﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:16.000
الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو الدرس التاسع عشر من دروس برنامج الدرس الواحد الثاني

2
00:00:16.250 --> 00:00:36.700
والكتاب المقروء فيه هو كتاب الاخلاص والنية للحافظ ابن ابي الدنيا رحمه الله وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد

3
00:00:37.150 --> 00:01:05.150
المقصد الاول جر نسبه هو الحافظ الزاهد المؤدب عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي يكنى بابي بكر ويعرف بابن ابي الدنيا وبه اشتهر المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في السنة الثامنة بعد المائتين

4
00:01:05.600 --> 00:01:29.900
المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله في جمادى الاولى باربع عشرة ليلة خلت منه في سنة احدى وثمانين ومئتين وله من العمر ثلاث وسبعون سنة فرحمه الله رحمة واسعة

5
00:01:30.400 --> 00:01:49.500
المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه ذكر غير واحد من اهل العلم يا اخي اذا كنت تحضر مع الدرس لعليك تتقدم لان السنة ان تأتي معنا

6
00:01:50.000 --> 00:02:17.800
جزاك الله خير  ذكر غير واحد من اهل العلم هذا الكتاب في جملة تصانيف ابن ابي الدنيا باسم الاخلاص والنية وهو الاسم الذي حملته نسخته الخطية وبه طبع فغير ان هناك نقولا من الكتاب لم توجد في هذه النسخة فاما ان تكون هذه النسخة ناقصة

7
00:02:18.000 --> 00:02:40.150
او يكون هذا من اختلاف الروايات المقصد الثاني بيان موضوعه موضوع هذا الكتاب هو باب من ابواب معاملات القلوب عظيم. وهو الاخلاص والنية بالحركات والسكنات والاقوال والافعال المقصد الثالث توضيح منهجه

8
00:02:40.550 --> 00:03:09.800
اعتمد المصنف رحمه الله تعالى منهج الرواية المسندة فهو يثبت المرويات باسانيده ناظما للمرفوع والموقوف في عقد واحد دون تمييز بينها ولا كلام على رتبها ورواتها ومما ينبه اليه ان الاثار والقصص المنقولة في اخبار الزهد والرقائق واحوال القلوب ومعاملاتها

9
00:03:10.100 --> 00:03:30.900
لا يتشدد في نقدها الا اذا كان في الخبر شيء منكر فانه يتشدد في نقده كما انه اذا ظعف فانه لا يعني اقتراحه بالكلية بل يحدث به في هذه الابواب كما عليه عمل السلف رحمهم الله تعالى

10
00:03:31.200 --> 00:03:55.200
ومن وجد شيئا من الاثار والقصص في هذه الابواب لا يلزمه ان يطلب اسانيدها فان اسانيد الحكايات والقصص والاثار الموقوفة والمقطوعة في ابواب الزهد والرقائق والوقائع التاريخية انما هو زينة لها كما ذكره الخطيب البغدادي في الجامع فينبغي لطالب العلم

11
00:03:55.250 --> 00:04:21.850
ان يفرق بين هذا المقام وبين غيره من المقامات لانه مقام جرى فيه السلف على حال هي التي اشرنا اليها بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قال الحافظ ابن ابي الدنيا رحمه الله تعالى حدثنا ابو موسى الهروي اسحاق ابن ابراهيم قال حدثنا عمرو ابن عبد الجبار ابو معاوية السنجاري ابن

12
00:04:21.850 --> 00:04:41.850
اخت عبيدة ابن حسان قال حدثنا عبيدة ابن حسان عن عبد الحميد ابن ثابت ابن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنا ابي عن جده قال شهدت في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما مجلسا فقال طوبى للمخلصين اولئك مصابيح الهدى تنجليعة

13
00:04:41.850 --> 00:04:59.450
منهم كل فتنة ظلماء واسناده ضعيف جدا لا اله الا الله وما اشتمل عليه من ان اهل الاخلاص اقرب الناس الى النجاة من الفتن حق صريح بان الخلاص على قدر الاخلاص

14
00:04:59.500 --> 00:05:18.450
فمن اخلص لربه سبحانه وتعالى هداه الله عز وجل صراطا مستقيما فمن اخلص خلص ومن لطخ قلبه بنيات فاسدة اظلمت عليه الطريق فلم يهتدي الى الحق في الفتن المدلهمة المظلمة

15
00:05:19.050 --> 00:05:40.400
حدثنا داوود بن محمد انه سمع ابا عبد النبادي يقول خمس خصال بها تمام العمل الايمان بمعرفة الله ومعرفة الحق واخلاص العمل لله والعمل على السنة. واكل الحلال فان فقدت واحدة لم يرتفع العمل وذلك انك اذا عرفت

16
00:05:40.400 --> 00:06:00.400
تالله ولم تعرف الحق لم تنتفع واذا عرفت الحق ولم تعرف الله لم تنتفع وان عرفت الله وعرفت الحق ولم تخلص نعمه ما لم تنتفع وان عرفت الله وعرفت الحق واخلصت العمل ولم يكن على السنة لم تنتفع. وان تمت الاربع ولم يكن

17
00:06:00.400 --> 00:06:18.350
من حلال لم تنتفع فلا يكمل عمل العبد الا بتحصيل هذه الامور الخمسة فان العبد محتاج اولا الى معرفة ربه وهذه المعرفة تكون بالايمان به ومحتاج ثانيا الى معرفة امره

18
00:06:18.550 --> 00:06:36.600
ولا يمكنه معرفة امره الا بمعرفة الحق ومحتاج ثالثا ان يكون في كل عمل يؤديه مخلصا لله سبحانه وتعالى ومحتاج رابعا الى ان يكون عمله الذي يعمله موافقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم

19
00:06:36.950 --> 00:07:00.600
ثم يحتاج خامسا ليقام على هذا الطريق الى ان يخلص مطعمه من الحرام. فان للحرام اثرا في النفوس يجرها الى مهاوي الردى في الدنيا والاخرة  حدثنا محمد بن يزيد قال حدثنا اسحاق بن سليمان قال حدثنا ابو جعفر الرازي عن الربيع ابن انس قال علامة

20
00:07:00.600 --> 00:07:19.600
ان الاخلاص لله وعلامة العلم خشية الله. واسناده صالح ومعنى قوله علامة الدين الاخلاص لله يعني علامة الصدق في التأله والتنسك ان يكون العبد في افعاله واقواله قاصدا وجه الله سبحانه وتعالى

21
00:07:20.050 --> 00:07:43.050
وتقدم ان حقيقة الاخلاص هي تصفية القلب من قصد غير الله فقولنا تصفية القلب مبني على معنى الاخلاص في اللغة فان اصل تخليص الشيء يعني تصفيته وقولنا القلب لانه محله

22
00:07:43.250 --> 00:08:05.950
وقولنا من قصد غير الله يعني بحيث لا يكون فيه التفات الى سوى وجه الله سبحانه وتعالى والعبد اذا اقبل بقلبه على ربه سبحانه وتعالى مخلصا في اعماله كفاه الله عز وجل وجوه الناس. ومن لطيف ما يذكر في هذا الباب

23
00:08:06.100 --> 00:08:24.150
بيت انشدناه شيخنا الشيخ سليمان سكيت رحمه الله تعالى رئيس قضاة حائل يقول اعمل لوجه واحد يكفيك كل الاوجه فمن عمل لوجه الله عز وجل كفاه الله عز وجل بقية الوجوه

24
00:08:24.400 --> 00:08:43.250
وقوله رحمه الله تعالى وعلامة العلم خشية الله يعني ان العلم ليس بكثرة المرويات ولا ازدحام المعلومات وانما بشيء يكون في القلب يوجب للعبد تعظيم الرب سبحانه وتعالى والانقياد لامره

25
00:08:43.650 --> 00:08:58.250
والانزجار عن نهيه فمن وجد هذا فقد وجد العلم. ومن لم يجد هذا فلم يجد العلم سئل الامام احمد رحمه الله تعالى هل كان مع معروف الكرخي شيء من العلم

26
00:08:58.550 --> 00:09:19.500
فقال نعم كان معه اصل العلم خشية الله وذكر معروف رحمه الله في مجلسه فقال بعض جلساء الامام احمد لقد كان قصير العلم فالتفت اليه ابو عبد الله رحمه الله وقال وهل يراد من العلم الا ما وصل اليه معروف

27
00:09:19.750 --> 00:09:41.950
وكلما ازداد العبد علما بالله وبامره ازداد خشية للرب سبحانه وتعالى ولهذا صار اهل خشية الله هم العلماء. كما قال الله عز وجل انما يخشى الله من عباده العلماء وتقدم ان الخشية هي رتبة من الخوف تقترن بالعلم والمعرفة

28
00:09:42.500 --> 00:10:03.600
الله اليك حدثنا صهيب ابن يونس واسحاق ابن اسماعيل وغيرهما. قالوا حدثنا جرير ابن عبد الحميد عن عبد العزيز ابن رفيع قال قال الحواريون لعيسى عليه السلام ما الاخلاص لله؟ قال الذي يعمل العمل لا يحب ان يحمده عليه احد من الناس

29
00:10:03.600 --> 00:10:26.550
اصلحوا لله قال الذي يبدأ بحق الله قبل حق الناس اذا عرض عليه امران احدهما للدنيا والاخر للاخرة بدأ امر الله قبل امر الدنيا واسناده صحيح الى ابي ثمامة وتقدم ان اهل العلم رحمهم الله تعالى يريدون في هذه الابواب اخبارا للاعتظاد

30
00:10:26.900 --> 00:10:43.350
كما جرى عليه الامام احمد في كتاب الزهد وتلميذه ابو داوود في كتاب الزهد ووكيع بن الجراح في كتاب الزهد وهناد بن السرير في كتاب الزهد ومن ها هنا اورد المصنف رحمه الله تعالى هذا الاثر المروي

31
00:10:43.350 --> 00:10:58.900
عن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام  حدثني سفيان بن وكيع قال حدثنا ابن عيينة عن عطاء ابن السائب قال بلغني ان علي ابن ابي طالب قال العمل الصالح الذي لا تريد ان يحمدك

32
00:10:58.900 --> 00:11:18.150
كعليه احد الا الله. واسناده ضعيف وسبق ان علمت ان من شرط العمل الصالح ان يكون خالصا لله وحقيقة الاخلاص مشتملة على هذا المعنى الذي ذكر عن علي رضي الله عنه وهو الا تريد ان يحمدك عليه احد الا

33
00:11:18.150 --> 00:11:41.800
الله سبحانه وتعالى حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا خلف بن تميم قال حدثنا عمرو بن الرحال الحنفي قال حدثنا العلاء النسائي قال حدثنا ابو اسحاق عن عبد  عن عبد خير قال قال علي بن ابي طالب لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل

34
00:11:42.200 --> 00:11:57.700
معناه لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل؟ لان الله عز وجل لا يتقبل الا الاعمال التي تقرن بالتقوى كما قال الله سبحانه وتعالى انما يتقبل الله من المتقين

35
00:11:57.750 --> 00:12:17.750
فاذا قبل الله سبحانه وتعالى عملا ولو كان قليلا في السورة الا انه عند الله كثير. قال عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما لو اعلم ان الله قبل مني ركعتين لقلت اني من اصحاب الجنة ثم تلا قول الله سبحانه

36
00:12:17.750 --> 00:12:39.950
الا انما يتقبل الله من المتقين ويشبه هذا ما جاء عن عبد الله ابن المبارك رحمه الله انه قال فيما رواه ابو نعيم الاصبهاني في الحلية قال من عمل كبير صغرته النية؟ وكم من عمل صغير عظمته النية

37
00:12:40.000 --> 00:12:59.850
فمدار الامر على اخلاص العبد في اعماله لله سبحانه وتعالى ليس على اقدارها. نعم. حدثني يعقوب اويس بن اسماعيل قال اخبرنا حبان ابن موسى قال اخبرنا عبد الله ابن المبارك قال اخبرنا ابن لهيعة حدثني ابن غزية غزية

38
00:13:00.400 --> 00:13:16.250
قال حدثني ابن غزية عن حملة من بعض ولد ابن مسعود قال طوبى لمن اخلص عبادته ودعاءه لله ولم يشغل قلبه ما تراه عيناه ولم ننسه ذكره ما تسمع ولم يحسن نفسه ما اعطي غيره

39
00:13:16.550 --> 00:13:35.050
يعني فلا يلتفت لاعماله الى غير الله عز وجل. فعيناه ترى شيئا من المخاليط لكن قلبه مشغول بخدمة في مولاه سبحانه وتعالى ولذلك قال بعض السلف كن مع الحق بلا خلق

40
00:13:35.200 --> 00:13:55.200
وكن مع الخلق بنا نفس ومعنى هذا يعني اذا عملت عملا لله عز وجل فافرده بالعمل ولا تلتفت الى المخاليق واذا حصلت المشاحنة بينك وبين احد من الخلق في شيء من مطالب الدنيا فكن مع هؤلاء بلا نفس فاهضم حق نفسك

41
00:13:55.200 --> 00:14:17.250
وهذا كقول ابي العباس ابن تيمية الحفيد العارف لا يطالب ولا يعاتب ولا يغالب يعني من كمل في قلبه معرفة الله عز وجل لم يلتفت الى هذا نعم. حدثني محمد بن الحسين قال حدثني عمار ابن عثمان الحلبي. قال حدثنا سرار العنزي قال سرار العنزي

42
00:14:17.700 --> 00:14:38.850
حدثنا شرار العنزي قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول الاجابة مقرونة بالاخلاص لا فرقة بينهما. ولا بأس نادي حدثني ابو محمد البزاري قال حدثنا المسيب بن واضح عن محمد بن الوليد قال مر عمر بن عبد العزيز برجل في يده حصن يلعب به وهو

43
00:14:38.850 --> 00:15:00.900
يقول اللهم زوجني من الحور العين فقام عليه عمر فقال بئس الخاطب انت الا القيت الحصى واخلصت لله الدعاء واسناده صالح وفي معناه الحديث الضعيف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا يقبل الدعاء من قلب غافل ساه

44
00:15:00.900 --> 00:15:20.900
فاذا كان قلب العبد غافلا عن دعائه كان ذلك نقصا في حقيقة اقباله على الله عز وجل كهذا الداعي الذي كان يلعب به حصى ويدعو اللهم زوجني من الحور العين. فلو كمل اخلاص الدعاء في قلبه لله عز وجل لما اشتغل بهؤلاء الحصيات عن

45
00:15:20.900 --> 00:15:41.950
مطلوبة حدثنا ابو جعفر الكندي قال حدثنا عبد المجيد ابن عبد العزيز ابن ابي واقد عن ابيه قال قال علي ابن ابي طالب كونوا لقبول العمل اشد هما منكم بالعمل الم تسمعوا الله يقول انما يتقبل الله من المتقين. وهذا كان ديدان السلف رحمهم الله

46
00:15:41.950 --> 00:16:01.950
الله تعالى فقد كانوا يعملون الاعمال الصالحة ثم يلقى عليهم الهم ايقبلها الله سبحانه ام لا يقبلها؟ كما ذكر او ابن ابي رواد وغيره. وروى ابن جرير في تفسيره عند هذه الاية ان بعض صلحاء اهل الكوفة لما حضرته الوفاة

47
00:16:01.950 --> 00:16:21.950
جاءه بعض خلصائه يسليه ويذكر له اعماله الصالحة يعددها عليه فالتفت اليه ثم قال فاين قول الله سبحانه وتعالى انما يتقبل الله من المتقين. فهذا قيد عظيم لما وعاه السلف رحمهم الله تعالى كانت عنايتهم

48
00:16:21.950 --> 00:16:46.150
بامر قبول العمل اكثر من عنايتهم بعمل العمل. كما اثر عنهم انهم كانوا اذا انقضوا من صيام رمضان دعوا الله ستة اشهر ان يقبل منهم صيامهم في رمضان حدثني ابو مسلم عبد الرحمن ابن يونس قال حدثنا ابو سامة عن الاعمش قال سمعت ابراهيم يقول ان الرجل ليعمل العمل الحسن في

49
00:16:46.150 --> 00:17:00.350
اعين الناس او العمل لا يريد به وجه الله. فيقع له المقت والعيب عند الناس حتى يكون عيبا. وانه ليعمل العمل او الامر كرهه الناس يريد به وجه الله فيقع له

50
00:17:00.450 --> 00:17:19.350
ميقات والحسن عند الناس. الميقات يعني المحبة. واسناده حسن وابراهيم هو ابن يزيد النخعي والمعنى ان من تزين للناس بعمل من الاعمال كانه الله عندهم. ومن لم يلتفت الى الناس في عمله ولو

51
00:17:19.350 --> 00:17:39.350
شانه الناس بعمله وذموه فان الله عز وجل يصير له قبولا عندهم. لان الامر ليس بايدي الناس وانما بايدي رب الناس وكثير من الناس لا سيما في هذه الازمنة التي فتن فيها الناس بتجدد الحوادث كثير من الناس يلتفتون الى امور الاعلام

52
00:17:39.350 --> 00:17:59.350
ويعتنون بها عناية عظيمة وينسون ان مدار الامر كله بيد الرب سبحانه وتعالى فان الله عز وجل اذا احب عبده نادى في السماء يا جبريل اني احب فلانا فاحبه في نادي جبريل في السماء يا ملائكة الله ان الله

53
00:17:59.350 --> 00:18:19.350
يحب فلانا فاحبوه فيكتب له القبول في السماء ثم يكتب له القبول في الارض كما صحت بذلك الاخبار عن النبي صلى الله عليه فينبغي ان يكون اهتمام العبد بهذا الامر اعظم من اهتمامه بالدعاية لنفسه او شخصه او

54
00:18:19.350 --> 00:18:39.350
بلده فان الامر كله بصدق الاقبال على الله سبحانه وتعالى كما سيأتي في اثر محمد ابن واسع التالي. نعم. حدثنا داوود ابن عمرو قال حدثنا ابو شهاب عن ليث عن محمد ابن واسع قال اذا اقبل العبد الى الله اقبل الله بقلوب العباد اليه

55
00:18:39.350 --> 00:19:07.850
واسناده صالح وفيه تقرير المعنى المتقدم ان العبد اذا اقبل بقلبه على الرب سبحانه وتعالى فان الله سبحانه وتعالى يقبل بقلوب الخلائق اليه. ويكفيه الله سبحانه وتعالى وجوه الناس  حدثنا عبد الملك ابن ابن ابراهيم قال حدثنا سعيد ابن عامر عن حزم القطعي عن عبد الملك ابن عتاب التي قال رأيت عامر ابن عبدك

56
00:19:07.850 --> 00:19:24.150
بيت في النوم فقلت اي الاعمال وجدت افضل؟ قال ما اريد به وجه الله حدثنا محمد بن بشير قال حدثنا عبدالرحمن بن جرير قال سمعت ابا حازم يقول عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر واذا

57
00:19:24.150 --> 00:19:43.850
العبد على ترك الاثام اتته الفتوح ضعيف وفيه ما يستنكر فان تصحيح الظمائر وحده لا يكفي في مغفرة الكبائر وقوله واذا عزم العبد على ترك الاثام اتته الفتوح يعني جاءه العون من الرب سبحانه وتعالى

58
00:19:43.950 --> 00:20:03.950
حدثنا الهيثم ابن خارجة قال حدثنا عبد ربه ابن عبد الله الفلسطيني عن مولى لابن محيريد قال دخلت مع ابن محيريد حانوت ليشتري منه متاعا فرفع في الثوم ولم يعرف. فاشرت اليه انه ابن محيري فقال اخرج انما نشتري باموالنا لا

59
00:20:03.950 --> 00:20:24.750
ادياننا وقد كانوا رحمهم الله تعالى يكرهون ان يختصوا عن الناس بشيء لاجل ما هم عليه من الديانة. ولهذا كانوا يزدحمون مع في الموقف في عرفات لا يشار الى احد منهم دون الناس باشارة يتميز بها

60
00:20:24.850 --> 00:20:44.850
وعظم تحذيرهم من لباس الشهرة ومشية الشهرة حتى لا ينفرد المرء عن غيره فيكون في ذلك عطب له فكم من امرئ ابتدأ شيئا لا على ارادة الشهرة فما زال يتمادى به حتى جره الى الشر. حدثني ابو هاشم

61
00:20:44.850 --> 00:21:03.650
قال حدثنا احمد بن ابي الحواري قال حدثنا المضاء ابن عيسى قال حدثنا المضاء ابن عيسى الدمشقي قال مر سليمان الخواف ابراهيم ابن ادهم وهو عند قوم قد اضافوه واكرموه. فقال نعم الشيء هذا يا ابا ابراهيم ان لم يكن تكرمة دين

62
00:21:03.750 --> 00:21:27.800
وهو في معنى الذي تقدم كانه انكر عليه ذلك ان كان امر رعايته مبني لاجل دينه فقد كانوا يكرهون كما تقدم ان يختصوا وعن الناس بشيء حدثنا يعقوب بن اسماعيل قال حدثنا حبان بن موسى قال اخبرنا عبد الله قال اخبرنا الاوزاعي عن يحيى ابن ابي كثير قال يصعد

63
00:21:27.800 --> 00:21:46.300
الملك بعمل العبد مبتهجا. فاذا انتهى الى ربه قال اجعلوه في سجين. فاني لم ارد بهذا حدثنا يعقوب واخبر قال اخبرنا حبان قال اخبرنا عبد الله قال اخبرنا ابن ابي مريم الغساني عن ضمرة ابن حبيب قال قال رسول الله صلى

64
00:21:46.300 --> 00:22:06.050
الله عليه وسلم ان الملائكة يرفعون عمل العبد من عباد الله فيكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به يبذرونه ويزدحون فيكفرونه ويزكونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه. فيوحي اليهم انكم حفظة على عمل عبدي. وانا رقيب على

65
00:22:06.050 --> 00:22:31.400
ففي نفسه ان عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين. قال ويصعدون بعمل العبد من عباد الله يستلقونه ويحترقون يستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله رقيب على ما في نفسه فضاعفوه له واجعلوه في عليين

66
00:22:31.750 --> 00:22:51.750
قال ابن ابي الدنيا بلغني عن ابن جميل قال سمعت عبدة بن سليمان يقول حدثنا محمد بن ابي بن ابي منصور ان عابدا في بني اسرائيل عبد الله في ثرب عبد الله في ثرب اربعين سنة. بالتحريف يعني المسلك الخفي في الارض

67
00:22:52.200 --> 00:23:12.200
فكانت الملائكة ترفع عمله الى السماء فلا يقبل فقالت الملائكة وعزتك ربنا ما رفعنا اليك الا خفاء. قال اصدقتم ملائكتي ولكنه يحب ان يعرف مكانه. وهذا نوع اشار اليه جماعة من اهل العلم. منهم ابو عبد

68
00:23:12.200 --> 00:23:31.650
ابن القيم رحمه الله تعالى ان العبد يعمل العمل في سر لكنه يحب في نفسه ان يعرف الناس مكانه فهو اذا قام شيئا من الليل احب ان يذكره الناس به ولو كان منفردا. واذا تصدق بصدقة اخفاها

69
00:23:31.650 --> 00:23:50.000
احب ان يظهرها الناس فمثل هذا حاله كحال هذا العابد لانه بمنزلة من رأى بعمله لكن رياءه ليس حقيقيا وانما حكمي اذ له حكم الرياء. حدثني يعقوب بن اسماعيل قال اخبرنا حبان ابن موسى قال اخبرنا

70
00:23:50.000 --> 00:24:10.000
عبد الله قال اخبرنا رشدين ابن سعد عن شراحيل ابن يزيد عن عبيد ابن عمرو انه سمع فضالة ابن عبيد يقول لان نكون اعلم ان الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل احب الي من الدنيا وما فيها لان الله يقول انما يتقبل الله من المتقين. واسناد

71
00:24:10.000 --> 00:24:28.200
صالح حدثني عن المراد بالاسناد الصالح هو الاسناد الذي يحجم الناقد عن وصفه بالحسن. فينزله الى رتبة ادنى منه وهي حكمه عليه بانه اسناد صالح فهو مرتفع عن الضعف ارتفاعا يسيرا. الله

72
00:24:28.500 --> 00:24:51.600
حدثني عبد الرحيم بن بحر قال حدثنا عثمان بن عمارة عن اسماعيل ابن كثير السليمي قال قيل لعطاء السليمي ما الحذر؟ قال الاتقاء على العمل الا يكون لله حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال حدثنا ابراهيم ذو الاشعث عن فضيل ابن عياض ليبلوكم ايكم احسن عملا قال اخلصه واصوبه

73
00:24:51.600 --> 00:25:11.600
قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل. واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل. حتى يكون خالصا صوابا والخالص اذا كان لله والصواب اذا كان على السنة. واسناده لا بأس به. وقد افاض في شرح هذا الاثر ابو العباس

74
00:25:11.600 --> 00:25:31.600
ابن تيمية الحديث في مواضع من كتبه ثم تلميذه ابن القيم ثم حفيده بالتلمذة ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى في جامع في علوم والحكم وغيره. وهو اثر عظيم اذ بين فيه الفضيل ابن عياض حقيقة احسان العمل. وهو ان يبنى على ركنين اثنين

75
00:25:31.600 --> 00:25:54.550
احدهما ان يكون العمل خالصا بان يكون مصروفا لله وحده لا شريك له. والثاني ان يكون صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بدعة فيه حدثنا ابو محمد القاسم ابن هشام السمسار قال حدثنا الحسن ابن قتيبة قال حدثنا محمد ابن اسحاق عن محمد ابن علي قال قال علي ابن ابي

76
00:25:54.550 --> 00:26:15.900
لطالب من كان ظاهره ارجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة. ومن كان باطنه ارجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة  حدثني عبدالرحمن بن صالح قال حدثني المحاربي عن سفيان علي ان العبرة يوم القيامة ليست باوزان الابدان وانما باوزان

77
00:26:15.900 --> 00:26:38.300
بحقائق الاعمال والقلوب. ولهذا ثقل ابن مسعود رضي الله عنه في الميزان مع دقة ساقيه كما روى الامام احمد بسند حسن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتضحكون من دقة ساق ابن ام عبد؟ والله انهما في الميزان اثقل من جبل احد

78
00:26:38.450 --> 00:27:01.850
فثقل رضي الله عنه في الميزان مع خفة جسده لما كان عليه من الاعمال الصالحة في باطنه التي ثقل بها باطنه فثقلت ميزانه حدثني عبد الرحمن بن صالح قال حدثني المحاربي عن سفيان عن زبيد قال من كان سريرته افضل من علانيته فذلك الفضل

79
00:27:01.850 --> 00:27:25.750
ومن كانت سريرته مثل علانيته فذلك النصف. ومن كانت فذلك النصف ومن كان سريرته دون علانيته فذلك الجور. واسناده حسن وقد بين زبيد اليامي رضي الله عنه ورحمه حال المرء مع سريرته وعلانيته فذكر ان حظ المرء منهما

80
00:27:25.750 --> 00:27:45.750
على مراتب ثلاث المرتبة الاولى مرتبة الفضل وهو ان تكون سريرتك افضل من علانيتك. فاذا كانت داخلة في خفائه اكمل واتم كان ذلك الفضل المحض. والمرتبة الثانية مرتبة النصب وهو العدل وهو

81
00:27:45.750 --> 00:28:05.750
ان تستوي السريرة والعلانية. والمرتبة الثالثة هي مرتبة الجور والظلم. وهي ان تكون السريرة دون العلانية وهذا هو خشوع النفاق الذي كان السلف رحمهم الله تعالى يستعيذون بالله عز وجل منه فيقولون

82
00:28:05.750 --> 00:28:24.800
ثم انا نعوذ بك من خشوع النفاق يرى الجسد خاشعا والقلب لا ينساه قال الحافظ ابن ابي الدنيا رحمه الله تعالى حدثنا عبد الرحمن ابن صالح قال حدثنا الحسين ابن علي الجعفي عن معكر ابن عبيد الله الجزري

83
00:28:24.800 --> 00:28:44.800
قال كانت العلماء اذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات واذا غابوا كتب بها بعضهم الى بعض انه من اصلح سريرته اصلح الله على نيته ومن اصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس. ومن اهتم بامر اخرته كفاه الله

84
00:28:44.800 --> 00:29:03.050
امر دنياه واسناده حسن وهو اثر عظيم. فيه فائدتان اثنتان اولاهما ان من اصلح سيرته اصلح الله علانيته. ومن اصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس. ومن اهتم

85
00:29:03.050 --> 00:29:23.050
بامر اخرته كفاه الله امر دنياه. وثانيهما عظيم عناية العلماء بتلقي هذه الكلمات والوصية بها وكتابة بعضهم الى بعض بها قياما بما امر الله عز وجل به من التواصي بالحق فان من صفات المؤمن

86
00:29:23.050 --> 00:29:43.050
انهم يتواصون بينه بالحق كما ذكر الله عز وجل ذلك عنهم في سورة العصر واحظ الناس بالتشبه بالعلماء هم طلبة العلم فمن الادب اللازم بين طلبة العلم ان يتناصحوا وان يتواصوا بالخير وان يحث بعضهم بعضا

87
00:29:43.050 --> 00:30:03.050
واذا رأى احدهم من اخيه همة او زلة بادر الى اصلاحها مع سترها. واذا رأيت طلاب العلم يتناقرون تناقر الديكة واذا رأى احدهم من اخيه زلة اشاعها واذاعها فاعلم انهم لا يفلحون وانما

88
00:30:03.050 --> 00:30:23.050
حرم اكثر الناس في هذه الازمان العلوم الشرعية والطريقة السنية المرظية لان نفوسهم بمعزل عن هذه الاخلاق الشريفة التي كان عليها السلف رحمهم الله تعالى فينبغي لطالب العلم ان يجاهد نفسه في هذا فان الامر شديد

89
00:30:23.050 --> 00:30:43.050
ان الحسد قد بيع في الاسواق كما قال بعض الظرفاء فاشتراه العلماء والمعنى ان جريان التحاسد والتقاطع والتنافر يكون كثيرا بين المنتسبين الى العلم. لكن هؤلاء ليسوا هم طلبة العلم والعلماء على الحقيقة. وان

90
00:30:43.050 --> 00:31:03.400
انما هم الواقفون مع صورة العلم لا حقيقته كما ذكر ذلك ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد الخاطر حدثني سريج بن يونس قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الاوزاعي عن بلال بن سعد قال لا تكن وليا لله في العلانية وعدوه في

91
00:31:03.400 --> 00:31:26.500
سريرة واسناده صحيح وبلال بن سعد من اعيان الصالحين وله وصايا نفيسة اورد كثيرا منها الحافظ النسائي في السنن الكبرى في كتاب المواعظ وهذا الكتاب من السنن الكبرى لم يوجد لكن تجد هذه الاثار في اخر تحفة الاشراف حيث اوردها

92
00:31:26.500 --> 00:31:46.500
نقلا عن بلال بن سعد في ابواب المراسيل والموقوفات. ومعنى قوله رحمه الله تعالى لا تكن وليا لله في العلانية تظهر موالاة الله عز وجل باقامة الطاعات والاستكثار من الحسنات. فاذا خلوت في سريرتك

93
00:31:46.500 --> 00:32:03.650
فبارزت الله عز وجل بالمحاربة بمواقعة المعاصي والاستكثار من السيئات ولا يكون الولي وليا حتى تكون علانيته وسره لله جميعا. حدثني بشر بن معاذ عن شيخ من قريش قال قال

94
00:32:03.650 --> 00:32:24.950
عمر بن عبدالعزيز يا معشر المستترين اعلموا ان عند الله مسألة فاضحة. قال تعالى فوربك لنسألنهم عما كانوا يعملون. وهذا اعظم واعظ ينبغي ان يعظ المرء به نفسه فانه ان ستر خلته عن المخاليط

95
00:32:25.050 --> 00:32:48.850
فانها لا تستر يوم يكشف الحساب. ويوضع الميزان وتظهر الخفيات وتنجلي الامور الغبيات فينبغي للعبد ان يكون التفاته الى هذا المعنى اعظم من غيره ولابيه محمد ابن حزم في كتابه الاخلاقي والسير ومداواة النفوس كلام نافع في هذا المعنى

96
00:32:48.950 --> 00:33:14.650
وحدثني سعيد حدثنا الوليد عن الاوزاعي قال سمعت بلال بن سعد يقول لا تكن ذا وجهين وذا لسانين تظهر احمدوك وقلبك فاجر واسناده صحيح حدثني محمد بن عثمان العجلي قال حدثنا ابو اسامة عن الربيع قال وعظ الحسن يوما فانتحب رجل فقال الحسن

97
00:33:14.650 --> 00:33:41.900
الله يوم القيامة ما اردت بهذا يعني انت صادق فيه ام كاذب؟ ولهذا كان السلف رحمهم الله تعالى يخفون بكائهم وخشيتهم كما سيأتي في بعض الاثار عن ايوب وغيره حدثنا محمد بن علي بن الحسن عن ابراهيم بن الاشعة عن فضيل بن عياض قال سمعته يقول خير العمل يخفاه

98
00:33:41.900 --> 00:34:05.850
من الشيطان وابعده من الرياء. ولا بأس باسناده وفيه فضيلة اخفاء العمل لاجل امرين اثنين اولهما ان في ذلك منعة من الشيطان فان الشيطان لا يتسلط على الانسان في الاعمال الخفية وانما يتسلط عليه في اعمال العلن

99
00:34:05.900 --> 00:34:32.850
وثانيهما انه ابعد عن الرياء. فان اصل طلب الرياء طلب رؤية الناس ان يروه فيحمدوه اما اذا كان المرء خاليا بنفسه فانه لا يتطلع الى نظر الناس حدثني مهدي بن حفص قال حدثنا إسماعيل ابن عياش عن مطعم ابن المبدام الصنعاني عن عنبسة ابن سعيد

100
00:34:33.250 --> 00:34:54.500
عن مطعم ابن النقدان الصنعاني عن عنبسة ابن سعيد الكلاعي الفلعي عن عنبتة ابن سعيد الكلاعي عن نصيح العنسي عن ركب المصري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت على

101
00:34:54.500 --> 00:35:19.450
وعدل عن الناس شره. واسناده ضعيف حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال حدثنا ابو بكر بن عياش عن عاصم قال كان ابو وائل ذا خلا بكى فسمعته يقول اذا فسجد رب ارحمني ربي اعفو عني ربي ان تعفو عني تعفو طولا من قبلك وان تعذبني تعذبني غير ظالم ولا مسبوق

102
00:35:19.450 --> 00:35:40.750
قال ثم يشيدك اشد نشيد الثكلى. ولو جعلت له ينسي فعل نعم قال ثم ينشد كاشد نشيج الثكلى ولو جعلت له الدنيا على ان يبكي واحد يراه لم يفعل واسناده حسن

103
00:35:40.800 --> 00:36:03.450
وفيه المعنى الذي سبق ذكره من انهم كانوا رحمهم الله تعالى يخفون بكاءهم لئلا يكون من تزين بعضهم ببعض حدثني عبد الرحمن ابن صالح قال حدثنا عبيدة ابن حميد عن منصور عن هلال ابن يتاف قال حدثوا ان عيسى ابن مريم كان يقول

104
00:36:03.450 --> 00:36:23.450
اذا كان يوم صوم احدكم فليدهن لحيته بدهن ويمسح شفتيه حتى يرى الناس انه ليس بصائم. واذا اعطي شيئا بيمينه فليخفه من شماله. واذا صلى في بيته فليلق عليه سترة. فان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق

105
00:36:23.450 --> 00:36:42.750
واسناده حسن لكنه من الاخبار الاسرائيلية ويشهد لقوله واذا اعطى شيئا بيمينه فليخفيها من شماله ما ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله

106
00:36:42.750 --> 00:37:04.400
يوم لا ظل الا ظله. فذكر منهم ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق ويمينه حدثني عصمة ابن الفضل قال حدثنا يحيى ابن يحيى عن داوود ابن المغيرة قال سمعت ابا حازم يقول السر املك بالعلانية

107
00:37:04.400 --> 00:37:29.050
من العلانية بالسر والفعل املك بالقول من القول والفعل يعني ان من صلح سره صلحت علانيته. ومن ظهر صدقه في فعله استبان صدقه في قوله حدثنا الحسن ابن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال بكى رجل الى جنب الحسن فقال قد كان احدهم يبكي الى جنب صاحبه فما يعلم

108
00:37:29.050 --> 00:37:50.650
حدثني محمد ابن يحيى ابن ابي حاتم قال اخبرنا يحيى ابن حريث العبدي عن يوسف بن عطية عن محمد ابن واسع قال لقد ادركت رجالا كان الرجل يكون رأسه ورأس امرأته على وساد واحد قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته. والله لقد ادركت رجال

109
00:37:50.650 --> 00:38:10.650
كان احدهم يقوم في الصف فتسيل دموعه على خده. لا يشعر الذي الى جنبه حدثنا عبيد الله بن عمرو الجشمي قال حدثنا جعفر عن ابي التياح قال ان كان الرجل يتعبد عشرين سنة وما يعلم به جاره

110
00:38:11.150 --> 00:38:25.050
حدثني خالد بن خداش قال حدثني مالك بن انس عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله قال كان لا يعرف البر في عمر ولا ابن عمر حتى يقولا او يعملا. واسناده صحيح

111
00:38:25.550 --> 00:38:45.550
حدثنا عبيد الله بن عمر قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا هشام عن الحسن قال ان كان الرجل ليتعبد عشرين سنة ما اعلم به جاره. قال حماد ولعل احدكم يصلي ليلة او بعض ليلة فيصبح وقد طال على جاره. يعني قد استطال بعمل

112
00:38:45.550 --> 00:39:07.550
على جاره فهو يعجب بهذا العمل. قال ابن القيم رحمه الله تعالى انين المذنبين احب الى الله عز وجل من زجل المغترين والمعنى ان اظهار العبد للافتقار والاسف عند صدور الذنب منه ارفع رتبة واحب الى ربنا عز وجل لما فيه من اظهار

113
00:39:07.550 --> 00:39:24.350
والفقر اليه ممن يفتخر بما قدم من عمل ويغتر حدثنا خالد بن خداش وعبيد الله ابن عمر قال حدثنا حماد بن زيد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال ان كان الرجل ليجتمع اليه القوم

114
00:39:24.350 --> 00:39:44.300
ويجتمعون يتذاكرون فتجيء الرجل عبرته فيردها. ثم تجيء فيردها ثم تجيء فتردها فاذا خشي ان يفلت قام. حدثنا خالد بن خداش قال حدثنا حماد بن زيد قال بكى ايوب مرة فاخذنا بقوا بقوا

115
00:39:44.300 --> 00:40:10.300
بقه يعني كلامه يعني انه تكلم بكلام كثير حتى يعمي عليهم فقال ان هذه الزكمة ربما عرضت وبكى مرة اخرى فاستبنى بكاه. فقال ان الشيخ اذا كبر مج يعني ظهر لنا بكاء فقال حينئذ ان الشيخ اذا كبر مد يعني استرخت اعضاءه فلا يمكنه ضبطها لانه يعني ان

116
00:40:10.300 --> 00:40:29.400
ان هذا البكاء صدر منه من غير سبب معتد به رحمه الله تعالى. وانما مراده هضم نفسه حدثني يعقوب اسماعيل قال حدثنا احباء ابن موسى قال حدثنا عبد الله ابن مبارك قال اخبرني رجل عن ابي السليل انه كان يحدث او

117
00:40:29.400 --> 00:40:44.700
فيأتيه البكاء في صرفه الى الضحك. واسناده صحيح حدثني يعقوب قال اخبرنا حبان وقال اخبرنا عبد الله قال اخبرنا المعتمر عن كهمس ابن الحسن عن بعض اصحابه ان رجلا تنفس عند

118
00:40:44.700 --> 00:41:03.850
عمر كانه يتحازن فلكزه عمر او قال لك ماه؟ قوله كانه يتحازن يعني يظهر الحزن حدثنا محمد ابن علي ابن الحسن يعني ابراهيم ابن الاشعث قال سمعت ابا عاصم الرملي عن رجل عن الحسن انه حدث يوما او وعظ فتنفس في مجلس

119
00:41:03.850 --> 00:41:21.500
رجل فقال الحسن ان كان لله فقد شهرت نفسك وان كان لغير الله هلكت حدثنا خالد بن خداش وعبيد الله ابن عمر قال حدثنا حماد ابن زيد عن يونس عن الحسن قال ان كان الرجل ليكون عنده الزور فيصل

120
00:41:21.500 --> 00:41:47.300
ان كان الرجل لا يكون عنده الزور فيصلي الصلاة الطويلة او الكثيرة من الليل ما يعلم بها زوره واسناده صحيح والزور هم الضيوف الذين يزورون الرجل حدثنا خالد وعبيد الله قال حدثنا حماد عيون عن الحسن قال ان كان الرجل لتكون له الساعة يخلو فيها فيصلي فيوصيها

121
00:41:47.300 --> 00:42:06.000
فيقول ان جاء احد يطلبني فقولوا هو في حاجة له هدد واسناده صحيح ايضا هددني احمد ابن ابراهيم ابن كثير قال حدثنا عبد المؤمن ابو عبد الله قال كان لحسان قوله رحمه الله تعالى فقولوا هو في حاجة له

122
00:42:06.000 --> 00:42:20.850
يعني في طلب رحمة الله سبحانه وتعالى حدثني احمد ابن ابراهيم ابن كثير قال حدثنا عبد المؤمن ابو عبد الله قال كان لحسان ابن ابي سنانة في حانوته ستر فكان يخرج سلة الحساب

123
00:42:20.850 --> 00:42:45.500
وينشر حسابه ويصعد غلاما على الباب ويقول اذا رأيت رجلا قد اقبل ترى انه يريدني فاخبرني ثم يقوم فيصلي فاذا جاء رجل اخبره الغلام فيجلس كانه على الحساب حدثني احمد ابن ابراهيم قال حدثني ابو محمد يعني عبد الله ابن عيسى قال اخبرني ابي قال كان حسان ابن ابي سنان يحضر مسجدا

124
00:42:45.500 --> 00:43:05.700
مالك بن دينار فاذا تكلم مالك بكى حسان حتى يسيل ما بين يديه لا يسمع له صوت. واسناده لا بأس به وحدثنا احمد قال حدثني ابو محمد قال حدثنا محمد ابن عبد الله الزرادي قال ربما اشترى حسانون بسنان اهل بيت الرجل وعياله ثم

125
00:43:05.700 --> 00:43:30.300
جميعا ثم لا يتعرف اليهم ولا يعلمهم من هو واسناده صحيح حدثنا احمد بن ابراهيم قال حدثني اسناده ضعيف ناده ضعيف نعم حدثنا احمد بن ابراهيم قال حدثني شبابة ابن سوار قال اخبرني ابو الطيب موسى ابن يسار قال صحبت محمد ابن واسع من مكة الى البصرة

126
00:43:30.300 --> 00:43:50.300
كان الليل اجمع يصلي في المحمل جالسا يؤمن برأسه ماء وكان يأمر الحادي ان يكون خلفه ويرفع صوته حتى لا يفطن له. واسناده صحيح قال ابن ابي الدنيا حدثني ابي قال اخبرنا عبد العزيز قال حدثنا عمران بن خالد قال سمعت محمد بن واسع قال ان كان الرجل

127
00:43:50.300 --> 00:44:10.300
تبكي عشرين سنة ومعه امرأته ما تعلم به. حدثنا عاصم بن عامر بن علي قال حدثنا ابي عن عبد ربه ابن ابي هلال عن ميمون ابن لمهران قال تكلم عمر ابن عبد العزيز ذات يوم وعنده رهط من اخوانه فصح له منطق وموعظة حسنة فنظر الى رجل

128
00:44:10.300 --> 00:44:30.300
من جلسائه وهو يحذف دمعته. فقطع دمعته فقلت له يا امير المؤمنين امض في منطقك فاني ارجو ان يمن الله على فمن سمعه او بلغه؟ قال اليك عني فان في القول فتنة والفعال اولى بالمؤمن من القول. ولهذا كان السلف رحمهم الله

129
00:44:30.300 --> 00:44:53.100
الله تعالى اذا تكلم احدهم بكلام نظر اليه في نفسه بعين الحسن قطعه لئلا يغتر بكلامه دون فعله  حدثنا محمد ابن يزيد قال حدثنا مصعب ابن المقدام قال حدثنا داوود نصير عن الاعمش عن ابن عون عن ابراهيم قال كانوا يكرهون اذا اجتمعوا

130
00:44:53.100 --> 00:45:19.300
وان يظهر الرجل احسن ما عنده. واسناده حسن وابراهيم هو ابن يزيد النخعي واذا وقع في كلام ابراهيم كانوا يكرهون فهو يريد اصحاب ابن مسعود رضي الله عنه كعلقمة ابن قيس ومسروق ابن الاشجع والاسود بن يزيد. نص على هذا جماعة منهم العراقي رحمه الله

131
00:45:19.300 --> 00:45:41.550
وامام الدعوة في كتاب التوحيد هو الشيخ سليمان ابن عبد الله في تيسير العزيز الحميد في باب ما جاء في الرقى والتمائم  حدثني احمد ابن ابراهيم قال حدثني احمد ابن عبد الله ابن يونس قال حدثنا فضيل عن السري ابن يحيى ان عمر ابن عبد العزيز خطب فحمد الله ثم

132
00:45:41.550 --> 00:45:58.000
العبرة ثم قال يا ايها الناس اصلحوا اخرتكم يصلح يصلح الله ويكم دنياكم واصلحوا سرائركم يصلح الله لكم علانية والله ان عبدا ليس بينه وبين ادم اب له الا قد مات لمع

133
00:45:58.200 --> 00:46:16.950
لما عرق له في الموت كما يقال لا معركة في الكرم اي له عرق في ذلك لا محالة. واسناده صحيح حدثني اسحاق ابن اسماعيل قال حدثني جرير عن ليث عن ابي العالية قال اجتمع الي اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا يا ابا العالية

134
00:46:16.950 --> 00:46:38.600
لا تعمل عملا تريد به غير الله فتجعل الله ثوابك على من اردت. ويا ابا العالية لا تتكل على غير الله فيكلك الله الى من توكلت عليه حدثنا عبدالرحمن بن واكد قال حدثنا ضمرة عن رجاء ابن ابي سلمة عن عبد الله ابن ابي نعيم عن ابن محيرز ان عمر ابن الخطاب دعي الى وليمان

135
00:46:38.600 --> 00:46:59.100
فهمنا اكل وخرج قال وددت اني لم احضر هذا الطعام. قيل له لم يا امير المؤمنين؟ قال اني اظن صاحبكم لم يعمله الا رياء وهذا اخر التقرير على كتاب الاخلاص والنية للحافظ بن ابي الدنيا رحمه الله تعالى. وليحرص طالب العلم على ان يكون

136
00:46:59.100 --> 00:47:20.850
في مقروءاته على شيوخه ومطالعاته بنفسه النظر في كتب السلف رحمهم الله المصنفة في الزهد والرقائق فان انتفاعه بها عظيم واذا قطع المرء نفسه عن هذه الكتب فانه يضر بقلبه فان العلم بنفسه اذا سلب الخشية

137
00:47:20.850 --> 00:47:40.850
رجع على قلب صاحبه بالقسوة بخلاف العلم المقترن بخشية الله عز وجل وخوفه وتعظيمه. وكان دأب وعلماء الدعوة الاصلاحية في نجد اقرأوا كتب الزهد ولا سيما كتاب الزهد للامام احمد ابن حنبل رحمه الله تعالى

138
00:47:40.850 --> 00:48:00.850
ولو عرضت هذا على كثير من طلبة العلم اليوم لرأوا ان في هذا اشتغالا بامور واضحة بينة وكل هذا من الغفلة عن اعمال القلوب كما سبق بيانه مطولا في درس التحفة العراقية في الاعمال القلبية. نسأل الله ان يرزقنا

139
00:48:00.850 --> 00:48:19.850
جميعا البواطن والظواهر وان يكمل لنا السرائر والعلانية وان يجعلنا من عباده المخلصين المخلصين وان يتولانا بالصالحين. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد. واله وصحبه اجمعين