﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:20.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ما لك يوم الدين اللهم لك الحمد انت نور السماوات والارض ومن فيهن ولك الحمد انت قيوم السماوات والارض ومن فيهن

2
00:00:20.750 --> 00:00:46.200
ولك الحمد انت الحق ووعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق اللهم لك اسلمنا وعليك توكلنا وبك امنا

3
00:00:46.400 --> 00:01:09.900
واليك انبنا وبك خاصمنا واليك حاكمنا فاغفر لنا ما قدمنا وما اخرنا اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا اما بعد فحديثنا في هذه الليلة ايها الاحبة

4
00:01:10.900 --> 00:01:37.700
عن اسمين كريمين من اسماء الله جل جلاله وهما السيد والصمد والحديث سيكون كالعادة عن اربع قضايا الاولى في معنى الاسم الكريم من حيث اللغة وفيما يتعلق بمعناه عند اضافته الى الله تبارك وتعالى

5
00:01:37.900 --> 00:01:57.250
والثاني ورود هذا الاسم في الكتاب او السنة واما الثالث ففي الكلام على ما يدل عليه هذا الاسم واما رابعا فالكلام على ثمرات الايمان بهذا الاسم ففي مثل هذه الاسماء

6
00:01:57.800 --> 00:02:18.400
المتقاربة في المعنى ساتحدث عن القضايا الثلاث اولا في كل اسم على حدة ثم بعد ذلك في الكلام على الثمرات ساتحدث عن الجميع بحديث متحد فنبدأ بهذا الاسم الكريم السيد

7
00:02:18.800 --> 00:02:42.700
فالسيد ايها الاحبة في كلام العرب يطلق على معاني متعددة منها الرب وقد مضى الحديث على هذا الاسم في الاسبوع الماضي وقلت ان من معاني الرب السيد ولهذا نحتاج الى ان نتحدث

8
00:02:42.850 --> 00:03:00.150
عن جملة من معاني الرب كالسيد واذا تحدثنا عن السيد فاننا نحتاج الى الحديث عن الصمد لان من معاني الصمد السيد الذي قد كمل في سؤدده بل هو اشهر معانيه

9
00:03:00.850 --> 00:03:24.500
فالسيد يطلق بكلام العرب على الرب وعلى المالك يقال له سيد والرجل سيد في بيته  هو ايضا سيد بالنسبة للمملوك للرقيق يقال هذا سيد لفلان وهكذا ايضا يطلق على الشريف

10
00:03:24.900 --> 00:03:56.900
فالسؤدد عند العرب بمعنى الشرف وهكذا يطلق على الفاضل وعلى الكريم وعلى السخي وعلى الحليم وقد جاء عن عكرمة رحمه الله السيد الذي لا يغلبه غضبه وهذا من المعاني التي ترتبط بالسيد. لان الانسان انما يكمل في سؤدده لا يسود الا من كان حليما كريما

11
00:03:57.900 --> 00:04:26.150
وما الى ذلك من الاوصاف وهكذا يطلق ايضا على الرئيس كما قال الله عز وجل والف يا سيدها لدى الباب فالرجل سيد بالنسبة لامرأته فهو سيدها اي هو رئيسها  كذا في قوله تبارك وتعالى وقالوا ربنا انا اطعنا سادتنا وكبرائنا

12
00:04:27.050 --> 00:04:51.450
وهم الرؤساء وهكذا يطلق ايضا على الملك وهو يرجع او يرتبط بما قبله وقد قال بعضهم السيد هو الذي فاق غيره بالعقل والمال والدفع والنفع وهو المعطي ما له في حقوقه. المعين بنفسه

13
00:04:52.200 --> 00:05:14.850
وسيد كل شيء اشرفه وارفعه تقول هذا سيد المال بمعنى اشرف المال اذا عرفت هذه المعاني وهذه الاطلاقات في كلام العرب بقي ان نعرف معنى هذا الاسم في حق الله تبارك وتعالى حينما يسمى به

14
00:05:15.100 --> 00:05:38.100
يقول الخطابي رحمه الله السيد الله هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيره ان السؤدد انما يكون حقيقة لله عز وجل واما الخلق فكلهم عبيده السيد الذي له السيادة

15
00:05:38.300 --> 00:05:58.850
الكاملة من كل وجه هو الله جل جلاله والملائكة والانس والجن كل هؤلاء انما هم خلق من خلق الله تبارك وتعالى فهؤلاء لا يستغنون عن الله عز وجل طرفة عين

16
00:05:59.500 --> 00:06:23.550
لا يستغنون عنه في مبدأهم. فالله هو الذي اوجدهم وخلقهم فلو لم يوجدهم لم يوجدوا كما انهم ايضا لا يستغنون عنه طرفة عين في بقائهم بعد ايجادهم وهكذا ايضا فيما يتصل بالعوارض

17
00:06:23.650 --> 00:06:44.350
العارضة اثناء البقاء الخلق بحاجة الى الطاف الله عز وجل المتنوعة فلو تخلى الله عز وجل عنهم بعد ايجادهم فانهم سيهلكون ويضمحلون لا محالة فالله تبارك وتعالى هو السيد حقا

18
00:06:44.600 --> 00:07:06.600
لا يستحق ذلك على الاطلاق لا ملك عظيم مقرب ولا احد من المخلوقين مهما كان قدره ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم السيد الله وفي هذا المعنى يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله في النونية

19
00:07:06.750 --> 00:07:26.550
وهو الاله السيد الصمد الذي صمدت اليه الخلق بالاذعان الكامل الاوصاف من كل الوجوه كماله ما فيه من نقصان فالسيد اذا اطلق عليه تبارك وتعالى فانه يكون بمعنى المالك والمولى

20
00:07:26.600 --> 00:07:49.650
والرب وما الى ذلك من المعاني السابقة والمخلوق وان كان يقال له سيد الا ان ما يقال بالنسبة لله عز وجل لا يكون كالذي يقال بالنسبة للمخلوق وقد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله في تحفة الموجود

21
00:07:50.750 --> 00:08:11.950
بان قول النبي صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد ادم انه لا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم السيد الله يقول ان قوله انا سيد ولد ادم هذا اخبار منه عما اعطاه الله من سيادة النوع الانساني

22
00:08:13.250 --> 00:08:36.650
وفضله وشرفه عليهم اما وصف الرب تعالى بانه السيد فذلك وصف لربه على الاطلاق فان سيد الخلق هو مالك امرهم الذي اليه يرجعون وبامره يعملون وعن قوله يصدرون. فاذا كانت الملائكة والانس والجن خلقا له سبحانه وتعالى

23
00:08:36.700 --> 00:08:55.250
وملكا له ليس لهم غنى عنه طرفة عين وكل رغباتهم اليه وكل حوائجهم اليه كان هو سبحانه وتعالى السيد على الحقيقة وقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من طريق علي بن ابي طلحة

24
00:08:55.400 --> 00:09:17.900
رحمه الله في تفسير قوله الصمد قال السيد الذي كمل في سؤدده وسيأتي ان شاء الله ذكر ذلك بتمامه فالمقصود انه لا يجوز لاحد كما يقول ابن القيم رحمه الله ان يتسمى باسماء الله المختصة به

25
00:09:18.550 --> 00:09:38.950
واما الاسماء التي تطلق عليه وعلى غيره كالسميع والبصير والرؤوف والرحيم فيجوز ان يخبر بمعانيها عن المخلوق ولا يجوز ان يتسمى بها المخلوق على سبيل الاطلاق بحيث يطلق عليه كما يطلق على الرب

26
00:09:39.350 --> 00:09:57.600
جل جلاله ولذلك من اهل العلم من يقول ان المخلوق لا يصح ان يسمى او يلقب بالسيد على سبيل الاطلاق بدخول ال واما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد ادم

27
00:09:57.800 --> 00:10:17.900
فهذا بالاضافة والقيد وهكذا في قوله صلى الله عليه وسلم قوموا الى سيدكم يعني سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه وارضاه ومثل هذا بالاضافة لا بأس به والانسان يمكن ان ينسب اليه شيء من ذلك

28
00:10:18.100 --> 00:10:40.250
كما سبق بان الرجل يكون سيدا في بيته والف يا سيدها لدى الباب ولكن حينما يكون ذلك على سبيل الاطلاق فذلك لا يصح الا لله جل جلاله فالله عز وجل هو السيد السيادة المطلقة. لا بأس ان اورد لكم كلاما لبعض اهل العلم على هذه الجزئية

29
00:10:40.250 --> 00:11:01.600
بالذات هل يقال ذلك للمخلوق او لا الله تبارك وتعالى يقول عن يحيى صلى الله عليه وسلم وسيدا وحصورا كيف سماه سيدا وهو مخلوق والنبي صلى الله عليه وسلم قال السيد هو الله. في الحديث الذي اخرجه الامام احمد

30
00:11:02.350 --> 00:11:26.550
ابو داوود ابن الانباري رحمه الله يقول بان قوله تبارك وتعالى عن يحيى صلى الله عليه وسلم بانه سيد ليس المقصود به المالك وانما الرئيس والامام في الخير كما تقول العرب فلان سيدنا اي رئيسنا الذي نعظمه

31
00:11:27.600 --> 00:11:40.900
وهكذا ما جاء في الحديث لما قالوا له صلى الله عليه وسلم انت سيدنا؟ قال السيد الله تبارك وتعالى ويقول الازهري كره النبي صلى الله عليه وسلم ان يمدح في وجهه

32
00:11:41.050 --> 00:12:01.650
يعني ان الازهري يقول ان ذلك لا لان هذا يحرم لكن لتواضعه عليه الصلاة والسلام ولكراهيته للمدح واحب التواضع لله تبارك وتعالى وجعل السيادة للذي ساد الخلق اجمعين يقول وليس هذا بمخالف

33
00:12:02.400 --> 00:12:24.400
لقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ حين قال لقومه الانصار قوموا الى سيدكم اراد انه افضلكم واكرمكم واما صفة الله تبارك وتعالى حينما نصفه بالسيء فمعناه انه مالك الخلق

34
00:12:25.350 --> 00:12:43.800
والخلق كلهم عبيده وبهذا الاعتبار لا يصح ان يقال ذلك للمخلوق اذا قصد به هذا المعنى. ولكن هل يقال يراد به هذا الجواب لا بالنسبة للمخلوقين والنبي صلى الله عليه وسلم يقول انا سيد

35
00:12:44.300 --> 00:13:01.000
ولد ادم ولا فخر اراد انه اول شفيع واول من يفتح له باب الجنة فقال ذلك على سبيل الاخبار ولهذا قال ولا فخر فله صلى الله عليه وسلم من المنزلة والمكانة والسؤدد

36
00:13:01.250 --> 00:13:19.400
ما لا يخفى  قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم لما قال قولوا بقولكم للذين قالوا انت سيدنا قالوا انه اراد ادعوني نبيا ورسولا كما سماني الله ولا تسموني سيدا

37
00:13:19.950 --> 00:13:40.500
كما تسمون رؤساءكم فاني لست كاحدهم ممن يسودكم في اسباب الدنيا. نحن نعلم ان النبوة منحة الهية خلافا لبعض الفلاسفة كابن سينا الذي يقول انها مكتسبة بتحصيل الكمالات فهذا القول كفر

38
00:13:41.650 --> 00:14:01.750
فالنبوة ليست مكتسبة وانما هي منحة وموهبة يهبها الله عز وجل ويصطفي من شاء لكن هؤلاء الذين يصطفيهم هم خيار خيار قومهم على كل حال. والخطابي رحمه الله يعلل ذلك

39
00:14:03.350 --> 00:14:23.950
بان هؤلاء الذين نهاهم كانوا حدثاء عهد بالاسلام والا فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للانصار اعني الاوس منهم قوموا الى سيدكم. فلما كان اولئك الذين جاءوا اليه وقالوا انت سيدنا

40
00:14:24.250 --> 00:14:48.450
حدث عهد بالاسلام نهاهم عن ذلك لئلا يتجارى بهم الشيطان فيقعون في شيء من الغلو يقول الخطابي وكانوا يحسبون ان السيادة بالنبوة كهي باسباب الدنيا باعتبار انهم كانوا يعظمون رؤساؤهم وينقادون لامرهم ويسمونهم السادات

41
00:14:48.600 --> 00:15:03.900
فعلمهم الثناء عليه وارشدهم الى الادب في ذلك فقال قولوا بقولكم وابن القيم رحمه الله لما ذكر الخلاف في اطلاق السيد يقول منعه قوم كمالك رحمه الله الامام ما لك

42
00:15:04.300 --> 00:15:21.850
رأى ان ذلك لا يجوز ان يقال للمخلوقين قال واحتجوا بانه صلى الله عليه وسلم لما قيل له يا سيدنا او انت سيدنا؟ قال انما السيد الله وجوزه اخرون لقوله صلى الله عليه وسلم قوموا الى سيدكم. قال وهذا اصح

43
00:15:22.050 --> 00:15:37.900
من الحديث الاول ابن القيم رحمه الله يذكر علة لهؤلاء يقول احتج المانعون بهذا. قالوا انه اذا قيل فلان سيد كذا فهو احد ما يضاف اليه. سيد كندة هو واحد من كندة

44
00:15:38.300 --> 00:15:53.550
سيد تميم هو واحد من تميم. فاذا قيل بان الله تبارك وتعالى هو السيد قالوا فالله ليس من خلقه ليس مما يضاف اليه. طبعا هذا الكلام غلط. قالوا وانما ذلك يقال للمخلوق

45
00:15:53.750 --> 00:16:09.450
يقول فالسيد اذا اطلق عليه تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرب لا بالمعنى الذي يطلق على المخلوق والله تعالى اعلم. عفوا يعني كلام ابن القيم الخصه  ابن القيم يقول ان هؤلاء الذين اجازوا اطلاقه على المخلوق

46
00:16:10.150 --> 00:16:25.200
قالوا ان ذلك لا يليق بالله ولا يصح نسبته اليه. لماذا؟ قالوا لان السيد اذا اضيف فهو واحد من هؤلاء الذين اضيف اليهم. تقول سيد كندة هو واحد من كندة

47
00:16:25.250 --> 00:16:41.000
سيد تميم هو واحد من تميم والله عز وجل لا ينصح ان يكون من خلقه قالوا اذا لا يقال لله عز وجل عكس من منعه في المخلوق هؤلاء قالوا لا يجوز ان يقال له

48
00:16:41.400 --> 00:17:05.550
والاقرب والله تعالى اعلم انه لا مانع من ان يقال ذلك للمخلوق باعتبار انه الرئيس صاحب السؤدد وما شابه ذلك ولا يقال ان هذا يحرم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا نصح العبد سيده واحسن عبادة ربه كان له اجره مرتين. وهكذا في الحديث الاخر لا يقول احد

49
00:17:05.550 --> 00:17:26.550
اطعم ربك وضئ ربك وليقل سيدي ومولاي وهكذا قول عمر رضي الله عنه ابو بكر سيدنا واعتق سيدنا يعني بلالا رضي الله عنه. والحافظ بن حجر رحمه الله لما ذكر حديث السيد الله قال ويمكن الجمع بان يحمل النهي على غير

50
00:17:26.650 --> 00:17:46.350
المالك والاذن باطلاقه على المالك وقد كان بعض اكابر العلماء يأخذ بهذا ويكره ان يخاطب هذا كلام من حافظ ابن حجر رحمه الله يكره ان يخاطب احدا بلفظه او كتابته للسيد

51
00:17:46.500 --> 00:18:02.300
يقول ويتأكد هذا اذا كان المخاطب غير تقي باعتبار الحديث لا تقولوا للمنافق سيدا هذا الكلام على موضوع اطلاق السيد على غير الله عز وجل ثانيا في الكلام على ورود

52
00:18:02.350 --> 00:18:19.600
هذا الاسم الكريم في الكتاب والسنة هذا الاسم لم يرد في القرآن مسمى به الله عز وجل وانما ورد في الحديث كما جاء من حديث مطرف ابن عبد الله ابن الشخير رضي الله عنه

53
00:18:20.000 --> 00:18:46.350
قال قال ابي انطلقت في وفد بني عامر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا انت سيدنا فقال السيد الله تبارك وتعالى قلنا وافضلنا فضلا واعظمنا طولا فقال قولوا بقولكم او بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان

54
00:18:47.650 --> 00:19:06.400
فاذا نخرج من هذا ان السيادة المضافة الى المخلوقين هي سيادة نسبية وان السيادة المضافة الى الله عز وجل هي سيادة مطلقة ثالثا ما يدل عليه هذا الاسم الكريم هذا الاسم

55
00:19:06.900 --> 00:19:33.800
يدل بدلالة المطابقة وقد عرفناها على مجموع امرين اذا اطلقناه وقصدنا به المسمى وهو الذات ذات الله عز وجل وقصدنا به الصفة التي تضمنها هذا الاسم فان ذلك يكون بدلالة المطابقة

56
00:19:34.950 --> 00:19:56.350
واذا قصدنا واحدا منهما اطلقنا هذا الاسم واردنا الذات فقط او اردنا الصفة فقط فهذا هو دلالة التضمن فيدل بالتضمن على احدهما كما انه يدل ايضا بدلالة اللزوم على الحياة

57
00:19:56.750 --> 00:20:23.750
والاحادية والقيومية وكمال العلم والقدرة والعزة الى غير ذلك مما لا بد منه ل تحقق السيادة العطاء الكرم كل هذه الامور لابد منها حتى يحصل السؤدد الغنى فان الذي لا يكون غنيا

58
00:20:24.000 --> 00:20:39.700
لا يستطيع ان يعطي ويمنح هذه ثلاثة امور تتعلق بهذا الاسم الكريم. بعد ذلك ننتقل الى الاسم الاخر وهو الصمد واول ما نذكره كما هو معتاد هو معنى هذا الاسم

59
00:20:40.000 --> 00:21:01.800
الكريم اما من حيث اللغة فان هذا الاسم يأتي لمعان متعددة فمن ذلك انه الذي يصمد اليه في الحوائج اي يقصد فهذا بمعنى القصد تقول صمد اليه وصمده اي قصده

60
00:21:02.500 --> 00:21:19.800
علوته بحسام ثم قلت له خذها حذيف فانت السيد الصمد يعني الذي يصمد اليك تقصد ومنه ما جاء عن معاذ ابن الجموح رضي الله عنه في قصة قتل ابي جهل

61
00:21:19.900 --> 00:21:44.400
يقول فصمدت له حتى امكنتني منه غرة اي ثبت له وقصدته وانتظرت غفلته فهذا بمعنى القصد الذي يصمد اليه اي يقصد ومن هذه المعاني وهو الثاني انه السيد المطاع الذي لا يقضى دونه امر

62
00:21:45.600 --> 00:22:07.400
وهذا يرجع الى معنى الاسم الاول ومن هذه المعاني وهو الثالث انه المصمت الذي لا جوف له ومعنى الرابع وهو الرفيع من كل شيء ومنه الصمد يقال للمكان الغليظ المرتفع

63
00:22:07.550 --> 00:22:30.300
من الارض لكنه لا يبلغ ان يكون جبلا ويقال بناء مصمد اي مرتفع هذه بعض معانيه في كلام العرب بعد ذلك ننتقل الى الكلام على معناه في حق الله عز وجل الله الصمد

64
00:22:30.850 --> 00:22:50.550
ما معنى الصمد اقوال السلف رضي الله تعالى عنهم تنوعت فيه تنوعا كثيرا واليك طائفة منها دون ما ذكره بعض المتأخرين مما زاد على ما ذكروا فانه في الغالب يرجع الى

65
00:22:51.000 --> 00:23:16.650
اقوالهم والمعاني التي عبروا بها الصمد هو السيد الذي قد انتهى سؤدده ولا احد فوقه كما تقول العرب لاشرافها وفي هذا قيل الا بكر الناعي بخيري بني اسد بعمرو ابن مسعود وبالسيد الصمد

66
00:23:17.000 --> 00:23:39.650
ومنه قول الزبرقان سيروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا ولا رهينة الا سيد صمدوا وهذا المعنى هو الذي اختاره كبير المفسرين ابو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله محتجا عليه بان ذلك هو المعروف في الاشتقاق وفي كلام العرب

67
00:23:41.000 --> 00:23:57.200
ومن هذه المعاني ايضا التي فسر بها هذا الاسم الكريم في حق الله عز وجل انه المصمت الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب كما قيل في اشعار العرب

68
00:23:57.600 --> 00:24:20.000
شهاب حروب لا تزال جياده عوابس يعلكن الشكيمة المصمدة والله عز وجل يقول عن نفسه ذاكرا وصفه وهو يطعم ولا يطعم ما اريد منهم من رزق وما اريد اي يطعمون

69
00:24:20.750 --> 00:24:41.850
فالله منزه عن ذلك كله ومن هذه المعاني ايضا انه الذي ليس يخرج منه شيء وذلك اشبه ما يكون بالتفسير الذي ورد بعد هذه اللفظة بسورة الاخلاص الله الصمد من هو

70
00:24:42.150 --> 00:25:00.800
الذي لم يلد ولم يولد وهكذا ايضا فسر بالدائم الباقي الذي لا يفنى والله عز وجل يقول كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام هو الاول والاخر

71
00:25:01.350 --> 00:25:26.700
والظاهر والباطن وفي الحديث اللهم انت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر اليس بعدك شيء وكذا ايضا هو الذي يصمد اليه في الحوائج وهذا قال به طائفة كثيرة من اهل اللغة ومن غيرهم يفسرون به معنى هذا الاسم في حق الله عز وجل

72
00:25:26.800 --> 00:25:48.700
كالزجاج والزجاج ايضا والحليم وابن الانباري واخرين فهو الذي يقصد في الامور والنوازل وذلك عائد الى معنى القصد وهو الذي اختاره ايضا الخطابي وهو ايضا كما قال سعيد ابن جبير

73
00:25:48.850 --> 00:26:11.950
رحمه الله الكامل في جميع صفاته وافعاله واقواله انظروا الى هذه المعاني التي قالها السلف هذه عباراتهم ويمكن ان يكون سبب هذا الاختلاف والتفاوت يعود الى ان معنى هذا اللفظ عام

74
00:26:12.450 --> 00:26:35.100
وواسع يحتمل لاوجه كثيرة من المعاني فالصمد هو الذي يتحقق فيه اوصاف متنوعة وقد اشار الى هذا المعنى الحافظ ابن القيم رحمه الله وذكر ان هذا الاسم من الاسماء الدالة على جملة اوصاف عديدة

75
00:26:35.200 --> 00:27:01.650
لا تختص بصفة متعينة فهو متعلق بالصفة من حيث دلالتها على الكثرة والزيادة والسعة فهي صفة جامعة تدل بمفهومها اللغوي والشرعي على صفات كثيرة وقال ذاكرا بعض هذه المعاني معاني الصمد انه من تصمد

76
00:27:02.100 --> 00:27:21.400
نحوه القلوب بالرغبة والرهبة وذلك لكثرة خصال الخير فيه ولهذا قال جمهور السلف منهم ابن عباس الصمد الذي كمل سؤدده وانه الذي لا جوف له وابن القيم رحمه الله يقول هذا لا يناقض

77
00:27:22.200 --> 00:27:40.050
قول ابن عباس رضي الله عنه لا يناقض التفسير الذي ذكره ابن القيم يقول فان هذه اللفظة من الاجتماع فهو الذي اجتمعت فيه اوصاف الكمال ولا جوف له والذي ليس له

78
00:27:40.850 --> 00:28:04.900
كفؤ ولا نظير يكون صمدا كاملا وآآ في صمدانيته وقد مضى قول ابن القيم رحمه الله وهو الاله السيد الصمد الذي صمدت اليه الخلق بالاذعان الكامل الاوصاف من كل الوجوه كماله ما فيه من نقصان

79
00:28:05.450 --> 00:28:28.750
فالصمد هو الذي كمل من كل وجه فاستحق ان يصمد اليه ان يقصد في كل الحاجات والرغبات لدفع المضار وجلب المنافع ولهذا فان من اشمل ما جاء عن السلف فيما وقفت عليه

80
00:28:29.150 --> 00:28:52.100
في تفسير هذا الاسم الكريم هو قول ابن عباس رضي الله عنهما الذي اشرت الى طرف منه فيما سبق فهو يقول هو السيد الذي كمل في سؤدده والشريف الذي كمل في شرفه والعظيم الذي كمل في عظمته. والحليم الذي كمل في حلمه. والغني

81
00:28:52.100 --> 00:29:11.450
الذي كمل في غناه والجبار الذي كمل في جبروته. والعالم الذي كمل في علمه والحكيم الذي كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في انواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه وتعالى وهذه صفته لا تنبغي

82
00:29:11.550 --> 00:29:28.250
الا له. وعلى هذا سار المحققون من اهل العلم كما جاء عن الحافظ ابي القاسم الطبراني رحمه الله في كتاب السنة بعد ايراده جملة من هذه الاقوال قال وكل هذه صحيحة

83
00:29:28.850 --> 00:29:45.600
وهي صفات ربنا عز وجل هو الذي يصمد اليه في الحوائج وهو الذي انتهى سؤدده وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه وهكذا ايضا حمله على هذا المعنى العام

84
00:29:46.100 --> 00:30:05.200
الامام الكبير امام اللغة الازهري رحمه الله تعالى رحمة واسعة وفي هذا يقول الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله بان هذا الاسم الصمد فيه اقوال متعددة للسلف وقد يظن انها مختلفة وليست كذلك

85
00:30:05.600 --> 00:30:27.100
بل كلها صواب لكنه رحمه الله ذكر ان المشهور منها قولان الاول ان الصمد هو الذي لا جوف له الثاني انه السيد الذي يصمد اليه في الحوائج وهكذا ايضا ذهب الامام البغوي

86
00:30:27.850 --> 00:30:45.800
وصرح بان الاولى ان يحمل لفظ الصمد على كل ما قيل فيه لانه محتمل لذلك قال فعلى هذا يقتضي فهذا يقتضي الا يكون في الوجود صمد سوى الله عز وجل

87
00:30:46.550 --> 00:31:11.500
فهو العظيم القادر على كل شيء وصرح بان هذا الاسم خاص به جل جلاله وانه انفرد بذلك فله الاسماء الحسنى والصفات العلى ليس كمثله شيء والمقصود ان حقيقة الصمدانية في حق الله جل جلاله ترجع الى قيامه بذاته ولا يحتاج الى غيره

88
00:31:11.700 --> 00:31:31.250
كما هو حال المخلوقين لا يقومون الا باقامة غيرهم باقامة الله عز وجل لهم ترجع الى قيامه بذاته واستغنائه عن غيره واحتياج كل شيء اليه فهي صفة ذاتية له سبحانه وتعالى

89
00:31:31.750 --> 00:31:57.800
تارة دون اضافة. نقول الله الصمد وهذا اذا نظر الى عين ذاته وصمد نيته. وتارة باضافة اذا نظر الى صمود الخلق اليه والى قيامه بحاجاتهم وتحقيق رغباتهم فالخلائق جميعا تصمد

90
00:31:58.250 --> 00:32:19.000
لربها وباريها وخالقها جل جلاله  بهذا نعلم ان الصمد كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هو المقصود في الرغائب المستغاث به عند المصائب وهو المستغني عن كل احد المحتاج اليه كل

91
00:32:19.100 --> 00:32:39.850
احد وهو الذي لا عيب فيه وهو الذي لا يوصف بصفته احد لا يدانيه احد له الكمالات المطلقة من كل وجه ولا يمكن لاحد ان يستجمع اوصاف الكمال سوى الله جل جلاله. ولهذا في اول الفاتحة الحمد لله رب العالمين

92
00:32:39.850 --> 00:32:56.400
هل تدل على الاستغراق استغراق جميع المحامد لله جل جلاله وذلك لا يكون الا لمن كان كاملا من كل وجه فان من كان ناقصا من بعض الوجوه فانه لا يستحق الحمد

93
00:32:56.450 --> 00:33:12.250
من كل وجه. فالله عز وجل هو الذي يفتقر اليه كل شيء. في الوقت الذي يستغني فيه سبحانه وتعالى عن كل شيء الاشياء مفتقرة اليه من جهة ربوبيته. ومن جهة الهيته

94
00:33:12.400 --> 00:33:28.350
فما لا يكون به لا يكون وما لا يكون له لا يصلح ولا ينفع ان يدوم كما قال شيخ الاسلام في شرح حديث النزول وفي هذا يقول ايضا الشيخ محمد الامين

95
00:33:28.500 --> 00:33:51.750
الشنقيطي رحمه الله بانه السيد الذي هو وحده الملجأ عند الشدائد والحاجات وهو الذي تنزه وتقدس وتعالى عن صفات المخلوقين كأكل الطعام ونحوه وهكذا عبر الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله بانه الصمد الذي تصمد اليه اي تقصده جميع المخلوقات بالذل

96
00:33:51.750 --> 00:34:14.700
حاجة والافتقار ويفزع اليه العالم باسره وهو الذي كمل علمه وحكمته وحلمه وقدرته وعظمته ورحمته وسائر اوصافه فالصمد هو كامل الصفات وهو الذي تقصده المخلوقات في كل الحاجات والمقصود ايها الاحبة من ايراد كلام هؤلاء هي نماذج

97
00:34:15.150 --> 00:34:34.700
على تأكيد هذا المعنى الذي ذكرته وان وهو ان هذه المعاني جميعا التي ذكرها السلف رضي الله عنه عنهم داخله بمعنى هذا الاسم الكريم بقي بعد ذلك ان نتحدث عن قضية تتعلق بهذا اذا كان هذا هو معناه

98
00:34:34.850 --> 00:34:53.800
فهل هذا الاسم من الاسماء المختصة بالله عز وجل او انه يصح ان يقال ذلك للمخلوق اي يسمى به ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان اهل اللغة استعملوه في حق المخلوقين

99
00:34:54.900 --> 00:35:10.450
لكنه يقول ان الله لم يقل انه صمد فالمخلوق قد يكون له شيء من هذه الصفات او من بعض هذه الصفات مما يصلح لمثله. قد يتوجه اليه الناس ببعض حاجاتهم

100
00:35:11.250 --> 00:35:31.250
وكما مضى في بعض اشعارهم فقد يكون حليما قد يكون كريما قد يكون حكيما لكن استجماع هذه الاوصاف بهذا الاعتبار لا يكون الا لله عز وجل. فقد يقال فلان الصمد

101
00:35:31.850 --> 00:35:52.050
لكن هل يقال الصمد هكذا ذاك لا يصح اطلاقه الا على الله جل جلاله. فالله قال الله الصمد فبين انه المستحق لان يكون هو الصمد دون ما سواه كما يقول شيخ الاسلام

102
00:35:52.150 --> 00:36:11.200
رحمه الله فانه المستوجب لغايته على الكمال والمخلوق وان كان صمدا من بعض الوجوه فان حقيقة الصمدية منتفية عنه. فانه يقبل التفرقة والتجزئة. وهو ايضا محتاج الى غيره فان كل ما سوى الله محتاج اليه من كل

103
00:36:11.550 --> 00:36:28.050
وجه فليس احد يصمد اليه كل شيء ولا يصمد هو الى شيء الا الله تبارك وتعالى وليس في المخلوقات الا ما يقبل ان يتجزأ ويتفرق وينقسم. هذا كلام شيخ الاسلام

104
00:36:28.450 --> 00:36:46.650
ابن تيمية رحمه الله وينفصل بعضه عن بعض والله سبحانه وتعالى هو الصمد الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك بل حقيقة الصمدية وكمالها له وحده واجبة لازمة لا يمكن عدم صمديته بوجه من الوجوه

105
00:36:46.700 --> 00:37:08.350
كما لا يمكن تثنية احاديته بوجه من الوجوه فهو احد لا يماثله شيء من الاشياء بوجه من الوجوه كما قال في اخر السورة ولم يكن له كفوا احد فاستعملها هنا في النفي اي ليس له شيء من الاشياء كفوا له في شيء من الاشياء لانه

106
00:37:08.550 --> 00:37:26.050
احد وفالله تبارك وتعالى هو الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد والصمد عرفنا ان من معانيه هو الذي لا جوف له فلا يدخل فيه شيء

107
00:37:26.550 --> 00:37:46.500
فلا يأكل ولا يشرب سبحانه وتعالى  من مخلوقاته الملائكة وهم صمد لا يأكلون ولا يشربون كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فالخالق لهم جل جلاله احق بكل غنى وكمال. جعله لبعض

108
00:37:46.900 --> 00:38:01.600
مخلوقاته. فلهذا فسر بعض السلف الصمد بانه الذي لا يأكل ولا يشرب والصمد المصمد الذي لا جوف له فلا يخرج منه من الاعيان فلا يلد هذا كلام الشيخ تقي الدين

109
00:38:01.850 --> 00:38:23.650
ابن تيمية رحمه الله تعالى  له كلام كثير رحمه الله ولغيره ايضا في هذا المعنى وقد ذكر جماعة ونقله القرطبي عن بعضهم بان الصمد المطلق وهو الذي يصمد اليه في جميع الحوائج هو الله عز

110
00:38:23.650 --> 00:38:44.600
عز وجل وان كان ذلك من جهة المعنى قد يوجد لبعض المخلوقين في بعض ببعض الجوانب مما يصلح المخلوق ثانيا ورود هذا الاسم بالكتاب والسنة جاء في القرآن في موضع واحد في سورة الاخلاص الله

111
00:38:44.750 --> 00:38:58.900
الصمد واما في السنة فجاء في عدد من الاحاديث منها حديث ابي هريرة رضي الله عنه بما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى كذبني ابن ادم

112
00:38:59.000 --> 00:39:20.600
وفيه واما شتمه اي فقوله اتخذ الله ولدا وانا الاحد الصمد لم الد ولم اولد ولم يكن لي كفوا احد. لاحظ هذا الحديث مصرح بان تفسير الصمد هو الذي لم يلد ولم يولد لكنه لا يدل على

113
00:39:20.750 --> 00:39:41.850
الحصر في المعنى فهذا احد المعاني الداخلة تحته قطعا بنص هذا الحديث القدسي المخرج في الصحيح ومن ذلك حديث عبد الله بن بريدة عن ابيه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو يقول اللهم اني اسألك باني اشهد انك انت الله

114
00:39:41.900 --> 00:39:58.550
الذي لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. فقال والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به

115
00:39:58.700 --> 00:40:23.000
اعطى الى غير ذلك من الاحاديث ثالثا ما الذي يدل عليه هذا الاسم الكريم الصمد يدل بدلالة المطابقة على الذات ويدل على الصفة صفة الصمدية معا ويدل على واحد منهما

116
00:40:23.600 --> 00:40:49.900
بدلالة التضمن كما انه يدل بدلالة اللزوم على جملة من الصفات كالحياة والقيومية والاحادية وهكذا ايضا كمال العلم والقدرة والعزة والقوة والحكمة والعظمة وكمال العدل كل ما يلزم لكمال الذات والصفات وتحقق السؤدد

117
00:40:50.250 --> 00:41:12.000
فهو داخل تحت هذا النوع من الدلالة دلالة اللزوم. بعد ذلك انتقل الى الامر الرابع وهو الاخير. والحديث فيه مشترك بين هذين الاسمين الكريمين. السيد والصمد في الكلام على ثمرات

118
00:41:12.100 --> 00:41:39.050
الايمان بهذين الاسمين الان عرفنا هذه المعاني العظيمة الداخل تحت الصمد هل استشعرنا هذا ونحن نقرأ هذه السورة ونرددها كثيرا لا سيما في ركعة الوتر الله الصمد. هل استشعرت هذه المعاني؟ اول هذه الثمرات هو ان ندعو الله تبارك وتعالى بهذه

119
00:41:39.050 --> 00:41:57.850
الاسماء الكريمة كما سبق ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. وعرفنا ان الدعاء يتضمن دعاء المسألة ودعاء العبادة  فدعاء المسألة ان نسأل الله عز وجل نقول اللهم انك انت الصمد. نسألك بانك انت الصمد

120
00:41:58.200 --> 00:42:17.200
الذي لم يلد ولم يولد كما في الدعاء السابق الرجل الذي سأل ربه تبارك وتعالى بهذا الاسم الكريم وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما قال  جاء عن الامام احمد رحمه الله

121
00:42:18.100 --> 00:42:40.900
فيما ذكر انه لما جاءه خادم المأمون بقصة فتنة خلق القرآن وهذا الخادم جاء متأثرا يمسح دموعه بطرف ثوبه ويقول يعز علي ابا عبدالله ان المأمون قد سل سيفا لم يسله قبل ذلك

122
00:42:42.050 --> 00:42:58.600
وانه يقسم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز القسم بالقرابة يقسم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. لان لم لئن لم تجبه الى القول بخلق القرآن ليقتلنك بذلك السيف

123
00:43:00.100 --> 00:43:22.150
فجثا الامام احمد على ركبتيه ورمق بطرفه الى السماء وقال سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على اوليائك بالضرب والقتل. اللهم فان يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته

124
00:43:23.350 --> 00:43:46.650
قال فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الاخير من الليل هذا دعاء المسألة واما دعاء العبادة في ظهر ذلك بان يتوجه العبد بكليته الى ربه وباريه وفاطره. الى من له السيادة المطلقة والصمدية الكاملة

125
00:43:46.650 --> 00:44:09.250
ان يتوجه اليه مفتقرا الى الطافه وعطائه وجوده وكرمه ودفعه عنه البلايا والالام والامراض والاوضاع وما الى ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم خير قدوة لما جاءه وفد بني عامر

126
00:44:09.450 --> 00:44:29.600
وقالوا له انت سيدنا فقال السيد الله الى اخر الحديث الذي سمعتم فالعبد يعرف يتوجه الى من وايضا يتواضع فلا يترفع ولا يعدو طوره ولا يرضى ان يضاف اليه شيء لا يصلح

127
00:44:29.650 --> 00:44:52.650
لمثله والدعاء باسمه تبارك وتعالى الصمد ان الكلام السابق عن الدعاء باسمه السيد. وكذا الدعاء باسمه الصمد دعاء العبادة ودعاء المسألة الحديث السابق اللهم اني اسألك يا الله بانك الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد الى اخره

128
00:44:53.500 --> 00:45:12.750
فتذكر هذا الاسم الكريم وفي دعائه تبارك وتعالى باسم السيد تقول اللهم يا سيدي اللهم انك انت السيد ونحو ذلك وفي دعاء العبادة يظهر ذلك باعتماد القلب على الله عز وجل

129
00:45:13.100 --> 00:45:37.900
الذي يملك نواصي الخلق ويتوكل عليه ويأخذ بالاسباب ويرضى بما قسمه الله عز وجل ويعلم ان المقادير والارزاق والعطاء والمنع كل ذلك بيده جل جلاله فلا حول ولا قوة الا به

130
00:45:38.200 --> 00:45:55.400
وقد جاء من حديث البراء ابن عازب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اذا اتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ثم قل اللهم اسلمت وجهي اليك

131
00:45:55.550 --> 00:46:19.500
وفوضت امري اليك والجأت ظهري اليك رغبة ورهبة اليك. لا ملجأ ولا منجى منك الا اليك بعد تفويض وتسليم كامل يقوله الانسان في كل ليلة اذا اوى الى فراشه. اذا امتثل العبد هذه المعاني فما ظنكم

132
00:46:20.100 --> 00:46:43.250
اذا تذكرها استحضرها وتأدب بما ادبه به الشارع فانه يكون في غاية الاخبات والتوكل والثقة كما سيأتي الثاني من هذه الثمرات ان يتوجه اليه وحده لا شريك له في طلب

133
00:46:44.050 --> 00:47:05.700
الحاجات اذا كان الله عز وجل بهذه المثابة والاوصاف العظيمة التي يجمعها هذا الاسم الكريم الصمد فينبغي على العبد ان يتوجه اليه دون ما سواه. لماذا تتوجه الى غيره فلا تطلب الا منه

134
00:47:06.050 --> 00:47:27.300
فهو السيد الصمد الذي لا شيء فوقه بيده الخير وهو على كل شيء قدير فالعبد يعلم انه لا صمدانية ولا وحدانية الا لله وحده فلا يطلب غيره ولا يفتقر الى غيره بحال

135
00:47:27.550 --> 00:47:42.600
من الاحوال. وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه هذا الادب الكامل كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال

136
00:47:42.650 --> 00:48:01.850
يا غلام اني اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك. اذا سألت فاسأل الله. واذا استعنت فاستعن بالله. واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك

137
00:48:03.100 --> 00:48:23.700
وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف فيعلق قلبه بالصمد اما الخلق فلا يملكون له برا ولا نفعا والله لا يخيب

138
00:48:24.150 --> 00:48:39.550
من توجه اليه ورجاه وجاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انا عند ظن عبدي بي

139
00:48:39.700 --> 00:49:03.050
وانا معه حيث يذكرني وهكذا ان الله افرح بتوبة عبده من احدكم يجد ضالته بالفلاح وهكذا من تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا ومن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا. واذا اقبل الي يمشي اقبلت اليه

140
00:49:03.100 --> 00:49:25.500
اهرول فاقبل على الله عز وجل فهو السيد الصمد وهو خير مقصود وهو خير مأمول جل جلاله وقد امرنا بالدعاء وضمن لنا الاجابة. وقال ربكم ادعوني استجب لكم. ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين

141
00:49:25.500 --> 00:49:48.900
واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وقد قال طاووس ابن كيسان رحمه الله لعطاء يا عطاء لا تنزلن حاجتك بمن اغلق دونك ابوابه

142
00:49:48.950 --> 00:50:18.300
وجعل عليها حجابه ولكن انزلها بمن بابه مفتوح بابه مفتوح لك الى يوم القيامة. امرك ان تدعوه وضمن ان يستجيب لك فلماذا تتوجه الى غيره لا تسألن بني ادم حاجة وسل الذي ابوابه لا تحجب فالله يغضب ان تركت سؤاله وبني

143
00:50:18.900 --> 00:50:41.400
ادم حين يسأل يغضب وكان السلف رضي الله عنهم يستحون ان يسألوا غير الله عز وجل وقد جاء عن سفيان ابن عيينة رحمه الله قال دخل هشام ابن عبدالملك الخليفة الاموي

144
00:50:42.400 --> 00:50:55.900
دخل الكعبة فاذا هو بسالم ابن عبد الله ابن عمر رحمه الله فقال له يا سالم سلني حاجة فقال له اني لاستحي من الله ان اسأل في بيت الله غير الله

145
00:50:56.950 --> 00:51:18.650
فلما خرج خرج في اثره فقال له الان قد خرجت فسلني حاجة فقال سالم من حوائج الدنيا ام من حوائج الاخرة فقال بل من حوائج الدنيا فقال له سالم ما سألت من يملكها فكيف اسأل من لا يملكها

146
00:51:19.650 --> 00:51:40.750
نعرض انفسنا ايها الاحبة على مثل هذا لو ان احدا جاءه احد من العظماء والكبراء والملوك والسلاطين والامرا وقال له اطب ربما يتفرق قلبه في اودية شتى ما الذي عسى ان يطلب

147
00:51:41.550 --> 00:52:07.500
ليحوز اكبر قدر من العطاء والغنيمة انظروا الى السلف كيف يتوجهون الى الله عز وجل بحاجاتهم وفقرهم سؤال المخلوق ايها الاحبة للمخلوق سؤال فقير لفقير والله تبارك وتعالى هو الغني

148
00:52:07.950 --> 00:52:32.050
اذا سألته احبك والمخلوق كلما سألته ضاق بك ذرعا وابغضك ومقتك وقلاك واستثقلك والطلب من الخلق في الاصل كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله محظور الاصل فيه المنع ولا يباح الا للضرورة

149
00:52:32.200 --> 00:52:50.200
كاباحة الميتة لمضطر يسأل الناس يقف في المسجد ويلقي خطبة يشكو فيها من يرحم على من لا يرحم مثل هذا ما يليق وقد نص الامام احمد رحمه الله على انه لا يجب حتى للمحتاج

150
00:52:50.300 --> 00:53:05.350
المستحق انه لا يجب عليه ان يطلب الناس يقول ابن القيم وكذلك كان شيخنا يعني من يعني شيخ الاسلام يعني شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله يعني يقول بانه لا يجب على الانسان ان يسأل

151
00:53:05.450 --> 00:53:20.900
حتى لو افتقر يقول وسمعته يقول في بعض السؤال هو ظلم في حق الربوبية وظلم في حق الخلق وفي حق النفس اما في حق الربوبية فلما فيه من الذل لغير الله عز وجل

152
00:53:21.300 --> 00:53:41.750
من سأل ذل واراقة ماء الوجه لغير خالقه والتعوض عن سؤاله بسؤال المخلوقين والتعرض لمقته اذا سأل وعنده ما يكفيه يومه واما في حق الناس فبمنازعتهم ما في ايديهم بالسؤال

153
00:53:41.900 --> 00:54:03.350
واستخراجه منهم وابغض ما اليهم من يسألهم ما في ايديهم. واحب ما اليهم من لا يسألهم فان اموالهم هي محبوباتهم ومن سألك محبوبك فقد تعرض لمقتك وبغضك واما ظلم السائل نفسه هذا اللي يسأل الناس

154
00:54:03.850 --> 00:54:26.500
يظلم نفسه لانه يمتهنها ويذلها يقيمها في مقامات الذل ويرضى لها بذل الطلب ممن هو مثله ممن هو مثله او لعل السائل خير منه واعلى قدرا فيترك سؤال من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

155
00:54:26.900 --> 00:54:50.000
ويسأل هؤلاء المخلوقين ويرضى كما يقول ابن القيم رحمه الله ان يكون شحاذا من شحاذ مثله والله وحده هو الغني الحميد. هكذا عبر رحمه الله في مدارج السالكين اقول ايها الاحبة وقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم بعض اصحابه

156
00:54:50.350 --> 00:55:11.700
على نمط من التربية رفيع واخذ البيعة عليهم بمقتضى ذلك وما كان يطالب الجميع بهذا كما جاء في حديث عوف بن مالك الاشجعي رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة او ثمانية او سبعة

157
00:55:12.850 --> 00:55:30.950
فقال الا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا حديثي بيعة او حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال الا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم

158
00:55:31.450 --> 00:55:54.750
يقول فبسطنا ايدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال على ان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيع الله واسر كلمة خفية. وهي الشاهد ولا تسألوا الناس شيئا. شيئا نكرة في سياق النفي. ما تسأل شيئا من الاشياء

159
00:55:54.850 --> 00:56:12.700
يقول فلقد رأيت بعض اولئك النفر يسقط صوت احدهم فما يسأل احدا ايناوله اياه بمعنى انه لا يسأل المال فقط ما يطلب من احد من المخلوقين شيئا ما يقول له ناولني ساعدني

160
00:56:12.750 --> 00:56:27.450
تقضي الحاجة الفلانية وانما يكون توجهه وافتقاره في جميع الاحوال الى الله عز وجل. مع ان ذلك لا يحرم ان يطلب الانسان مثل هذه الامور اليسيرة التي اعتاد الناس عليها كان يقول اوصلني معك

161
00:56:27.750 --> 00:56:42.000
او يقول مثلا اكتب لي هذه الورقة او اعرني هذا القلم او نحو هذا فان هذا جائز ولكن الاكمل الا يطلب الانسان من الناس شيئا وهذا لا يخاطب به جميع الناس

162
00:56:42.450 --> 00:57:05.850
انما لمن وصل الى المراتب العالية في العبودية اما الذي يفعل الحرام ويترك الواجبات ثم يقول انا اريد ان اتنزه عن مثل هذه الدقائق جدا مثل هذا لا يكون ولا يقبل منه بحال من الاحوال. ولكن ايضا ينبغي ان يلاحظ ان من الناس من يحط فقره وحاجته. نسأل الله العافية بالناس

163
00:57:06.300 --> 00:57:27.050
فيعلق قلبه بهم فاذا جاء يسجل في كلية بجامعة بمكان عنده ما يكفيه عنده مؤهل وعنده نسبة مقبولة وعنده لا يكتفي بهذا. يذهب ليذل وجهه عند فلان وفلان. وسمع ان فلانا من نفس القبيلة ولا يعرفه

164
00:57:27.350 --> 00:57:40.450
يذهب اليه ويلح عليه وقد يؤكد له الناس ان مثل هذا امر يسير وانه لا يحتاج الى طلب ولا الى شفاعة وان امره متحقق باذن الله عز وجل ولا يكتفي بهذا

165
00:57:41.150 --> 00:57:58.650
ولربما جاء ولبس بشتا او لبس زيه الرسمي من اجل ان يقول للناس ترى لي وجاهة وترى كذا اقبلوا لمن الحاجة بها وبعضهم اذا جاء يقدم في الدراسات العليا او نحو ذلك لربما ما ترك احد الا اخذ منه ورقة

166
00:57:59.150 --> 00:58:16.350
توصية المطلوب اثنتان ان كان ولابد فلماذا يذل الانسان نفسه؟ يذهب لكل احد ممن درسه وممن لم يدرسه تبلي ورقة الى هالدراسة اللي تحتاج الى هالمذلة اذا جاء يتوظف ويشتغل

167
00:58:17.400 --> 00:58:35.550
ما يبقى احد الاسرة بكاملها الاب بشيبتي والاخ والكل يكلم عن طريق الرجال وعن طريق النساء بيمينك ملأى واعتمد على الله عز وجل ولا تنظر الى الناس ولا تلتفت اليهم ولا يكون للانسان حاجة عند احد من المخلوقين

168
00:58:35.650 --> 00:58:51.850
هناك اشياء يسيرة كأن تقول مثلا اعرني هذا القلم وساكتب الان او نحو هذا هذا لا يتنزه منه الا من بلغ المراتب العالية. وهناك صورة مسفة بها اذلال وفيها اثقال

169
00:58:52.000 --> 00:59:05.300
وهو ان يكون الانسان يستطيع ان يحصل حاجته ولكنه ما يكتفي لهذا وانما متعود ولربما مرتسم في ذهنه انه لا يمكن تقضى لاحد حاجة الا بالوان الشفاعات بالف شفاعة وشفاعة

170
00:59:05.450 --> 00:59:17.850
هذا الكلام ما هو بصحيح لك حق ستأخذه يا اخي ما تحتاج الى مثل هذا كله وكل يوم جاي ناس يشفعون فهذا نوع من المذلة توكل على الله واعتمد عليه لا يكن الافتقار بهذه الطريقة

171
00:59:17.950 --> 00:59:36.100
للخلق وضعف التوكل على الله عز وجل وبعض الناس يقول هذا من بذل الاسباب. لا تكن الاسباب الى هذا المستوى على كل حال اليد العليا خير من اليد السفلى لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ذكر الصدقة والتعفف عن المسألة

172
00:59:36.250 --> 00:59:53.100
صرح بذلك اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة واليد السفلى هي السائلة وكلام شيخ الاسلام ذكرته في الاعمال القلبية في بعض المناسبات استغني عمن شئت تكن نظيره تكن مثله

173
00:59:53.150 --> 01:00:12.800
واحتج الى من شئت تكن اسيرة واحسن الى من شئت تكن اميره ابي يحتاج يكتبها الانسان يضعها على سريره وعلى المرآة وفي سيارته وفي مكتبه يتذكرها حتى لا ينساها في يوم من دهره انه ما يحتاج الى المخلوقين. ارفع رأسك

174
01:00:13.200 --> 01:00:28.600
ولا تتوجه اليهم استغني عمن شئت تكن نظيره مثله واحتج الى من شئت تكن اسيره. واحسن الى من شئت تكن اميرة انت الامير السيد فلا يحتاج الانسان الى احد من الفقراء

175
01:00:28.700 --> 01:00:50.100
العاجزين المخاليق مثله. النبي صلى الله عليه وسلم تكفل بالجنة لمن ترك السؤال كما في حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من يتكفل لي الا يسأل الناس شيئا واتكفل له بالجنة. يقول فقلت انا فكان لا يسأل احدا شيئا. ومعلوم ان

176
01:00:50.100 --> 01:01:04.050
التي هي بمعنى طلب الاموال من الناس لنفسه او السعي في هذا على كل حال النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه لا يحل الا في حالات ثلاث كما في حديث ابي بشر

177
01:01:04.100 --> 01:01:18.650
قبيصة ابن المخارق رضي الله عنه قال تحملت حمالة فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم اسأله فيها فقال اقم حتى تأتينا الصدقة انا امر لك بها ثم قال يا قبيصة

178
01:01:19.200 --> 01:01:38.300
ان المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها تحمل حمالة مثلا اقتتل الطائفتان فاصلح بينهما وتحمل الدماء والشجاج وما الى ذلك فيعطى ولو كان غنيا

179
01:01:38.600 --> 01:01:58.400
حتى يصيبها ثم يمسك ورجل اصابته جائحة اجتاحت ما له فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش او قال سدادا من عيش ورجل اصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه من العقلاء

180
01:01:58.550 --> 01:02:19.000
من قومه لقد اصابت فلانا فاقه فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش او قال سدادا من عيش. فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكل صاحبها سحتا والمقصود ايها الاحبة ان العبد لا يسأل غير

181
01:02:19.150 --> 01:02:37.700
الرب الصمد السيد جل جلاله وفي الحديث من اصابته فاقة فانزلها بالناس لم تسد فاقته. ومن انزلها بالله فيوشك الله برزق عاجل او اجل امام بابك كل الخلق قد وقفوا

182
01:02:37.750 --> 01:02:56.700
وهم ينادون يا فتاح يا صمد فانت وحدك تعطي السائلين ولا ترد عن بابك المقصود من قصدوا والخير عندك مبذول لطالبه حتى لمن كفروا حتى لمن جحدوا. ان انت يا رب لم ترحم ضراعتهم فليس يرحمهم

183
01:02:57.200 --> 01:03:19.400
من بينهم احد والله يقول يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي. يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة

184
01:03:19.400 --> 01:03:43.950
فرة فاذا اذنب العبد توجه الى الله بالاستغفار واذا افتقر توجه اليه بطلب الغنى. واذا مرض توجه اليه يطلب رفع الضر ودفعه. وقد جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه في القصة المعروفة في غزوة تبوك. لما نفدت ازواجهم واشار عمر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم ان يدعو

185
01:03:44.350 --> 01:04:07.600
فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا بنطع فبسطه ثم دعا بفضل ازواجهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الاخر بكف تمر ويجئ الاخر الى اخر ما ذكر. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة. ثم قال خذوا في اوعيتكم فاخذوا حتى ما تركوا في العسكر وعاء الا ملأوه

186
01:04:07.650 --> 01:04:25.950
فهذا هو الصمد جل جلاله. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه يصمدون اليه في طلب الحاجات وفي حديث انس بقصة الاستسقاء على المنبر لما جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر

187
01:04:26.250 --> 01:04:41.100
فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادعوا الله لنا ان يسقينا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة يعني سحابة فثار سحاب امثال الجبال

188
01:04:41.600 --> 01:05:01.750
ثم لم ينزل عن منبره صلى الله عليه وسلم حتى رأينا المطر يتحاضر عن لحيته قال فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه الى الجمعة الاخرى فقام ذلك الاعرابي او رجل غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال ادع الله لنا

189
01:05:01.800 --> 01:05:20.850
فرفع صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا قال فما جعل يشير بيده الى ناحية من السماء الا افرجت حتى صارت المدينة مثل الجوبة حتى سال الوادي وادي قناة شهرا فلم يجيء احد من ناحية

190
01:05:20.950 --> 01:05:41.850
الا حدث بالجود الربيع اللهم صلي وسلم عليه وجاء ايضا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله تبارك وتعالى قول ابراهيم فيما اخبر الله عز وجل به عنه ربي انهن اي الاصنام اضللن كثيرا

191
01:05:41.850 --> 01:05:57.100
من الناس فمن تبعني فانه مني. وقول عيسى صلى الله عليه وسلم ان تعذبهم فانهم عبادك الاية فرفع يديه وقال اللهم امتي امتي وبكى. فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب الى محمد

192
01:05:57.150 --> 01:06:13.750
وربك اعلم فسله ما يبكيه فاتاه جبريل فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو اعلم. فقال الله تعالى يا جبريل اذهب الى محمد فقل انا سنرضيك في امتك ولا نسوؤك. انظروا ايها الاحبة

193
01:06:14.200 --> 01:06:28.350
الى كل احوالنا معاشر المخلوقين والى فقرنا وحاجتنا والى كمال غنى الله عز وجل لو تخلى الله عز وجل عنا طرفة عين كيف يكون الحال كيف تكون الحال؟ لو اغنى الناس

194
01:06:28.500 --> 01:06:47.150
واعظم الناس سلطانا هتك الله فيه عرقا صغيرا برأسه في كيف تكون حاله لو ان الله تبارك وتعالى منع عنه هذا النفس هل تدفع عنه امواله؟ وكلكم يعرف ما وقع للخليفة انما وعظه

195
01:06:47.300 --> 01:07:03.600
وعظه من وعظه حينما كان يشرب كأسا من ماء فقال لو منع ذلك منك كم تدفع فقال نصف ملكي والواقع انه يدفع جميع ملكه فقال لو حبس عنك خروجه قال ادفع نصف ملكي

196
01:07:03.800 --> 01:07:23.450
هذا هو المخلوق ملك الرشيد الى اين يبلغ الى المحيط وابعد من المحيط غربا ثم الى حدود الصين شرقا فانظروا الى احوالنا ايها الاحبة. جسم الانسان وما فيه من الامور العجيبة الدقيقة

197
01:07:23.550 --> 01:07:41.200
لو انه حصل فيها خلل لو تغيرت نسبة شيء من هذه الافرازات او الغدد تحركت بصورة اكثر من المعتاد او ابطأت ما الذي يحصل لا تطاق الحياة ويكون عند الانسان ثقافة كاملة

198
01:07:41.450 --> 01:07:57.900
بهذه الغدة التي لم يسمع بها قط قبل ذلك اليس كذلك لو ان الكلية قصرت في وظيفتها ما الذي يحصل؟ تزداد نسبة الحموضة في الدم واذا زادت نسبة الحموضة ما الذي يحصل سبحان الله؟ وهو شيء مشاهد

199
01:07:58.050 --> 01:08:17.750
توتر وقلق وضيق وعصبية وغضب شديد وسريع والذين حوله لا يدرون لماذا يقع له ذلك ربما يظنون انه بسبب الجزع تغيرت اخلاقه هي نسبته الحموضة احد الاخوان من اكثر الناس جدا واجتهادا وحرصا

200
01:08:17.800 --> 01:08:32.050
وقد سافر الى احد العلماء من اجل ان يطلب العلم وسكن في مكان وصار مؤذنا مسجد فاصيب بمرض لا يدرى ما هو وصار ينام الليل والنهار والناس يطرقون ابوابه بالحجارة الكبيرة

201
01:08:32.100 --> 01:08:47.800
ولا يشعر فذهب الى مجموعة من المستشفيات والاطباء وقالوا ليس بك بأس حتى وجدت علته وهو انه فيه تقرح في المريء يسير يفرز مادة تسبب له هذا النوم الكثير لا يدري اين هو

202
01:08:48.050 --> 01:09:03.350
ايه يا سيدي انظر ما الذي حصل له؟ الملح اذا زاد يؤثر في الدم اذا اصبح الدم لزجا ما الذي يحصل؟ تجمد جلطات الشلل او فقد البصر او فقد الذاكرة

203
01:09:03.500 --> 01:09:19.650
انظر الى هذه الاشياء بينما الرجل بلهوه وانسه وبين اهله يسقط لا يدرى ما الذي اصابه هذه الامور ايها الاحبة نحن لا نستغني عن الله عز وجل وعن الطافه فنتوجه اليه بان يحفظنا وان يرعانا

204
01:09:19.700 --> 01:09:34.850
والامر الثالث من هذه الثمرات هو اذا كان هذا معنى الصمد وان المخلوق يمكن ان يحصل بعض هذه الاوصاف مما يصلح للمخلوق الضعيف فينبغي عليه ان يلتفت الى نفسه وان يكملها

205
01:09:34.950 --> 01:09:56.850
ويقضي للناس حوائجهم يعين المحتاجين يعين الفقراء لا يتبرم بهم يقدم لهم ما يستطيع في امور دينهم ودنياهم ولا يغلق عليه بابه ويكون انانيا ليس له مطلوب الا ان يحرز المكاسب لنفسه فحسب

206
01:09:57.050 --> 01:10:15.250
فاذا كان العبد مصمودا كما يقال وبابه مقصودا فانه يكون بذلك عظيما واما الذي يعيش لنفسه فانه لا يجاوز هذا المكان الذي يجلس فيه وهو انه يحتل ربما ربع متر

207
01:10:15.350 --> 01:10:30.350
فقط ويموت ويحيا لا اثر له ولا قيمة بينما تجد الاخر مثل الشمس. انظروا للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله. امثل به لانه مثال حي عشناه وعرفناه. لما مات

208
01:10:30.550 --> 01:10:52.250
كان موته كارثة على الصغير الكبير والغني والفقير والعالم والجاهل ثمة لم تسد اسألوا الفقراء اسألوا اصحاب الحاجات اسألوا طلاب العلم اسألوا كيف كان كما جاء عن هشام بن عروة عن ابيه قال ادركت سعد بن عبادة ومناد ينادي على قطم من اطم المدينة

209
01:10:52.350 --> 01:11:12.850
من احب شحما ولحما فليأت سعدا يقول ثم ادركت ابنه قيسا ينادي مثل ذلك فنحن نحاول ان نربي انفسنا على ان لا نتبرم بحاجات الناس قدر المستطاع وان كان ضعفنا احيانا وتربيتنا تنوء بنا وتقعدنا وتجذبنا

210
01:11:13.050 --> 01:11:35.600
الى الهبوط والسفول وهذا لا شك انه تقصير لكن الانسان حينما يسمع هذه المعاني فانه يرتقي ويرتفع يرفع نفسه الا يعيش لنفسه واما الرابع والاخير من هذه الاثار هو طمأنينة النفس. اذا علم العبد ان ربه هو السيد الصمد. الذي اليه يرجع الامر

211
01:11:35.600 --> 01:11:53.400
كله فانه يلجأ اليه ويعتمد عليه لا يعتمد على احد سواه. فالله عز وجل هو القادر وحده على تحقيق مطالبه فتحصل له الطمأنينة والسكينة والثقة القوية المطلقة بالله عز وجل والامل الواسع به

212
01:11:53.600 --> 01:12:11.550
يحصل له قوة تشرح الصدر وتبعثه على العمل ولا ييأس ولا يقنط مهما تتابعت عليه الاوجاع والامراض والعلل والاوصاب والفقر وما الى ذلك فانه يطلب من الغني الذي نواصي الخلق

213
01:12:11.650 --> 01:12:32.400
بيده. اذا قال له الاطباء هذا المرض ليس له علاج. ما انزل الله من داء الا جعل له دواء. علمه من علمه وجهله من جهله يعلم ان العلاج عند الله عز وجل فيلجأ اليه اذا توقف الاطباء. بل حتى حينما يذهب الى الاطباء معتمد على الله عز وجل وانما هو يتسبب فقط

214
01:12:32.450 --> 01:12:51.550
اين الذين اذا فوجئوا بالتقرير ان هذا المرض نادر في العالم او لم يكتشف له دواء اصيبوا بالاحباط والانهيار وبدأوا يشعروا بمشاعر القنوط المؤمن الذي يعرف السيد الصمد ثقته كبيرة بالله عز وجل

215
01:12:51.950 --> 01:13:07.050
وامله واسع لا يمكن ان ينقطع. لا يمكن ان تظلم الدنيا في عينه لا يمكن ان تسد الابواب فالله على كل شيء قدير فينشط وتوجد عنده بواعث العمل ويبذل الاسباب

216
01:13:07.300 --> 01:13:34.700
ويعتصم بالله عز وجل فربه بر رحيم ودود لطيف يجد فيه الملاذ عند الشدة يجد فيه الانس حال الوحشة والنصير حال القلة فيعيش متفائلا مستبشرا بانشراح عظيم مع ما فيه من العلل والاوجاع والامراض

217
01:13:34.850 --> 01:13:50.100
وهذا مشاهد يوجد عند بعض الناس ولا زلنا نشاهد امثلة منه ولكن هؤلاء قلة والانسان قد لا يعرف نفسه الا في حال الشدة الله تبارك وتعالى ايها الاحبة هو الذي يملك

218
01:13:50.350 --> 01:14:14.000
ازمة الامور الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين. واذا مرضت فهو يشفين وهكذا اذا قارف الذنوب توجه اليه توضأ صلى ركعتين استغفر تاب فيتوب الله عز وجل عليه. قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله

219
01:14:14.000 --> 01:14:33.050
اغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم فيركن العبد الى جناب منيع عظيم لا يعجزه شيء ولا ينقصه شيء ولا يفتقر الى شيء فيكون بذلك قويا مستعصما بالله جل جلاله

220
01:14:33.300 --> 01:14:41.450
هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم ما سمعنا يجعلنا واياكم هداة مهتدين وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه