﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:24.500
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين. ولا اله الا الله اله الاولين والاخرين وقيوم السماوات والاراضين الذي لا عز الا في طاعته ولا فوز الا في التذلل لعظمته

2
00:00:24.650 --> 00:00:41.050
ولا غنى الا في الافتقار اليه ولا هدى الا في قربه ولا صلاح للقلب ولا فلاح الا في الاخلاص له وتوحيده. الذي اذا اطيع شكر واذا عصي تاب وغفر. واذا دعي اجاب

3
00:00:41.150 --> 00:01:07.850
وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ففي هذه الليلة ايها الاحبة نعود في بداية هذا العام الى مجالسنا التي كنا نتحدث فيها عن اسماء الله الحسنى

4
00:01:08.550 --> 00:01:28.500
وفي ليلتنا هذه ايها الاحبة سيكون حديثنا عن اسم عظيم كريم من هذه الاسماء وهو اسمه الحكيم كما ان هذا الحديث سينتظم ست قضايا الاولى في بيان معنى هذا الاسم الكريم. من جهة

5
00:01:28.550 --> 00:01:49.150
اللغة وفيما يتصل بمعناه بحق الله تبارك وتعالى واما الثاني ففي وروده في الكتاب والسنة واما الثالث ففي ذكر ما يدل عليه هذا الاسم الكريم واما الرابع ففي انواع حكمة الله جل جلاله

6
00:01:49.200 --> 00:02:16.000
واما الخامس ففي بيان اثار هذا الاسم الكريم وما تضمنه من صفة الحكمة في الخلق والامر بنوعيه. الامر الكوني والامر الشرعي وهكذا ما يتصل باقداره بهذا الخلق واما السادس ففي اثار الايمان بهذا الاسم الكريم

7
00:02:16.100 --> 00:02:36.200
على المؤمن وساحاول في هذه الليلة ان شاء الله ان اتحدث عن الجوانب الاربعة التي ذكرتها في اول ما ذكرت من القضايا المتصلة بموضوعنا هذا اما اولا وفي بيان معنى هذا الاسم الكريم

8
00:02:36.650 --> 00:02:54.300
الحكيم في لغة العرب وفي كلامهم ما المراد به؟ الحكيم على وزن فعيل فهو من ابنية المبالغة يأتي بمعنى فاعل اي حاكم ويأتي بمعنى مفعل وهو الذي يحكم الاشياء ويتقنها

9
00:02:54.450 --> 00:03:14.450
وتجد الكثيرين ممن يتحدثون ويكتبون عن اسماء الله الحسنى حينما يتحدثون عن هذا الاسم يضمون اليه اسما اخر وهو الحكم وذلك للارتباط في اصل المادة وقد رأيت ان اجعل الحديث عن الحكيم

10
00:03:14.550 --> 00:03:34.400
بمجلس مستقل وافرد الحديث عن الحكم في مجلس اخر. كما ان الحديث عن هذا الاسم الكريم يقودنا ولابد الى الحديث عن اسمه العليم وما يتفرع منه. وما يتصل به كالخبير واللطيف

11
00:03:34.650 --> 00:03:55.950
ولذلك ساتبع هذا الاسم بالكلام على هذه الاسماء ان شاء الله تعالى. واسأل الله ان ييسر ذلك المقصود ايها الاحبة ان هذه المادة في اصلها الحاء والكاف والميم حكما ترجع في استعمالاتها الى معنى واحد

12
00:03:56.200 --> 00:04:14.350
هذا الذي عليه عامة المحققين من اهل العلم. وهذا المعنى هو المنع. فاذا نظرت سائر الاستعمالات تقول حكم الشيء واحكمه بمعنى منعه منعه من ماذا منعه من الفساد احكم الصنع بمعنى اتقنه

13
00:04:14.400 --> 00:04:36.200
فلم يتطرق اليه الخلل وكل من منعته من شيء فقد حكمته واحكمته كما يقول الامام الازهر رحمه الله تعالى. ولهذا يقال للحديدة التي توضع بفم الدابة يقال لها حكمة لانها تمنعها من الانفلات

14
00:04:36.550 --> 00:04:58.800
وهكذا ايضا يقال الحكمة لانها تمنع من الجهل والخطل والتخبط والعلماء رحمهم الله حينما يفسرون الحكمة والحكيم يقولون الحكيم احيانا هو العالم يطلق على العالم انه حكيم ويطلقونه ايضا على من يمتنع من فعل القبائح

15
00:04:59.050 --> 00:05:24.750
ويمنع نفسه منها وهذه اطلاقات على بعض معناه او ما يلزم منه والا فان حقيقة الحكمة هي الاصابة بالقول والعمل وبعضهم يقول هي معرفة افضل الاشياء بافضل العلوم ثم يفرع بعضهم على هذا كلاما يقول ان اعز الاشياء

16
00:05:24.800 --> 00:05:45.750
واعظم الاشياء واجل الاشياء هو الله جل جلاله وافضل العلوم هي علوم الوحي. ومن ثم فان من لم يعرف ربه تبارك وتعالى فانه بمنأى عن حكمة هو ابعد ما يكون عنها مهما اوتي من علوم الدنيا ومن الحزق

17
00:05:46.150 --> 00:06:11.800
فيها وصناعاتها ومكاسبها وما الى ذلك فان هذا يعلم ظاهرا من الحياة الدنيا ولكنه اجهل الجاهلية  في اهم المطالب واعظمها واجلها واعلاها من اهل العلم من يقول بان الحكيم في كلام العرب هو من احكم الافعال واتقنها فلا تفاوت فيها ولا اضطراب

18
00:06:11.800 --> 00:06:35.850
قلم بناء محكم يعني متقن والله تبارك وتعالى حكيم بمعنى انه محكم فافعاله وما يصدر عنه وفي غاية الصواب والدقة والاحكام بعضها يتعلق ببعض ويتسق معه وهذا المعنى في الحكيم صحيح

19
00:06:35.950 --> 00:06:53.450
ولكنه لا يختص او لا يقتصر عليه في تفسير هذا الاسم الكريم لانه كما قلنا بان هذه المادة حكم تدل على المنع ففي الصنع ان يأتي على سبيل الاتقان والاجادة

20
00:06:53.850 --> 00:07:14.300
فلا يتطرق اليه الفساد والخلل من الاحكام اذا كان في الكلام فلا يتطرق اليه غلط ولا خطل ولا تناقض ولا ضعف لا في الفاظه ولا في معانيه ولهذا كان كلامه تبارك وتعالى محكما

21
00:07:15.000 --> 00:07:36.600
والقرآن حكيم بهذا الاعتبار كما ان هذه المادة تدل ايضا على الاصابة في العلم والحكم والفعل بل حكيم من تأتي احكامه على وجه الصواب وتأتي اقواله على وجه الصواب وتأتي افعاله على وجه الصواب

22
00:07:37.100 --> 00:07:56.950
مراعا في ذلك كله الحال والمآل ولهذا كان هذا الاسم الكريم يرتبط كل الارتباط بالعليم وما يتصل به ولا يمكن ان تتحقق الحكمة الا مع العلم لا يمكن وسيأتي مزيد ايضاح

23
00:07:57.050 --> 00:08:16.400
لهذا المعنى ان شاء الله تعالى لا سيما عند الكلام على ما يؤثره الايمان بهذا الاسم في المؤمن قد يقول قائل اذا كان من معاني الحكيم الاتقان بالصنع والفعل وما شابه ذلك تقول بناء محكم فهناك بعض المخلوقات

24
00:08:16.550 --> 00:08:37.900
ضعيفة كالبقة والذرة فهل هذا يشكل على ما سبق؟ الجواب لا هذه المخلوقات وان لم تكن مشدودة البنية ولا قوية الابعاض والاعضاء ولكنها محكمة الخلق بمعنى ان الله تبارك وتعالى قد اتقن التدبير فيها

25
00:08:38.050 --> 00:09:02.200
واحسن التقدير لها فهي دالة على دقة الصنع وعلى الخالق وعلمه وقدرته واحكامه الذي يخلق الاجرام الهائلة والافلاك العظيمة يخلق السماوات والارض والنجوم يخلق الشمس قمر الافلاك وايضا يخلق الذرة والبعوضة

26
00:09:02.400 --> 00:09:26.650
ودقائق المخلوقات التي لا ترى بالعين المجردة. قد يستطيع الانسان ان يصنع جهازا كبيرا. ولكنه يعجز ان يصنع مثله في حجم صغير ولذلك تجد العلماء في هذا العصر مع التقدم الشديد والتسارع في المكتشفات والمخترعات يتسابقون ويتنافسون

27
00:09:26.650 --> 00:09:44.250
تون في هذا المجال جهاز الكمبيوتر مثلا اول ما بدأ ماذا كان حجمه؟ غرفة كاملة غرفة هذا الجهاز اللي الان نحمله بقدر صغير جدا قدر الكف او اصغر كان حجمه بحجم غرفة

28
00:09:44.400 --> 00:09:59.450
ثم بعد ذلك بدأ العمل على تحجيمه وتصغيره حتى وصلوا الى ما وصلوا اليه وهم يأملون ان يصلوا الى ما هو ادق من ذلك يعني ان يكون بحجم صغير بقدر ظفر الانسان

29
00:09:59.500 --> 00:10:13.650
لكن هل يستطيعون الوصول الى ما هو اقل من هذا هذه الانامل وسيأتي في الكلام على ما يؤثره هذا الاسم. لكن اريد ان انبه لهذه القضية في معنى الاحكام وانه لا يشكل عليك ما ذكرت

30
00:10:13.750 --> 00:10:33.750
هذه الانامل دقيقة بلى قادرين على ان نسوي بنانه مع تقدم العلم فانهم يقولون ويعلنون انهم لو استطاعوا ان يجعلوا ما يصنعونه مما يسمى بالرجل الالي يستطيع ان يربط خيوط الحذاء اعزكم الله فانهم يكونون قد

31
00:10:33.750 --> 00:10:54.200
وصلوا الى امر من العلم بغاية التقدم. هم يراهنون الان على هذه القضية يحاولون الوصول اليها انه يربط فقط الحذاء قيوط الحذاء هذه الانامل ماذا تصنع يقظ فيها الانسان الاشياء الدقيقة جدا ويتصرف فيها ويحركها كما يشاء بكل يسر وسهولة

32
00:10:54.250 --> 00:11:11.200
شد الله عز وجل هذه المفاصل والسلامى وجعلها بهذه الهيئة غير مستوية لتقوم بها حاجات الانسان على اكمل الوجوه واحسنها هذا من الاحكام في الصنع. فصناعة الاشياء الدقيقة من الاحكام وصناعة

33
00:11:11.200 --> 00:11:36.050
الاشياء والاجرام الهائلة من الاحكام ولك ان تسرح ذهنك وطرفك في ان واحد لترى اشياء في هذا الباب كثيرة جدا يغني عنها الاشارة التي ذكرتها وهكذا في قوله تبارك وتعالى والحديث يجر بعضه بعضا الذي احسن كل شيء خلقه. احسن كل شيء خلقه. بعض الناس قد

34
00:11:36.050 --> 00:11:54.000
يقول القرد والخنزير غير مستساغ في شكله وصورته كيف قال الله عز وجل الذي احسن كل شيء خلقه فمن اهل العلم كالخطابي من يقول ان المراد بذلك ليس الصورة الرائقة وانما ينصرف المعنى الى حسن التدبير

35
00:11:54.350 --> 00:12:14.600
في انشاء هذه المخلوقات كل ما خلق تبارك وتعالى على ما احب سبحانه وتعالى ان ينشأه عليه فيبرز بالصورة التي ارادها الله تبارك وتعالى كما قال وخلق كل شيء فقدره تقديرا. احسن كل شيء خلقه

36
00:12:14.600 --> 00:12:35.650
اتقنه وجود خلقه حتى جاء على الصورة التي قدرها الله تبارك وتعالى له من غير زيادة ولا نقصان ويمكن ان يضاف الى هذا المعنى في هذه الاية وان لم تكن تتصل بموضوعنا اتصالا مباشرا ولكن الحديث يرتبط بعضه ببعض. فيقال ان الحسن

37
00:12:35.650 --> 00:12:54.400
اذا اريد به الجمال فان الحسن في كل شيء بحسبه فهو امر نسبي. اما ترى الطاووس هو في غاية الحسن يستهوي الناظر اليه. ولكن تصور لو ان الانسان قيل له نجعل لك رأس طاووس. من يقبل بهذا؟ ولو كان اقبح

38
00:12:54.400 --> 00:13:14.900
صورة احد يقبل بهذا ما احد يقبل بهذا سيكون في غاية البشاعة لكن صورة الطاووس تناسبه فهو في غاية الجمال باعتبار انه طاووس وانظر ايضا الى المخلوقات الاخرى الجميلة من الطيور ذات الالوان والاشكال الجميلة. لو قيل لانسان تخير اجمل هذه الطيور

39
00:13:14.950 --> 00:13:31.700
او لامرأة تخيري اجمل هذه الطيور وليكن رأسك رأس طير منها. من يقبل بهذا؟ ما احد يقبل بهذا؟ طيب والجمال الذي فيها؟ لا يمل ناظر اليها يقال هو جمال حينما ينضاف الى هذا النوع من المخلوقات

40
00:13:31.900 --> 00:13:52.250
لكن بالنسبة للانسان لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم لا يقاربه ولا يدانيه شيء من المخلوقات. الاخرى مهما كان جمالها فتبقى هذه القضايا اعتبارية نسبية الله احسن كل شيء خلقه. فالقرد حينما تنظر اليه باعتبار انه قرد هو حسن الخلق بهذا الاعتبار

41
00:13:52.350 --> 00:14:07.750
اضافة الى كونه متقنا. ولذلك تجد الناس في الطريق اذا رأوا القرود توقفوا وتركوا ما قصدوه من الاشتغال بالسير في اسفارهم. وجعلوا ينظرون اليه ويستملحون ما يصدر منه من الافعى

42
00:14:07.750 --> 00:14:30.750
عال ويبذلون له ما معهم من الطعام ويؤثرونه على انفسهم كما قال الشاعر قد يكرم القرد اعجابا بخسته وقد يهان لفرط النخوة الاسد الاسد اذا رأوه الناس القبيلة او الناس او هجموا عليه كل واحد معه سلاح وكل واحد يبحث هنا وهناك ليقتله. لكن اذا رأوا القرد وقفوا هذا يعطيه

43
00:14:30.750 --> 00:14:49.100
موزة وهذا يعطيه فاكهة اخرى وهذا يستملحونه ولا ينفره منفر منهم. ينظرون اليه وهم واقفون في غاية التأدب معه. فالمسألة نسبية اذا ليست هذه الصفة لو نظرنا اليها باعتبار المخلوق. المخلوق الحكيم الانسان الحكيم من

44
00:14:49.250 --> 00:15:03.650
متى يكون الانسان حكيما؟ الحكيم هو الذي لا يقول ولا يفعل الا الصواب والله تبارك وتعالى اولى بهذا الوصف وهو صادق عليه. كما انه لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل

45
00:15:03.850 --> 00:15:28.100
كما انه ايضا لا يفعل شيئا على سبيل العبث ولا لغير معنى ولا مصلحة وانما افعاله على وفق الحكمة لها غايات وحكم بالغات ولهذا كان من لوازم هذا الاسم ثبوت الغايات المحمودة المقصودة لله تبارك وتعالى بافعاله. فهو يضع الاشياء في

46
00:15:28.100 --> 00:15:53.100
مواضعها ويوقعها في مواقعها فله الحكمة العليا في خلقه وامره احسن كل شيء خلقه ولا يشرع شيئا سدى ولا يخلق شيئا على سبيل العبث فلا يتوجه على شيء من فعله او شرعه استدراك او نقص وقد يقول قائل اذا كان الامر كذلك فكيف نجمع بين هذا

47
00:15:53.100 --> 00:16:15.950
وبين ما نراه من خلق الله تبارك وتعالى ابليس والشرور والافات والهوام والدواب المؤذية والسباع وما اشبه هذا مما ضرروا منه بنو ادم. فالجواب عن ذلك ان يقال بان حكمته تبارك وتعالى تقتضي ان يضع كل شيء موضعه

48
00:16:15.950 --> 00:16:39.700
فاقتضت حكمته خلق المتضادات وجعل لكل واحد منها خصائصه واحواله واوصافه فوجود هذا النوع من تمام حكمته جل جلاله بل هو من تمام قدرته. فهو باهر الحكمة يحصل احب الامرين اليه. باحتمال المكروه الذي يبغضه ويسخطه

49
00:16:39.700 --> 00:17:02.650
اذا كان ذلك طريقا الى المحبوب ولا يمكن وجود الملزوم الا بوجود لازمه. فابليس مثلا يحصل بخلقه شرور وافات واثام وكفر ومعاصي ويحصل على يد جنده على مر الازمان من الافتتان والتضليل وتزيين

50
00:17:02.650 --> 00:17:19.750
والمنكر والمعصية والشرك بالله جل جلاله فهنا تحصل بسبب ذلك طاعات هي احب الى الله جل جلاله وارظى من جهاد اعداء الله عز وجل من بلادهم بالقرآن ومن جهادهم بالسيف

51
00:17:19.950 --> 00:17:47.900
ويحصل بسبب ذلك المدافعة بين الحق والباطل والابتلاء والامتحان والاختبار وتظهر معاني اسمائه وصفاته فينتقم من اقوام ويعذب اخرين وينجي اولياءه وتحصل الوان الهدايات ويقع من العبد التوبة اوبة بعد الانحراف بعد ان كان ابقا على ربه تبارك وتعالى يرجع اليه ويتوب

52
00:17:48.000 --> 00:18:11.100
فالله يقلب الخلق باحوال ويبتليهم بهذه الامور جميعا. كما يبتليهم بالحر والقر ويبتليهم بالعافية والمرض والغنى والفقر فتظهر بسبب ذلك الوان العبوديات ويرتقي من نجح في هذا الابتلاء الى الدرجات العالية في سلم العبودية

53
00:18:11.200 --> 00:18:29.050
ويوصل الله بعض عباده الى منازل في الجنة لا يصلون اليها بطاعاتهم واعمالهم. فاما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن فان الجنة هي المأوى فوجود هذه الامور المكروهة تظهر فيها معاني الاسماء الحسنى

54
00:18:29.200 --> 00:18:46.800
ويحصل فيها الابتلاء ويظهر فيها من الوان العبوديات ما لا يقادر قدره الله حكيم لو كان الناس على ما يحبون دائما تغدق عليهم الخيرات والارزاق ولا يجدون الما ولا فقرا

55
00:18:46.950 --> 00:19:03.550
ولا مرضا ولا ما يضاد ارادتهم فان الناس جميعا قد ينساقون في طريق واحد ولكن الله عز وجل يبتليهم ويمتحنهم بهذه الامور. فينقسم الناس الى فريقين وكل فريق يكون في غاية التفاوت

56
00:19:03.600 --> 00:19:19.600
ثم يصيرون بعد هذه الحياة القصيرة الى الدار الاخرة فينتقل من وفقه الله عز وجل وهداه الى دار كرامته. وهم على مراتب. وينتقل من ارتكس بالكفر والنفاق الى دار الجحيم

57
00:19:19.700 --> 00:19:39.200
وهم في ذلك ايضا على مراتب يعذبون بحسب مراتبهم في الكفر والنفاق فهذا كله في الدنيا والاخرة من مقتضيات معنى هذا الاسم الكريم فكل هذه الامور مما يتصوره الانسان انه مضر ومؤذ ونحو ذلك

58
00:19:39.200 --> 00:19:58.400
ذلك قد يتساءل لماذا خلقه الله عز وجل قل ان لم يعلم الحكمة في خلقه بعينه فانه يرجع الى الاصل العام وهو ان الله حكيم لا يخلق الا لحكمة ولهذا لما قيل لاحد العلماء ما الحكمة من خلق الذباب؟ قال ليذل الله به انوف الجبابرة

59
00:19:58.500 --> 00:20:13.450
والعلماء في هذه الحيوانات الدقيقة او الحشرات او يذكرون اشياء عجيبة بفوائدها ومنافعها. وساذكر باذن الله عز وجل طرفا من هذا في الكلام على ما يؤثره هذا الاسم الكريم في الخلق. على كل حال

60
00:20:13.450 --> 00:20:28.450
حكيم من الناس من ينظر الى العواقب ويربط المقدمات بالنتائج ويحاول ان يتعرف على سنن الله عز وجل في الخلق طريق الاستقراء في نصوص الكتاب والسنة والاستقراء ايضا استقراء التاريخ

61
00:20:28.500 --> 00:20:46.650
النظر بالانفس والافاق ثانيا ورود هذا الاسم الكريم في الكتاب والسنة. ورد في القرآن فيما يقرب من اثنين وتسعين موضعا وجاء هذا الاسم في كتاب الله تبارك وتعالى مقترنا بغيره

62
00:20:46.900 --> 00:21:03.250
من الاسماء فجاء مقترنا بالعزيز وهذا في نحو ستة واربعين موضعا في القرآن. كقوله تبارك وتعالى سبح لله ما في السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم فما وجه هذا الاقتران

63
00:21:03.400 --> 00:21:24.100
بين العزيز وبين الحكيم. العزة تتضمن كمال القوة والقدرة والقهر والحكمة تتضمن كمال العلم والخبرة وانه امر ونهى وخلق وله في ذلك كله من الحكم والغايات الحميدة التي يستحق عليها كمال الحمد

64
00:21:24.350 --> 00:21:42.400
فاسمه العزيز يتضمن كمال الملك والحكيم يتضمن كمال الحمد وبهاتين الصفتين كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله يقضي ما يشاء ويأمر وينهى ويثيب ويعاقب فهما مصدر الخلق والامر. العزة والحكمة

65
00:21:43.200 --> 00:22:04.200
ونستطيع ان نقول على سبيل الاجمال والاختصار بان ذلك يدل على ان عزته منوطة بالحكمة العزة من غير حكمة قد تحمل صاحبها على الطيش والطغيان والافساد فيكون ذلك ضياعا عزة من غير حكمة

66
00:22:04.550 --> 00:22:29.250
ولذلك قد تجد من من المخلوقين من يكون عنده عزة لقوته وتسلطه جبروته ولكن ليس عنده حكمة فتتحول هذه العزة الى حالة بهيمية كالانياب خالد الحيوان المفترس غير مزمومة ولا ممنوعة ولا محكومة مما لا يليق ولا يحسن ولا يجمل. السبع يفرق

67
00:22:29.450 --> 00:22:57.350
ويراعي ابدا فاقتران العزة بالحكمة يعطي وصفا ثالثا وهو ان عزته تبارك وتعالى منوطة بالحكمة العزة وحدها قد تحمل على الطيش والطغيان والافساد كما لا يخفى وغالب المواضع التي اقترن فيها العزيز بالحكيم نجد ان العزيز متقدم فيها على الحكيم. فما السر في هذا

68
00:22:57.650 --> 00:23:15.000
اهل العلم ذكروا لذلك وجوها. وهي متقاربة ولا اشكال فيها اذكر منها اربعة لماذا يتقدم العزيز على الحكيم في كثير من المواضع حيث يقترنان. من هذه الاوجه ان متعلق القدرة

69
00:23:15.050 --> 00:23:39.100
مشاهد بالنسبة للمخلوقين ما هو متعلق بالقدرة؟ الخلق مثلا ايجادنا هذا من متعلقات قدرته اليس كذلك فهذا امر مشاهد. اما الحكمة فمتعلقها بالفكر والنظر والتأمل فقدم ما يدرك ويعرف بالمشاهدة على ما يحتاج الى نظر وتأمل لماذا وجد هذا؟ ولماذا كان بهذه

70
00:23:39.100 --> 00:23:58.600
صفة لماذا كان مساحة البحر اكبر من مساحة اليابسة مثلا بماذا كانت العين في هذا الموضع؟ لماذا كانت الاذن بهذا التصميم والتجاويف هذا يحتاج الى شيء من التفكير والتأمل. بينما متعلق القدرة مشاهد غالبا

71
00:23:58.650 --> 00:24:19.250
فقدم المشاهد وهي هذه المفعولات والمخلوقات على ما كان متأخرا. تأخر ما هو؟ الحكمة والغاية من وجوده بهذه الصفة الوجه الثاني ان النظر في الحكمة بعد النظر في المفعول والعلم به سينتقل منه الى النظر فيما اودعه من الحكم

72
00:24:19.250 --> 00:24:38.450
والمعاني ان نظرك في هذا يقودك الى امر اخر لما تجده في مضامينه من العجائب والغرائب طيب فتتعرف بهذا المشهود على امر غائب عنك ووجه ثالث ان الحكمة هي غاية

73
00:24:38.500 --> 00:25:04.000
الفعل فهي متأخرة تأخر الغاية على الوسيلة والقدرة تتعلق بالايجاد والحكمة تتعلق بالغاية فقدم الوسيلة على الغاية لانها اسبق من حيث الترتيب الخارجي انهم باب تقديم الوسيلة على الغاية حتى تتحقق الحكمة اوجد الشيء الفلاني. فهذا يتعلق بالعزة لان متعلقها القدرة

74
00:25:04.150 --> 00:25:20.500
وذاك هو المقصود فكانت هذه الوسيلة لتحقيق وتحصيل ذلك المقصود لماذا هزم هؤلاء؟ لماذا انتصر هؤلاء؟ لماذا خلق الله عز وجل الارض بهذه الطريقة كل ذلك يتعرف به على الغايات

75
00:25:21.150 --> 00:25:38.050
والامر الرابع هو ما اشرت اليه في وجه الاقتران مطلقا بين العزة والحكمة. وذلك انه حينما يذكر عزته يذكر الحكمة بعدها ليفهم من ذلك انه مع عزته حكيم. وهذا كمال ثالث

76
00:25:38.300 --> 00:25:52.350
عزيز وحكيم وهي عزة منوطة بالحكمة بعض الناس قد يكون عنده حكمة ولكن ليس عنده عزة فلا يستطيع ان يفعل شيئا وكما قيل لا رأي لمن لا يطاع قد يكون حكيما

77
00:25:52.350 --> 00:26:08.300
عنده نظر صحيح في قومه ولكن لا حياة لمن تنادي. لا يسمع له احد فالذين يعقدون الامور لا يلتفتون اليه وقد طاروا بعزتهم في اودية السفه ولم ينتفعوا بهذه الحكمة

78
00:26:08.700 --> 00:26:26.250
فالحكمة لابد لها من عزة يحصل الكمال والعزة لابد لها من حكمة ليحصل الكمال لكن حينما يفقد احدهما بالنسبة للمخلوق فلا شك ان فقد العزة اسهل من فقد الحكمة لانه ان حصلت له العزة ولم تحصل له حكمة فسيكون قوة

79
00:26:26.250 --> 00:26:49.450
مدمرة بيد الشيطان وسيعود تدمير ذلك ولو في المآل عليه فيهدم ما بناه ويكون فعله وما يبذله في هدم ما شيده من قوة وجبروت عظمة وسلطان من اللطائف المتعلقة بهذين الاسمين ما ذكره الاصمعي

80
00:26:49.500 --> 00:27:10.200
رحمه الله قال كنت اقرأ والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور رحيم. يقول وكان معي اعرابي فقال اعد فاعدت ثم قال اعد فاعدت على وجه الصواب. والله عزيز حكيم. قال نعم. فقلت كيف عرفت؟ قال عز فحكم

81
00:27:10.450 --> 00:27:34.800
قطع هنا لا يناسبه غفور رحيم. وانما يناسبه العزيز الحكيم. فالاعرابي ما كان يحفظ هذا ولكنه ادرك ذلك بفطرته لكن قد يرد سؤال في بعض المواضع عن سر الاقتران بين العزة والحكمة في التعقيب على ذلك الموضع. وهو قول عيسى عليه الصلاة والسلام ان تعذبهم فانهم عبادك

82
00:27:34.800 --> 00:27:50.150
وان تغفر لهم فانك قال الغفور الرحيم ولا قال العزيز الحكيم؟ قال وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. فلماذا لم يقل فانك انت الغفور الرحيم؟ ما السر في هذا؟ من يجيب

83
00:27:50.250 --> 00:28:06.200
نعم الاخ يقول لان ذلك في الاخرة ولا يرجى لهؤلاء توبة ولا مغفرة فقال وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. لكن يرد عليه انه قال وان تغفر لهم. لكن يمكن ان يقال ان الله في ذلك اليوم يغضب غضبا

84
00:28:06.200 --> 00:28:29.100
لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله فعيسى صلى الله عليه وسلم لم يرد ان يقف كانه يعتذر لهم او يلتمس لهم المغفرة وقد نسبوا له الصاحبة والولد وكأنه يشفع لهم ويدافع عنهم ويلتمس لهم المغفرة. لا وانما سلم الامر لله عز وجل. عبادك بين يديك

85
00:28:29.200 --> 00:28:46.000
ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. وليفهم ايضا انه حينما يغفر فان ذلك ليس عن ضعف وعجز عن المؤاخذة وانما عن عزة وحكمة. بعض الناس يقول انا عفوت

86
00:28:46.100 --> 00:29:08.800
لكن متى؟ عفا لانه عاجز عن الانتقام فهذا عفو ناقص انما العفو التام الذي يكون مع القدرة فعيسى عليه الصلاة والسلام اشار الى هذا المعنى تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فان ذلك لا يكون عن عجز عن الاخذ والانتقام والعقوبة فانك انت العزيز الحكيم

87
00:29:09.200 --> 00:29:27.150
فهذا وهذا في الجواب يمكن ان يقال بهذا المقام والله تعالى اعلم ومن مواضع الاقتران ما جاء من اقتران هذا الاسم الكريم الحكيم بالعليم. وهذا فيما يقرب من سبعة وثلاثين موضعا

88
00:29:27.300 --> 00:29:44.900
فما وجه هذا الاقتران؟ بين العزيز وبين العليم. احنا عرفنا ان العزة من جنس القدرة. تتعلق بالقدرة والقوة. وان القدرة والقوة ان لم يكن معها حكمة ولا نظر في العواقب فانها تكون فسادا ودمارا

89
00:29:45.300 --> 00:30:09.050
فاذا كان صاحبها من اهل الشهوات فانه ينغمس في ذلك بكل ما اوتي من قوة وقدرة. على تحقيق شهواته ونزواته ورغائبه وهكذا ايضا العدوان بجميع انواعه والظلم وهكذا بالنسبة للعلم اذا كان العلم بلا حكمة فانه قد يسخر

90
00:30:09.100 --> 00:30:27.850
بالفساد والافساد. ولهذا ذكرت في بعض المناسبات وفي الكلام على العلم والطريق اليه في مجلسين. قلت بان العلم قد يضر احيانا يضر صاحبه فهذا العلم ان كان علما ماديا فانه ان لم يكن بحكمة فانه يمكن ان يسخر

91
00:30:28.000 --> 00:30:47.300
بانواع الحيل المحرمة سلب الناس الاموال كان عنده معرفة في الالكترونيات عنده معرفة بالكيميا ويستطيع من خلالها ان يخدع الناس في اشياء كثيرة جدا وان يموه عنده علم بالطب يمكن ان يستخدم هذا العلم في الاجرام وهذا معروف

92
00:30:47.700 --> 00:31:09.050
وتفاصيله لا تحصى. ولذلك تجد من لا خلاق لهم يوظفون هذه العلوم المادية فيما يدمر ويضر. وينتجون من انواع الاسلحة الفتاكة. ويستعينون في ذلك بمختلف التخصصات وقد صرح كبير من كبار هؤلاء المفسدين في العصر الحاضر بان

93
00:31:09.100 --> 00:31:27.800
التكنولوجيا التي استعملوها في بعض حروبهم الكبرى في هذا العصر انما اعتمدت على التكنولوجيا اليابانية لاحظ ويسخر العلم في التدمير بهدم المدن على اهلها في تحويلها تحويل الممالك والبلاد الى بلاد اشباح

94
00:31:27.900 --> 00:31:43.850
يعمها الخراب والدمار والقتل. وهو ما نشاهده في عصرنا هذا. سخر العلم في هذا وعلى كل حال العلم لابد له من حكمة حتى العلوم الشرعية حتى العالم قد يسأل اذا ما كان عنده حكمة

95
00:31:43.900 --> 00:32:01.450
وتأتي الاجابات مدفع مثل السهام يرشق ويقتل في هذه السهام صوب من هنا ومن هنا فيستغله اولئك الذين لا خلاق لهم من ليبراليين والمنافقين والزنادقة يتلاعبون به ان لم يكن عنده حكمة

96
00:32:01.500 --> 00:32:24.150
ما تقول في كذا وكذا ويأتيك الجواب ويوضع في قط العريظ الصفحة الاولى الناس يضعون ايديهم على رؤوسهم. كيف تلاعبوا به؟ وكيف وصلوا الى هذا كيف اجابهم بهذا الجواب فان لم يكن عنده حكمة فانه يحتاج الى ان يستعين بغيره ممن يتصف بالحكمة وحسن النظر في الامور فيشاور قبل ان يدخل قبل

97
00:32:24.150 --> 00:32:45.150
قبل ان يتكلم ولا يورط نفسه. احيانا اللقاءات المباشرة في القنوات الفضائية. سواء في الاجابة على الاسئلة او كان في حوار مباشر فقد يتحول هذا اللقاء او هذا الحوار او هذا المجلس في الفتية المباشر الى ويله ووبال على صاحبه. وذلك انه

98
00:32:45.150 --> 00:33:03.650
يتكلم في امور تهدم الدين وتفسد ويستغله هؤلاء الذين لا خلاق لهم ويتضاحكون به ويتلاعبون ثم يأتون باجاباته احيانا ان كان في صحيفة محورة تطيعون منها ويبترون الكلام بترا ثم يضعونه في الخط العريض

99
00:33:03.750 --> 00:33:27.750
فمن الناس من لا يصلح بمثل هذه الاشياء ولو كان عالما. اذا كان هؤلاء قد يبذلون جهدهم مع من يضبط كلام غاية الضبط ويتمالؤون كما نشاهد في هذه الايام ويفتكون ويشنعون غاية الشناعة باقلام مأجورة وكتابات فاجرة فكيف بمن لا يضبط كلامه بخطام ولا

100
00:33:27.750 --> 00:33:41.350
امام ما حكم قيادة المرأة للسيارة؟ الاصل في ذلك الجواز والمرأة كانت تقود الجمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد دليل في الكتاب والسنة على المنع هذا كلام ما يقال لهم يقال لهم حرام

101
00:33:41.400 --> 00:33:53.600
اللي قلبها من هنا طلعت حرام. اذا قلبها من هنا طلعت حرام. واذا انقلبها من هنا طلعت حرام. اذا قلبها من هنا طلعت حرام. بس لان فرق تتحدث مع صاحب هوى لا يريد الحق

102
00:33:53.850 --> 00:34:16.750
وبين ان تتكلم مع طالب علم يفهم ويقدر الجواب وينزل الكلام منازله فحتى العلم ايها الاحبة سواء كان من العلوم المادية او العلوم الشرعية يحتاج الى حكمة العلم وحده لا يكفي والله عليم حكيم. اكثر المواضع التي يقترن فيها هذان الاسمان الحكيم والعليم يتقدم

103
00:34:16.750 --> 00:34:40.600
فيها اسمه العليم على الحكيم كقوله تبارك وتعالى يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ان الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى اليك من ربك. ان الله كان بما تعملون خبيرا. وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا. هذه الاسماء

104
00:34:41.050 --> 00:35:03.000
بعد هذه الجمل والتوجيهات الربانية في غاية المناسبة واذا اردنا ان نتحدث عن وجه تقديم العليم على الحكيم وغاية ما هنالك انه محاولة التعرف على ذلك وتوجيهه وان كنا لا نجزم بهذا. لكن هذا يحتاج الى نظر في تلك الايات

105
00:35:03.150 --> 00:35:23.050
قد يكون المقام مقام اعتراف بالعجز والقصور في العلم. فيتقدم العليم على الحكيم قالوا سبحانك الملائكة لما اذعنوا واقروا بالعجز سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم

106
00:35:23.350 --> 00:35:46.950
ووجه تقديم العليم هنا ظاهر اقرار الله عز وجل بالعلم وذلك مقام يقتضيه وهكذا حينما يكون المقام مقام التصبر وانتظار الفرج بقول يعقوب عليه الصلاة والسلام بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل. عسى الله ان يأتيني بهم جميعا انه هو العليم

107
00:35:46.950 --> 00:36:13.600
الحكيم عليم بحالهم وما دبروه وما كان منهم من تضييع يوسف عليه الصلاة والسلام وما اختلقوه من الكذب من قيلهم اكله الذئب وهكذا ايضا عليم بحالهم ثانيا حينما اخبروه عن ابنه الاخر. وما حصل له وما حصل منهم وما كان. وهو عليم بحاله ايظا وضعفه ومحبته لولده

108
00:36:13.600 --> 00:36:28.750
اليه امره لا يخفى عليه من ذلك شيء. ثم انه يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها. فحينما سلب منه حب ابناءه اليه يوسف عليه الصلاة والسلام لم يكن ذلك

109
00:36:28.950 --> 00:36:50.800
خارجا عن وجه الحكمة حينما يلقى مثل هذا الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم في البئر ثم يباع ويسترق ثم بعد ذلك تراودهم امرأة العزيز ويعرض لفتنة كبرى لا يقف امامها الا من ثبته الله عز وجل وعصمه. ثم بعد ذلك يدخل السجن بتهمة قذرة يتنزه

110
00:36:50.800 --> 00:37:08.950
وعنها عليه الصلاة والسلام بل يتنزه عنها فضلاء الناس فضلا عن عن من اختارهم الله عز وجل للنبوة يدخل بهذه التهمة يراود امرأته العزيز كل هذا جعل وفق العلم وذلك ايضا لم يخرج عن الحكمة قليلا ولا كثيرا

111
00:37:09.050 --> 00:37:24.700
انظر هذا التدبير وما حصل بعده من الرفعة ليوسف صلى الله عليه وسلم فالعبرة ليست بنقص البدايات وانما بكمال النهايات. وضع في السجن في الجب ثم خرج الى الرق ثم دخل الى السجن ليخرج الى الملك

112
00:37:24.750 --> 00:37:41.500
ثم بعد ذلك يأتيه اخوته الذين كادوا له وفعلوا ما فعلوا يأتونه في مقام المفتقر الملتمس حاجته الطالب للعطف والاحسان كل هذا الذي حصل وفق علم الله عز وجل وتقديره

113
00:37:41.550 --> 00:37:57.850
وحكمته فالله تبارك وتعالى حينما يحرمك من الدنيا مهما حاولت وبذلت وفتحت من المشروعات او بذلت من الافكار كيف تصير غني؟ الله ما نسيك وذكر فلان. تعالى الله وتقدس عن هذا. لا ولكنه فطم

114
00:37:57.850 --> 00:38:15.450
من الدنيا عن علم ان ذلك ليس من مصلحتك قد يبتليك بالفقر عن علم وهذا العلم مرتبط بالحكمة فلا تجزع ولا تتسخط ولا يصدر منك ما تنحط به مرتبتك من الحسد لمن اغناهم الله عز وجل لا الله ما ناسيه

115
00:38:15.450 --> 00:38:29.800
والله تبارك وتعالى قد فاوت بين هذا الخلق نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا. رحمة ربك خير مما يجمعون. ولولا ان يكون الناس امة

116
00:38:29.800 --> 00:38:43.300
واحدة لجعلنا لمن يكفر رفق بهم ايضا. فهذا كله عن علم. الكفار حينما يعطيهم الله عز وجل. جبابرة الكفار حينما يمدهم وتزيد قوتهم يبطشون باوليائه كل هذا عن علم وحكمة

117
00:38:43.400 --> 00:39:08.800
يمهلهم قليلا ويملي لهم ليزدادوا اثما. فاذا اخذهم كانت جريمتهم قد استحكمت وتعاظمت فيكون اخذه اليما شديدا. ان اخذه اليم شديد. جل جلاله وتقدست اسماؤه فتفطن لهذا المعنى دائما اذا شعرت بالحرمان او جالت الخواطر في ذهنك عند عارض المرض

118
00:39:08.850 --> 00:39:20.100
دلال الصحة تذكر هذا المعاني الله يعلم بك ويعلم كل حركة ويعلم عن هذا المرض هو الذي قدره هو الذي خلقه ويعلم ما هو ادق من ذلك والشفاء بيده فهو عليم

119
00:39:20.100 --> 00:39:38.050
يعلم مقامك ويعلم دعاءك ويعلم حالك وما يجول في خاطرك ويعلم صبرك ويعلم احتسابك ورضاك عن الله عز وجل اختاره وساقه ليرفعك وينظر كيف تفعل فلا يرى منك الا ما يجمل ويحسن فهو ناظر اليك

120
00:39:38.100 --> 00:40:00.550
عالم بك وحينما ابتلاك بما ابتلاك به هو حكيم هذه معاني عظيمة هذه التربية الايمانية هذه التربية التي تصلح القلوب والاعمال تعرف بالله جل جلاله معرفة والعلم الشامل كما هو معلوم هو من روافد الحكمة. فاذا تقدم عليها فلا غرابة في مقام المعجزات

121
00:40:00.900 --> 00:40:20.900
قوارق العادات هذا يرجع الى ماذا؟ يرجع الى القوة والقدرة والمشيئة المطلقة التي تعلو على سنن الكون التي وضعها سبحانه وتعالى. فهنا حيث القوة والقدرة فاذا اقترنت بالحكمة انتظمت الامور. ولم يتحول ذلك الى نوع من الافساد

122
00:40:21.050 --> 00:40:40.700
والعبث الذي يفضي الى اختلال سنن الله عز وجل في الكون من غير طائل. وانما يرجع ذلك الى علم الله عز وجل. وحكمته فحينما يخرق الناموس بهذا الكون وسنته في هذا الخلق بمعجزة بخارق من خوارق العادات

123
00:40:40.800 --> 00:41:00.700
هذا كله يرتبط بقدرته. كما انه يرتبط بعلمه وحكمته كيف يحصل ذلك؟ ومتى يحصل؟ ولهذا كانوا يقترحون الايات اعني المعجزات ويطلبونها والنبي صلى الله عليه وسلم يعلمه ربه ان ذلك ليس اليه ليس الى النبي صلى الله عليه وسلم

124
00:41:00.850 --> 00:41:18.350
انما هو بيد الله جل جلاله. وابن القيم رحمه الله يذكر ان العلم والحكمة متضمنان لجميع صفات الكمال. فالعلم يتضمن كما سيأتي الحياة ولوازم كمالها القيومية والقدرة والبقاء والسمع والبصر وسائر الصفات

125
00:41:18.450 --> 00:41:37.400
التي يستلزمها العلم التام والحكمة تتضمن كمال الارادة والعدل والرحمة والاحسان والجود والبر ووضع الاشياء في مواضعها على احسن وجوهها ويتضمن ذلك ايضا ارسال الرسل وانزال الكتب ذات الثواب والعقاب جنة النار

126
00:41:37.500 --> 00:41:53.850
فالحكمة اخص من العلم فهي اجراء العلم على نحو خاص يحقق اسمى الغايات هذا كلام الحافظ ابن القيم. فاذا تقدم العلم عليها فان ذلك يمكن ان يفسر بهذا وعلى كل حال بقي في هذا بقية

127
00:41:53.950 --> 00:42:05.700
ويتصل بالاقتران فاسأل الله تبارك وتعالى ان ينفعنا واياكم بما سمعنا يجعلنا واياكم هداة مهتدين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه