﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:20.100
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا هو المجلس الحادي عشر من المسجد النبوي من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله

2
00:00:20.600 --> 00:00:38.000
نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في السادس من شهر ذي القعدة من سنة اربع واربعين واربعمئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله

3
00:00:38.300 --> 00:00:56.500
الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف. مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة كتاب الله وذكر ما يفتح الله جل وعلا به من المعاني والبيان في بيان

4
00:00:56.600 --> 00:01:16.950
معاني كتاب الله جل وعلا وكنا اتينا عند قول الحق سبحانه وتعالى فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين. نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

5
00:01:17.350 --> 00:01:55.550
وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من  كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من  واتوا به متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون

6
00:01:58.700 --> 00:02:29.400
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها  فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم. واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا

7
00:02:29.400 --> 00:03:04.900
وما يضل به الا الفاسقين. الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان  ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون

8
00:03:05.050 --> 00:03:41.150
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم يحييكم ثم اليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء  ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات

9
00:03:41.400 --> 00:04:05.250
وهو بكل شيء عليم  قال الله جل وعلا بعد ان خاطب عباده وخلقه من الناس بما امرهم به من عبادته بقوله يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون

10
00:04:05.900 --> 00:04:23.800
ثم لما انقطع امرهم بان هذا القرآن الذي انزله الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فانهم لا يستطيعون ولا يمكنهم ولو اجتمع الانس والجن ان يأتوا بمثله

11
00:04:23.950 --> 00:04:43.400
او بسورة من مثله قال الله جل وعلا في تمام هذا المقام فان لم تفعلوا ولن تفعلوا وهذا راجع الى قوله سبحانه وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم

12
00:04:43.550 --> 00:05:01.250
من دون الله ان كنتم صادقين. ثم قال الحق سبحانه فان لم تفعلوا ولن تفعلوا واتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين وهذا سبق في بيان المعنى فيه وجه

13
00:05:01.450 --> 00:05:22.350
وهو ان هنا اتقى بمعنى استقبل وهذا له اصل في كلام العرب وهو في خطاب المكلفين جملة وليس في مقام مفصل التشريع فينتظم الاعتبار به بما في كلام العرب ما هو مسلك كثير من اهل العلم

14
00:05:23.200 --> 00:05:42.000
في الاية معنا وهو قوله فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس ان هذا من باب الوقاية ويكون هذا الخطاب في سياق حثهم على طاعة الله وتوحيده

15
00:05:42.550 --> 00:06:03.200
ويكون هذا قد انصرف فيه الخطاب ونقل او انتقل فيه الخطاب من خطاب عقولهم الى تحريك نفوسهم بالاستجابة ولا يكون على هذا التوجيه لمعنى الاية او النظر في معنى الاية لا يكون على سبيل قيء

16
00:06:03.350 --> 00:06:25.150
اغلاق هذه آآ او اغلاق هذا السياق بما امرهم الله به من الطاعة وان حجتهم انقطعت عند ذلك بل لا يزال البرهان متصلا في مخاطبتهم ولكن الاول كان مخاطبة لعقولهم

17
00:06:25.450 --> 00:06:43.600
اي عقول اولئك المكلفين من العرب الذين نزل القرآن عليهم وهو خطاب لجميع الناس فان الاية لم تخاطب العرب وحدهم بل قال الله فيها في اوائل المقام يا ايها الناس اعبدوا ربكم فهذا خطاب لجميعهم

18
00:06:43.950 --> 00:06:59.800
ولكن القوم الذين نزل فيهم القرآن وسمعوه في الاول هم العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه واله وسلم فاذا تبين لك هذا وهو ان قول الله جل وعلا فاتقوا النار

19
00:06:59.900 --> 00:07:17.300
انه من باب الوقاية انه من باب الوقاية فان هذا يكون في سياق الدليل والحث لهم على طاعة الله وتوحيده واخلاص الدين له ويقع هنا ان يقال بان اوائل المخاطبة

20
00:07:17.400 --> 00:07:43.350
والبراهين المسلسلة الاولى كانت مخاطبة لعقولهم ثم بعد ذلك صار الخطاب متجها لنفوسهم فان الانسان فيه جوهراني يعتبران بالتأثير ويعتبر التأثير بهما وهما العقل والنفس ولهذا ذكر امر النفس في كتاب الله

21
00:07:43.500 --> 00:08:01.300
في غير موضع من القرآن ومنه قول الله جل وعلا يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية وفي مثل قول الحق سبحانه ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي

22
00:08:01.350 --> 00:08:26.600
وخطاب القرآن تارة يكون متجها لمقام العقل الذي يقوم على الميزان ويقوم على المعنى الكلي الذي يقدر به الحقائق ويفصلها على ميزان النظر والاعتبار. وعن هذا امر الله عباده في النظر والاعتبار والتفكر في ملكوت السماوات والارض

23
00:08:27.200 --> 00:08:50.400
ويأتي الخطاب لهؤلاء المشركين في القرآن وهو خطاب لنفوسهم فان الانسان قد يتحرك بقوة عقله وقد يتحرك باثر نفسه، فهذان الجوهران هما المحركان لتصرفات بني ادم من حيث الاصل العقل او النفس

24
00:08:50.600 --> 00:09:13.250
وجاءت الشريعة بما انزل الله جل وعلا وبعث به رسله موافقة للصحيح المعقول. وموافقة لطبائع النفوس الصحيحة وطبائع النفوس الصحيحة هي الفطرة التي فطر الله عباده عليها ولهذا النفس في كتاب الله

25
00:09:13.600 --> 00:09:36.600
قابلة للخير وقابلة للشر فالله سبحانه وتعالى هنا يخاطب نفوسهم بعد ان تم الخطاب في مخاطبة عقولهم بهذه البراهين المتسلسلة بالايات التي سلفت وما قبلها وانما صار هذا متجها الى النفس لان النفس

26
00:09:37.150 --> 00:09:56.600
تتأثر بمقام الوعد والوعيد فجاء هذا المقام وهو مقام الوعيد ثم تلاه بعد ذلك مقام الوعد وان كان مقام الوعد انما ذكر حالا للمؤمنين لانهم هم الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى

27
00:09:57.050 --> 00:10:20.800
ولكن اولئك المؤمنين هم من بني ادم من اصحاب هؤلاء في دنياهم ومن انسابهم واقاربهم فاذا وجدوا ان الله وعد اولئك الذين ناوؤوهم من اهليهم وذويهم وشعوبهم وقبائلهم وجدوا ان الله سبحانه وتعالى وعدهم حقا

28
00:10:20.850 --> 00:10:45.300
ووعدهم جنات منه ورضوان فان هذا يكون محركا لنفوس اولئك الاستجابة وظهر بهذا ان هذا برهان وهو قوله جل وعلا فان لم تفعلوا ولن تفعلوا وانقطع النظر العقلي عندهم حثهم الله سبحانه وتعالى ان يعتبروا بنفوسهم

29
00:10:45.700 --> 00:11:07.150
فان النفوس او فان النفس قد تحرك صاحبها الى الخير وقد تحرك صاحبها الى الشر لانها قابلة للخير قابلة للشر من حيث الاصل كما قال الحق سبحانه وتعالى ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها

30
00:11:07.500 --> 00:11:26.850
واعظم فجور تتحرك به النفس هو الشرك بالله سبحانه وتعالى فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فانه يراه حسنا في نفسه ويستحسنه في نفسه لانه طوع لنفسه وان كان سوءا

31
00:11:26.900 --> 00:11:48.600
في مدارك العقل فضلا عن مدارك الشريعة وعلى هذا فان الله سبحانه وتعالى اخذهم بالبرهان ثم اخذهم بالترهيب والترهيب هو قوله سبحانه وتعالى فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة

32
00:11:48.850 --> 00:12:17.650
اعدت للكافرين. فهذا مقام الترهيب هذا هو مقام الترهيب. هذا هو مقام الوعيد والترهيب وهو ان الله سبحانه توعد الكافرين بالنار ثم حرك نفوسهم الى الاستجابة بمقام الرجاء وان كان هذا المقام اجلالا له ذكر حالا لاهل الايمان لانهم اهله الذين وعدهم الله. وقال الله سبحانه

33
00:12:17.650 --> 00:12:37.600
بشر الذين امنوا وعملوا الصالحات وجاء الخطاب هنا منتقلا ويعبر بعض اهل العربية والبلاغة بالالتفات فيه والاولى في كتاب الله ان يقال نقل الخطاب وانتقال الخطاب فهو اولى من التعبير بكلمة

34
00:12:37.650 --> 00:12:56.550
الالتفات والا فالالتفات هذا معروف كثير في اللغة ويكون بين الضمائر ويكون متنوعا في السياق ولا احد من اهل اللغة الا ويثبته وهو ما يسمى بالالتفات ويسميه بعض اهل العربية بالاطباق

35
00:12:56.800 --> 00:13:15.100
ويسميه بعض اهل العربية وكل هذا اصطلاح انما المقصود انه من التوقير لمقام كلام الله اذا ذكر فيه فانه يسمى انتقالا او نقلا للخطاب ولا يسمى التفاتا من حين صيانة اسماء

36
00:13:15.150 --> 00:13:41.250
الخطاب في الكلام في كتاب الله سبحانه وتعالى بالاسماء الارفع. وان كان هذا من حيث اللغة سائغ وقد جرى به الاصطلاح كثيرا وقال الله سبحانه وتعالى وبشر الذين امنوا وهو خطاب للنبي صلى الله عليه واله وسلم. وامره الله ان يبشر المؤمنين بما اعد الله سبحانه وتعالى

37
00:13:41.250 --> 00:13:58.450
يا لهم من الثواب وهنا فان هذه البشارة التي يبشر الله بها عباده المؤمنين وهم من بني ادم كاولئك المشركين فان هؤلاء وهؤلاء جميعهم من بني ادم بل قد كانوا في الحال الاولى

38
00:13:58.550 --> 00:14:17.700
وبعضهم من ذوي بعض واقاربهم ومعشرهم الى اخره فلما وقع البشارة لهؤلاء المؤمنين وهي بشارة لاهل الايمان صار في هذه الاية وهي قول الحق سبحانه وتعالى وبشر الذين امنوا صار فيها

39
00:14:18.850 --> 00:14:41.450
تثبيت لايمان المؤمنين وبيان لوعد الله سبحانه وتعالى لهم. وصار فيها استمالة لقلوب اولئك الى الفطرة والتوحيد بان من امن بالله سبحانه وتعالى فان هذا يكون الثواب له عند الله سبحانه وتعالى

40
00:14:41.850 --> 00:15:01.050
كما ان الحالة الاولى التي قال الله فيها فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة بين الله جل وعلا انها اعدت للكافرين ولما ذكر المؤمنين جاء ذلك بصيغة البشارة والبشارة هي اول ما يأتي من الخبر

41
00:15:01.250 --> 00:15:23.150
الذي يسر صاحبه اول ما ياتي من الخبل الذي يسر صاحبه فيسمى بشارة فاذا تكرر انقطع عنه هذا الاسم فلما كان هذا من عند الله سبحانه وتعالى سمي هكذا بقول الحق سبحانه وتعالى وبشر الذين امنوا

42
00:15:23.550 --> 00:15:45.050
وعملوا الصالحات ان لهم جنات فهذا الوعد من الله هو برهان من جهة سياق النفس لانه تحريك لتلك النفوس للطاعة والاستجابة وهو تثبيت لنفوس اهل الايمان وهو تثبيت في نفوس اهل الايمان على الايمان

43
00:15:45.350 --> 00:16:02.700
فاذا تبين لك هذا فان هذه الايات من كلام الله جل ذكره التي خاطب فيها الناس بين الله جل وعلا فيها حقه وهو الايمان به ومعرفته وتوحيده واخلاص العبادة له

44
00:16:03.100 --> 00:16:26.350
وبين الله سبحانه وتعالى فيها البراهين المتسلسلة المحرف بحقه على التمام وان كان في اصله فطرة في نفوس بني ادم ثم حرك نفوس هؤلاء المعاندين الى الاستجابة بمقام الوعيد ثم الى الاستجابة بمقام ذكر حال اهل الايمان

45
00:16:26.650 --> 00:16:49.800
وهو بشارة لهم وتثبيت لهم في حقهم اي في حق اهل الايمان. وبهذا يتبين ان هذه الايات ايات متصلة من جهة سياقها وهذه الطريقة في تفسيرها اقرب الى ما كان يقوله ائمة السلف رحمهم الله في تفسير هذا الموضع من كتاب الله

46
00:16:50.200 --> 00:17:10.450
قال الله فيه وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار هذه الاية فيها قول الحق سبحانه وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات والايمان عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم

47
00:17:10.550 --> 00:17:33.100
وسلفي هذه الامة قول وعمل يزيد وينقص فالايمان قول باللسان كما قال الله جل وعلا لعباده في كتابه قولوا امنا بالله وهذا متعدد ذكره في كتاب الله وكذلك الايمان هو التصديق. وكذلك الايمان هو العمل

48
00:17:33.400 --> 00:17:51.650
وكذلك الايمان هو العمل الظاهر والباطن فالايمان قول وعمل باجماع سلف هذه الامة وهذا مما توارد عليه ائمة السنة والحديث من الفقهاء والمحدثين واجمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم

49
00:17:52.200 --> 00:18:12.800
والدلائل عليه مستفيضة بالكتاب والسنة وهو اجماع السلف الاول رحمهم الله وهذا يدلك على ان كل ما شرعه الله ورسوله من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة فانها داخلة في مسمى الايمان

50
00:18:13.050 --> 00:18:29.500
وعن هذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح من حديث ابي هريرة واصله في الصحيحين ولكن من هذا الوجه تبرد به الامام مسلم في صحيحه الايمان بضع وسبعون او بضع وستون شعبة

51
00:18:29.550 --> 00:18:48.550
اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق. والحياء شعبة من الايمان والاعمال داخلة في مسمى الايمان سماها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وذلك مستفيض في سنة النبي صلى الله عليه وسلم

52
00:18:48.700 --> 00:19:03.150
ومنه ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس وجاء ايضا في الصحيح من حديث ابي سعيد في حديث عبد القيس لما قال النبي صلى الله عليه وسلم امركم بالايمان بالله وحده

53
00:19:03.400 --> 00:19:20.000
اتدرون ما الايمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وان تؤدوا خمسا من المغرب

54
00:19:20.250 --> 00:19:38.150
فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق ائمة الحديث فانه متفقون على صحة هذه الرواية الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث عبد القيس فان ائمة الحديث متفقون على ثبوت هذه الرواية

55
00:19:38.250 --> 00:19:55.600
الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الحروف وفيها سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاعمال من اصول الواجبات وفروعها سماها ايمانا. فدل على ان الاعمال داخلة في مسمى الايمان

56
00:19:55.750 --> 00:20:12.600
الى غير ذلك من الدلائل الشرعية المبينة لاسم الايمان في كتاب الله وانت اذا نظرت في كلام الله جل وعلا وقرأته وتدبرته حق تدبره. وجدت ذلك صريحا في كلام الله جل وعلا

57
00:20:12.650 --> 00:20:30.250
فان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون. الى غير ذلك

58
00:20:30.300 --> 00:20:51.150
من الايات التي ذكر الله جل وعلا فيها مقام الاعمال ومقام الاقوال ومقام التصفيقات. وتأتي في سياق في سياق ايات الكتاب مجتمعة وقد تأتي مختصة بهذا او مختصة بهذا كما في قول الله جل وعلا وما كان الله ليضيع ايمانكم

59
00:20:51.200 --> 00:21:09.150
فان هذه الاية عند جمهور السلف من الصحابة ومن بعدهم انما هي الصلاة انما هي الصلاة في قول الحق سبحانه وتعالى فان قوله وما كان الله ليضيع ايمانكم. فان السياق لا يدل على ان المراد اصله

60
00:21:09.350 --> 00:21:31.050
وانما يراد وجه من العمل الذي صاروا به قد نسخ منه ما نسخ. وهو ما كان من صلاتهم وهو ما كان من صلاتهم الى بيت المقدس. ثم صلوا الى الكعبة بعد ذلك. فانزل الله جل ذكره وما كان الله ليضيع ايمانكم. ان الله بالناس

61
00:21:31.050 --> 00:21:55.500
رؤوف رحيم المقصود بهذا ان الايمان قول وعمل. والاعمال الصالحة من الايمان عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وعند التابعين رضي الله تعالى عنهم. وعلى هذا سواد ائمة المسلمين  قوله سبحانه وتعالى وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات

62
00:21:55.800 --> 00:22:17.500
فان العطف هنا في الاية اذا سمي ذلك على ما هو معروف في كلام النحات وان هذا من باب العطف وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات فهذه جملة وهذه جملة هذه جملة وهذه جملة. فان ذلك لا يوجب من جهة اللغة

63
00:22:17.600 --> 00:22:40.000
التغاير وان كان النحات يقولون العطف يقتضي المغايرة فهذه كلمة نحوية هذه كلمة نحوية من جهة ثم ان النحات واهل العربية لا يريدون بذلك ثم ان النحات واهل العربية لا يريدون بان العطف يقتضي المغايرة

64
00:22:40.050 --> 00:23:03.600
ان المعطوف والمعطوف عليه يكون بينهما التغاير ولابد وانما يقولون ان العقد يقتضي وجها من الاختصاص بين هذا وهذا والا فانهم يعلمون عن النحات وهذا من بسيط علم اهل العربية ان العرب في كلامها قد تعطف ما يكون

65
00:23:03.600 --> 00:23:20.450
متلازما وقد تعطف ما يكون عاما على خاص او خاصا على عام، فان هذا يعلمه جميع اهل اللسان ويعلمه جميع اهل الصناعات من النحات واهل البلاغة فضلا عن علماء الشريعة

66
00:23:20.550 --> 00:23:41.700
وعلى هذا فانه لا يتوهم في اللغة ان الجملة والميزان الذي قاله كثير من اهل النحو بان العطف يقتضي المغايرة انهم يريدون الانفكاك. فان هذا لم يقل به احد ولا يصح طريقا في العربية فضلا عن ان يصح طريقا في كتاب الله

67
00:23:41.950 --> 00:24:03.500
ان وقوع العطف بين العام والخاص وتقديم العام على الخاص او الخاص على العام او وقوع التلازم بين المعطوفات والاتصال بينها كل ذلك واقع في كلام العرب مستفيض في كلام العرب وكذلك واقع في كلام الشريعة فيما انزل

68
00:24:03.500 --> 00:24:20.500
الله وجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم وانما يشار هذه الاشارة لان لا يتوهم ان قول الحق سبحانه وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان العمل يكون غيرا عن الايمان بل هو منه

69
00:24:20.700 --> 00:24:40.350
بل هو منه ويأتي في سياق ويراد بالايمان اصله سيكون العمل ملازما له ومتصلا به ويأتي في سياق ويراد بالايمان كماله. فيكون العمل داخلا في ماهيته. ويأتي في سياق ويكون مطابقا

70
00:24:40.350 --> 00:25:02.850
العمل له كما في قوله وما كان الله ليضيع ايمانكم وكل هذه الدلالات الثلاث واقعة في خطاب الشريعة واقعة في خطاب الشريعة، ولهذا مع كثرة هذا العطف العمل على الايمان في كتاب الله مع وقوعه في جملة من سور القرآن

71
00:25:03.000 --> 00:25:24.200
الا انه لم يفهم عنه احد من الصحابة وهم العرب الفصحاء ولا احد من ائمة التابعين ان هذا يقتضي ان العمل والايمان بينهما التغاير. بل كان هذا من المستقر عند اهل الشريعة واهل العربية الاولى ان هذا العطف لا يوجب ذلك

72
00:25:24.250 --> 00:25:42.400
وهذا كثير في كلام العرب اعني ما كان على هذا التقدير وما كان على هذا الجنس. وعليه بتلك الكلمة كلمة لا اقتضاء وهالقاصر وهي قول النحات والعطف يقتضي المغايرة فانما يراد وجه من المغايرة

73
00:25:42.600 --> 00:26:01.300
وثبوت وجه من المغايرة في سياق لا يوجب المغايرة من سائر الا وجه لا يوجب المغايرة من سائر الا وجه وهذا من اعلاء الشريعة لمقام الايمان وهذا من اعلاء الشريعة لمقام الايمان فانه اذا ذكر المحققون

74
00:26:01.500 --> 00:26:15.950
له وهم اهل الايمان المطلق قدمت الاعمال في ذكره قدمت الاعمال في ذكره كما في مثل قول الحق سبحانه قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. فذكر الصلاة والخشوع

75
00:26:15.950 --> 00:26:35.000
فيها مع ان هذا يجعلونه بعد التصديق مع ان هذا يجعلونه بعد التصديق فهذا عمل الجوارح وهذا عمل القلب ويجعلونه بعد التصديق. ومع ذلك ذكر باعتباره انه في مقام ذكر تحقيق الايمان

76
00:26:35.400 --> 00:26:55.750
واذا ذكر اهل الاصل فان الايمان يميز بين اصله وبين قاعدته وبين بعض فرعه او يخص بعض مقامه الاصل ببعض الامتياز لاثبات فضله وتفاضل الناس فيه قول غير ذلك من المقتضيات

77
00:26:55.950 --> 00:27:16.650
ولهذا اذا قيل ان هذا من باب عطف الخاص على العام في مثل هذه السياقات كان هذا جوابا صحيحا مستقيما على قواعد الشريعة وعلى قواعد اللغة واذا قيل انه في بعض هذه السياقات يكون العمل لازما للايمان

78
00:27:17.150 --> 00:27:42.400
في بعض هذه السياقات يكون العمل لازما لمقام الايمان لانه اريد بالايمان هنا مقام لانه اريد بالايمان هنا مقام من الاصل لا ينفي ان يكون ما بعده يكون اصلا ويكون هذا الثاني من الاصل فظلا عن الثاني من الفرع يكون ملازما له في السياق. فاذا وقع الثاني من الاصل

79
00:27:42.550 --> 00:27:59.200
فضلا عن الثاني من الفرع ملازما له في سياق لم يجب ان يكون في جميع السياقات كذلك واذا لم يجب ان يكون في جميع السياقات كذلك لم يجب ان تكون الماهية للايمان بالشريعة بنفس الامر كذلك

80
00:27:59.250 --> 00:28:19.250
وقد فصل هذه المسائل وحررها ائمة السلف رحمهم الله. وبينوا دلالة هذه الايات التي في مثل قول الحق سبحانه وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات. ويكفي المسلم اذا اراد النظر لها نظرا مقتصدا يكفيه انه لم يقل احد

81
00:28:19.250 --> 00:28:40.200
من الصحابة ولا التابعين ولا الائمة المتبوعين في الجملة بان العمل هنا يدل او بان الايات هذه وامثالها في كتاب الله بان هذه الايات وامثالها في كتاب الله تدل على ان العمل ليس داخلا في مسمى الايمان

82
00:28:40.450 --> 00:28:57.150
مع انهم قد قرأوا كتاب الله وتدبروه وقالوا فيه. وهذا كله بين في اللغة. وبهذا يعلم ان حمل العمل عن الايمان وانه ليس داخلا في مسماه هو خطأ باقتضاء اللغة هو خطأ باقتضاء الشريعة

83
00:28:57.400 --> 00:29:18.500
انه خطأ باقتطاع اللغة وخطأ باقتضاء الشريعة وانما يشار الى جهة اللغة لان كثيرا ممن خالف في هذا الاصل  بنى مخالفته على ما توهمه من امر اللغة في ذلك. وليس الامر كذلك. قال الله سبحانه

84
00:29:19.750 --> 00:29:46.200
وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم شنات تجري من تحتها الانهار هذه الجنات التي اعدها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين هي من خلق الله سبحانه وثوابه لعباده المؤمنين وفيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وهي فظل الله يؤتيه من يشاء. وقد ذكر الله امر

85
00:29:46.200 --> 00:30:06.150
وامر الجنات في كتابه سبحانه وتعالى ثوابا لعباده المؤمنين وهي فضل الله جل وعلا والمسلم يبتغي هذا الثواب ويسأل الله سبحانه وتعالى هذا الثواب. وان كان اعظم مقام التعلق بالله سبحانه وتعالى

86
00:30:06.200 --> 00:30:30.600
هو سؤاله سبحانه وتعالى رضوان الرب سبحانه وتعالى فان رضوان الله جل وعلا هو اعظم المقامات كما قال الحق سبحانه ورضوان من الله اكبر وعن هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وغيره من حديث عائشة وهو يصلي من الليل فالتمسته فاذا هو في المسجد

87
00:30:30.600 --> 00:30:49.500
قالت فوقعت يدي على بطن قدمه وهو ساجد وهو يقول اللهم اني اعوذ برضاك من سخطك فاعظم ما يلتمسه ويدعو به المؤمن برجاء ربه سبحانه ان يرجو رضوان الله سبحانه وهو المقام الاعظم كما قال

88
00:30:49.500 --> 00:31:10.250
الحب سبحانه ورضوان من الله اكبر قال الله سبحانه وتعالى كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل كلما تدل على التكرار كلما تدل على التكرار بالعربية وهذا مستقر، بل تدل على فرط التكرار

89
00:31:10.550 --> 00:31:30.300
وكثرته ولهذا المرة والمرتان لا يقال فيها بكلما عند المحققين من علماء اللغة وانما تكون بيئة تكرار الذي يكون فيه تفارق. واما المرة والمرتان من التكرر فان ذلك لا يسمى على كل ما في العربية

90
00:31:30.450 --> 00:31:56.400
قال الله تعالى كلما رزقوا منها اي من الجنة رزقا اي فضلا وثوابا من الله يطعمونه والطعام يسمى رزقا في كلام العرب وان كان الرزق يشمل كل ذلك ولكن العرب تسمي الطعام في كلامها رزقا. اي ما يطعم وما يشرب فانه يسمى في كلام في كلام العرب رزقا

91
00:31:56.400 --> 00:32:19.950
جاء في كلام الله كلما رزقوا منها كلما رزقوا منها رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل قال الله سبحانه وتعالى ايضا في امر زكريا عليه الصلاة والسلام كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا اي طعاما فهذا

92
00:32:19.950 --> 00:32:36.450
يأتي في كلام الله وهو اصله موجود في كلام العرب. الذين نزل القرآن بلسانهم كلما رزقوا منها رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل قوله سبحانه هذا الذي رزقنا من قبل

93
00:32:37.250 --> 00:33:01.900
هذا فيه لاهل التأويل طريقتان الطريقة الاولى وهي مأثورة عن كثير من السلف وان لم تكن منتظمة لجماهيرهم وعامتهم ولكنها قول مأثور لكثير من السلف وقدمه بعض الكبار من اعيان المصنفين في تأويل القرآن

94
00:33:02.000 --> 00:33:25.300
وجل هؤلاء شيخهم وجليلهم ابو جعفر محمد ابن جرير الطبري رحمه الله. ان قوله هذا الذي رزقنا من قبل اي في الدنيا قالوا وان ما يأتون من النعيم في الجنة يكون مشابها في الاسم او في اللون او نحو ذلك ويختلف

95
00:33:25.300 --> 00:33:43.700
ونحو ذلك اما في الدنيا فقول اهل الجنة الذي ذكره الله عنهم هذا الذي رزقنا من قبل اي انه يشبه ما الدنيا من الطعوم التي احلها الله لهم واعطاهم اياها في الدنيا وسخرها لهم

96
00:33:44.050 --> 00:34:04.050
فهذه طريقة وقد انتصر لها اه الشيخ ابن جرير رحمه الله وهو كما تعلم شيخ المصنفين في التفسير وامام حقق وصاحب سنة وحديث وشأنه في العلم مستفيض بالفضل والتحقيق ولا سيما في هذا الباب

97
00:34:04.050 --> 00:34:25.500
في باب التأويل والناس في الجملة عيال على كلامه ولا سيما بما ذكروا من التفسير بالمأثور وله في ذلك سبق وفضل بعيد رحمه الله والطريقة الثانية وعليها بعض اصحاب التفسير وكثير من ائمة العربية

98
00:34:25.950 --> 00:34:50.200
وظاهر القرآن يدل عليها ويا ان قول الله سبحانه وتعالى كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل هو في نعيم  وانهم انما يقولونه في تعدد النعيم وتشابه درجات النعيم الذي ينعمون به من الطعوم ومن

99
00:34:50.200 --> 00:35:08.400
اشربتي التي يشربونها هذا الذي رزقنا من قبل اي رزقوه في الجنة بتكرار انواع النعيم في ما يأتونه وانما قالوا هذا الذي رزقنا من قبل. اي في درجته في الفضل والخيرية

100
00:35:08.750 --> 00:35:30.950
وهذا والله اعلم فيه اشارة الى انهم لا يأتيهم ما يرون نقصه وزيارة الاخر عليه فان النفوس في الدنيا قد ترى نقص طعام او قد يكون طعاما طارئا على النفس معرفا بنقص بطعام سلف لم تكن النفس تراه ناقصا

101
00:35:31.450 --> 00:35:50.650
فهذا واقع لاهل الدنيا في طعومهم اذا طعموها فانهم قد يرون هذا الطعام يحرك النفس الى استشعار النقص في الطعام الذي سبقه واما اهل الجنة فلكمال نعيمها فانه لا يعرض لهم هذا العارض

102
00:35:50.800 --> 00:36:13.100
وعن هذا قال الله سبحانه وتعالى في امرهم كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا والضمير هنا في قوله منها اي في الجنة بالاجماع قالوا هذا الذي رزقنا من قبل. والقبلية هنا قبلية تنوع الاطعمة والنعيم الذي هم عليه في الجنة فلا

103
00:36:13.100 --> 00:36:31.900
بعضه بعضا ولا يكون في بعضه كمال يجر الى استشعار نفوسهم بنقص درجة شيء سبقه قالوا هذا الذي رزقنا من قبل اي انه على درجة الكمال بخلاف طعوم بني ادم

104
00:36:31.950 --> 00:36:52.450
فانهم لو انتخبوا اجود الاطعمة فان بني ادم لو انتخبوا في الدنيا اجود الاطعمة فانهم ولابد يشهدون من مقام نقصها نقص بعضها في مقابل البعض الاخر وفي باب الطعم والطعوم فان اكثر ما يعرف

105
00:36:52.500 --> 00:37:19.600
بمقام النقص وخلافه هو الطعم الاخر والطعم الاخر. ولهذا هذا التقابل بين الطعوم الحس هو المعرف بفضل هذا ونقص هذا. فهذه مرتفعة عن اهل الجنة كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل اي انه هذا ليس انهم لا يرون فرقا بينهما

106
00:37:20.250 --> 00:37:39.700
وانما انه على درجته من التمام وانما انه على درجته من التمام وهم لا يقولون ذلك واما رده لما في الدنيا فهذا يحتمله او يحتمله السياط والعربية وقال به بعض اهل الاثر رحمهم الله

107
00:37:39.700 --> 00:37:56.900
من السلفي وهو قول بلا شك معتبر ولكن ظاهر الاية لا يدل عليه فانهم لا يشهدون في الدنيا الا الاسماء فانهم لا يشهدون في الدنيا الا الاسماء. ثم ان في نعيم الجنة

108
00:37:57.050 --> 00:38:12.600
من الانواع والاحوال ما لا يعرفون له اسما في الدنيا ومثلا في الدنيا ثمان في نعيم الجنة فان فظل الله في هذا النعيم ليس مقصورا على النعيم الذي يعرفون اسماءه

109
00:38:12.700 --> 00:38:29.600
ان الجنة نسأل الله سبحانه وتعالى اياها لنا ولوالدينا وللمسلمين وان يرزقنا الله من فضله هذه الجنة التي اعدها الله لعباده المؤمنين النعيم فيها وان كان بعضه له اسم في الدنيا

110
00:38:29.800 --> 00:38:46.150
لبن الجنة ونحو ذلك ولكن فيها من اسماء النعيم ما لا وانواع النعيم ما لا يعرفون له نظير في الدنيا وعلى هذا فقصر ذلك على ما في الدنيا وليس لهذا له غاية

111
00:38:46.300 --> 00:39:03.450
فانهم اذا رأوا النعيم وكان جوابهم عن هذا النعيم الذي رأوه من قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا فان هذا ليس مقاما له علو بليغ فان غاية ما اشتبه بينهما هو محض الاسم

112
00:39:03.750 --> 00:39:18.950
هو محض الاسم او قد يشاركه في قدر من اللون او نحو ذلك. ولكن الماهيات مختلفة فان النبي صلى الله عليه وسلم  لما رأى سدرة المنتهى قال واذا ثمرها كالقلال

113
00:39:19.250 --> 00:39:36.700
واذا ثمرها كالقلال فهذه احوال من احوال الاخرة لا يدركها عقل الانسان ولا تخطر على معنى في نفسه على حقيقتها فكل ما توهم الانسان فيها قدرا وهو في الدنيا فان امر

114
00:39:36.700 --> 00:40:03.300
فوق ذلك ولا يعلم بكونها الا الله سبحانه وتعالى ثم قوله سبحانه وتعالى كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واستبعد بعض اصحاب التأويل من فضلاء المحققين هذا القول وانه في نعيم الجنة بكلما. فقال ان كل ما تدل على الاول

115
00:40:03.350 --> 00:40:20.600
والاول ليس له مثل حتى يقولون وهذا ليس بلازم على هذا القول الذي دفع فان كل ما انما تكون فيما هو محل للتكرار ومحل التكرار ما بعد الاول ما المقصود ان هذا قول

116
00:40:20.650 --> 00:40:39.800
منتظم من جهة اللغة وله شواهد من الشريعة وهو الاظهر في تأويل الاية كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها. واتوا به اي بنعيم الجنة متشابها. وهذه الجملة

117
00:40:39.850 --> 00:41:01.300
تدل على ان قوله قالوا هذا الذي رزقنا من قبل انما هو في نعيم الاخرة. وليس فيما قاسوه من جهة الاسم في نعيم الدنيا اي ذكر قبل لان الاية بعدها او الجملة بعدها هي قوله واتوا به متشابها. اي انه كان متشابها ولهذا

118
00:41:01.300 --> 00:41:19.200
شعبه الذي هو فيه قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وعليه فقوله واتوا به متشابها فهي جملة كاشفة لسبب مقالتهم ولهذا عدها بعض اهلي العربية من ال التأويل جملة حالية

119
00:41:19.400 --> 00:41:45.650
اعدها جملة حالية اي انما قالوا هذا الذي رزقنا من قبل لانهم اتوا به متشابها وعليه فقوله واتوا به متشابها. هذه الجملة تبين الاتجاه الارجح في تأويل الاية وان هذا كله انما هو في نعيم الجنة من جهة المكافأة بينه فلا يتفاضل من جهة النقص

120
00:41:45.700 --> 00:42:07.500
في نظر النفوس واعتبار النفوس قال الله سبحانه وتعالى هذا الذي رزقنا من قبل واوتوا به متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة والله سبحانه وتعالى ذكر الازواج على مقام الجمع لان الامر في الاخرة على غير الامر في الدنيا

121
00:42:07.600 --> 00:42:24.350
لان الامر في الاخرة على غير الامر في الدنيا فان الامر في الدنيا على قول الحق سبحانه فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاثة ورباع. واما في الاخرة فان الله سبحانه يؤتي فظله من يشاء

122
00:42:24.500 --> 00:42:45.500
وقوله سبحانه ولهم فيها ازواج اي زوجات ازواج اي زوجات وهذا هو الذي ياتي بكلام الله سبحانه وتعالى وهو المنتظم في كلام العرب. ان العرب تقول في كلام زوج ولا تقول زوجة الا في ظيق من الكلام

123
00:42:45.550 --> 00:43:02.950
والغالب على كلام العرب انهم يقولون زوج عن الرجل وعن المرأة وعن هذا قال الله سبحانه ولهم فيها ازواج وقال الله عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم امهات المؤمنين وازواجه امهاتكم

124
00:43:03.050 --> 00:43:22.500
الى غيره وازواجه امهاتهم. الى غير ذلك مما هو معروف بكلام العرب حتى للاستفاضة هذا في العربية وهو ان ان العرب تقول زوج للرجل والمرأة قال بعض الكبار من ائمة العربية كالاصمعي ان العرب لا تعرف في كلامها زوجة

125
00:43:22.750 --> 00:43:40.450
مع ان هذا قد جرى التعبير فيه كثيرا في كلام اهل العلم من الفقهاء ولا سيما في احكام المواريث ليميزوا مسائل الاحكام والاظهر ان هذا يستعمل في كلام العرب. كما سبق الاشارة اليه ولكنه ليس كثيرا

126
00:43:40.550 --> 00:44:03.400
ولكنه جاء في الشعر المخضرمين من العرب ولم يقع ذلك في شعر اوائل العرب من الجاهليين والا جاء ذلك في شعر ما هو امثاله وبشعر الفرزق وان كان شعر غيلان اقوى باعتبار تقديمه في اللغة على شعر الفرزدق. لكنه جاء ذلك في كلامهم

127
00:44:04.550 --> 00:44:24.550
وهو قوله اذو زوجة بالمصر ام ذو خصومة اراك لها بالبصرة العام ثاويا فقال اذو زوجة بالمصري ام ذو خصومة اراك لها بالبصرة العامة ثاويا. فهذا يقع في كلام العرب ولعل الاصمعي انما اراد في كلام الجاهليين. فانه في كلام الجاهليين

128
00:44:24.550 --> 00:44:40.900
ان لم يحفظ انهم عبروا هذا التعبير وفي القرآن استفاض الخطاب على وجه واحد. ولم يأتي بالقرآن ولكن هذا على كل حال امر واسع في اللغة. قوله وازواجه ولهم فيها ازواج مطهرة

129
00:44:41.000 --> 00:45:07.850
وقوله سبحانه وتعالى مطهرة قالوا في العربية بان قوله جل ذكره مطهرة دال على التكرار وهذا يدل على ان كل ما يتصور وهذا يدل على ان كل ما يتصور بالعقل ومدارك الانسان انه يكون منقصا لهذا المقام فان تلك الازواج التي وعد الله بهن المؤمنين

130
00:45:07.850 --> 00:45:32.200
تكون مطهرة عنه ولهم فيها ازواج مطهرة فهي مطهرة عن كل ما يكون واردا على محل النظر والاحتمال. ولهذا جاء تأكيد هذه الطهارة بقوله سبحانه وتعالى ولهم فيها ازواج مطهرة فهذا وجه من التأكيد يدل

131
00:45:32.200 --> 00:46:02.400
تمام هذه الطهارة قال الحق سبحانه وهم فيها خالدون اي خالدون في هذا النعيم والخلود هو طول البقاء في كلام العرب ونعيم اهل الجنة على التأبيد باجماع الصحابة والتابعين نعيم اهل الجنة على التأبيد باجماع الصحابة والتابعين. ودل على ذلك الكتاب والسنة والاجماع

132
00:46:02.750 --> 00:46:20.450
قال الله سبحانه وتعالى بعد ذلك بعد ان ذكر الوعيد للمشركين والكافرين وذكر فضل المؤمنين وثوابهم. قال الله سبحانه ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها

133
00:46:20.750 --> 00:46:43.500
الامثال يضربها الله سبحانه وتعالى والامثال يجعلها الله سبحانه وتعالى في كتابه كما في مثل قوله او كصيد من السماء او في مثل قوله سبحانه وتعالى لما ذكر الله جل وعلا التوحيد قال ضرب لكم مثلا من انفسكم

134
00:46:43.600 --> 00:47:06.800
هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم الى غير ذلك فهذه الامثال هي براهين عقلية يبين الله سبحانه وتعالى بها الحق وتصحح بها العقول التي اجتالتها الشياطين عن دين الله

135
00:47:07.100 --> 00:47:30.150
تزينت لها كثيرا من الباطل لان الشياطين هي التي زينت الشر ومخالفة امر الله سبحانه وتعالى كما قال الحق سبحانه وكذلك زين لكثير من المشركين لاولادهم شركاؤهم ليردوهم فهذا التزيين هو باثر الشياطين

136
00:47:30.400 --> 00:47:52.950
واذا اجتالت الشياطين النفوس صار كثير مما يكون حسنا تراه قبيحا او على عكس ذلك هذا البرهان الذي يذكره الله جل وعلا في كتابه هذه البراهين مخاطبة للعقول لان الدين الذي بعث الله به رسله

137
00:47:53.350 --> 00:48:19.450
هو موعظة للمؤمنين ودين لهم ولكنه ايضا هو علم وايضا علم فان التوحيد طاعة وايمان وهو علم ايضا. ولهذا صار الايمان علما وعملا صار الايمان علما وعملا. وقال الله سبحانه فاعلم انه لا اله الا الله

138
00:48:19.600 --> 00:48:36.050
فلما كان الدين مبنيا على العلم ولهذا لا شيء في الشريعة لا في اصولها ولا في فروعها لا في خبرها ولا في احكامها وامرها وناهيها ولا في مقاصدها الا وهو مبني على العلم

139
00:48:36.250 --> 00:48:54.600
وعلى اصول العلم واعظم هذا العلم هو ما بعث الله به رسوله وانزله على رسوله صلى الله عليه واله وسلم وهو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولهذا كل ما فرعه الفقهاء

140
00:48:54.650 --> 00:49:16.850
ونشره الفقهاء من الاحكام والعلل والاسباب وغير ذلك من موارد النظر والاجتهاد فانه مولد او متولد من هذه الاصول الشريفة ومن هذين الاصلين الشريفين وهما الكتاب والسنة او ما يستمسكون به في فقههما من كلام العرب

141
00:49:17.050 --> 00:49:41.100
فان هذا هو المرد. ولهذا هذه الامثلة هي بيان للعقول فانها اما ان تكون تثبيتا لايمان المؤمنين في زيادة العلم والبرهان واما ان تكون جوابا لشبهات تعرض مما يزين الشيطان لبعض بني ادم. بكفرهم او شركهم او معصيتهم

142
00:49:41.250 --> 00:50:03.500
ولهذا كثر ذكرها في كتاب الله سبحانه وتعالى ليعلم ان الباطل في باب الشرك او غيره انما هو مخالف للعقل كما انه مخالف للشرع وان الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم موافقة للعقول الصحيحة

143
00:50:03.650 --> 00:50:32.300
وان العقل لا يقع مناقضا للشرع بل ياتي على متمه ولكن العقل ملكة في الانسان وقوة في الانسان والانسان قوته قاصرة وهو كما يذكر العلماء كابي حامد الغزالي وكشيخ الاسلام ابن تيمية وامثال هؤلاء العارفين في مثل هذه المسائل يقولون

144
00:50:32.400 --> 00:50:52.100
بانه حاسة باطنة وكما ان الحاسة الظاهرة كالبصر وكالسمع لها انقطاع وادراك فان لا احد من بني ادم يقول انه يبصر كل شيء ولا احد من بني ادم يقول انه يسمع كل شيء

145
00:50:52.250 --> 00:51:13.000
فان شخصا لو كلمك في بيتك الان وقال اني كلمتك وانك لم تسمعني انك كان صادقا. اليس كذلك؟ ولو قال اني نظرت اليك فلم مع انك موجود اليس كذلك؟ فهذا يدلك على ماذا؟ على انقطاع امد سمع الانسان وبصره

146
00:51:13.050 --> 00:51:38.100
فكذلك عقله هو قوة صحيحة كما ان بصره يعد قوة صحيحة. وكما ان سمعه يعد قوة صحيحة ولكن له امد. لكن لما كان البصر والنظر مرتبطة بالحسيات لا تجد احدا من بني ادم الا ويعلم الا وهو يعلم ان بصره له انقطاع

147
00:51:38.300 --> 00:51:58.150
وان سمعه له امد وانقطاع. لكن قد يتوهم في عقله الامتداد وقد انقطع امد العقل واصطدم في الانقطاع ولهذا جاء القرآن وجاءت شرائع الانبياء مهيمنة على العقول لا مبطلة لها

148
00:51:58.400 --> 00:52:22.700
جاءت شرائع الانبياء مهيمنة على العقول مصححة لامرها لا مبطلة لها. ولهذا كما سلف في درس الاصول مناط التكليف واول شروطه واجلها هو العقل والادراك قال الله سبحانه وتعالى ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا

149
00:52:22.850 --> 00:52:45.900
ما بعوضة فما فوقها اي ان الله يضرب الامثال سبحانه وتعالى لهذه المعاني التي ذكر مدارها وان مدارها اما ان تكون تثبيتا لايمان المؤمنين او تكون برهانا على تصحيح احوال بني ادم والثاني هو الغالب

150
00:52:46.000 --> 00:57:37.150
على الامثلة المذكورة في القرآن ومنه قول الحق سبحانه يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له جل وعلا يا ايها الناس ضرب مثل

151
00:57:37.450 --> 00:57:55.200
فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب فمثل هذا المثل الذي ذكره الله جل وعلا

152
00:57:55.550 --> 00:58:25.550
هو بيان لعباده وللخلق فيكون تبصيرا للمشركين وقطعا لامرهم وتصغيرا لشأن شركهم وابطاله ويكون تثبيتا وعلوا بالحق للمؤمنين في ايمانهم وتوحيدهم بالله ولهذا خوطب به جميع الناس يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له. وهذا بين سهل في الاعتبار

153
00:58:25.550 --> 00:58:45.450
كل من سمع هذا المثل. وعن هذا قال الحق سبحانه وتعالى ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها لان هذه الامثلة التي ذكرها الله وظربها لخلقه وصرف في القرآن من كل مثل كما اخبر الله بذلك في كتابه

154
00:58:45.550 --> 00:59:05.800
وقال الحق سبحانه ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. هذه البراهين يسيرة في الاعتبار يسيرة في الاعتبار بخلاف البراهين التي يذكرها اصحاب النظر وامثال ذلك فانها تكون منغلقة الادراك على كثير

155
00:59:05.800 --> 00:59:25.800
من العقول فضلا عما فيها من الفوات والنقص تارة او الخطأ تارات. ولكن البراهين التي في كتاب الله هي براهين الكمال التي تعرف بحق الله وتبين بطلان ما يضاد ذلك من الشرك بالله سبحانه وتعالى واسبابه

156
00:59:26.350 --> 00:59:49.000
وعن هذا قال الحق سبحانه بعوضة فما فوقها، وقوله بعوضة هذا بدل من جهة الاعراب في قوله مثلا وما هنا صلة ما صلة فالتقدير مثلا بعوضة فما فوقها. وقول الحق سبحانه وتعالى فما فوقها اي ما هو اعلى منها وهذا هو

157
00:59:49.000 --> 01:00:07.100
المقدم في تأويل الاية. وقال بعض اهل التويل من اهل اللغة والتفسير بان فما فوقها اي ما دونها ان فوق تأتي على معنى دون فهذا واقع في كلام العرب وهي مما يسمى بدوات الاوداد

158
01:00:07.500 --> 01:00:23.350
الجوني مثلا في الابيض والاسود ونحو ذلك لكنها في هذا السياق من جهة شواهد دلائل القرآن وامثلته هي فيما هو اعلى. ويستكمل القول في هذه الاية باذن الله تعالى وتوفيقه

159
01:00:23.450 --> 01:00:40.100
في المجلس الذي غد في يوم غد ان شاء الله هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لطاعته وان يصلح قلوبنا ما لنا ان يرزقنا الاخلاص لوجهه الكريم. اللهم انا نسألك رضاك والجنة

160
01:00:40.200 --> 01:01:04.150
ونعوذ بك من سخطك والنار. امين اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك ان توفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك وان تجعل عملهم في رضاك. اللهم سددهم

161
01:01:04.150 --> 01:01:24.150
في اقوالهم واعمالهم يا حي يا قيوم. اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك. اللهم اجعل بلادنا امنة مطمئنة سخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. احفظ على عبادك المسلمين في كل مكان دينهم

162
01:01:24.150 --> 01:01:44.150
اراضهم ودماءهم واموالهم. واجمع كلمتهم على كتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم بصرهم اللهم يا ذا الجلال والاكرام قيض لهم العلماء الذين يبصرونهم بدينهم. اللهم اجمع كلمتهم على الحق يا ارحم الراحمين

163
01:01:44.150 --> 01:02:04.150
اللهم اصلح قلوب المسلمين واعمالهم واجمع نفوسهم على طاعتك ومحبتك ومحبة نبيك محمد صلى الله عليه واله وسلم. اللهم انا نسألك يا ذا الجلال والاكرام ان ترحمنا برحمتك. التي وسعت كل شيء وان ترحم موتانا وموتى المسلمين

164
01:02:04.150 --> 01:02:20.015
وان تشفي مرضانا ومرضى المسلمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين. والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين