اذا كان حب الهائمين من الورى بليلة وسلمى يسلب اللب والعقل. فماذا عسى ان يفعل الهائم الذي سرى قلبه شوقا الى الملأ الاعلى الحمد لله الكريم الجميل الحمد لله ان ربنا رب العالمين سبحانه وبحمده وان نبينا رسول رب العالمين محمد رسول الله صلى عليه وعلى ان المواطن التي يجلس بين يديها القلب هو تلك النوافذ التي كانت مفتوحة في قلوب العارفين من السلف رضوان الله عليهم فكانوا يتخذون من مشهد عابر لا يلقي له الانسان بالا يتخذون منه درجا معراجا الى رب العالمين سبحانه ومن ذلك ما ذكره الامام القشيري رحمة الله عليه في بدء امر شقيق البلخي رحمة الله عليه ورضاه انه رأى شابا طربا يتغنى ويمد صوته بالغناء في زمن قحط وغلاء ووباء وقال لذلك الشاب ما سر غنائك هكذا وترى بك؟ والناس فيما هم فيه؟ وقد جاهدهم العيش فقال وما لي لا اطرب انا لا اهتم بهذا ان لي سيدا له بساتين وجنان وهو يؤتيني غلتها كل ما اردت فنظر شقيق في نفسه وقال هذا قد اتكأ على مخلوق جنان وبساتين فكف الحزن عن نفسه وانصرف الهم عنه برب العالمين الذي وهو رب السموات السبع ورب هكذا كان اثر الايمان في قلوبهم لم يكن الايمان بشقشقة اللسان ولا باطالة الجدل ولا بالتفسيق والتبديع والتكفير كان بالهرولة الى رب العالمين سبحانه وبحمده وكان الواحد منهم يطالع القرآن فتجد ثمار هذا القرآن نورا واخباتا في عملي فعندما يطرق قلب الواحد منهم قول رب العالمين سبحانه وبحمده واريد منك ان تجلس بين يدي هذه الايات لعل حرفا منها يطير بقلبك الى الملأ الاعلى وهذا قصدنا وهذا مرادنا غايتنا هذه المدارسة كلها ان نسافر الى الله رب العالمين سفرا لا شعث فيه ولا غبار ولا قلق ولا خوف وانما كله اطمئنان ونور وسكينة وكفاية وحفظ ومعية هذه المعاني الشريفة فان هذه المعاني تتزاحم في صدري الان ولكن انظر الى قوله سبحانه وبحمده طول ما الرب السماوات السبع سيقولون لله قل افلا تتقون كل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون فانى وذكر رب العالمين سبحانه وبحمده عظمة عرشه سبحانه وبحمده وذكر من بعدها عظمة اجارته وان له الجوار الاعظم والكفاية الاكبر لعبده الذي يستجير به وبحمده تستجير بمن تستجير بمن لا راد لفضله ولا معقب لحكمه تستجير بالملك ذي السبع ورب العرش العظيم سبحانه وبحمده برفيع الدرجات ذي العرش سبحانه تستجير بالملك تبارك اسمه وتعالى جده فينكسر قلبك ويطمئن معه يحدث له لذة الانكسار لله رب العالمين مع دفء الاطمئنان في صقيع الخوف الذي لف كثير من الذين شردوا بعيدا عن رب اما من تدثر دثار العبودية وذل لله رب العالمين وفارق ذنبه وفر من نقصه الى كمال ربه ومن ذلته الى عزة ربه سبحانه وبحمده ومن ضعفه الى قوة ربه سبحانه وبحمده. وعلم هذا الايمان العظمى انه لا رب الا الله ولا رازق الا الله ولا كافية الا الله ولا خالق الا الله. وان الله رب العالمين هو الذي استوى على عرشه وهو رب السماوات السبع ورب العرش العظيم هذا الكون كله في محراب العبودية الساجد لله رب العالمين كل دابة ناصيتها بيد رب العالمين سبحانه وبحمده يوجب ذلك له فقرا وانخلاعا من رؤية الاسباب يبذلها ولا يعلق قلبه بها ويأخذ بها ولكن ينظر الى ربها. سبحانه وبحمده. فان الله رب العالمين اذا شانط السبب واذا شاء ابطله سبحانه وبحمده كلهم عندما يبصرون قدر رب العالمين ويتدبرون تدبير رب العالمين سبحانه وبحمده يرون عندما تبصر وصائرهم نور رب العالمين سبحانه وبحمده وعندما ينظرون للامور بنور رب العالمين سبحانه وبحمده ويبصرون رحمته تبارك اسمه وتعالى جده ولذلك الملائكة الكرام لان الله رب العالمين امرهم بتدبير هذا الكون المدبرات امرا اي الملائكة قالوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. وسيأتي معنا موضع هذا الامر العظيم الجليل لكن الشاهد هنا ان الملائكة عندما رأت تدبير رب العالمين سبحانه وبحمده الملك في هذا الكون رأوا رحمة كل شيء رحمة وعلما سبحانه وبحمده فدخلوا اول ما دخلوا عند توسلهم بربهم سبحانه وبحمده دخلوا من بوابة علمه ورحمته وانت عندما تعبد رب العالمين سبحانه وبحمده الذي له العرش والعرش المجيد والعرش العظيم. نعوت وصفات جليلة وصف بها رب العالمين سبحانه وبحمده عرشه قال رب العالمين افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم. يتنزه عن هذا الاعتقاد سبحانه وبحمده يتنزه ان يكون خلق خلقه عبد مثلا هكذا هملا لا يؤمرون ولا ينهون لانه هو الذي يدبر الامر سبحانه وبحمده فلا يجوز ان تعتقد انه يدبر الامر. فيكون في فعله عيب او في وعده ريب. سبحانه وبحمده وقال تبارك اسمه وتعالى جده وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال وهو ذو العرش المجيد فعال لما يريد العرش المجيد الكريم العظيم فعال لما يريد. فعرشه كريم وعرشه عظيم وعرشه مجيد. واذا نعت العرش بهذه النعوت العظيمة دل على عظمة خالقه وبحمده من باب اولى عندما يشرق في القلب هذا المعنى عظم ربه ذنبا فان وقع في ذنب هرولة الى ربه سبحانه وبحمده معتصما به فرا اليه لائذا به عائدا به منه سبحانه وبحمده كما كان سيدنا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يقول اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك لماذا؟ لان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اكمل الخلق ايمانا اني اعلمكم بالله واشدكم وهذا سيأتي معنا