءه اخر من الاندلس على المطرة ستة اشهر توافى مالكا في المدينة فسأله سؤال حمله اياه اهل بلده وقال وقرب ذهابه للحج فقال يا ابا عبد الله ما اجيب قال لعلك اذا رجعت من الحج غافلا تبين لنا فيها شيء يا حج هذا الاندلسي ثم رجع الامام مالك قال ما عندي فيها الله اعلم حتى انا ذهابه ورحيله الى الاندلس قال بم اجيب اهل بلدي مما حملني اليك من هذا السؤال قال قل لهم يقول لكم مالك بن انس الله اعلم طالب العلم اكون لا اعلم مقدمة في لسانه وتكون حاضرة بين عينيه وهذا لا يعيبه فان ابا بكر الصديق رضي الله عنه وهو من هو في دينه وعلمه؟ افضل الناس بعد الانبياء افضل اتباع الانبياء ابو بكر رضي الله عنه سئل ما الاب في قول الله جل وعلا في اية عبس وفاكهة وابى قال اي سماء تظلني واي ارض تقلني اذا قلت في كلام الله ما لا علم الايمان لان القوم عظموا دين الله وعظموا العلم وجعلوا الله بين اعينهم فخشوه سبحانه وخافوه ولم يتكلموا في العلم الا في علم وعمر رضي الله عنه تأتيه النوازل ويجمع لها مشيخة الصحابة يجمع لها مشيخة اهل بدر يجمع معهم عبد الله ابن عباس لا يصدر فيها عن رأي لوحده بتعظيمهم هذا العلم ولهذا من اخطأ لا ادري او لا اعلم اصيبت مقاتله ولهذا قال الشعبي عامر ابن شراحيل في مسألة لا احسنها قالوا تقول هذا وانت شيخنا وامامنا قال ان الملائكة قالتها وهي لم تستحي وهي خير منا اذا الله اعلم بين عينيك يا طالب العلم ولا يزهدك فيه تجرؤ من تجرؤ من الناس على العلم في المجالس في النوادي في الوسائل ما اسرع ما يفتي هؤلاء الجهال حتى انه ربما في المجلس الواحد ينقل عنه خمس او ست فتاوى متناقضة لما لجرأته على دين الله عز وجل