﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:22.850
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فمرحبا بكم معاشر الاخوان والاخوات واسأل الله تبارك وتعالى ان يجعل هذا المجلس مباركا ونافعا ومقربا الى وجهه الكريم

2
00:00:23.150 --> 00:00:43.100
وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته حديثنا في هذه الليلة ايها الاحبة عن اسم من اسماء الله تبارك وتعالى وهو النصير وقد تحدثت قبل ذلك عن موضوع يتصل بمقومات النصر

3
00:00:43.500 --> 00:01:05.300
ابان الحرب التي وقعت بين اخواننا في غزة وبين اعدائنا من اليهود  كان ذلك انطلاقا من هذا الاسم الكريم. وذكرت حينها ان ذلك الحديث لا يغني عن حديث قد اعتدنا

4
00:01:05.450 --> 00:01:26.650
على طريقته بالكلام على اسماء الله الحسنى وانه سيأتي حديث عن اسم الله النصير على النمط الذي عودناكم الحديث به. ولهذا ايها الاحبة اقول سيندرج تحت هذا الحديث في هذه الليلة الكلام على معنى هذا الاسم

5
00:01:27.200 --> 00:01:49.200
من جهة اللغة ومن جهة المعنى الذي يكون في حق الله تبارك وتعالى ثم نتحدث بعد ذلك عن ورود هذا الاسم الكريم في الكتاب والسنة واما ثالثا ففي الكلام على ما يدل عليه هذا الاسم

6
00:01:49.600 --> 00:02:09.450
واما الرابع ففي اثار الايمان بسم الله النصير واما الخامس ففي ذكر سؤالات ثلاثة قد ترد ثم اذكر الجواب عنها بعد ذلك اما اولا فالكلام على معنى هذا الاسم اما من ناحية اللغة

7
00:02:09.600 --> 00:02:32.300
فالنصير في اللغة من النصرة والاسم النصرة والنصير تقول نصره نصرة ونصرا فالنصير ايها الاحبة فعيل بمعنى فاعل او مفعول لان كل واحد من المتناصرين ناصر ومنصور تقول نصره اي اعانه

8
00:02:32.500 --> 00:02:55.250
وقواه واداله واظهره وانتصر منه اي انتقم منه ولو شاء الله لانتصر منه اي لانتقم منهم والنصير هو الناصر والنصر هو العون والاظهار وما الى ذلك مما اشرت اليه هذا في كلام العرب

9
00:02:55.300 --> 00:03:21.050
واما معنى هذا الاسم بالنسبة لله جل جلاله فمن اهل العلم من يقول بان ان النصير هو الميسر للغلبة وبعضهم يقول يفرق بينه وبين الناصر يقول الناصر الميسر للغلبة والنصير هو الموثوق منه بالا يسلم وليه ولا يخذله

10
00:03:21.600 --> 00:03:44.450
وبعضهم فسره بالمعين فهذه اقوال لاهل العلم كالحليم والقرطبي وذكر بعضهم كالاصبهاني بان النصير والناصر بمعنى واحد وانه لا فرق بينهما فهو الذي ينصر المؤمنين على اعدائهم ويثبت اقدامهم عند اللقاء

11
00:03:44.500 --> 00:04:02.500
ويلقي الرعب في قلوب عدوه وعدوهم. على كل حال الذي يظهر والله تعالى اعلم انه من جهة المعنى لا فرق بين النصير والناصر الا ان النصير قد بني على المبالغة على وزن فعيل

12
00:04:02.600 --> 00:04:26.000
وان النصر معناه وحقيقته كما ذكرت في الكلام على معناها اللغوي فالله هو النصير بمعنى انه يظهر ولي ويقويه ويديله على اعدائه ومن ناوأه وذلك قد يكون بالنسبة للجماعة المسلمة للامة باكملها

13
00:04:26.200 --> 00:04:45.100
كما حصل لاهل الايمان في يوم بدر ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة فهذا انتصار وهو انتصار في اجلى صوره واعلى حالاته الذي يحصل به التشفي والظهور والغلبة في ارض المعركة

14
00:04:45.550 --> 00:05:11.550
الانتصار في الحرب بالقوة فهذه اجلى صور الانتصار يحصل بها كسر العدو واذلاله واهانته ويحصل بها التشفي لاهل الايمان ولهذا قال الله تبارك وتعالى قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم

15
00:05:11.850 --> 00:05:31.400
كل هذه الامور تتحقق بالانتصار على الاعداء في ارض المعركة فهذا اجلاه وهناك الوان اخرى من الانتصار قد ينتصر الرجل بمفرده والله تبارك وتعالى اخرج رسوله صلى الله عليه وسلم من مكة ثاني اثنين

16
00:05:31.450 --> 00:05:48.500
ليس معه جيش ولا حرس ومع ذلك كان هذا من الانتصار بلا شك لان الله عز وجل قال الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار

17
00:05:48.600 --> 00:06:08.550
اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها فهذا التأييد اضافة الى ما ذكره الله عز وجل جعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا. فهذا انتصار وان لم يكن هناك قتال

18
00:06:08.550 --> 00:06:32.850
وجيوش تتقابل وقل مثل ذلك ايضا حينما يدحر الله عز وجل العدو بافة ينزلها عليه كما فعل لفرعون اغرقه الله تبارك وتعالى وانجى موسى ومن معه واذ انجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب. الى ان قال الله تبارك وتعالى

19
00:06:32.950 --> 00:06:54.050
واغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون اغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون. لم يغرق ال فرعون بسبب عمل عمله موسى صلى الله عليه وسلم بهم وانما بسبب تغريق الله عز وجل لهم بما تعلمون

20
00:06:54.200 --> 00:07:12.750
حيث انفلق البحر وصار طريقا يبسا فاجتاز موسى صلى الله عليه وسلم ومن معه فلما دخله فرعون وجنوده اطبق الله عليهم البحر فاغرقهم واهلكهم وقوله تبارك وتعالى في هذه الاية وانتم تنظرون

21
00:07:12.950 --> 00:07:31.400
فهذا ابلغ في التشفي حيث ان الله عز وجل اهلك عدوهم على مرأى منهم واذا هلك العدو ونحن لا نشاهده وانما نسمع اخباره ترد بعد حين فان ذلك لا يكون كما لو اهلكه الله

22
00:07:31.400 --> 00:07:56.450
جل جلاله ونحن نشاهد واعظم من هذا وابلغ واقوى اذا كان هذا الاهلاك على ايدي اهل الايمان. فيحصل به مزيد من التشفي والمقصود ايها الاحبة ان الانتصار قد يحصل باظهار الحق في ارض المعركة. وقد يقع في حكم الحاكم اذا ظلم الانسان واخذ حقه وهضم

23
00:07:56.450 --> 00:08:20.200
ثم بعد ذلك استطاع ان يستخرج حقه وان يقيمه بحكم حاكم فان ذلك يعد انتصارا وهكذا ايضا باهلاك الظالم قد يدعو على ظالمه فيهلك فيكون ذلك من قبيل الانتصار الى غير ذلك من صور احقاق الحق واقامة العدل وابطال الظلم والباطل

24
00:08:20.200 --> 00:08:44.450
جور وقد يكون هذا الانتصار بقبول الناس للداعية ولدعوته ورفض دعاوى الشر والباطل والمنكر ودعاة الشهوات والشبهات فلا يجدون قبيلا ولا يجدون ناصرا ومعينا او لا يجدون طريقا لترويج باطلهم ودعوتهم. كل هذا من الانتصار

25
00:08:44.550 --> 00:09:07.500
وقد لا يكون ذلك الا بعد حين بعد تطاول الزمان ولكن العاقبة للمؤمنين للمتقين. كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى وهو ما ذكرته في موضوعنا الذي طرحناه سابقا في مقومات النصر وتحدثت عنه في درس اخر بعنوان والعاقبة للمتقين وهو حديث

26
00:09:07.500 --> 00:09:29.000
قديم على كل حال الله تبارك وتعالى ايها الاحبة هو النصير الذي ينصر عباده المؤمنين ويعينهم كما قال جل جلاله ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده؟ وعلى الله فليتوكل المؤمنون

27
00:09:29.200 --> 00:09:48.500
كما في قوله يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ويقول انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ويقول ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

28
00:09:48.650 --> 00:10:07.350
ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. ولينصرن الله من ينصره. ان الله لقوي عزيز الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور

29
00:10:07.400 --> 00:10:25.550
وكان حقا علينا نصر المؤمنين من كان يظن الا ينصره الله في الدنيا والاخرة فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وارجح ما قيل في تفسير هذه الاية

30
00:10:25.650 --> 00:10:50.650
ان المعنى من كان يظن الا ينصره الله فليمدد بسبب الى السماء حبل. ثم يلوي ذلك على عنقه ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيدهما يغيظ؟ بمعنى فليقتل نفسه فلينتحر فان دين الله ظاهر وغالب ومنصور شاء من شاء وابى من ابى فمن ضاق ذرعا بذلك ولم يحتمل فعليه ان يبحث له

31
00:10:50.650 --> 00:11:11.850
طريقا في الخلاص وعلى كل حال الله ينصر اهل الايمان ويسددهم وسيأتي الحديث عن نصر العبد لربه. ثانيا ورود هذا الاسم في الكتاب والسنة. في القرآن الله تبارك وتعالى ذكر

32
00:11:11.850 --> 00:11:37.700
النصير في اربعة مواضع بقوله فاعلموا ان الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير. وفي قوله واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير وفي قوله وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا. وقوله وكفى بربك هاديا ونصيرا. هذه اربعة مواضع لا

33
00:11:37.700 --> 00:11:56.000
ليس لها حيث ذكر فيها هذا الاسم بهذه اللفظة النصير. بصيغة المبالغة. واما الناصر فالذي يظهر والله اعلم انه ليس من اسماء الله عز وجل الا يقال عبد الناصر وان كان بعض اهل العلم اثبته

34
00:11:56.200 --> 00:12:16.200
اخذا من قوله تبارك وتعالى بل الله مولاكم وهو خير الناصرين. لكن في الضوابط التي ذكرناها في بداية هذه مجالس التي من خلالها نتعرف على ما يصح ان يسمى الله تبارك وتعالى به وما يكون من قبيل الاوصاف لا يكون هذا

35
00:12:16.200 --> 00:12:36.550
فمن قبيل الاسماء غير الناصرين. فلم يرد الناصر في شيء من نصوص الكتاب والسنة. وفي هذه الايات نلحظ الاقتران بين هذا الاسم الكريم النصير وبين المولى في موضعين من هذه المواضع الاربعة

36
00:12:36.650 --> 00:13:02.450
وان تولوا فاعلموا ان الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير هذه اية الانفال والاخرى في الحج في قوله جل جلاله واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير فالمولى معناه العام ان الله تبارك وتعالى مولى لجميع العباد. الاتقياء والفجار. وهكذا ايضا هو مولى

37
00:13:02.450 --> 00:13:22.100
للمؤمنين والكفار بمعنى انه السيد والمولى يأتي بمعنى السيد تقول فلان مولى لفلان اي انه سيد له والمملوك يقول يا مولاي يعني يا سيدي والله تبارك وتعالى يقول عن الخلق اجمعين ثم ردوا الى الله

38
00:13:22.100 --> 00:13:46.300
مولاهم الحق فهو مولى لجميع الخلائق بهذا الاعتبار وله معنى خاص والولاية الخاصة باهل الايمان. ولهذا قال الله عز وجل الله ولي الذين امنوا ثم ذكر اثر ذلك قال يخرجهم من الظلمات الى النور. والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات. فلاحظ

39
00:13:46.300 --> 00:14:09.800
فرق بين الموضعين فولايته العامة بمعنى انه السيد. فلا يخرج عن ذلك احد. وولايته الخاصة بمعنى انه ينصر اهل الايمان ويكلأهم ويرعاهم ويحوطهم ويحفظهم ويظهرهم على عدوهم ويعلي شأنهم فهذه ولاية خاصة

40
00:14:09.950 --> 00:14:32.350
فاذا اقترن ذلك بالنصير نعم المولى ونعم النصير فما المراد بالولاية؟ يكون المراد بها الولاية الخاصة فيكون المولى بمعنى الناصر الذي يحفظ عبده ويعينه ويقويه وينصره ويدفع عنه شر الاشرار وكيد الفجار

41
00:14:32.400 --> 00:14:51.100
ولهذا يحسن ان يكون الحديث عن النصير مقترنا باسمه تبارك وتعالى المولى والولي. فالله هو الولي. ولكن كما سابقا ان جمع هذه الاسماء التي لا ترجع في لفظها الى مادة واحدة ان ذلك

42
00:14:51.200 --> 00:15:06.750
يحوجنا الى شيء من ضغط هذا الحديث وهو امر غير مستساغ فمن اجل ان نتحدث بشيء من التوسع ولا نضغط هذا الحديث كثيرا فافردوا الكلام على النصير في هذه الليلة

43
00:15:06.800 --> 00:15:27.400
ثم يأتي حديث ان شاء الله تعالى في ليلة اخرى عن المولى والولي باذن الله تبارك وتعالى. وهكذا ايظا جاء مقترنا بموضع واحد بالهادي. وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا

44
00:15:27.550 --> 00:15:43.700
فهنا الله تبارك وتعالى يخبر انه يقيض لكل نبي اعداء من المجرمين ولابد وهذا كما يقول الشاطبي رحمه الله بان هذه الامور التي تقع للانبياء سواء كانت من قبيل الخصائص

45
00:15:43.800 --> 00:16:03.800
كالرعب الذي جعله لرسوله صلى الله عليه وسلم مسيرة شهر او نحو ذلك يكون لاتباعه منه بحسب حظهم من اتباعه فهنا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين. فلاتباع الانبياء عليهم الصلاة والسلام لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم للسائرين

46
00:16:03.800 --> 00:16:18.600
على طريقته اعداء من المجرمين. ولذلك ينبغي للانسان ان ينظر في موضع قدمه وفي اي صف يكون هل هو من الدعاة الى الله عز وجل او من انصارهم او من محبيهم

47
00:16:18.750 --> 00:16:38.750
ممن ينشرون الفضيلة والخير ويذبون عن شرائع الاسلام او هم ممن يشككون فيها ويطعنون فيها واتخذوا الدعاة الى الله عز وجل والمصلحين اعداء الاداء يشتمونهم ويستهزئون بهم ويكتبون الاعمدة في شرشحتهم والسخرية منهم

48
00:16:38.750 --> 00:16:55.400
والطعن في ثوابت الدين فهؤلاء هم اعداء الرسل عليهم الصلاة والسلام. فالناس على فريقين. والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم قم ببعض

49
00:16:55.500 --> 00:17:15.300
ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى اليه افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون فمن هان على الله عز وجل وقع في هذه الاوحال وتورط في مثل هذه المقامات

50
00:17:15.400 --> 00:17:33.500
والله المستعان. على كل حال ايها الاحبة جاء هنا مقترنا بالهادي. فالله يتولى انبيائه عليهم الصلاة والسلام. ويهديهم الى الحق وينصرهم على لا اهل الباطل من المجرمين فهو يتولى الهداية

51
00:17:33.600 --> 00:17:55.250
بالنسبة لهم بكل صورها ومعانيها وينصرهم بجميع انواع النصرة. فهؤلاء من اعداء الرسل فقدوا الهداية واعرضوا عنها والله تبارك وتعالى كفى به هاديا. يهدي اولياءه وانبياؤه الى محابه وينصرهم ويزيلهم

52
00:17:55.250 --> 00:18:14.350
على عدوهم اولئك لم يهتدوا ضالوا وصاروا يعادون الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ويحاربونهم ويشككون في دعوتهم وكفى بربك هاديا ونصيرا لو شاء الله لهداهم ولكن هانوا على الله جل جلاله

53
00:18:14.550 --> 00:18:33.350
فاذلهم وارداهم. اما في السنة فقد جاء هذا الاسم الكريم في حديث انس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اللهم انت عاضدي. وانت نصيري بك احول وبك اصول وبك اقاتل

54
00:18:33.450 --> 00:18:53.450
وقد اخرجه بعض اصحاب السنن كابي داوود والترمذي. وصفة النصرة ثابتة له تبارك وتعالى في نصوص كثيرة. انا لننصر رسلنا كما سبق وكما في قوله صلى الله عليه وسلم صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده وهو

55
00:18:53.450 --> 00:19:09.950
رجل في الصحيحين وسيأتي ان شاء الله ثالثا ما يدل عليه هذا الاسم الكريم. هذا الاسم النصير يدل بدلالة المطابقة وعرفنا ان دلالة المطابقة اي دل اللفظ على تمام معناه

56
00:19:10.000 --> 00:19:26.300
فهو يدل بدلالة المطابقة على الذات والصفة يدل على ذات الله عز وجل ويدل على هذه الصفة التي تضمنها هذا الاسم وهي صفة النصرة ويدل بدلالة التضمن على الذات فقط اذا اردنا به الذات

57
00:19:26.350 --> 00:19:47.500
اذا اطلقنا النصير واردنا به المسمى وهو الله جل جلاله. ويدل بدلالة التضمن ايضا على الصفة فقط اذا اردنا الصفة ويدل باللزوم دلالة الالتزام على صفات كثيرة لا بد منها من اجل ان يكون نصيرا

58
00:19:47.750 --> 00:20:07.750
لابد ان يكون حيا مثلا لابد ان يكون قويا لابد ان يكون عزيزا لابد ان يكون غنيا لابد ان يكون قادرا لابد ان يكون عليما لابد ان يكون حكيما يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها. وهكذا ايضا لابد ان يكون عظيما

59
00:20:07.750 --> 00:20:21.800
لابد من صفة العدل لابد من العلو وهكذا فهذه اوصاف لابد منها من اجل ان يكون نصيرا. هذه تسمى دلالة اللزوم. يعني يلزم من كونه نصيرا ان يكون حيا. ان يكون قويا

60
00:20:21.800 --> 00:20:37.500
ان يكون عزيزا فاقد الشيء لا يعطيه هذا معنى دلالة اللزوم يلزم من كذا كذا يلزم من كون الله عز وجل هو الرزاق انه غني. وهذا الاسم الكريم يتضمن صفة وهي النصرة والنصرة من صفات

61
00:20:37.600 --> 00:20:59.950
الافعال صفة فعلية وليست من صفات الذات الحياة صفة ذاتية العظمة صفة ذاتية ولكن النصرة من الصفات الفعلية. رابعا اثار الايمان بهذا الاسم الكريم. اولا دعاؤه تبارك وتعالى به. فالله جل جلاله

62
00:20:59.950 --> 00:21:17.350
يقول ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وعرفنا من قبل ان الدعاء يكون على نوعين دعاء مسألة انك اذا دعوت تدعو بما يناسب من الاسماء. فاذا كنت تريد النصر تقول يا نصير انصرني

63
00:21:17.500 --> 00:21:37.450
يا نصير انصر اخواننا المسلمين. وهكذا كما جاء في الحديث السابق اللهم انت عضدي ونصيري بك احول وبك اصول وبكاء اقاتل. هذا دعاء المسألة ان تسأل ربك ذاكرا هذا الاسم الكريم. اما دعاء العبادة

64
00:21:37.500 --> 00:21:53.850
فهو ان تتعبد الله عز وجل بمقتضى هذا الاسم وكل الاثار التي ساذكرها بعده هي في الواقع داخلة تحت دعاء العبادة العبد يجب عليه ان ينصر ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه

65
00:21:53.900 --> 00:22:15.100
وسلم وينصر اخوانه من اهل الايمان فهو يعلم ان الله ينصره اذا فعل ذلك كما سيأتي. يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم. ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده. وعلى الله فليتوكل المؤمنون

66
00:22:15.100 --> 00:22:34.900
نون فيكون ثابتا صابرا. وكما جاء في الصحيح صحيح البخاري ان قريشا في صلح الحديبية لما طالبوا ببعض الشروط في الصلح واقرها النبي صلى الله عليه وسلم. جاء عمر وقال الست نبي الله حقا؟ قال بلى

67
00:22:34.900 --> 00:22:46.550
قال السنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال بلى. فقال عمر رضي الله عنه فلم نعطي الدنية في ديننا اذا؟ فماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ اني رسول

68
00:22:46.550 --> 00:23:01.250
الله ولست اعصيه يا عمر وهو ناصري وهكذا حينما ذهب عمر رضي الله عنه الى ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

69
00:23:01.400 --> 00:23:19.500
فينبغي لكل احد ان يجتهد ويجد في نصر دين الله تبارك وتعالى اذا عرف العبد وايقن ان ربه هو النصير. فانه يشمر في محابه وما يرضيه فيأمر بالمعروف. وينهى عن المنكر

70
00:23:19.500 --> 00:23:44.300
ولا تحمله خشية الناس وهيبتهم على ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. لان الله يقول ان تنصروا الله ينصركم فالله ينصر عبده المؤمن الذي يسعى بطاعته من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان

71
00:23:44.450 --> 00:24:03.450
والله لا يضيع اولياءه وعباده المتقين فهو قادر على نصرتهم فهو الذي نصر عبده واعز جنده وهزم الاحزاب وحده فهو القوي القادر على كل شيء ولكنه يبلو العباد بعضهم ببعض لينظر كيف يعملون

72
00:24:03.500 --> 00:24:25.900
فيرى الانسان او يقف في موقف او مقام يجب عليه ان يقوم فيه بحق الله جل جلاله فالله يبتليه ويختبره هل ينصر ربه؟ هل ينصر دينه ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض

73
00:24:26.050 --> 00:24:45.850
وامر اخر من هذه الاثار وهو ان نعلم ان النصر من الله وحده لا يملك احد من المخلوقين ان ينصرونا او ان يحققوا لنا عزا ورفعة وعلوا انما الذي يملك ذلك هو الله جل جلاله

74
00:24:46.100 --> 00:25:01.050
الله تبارك وتعالى من تولاه ونصره فهو المنصور ومن خذله فهو المخذول. ان ينصركم الله فلا غالب لكم. وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده. ولما انزل الله عز وجل

75
00:25:01.050 --> 00:25:26.350
في يوم بدر قال الله تبارك وتعالى وما جعله الله الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر لا من عند الله ان الله عزيز حكيم نزول الملائكة والملك الواحد يمكن ان يدمر ذلك الجيش الذي جاء من مكة ويدمر اهل مكة باجمعهم ومع

76
00:25:26.350 --> 00:25:53.150
الله انزل ملائكة كثر اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين يعني يردفهم اخرون قد كان المشركون وعدوا بنصر من قبل بعض حلفائهم فقال الله تبارك وتعالى بلى في السورة الاخرى في سورة ال عمران اني ممدكم بثلاثة الاف

77
00:25:53.150 --> 00:26:09.350
من الملائكة منزلين. بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا من هذه الناحية يأتي المدد الذي وعد به الكفار يمددكم ربكم بخمس خمسة الاف من الملائكة مسومين. خمسة الاف

78
00:26:09.400 --> 00:26:33.800
فهذا كله على الارجح في غزوة بدر فالذين نزلوا الف مردفين يردفهم غيرهم يأتون بعدهم مدد من الملائكة ولماذا ذلك كله وما جعله الله الا بشرى. فقط ولتطمئن به قلوبكم. وما جعله الله الا بشرى لكم في ال عمران

79
00:26:33.900 --> 00:26:51.850
ولتطمئن قلوبكم به والا وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم. وفي ال عمران العزيز الحكيم فاذا كان الملائكة على قوتهم وشدتهم وعظم خلقهم لا يستطيع البشر ان يقفوا امام ملك واحد

80
00:26:52.050 --> 00:27:10.050
ومن البشر مثل الذر ماذا فعل الملك او الملائكة؟ نفر من الملائكة ماذا فعلوا بقرى قرى مؤتفكات قرى التي انقلبت قرى قوم لوط القرى باكملها رفعت من الارض حتى وصلت الى اعلى ثم قلبت عليهم واتبعوا بحجارة

81
00:27:10.150 --> 00:27:26.450
اهلكهم الله تبارك وتعالى ومع ذلك الله جل جلاله يقول وما جعله الله الا بشرى. فالنصر منه وحده لا شريك له. لا يأتي النصر من عبد ضعيف حقير ذليل لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا

82
00:27:26.650 --> 00:27:44.000
وقد ينهمك هذا العبد الذليل بنفسه وينشغل بها لامر نزل به من بلاء مرض او ضائقة اقتصادية او غير ذلك او قد يغير رأيه فيك ويقلب لك ظهر المجن ويتحول الى عدو مظهر للعداوة

83
00:27:44.050 --> 00:28:03.800
فاقول ايها الاحبة النصر من الله ينبغي ان نوقن بهذه الحقيقة وان نعمل بمقتضاها وانه ان ينصرنا الله فلا غالب لنا وانه لا يمكن ان يأتي النصر من احد من دون الله عز وجل ولهذا قال الله تبارك وتعالى

84
00:28:03.850 --> 00:28:18.000
وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير. امن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن. ونوح صلى الله عليه وسلم حينما طالبه قومه ان يطرد الضعفاء الفقراء

85
00:28:18.000 --> 00:28:38.650
قال ويا قومي من ينصرني من الله ان طردتهم افلا تذكرون وقال عن قوم نوح مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله انصارا. وصالح صلى الله عليه وسلم يقول لقومه فمن ينصرني من الله ان عصيته

86
00:28:39.050 --> 00:28:57.250
ومؤمن ال فرعون يقول يا قومي لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا وهكذا انظروا ما فعل الله عز وجل بقارون وماذا قال عنه فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين. رجل

87
00:28:57.250 --> 00:29:15.650
يملك ثروة هائلة مفاتيح الخزائن تنوء بها العصبة من اولي القوة. ثم بعد ذلك بلحظة تتحول الحال ولا يجد له من ينصره. ومن يقف معه ومن يخلصه من بأس الله تبارك وتعالى الذي نزل به

88
00:29:15.850 --> 00:29:35.600
والرجل صاحب الجنة الذي قال لصاحبه انا اكثر منك مالا واعز نفرا. ماذا فعل الله تبارك وتعالى به وصل به الشعور بالقوة والتمكن والثقة بالنفس انه انكر البعث وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لاجدن

89
00:29:35.600 --> 00:29:54.750
ان خيرا منها منقلبا فاصبح يقلب كفيه. بعد ما دمرها الله تبارك وتعالى فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا

90
00:29:54.900 --> 00:30:11.850
ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا. هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبى ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما سمعتم

91
00:30:12.200 --> 00:30:34.050
اللهم انت عضدي ونصيري بك احول وبك اصول بك اقاتل. انظر هذه المقالة ومقالة هذا صاحب الجنة ومقالة قارون من عرف ربه ليس كمن لم يعرفه كثير من الاسئلة ايها الاحبة التي نسمعها الجواب عنها اعرف ربك معرفة صحيحة باسمائه وصفاته

92
00:30:34.150 --> 00:30:55.600
اولئك الذين يشتكون انهم يتخوفون من المستقبل. يقلقون اولئك الذين يخافون من امور لا يدركونها. او يخافون من المخلوقين. يشعر بشيء من الرهبة من مخلوقين من امثاله. الذي يتجرأ على معاصي الله عز وجل ويقول فما السبيل؟ ما العمل؟ الذي اذا خلا بمعصية الله تبارك وتعالى

93
00:30:55.600 --> 00:31:16.350
انتهكها او بحدوده تعداها ما الجواب؟ ليس هناك حلول يمكن ان تأخذ بهذا الانسان بالقوة وتحمله على طاعة الله عز وجل قسما  في كثير من هذا يقال اعرف ربك معرفة صحيحة باسمائه وصفاته فلا تتزعزع وكثير من الامور قد تكون خافية

94
00:31:16.350 --> 00:31:40.050
على الانسان نفسه لكنه اذا جاء الجد وجاء الخوف عند ذلك يعرف ضعفه وخوفه وعجزه فكثير من الناس يكون تعلقه بالمخلوق الضعيف من عرف الله معرفة صحيحة فانه لا يسعه الا ان يقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم انت عضدي ونصيري بك احول وبك

95
00:31:40.050 --> 00:31:59.050
اصول وبك اقاتل الملائكة وما جعله الله الا بشرى. فكيف بغيرهم؟ عضدي يعني عوني بك احول اي احتال تقول فلان لا حول له لا حيلة له ولا حول ولا قوة الا بالله لا تحول من حال الى حال الا بقوته سبحانه وتعالى

96
00:31:59.300 --> 00:32:15.900
لا حيلة في دفع سوء ولا قوة في ادراك خير الا بالله جل جلاله فهو الذي يعطي ويمنح ويمنع هو الذي يعصمنا ان اراد وهو الذي يهلك من شاء ويحول من حال الى حال

97
00:32:16.100 --> 00:32:41.750
من الغنى الى الفقر من القوة الى الضعف ومن الذلة الى العز والغلبة والنصر والظهور. كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله. والله مع الصابرين. يصبرون على ويصبرون عن معصيته ويصبرون على اقداره المؤلمة ويصبرون عند منازلة الاعداء. وهكذا صلى الله عليه وسلم في دعائه

98
00:32:41.750 --> 00:33:01.850
الذي ذكرته انفا لا اله الا الله وحده اعز جنده ونصر عبده وغلب الاحزاب وحده فلا شيء بعده. وهو مخرج في صحيح مسلم فيجب ايها الاحبة ان نثق بنصره ونتوكل عليه فلا يرهب الانسان الكفار

99
00:33:01.950 --> 00:33:26.200
ولا تتعاظم قوتهم في نفسه ولا يرهب ايضا المخلوقين فيتعاظم الواحد منهم في نفسه فيكون خوفه من المخلوق اعظم من خوفه من الله جل جلاله فهذا فعل من لم يعرف ربه معرفة صحيحة باسمائه وصفاته. اما المنصور حقيقة ايها الاحبة من نصره ربه وخالقه

100
00:33:26.200 --> 00:33:40.900
جل جلاله والمخذول من خذله الله ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده؟ الجواب لا احد والله يقول وكان حقا علينا نصر المؤمنين

101
00:33:41.250 --> 00:34:01.850
انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوموا الاشهاد ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون. فنصر الله لاوليائه واقع لا محالة الله يقول وكان حقا علينا

102
00:34:01.900 --> 00:34:21.500
ويقول بالتأكيد بان انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد كتب الله لاغلبن انا ورسلي فقد حكم سبحانه وتعالى وقضى في كتابه الاول وقدره الازلي كما يقول الحافظ ابن كثير

103
00:34:21.550 --> 00:34:45.700
رحمه الله الذي لا يخالف ولا يمانع ولا يبدل ان النصرة له ولكتابه ولرسوله ولعباده المؤمنين في الدنيا والاخرة لكن علينا ان نأخذ باسباب النصر فاذا امن العبد ان ربه تبارك وتعالى هو النصير. فان ذلك يدفعه ويحمله

104
00:34:45.900 --> 00:35:10.600
على ان يختط خطا في حياته ويسير سيرا مرضيا لربه جل جلاله ليكون ربه ناصرا ومعينا ومقويا له وحافظا. وذلك بالخضوع لامره وشريعته وبنصرة دينه وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ان تنصروا الله ينصركم ويثبت

105
00:35:10.600 --> 00:35:37.700
اقدامكم ولينصرن الله من ينصره فالنصر بيده جل جلاله فيجب ان نتوجه اليه بالعبادة والطاعة. وان نطلب النصر منه سبحانه وتعالى وان نتحقق من قوله جل جلاله بعدما قال ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز. من هم الذين ينصرهم وينصرونه؟ الذين ان مكناهم في الارض

106
00:35:37.700 --> 00:36:01.100
اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور. هؤلاء هم الذين ينصرهم ربهم ويعينهم ويزيلهم على اعدائهم ويظهرهم ويقويهم. فاذا ضعف هذا الايمان تضاءل في نفس العبد وفي قلبه فانه تغلب عليه المخاوف

107
00:36:01.200 --> 00:36:19.400
من هنا وهناك فيقع منه التقصير والتراجع في ترك عبودية الله عز وجل التي اوجبها عليه ثم بعد ذلك يحصل له من الخذلان ما يتأذى به ويرتكس بسببه والله المستعان

108
00:36:19.600 --> 00:36:36.650
ومن ثم ايها الاحبة اذا عرفنا هذه المعاني نحتاج الى ان نقبل على الله عز وجل بكليتنا بقلوبنا وجوارحنا وان نظهر الفقر له لانه هو الذي يملك النصر وحده فلابد من الافتقار اليه. النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بالنصر

109
00:36:36.650 --> 00:36:53.900
صرف يوم بدر وهو رسول الله وهو افضل خلق الله عليه الصلاة والسلام حتى يقع رداؤه من على منكبه وابو بكر رضي الله عنه يقول كفاك مناشدة ربك ويذكره بنصر الله عز وجل له ومع ذلك يظهر هذا

110
00:36:53.950 --> 00:37:15.150
الافتقار ان تهلك هذه العصابة لا تعبد في الارض. اللهم انجز لي ما وعدتني. فالانسان يدعو ويلح بالدعاء. وينبغي ان يلتفت في الانسان الى نفسه هل هو محقق لهذا المعنى او انه مقصر به؟ فيما بينك وبين الله في سجودك في صلاتك اذا اوتر الانسان اذا

111
00:37:15.150 --> 00:37:29.900
طل في ليل او نهار في اخر ساعة من الجمعة بين الاذان والاقامة في اوقات هل يدعو الله عز وجل بنصر الاسلام والمسلمين وان ينصر اخوانه المسلمين؟ او ان الغفلة غالبة

112
00:37:29.950 --> 00:37:49.950
فلا بد من الافتقار الى الله جل جلاله وان نسأل منه النصر ان ينصرنا الله عز وجل على عدونا. العدو الباطني وهو ابليس والاعداء الظاهرين من شياطين الانس الذين يحاربون دين الله تبارك وتعالى

113
00:37:50.050 --> 00:38:10.450
واولياءه من اجل ان يسلم الانسان من الاذى بانواعه ومن الشرور شرور الشبهات والشهوات وما يقع من ادانة الاعداء. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ربي اعني ولا تعن علي. وانصرني ولا تنصر علي. وامكروا

114
00:38:10.450 --> 00:38:27.650
لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي وانظروا الى خبر الربيين الذين اثنى الله عز وجل عليهم بقوله وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير

115
00:38:28.100 --> 00:38:48.100
وفي القراءة الاخرى قتل معه ربيون كثير. فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب طابرين. وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا. وانصرنا على القوم الكافرين

116
00:38:48.100 --> 00:39:08.900
فماذا كانت النتيجة؟ فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة بعد ذلك اقول ايها الاحبة هنا سؤالات ثلاثة قد ترد فيتساءل بعضنا كيف نجمع بين قول الله تبارك وتعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا

117
00:39:08.900 --> 00:39:25.750
ويوم يقوم الاشهاد كيف نجمع بين هذا وما وقع من قتل بعض الانبياء عليهم الصلاة والسلام تيحيى وزكريا بنو اسرائيل قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا. والمسلمون هزموا في يوم احد

118
00:39:26.000 --> 00:39:40.150
وشج وجه النبي صلى الله عليه وسلم وسال الدم على وجهه وكسرت رباعيته. الى غير ذلك مما تعلمون. كيف نوثق بين هذا الوعد وبين هذه الامور الواقعة. هذا وجه السؤال

119
00:39:40.250 --> 00:40:05.650
وقد اجاب عنه اهل العلم كابن جرير كبير المفسرين رحمه الله تعالى. ذكر جوابين الاول ان ذلك انا لننصر رسلنا انه خبر عام في صيغته ولكنه من العام المراد به الخصوص. بمعنى ان اللفظ عام واريد به ليس العموم كل الرسل

120
00:40:05.650 --> 00:40:21.050
وانما رسول معين. فحمل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم يعني هو بمعنى انا لننصر رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم والذين امنوا به في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد

121
00:40:21.400 --> 00:40:39.650
هذا الجواب نقله ابن جرير رحمه الله ولم يذكره تقريرا ولكنه يرد على هذا الجواب اشكال النبي صلى الله عليه وسلم وقع له ما وقع في يوم احد فقد يقول هؤلاء بان المقصود العاقبة النهاية هزم في يوم احد ثم بعد ذلك

122
00:40:39.700 --> 00:40:55.350
حصل الانتصار في نهاية المطاف وفتحت مكة واسلم من اسلم وقتل من قتل من المشركين وهلك من هلك فكان الظهور للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن معه من المؤمنين. قد يجيبون بهذا الجواب

123
00:40:55.400 --> 00:41:07.800
ولكن اذا اجابوا بهذا الجواب فانه ينبغي ان يجاب به عن بقية الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين قتلوا. والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه في يوم القيامة يأتي النبي ومعه

124
00:41:07.800 --> 00:41:25.850
الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي وليس معه احد لذلك نقول بان الجواب الثاني الذي ذكره ابن جرير رحمه الله ان المقصود الانتصار لهم وان يكون الظهور لهم سواء كان ذلك في حضرتهم او بعد غيبتهم

125
00:41:25.950 --> 00:41:45.350
يقول كما فعل بقتلة يحيى وزكريا سلط الله عليهم من اعدائهم من اهانهم وسفك دماءهم وهكذا النمرود يقول اخذه الله اخذ عزيز مقتدر والذين راموا صلب المسيح عليه الصلاة والسلام رفعه الله عز وجل اليه ثم ينزل في اخر الزمان ويكسر

126
00:41:45.350 --> 00:42:02.600
صليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الا الاسلام او السيف لا يقبل الجزية وهذا يكون في غاية الظهور وهذه سنته تبارك وتعالى في خلقه قديما وحديثا انه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا

127
00:42:02.850 --> 00:42:21.750
ويقر اعينهم ممن اذوهم ولكن ذلك قد لا يحصل للمعين مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه قتل وكان ذلك في اول الاسلام ولم يشهد الفتوحات لم يشهد فتح مكة ولم يشهد فتح فارس والروم بل ان ياسر وسمية

128
00:42:21.750 --> 00:42:34.900
الله عنهم في مكة قتلوا ولم يشاهدوا شيئا من الانتصارات كانوا في وقت الضعف وخديجة رضي الله تعالى عنها توفيت بمكة ولم تشاهد ظهور الاسلام بل كانت ماتت في وقت

129
00:42:35.000 --> 00:42:53.400
صعب لاقى النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه شدة من المشركين فالعبرة بالعواقب والنهايات والله عز وجل يقول من عاد لي وليا فقد اذنته بالحرب ولهذا اهلك الله عز وجل قوم نوح اهلك عادا

130
00:42:53.450 --> 00:43:13.750
وثمود واصحاب الرس وقوم لوط واهل مدين واشباههم واضرابهم ممن كذب الرسل عليهم الصلاة والسلام وانجى اهل الايمان يقول السدي رحمه الله لم يبعث الله عز وجل رسولا قط الى قوم فيقتلونه او قوما من المؤمنين يدعون الى الحق يقتلون

131
00:43:13.750 --> 00:43:33.750
فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم. يطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا يقول فكانت الانبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون فيها. وهكذا نصر الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم على

132
00:43:33.750 --> 00:43:51.100
ناوأه كانت في البدايات يدان تارة ويدال عليه الكفار تارة اخرى ثم بعد ذلك كان الظهور والغلبة لرسوله صلى الله عليه وسلم ولاتباع دينه فمنحه الله اكتاف المشركين في يوم بدر

133
00:43:51.200 --> 00:44:18.350
وقتل صناديدهم واسر من كبرائهم وسادتهم فساقهم مقرنين في الاصفاد بغاية الذل والمهانة وما مضى مدة يسيرة حتى فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة اقرت عينه ببلده الحرام حطم الاصنام. وظهر دين الله تبارك وتعالى. وقام بلال رضي الله تعالى عنه يؤذن

134
00:44:18.500 --> 00:44:42.150
ثم بعد ذلك قبض النبي صلى الله عليه وسلم. فتتابع اصحابه وخلفاؤه على فتح البلاد والاقاليم. ودعوا الى لله عز وجل فدانت لهم المدائن والممالك والامصار وفتح الله القلوب وهدى الى دينه من شاء فصار دين الاسلام ظاهرا عزيزا ممكنا فوصلت جيوش المسلمين الى حدود

135
00:44:42.150 --> 00:44:58.650
الصين شرقا وكانت روسيا الى عهد قريب في ايام الدولة العثمانية تدفع الجزية للعثمانيين وفي اوروبا كان لا يولى في بعض الفترات لا يولى ملك من ملوك الفرنجة حتى يأذن له المسلمون

136
00:44:58.700 --> 00:45:20.300
ياذن له سلطانهم. واذا قرأتم في بعض الرقاع والرسائل من بعض ملوكهم وكبرائهم يبعثون بابنائهم في غاية التذلل في خطاباتهم والالتماس لملوك المسلمين رجاء ان يقبلوا ابناءهم ليتعلموا من المسلمين في جامعاتهم. فاصبح المسلمون منارة

137
00:45:20.300 --> 00:45:37.300
ينشرون هدى الله جل جلاله. ويتعلم منهم الناس الدين والحضارة والعلم ولم يكن احد يستطيع ان يقهرهم الى ان حصل ما حصل من تفرق واختلاف واعراض عن دين الله تبارك وتعالى

138
00:45:37.350 --> 00:45:55.150
فصار التراجع والهزيمة والله المستعان المقصود ايها الاحبة ان الجواب عن هذا السؤال هو بما سمعتم ان العبرة بالنهايات والله عز وجل قال في حق عيسى صلى الله عليه وسلم وجاء للذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة

139
00:45:55.300 --> 00:46:11.050
مع ان اتباع المسيح عليه الصلاة والسلام لم يعرف لهم في التاريخ ظهور ما كان لهم غلبة كانوا يستضعفوني اعني اهل التوحيد وانما ظهر بعد ذلك اهل التثليث لما دخل قسطنطين في النصرانية او جر النصرانية الى وثنيته

140
00:46:11.150 --> 00:46:31.350
فظهروا على اليهود وقتلوهم قتلا ذريعا في ممالك النصارى والاقرب الله تعالى اعلم من اقوال اهل العلم في معنى هذا الظهور الذي ذكره الله عز وجل هو الظهور ببعث محمد صلى الله عليه وسلم. فظهر دين التوحيد وهو دين الرسل عليهم الصلاة والسلام. دين الاسلام. فصار المسلمون

141
00:46:31.350 --> 00:46:51.750
ظاهرين على اليهود والنصارى وسائر الاديان. فالعبرة بالنهايات ثم ايضا ايها الاحبة الانسان له عدو باطن وهو ابليس يدعوه الى الهوى والشهوات والكفر والشبهات وما الى ذلك ويلقي في قلبه الخواطر والوساوس ويزين له

142
00:46:51.750 --> 00:47:09.850
باطل ويرجيه من اجل ان يؤخر التوبة ويقع في محادة الله عز وجل فهذا عدو يحتاج العبد الى ان ينتصر بالله عز وجل عليه فهذا نصر باطن. وهناك نصر ظاهر وهو النصر على الاعداء الظاهرين

143
00:47:10.200 --> 00:47:27.750
وعلى جميع الظالمين فاذا اصابه العبد وقال له هذا فهو منصور فان كسر وهزم وهو ثابت على الدين والحق والايمان فان الكفار وان كان لهم شيء من الظفر فالمؤمن منصور

144
00:47:28.150 --> 00:47:50.500
لان المسلمين حينما هزموا في احد لم يكن ذلك هو نهاية المطاف دقوا على دينهم وايمانهم وعقيدتهم فيسترد المؤمن قوته ثم يعاود من جديد مصاولة الاعداء. حتى ينتصر عليهم لكن اذا تخلى الانسان عن الحق الذي يحمله

145
00:47:50.750 --> 00:48:13.400
فهذه هي الهزيمة المحققة التي لا يمكن ان يقوم وينتصر اذا كان على هذه الحال الهزيمة الحقيقية ان نترك مبادئنا وان نستجيب لدعوة عدونا ولكيده فيتخلى المؤمن عن دين الله تبارك وتعالى وعن نصر ربه ورسوله وشريعته

146
00:48:13.550 --> 00:48:38.250
هذه الهزيمة الحقيقية ان تتقمص الامة شخصية عدوها ان تحاكيه في اموره وفي ثقافته وفي احواله واقرأوا قراءات رواد التغريب في العالم الاسلامي ابان مرحلة الانبهار ثم بعد ذلك مرحلة الاستعمار. ماذا كانوا يقولون؟ اقرأوا ما كتبته هدى الشعراوي. وآآ

147
00:48:38.250 --> 00:48:58.400
اقرأوا ما كتبه سيء الذكر ذلك الشيخ الذي ذهب مع البعثة رفاعة الطهطاوي من اجل ان يكون مرشدا لهم فظل اقرأوا يعجبون بكل شيء باذواق الغرب وبحركاتهم وسكناتهم حتى انهم يعجبون ويعلنون ذلك يعجبون برقصهم

148
00:48:58.700 --> 00:49:16.650
المرأة حينما تراقص الرجال يقول ليس هذا كالرقص المشرقي. انما هو رقص كله ذوق. بمجرد حركات وتوازن بالحركات والمرأة كل من دعاها او دعته فانها اراقصه وهذا عرف اجتماعي عندهم

149
00:49:16.900 --> 00:49:33.350
ويدعو الى مثل هذه الاشياء وجاء من يقول كطه حسين ان يقول علينا ان نأخذ بالحضارة الغربية ومعطياتها حلوها ومرها صالحها وطالحها. وكان يقول قبحه الله. يقول مصر لم تعد من الشرق

150
00:49:33.600 --> 00:49:59.550
انما هي قطعة من الغرب حتى الناحية الجغرافية اراد ان يلحقها بالغرب وذكر افتخاره واعتزازه بالغرب واستيائه من كل ما هو مشرقي فتنكروا لدينهم مثل هؤلاء ينصرون ابدا فهؤلاء من العلمانيين منذ ذلك الوقت البعيد اكثر من مئة سنة. ماذا حققوا للاسلام؟ من نصر عسكري

151
00:49:59.650 --> 00:50:18.450
على اعدائهم او من نصر حضاري هل حصلوا حضارة؟ اخرجوا المرأة وتبرجت وصارت تمشي عارية على الشواطئ عارية بل صوروها على اغلفة المجلات في ذلك الحين على غلاف المجلة كما ولدتها امها ليس عليها شيء

152
00:50:18.650 --> 00:50:33.800
ماذا جنوا ماذا حصلوا؟ ماذا جلبوا للامة منذ اكثر من مئة سنة هل صاروا في مصاف الامم المتقدمة صاروا من الامم المتحضرة الامم الصناعية ابدا لم يحصل شيء من هذا

153
00:50:33.950 --> 00:50:49.800
انما كان تضييع الدين وتضييع الدنيا وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده على كل حال هذا السؤال الذي اوردته من اهل العلم كالقرطبي من ذهب الى ما هو ابعد من هذا في الجواب

154
00:50:50.100 --> 00:51:03.900
وان لم يذكره في خصوص الجواب عن هذا السؤال لكن ذلك يدل عليه فذكر ان حقيقة النصر هي المعونة بطريق التولي والمحبة. قال هذا هو النصر وان المعونة على الشر لا تسمى نصرا

155
00:51:04.050 --> 00:51:19.050
ولذلك يقول ان الكافر اذا حصل له الظفر لا يقال انه منتصر وانما يقال مسلط يقول ولو شاء الله لسلطهم عليكم فهذا تسليط وعون بشري. لكن على كل حال ايها الاحبة

156
00:51:19.300 --> 00:51:41.850
هذا النصر الذي وعد الله عز وجل به حينما يتأخر فان ذلك لا يعني انه معدوم او ان الله يخذل اولياءه ابدا. فالله جل جلاله يقول حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا نصر تخلف. وهذا من الخطرات وهو احسن ما يجاب به. عن هذا الاشكال الذي

157
00:51:41.850 --> 00:52:00.450
في الاية حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا ان وعد الله قد تخلف في النصر. كيف يظن الرسل بهذا الظن فيقال هذا من باب الخطرات في اوقات الشدة العصيبة. تقع مثل هذه الخواطر في النفس فما يلبث المؤمن ان يدفعها فلا تضره. مثل اللي قال لاولاده في

158
00:52:00.450 --> 00:52:14.250
هذي شدة الخوف عند الموت اذا مت فاحرقوني ثم اعذروني الى اخره. فغفر الله عز وجل له لان ذلك كان في لحظات مثل شدة الفرح الرجل الذي قال اللهم انت عبدي وانا ربك اخطأ من

159
00:52:14.250 --> 00:52:30.650
بدات الفرح فالمقصود ايها الاحبة انه لابد من الصبر وقد يبطئ النصر وكما في حديث خباب رضي الله عنه شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة. فقلنا الا تستنصر لنا؟ الا تدعو لنا؟ فقال

160
00:52:30.650 --> 00:52:50.850
قد كان من قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له في الارض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء

161
00:52:50.850 --> 00:53:08.000
الى حضرموت لا يخاف الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون. فهذا النصر ايها الاحبة قد يبطئ لان الامة غير متهيئة له ضعيفة هشة لم تتربى التربية المطلوبة وليس عندها القوة الكافية لحماية

162
00:53:08.100 --> 00:53:27.500
هذا النصر وقد يكون ذلك من اجل ان تبذل الامة مزيدا من الجهود في نصر دين الله عز وجل والتضحية في سبيله فيتنزل عليها نصره وهكذا ايضا حينما تتعلم الامة وتتيقن انه لا ناصر لها الا الله

163
00:53:27.550 --> 00:53:46.900
فتنقطع السبل من هنا وهناك تيأس من الخلق وتبرأ من حولها وجهدها وطاقتها وقوتها وهكذا ايضا من اجل تحقيق مزيد من الصلة بالله والافتقار اليه واللجوء اليه. وعندئذ يتنزل النصر

164
00:53:47.250 --> 00:54:09.400
وهكذا قد تكون الامة غير متجردة في جهادها كفاحها فالنفوس فيها اشياء والنيات مشوبة فاذا حصل التجرد جاء النصر وهكذا ايضا قد تكون البيئة غير مهيأة لقبول الحق فلو انتصر لقام عليه اقرب الناس

165
00:54:09.500 --> 00:54:28.200
اليه. السؤال الاخر الله تبارك وتعالى يقول ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. فقد يقول قائل نحن نرى الكفار يسلطون على على اهل الايمان. فكيف نفهم هذه الاية الحافظ ابن القيم رحمه الله اجاب عن هذا

166
00:54:28.300 --> 00:54:53.750
واخبر ان الاية على عمومها وظاهرها. وخلاصة الجواب هو ان الله قال ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين على المؤمنين قال فعلق ذلك بالايمان فوصفهم بالمؤمنين فاذا حققوا الايمان على الوجه المطلوب فلا يمكن ان يكون للكافرين عليهم سبيل. ولكنه يدخل عليهم النقص ويحصل

167
00:54:53.750 --> 00:55:15.150
تسليط للاعداء بقدر ما نقص من ايمانهم. ما قال الله عز وجل ولن يجعل الله للكافرين عليكم سبيلا. قال ولن يجعل الله للكافرين على من على المؤمنين فلابد ان يحقق هذا الوصف وصف الايمان على الوجه المطلوب فالحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه

168
00:55:15.150 --> 00:55:39.150
فعلى قدر ما يضعف الايمان على قدر ما يحصل من التسليط وعلى قدر ما يحصل الارتقاء بالايمان والثبات على الحق على قدر ما يحصل من الحفظ والكلائة لاهل الايمان والسؤال الاخير هو ان الله قال ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم. كيف ننصر ربنا تبارك وتعالى

169
00:55:39.300 --> 00:55:59.150
ننصره بنصر دينه. ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز. الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور. فنحن الله غني عنا ليس بحاجة الى نصرنا فهو القوي ومن الخلق حتى ينصروا ربهم

170
00:55:59.300 --> 00:56:18.750
لكن المراد بذلك هو ان ننصر دينه. ان تنصروا الله ينصركم. ولاحظ هذا ايضا يدخل تحت القاعدة السابقة الحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص نقصانه على قدر ما ننصر ربنا تبارك وتعالى على قدر ما يحصل لنا من النصر. ان تنصروا الله ينصركم

171
00:56:18.800 --> 00:56:28.150
على قدر نصركم لله على قدر ما يحصل لكم من النصر وهكذا والله تعالى اعلم صلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه