﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:25.000
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فكان اخر ما تحدثنا عنه هو بيان ما للامثال من اهمية واليوم ساتحدث عن الامر السادس وهو

2
00:00:25.700 --> 00:00:56.600
ذكر فوائد الامثال الامثال ايها الاحبة تبرز المعقول بصورة المحسوس الذي يلمسه الناس فيتقبله العقل وذلك ان المعاني المعقولة لا تستقروا في الاذهان في كثير من الاحيان الا اذا صيغت

3
00:00:57.300 --> 00:01:22.900
بصورة حسية قريبة للفهم ستدركها افهام الناس انظر كيف ضرب الله تبارك وتعالى مثلا لحالي المنفق رياء حيث لا يحصل له من جراء ذلك الانفاق شيء الله عز وجل يقول

4
00:01:23.000 --> 00:01:47.950
فمثله كمثل صفوان عليه تراب فاصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا فلو قال الله تبارك وتعالى بان المنفق رياء لا جزاء له فان المعنى يفهم بذلك

5
00:01:48.500 --> 00:02:18.800
ولكن حينما يصور هذا بصورة محسوسة يشاهدها الناس ويعرفونها تمام المعرفة صفوان والصفوان من الحجارة كما هو معلوم من اشدها صلابة وملاسة فاذا نزل عليه المطر وعليه شيء من الغبار او التراب فانه يغسله غسلا فلا يبقى لذلك التراب والغبار

6
00:02:18.800 --> 00:02:46.500
اثر وهكذا العمل نسأل الله العافية ينفق ويبذل ويتعب ولكن لا يبقى لهذه النفقة اثر من الاجر والثواب عند الله جل جلاله انظروا كيف بين هذا المعنى المعقول بصورة محسوسة

7
00:02:47.500 --> 00:03:19.400
فاذا قربت المعاني ووضعت في صور محسوسة فان ذلك يبرزها وتستقر في الاذهان لانك قد شبهت الامر المعقول بامر محسوس وقسط النظير على النظير وذلك لا شك انه يكسب هذا المعنى

8
00:03:20.500 --> 00:03:55.250
جمالا وبراعة وهو مع ذلك ادعى لتقبل النفوس والاقتناع والمتكلم حينما يضرب الامثال للسامعين فهو ينقلهم في حقيقة الامر من عالم النظرية او التجريد او الى عالم الحس والمشاهدة وعلى من يحس المشاهدة لا شك انه اسهل في التعليم

9
00:03:56.400 --> 00:04:20.750
واقرب الى الادراك كما هو معلوم. ولذلك الاشياء التي نحسها تصل الينا الى اذهاننا المعاني التي تتصل بها ترتبط اسرع من الامور النظرية ولذلك تجد التجربة في المعمل مثلا ترسخ الفكرة

10
00:04:20.800 --> 00:04:52.800
وتوصل المعلومة بشكل جلي لدى التلاميذ فيتفاعل السامع مع هذا الحديث وهذا الكلام ويتأثر به  يثير في ذهنه الكثير من التفكر واليقظة والاعتبار وامر اخر ان هذه الامثال تقرب لك الغائب

11
00:04:53.250 --> 00:05:20.000
الذي لا تصل اليه بالحواس وبالادراك تنقله الى صورة محسوس الحاضر المشاهد انظروا ماذا قال الله تبارك وتعالى عن اكل الربا وما يحصل له في الاخرة قال الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. نحن لا لا نستطيع ان

12
00:05:20.000 --> 00:05:40.300
نتصور كيف يقوم الذي يأكل الربا حينما يقوم من قبره فنقل الينا هذا المعنى الذي لا تصل اليه الحواس لانه من امر الغريب بصورة امر نشاهده في حواسنا ونعقله ونعلمه. وهو الانسان المصروع

13
00:05:41.050 --> 00:06:00.250
فالمشروع ترونه يقوم ويتخبط ومعنى يتخبط التخبط هو الضرب على غير اهتداء قل فلان يتخبط ولهذا يعبرون به حتى عن المعاني تقول فلان يتخبط يعني في افكاره وفي سلوكه في الحياة وما الى ذلك يتخبط

14
00:06:00.350 --> 00:06:17.100
اليس عنده رأي ونظر صحيح راسخ والا فاصله في المحسوسات الضرب على تقول فلان صار يخبط والضرب على غير اهتداء يقال له تخبط. رأيتم المشروع كيف اذا سقط يضرب بيديه ورجليه على غير اهتداء

15
00:06:17.150 --> 00:06:45.400
صورة لا شك انها غير محبذة الى النفوس ولذلك اعرف من احوال هؤلاء ان الواحد منهم يتمنى لربما ان يموت ولا يحصل له هذا الموقف امام الاخرين واصعب الاشياء في نفسه انه يدعى الى مناسبة الى زواج الى وليمة ثم يقع امام الاخرين

16
00:06:45.800 --> 00:07:06.400
قد شاهدت من هذا اشياء فما يقع له من الهم اضعاف هم الاكتئاب والحزن اضعاف ما يقع له من الالم لانه يتألم بعدها. يجلس لربما اياما على فراشه لكن هذا الايلام الجسدي والتعب الذي يحصل له

17
00:07:06.950 --> 00:07:26.600
جزء منه غير قليل هو بسبب الاذى النفسي تأذى لانه يخرج منه الزبد ويخبط هذا الانسان الرزين الذي في غاية الوقار ونسأل الله العافية للجميع ثم يخرج الزبد من فمه

18
00:07:26.750 --> 00:07:47.700
الا ربما عض لسانه واذى نفسه كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس. جاءنا بامر لا نصل اليه بحواسنا من امور الغيب من امور الاخرة وقربه لنا بهذه الصورة التي نشاهدها ونعرفها

19
00:07:48.500 --> 00:08:12.650
ولهذا قال بعضهم بان المثل انما يسار اليه لما فيه من كشف المعنى ورفع الحجاب عن الغرض المطلوب وادناء المتوهم من المشاهد فهي تبرز خبيئات المعاني وترفع الاستار عن الحقائق

20
00:08:13.150 --> 00:08:35.900
التي لربما تكون غائبة وامر ثالث ان هذه الامثال تجمع لك معان عظيمة في عبارات موجزة قصيرة سواء قلنا الامثال عند الادباء او الامثال في القرآن كما سيأتي ان شاء الله حينما نشرح هذه الامثال

21
00:08:36.100 --> 00:09:05.500
وما ينطوي تحتها من المعاني العظيمة وامر الرابع وهو انه يحصل بضرب المثل في القرآن احيانا الترغيب بهذا الممثل اذا كان ذلك مما ترغب فيه النفوس انظر كيف مثل الله عز وجل حال الانسان المنفق الذي يبتغي وجه الله عز وجل بهذا الانفاق

22
00:09:05.550 --> 00:09:28.200
ماذا قال عنه مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم. كان بالامكان ان يقال بان الله يجزي المنفق الحسنة

23
00:09:28.900 --> 00:09:49.350
الى سبعمائة الى اضعاف كبيرة لا سبع سنابل تعرفون السنبلة سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة فهذا مثل وسيأتي الكلام عليه ان شاء الله تعالى الدنيا مزرعة الاخرة وهذا الزرع

24
00:09:49.550 --> 00:10:15.200
يحسده الانسان حينما يكون احوج ما يكون اليه فيكون هذا هو قوته وغذاؤه. ولا نستعجل الحديث عن هذه الامثال ومعانيها وهكذا ايضا احيانا يحرك الذهن ليلفت الانظار الى معنى من المعاني بصورة تنفر منها النفوس

25
00:10:16.250 --> 00:10:37.550
ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه او يصور هذه الغيبة بذلك الانسان الذي ينهش من جسد اخيه وهو ميت. النفوس تنفر من رؤية الميت

26
00:10:37.850 --> 00:11:01.000
وكما قال بعض اهل العلم كابن القيم رحمه الله في مناسبة اخرى بان الانسان قد ذكرت هذا في الكلام على الاوهام ومن تأثيرهم الاوهام. لربما لا يستسيغ ان او ان ينام في بيت او في دار او في حجرة ومعه ميت

27
00:11:01.350 --> 00:11:25.200
مع انه كان يأنس به ويعرفه ويعرف ان هذا الميت لن يقوم ولن يتكلم ولن يصدر منه شيء. ولكن مع ذلك من الذي يستسيغ هذا بالغرفة معه انسان متوفى فهو يتصور انه في كل لحظة سيتحرك او سيصدر من شيء او سيقوم او ينتابه ما ينتابه

28
00:11:25.250 --> 00:11:42.900
مع انه في قرارة نفسه يعلم انه ميت هامدة مثل هذه السارية ولكنه شيء جبلت عليه النفوس فكيف اذا مثل ذلك بالذي ينهش الانسان لو رأى ذلك في رؤيا في المنام لكان ذلك في غاية الازعاج

29
00:11:44.150 --> 00:12:09.950
فهذا حال الانسان الذي يغتاب الناس هو من اكل اللحوم البشرية. بل من اكل الجثث البشرية نسأل الله العافية وهكذا في مقامات المدح لما ذكر الله اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

30
00:12:10.800 --> 00:12:37.800
قال ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ به الكفار لزرع اخرج شطأه يبدأ ضعيفا فازره فاستغلظ وهكذا بدء الاسلام بدأ بقلة بافراد

31
00:12:38.450 --> 00:13:00.000
ثم صار ينمو ويزداد كما ينمو هذا الزرع ويشتد ويقوى حتى صار في غاية القوة والشدة والصلابة بحيث انه يستعصي على الرياح العاتية يعجب الزراع لقوته وشدته ونمائه وما فيه من

32
00:13:00.900 --> 00:13:25.600
الثمر يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار فان الكفار يغتاظون حينما يرون عز الاسلام وانتشاره وقوته وكثرة الاتباع له وتعرفون سؤالات يرقل حينما سأل ابا سفيان سأله هذا السؤال من ضمن المسائل لم يسأل عن معجزة

33
00:13:26.300 --> 00:13:45.250
سأل عن مسائل هي من دلائل النبوة وليست من الخوارق والمعجزات. سأله عن اتباع هذا الدين هل يزيدون او ينقصون؟ فقال بل يزيدون وسأل هل يرجع احد منهم عن دينه سخطة له بعد ان دخل فيه؟ قال لا

34
00:13:45.800 --> 00:14:09.950
فذكر فيما بعد اعنيه هرقل ذكر قال هكذا الاسلام او الدين او يبدأ قليلا ثم لا يزال قال يكثر حتى ينتشر او كما قال امر سابع يمكن ان نجمل الاشياء السابقة فيكون هذا دونه يمكن ان نجعل

35
00:14:10.000 --> 00:14:37.650
ما سبق كله في نوع واحد فيكون هذا هو الخامس وهو انه لربما ذكر المثل للناس من اجل ان ينفرهم من امر مكره مستقبح كما مثل الله عز وجل حال الذي اتاه الايات فانسلخ منها. كما قال الله تبارك وتعالى واتل

36
00:14:37.650 --> 00:14:54.100
النبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث

37
00:14:55.200 --> 00:15:14.950
قال الله تعالى ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا. الكلب بابشع صوره. حينما يخرج لسانه ويحركه فهو في كل حالاته يفعل هذا ان حملت عليه بمعنى تابعته وطاردته او زجرته يلهث وان تركته في حاله فهو يلهث

38
00:15:15.200 --> 00:15:43.450
وهكذا الامثال لا شك انها تؤثر في النفوس وتكون اشد وقعا من الكلام المجرد بالوعظ او الزجر وهي اقرب الى الاقناع ولهذا قال الله عز وجل ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون. وقال وتلك الامثال نضربها للناس

39
00:15:43.600 --> 00:16:15.700
وما يعقلها الا العالمون وهذا لا شك انه يؤثر تأثيرا عميقا متجذرا في نفوس السامعين فتبقى هذه الصورة شاخصة في اذهانهم يتصورونها ويتخيلونها كلما ارادوا الاقدام على هذا العمل. ان كانت صورة مستهجنة قبيحة نفروا. وان كانت صورة محببة اقدم وعملوا

40
00:16:15.700 --> 00:16:38.350
وهكذا يحصل تقرير المقصود الانسان الذي يرغب في الايمان ويدعى اليه اذا مثل له الايمان بالنور تأكد ذلك المقصود في قلبه واذا اردنا ان ننفره من الكفر مثلناه بالظلمات. فيتأكد قبحه في نفسه

41
00:16:39.200 --> 00:17:01.750
وهذا كما تشاهدون كما لا يخفى عليكم اشد من مجرد الوصف  يقال انه يوجد بالانجيل سورة يقال لها سورة الانفال الامثال موجودة في الكتب السابقة ويستعملها الناس في كلامهم والحكماء

42
00:17:02.150 --> 00:17:27.350
ويرددونها لما لها من اثر بالغ هذا محصلة كلام اهل العلم في فوائد الامثال ولهم عبارات كثيرة جدا وان شئتم مقتطفات منها وبعضهم يقول ضرب امثالي في القرآن تستفاد منه امور كثيرة التذكير والوعظ والحث والزجر والاعتبار والتقرير تقريب المراد للعقل وتصويره بصورة

43
00:17:27.350 --> 00:17:46.650
المحسوس فان الامثال تصور المعاني بصورة الاشخاص لانها اثبت في الاذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس ومن ثم كان من المثل تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالمشاهد. ولذلك نحن في البرنامج هذا حفظ المتون

44
00:17:47.100 --> 00:18:13.050
نعرض للطلاب الاحاديث بجهاز العرظ فيشاهدون الحديث باعينهم وبالصوت فيسمعونه باذانهم فيجتمع اكثر من وسيلة فيكون ذلك ادعى لثبوته وحفظه وهكذا ما يعبر عنه الجرجاني يقول بان مما اتفق عليه العقلاء ان التمثيل اذا جاء في اعقاب المعاني كساها

45
00:18:13.750 --> 00:18:33.750
ابهة واكسبها منقبة ورفع من اقدارها وشب من نارها وضاعف قواها في تحريك النفوس لها ودعا القلوب واستثار لها من اقاصي الافئدة صبابة وكلفا وقصر الطباع على ان تعطيه محبة وشغفا

46
00:18:34.000 --> 00:19:01.100
فان كان مدحا كان ابهى وافخم وانبل في النفس واعظم واسرع للالف واجلب للفرح واسير على الالسن واذكر واولى بان تعلقه القلوب اجدر. وان كان دما كان مسه اوجع وميسمه الذع ووقعه اشد وحده احد وان كان حجاجا كان برهانه انور وسلطانه اقهر وبيانه

47
00:19:01.100 --> 00:19:30.850
ابهر وان كان وعظا كان اشفى للصدر وادعى الى الفكر وابلغ في التنبيه والزجر واجدر بان يجلي الغياية ويبصر الغاية ويبرئ العليل ويشفي الغليل وهكذا قول اليوسي فان ضرب المثل يوضح المنبهم ويفتح المنغلق. وبه يصور المعنى في الذهن ويكشف المعمى عند اللبس. وبه يقع

48
00:19:30.850 --> 00:19:55.350
اقناع الخصم وقطع تشوف المعترض حتى شاع قولهم بامثالها تتبين الاشياء فالنفس قوية الاستئناس بالمحسوسات لوضوحها وسبقها والاستئناس بالمألوف مركوز في جبلة النفوس كذلك تكلم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله على الغرض من ذكر

49
00:19:55.600 --> 00:20:20.650
الامثال فهو يقرر ان الامثال تارة يراد بها التصوير وتفهيم المعنى وتارة يراد بها تقرير الحكم بل تارة ليفهم المراد يقرب المعنى وتارة لا لتقرير حكم من الاحكام. واحيانا يقصد هذا وهذا

50
00:20:21.100 --> 00:20:45.450
اه يكون المثل موضحا للمقصود ومبينا ايضا للحكم سواء كان ذلك بالتصريح بتسميته مثلا مثلهم كمثل الذي استوقد نارا او كان بطريقة اخرى هذه شذرات من كلامهم كلامهم اطول من هذا لكن اقتطفت منه بعض العبارات

51
00:20:45.550 --> 00:20:53.483
نسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا واجعلنا واياكم هداة مهتدين وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه