﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:22.300
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا هو المجلس العاشر من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده

2
00:00:22.750 --> 00:00:40.600
ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد سينعقد هذا المجلس في الخامس من شهر ذي القعدة من سنة اربع واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله

3
00:00:40.850 --> 00:01:02.250
الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في ذكر ما يفتح الله به من الاشارات والبيان في معاني القرآن وكنا اتينا عند قول الله سبحانه وتعالى في اوائل سورة البقرة

4
00:01:03.700 --> 00:01:26.350
يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وما بعدها من السياق. نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون

5
00:01:26.350 --> 00:02:08.900
الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل  فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من

6
00:02:08.900 --> 00:02:47.700
ودعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين  فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجاب  وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها

7
00:02:47.700 --> 00:03:21.400
كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون قال الله جل ذكره يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم

8
00:03:22.150 --> 00:03:45.950
والذين من قبلكم لعلكم تتقون سبق في المجلس الذي سلف ان هذه الايات في كلام الله جل وعلا في امره لعباده بعبادته وحده لا شريك له والذي هو حق الله سبحانه وتعالى على عباده

9
00:03:46.650 --> 00:04:03.300
فان حق الله على عباده ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ كما في الصحيح وغيره يا معاذ تدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله

10
00:04:03.850 --> 00:04:21.450
الله ورسوله اعلم قال فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشرك به شيئا. وقوله جل وعلا يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون هذا هو حق الله

11
00:04:21.550 --> 00:04:46.850
جل وعلا وهو اعظم الحقوق واجل الحقوق وهو عبادته ومعرفته واخلاص الدين له سبحانه وتعالى وسبق الاشارة الى ان هذه الايات مسلسلة بالبراهين القاطعة والقاضية بحق الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له

12
00:04:47.150 --> 00:05:08.600
فان قوله يا ايها الناس هذا برهان كما سبق وقوله اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وكل كلمة من هذه الكلمات فانها دالة دلالة برهانية عقلية فما هي دالة دلالة شرعية

13
00:05:08.650 --> 00:05:33.700
الهية على حق الله سبحانه وتعالى ولهذا هذه الايات من جهة كونها امرا من الله سبحانه وتعالى لعباده وخلقه وكذلك هي براهين عقلية يخاطب بها العقلاء من الثقلين الانس والجن الذين امرهم الله سبحانه وتعالى بهذا الكتاب

14
00:05:33.900 --> 00:05:52.000
وقوله يا ايها الناس عموم لجميع الناس وسبق ذكر هذه البراهين وهي اذا نظرتها في هذه الايات فانها تبلغ خمسة عشر برهانا خمسة عشر برهانا في هذه الايات اذا تدبرتها

15
00:05:52.150 --> 00:06:16.100
وهذه الطريقة منتظمة مطردة في كتاب الله ويجتمع فيها البرهان الشرعي والبرهان العقلي فان قوله يا ايها الناس فمن حيث كونهم ناسا فان هذا برهان على فقرهم الى الله سبحانه وتعالى وامكانهم الى غير ذلك من وجوه البرهان

16
00:06:16.200 --> 00:06:42.050
اعبدوا لما ذكر في الامر للمخاطبين صيغة الجمع فدل الجمع على انهم مربوبون لله وانهم في امر الامكان وانهم فقراء الى اخره وهذا يخاطب به هذه البراهين اذا استعملها اهل اللغة تكلموا فيها ببيان اللغة واذا استعملها علماء الاحوال

17
00:06:42.150 --> 00:07:00.850
تكلموا فيها بكلام اهل الاحوال واذا استعملها علماء النظر استعملوا فيها لغة اهل النظر واذا استعملها اهل المنطق استعملوا فيها طريقة المنطق وهكذا هذه براهين مسلسلة بحق الله سبحانه وتعالى

18
00:07:01.900 --> 00:07:18.800
وهذا سبق بيانه ولكنه من باب ذكر اتصال المقام اتينا عند قول الله سبحانه وتعالى الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم

19
00:07:19.150 --> 00:07:48.000
سبق ذلك ووقفنا عند قوله فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون اي بعد هذا الخطاب بالتشريع لاعظم حق واحق الرب سبحانه وتعالى بعبادته المسلسل في طلبه بالبراهين المسلسل في الامر به وتشريعه بالبراهين اللازمة للعقول. واللازمة للفطر

20
00:07:48.100 --> 00:08:08.650
فان هذه البراهين تخاطب عقولهم وتخاطب فطرهم ان هذه البراهين تخاطب عقولهم وتخاطب فطرهم ثم ذكر الله ما يضاد هذه العبادة وهذا التوحيد وهو قوله سبحانه فلا تجعلوا لله اندادا

21
00:08:09.850 --> 00:08:32.100
وانتم تعلمون واذا قلت هل البراهين انقطعت من جهة تقريرها في مقام الامر ام انها لا تزال متصلة في خطاب النهي قيل انها لا تزال متصلة في خطاب النهي فاذا جعلتها قبل ذلك خمسة عشر برهانا فانها تزيد بعد ذلك

22
00:08:32.500 --> 00:08:53.250
البرهان الذي تلا في قوله فلا تجعلوا. فان قوله فلا تجعلوا اذا نظرته باعتباره خطاب اللغة تقول ان هذا من النهي الذي نهى الله سبحانه وتعالى على عباده وحرمه عليهم. وهذا اعظم الذنب عند الله. ان يجعلوا له اندادا

23
00:08:53.400 --> 00:09:11.900
وهذا بين في الخطاب. ولكن الاية في قوله فلا تجعلوا قوله فلا تجعلوا هو برهان على التوحيد لان الالهة المتخذة بعد ذلك هي من الجعل الادمي فلما كانت من جعلهم

24
00:09:12.200 --> 00:09:33.650
ان دل على فساد كونها الهة قوله سبحانه فلا تجعلوا الجعل هنا الجعل هنا هو انشاء من الادمي. فلما كان هذا الجعل من الادمي دل البرهان العقلي والفطري على بطلان هذا الفعل من الادمي

25
00:09:33.950 --> 00:09:54.950
اذا جعل لله اندادا اذا جعل لله فقوله فلا تجعلوا ايضا هذا برهان على توحيد الله سبحانه وبطلان عبادة الاصنام وبطلان الشرك بسائر اوجهه سواء اكان المعبود صنما او غير ذلك

26
00:09:55.400 --> 00:10:16.100
فان قوما اتخذوا الملائكة والنبيين اربابا من دون الله وكل ذلك باطل. وكل ذلك باطل وكله شرك بالله سبحانه وتعالى. فلا تجعلوا لله فلا تجعلوا لله اندادا وقوله سبحانه وتعالى لله

27
00:10:16.750 --> 00:10:43.150
هذا ايضا من البراهين الدالة على بطلان هذه الالهة لانها جعلت لله اندادا والله سبحانه وتعالى هو المختص وحده بصفات الكمال والخلق والتدبير والامر والنهي والتشريع الى غير ذلك مما هو من خصائص الرب عن خلقه

28
00:10:43.200 --> 00:11:05.150
سبحانه وتعالى. فلما وقعت مقابلة لحق صاحب الحق علم بطلان هذا الاتخاذ لانه وقع في غير محله وبابه بل في افسد محل يقدر له بل في افسد محل يقدر له لان المحل هنا ليس قابلا البتة

29
00:11:05.200 --> 00:11:26.600
بوجه من الوجوه ولا باعتبار من الاعتبارات لصحته بخلاف اعانة الادمي للادمي فانها تقبل ذلك واتصال الخلق ببعضهم وان ذلك يقع على المحل. وان كان تارة لا يكون صحيحا لكنه من حيث الاصل

30
00:11:26.700 --> 00:11:45.350
ممكنا اما في حق الله فان ذلك ممتنع من جهة الاصل فان ذلك ممتنع ان يمتنع ان يكون له ان يكون معه الهة كما قال الحق سبحانه وتعالى لو كان فيهما الهة

31
00:11:45.450 --> 00:12:01.900
ان الله لفسدتا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله. الله جل وعلا هو الاحد الصمد ولهذا كان بعض اهل العربية يفرقون بين الاحد والواحد. فما ذكره ثعلب

32
00:12:02.200 --> 00:12:19.950
وهو من متقدمي اهل اللغة وكان يقول ان الاحد لا يقابله ما يتفرع بخلاف الواحد فانه يقال الواحد والاثنان والثلاثة الى اخره والله سبحانه وتعالى كما وصف نفسه قل هو الله احد

33
00:12:21.400 --> 00:12:46.250
فلا تجعل لله اندادا الند اصله في كلام العرب هو من يكون له شبه وقدر من المشابهة والمناظرة لغيره من يكون نظيرا لغيره او مشابها لغيره وبعض اهل التأويل يعبرون بالمثل

34
00:12:46.350 --> 00:13:13.100
والمثل ليس بحاضر هنا وانما يقصد بالمثل المشابه ولهذا اذا ذكر المثل هو الشبيه بكلام اهل التأويل ولا سيما بكلام ائمة الصحابة رضي الله عنهم ممن نقلت اقوال في بيان القرآن فلا يقصدون بالمثل ما يقوله المتأخرون في الفرق بين المثل والشر

35
00:13:13.100 --> 00:13:30.950
فيقولون المثل في المطابق والشبيه يكون في بعض الصفات. فهذا لا يلزم المتقدمين من ائمة التأويل فانهم يقولون المثل ويقصدون به جملة هذا المعنى فهذا هو اصل المثل في اصل الند في كلام العرب

36
00:13:31.700 --> 00:13:55.050
ثم هنا لاهل العربية نظرا منهم من يقول ان الند انما يكون في كلام العرب للشبيه والمثيل المناوئ الذي عنده مناوأة ومخالفة بخلاف من كان حقا معينا لصاحبه كالانسان مع اخيه وصاحبه ونحو ذلك

37
00:13:55.150 --> 00:14:16.550
قالوا فهذا لا يكون ندا في كلامهم وانما الند من يكون يجمع مع المشاكلة المناوئة يجمع مع المشاكلة المناوئة فبعضهم فرق هذا التفريق والاظهر في كلام العرب انه متجه لان اصل هذه المادة فيها الند

38
00:14:16.650 --> 00:14:35.950
في كلام العرب فيه مادة من المنازعة ولهذا يقال ند البعير اذا اشتد على غير طبعه اذا اشتد على غير طبعه ولهذا لما ند جمل من الابل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وتعذرهم

39
00:14:36.100 --> 00:14:53.750
حبسه رجل بسهم ما هو بسهم عن هذا على خلاف الاصل آآ انه ليس صيدا حبسه رجل بسهم فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم ان لهذه الابل كأوابد الوحش

40
00:14:53.900 --> 00:15:12.800
فان ند منها شيء فان ند منها شيء فاصنعوا به هكذا اي ان ند خرج عن طبعه بالمناوأة لصاحبه وهذا اكمل في الدلالة فان الند لا يقع الا مخالفا لحق الله سبحانه وتعالى

41
00:15:14.250 --> 00:15:33.300
قال الله جل ذكره فلا تجعلوا لله اندادا. اذا الند هو من يتخذ للعبادة يناوء به حق الله سبحانه وتعالى وينازع به حق الله سبحانه وتعالى وهو تفرده جل ذكره بالعبادة

42
00:15:34.800 --> 00:15:59.800
قال سبحانه فلا تجعلوا لله اندادا جاء الخطاب جمعا جاء الخطاب بالانداد جمعا وهذا ايضا هو باعتبار بيان للحال فان المعبودات من دون الله منذ وقع الشرك في بني ادم لم يتخذ بنو ادم الها واحدا من دون الله

43
00:16:00.550 --> 00:16:19.250
منذ وقع الشرك في بني ادم فان من اشرك من بني ادم تخبطهم الشيطان بجملة من المعبودات من دون الله واول ما وقع الشرك في قوم نوح اتخذوا الهتهم التي ذكرها الله في كتابه

44
00:16:19.450 --> 00:16:43.550
وقالوا لا تذرن الهتكم فكانت معبودات من دون الله سبحانه وتعالى وهكذا استمر بنو ادم الذين وقعوا في الشرك متخذين اربابا من دون الله وشفعاء وشركاء مع الله سبحانه وتعالى في حقه

45
00:16:43.900 --> 00:17:04.350
تعالى الله سبحانه وتعالى عن ذلك فقول انداد هو من جهة بيان للحال. ولهذا كانت العرب تعبد اللات والعزى ومن اتى الثالثة الاخرى وتعبد اصناما اخرى منتثرة في جزيرتهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

46
00:17:05.300 --> 00:17:23.400
وكان الناس يعبدون الهة اخرى من دون الله فقوله فلا تجعلوا لله اندادا عن من يتخذ نظيرا باعتبار صاحبه. وليس هذا من باب ذكر الصفة على حالها فان الله لاند له

47
00:17:23.500 --> 00:17:39.600
ولا مثل له ولا شبيه له سبحانه وتعالى. ليس كمثله شيء في ربوبيته وليس كمثله شيء. في اسمائه وصفاته وليس كمثله شيء في شرعه وليس كمثله شيء في امره ونهيه

48
00:17:39.650 --> 00:17:58.900
وليس كمثله شيء في حقوقه سبحانه وتعالى. واعظم حقوق الرب سبحانه وتعالى واعظم حقه هو اخلاص الدين له وحده لا شريك له وطاعته سبحانه على التفصيل حتى فيما يستحب هي من حقه سبحانه وتعالى

49
00:17:59.200 --> 00:18:20.550
ولهذا لا يصح صرف اي عبادة لغير الله حتى لو كانت امرا مندوبا في الشريعة ليس من اصول الواجبات فان ذلك كله من محض حق الرب سبحانه وتعالى فان الطاعة لا تكون بالعبادة الا لله وحده لا شريك له

50
00:18:20.950 --> 00:18:41.800
هذا من جهة ومن جهة اخرى فان قول الله جل وعلا فلا تجعلوا لله اندادا ذكر جمعا فقيل هو باعتبار بيان للحال وهو باعتبار برهانا على بطلان الشرك لان المشركين

51
00:18:42.000 --> 00:19:06.050
من العرب في ذلك الزمان الذي بعث به الرسول عليه الصلاة والسلام  غيرهم من الامم اتخذوا الهة مختلفة متناقضة من دون الله سبحانه وتعالى اتخذوا الهة مختلفة متناقضة من جهتي السبب ومن جهة الاحوال

52
00:19:06.150 --> 00:19:31.850
من دون الله سبحانه وتعالى. فتجد انها مضطربة متناقضة السبب متناقضة المآخذ اتخذت من دون الله سبحانه وتعالى فكونها الهة متعددة واندادا متعددة دال على بطلانها دال على بطلانها لان كل

53
00:19:32.550 --> 00:19:53.300
امة وكل قوم يعبدون صنما لهم او معبود لهم من دون الله يكفرون بغيره من المعبودات يكفرون بغيره من المعبودات. ولهذا يكفر بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض في معبوداتهم التي يتخذونها

54
00:19:53.650 --> 00:20:15.250
قال فلا تجعلوا لله اندادا دل جمعها على بطلانها فدل جمعها على بطلانها قوله سبحانه وانتم تعلمون قوله جل وعلا وانتم تعلمون هذا اتى عند ال التأويل على احد اعتبارين

55
00:20:15.750 --> 00:20:37.550
او مرادعين فمنهم من يقول وانتم تعلمون انه ربكم وخالقكم والذي جعل لكم الارض فراشا والسماع بناء ومنهم من يقول وانتم تعلمون. فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. اي تعلمون ان العبادة حق له

56
00:20:38.500 --> 00:21:02.600
لانه كانوا يقولون في شركهم كما كانت قريش تقول والعرب تقول عند طوافها لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك فلبى رسول الله كما قال جابر رضي الله تعالى عنه كما في الصحيح في صحيح مسلم وغيره بصفة حجة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال

57
00:21:02.600 --> 00:21:22.100
فلبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد. ولبى رسول الله بالتوحيد. ولهذا من يتكلف ويقول اسم التوحيد هذا اسم جديد هذا يجهل اللغة ويجهل الشريعة فهذا معروف من كلام

58
00:21:22.150 --> 00:21:44.650
الصحابة او في زمن النبوة حتى قال جابر فلبى رسول الله بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة الى اخره مما ذكر في رواية مسلم وزارت بعض الروايات سيادات على ما ذكره الامام مسلم في حديث جابر بن عبدالله

59
00:21:45.150 --> 00:22:05.000
المقصود ان الله جل ذكره بهذا يقول فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون فهل الاية بقوله وانتم تعلمون بطلان هذا الشرك وان الحق لله وهذا يشهد له في احوال العرب ما ذكره الله جل وعلا بقوله

60
00:22:05.050 --> 00:22:25.100
ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وهذا هو الاظهر في دلالة الاية ان قوله وانتم تعلمون اي وانتم تعلمون ان هذه الانداد ليست على مقام رب العالمين سبحانه وتعالى

61
00:22:26.050 --> 00:22:45.950
فان هذا علم بصير به بنو ادم فان هذا العلم بصير به بنو ادم. ولهذا ما اتخذ احد الها من دون الله حتى من اتخذ نبيا او اتخذ ملكا ما اتخذ احد الها من دون الله

62
00:22:46.000 --> 00:23:06.400
فاعطاه من الخصائص او اعطاه الخصائص كلها واستقر عقله وقلبه على جمع كل هذه الخصائص التي هي حق رب العالمين سبحانه وتعالى فانه ما من احد الا ويعلم ان هذا دون مقام رب العالمين سبحانه

63
00:23:06.950 --> 00:23:28.900
فان هذا ممكن والله سبحانه هو الخالق وهذا مخلوق وهذه الفروق ضرورة في نفوس بني ادم وبهذا تعلم ان الشرك لا يلزم منه التسوية المطلقة بين الخالق والمخلوق ان هذا لم يكن مذهبا

64
00:23:29.000 --> 00:23:48.450
لاحد من بني ادم حتى اغلب كفرة بني ادم من اجناس المشركين من الامم البائدة في الثانوية وغيرهم فانهم لم يكونوا على مثل هذه الطريقة وجميع اصناف الامم الذين دخلوا في الشرك

65
00:23:48.650 --> 00:24:10.900
بشتى درجاتها لا يجعلون هذا على مقام التطابق المطلق من كل جهة لئلا يتوهم ان الشرك لا يكون الا تطابقا والا لم يكن شركا وصار دون ذلك وصار بدعة او سببا الى الشرك فهذا مخالف

66
00:24:11.150 --> 00:24:34.500
للنص والاجماع مخالفة صريحة نبينها. بل هذا من اظهر ما يناقض النصوص والاجماع المحفوظ عن سائر ائمة العلم فان المشركين الذين عبدوا الاصنام كما اخبر الله عنهم في كتابه كانوا يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى

67
00:24:35.250 --> 00:24:51.950
وما كانوا يجعلون لها حق الخلق والتدبير ولا حق البعث والنشور ولا حق السؤال عند من يثبت منهم البعث والنشور. ولا حق امر الرياح والتدبير فيها. ولا حق امر المطر الى غير ذلك

68
00:24:52.600 --> 00:25:10.400
حتى الذين كانوا منهم يعتقدون بالانواع وفيهم قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث زيد ابن خالد الجهني المتفق على صحته قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في اثر

69
00:25:10.400 --> 00:25:24.000
ما ان كانت من الليل فلما انصرف من صلاته قال اتدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله اعلم قال اصبح من عبادي قال ربكم اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر

70
00:25:25.800 --> 00:25:48.500
فاما من طال مطرنا بفضل الله ورحمته كذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وفي رواية كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. فهذا يعلم به ان اولئك

71
00:25:48.800 --> 00:26:12.200
لم يكونوا يجعلوا هذا الامر كله على التدبير المطلق منفكا عن حق الرب سبحانه وتعالى وتدبيره وانما كانوا يشركون في ذلك وانما كانوا يشركون في ذلك وقوله سبحانه وتعالى وانتم تعلمون اي تعلمون سقط هذا الشرك

72
00:26:12.850 --> 00:26:33.000
وهذا العلم المذكور في هذا المقام هو علم الادراك هو علم الادراك. والعلم يذكر في القرآن على مقامين علم الاستجابة والقبول المذكور المذكور في قول الله سبحانه فاعلم انه لا اله الا الله فهذا علم الاستجابة

73
00:26:33.150 --> 00:26:54.050
وقوله وانتم تعلمون فهذا علم الادراك وهو المعرفة من جنس قوله سبحانه الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه بما يعرفون ابناءهم قال سبحانه فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون ثم بعد هذا البيان

74
00:26:54.150 --> 00:27:15.500
خصائص حق الله سبحانه وتعالى وربوبيته وعبادته جل وعلا قال الله سبحانه وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ترى ان هذه ان هذه السورة ابتدأت بنفي الريب عن الكتاب

75
00:27:17.100 --> 00:27:36.500
اليس كذلك هذه السورة كما ترى في اولها ذلك الكتاب لا ريب فيه. ثم لما ذكرت اصناف بني ادم. ثم نصب البرهان لجميع هذه الاصنام فبعد ان ذكر الله كفرة المشركين واهل الكتاب والمنافقين

76
00:27:36.650 --> 00:28:01.550
قال يا ايها الناس اعبدوا ربكم ثم قال سبحانه وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا والريب هو وجه من الشك والاختلاف والتردد والريب ادنى مداخلة ادنى مداخلة وليس هو الشك على ما يسميه

77
00:28:01.600 --> 00:28:20.750
اهل النظر والرسوم بان الشك ما استوى فيه الطرفان. فهذا على كل حال كأنه لا وقوع له في المعاني انما انما الريب هنا هو ادنى مداخلة للتصديق ادنى مداخلة وهذا هو دلالته اللغوية

78
00:28:21.300 --> 00:28:36.150
يعني ادنى منازعة في التصديق بهذا الكتاب فهي ريب ولهذا لما قال الله سبحانه ذلك الكتاب لا ريب فيه لم يكن من الحكيم في بيان قوله لا ريب فيه لا شك فيه

79
00:28:36.950 --> 00:29:01.250
ولا شك فيه لكن النفي هنا ابلغ من نفي الشك حتى الذي يصاحبه تصديق به ولكن ينازع هذا التصديق وجه من المداخلة للتصديق لا ترتقي الى رتبة المنازعة العالية هذا هو الريب وهذا هو اصله بكلام العرب

80
00:29:02.100 --> 00:29:22.650
هذا هو اصله في كلام العرب فانه طروء على المحل يزيده فانه طرق على المحل يزيده عن حاله الاصلية. فاذا دخل على المعنى شيء خارج عن المحل الاصلي بالتصدير هذه هي مادة الريب. هذه مادة

81
00:29:22.700 --> 00:29:43.000
الريب قال وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وانما قال الله سبحانه وهو العليم بذات الصدور لان العرب لان العرب غاية ما كان ينازعهم الريب ولم يكن فيهم من هو في نفس الامر

82
00:29:43.150 --> 00:30:04.950
قد استقر عقله على التكذيب بالقرآن لتعالي القرآن عن التكذيب به عندهم. وهم اهل لسان وبيان يعرفون حقيقتها هم اهل لسان وبيان يعرفون حقيقته ولهذا ولهذا لم تأتي العرب الى القرآن

83
00:30:05.050 --> 00:30:21.350
في النقض بالتفصيل ما اتوا على اية من كتاب الله في التشريع ولا في الخبر وادخلوا عليه النقض بالتفصيل لتعاليه عن ذلك وانما كانوا يقولون قولا اخر انما يعلمه بشر

84
00:30:21.900 --> 00:30:39.050
ها وكانوا يقولون على الاوصاف العامة لكن لم يداخلوا هذا الكتاب بالمنازعة على التفصيل ولنقضي على التفصيل مع انهم اهل محاجة ولهذا قال الله جل وعلا لهم وان كنتم في ريب

85
00:30:39.300 --> 00:31:04.450
وهي هذه المناسبة وان كان هذا انما هو وصف لاحوالهم في قلوبهم واما بالسنتهم فانهم يصرحون بالكفر والتكذيب وكذلك قلوبهم كافرة بالله لكنها من حيث انها استقر عندها ان القرآن ليس حقا من عند الله فهذا هم فيه على مادة الريب

86
00:31:04.600 --> 00:31:28.050
لانه لا حجة لهم. ولا برهان لهم وهم عرب فصحاء يعرفون اصل الكلام وفصله يعرفونه حق معرفته ولهذا ولهذا الجن لما سمعت القرآن قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا وقولهم عجبا يعني ليس على مثال سابق

87
00:31:28.250 --> 00:31:47.950
ليس على مثال سابق ان سمعنا قرآنا عجبا اي ليس على مثال سابق لانهم يسمعون كلام الانس كثيرا فلما سمعوا من رسول الله ذلك قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به. وقوله سبحانه يهدي الى الرشد

88
00:31:47.950 --> 00:32:14.900
هذا برهان يخاطب العقول لانهم لم يروا في القرآن الا الحق لا في خبره ولا في تشريعه ولا في شأن كتاب الله كله سبحانه وتعالى كلام الله جل وعلا ولهذا امر الله نبيه اذا استجاره احد منهم ان يسمع هذا الكلام فان احد من المشركين استجارك فاجره حتى

89
00:32:14.900 --> 00:32:38.500
اسمع كلام الله ولهذا اذا انفك الواحد من اولئك العرب عن قومه اذا انفك عن قومه واطلق لسانه ولا نقول اطلق عقله لان عقله منطلق من قبل ولكنه اذا اطلق لسانه بالتصريح صرح بهذه الحقيقة

90
00:32:38.850 --> 00:33:02.500
كما صارت حال جبير بن مطعم لما جاء الى المدينة وكان وقتها مشركا فدخل ورسول الله يصلي صلاة المغرب وهو يقرأ سورة الطور كما روى الامام البخاري في صحيحه  فلما جاء رسول الله عند قول الله سبحانه ام خلقوا من غير شيء امهم الخالقون ام خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون

91
00:33:03.000 --> 00:33:24.900
قال جبير كاد قلبي ان يطير هذا درجة ابلغ من درجة القبول الاول هذا هو اليقين والطمأنينة انقطاع اوجه المعارضة والمضادة لهذا الحق فاسلم رضي الله تعالى عنه بعد ذلك

92
00:33:27.400 --> 00:33:50.800
قال الله سبحانه وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا قوله سبحانه مما نزلنا على عبدنا بهذه الصيغة حملت هذه الصيغة نزلنا حملة التأكيد حملة التأكيد على ان هذا حق من عند الله انزله

93
00:33:53.050 --> 00:34:18.600
يأتي بالقرآن انزل ويأتي نزل الله لما اخبر عن الابتلاء قال انا انزلناه في ليلة القدر لكن لما كان هذا في مقام قطع شبهات المشركين وابطال شركهم واطر قلوبهم على الايمان والتوحيد قال وان كنتم في ريب مما نزلنا

94
00:34:19.400 --> 00:34:44.050
والعرب في كلامها الكلمة وقوتها وثقلها وان كانت هذه الاخيرة قد تخالف صناعة البلاغيين من العجب الذين كتبوا في البلاغة مع فضل كتابتهم وجودة صناعتهم لكن يفوتهم باصل العجمة بعض

95
00:34:44.300 --> 00:35:07.900
منطق كلام العرب العرب تأتيه بالكلمة الثقيلة احيانا لتوقف المستمع ايقافا ليس تطبيقا على الاية نتكلم عن لسان العرب يأتي مثلا الشاعر في كلام العرب بالكلمة الثقيلة التي توقف السامعي قافا جبريا

96
00:35:08.150 --> 00:35:33.900
على سماع كلامه حتى لو كان قد زعل لصارت هذه الكلمة واصطدامها بسمعه ترد الى استماع هذا القول ولهذا تجد في شعر الشعراء تأتي مثل هذه الكلمات التي لاحقها بعض البلاغيين من الصناعيين بعد ذلك وقالوا هذا من وحشي اللغة. وهذا خلل وترك للبلاغة في قول

97
00:35:33.900 --> 00:35:52.950
القيس كذا وفي قولي عنترة كذا وفي قولي زهير كذا وفي قول طرف بن العبد كذا  اجلالا للكتاب المبين لا احب ان اورد ابياتا من شعر العرب التي قيل فيها هذا ولكنها في الحقيقة هي قدر من البلاغة

98
00:35:52.950 --> 00:36:11.850
هي قدر من البلاغة لم؟ لانك لا ترى ان الشاعر جلل كل ما يقوله بهذه الطريقة وانما يأتي بمائة بيت او بسبعين بيت او بنحو ذلك ثم تجد ان هذه وقعت له مرة او مرتين

99
00:36:12.300 --> 00:36:44.500
هذا استيقاظ لذلك قوة الكلمة تستنزل هي كما ان قوة المادة تستنزل المادة الاخرى فكذلك قوة الكلمة تستنزل المخاطب بها ليرى حقيقة هذا البرهان الذي امامه اذا عدنا الى الكتاب المبين قال الله وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا هذا من الله نزله الله

100
00:36:44.650 --> 00:37:07.900
سبحانه وتعالى لا يعتريه انما يعلمه بشر او غير ذلك مما يقولونه  ثم اخذوا الى المنازعة الى الى المخاطبة التي بين ايديهم لم تحجر عليهم لم تحجر عليهم. قال الله سبحانه فاتوا بسورة من مثله

101
00:37:08.950 --> 00:37:29.800
وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين. ان كنتم صادقين ليس فيه قدرتكم بل ان كنتم صادقين بوقوع الريب في نفوسكم. ان كان هذا الريب له تسبيب ان كان هذا الريب له حقيقة. ان كنتم منازعين في صدق القرآن

102
00:37:30.650 --> 00:37:56.900
فاتوا بسورة والسورة هي اسمها المعروف وهي سور القرآن والسورة في كلام العرب تأتي على المعنى المستتم العالي هذا يقع في المادة ويقع في المعاني ولهذا سميت اسوار المدن وما يحيطها سميت سورا

103
00:37:57.000 --> 00:38:20.550
لانها تحصنها وتقطع عنها الطمع وكذلك سميت السور بالقرآن سورا. لانها كمال فما من سورة الا فهي كاملة وفيها الحق وفيها النور وفيها البرهان فسماهن الله سبحانه وتعالى سورا وتسميتها سورا هو من تسمية الله لها كما هو معروف

104
00:38:20.600 --> 00:38:40.100
في هذه الاية وغيرها من الايات التي ذكر فيها هذا الاسم والواحد من هذه السور اسمه بكتاب الله كذلك اية فان الله سماه اية بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وهكذا الاية عند العرب

105
00:38:40.550 --> 00:39:04.700
هو الساطع الشعاع وهذا كما يأتي فيقولون اية الشمس ويريدون بذلك يريدون بذلك شعاعها او شعاعها يريدون شعاع الشمس ومنه قول طرفة سقته ايات الشمس الا لذاته. سقته ايات الشمس

106
00:39:04.800 --> 00:39:29.050
اي شعاع الشمس وبريقها في هذا المحل الذي يذكره القرآن اية وسورة اية وسورة. قال الله فاتوا بسورة من مثله قال كثير من اهل العربية في من صلة  وهذه الطريقة الكوفية كما تعرف وبعض اهل البصرة يعبرون بكلمة

107
00:39:29.150 --> 00:39:47.350
اخرى لا تناسب مقام القرآن لكن هي صلة ولها معنى عند البصريين والكوفيين لها دلالة ولابد لها دلالة ولا بد عند جميع اهل اللغة من المصريين والكوبين لكن على الكوفة اجود عبارة في لقبها

108
00:39:49.950 --> 00:40:09.200
مع انك ترى في قول الله سبحانه وتعالى في مقام اخر ام يقولون افتراه؟ قل فاتوا بسورة مثله هم يقولون افتراه كل فاتوا بسورة مثله ولم يأتي هنا في الاية الاخرى من مثله

109
00:40:11.250 --> 00:40:32.800
والسبب والله اعلم وهذا مما يلتمس من الاشارات في بيان القرآن ان المقام هنا هو مقام المخاطبين بعد تأكيد البراهين وتهيؤ النفوس للقبول بالحق سم ذكر ان ما يداخله هذه النفوس هو الريب

110
00:40:33.400 --> 00:41:00.650
الذي يقع بادنى المداخلات وقد يعلو فوق ذلك فلما كان كذلك اتي بهذه الصلة مفيدة التدرج بالمطالبة وكأنهم لم يؤطروا على ذلك عطرا اي ان باب الاستجابة والتسليم لا يزال هو الاصل

111
00:41:02.250 --> 00:41:18.400
تهيئة لنفوسهم ان هذا لم يكن ليس لهم الا هو لم يكن طلبا ليس لهم الا هو ان يأتوا بسورة من مثله. بل لهم وهو الاصل فيهم وفي حق الله عليهم

112
00:41:18.600 --> 00:41:38.550
ان يصدقوا هذا الكتاب وان يؤمنوا بالله وصار هنالك تدرج كما يقول الفقهاء بالاحكام التدرج في الاحكام. اليس كذلك؟ هنا التدرج في في تركيب الكلمة الكلمة جاء بها هذا التدرج من التهيئة. وان كنتم في ريب

113
00:41:38.600 --> 00:42:05.800
مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله هذه التهيئة تهيئ المخاطب الى الانفكاك عن هذه المنازعة لان الله لما ذكرها وهذا من سعة رحمة الله بعباده مع انهم يقولون ذلك ويكذبون القرآن ولكنهم خطبوا على سبيل قيام الشرط من عدمه. وان كنتم في

114
00:42:05.800 --> 00:42:28.450
وكأنهم لم يصرحوا بهذا الكلام في هذا السياق لان القرآن هنا يخاطب العقول وكل كما قال الله سبحانه يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لكن في الاية الاخرى لما تمالأ القوم طغيانا

115
00:42:28.800 --> 00:42:56.850
وتمردا وتكالبوا عصبية وحمية الجاهلية وقالوا افتراه  قال الله سبحانه ام يقولون افتراه المعنى بل يقولون بل يقولون فلما صرحوا وتمالؤوا على الافتراء انقطع التدرج له في الكلام. قال الله سبحانه نأتوا بسورة مثله ولم تأتي هذه الصلة

116
00:42:56.950 --> 00:43:20.750
المهيئة لهذه الدرجة من الترقي لهم قال الله سبحانه وتعالى فاتوا بسورة من مثله مع ان القرآن لا مثل له وهذا يدلك على ان هذا الخطاب انما خوطبوا به باعتبار الامتناع والعجز في حقهم

117
00:43:20.900 --> 00:43:45.500
لان بعض اهل العلم والتأويل قال من مثله اي العربية. فانه حروف عربية ولكن المقصود من مثله اي برتبته وهذه الرتبة ممتنعة مثله اي بصفته ورتبته وهذا ممتنع لما ممتنع

118
00:43:45.850 --> 00:44:06.350
لانه كلام الله والخلق اجمعون يمتنع حتى الملائكة وحتى الانبياء يمتنع عليهم ان يقولوا ككلام الله سبحانه وتعالى ولهذا الله لما وصف الملائكة قال بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول

119
00:44:06.700 --> 00:44:30.900
يعني لا يقولون وانما يتبعون قول ربهم لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون والله سبحانه وتعالى لما بعث الرسل قال رسلا مبشرين ومنذرين لان لا يكون للناس على الله وليس على الرسل بل على الله لانه جل ذكره

120
00:44:31.100 --> 00:44:50.600
هو صاحب الحق وهو صاحب العبادة سبحانه وتعالى وحق الله لا يقدر احد من العباد قدره الا ان يستمسك بامر الله سبحانه وتعالى وما بعث به رسله. ولهذا اعظم الخلق

121
00:44:50.950 --> 00:45:10.700
معرفة بالله سبحانه وتعالى وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام ومع هذا لما ذكر مقام الشفاعة كما في الصحيحين وغيرهما من وجوه قال فانطلق في حديث طويل لكن جاء فيه قال فانطلق فاتي تحت العرش فاقع ساجدا لربي

122
00:45:11.400 --> 00:45:30.400
جاء في رواية مسلم في الصحيح بلفظ ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه قال ثم يفتح الله علي. هكذا في لفظ مسلم ثم يفتح الله علي

123
00:45:30.600 --> 00:45:54.200
ويلهمني مما يفتح الله عليه وهو رسول الله قال ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي ثناء على الله يفتح على رسول الله بهذا الموقف العظيم الذي قال الله فيه عسى ان يبعثك ربك

124
00:45:54.300 --> 00:46:10.150
مقاما محمودة وهو هذا المقام مقام الشفاعة العظمى قال الله سبحانه وتعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله

125
00:46:10.400 --> 00:46:33.050
اذا قولوا من مثله هو القرآن وهذا ممتنع لاسباب من اخصها واقربها في البرهان انه كلام الله والخلق لا يستطيعون كلام الله لا يستطيعونه خبرا ولا يستطيعونه تشريعا ولا يستطيعونه بلاغة ونظما

126
00:46:33.300 --> 00:46:50.200
ولهذا ادنى ما يمكن العرب ان ينازعوا فيه لو كان لهم امكانهم في ذلك هو باب البيان هو باب البيان واما المعاني والتشريع والخبر فان هذا ليس لهم فيه صناعة

127
00:46:50.400 --> 00:47:10.250
وهذا ممتنع عليهم وعلى غيرهم لانه اخبار عن الغيب وغير ذلك. بل حتى الاخبار عن الممكنات التي يرونها لم يكن على ما يعرفونه او يستطيعونه وكذلك التشريع فانه لا يستطيع البشر ان يشرعوا ما شرع الله

128
00:47:10.650 --> 00:47:30.900
لا يستطيع البشر ان يشرعوا ما شرع الله سبحانه. ولكن المادة التي كانت تتشبث بها العرب وتعرف بها هي البلاغة والفصاحة ومع ذلك اه فان شعر العرب الاولين لا يمكن ان يقدر فيه ادنى نسبة مع بلاغة القرآن

129
00:47:32.600 --> 00:47:53.000
قال الله جل وعلا لهم فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم. وهذا كمال القطع للشبهة التي هم عليها وادعوا شهداءكم من دون الله لما كان القوم اهلا امية وكانوا يتناصرون

130
00:47:53.400 --> 00:48:15.150
بين الله سبحانه وتعالى لهم ان هذه الحبية ان كان لها وقوع فلتأتي في هذا المقام وادعوا شهداءكم ومن هم الشهداء؟ قيل المعبودات التي يعبدونها تكذيبا لها وقيل الشهداء هم الاعوان

131
00:48:15.800 --> 00:48:50.300
وقوله سبحانه وادعوا شهداءكم الشهداء اتى الاسم بهذا الشهداء وهم خاصة اهل المحل المناسب للقطاع ادعوا شهداءكم الذين هم ارفع من يمكن ان يستعينوا بهم في هذا المقام ولهذا لم يسموا الا بهذا الاسم في هذا في هذه الاية. وهم الشهداء واسم الشهداء يدل على علو شأنهم. ولهذا سمي

132
00:48:50.300 --> 00:49:14.450
شهداء شهداء عند الله سبحانه وسميت الشهادة شهادة وسمي العلم شهادة الا من شهد الى غير ذلك اسم الشهداء يراد بهم ارفع من يكون منه نصرة في هذا المقام؟ فاذا تعذر ذلك على الارفع

133
00:49:14.850 --> 00:49:42.350
من باب اولى ان يتعذر ذلك على الادنى الارفع في النصرة سواء كان ببلاغته او كان بقدراته كالجن الذين كانوا يتعوذون ويتصلوا كثير من العرب بهم في جاهليته وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا وادعوا شهداءكم. الشهداء هنا هم

134
00:49:42.450 --> 00:50:03.100
ائمة النصرة لهم في هذا المقام من الجن والانس وادعوا شهداءكم وقولوا وادعوا المراد بقوله وادعوا اي استغيثوا على ليس الدعاء على معنى الطلب العارض او الطلب المتسع وانما الدعاء في هذا المقام

135
00:50:03.150 --> 00:50:25.350
على معنى الاستغاثة وهذا موجود وهذا واقع في كلام العرب يأتي ادعوا بمعنى استغيثوا ومنه قول الشاعر فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامري دعوا يعني استنصروا واستغاثوا

136
00:50:25.500 --> 00:50:50.900
بحميتهم دعوا ومنه قول الله جل وعلا فليدعو ناديه على سبيل الاستغاثة على سبيل الاستغاثة ومنه سمي الدعاء بحق الله دعاء لان العبد فيه حقا يستغيث بالله سبحانه وتعالى لو قال ربكم ادعوني فان العبد اذا دعا ربه فهو يستغيث بربه

137
00:50:51.150 --> 00:51:12.450
وهو يستغيث بربه سبحانه وتعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين فان لم تفعلوا

138
00:51:13.250 --> 00:51:41.250
ولن تفعلوا. اما قوله فان لم تفعلوا فهذا اغلاق للخطاب ليقوم البرهان التام عليهم يعني فان لم تفعلوا وقد كذبتم وكذبتم انفسكم كذبهم وتكذيبهم لانفسهم يظهر كذبهم هذا مقام ويظهر تكذيبهم لانفسهم

139
00:51:41.900 --> 00:52:07.450
وابلغ الاحوال ان يكذب الانسان نفسه وكذب الانسان لا يستلزم ان يكذب نفسه لكنه اذا بالغ في الكذب وتناقض فيه صار كاذبا وصار مكذبا لنفسه فان لم تفعلوا فكذبتم وكذبتم انفسكم. ثم قال الله سبحانه ولن تفعلوا

140
00:52:07.750 --> 00:52:27.700
اي ان هذا الذي ذكر لهم فاتوا بسورة من مثله لا يدل ذكره على امكانه. بل هو امر ممتنع عليه فذكره لا يدل على انه ممكن لهم ولا لغيرهم من الخلق

141
00:52:28.250 --> 00:52:51.150
بل كما قال الحق سبحانه قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا والخلق العقلاء الانس والجن والملائكة. ولم يذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الاية

142
00:52:51.200 --> 00:53:13.700
قل لئن اجتمعت الانس والجن لم تذكر الملائكة لانهم صالحون كرماء اهل ايمان فلا يقعون في مقام هذا الخطاب بخلاف الانس والجن فان الشرك والكفر فيهم وقع بل كثر وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمن

143
00:53:13.700 --> 00:53:33.650
ولم يذكر الملائكة مع ان الامتناع هو امتناع على جميع الخلق مع ان الامتناع هو امتناع على جميع الخلق حتى الملائكة لكن المقام له اختصاصه بكلام الله سبحانه وتعالى فان لم تفعلوا

144
00:53:33.750 --> 00:53:54.300
ولن تفعلوا فهذه الاية الجملة الاولى فيها اغلاق لمادة الخطاب لهم واظهار لتمام البرهان عليهم. الذي هو قيام الحجة ولا بأس ان نسميه برهانا فقد قال الله جل وعلا فذلك برهانان

145
00:53:54.350 --> 00:58:35.000
من ربك الى فرعون فهذا من الاسماء المعروفة في كتاب الله وقوله سبحانه ولن تفعلوا باعتبار الامتناع عليهم  الله جل وعلا فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة

146
00:58:35.150 --> 00:58:58.250
اعدت للكافرين قوله فاتقوا النار هذا هو تمام الخطاب ولو كان الخطاب بين المخلوقين لكان بعد ذلك بيان ان هذا اصاب وهذا اخطأ وهذا صدق وهذا كذب. ولكن لما كان الخطاب هو خطاب رب العالمين لخلقه

147
00:58:58.250 --> 00:59:19.600
لم يذكر ما هو معلوم لهم في نفوسهم ومعلوم للمخاطبين انهم وقعوا على هذا السقط والظلال والكذب والتكذيب فلم ينص على ذلك بالذكر وانما لما كان الخطاب من الاله الحق

148
00:59:19.650 --> 00:59:41.750
سبحانه وتعالى قال الله سبحانه مبينا انه الذي خاطبهم بهذا هو رب العالمين وان لله الاخرة والاولى فذكر لهم مستقبل امرهم ومآلهم عنده قال فاتقوا النار فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار

149
00:59:41.750 --> 01:00:03.250
وقوله سبحانه فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ذكر الناس والحجارة مع ان وقود جهنم هو هذا وغير هذا ولكن ذكروا هم والحجارة وحدهم. وكأنه على مقام تسويتهم بالحجارة التي لا يرون لها شأنا

150
01:00:03.450 --> 01:00:34.050
وصارت الحجارة وقودا لجهنم وهي جماد وصاروا هم وقودا لجهنم كهذه الحجارة الصماء فهذا انزال لرتبة الكبرياء التي في نفوسهم فصاروا كهذه الحجارة لانهم ما قطعهم عن قبول الحق السبب المؤثر على عقولهم من جهة العلم او المدارك وانما الاستكبار والعلو وقولهم لو

151
01:00:34.050 --> 01:00:54.150
نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وهو عظيم عليه الصلاة والسلام. لكن هكذا الطغيان اذا بلغ الطغيان بالانسان موقع حد العقل رأى الكبير صغيرا وان كان في نفسه كبيرا

152
01:00:54.850 --> 01:01:12.450
وهذا هو شأن اولئك المشركين قال فاتقوا النار اتقوا ليس بمعنى هنا ليست على معنى الاتقاء. كما في مثل قوله لعلكم تتقون في المؤمنين وانما فاتقوا النار اي فاستقبلوا النار

153
01:01:13.200 --> 01:01:29.950
فان لم تفعلوا ولم تؤمنوا ولم تأتوا بمثلي وهو ممتنع فاستقبلوا النار فاتقوا النار اي فاستقبلوا النار ويأتي التقى بمعنى استقبل بكلام العرب وهو هنا في هذا السياق كذلك فيما يظهر والله

154
01:01:29.950 --> 01:01:48.100
وتعالى اعلم ومنه في قول العرب قول عنترة ولقد حملت الخيل يدمي نحره حتى اتقتني الخيل من اي حد يمي حتى اتقتني الخيل اي استقبلتني الخيل اتقوا النار استقبلوا عذاب جهنم

155
01:01:48.300 --> 01:02:16.000
التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين واسماؤهم كثيرة ولكن ذكر هنا الكافر لانهم ساترون للحق. فان الكفر في كلام العرب هو الستر الكفر في كلام العرب هو الستر كما قال لبيد يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها

156
01:02:16.050 --> 01:02:34.450
وفي قوله حتى اذا القت يدا في كافر في كافر الكافر هنا الليل الشمس حتى اذا القت يدا في كافر واجن عورات الثغور ظلامها هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم

157
01:02:34.450 --> 01:02:54.450
وفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب سخطه ومعاصيه. اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين وولي عهده لهداك. واجعل عملهم في رضاك اللهم يا حي يا قيوم

158
01:02:54.450 --> 01:03:14.450
سددهم في اقوالهم واعمالهم واجعل بلادنا وسائر بلاد المسلمين. امنة مطمئنة يا ارحم الراحمين. واحفظ على عبادك المسلمين في كل مكان. دينهم اعراضهم ودماءهم واموالهم واجمع كلمتهم على الحق. واغفر لموتانا وموتى المسلمين واشف مرضانا

159
01:03:14.450 --> 01:03:32.950
المسلمين اللهم لك الحمد ولك الفضل ولك الثناء الحسن. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا وامامنا محمد وعلى اله صحبه اجمعين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين