﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:19.850
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:20.100 --> 00:00:43.350
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فمرحبا بكم معاشر الاخوان والاخوات واسأل الله تبارك وتعالى ان يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام. وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

3
00:00:43.350 --> 00:01:09.000
ايها الاحبة في هذه الليلة نتحدث عن اخر الامثال المضروبة في سورة البقرة وهو مثل ايضا خامس يتصل بقضايا المال. ولكنه اتصال من نوع اخر. ان الامثال الاربعة المذكورة قبل

4
00:01:09.000 --> 00:01:32.400
له كان الحديث فيها في مجمله عن النفقات. مما يراد به وجه الله تبارك وتعالى. اما حقيقة فينمو لصاحبه واما بحسب ما يبدو ويظهر للناس ولكنه عرض له ما يبطله ويفسده

5
00:01:32.400 --> 00:01:56.200
واما اليوم فهو حديث من نوع اخر. انه الحديث عن اضداد ذلك. فهذا المثل لا يتحدث عن النفقة التي يراد بها وجه الله تبارك وتعالى او التي لا يراد بها وجه الله. انما يتحدث عن الجشع والطمع

6
00:01:56.200 --> 00:02:22.500
اغلال حاجة المساكين انه مثل مضروب في المرابين. وهؤلاء على النقيض من المتصدقين والمحسنين وذلك المثل هو قوله تبارك وتعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما ايقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس

7
00:02:22.950 --> 00:02:54.300
ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا. واحل الله البيع وحرم الربا فلما ذكر الله تبارك وتعالى النفقات التي تكون على سبيل التبرعات اعقب ذلك بالحديث عن اكلة الربا الذين ياكلون اموال الناس بالباطل. فهؤلاء ابعد ما تكون اوصافهم ممن يبذلون الاموال

8
00:02:54.300 --> 00:03:19.650
دون بها ما عند الله جل جلاله فالله تبارك وتعالى يقول عن هؤلاء الذين يأكلون الربا والربا معروف ولا حاجة بنا الى التطويل في شرحه والكلام على معناه لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. يتخبطه

9
00:03:19.750 --> 00:03:43.100
والتخبط من خبطة اذا ضربه ضربا شديدا فاضطرب له هذا في الاصل يعني تخبط تحركا شديدا ولما كان من لازم هذا التحرك الشديد عدم الاتساق اطلق على التخبط في التصرفات

10
00:03:43.400 --> 00:04:11.550
والمعاملات حينما يضطرب الانسان ولا يتجه وجهة صحيحة محددة ذات اهداف بتجارة او غير ذلك يقال فلان يتخبط يعني يمشي يتصرف على غير اهتداء ولا استواء. يخبط مثل الذي يمشي في مكان مظلم لا يعرف هذا المكان ولا معالمه قال يتخبط

11
00:04:12.150 --> 00:04:38.450
قد يقع على الحية وقد يقع في الحفرة فكل من يتصرف ولا يهتدي بتصرفه هذا الى وجه صحيح يقال عنه بانه يخبط قبض عشواء هذا معنى التخبط لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. رأيتم حال المصروع يتحرك حركة قوية وحركة

12
00:04:38.450 --> 00:04:58.450
عنيفة وشديدة لكن هل هي حركة موزونة؟ يقصد كل حركة حينما يمد يده او يقبضها؟ لا انه يخبط خبطا من غير ارادة ولا روية ولا قصد. تارة من هذا الاتجاه وتارة من هذا

13
00:04:58.450 --> 00:05:22.850
اتجاه وتارة لظهر وتارة لبطن يتخبط يتخبطه الشيطان لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس من المس هذه يمكن ان تكون متعلقة بالتخبط. لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه من المس

14
00:05:22.850 --> 00:05:48.150
قبطه الشيطان هذا التخبط ناتج من المس. ويحتمل ان يكون قوله من المس متعلقا بقوله يقوم وعلى كل حال هذا المثل فيه تصوير لحالة كريهة بشعة تنفر عنها الطباع والنفوس

15
00:05:48.150 --> 00:06:05.200
السوية لكن هذا المثل في هؤلاء المرابين هل هو في الدنيا؟ هو تصوير لحالهم في الدنيا؟ او هو تصوير لحالهم عندما يقومون من قبورهم ذهب جماعة من اهل العلم من المفسرين

16
00:06:05.300 --> 00:06:33.450
وغيرهم الى ان ذلك تصوير لحالهم في الدنيا وذلك بتهافتهم وتسارعهم وملاحقتهم للمكاسب باي وجه كان فهو لا يفطر بحركة وعمل دؤوب يبحث عن تحصيل المال وجمع المال من اي وجه كان لشدة جشعه

17
00:06:33.800 --> 00:06:53.950
وحرصه فيكون ذلك من قبيل التشنيع عليهم. لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسح. كأنهم يتحركون من غير عقول كانهم فقدوا عقولهم كانهم قد جنوا بسبب شدة الطمع والحرص لا عقول لهم

18
00:06:54.250 --> 00:07:23.100
او انه توعد بسوء الحال في الدنيا. وما سيلقونه من المتاعب والمعاناة ومرارة الحياة مع انهم في صورة يظنها الناظر في الظاهر على استقامة واستواء عندهم ما شاء الله ارصدة عندهم اموال عندهم ثروات ويظن انهم ما شاء الله في حالة من الكمال ولكنهم في

19
00:07:23.100 --> 00:07:50.250
حقيقتهم لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان. يعيشون في قلق دائم واضطراب نفسي فهم دائما لا ينقطع تفكيرهم. كيف يحصلون المال؟ وكيف يحرزون ما في ايديهم وكيف يحتالون بالوان الحيل من اجل مزيد من المكاسب وهكذا ايضا هم يفكرون في هذه الاموال

20
00:07:50.250 --> 00:08:15.850
كيف يفعلون بها يقلقون دائما عليها يعذبون بها اذا حصل في السوق شائعة او اهتزت الاسواق وحصل للاقتصاد شيء من الضمور بقي هؤلاء فيها لعن ورعب الواحد منهم يحتاج الى مسكنات مهدئات

21
00:08:15.850 --> 00:08:34.650
ولربما اصيب بعضهم بجلطة. والسبب هو انه في حال من التوتر الشديد هل يضع هذه الاموال في جنيه استرليني في يورو في الين في الدولار يشتري سبائك ذهب فكل يوم عنده

22
00:08:34.650 --> 00:08:54.050
فكرة وكل يوم يستقبل فكرة وافكارا من اجل ان يبقي على هذا. ان وضعها في عقار يخشى ان ينزل العقار ان وضعها في ذهب يخشى ان يحصل هبوط في اسعار الذهب. ان وضعها في عملة من العملات خاف ان هذه العملة تنهار. ثم ينهار

23
00:08:54.050 --> 00:09:10.850
معها فهو في عذاب ليس في راحة والذي ينظر اليه في ظاهر الامر يقول هذا ما شاء الله وهذا يمكن ان يكون من قبيل التصوير لحالهم في الدنيا وتشبيه ما يعجب الناس من استقامة حالهم ووفرة

24
00:09:10.850 --> 00:09:38.350
مالهم وقوة تجارتهم بما يظهر من حال الذي يتخبطه الشيطان فيظن انه في قوة وشدة مع سرعة الحركة التي يشاهدها الناس مع انه في الواقع لا يملك لنفسه شيئا وبعض اهل العلم يقول كما ذكر الشيخ عبدالرحمن ابن السعدي رحمه الله احتمالا ذكره احتمالا

25
00:09:38.450 --> 00:10:02.400
ان ذلك يكون من قبيل تصوير حالهم في الدنيا لسلب عقولهم في طلب المكاسب الربوية احلامهم وضعفت ارائهم وصاروا في حركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الادبي عنهم بمعنى انهم في سكرة

26
00:10:02.450 --> 00:10:24.700
في سكرة يعني لا يفكرون بطريقة صحيحة المكاسب اسكرتهم الحرص والجشع والطمع جعلهم في غيبوبة لا يفكرون بطريقة صحيحة فيكون ذلك كله من قبيل تصوير حالهم في الدنيا اما من شدة الجري ورأى المال

27
00:10:24.950 --> 00:10:44.950
او السكرة التي يعيشونها او القلق الذي يأكلهم في داخل نفوسهم هذه احتمالات وكل ذلك راجع الى الدنيا انه تصوير لحالهم في الدنيا والقول الاخر وهو الذي عليه عامة اهل العلم من السلف

28
00:10:45.100 --> 00:11:08.150
والخلف ان ذلك يصور حالهم في الاخرة عندما يقومون من قبورهم. ويدل على ذلك ما جاء في قراءة غير متواترة عن ابن رضي الله تعالى عنه لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس

29
00:11:08.150 --> 00:11:35.200
يوم القيامة والقراءة الاحادية اذا صح سندها فسرت بها القراءة المتواترة ومن ثم فان قوله من المس لا يقومون من المس الا كما يقوم الذي يتخبط في الشيطان يعني قيام المجنون. والمجنون يقال له ممسوس فلان به مس. وهذا الانسان الذي به جنون او به صرع

30
00:11:35.750 --> 00:11:53.350
احيانا يكون ذلك الداء الذي اصابه بسبب مس الشيطان كما هو معروف ان الجنون انواع منه ما يكون بسبب تسلط الشيطان على ابن ادم. وهكذا الصرع. فالصرع منه نوع يكون بسبب ادواء

31
00:11:53.350 --> 00:12:13.350
معلومة لدى الاطباء من ورم في الدماغ او ابخرة تصعد الى الدماغ واحيانا يكون باسباب غير مدركة فيكون ومن قبيل تسلط الشيطان على الانسان. ولذلك قد يصرعه فيقرأ عليه فيتكلم على لسانه. وقد لا يصرعه قد يرقى هذا الانسان

32
00:12:13.350 --> 00:12:38.200
فيتكلم الشيطان على لسانه ويحركه ويضطرب فيه. ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه اكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا. يعني الذي يتخبطه الشيطان من المس يعني الذي يخنق يخنقه الشيطان في الدنيا من المس

33
00:12:38.250 --> 00:12:56.800
اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. ما معنى الهمز؟ قيل الخنق من همزه والنفخ قيل الكبر والنفس فسر باكثر من تفسير قيل الموتة وقيل غير ذلك

34
00:12:57.000 --> 00:13:12.400
فالهمز الخنق يخنقه الشيطان فيقع ويتخبط على كل حال القول بان ذلك يوم القيامة وانه يقوم كما يقوم الممسوس يعني المجنون به قال ابن عباس وسعيد ابن جبير ومجاهد والحسن

35
00:13:12.400 --> 00:13:27.600
والسدي والربيع بن انس وقتادة ومقاتل بن حيان وعكرمة والضحاك وبن زيد وابن قتيبة وبن جرير وبن كثير واختاره الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي ايضا من المعاصرين هو قول الجمهور

36
00:13:27.800 --> 00:13:47.800
يعني يصرعه الشيطان بالجنون. فهذا يصور حالهم عند القيام من قبورهم. نسأل الله العافية الناس حينما يقومون من القبور انواع. الله تبارك وتعالى اخبر انهم حينما يقومون من قبورهم الناس

37
00:13:47.800 --> 00:14:07.800
يسرعون مهضعين الى الداعي. ويقول كانهم الى نصب يوفضون. فهم في غاية الاسراع. لكن هناك من يأتي وهو يحمل بقرة لها خوار كما جاء في الحديث. واخر يحمل شاة لها ثغاء. واخر

38
00:14:07.800 --> 00:14:28.500
تحمل ناقة لها رغاء. وثالث ورابع وهذا مطوق بسبع اراضين. حسب الارض التي  غلها او سرقها سواء كانت شبرا او كانت ذراعا او كانت كيلو متر او اقل او اكثر. يطوق

39
00:14:28.500 --> 00:14:51.100
يوم القيامة بهذه الارض وبعضهم ممدد والدواب تطأ عليه لانه ما اخرج زكاتها. وبعضهم تصفح له صفائح من ذهب او الفضة كوى بها جنبه وظهره جبينه واخر نسأل الله العافية يقوم من القبر ويسقط. ويقوم ويسقط ويتخبط فهذا هو

40
00:14:51.100 --> 00:15:11.100
صاحب الربا يقومون في حال من الاضطراب. بعض اهل العلم قال لكونهم يتوقعون العذاب وهم حيارى سكارى يتحرون الوبال والنكال. فكما تقلبت عقولهم وقالوا انما البيع مثل الربا جازاهم الله

41
00:15:11.100 --> 00:15:34.850
من جنس احوالهم فصارت احوالهم احوال المجانين نسأل الله العافية كما كانوا في الدنيا في طلب المكاسب المحرمة كالمجانين عوقبوا في البرزخ والقيامة انهم لا يقومون من قبورهم الى يوم بعثهم ونشورهم الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. فهذا في فضيحة وخزي

42
00:15:35.000 --> 00:16:03.250
وعذاب لهؤلاء هكذا ذكر بعض اهل العلم كالشيخ عبد الرحمن ابن سعدي يعني هو صور ذلك باعتبار انهم لشدة تحيرهم وتوقعهم النكال والعذاب يقومون بهذه الصفة وبعضهم يقول بان هؤلاء يقومون ويسقطون بسبب ان الله اربى الربا في بطونهم يعني صارت

43
00:16:03.250 --> 00:16:20.350
ضخمة كما يقول ابن قتيبة فصار الواحد منهم اذا قام سقط لضخامة بطنه فكل ما اراد القيام والنهوض سقط لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. وعلى كل حال

44
00:16:20.500 --> 00:16:40.500
هذه التعليلات لانه خايف من العذاب او لان بطونهم صارت متضخمة بسبب اكل الربا هذه احتمالات لكن نحن نعلم كما قال الله تبارك وتعالى ان هؤلاء حينما يقومون يقوم الواحد منهم يتخبط. كتخبط المصروع. انظروا الذي يصيبه الصرع ما الذي يحصل له

45
00:16:40.500 --> 00:17:00.500
يكون في حالة مؤسفة وانتم تعرفون نسأل الله العافية للجميع. ان الذي يحصل له الصرع انه يجد اثرا لذلك ومعاناة نفسية اعظم مما يصيبه من الالم البدني مع انه الالم البدني يسقط واحيانا ينجرح واحيانا يعض لسانه ويتذمأ لكن

46
00:17:00.500 --> 00:17:18.050
ما يصيبه من الاثار النفسية اشد لانه يتوقع كل لحظة في اي مكان في زواج امام الناس صالة افراح في مناسبة تبا في سوق في نزهة انه يسقط امام هؤلاء الضيوف وهؤلاء الناس اللي

47
00:17:18.250 --> 00:17:38.250
لربما يحرج منهم او يستحي منهم فيتلبط ويخرج الزبد من فمه ويكون في حالة لا يحسد عليها. ولهذا تجد الواحد نسأل الله العافية للجميع لربما يحصل له هذا ويبقى اسبوعا على فراشه واكثر ما يعانيه هو الاثر النفسي. الناس اللي طلعت معهم

48
00:17:38.250 --> 00:18:01.950
جمل معه في مناسبة امام كل المعارف امام الضيوف امام الاحباب صار في هذه الحال ولذلك تجده ينقبض ما يحرص المشاركة في مناسبات ما يذهب يخاف ان يقع له شيء من ذلك. فتصور امام الخلائق يوم القيامة. العالم يحشر الله الاولين والاخرين. وهؤلاء من المرابين

49
00:18:01.950 --> 00:18:32.400
الله العافية الواحد منهم يقوم ويخبط. ويقوم ويتخبط امام الناس والعالم تنظر وتتفرج. فهذه عقوبة لاصحاب الربا الذين قالوا بان ذلك في يوم القيامة احتجوا بمثل قراءة ابن مسعود وقالوا السياق يدل عليه. والذين قالوا في الدنيا قالوا ان الله لم يقل يوم القيامة الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطون

50
00:18:32.400 --> 00:18:54.600
الشيطان من يصور حالهم في الدنيا ما قال القيامة. ولهذا ذهب بعض اهل العلم الى حمل الاية على الاطلاق. قال الله لم قيد في الدنيا ولا في الاخرة فهي محمولة على الاطلاق. ففي الدنيا هم في حال من السكرة والقلق والهلع والجشع والتسارع في طلب

51
00:18:54.600 --> 00:19:14.600
مكاسب كالذي يتخبطه الشيطان من المس. بتهافتهم. وفي الاخرة يقومون من قبورهم بهذه الهيئة وبهذه الحال التي ذكرها الله تبارك وتعالى. فهو في الدنيا كأنه مسلوب العقل يقبل في محل الادبار ويدبر في محل الاقبال

52
00:19:14.600 --> 00:19:34.600
قالوا وهذا مشاهد في حال هؤلاء واننا لم نرى ولم نسمع قط باكل ربا ينطق بحكمة ولا يشتهر بفضيلة بل هم ادنى الناس وادنسهم. فهؤلاء حاولوا ان يجمعوا بين القولين. ولاحد المعاصرين كلام جيد يصور

53
00:19:34.600 --> 00:19:54.600
وفي حال المرابين الربا في عصرنا الحديث. الذي تقوم عليه الحضارة الغربية. وصدروه الى بلاد المسلمين. كلام جيد يحسن ايراده. يقول انهم لا يقومون في الحياة ولا يتحركون. الا حركة الممسوس المضطرب

54
00:19:54.600 --> 00:20:14.600
القلق المتخبط الذي لا ينال استقرارا ولا طمأنينة ولا راحة. واذا كان هناك شك في الماضي ايام نشأة النظام الرأسمالي الحديث في القرون الاربعة الماضية فان تجربة هذه القرون لا تبقي مجالا للشك ابدا. ان العالم الذي نعيش فيه اليوم في ان

55
00:20:14.600 --> 00:20:34.600
انحاء الارض هو عالم القلق والاضطراب والخوف. والامراض العصبية والنفسية. باعتراف عقلاء اهله ومفكريه وعلمائه وبمشاهدات المراقبين والزائرين العابرين لاقطار الحضارة الغربية. وذلك على الرغم من كل ما بلغته الحضارة المادية

56
00:20:34.600 --> 00:21:01.100
والانتاج الصناعي في مجموعه من الضخامة في هذه الاقطار وعلى الرغم من كل مظاهر الرخاء المادي التي تأخذ بالابصار ثم هو عالم الحروب الشاملة والتهديد الدائم بالحروب المبيدة وحرب الاعصاب والاضطرابات التي لا تنقطع هنا وهناك. انها الشكوة البائسة المنكودة التي لا تزيلها

57
00:21:01.100 --> 00:21:19.550
الحضارة المادية ولا الرخاء المادي ولا يسر الحياة المادية وخفضها ولينها في بقاع كثيرة وما قيمة هذا كله اذا لم ينشئ في النفوس السعادة والرضا والاستقرار والطمأنينة. انها حقيقة تواجه من يريد

58
00:21:19.550 --> 00:21:39.550
ان يرى ولا يضع على عينيه غشاوة من صنع نفسه كي لا يرى. حقيقة ان الناس في اكثر بلاد الارض رخاء عاما في امريكا وفي السويد وفي غيرهما من الاقطار التي تفيض رخاء ماديا ان الناس ليسوا سعداء انهم

59
00:21:39.550 --> 00:21:59.550
قلقون يطل القلق من عيونهم وهم اغنياء. وان الملل يأكل حياتهم وهم مستغرقون في الانتاج. وانهم يغرقون ما هذا الملل في العربدة والصخب تارة وفي التقاليع الغربية الشاذة تارة وفي الشذوذ الجنسي والنفسي تارة ثم يحس

60
00:21:59.550 --> 00:22:19.550
بالحاجة الى الهرب. الهرب من انفسهم. ومن الخواء الذي يعشعش فيها. ومن الشقاء الذي ليس له سبب ظاهر من الحياة وجريانها فيهربون بالانتحار ويهربون بالجنون ويهربون بالشذوذ ثم يطاردهم شبح القلق

61
00:22:19.550 --> 00:22:39.550
والخواء والفراغ ولا يدعهم يستريحون ابدا. لماذا؟ السبب الرئيس طبعا هو خواء هذه الارواح البشرية الهائمة المعذبة الضالة المنكودة على كل ما لديها من الرخاء المادي من زاد الروح من الايمان من الاطمئنان الى الله وخواء

62
00:22:39.550 --> 00:22:59.550
من الاهداف الانسانية الكبيرة التي ينشأها ويرسمها الايمان بالله. وخلافة الارض وفق عهده وشرطه تتفرع من ذلك السبب الرئيسي الكبير بلاء الربا. بلاء الاقتصاد الذي ينمو ولكنه لا ينمو سويا معتدلا

63
00:22:59.550 --> 00:23:26.500
بحيث تتوزع خيرات نموه وبركاتها على البشرية كلها. انما ينمو مائلا جانحا الى حفنة الممولين القابعين وراء المكاتب الضخمة في المصارف. يقرضون الصناعة والتجارة بالفائدة المحددة. المضمونة ويجبرون الصناعة والتجارة على ان تسير في طريق معين. ليس هدفه الاول سد مصالح البشر

64
00:23:26.700 --> 00:23:46.700
وحاجاتهم التي يسعد بها الجميع. والتي تكفل عملا منتظما ورزقا مضمونا للجميع. والتي تهيئ طمأنينة نفسية وضمانات اجتماعية للجميع. ولكن هدفه هو انتاج ما يحقق اعلى قدر من الربح. ولو حطم الملايين

65
00:23:46.700 --> 00:24:06.700
وحرم الملايين وافسد حياة الملايين وزرع الشك والقلق والخوف في حياة البشرية جميعا. وصدق الله الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. وها نحن اولئك نرى مصداق هذه الحقيقة

66
00:24:06.700 --> 00:24:26.700
في واقعنا العالمي اليوم. على كل حال رأيتم هذين المنحيين في تفسير المثل في الدنيا او يوم القيامة ومنهم من جمع بين هذا وهذا. ولا شك ان ظاهر السياق والله تعالى اعلم ان ذلك القيام هو في القيامة. في

67
00:24:26.700 --> 00:24:48.200
وما ذكر من ان ذلك يصور ايضا حالهم في الدنيا غير مستبعد وان كان ظاهر السياق ان ذلك كما سبق في القيامة وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما يقال يوم القيامة لاكل الربا خذ سلاحك للحرب. وقرأ الذين يأكلون الربا لا يقومون

68
00:24:48.200 --> 00:25:10.100
الى اخره وجاء في الصحيح عن سمرة ابن جندب في حديث المنام الطويل فاتينا على نهر حسبت انه كان يقول احمر مثل الدم واذا في النهر رجل سابح يسبح واذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة واذا ذلك السابح

69
00:25:10.100 --> 00:25:33.600
يسبح ثم يأتي الذي قد جمع الحجارة عنده فيفغر له فاه فيلقمه حجر وفسره فيما بعد بانه اكل الربا يعذب بهذه الطريقة فهذا حال اكلة الربا والتعبير باكل الربا لا يختص به وانما لو كان سنة لا اكل الربا

70
00:25:33.600 --> 00:25:53.600
لكنني اخذ هذا المال واجعله في الترويح والنزهة او في سيارة او في بناء بيت او نحو نقول هو اكل للربا لكنه عبر بالاكل لانه غالب وجوه الانتفاع والامر ليس بالسهل انه امر خطير

71
00:25:53.600 --> 00:26:13.600
والانحرافات التي اشرت اليها في المثل السابق في الليلة الماضية اولئك الذين صاروا باسم التيسير غيروا وبدلوا وتراجعوا عما كانوا عليه من هدى مستقيم سارة كثير من هؤلاء يستحلون اشياء من الشهوات المحرمة

72
00:26:13.600 --> 00:26:33.600
يغلفونها بالشبهات وقد سمعت من اخر ما سمعت من احدهم يحاج في مسألة الربا ويقول ان هذا المال الذي اقرضه لانسان بعد عشر سنوات اذا اعطيته عشرين الف فهذه العشرين الف قيمتها بعد عشر سنوات ليست كقيمتها الان

73
00:26:33.600 --> 00:26:52.100
شبهة القاها الشيطان على لسانه. قلت طيب تريد ان تصل الى ماذا؟ قال لماذا لا اخذ عليه فائدة؟ هذا انسان كان متدين وحافظ لكتاب الله حافظ القرآن كاملا ويقول مثل هذا الكلام. تصور يقول اخذ عليه فائدة ليه ما اخذ عليه فائدة؟ انا اقرظه هذا المال

74
00:26:52.100 --> 00:27:12.100
بعد عشر سنوات العشرين الف ليست كقيمتها الان. فصارت الشهوات تغلف بهذه الاغلفة من الشبهات و تحت حجج ولافتات كبيرة تيسير الدين ونحو ذلك صار يستحل الربا ويستحل المعازف ويستحل ما حرم الله

75
00:27:12.100 --> 00:27:32.100
تبارك وتعالى اختم بمسألة لها تعلق بهذه الاية وهي قضية دخول الجن في الانس. لانه يوجد من تنكر ذلك والله تبارك وتعالى هنا يقول كالذي يتخبطه الشيطان من المس. فاذكر كلاما لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى

76
00:27:32.100 --> 00:27:52.100
الكبرى اختم به الكلام على هذا المثل يقول وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق سلف الامة وائمته وكذلك دخول الجن في بدن الانسان ثابت باتفاق ائمة اهل السنة والجماعة. قال تعالى الذين ياكلون الربا وذكر الاية

77
00:27:52.100 --> 00:28:12.100
بالصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم. وقال عبدالله بن الامام احمد قلت لابي ان اقواما يقولون ان الجني لا يدخل بدن المصروع. فقال يا بني يكذبون. هذا يتكلم على لسانه. وهذا الذي قاله امر مشهود

78
00:28:12.100 --> 00:28:32.100
فانه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه. ويضرب على بدنه ضربا عظيما. لو ضرب به جمل به اثرا عظيما والمصروع مع ذلك لا يحس بالضرب. ولا بالكلام الذي يقوله. وقد يجر المصروع وغير المصروع

79
00:28:32.100 --> 00:28:52.100
ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الالات وينقل من مكان الى مكان ويجر غير ذلك من الامور. من افادته علما ضروريا بان الناطق على لسان الانس والمحرك لهذه الاجسام جنس اخر غير الانسان. وليس في ائمة

80
00:28:52.100 --> 00:29:13.900
من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره. ومن انكر ذلك وادعى ان الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع وليس في الادلة الشرعية ما ينفي ذلك هذا من قوله تعالى كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. هذا واسأل الله تبارك وتعالى

81
00:29:13.950 --> 00:29:20.600
ان ينفعنا واياكم ما سمعنا يجعلنا واياكم هداة مهتدين. وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه