﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.800
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وصفيه وخليله وعلى اله واصحابه ومن سلف من رسله وسلم تسليما كثيرا. اما بعد ايها الجمع الكريم

2
00:00:30.800 --> 00:00:53.350
يقول الله جل وعلا واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. فان الجنة هي المأوى في هذه او في هاتين الايتين تنويه الى عبادة عظيمة. هي احد اركان

3
00:00:53.350 --> 00:01:19.850
العبادات الثلاث. الا وهي مخافة الله جل وعلا. خوف في سرك. وخوف يظهر وعلى جوارحك وعلى احوالك واقوالك. وعد الله جل وعلا بمن خاف مقام ربه ومقام الله جل وعلا خوف منه

4
00:01:20.000 --> 00:01:42.150
وخوف من عذابه ومن وعيده ومن ناره والنار جل وعلا والنار قال فيها جل وعلا انت غضبي وقال في الجنة انت رحمتي كما جاء ذلك في الصحيحين وغضب الله صفة من

5
00:01:43.700 --> 00:02:05.700
وليس غضبه كغضبي خلقه لانه جل وعلا متفرد في صفة واسمائه كما انه متفرد في ذاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وخوف مقام الله جل وعلا يكون في الدنيا ويكون في الاخرة

6
00:02:06.300 --> 00:02:25.350
فانه يخاف مقام الله في الدنيا ولا يكن في حال ولا في موضع لا يرضاه الله منه ويحمله خوفه من ربه على ان يتناهى ويتباعد عن هذه الحال وهذه المواقف

7
00:02:25.400 --> 00:02:43.900
التي لا يحب الله جل وعلا من عبده ان يراه فيها واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى اي هوى او المعصية او التفريط في الفرائض او التفريط في الواجبات

8
00:02:45.050 --> 00:03:05.500
النتيجة ان يرظى الله عليه وان يؤويه جنته نعم يا ايها الاخوة وخوف الله في الدنيا ركن من اركان العبادة التي لا تصح العبادة الا بها ولهذا قال العلماء ان اركان العبادة ثلاثة

9
00:03:05.950 --> 00:03:29.800
خوف وحب ورجاء ولابد ان تعبد الله بها جميعا واجل الخوف الخشية ولهذا مدح الله من خشوه في اشرف المقامات انما يخشى الله من عباده العلماء انه من يتق الله

10
00:03:29.950 --> 00:03:56.050
ويخشاه ويخشاه يخشى الله ويتقه يخشى الله ويتقه والخشية هي اعلى درجات الخوف وكلما عظم الخوف من الله كلما ترقى العبد في مقامات ودرجات العبودية وكلما نقص خوف الله ونقصت خشيته

11
00:03:56.200 --> 00:04:17.650
تردى عن كمالات العبودية ومقاماتها وخشية الله هي في السر في قلبك في نيتك في قصدك وصار الخوف من غير الله شركا اذا كان خوفا في السر ولهذا خوف الشرك

12
00:04:17.800 --> 00:04:38.800
هو الخوف من غير الله في سر الانسان اي في نيته وقصده كمن يخاف من الجن ان يضروه يؤذوه ويخاف من الحجر والشجر ان يفتكوا به ويخاف من الولي والصالح

13
00:04:39.950 --> 00:05:00.650
ان يضره في سره يكون خوفه في سره انه ان لم يدعه يستغيث به ويقدم له النذر فانه يضره في سره وهذا هو الشرك الاكبر نعوذ بالله منه ومن اسبابه ووسائله وذرائعه

14
00:05:00.700 --> 00:05:22.150
ونعوذ بالله من عواقبه ولهذا قال العلماء ان من عبد الله بالخوف وحده كان خارجيا لان الخوارج حملوا على الخوف واهملوا ما دونه وصار عندهم مجرد فعل الذنب كفر يخرج صاحبه من الملة

15
00:05:23.150 --> 00:05:43.650
ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ لانه اخر وسوف باتيان الفرائض والانتهاء عن المحرمات من الاعمال وزعم انه لا يظر مع الايمان ذنب ومن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق

16
00:05:44.450 --> 00:06:10.150
اي بلغ مبالغ زنادقة المتصوفة والباطنية الذين قالوا لا نعبد الله خوفا من ناره ولا طلبا ورجاء لجنته وانما نعبده عشقا له فجعلوا حب الله في مقام العشق وهو نقص في حق الله ولا يليق به

17
00:06:10.350 --> 00:06:33.850
لان العشق مقام يتعلق بالمخلوقين اما ما اما محبة الله فهي تعظيم وعبادة وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان وعليهما فلك العبادة دائر ما دار حتى قامت القطبان

18
00:06:33.900 --> 00:06:58.150
ومداره بالامر ام رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان ومن عبد الله بالخوف والرجاء والحب فهو موحد صديق ويوم القيامة يظهر اثر هذا الحب وهذا الخوف من الله جل وعلا كيف ذلك

19
00:06:58.750 --> 00:07:26.850
الله جل وعلا جعل من مراحل القيامة العظيمة الحساب والحساب تعريف الناس مقادير اعمالهم فاما الكافر والفاجر فيكابر ويعاند كما في اشباههم في الدنيا اهل عناد وجدال واهل مكابرة تفضي بهم الى الكذب والفجور

20
00:07:28.150 --> 00:07:47.700
فيقول يا ربي ظلمتني كتبتك يا ربي ظلمتني الملائكة يقول الله جل وعلا له ليبين له كذب اترضى شاهدا من نفسه؟ قال بلى يا ربي وفيه انه يقول والله لا ارضى شاهدا علي الا من نفسي

21
00:07:49.000 --> 00:08:18.700
ويختم على لسانه فينطق فيه يقول اكلت ونطقت وعينه تنطق وبصره ويده وفرجه تفضحه بما كان من فجوره وما كان من مكابرته وعناده ويخلى بينه وبين اعضائه وجوارحه فيقول تبا لكن كنت ادافع

22
00:08:19.700 --> 00:08:38.150
في رواية فعنكن كنت اماري لعله ان يجد له مخرجا كابر في الدنيا فلم يطع ولم ينقد ولم يحقق مخافة ربه جل وعلا. ظن انه سينجو والله يعلم سره واخفى من سره

23
00:08:38.900 --> 00:09:04.050
واما المؤمن عبد الله الذي خافه واتقاه وخشيه وعظمه في الدنيا تغلبه نفسه يقع فيما يقع من اسباب المعصية يدنيه ربه جل وعلا فيقول عبدي فعلت وفعلت وفعلت يقول نعم يا ربي

24
00:09:04.250 --> 00:09:29.550
فعلت وفعلت وفعلت ثم يدنيه الله جل وعلا فيضع عليه كنفه رحمة وكرامة من الله بعبده المؤمن الذي خافه في الدنيا ثم يقول ممتنا عليه وعلى امثاله عبدي سترتها عليك في الدنيا

25
00:09:29.750 --> 00:09:53.900
وانا استرها عليك اليوم نسأل الله ستره وعفوه وعافيته ان خشية الله مقامها يا ايها المؤمنون مقام عظيم ومن دلائلها الكثيرة ما جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر

26
00:09:54.400 --> 00:10:20.550
رجلا ممن قبلنا اسرف على نفسه اسرافا عظيما فلما حضرته الوفاة جمع حوله بنيه وقال يا بني والله لان حشرني ربي ليعذبنني عذابا لا يعذبه احد فاي اب لكم يثنون عليه

27
00:10:21.300 --> 00:10:44.550
فيقول اذا مت فاحرقوني ثم اسحقوني يعني اطحنوني ثم ذروني في يوم عاصف فوالله لان قدر علي ربي ليعذبنني عذابا لا يعذبه احدا فعلوا ذلك والله جل وعلا لا يعجزه شيء

28
00:10:44.650 --> 00:11:05.650
في الارض ولا في السماء سبحانه لا اله الا هو ولم لانه على كل شيء قدير وكل امر عليه يسير وجمعه جل وعلا وبعثه قال عبدي ما حملك على ذلك

29
00:11:06.000 --> 00:11:30.100
تأملوا قال يا ربي خشيتك خشية من الله فاوصى بنيه بما سمعتم فنفعته خشية الله لما علمها الله منه في قلبه فغفر الله له وادخله الجنة وهذا الرجل لم يكن جاهلا باصل قدرة الله

30
00:11:30.600 --> 00:11:52.200
انما كان جاهلا بكمال هذه القدرة ولهذا اوصى بنيه فيما اوصاهم ولو كان جاهلا باصل قدرة الله وهذا لا ينفعه اوصى بنيه الا ان الله لا يقدر على بعثه وفي حال الصحة يا ايها المؤمن

31
00:11:53.000 --> 00:12:29.450
وقوتك ونشاطك غلب جانب خشية الله وخوفه لتردعك وتصونك وتحفظك عن المعاصي وعن تضييع الفرائض وفي حال احتضارك ومرضك المخوف فغلب جانب الرجاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يموتن احدكم الا وهو يحسن ظنه بربه

32
00:12:30.650 --> 00:12:58.150
وهذا برجاء ان الله يرحمك ويغفر لك وفي مقام الاحتضار والمرض المخوف يضعف الانسان فيأتيه الشيطان فيئسه ويقنطه ويبعده ويبعده عن رحمة الله جل وعلا ولهذا قال العلماء ان الخوف والرجاء كالجناحين

33
00:12:58.650 --> 00:13:28.600
للمؤمن كجناحي الطائر يطير بهما المؤمن الى الله جل وعلا وبين هذين جانب محبة الله وتعظيمه محبة رجاءه ومحبة خوفه ومحبة اجلاله وتعظيمه فبها تقوم العبادة لله جل وعلا وما وقع الشرك الا باخلال هذه الثلاث

34
00:13:29.300 --> 00:13:52.650
احب غير الله محبة عبادة وتعظيم وصرف لهذا المحبوب نوعا من العبادة ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله او انه يغلو في جانب الخوف والخشية

35
00:13:52.900 --> 00:14:09.200
حتى يقنط او ييأس من رحمة الله وهذه اولها الكبائر واخرها الكفر والخروج من الملة في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم

36
00:14:09.450 --> 00:14:34.750
اكبر الكبائر الاشراك بالله والخوف من مكر والامن من مكر الله واليأس من روح الله فانتبهوا لهذا ايها المؤمنون احقق لله خوفا يليق بكم لا ييأسكم من رحمة الله وانما يصونكم. ويحجزكم

37
00:14:36.350 --> 00:14:58.550
عن ظلم انفسكم وظلم العباد وعن تضييع حق الله عز وجل ولمن خاف مقام ربه جنتان لما جنتان لانها جنان ولهذا لما قتل حارثة جاءت امه الى النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهما

38
00:14:59.600 --> 00:15:23.150
قالت يا رسول الله ابني حارثة حيث علمت وانه قتل فاخبرني اين هو فان كان في الجنة فرحت وصبرت ورضيت وان كان في غيرها بكيت عليه قال يا ام حارثة انها جنان

39
00:15:24.050 --> 00:15:45.250
جنان وان ابنك اصاب منها الفردوس الاعلى من الجنة لماذا بخوف مقام الله سبحانه ولمن خاف مقام ربه جنتان اي تثنية يراد بها الجمع جنانا عظيمة نسأل الله جل وعلا بوجهه الكريم

40
00:15:45.450 --> 00:16:04.650
وباسمه الاعظم فردوسه الاعلى منها وان يجعلنا ممن خافه وخشى وخشيه واتقاه حق مخافته وحق خشيته وحق تقواه وممن ختم لهم بخاتمة السعادة وممن سلموا فلا حساب ولا عذاب عليهم

41
00:16:04.850 --> 00:16:25.950
فاحل عليهم مرضاته فلا يسخط عليهم ابدا نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا وجميع المسلمين ان ربي جل وعلا اكرم مسؤول واعظم مرجي مأمول وصلى الله وسلم على نبينا محمد

42
00:16:26.000 --> 00:16:34.650
وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته