ثم ركب راحلته نزل بعرنة وخطب الناس وصلى بهم اين؟ اين نزل بنمرة وخطب وصلى الناس بعرنة ثم ركب حتى اتى عرفة. وقف عند الصخرات بجوار جبل ايلال على وزن هلال يسميه الناس بجبل الدعاء او جبل الرحمة مستقبل القبلة جاعلا بطن دابته الى الصخرات. وحبل المشاة اي طريقهم امامه ليروه ويتأسوا به رافعا يديه هكذا الى صدره. كاستطعام المسكين مظهرا الضراعة والانكسار. مظهرا لله عز وجل الحاجة والفاقة. وهذا مدار العبودية لا سيما في توحيد الدعاء وتوحيد الدعوة. ما زال رافعا يديه من وقوفه حتى غربت الشمس وغاب قرصها وذهبت السفرة قليلا. وهذا اطول قام دعا به نبينا في الحج. ومقامات دعائه في الحج ستة مقامات. ست مقامات اطال فيها الدعاء على الصفا اربع مرات. وعلى المروة ثلاثا في طواف القدوم. وفي يوم عرفة وهو اطول اولها وفي فجر بعد ما صلى الفجر في المزدلفة دعا حتى اسفر جدا. ودعا بعدما رمى جمرة الصغرى وبعد ما رمى جمرة الوسطى في الايام الثلاثة احدعش واثنعش ثلاطعش. اطول دعاء فيها دعاؤه في عرفة يعلم الناس سقط خطام راحلته فتناوله بيد والاخرى مرفوعة وقسط ناقة رجلا فسقط على عنقه فمات سألوه وهو واقف بعرفة. فقال صلى الله عليه وسلم ونسأل الله حسن الخاتمة. قال كفنوه وفي ثوبيه في ازاره ورداءه. وغسلوه ولا تحنطوه. والحنوت طيب يوضع في مغابن ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا اي لا تغطوا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا في يوم القيامة الناس خائفون. قلقون مضطربون. لا يدرون ما يصار فيهم ويأتي هذا وامثاله ممن اطمئنوا وتصدقوا ووحدوا ربهم. يأتي هذا وقد دامت عليه احكام احرامه حتى بعد موته لم يخمر رأسه لم يمس طيبا كفن في ثوبيه لم يدرج في ثياب سحر بيضاء يأتي مطمئنا على رؤوس الناس لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك لبيك اترون يقول ذلك من هو خائف مضطرب؟ او من هو مطمئن؟ راج لثواب ربه في موقفه ذلك جاءه اناس من اهل نجد فسألوه عن الوقوف بعرفة فقال صلى الله عليه عليه وسلم الحج عرفة. في رواية الحج حج عرفة. فمن ادرك عرفة فقد ادرك. ما زال يدعو ربه يبتهل اليه يظهر لله توحيده بالدعاء. والله القائل وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. لماذا رفع يديه الى صدره؟ واكثر دعاء النبي في الحج على هذا النحو. لم يرفع يديه حتى رؤي بياض بيطيه الا في ابتهاله الى الله في الاستسقاء. سواء في خطبة الجمعة او في صلاة الاستسقاء لان الله جل وعلا حيي ستير يستحيي ربنا جل وعلا يستحي ان يرفع عبده يديه اليه فيردهما عليه صفرا كرما منه سبحانه ولطفا. ومنة واحسانا ورحمة على عباده واولياءه دعا عليه الصلاة والسلام ربه وابتهل وقام ولم يتوانى وما زال في دعائه وابتهاله وضراعته حتى غربت الشمس. هذا وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه. وما تأخر عليه الصلاة والسلام. لم؟ يظهر لله الوحدانية ويعلم امته. دعاء الله لا سيما في هذا في هذا اليوم الفضيل