﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:19.600
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في التاسع والعشرين من شهر ربيع الاول من سنة خمس واربعين واربعمئة والف

2
00:00:19.800 --> 00:00:42.350
من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف. مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة ايات من كتاب الله ثم القول بما يفتح الله وييسره من القول في هذه الايات واحكامها

3
00:00:42.500 --> 00:01:02.500
نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس الثامن عشر من مجالس اشارات والبيان في معاني القرآن. وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص

4
00:01:02.500 --> 00:01:31.250
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء السابقة. غفر الله له ولوالديه وللمسلمين  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على

5
00:01:31.250 --> 00:02:03.050
واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب. يسومونكم سوء

6
00:02:03.050 --> 00:03:00.200
العذاب يذبحون ابنائكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا ال فرعون واذ وعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذته ثم عفونا عنكم شريك لعلكم تشكرون   واذ اتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون. نعم الحمد لله

7
00:03:00.550 --> 00:03:28.750
قال الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وهذا في سياق خطاب بني اسرائيل فان هذه الايات التي مضى قراءتها في المجالس السالفة هي في كلام الله جل وعلا وبيانه لقوم من عباده يدعوهم الى الايمان به وتوحيده جل وعلا

8
00:03:29.850 --> 00:03:49.500
وهو قول الحق سبحانه وتعالى يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واوفوا بعهدي اوفوا بعهدكم واياي فرهبون ثم مضت تلك الايات في مخاطبة بني اسرائيل وفي تقرير الايمان والتوحيد لهم

9
00:03:50.100 --> 00:04:10.000
وفي دفع ما هم عليه من الباطل ورد دعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم ثم جاء الخطاب بعد ذلك متوسطا في خطاب بني اسرائيل فخوطب المؤمنون وهم هذه الامة المؤمنة

10
00:04:10.250 --> 00:04:32.700
فخوطب مؤمنوها بقول الله جل وعلا واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين وسبق ان هذا الخطاب على اظهر القولين ليس من خطاب الله لاهل الكتاب على الاختصاص اي انه تبع للخطاب السابق

11
00:04:33.350 --> 00:04:57.450
وانما هو خطاب للمؤمنين من هذه الامة وهذا فيه قولان معروفان لاهل العلم ولكن هذا هو الاظهر فيه كما سبق ولكن يشار الى يشار هنا الى ان بعض المتأخرين رحمهم الله

12
00:04:58.150 --> 00:05:19.250
قد تكلفوا في اغلاق ان يكون هذا الخطاب  هذه الامة وهو قوله واستعينوا بالصبر والصلاة وقالوا ان السياق جاء على العطف الجمل فيكون على اصل الخطاب الاول وانه لبني اسرائيل

13
00:05:20.000 --> 00:05:41.100
فان الله جل وعلا ما نادى هذه الامة في وجه من الاختصاص بها حتى يكون الخطاب لها قالوا وهذا لما لم يقع من صفة الخطاب وسياقه ما يدل على ذلك صار القول بان هذا من خطاب هذه الامة

14
00:05:41.250 --> 00:06:02.900
من الوهم هكذا قرر بعض فظلاء المتأخرين رحمهم الله ويشار الى مثل هذا ليس كقول بعينه فان هذا ليس مقصودا في مثل هذا المجلس ولكنه يشار له باعتبار في المنهج في النظر في تأويل الكتاب

15
00:06:03.650 --> 00:06:24.450
باعتباري النظر في تأويل كتاب الله وتفسيره وبيانه ومن القواعد المكررة هنا ان كل قول مضى عليه طائفة معروفة من سلف هذه الامة من الصحابة او التابعين او اهل القرون الثلاثة

16
00:06:24.500 --> 00:06:45.650
الذين حفظ لهم كلام كثير في بيان القرآن وتأويله ومعانيه فاذا حفظ قول على هذه الصفة لطائفة منهم لا يصح هنا ان يأتي من يأتي من المتأخرين فيجعل مثل هذا القول من الاوهام وان كان عنده

17
00:06:45.750 --> 00:07:04.000
ليس مرجوحا فهذا شأن ليس راجحا فهذا شأن واسع فان القول بان هذا ليس براجح وانما الراجح كذا وكذا هذا شأن فيه السعة واما وصف ما كان من تاويلي وبيان السلف الاولين

18
00:07:04.050 --> 00:07:21.400
او طائفة منهم فاذا نقل ذلك او استفاض او حفظ عن طائفة منهم فان مثل هذا القول يكون من المعتبر في تأويل الايات ولا يصح التوهيم فيه والتغليظ على قائله

19
00:07:21.450 --> 00:07:40.250
وقد قال به طائفة من السلف الاول ولذلك من قال بان قوله واستعينوا بالصبر والصلاة بان حمله على المؤمنين من هذه الامة في الخطاب بانه وهم في فهم القرآن يقال هذا ليس كذلك

20
00:07:40.350 --> 00:08:02.350
بل كأن الوهم على مقابله وعلى صفة هذا القول والاستدلال لذلك عندما نكرره بكلام العرب وانه لم يقع فاصل بين على ما يجري في كلام العرب ويقال عن جوابه بان هذا قد جرى على كلام العرب

21
00:08:02.700 --> 00:08:24.350
فان العرب اذا تكلمت بالكلام اجرته على مخاطب فاذا خطب غيره فقد يفصح عن هذا المخاطب الثاني وقد يكون ذلك على ما سماه اهل البلاغة في كلامي اهلي اللغة على ما سموه بالاصطلاح او عند كثير منهم

22
00:08:24.450 --> 00:08:41.250
بالالتفات وهو الذي قد وقع كثير منه في كلامه او في خطاب القرآن ولكن لا نسميه في خطاب القرآن التفاتا ادبا مع مقام القرآن وانما نسميه النقل والعدل في الخطاب

23
00:08:43.000 --> 00:09:01.850
وهذا في اصله في كلام اهل اللغة وفي كلام العرب الاولين اذا ما وقع ما اصطلح من اصطلح عليه من البلاغيين رحمهم الله وسموه بالالتفات فهذا الاصل فيه انه عند الالتفات

24
00:09:01.950 --> 00:09:22.150
لا يكون الخطاب بينا في الانتقال والا فانه اذا كان بينا في الانتقال لقولك يا ايها الكتاب ثم تقول يا ايها القراء فمثل هذا لا يكون من باب الالتفات في كلام اهل البلاغة

25
00:09:22.300 --> 00:09:42.950
لانه قد صرح بهذا النوع وصرح بهذا النوع. وانما الالتفات الذي يعنونه بلاغة ويجري في كلام العرب الاولين وشعرها وجرى كثير منه في بلاغة كتاب الله ابلغ تحقيق وبيان لا يقع له ادنى نظير

26
00:09:43.050 --> 00:10:06.900
من كلام العرب اي لا يقع له اي نظير من كلام العرب لكمال ولتعالي كتاب الله من جهة خطابه وان كان جرى على سنن العرب في كلامها وان كان جراء على سنن العرب في كلامها وهذا منه فان هذا من سنن العرب في كلامها انها تجري ذلك

27
00:10:07.150 --> 00:10:27.300
ولكنهم لا يلتفتون على معنى التصريح ومن هنا سمي بهذا الوصي عند البلاغيين واذا نظرته في كلام العرب الاولين وجدته كذلك فان الواحد منهم يتكلم بالظمير الواحد متنوعا ولا يشير لك البتة

28
00:10:27.400 --> 00:10:49.750
انه حصل منه التفات في كلامه وهذا كثير في الشعر ويتقى الاكثار من ذكر الشعر في مثل هذا المجلس ولكن للزوم البيان لدفع ذلك كمنهج وهذا هو الذي قصد من هذه الاشارة ان هذا منهج في فهم

29
00:10:49.900 --> 00:11:13.150
اللغة وفي تأويل القرآن لان العلم بلغة العرب طريقة كلامها ومجرى كلامها هذا اصل وليس ملحة في تفسير القرآن هذا ليس من الملح والفرائض او التعليقات والملح العلمية او النكت العلمية كما تسمى

30
00:11:13.350 --> 00:11:35.500
بل فهم كلام العرب عند تأويل القرآن وبيانه. هذا اصل ضروري ولا يصح لاحد ان يفسر وان يقول وهو ليس معارفا بكلام العرب ولهذا لسعة علم عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه بكلام العرب كان من ابلغ الصحابة تفسيرا رضي الله تعالى عنه

31
00:11:36.100 --> 00:11:52.500
المقصود هنا ان العرب في كلامها هكذا يجري ولا بل قد يقع عندهم من الاخفاء فيما يسمى عند البلاغيين بالالتفات قد يقع عندهم من الاخفاء شأن كثير ومع ذلك يسمى

32
00:11:52.850 --> 00:12:19.350
ومع ذلك يسمى كذلك ولهذا جاء مثلا في شعر اوائل شعرائهم كامرئ القيس مثلا فانه يجري في شعره المتواصل من الخطاب فيعبر ضميري المخاطب ثم يعبر بضمير الغائب ثم اخر ما يعبر به هو ضمير المتكلم

33
00:12:20.050 --> 00:12:39.500
مع ان الاصل في سنة الكلام انه يعبر عن هذا كله بضمير المتكلم لانه يعني نفسه ولكنه عبر بالمخاطب وتعبيره بالمخاطب يوجب كثيرا من انصراف الذهن الى حقيقة الخطاب وليس الى مجازه

34
00:12:39.850 --> 00:12:58.950
لقيام المخاطب معه فان معه صحبا في سفره فان معه صحبا في سفره وقد خاطبهم على الحقيقة كقوله بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه فمعه صاحب اذا هو يخاطبه ومع ذلك لما خاطب بقوله

35
00:12:59.800 --> 00:13:22.800
الهم عنك بجسرة ذمول اذا صام النهار وهجر هنا وقع على سبيل المخاطبة وعلم انه انما يعني نفسه ولا يقصد صاحبه او اصحابه الذين هم برفقته وهو يقول فدع ذا وسل الهم عنك

36
00:13:23.200 --> 00:13:42.150
بجسرة ذمول اذا صام النهار وهجرا عليها فتى لم تحمل الارض مثله ابر بميثاق ولم تحمل الارض لم تحمل الارض مثله ابر بميثاق واوفى واصبر هو المنزل العلاف من الناهض

37
00:13:42.150 --> 00:14:01.750
بني اسد حزلا من الارض او عرى ثم فهنا جاء بضمير المتكلم وضمير الغائب فاين هو عفوا جاء بضمير المخاطب فظمير الغائب فاين ظمير المتكلم؟ قال بعد ذلك واني زعيم

38
00:14:01.850 --> 00:14:25.200
واني زعيم على افصح عن وقال واني زعيم ان رجعت مملكا بسير ترى منه الفرانك ازورا. فهذا او الفرانكة ازورا فهذا كله في شخص واحد كما هو معلوم اذا تبين هذا فهذا مما سموه التفاتا في شعره

39
00:14:25.600 --> 00:14:43.300
مع انك لا ترى قائدا لهذا الالتفات الا استتباع النظر في تمام مقصوده وشعره وعلى هذا فان قول الله جل وعلا في كتابه العظيم وفي كتابه المبين واستعينوا بالصبر والصلاة

40
00:14:43.500 --> 00:14:57.800
لا يصح ان يقال ان جعله في اهل الايمان في تأويله بل هو في اهل الكتاب فان هذا ليس كذلك بل هذا من النقل في الخطاب ومن العدل في الخطاب

41
00:14:58.300 --> 00:15:18.900
وان كان لا يخلو لا في كلام العرب ولا في كلام الله من باب اولى واحرى لا يخلو من اشارة تدل على النقل وسبق ذكر الاشارة في هذا المقام وهو ان قوله واستعينوا فان الاستعانة انما يخاطب بها من قام بالاصل

42
00:15:19.400 --> 00:15:38.000
فان استتباع للاصل وتحقيق له بخلاف من لا اصل معه ولا ايمان اول معه فانه لا يكون على مقام هذه الاستعانة فهذا مسلك في التأويل. فهذا مسلك في التأويل. وان كان

43
00:15:38.400 --> 00:16:01.350
الدفع فيه بالتفصيل قد لا يتحصل لكل ناظر ولكن من المعيار لطالب العلم ان كل قول مضى عليه جملة من سلف هذه الامة وائمتها من الصحابة والتابعين واهل القرون الثلاثة في تأويل القرآن فاذا مضى عليه جملة فالاصل في

44
00:16:01.350 --> 00:16:18.750
انه قول معتبر الا لموجب بين صريح كورود حديث يخالف هذا التأويل لم يبلغهم او ما الى ذلك فهذا مقام اخر واما ان يقال ان هذا من الفوات في فقه كلام العرب

45
00:16:18.850 --> 00:16:40.300
او نحو ذلك فان هذا من الاغلاق الذي لا يبنى على اصل صحيح في اللغة فظلا عن معرفة بفقه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وسلفي هذه الامة ثم قال الله جل وعلا بعد الخطاب لهذه الامة واستعينوا بالصبر والصلاة

46
00:16:40.350 --> 00:17:00.300
وانها لكبيرة الا على الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقو ربهم وانهم اليه راجعون. جاء الخطاب بعد ذلك راجع وهذا العدل الاول او العدل الثاني في الخطاب وهو رجع الى مخاطبة بني اسرائيل بقول الحق جل وعلا

47
00:17:00.400 --> 00:17:25.050
يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم  واني فضلتكم على العالمين تقدم المراد بقول الحق يا بني اسرائيل وانهم بني يعقوب وانما لم يخاطبوا باسم يعقوب مع ان يعقوب قد ذكر في كتاب الله كما تعلم على التصريح

48
00:17:26.700 --> 00:17:44.050
ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت فيعقوب ذكر في كتاب الله وهو ابن اسحاق ابن ابراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام ولكنه ذكر في هذه المقامات او في هذه المقامات

49
00:17:44.150 --> 00:18:05.500
في بني اسرائيل على معنى التأبيد لله كما سبق لينفك امر النسب المحض لينفك امر النسب المرحبا فان هذا تابع للاصل. اعني امر النسخ قال الله تعالى يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم

50
00:18:05.750 --> 00:18:21.650
وتقدم ان هذه النعمة على على ما يظهر من سياق القرآن هي المذكورة في قول الحق سبحانه واذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا

51
00:18:21.650 --> 00:18:38.450
واتاكم ما لم يؤت احدا من العالمين ثم جاء قوله سبحانه في هذه الاية يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين هل هذه جملة مبينة

52
00:18:38.800 --> 00:19:07.000
للنعمة وواصفة لها ام انها جملة فيها استئناف من جهة اصل المعنى الاظهر انها جملة مبينة لصفة تلك النعمة وانهم فضلوا بها كما دل على ذلك اية المائدة في قول الحق سبحانه اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا وهذه نعمته ثم ختمت الاية بقوله واتاكم

53
00:19:07.000 --> 00:19:27.000
ما لم يؤت احدا من العالمين فقوله واتاكم ما لم يؤت احدا من العالمين هو على معنى قوله جل ذكره في هذه الاية واني فظلتكم على العلمين هذا مقام. المقام الثاني اجمع السلف قاطبة

54
00:19:27.050 --> 00:19:46.150
على ان هذه الامة هي خير الامم. وان قول الحق سبحانه في بني اسرائيل واني فضلتكم على العالمين هو تفضيل على وجه من الاختصاص والتقييد وليس المراد بذلك انه فضلوا على العالمين اجمعين

55
00:19:46.850 --> 00:20:04.000
الذين ذكرهم الله بقوله الحمدلله رب العالمين في اوائل سورة وفواتح سورة الفاتحة فان هذا لم يقل به احد من اهل العلم وانما اتفقوا على ان هذه الامة خير منهم

56
00:20:04.700 --> 00:20:22.850
وقوله جل وعلا واني فضلتكم على العالمين حق على حقيقته ولا ينافي ذلك ولا ينافي هذا ما ذكر من الاجماع فانهم فضلوا بهذا التخصيص وهذا التفظيل هو ان الله جعل فيهم النبوة

57
00:20:23.050 --> 00:20:37.450
كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كانت بنو اسرائيل تسوسهم الانبياء كلما هلك نبي خلفه نبي كما جاء وذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصحيح وغيره

58
00:20:38.200 --> 00:20:59.150
وجعلهم الله على مقام من الحفظ والقوة والشأن. وهذا معنى قوله جل وعلا وجعلكم ملوكا وهو المفسر والمجموع في قوله واتاكم ما لم يؤت احدا من العالمين فلم تكثر النبوة في امة كما كثرت في بني اسرائيل

59
00:21:00.000 --> 00:21:17.000
فلم تكثر النبوة في امة كما كثرت في بني اسرائيل. فلما كان الامر كذلك بان لهم هذا الاختصاص وتلك نعمة من الله عليهم. وهذا هو قوله جل وعلا واني فظلتكم على العالمين

60
00:21:17.400 --> 00:21:41.150
وهذا ايضا مما يعتبر به سنن العرب وسنن العرب في كلامها فان العرب تطلق التفضيل المطلق ولا يريدون به ولا يريدون به الاستحكام فان العرب تطلق التفضيل المطلق فيقولون اشيع العرب كذا واكرم العرب كذا. ولا يريدون به حقيقة

61
00:21:41.300 --> 00:22:04.450
الاستحكام وانما يريدون به قوة الوقوع وانما يريدون به قوة قوة الوقوع فهذا كقوله جل وعلا واني فظلتكم على العالمين فهذا مما لا ينبغي ان يستشكل ولذلكم لا تجد ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما نزل القرآن عليهم

62
00:22:04.700 --> 00:22:22.450
ولا ان العرب الذين خوطبوا بهذا القرآن لم يروا بذلك معنى كما قد يشكل على بعض المتأخرين فيحتاج الى دفعه ويقولون ان الاية دلت على انه فضلوا على جميع العالمين. بما فيهم هذه الامة

63
00:22:23.000 --> 00:22:46.650
بل لا يلزم بانهم فضلوا على العالمين من قبلهم فضلا عن هذه الامة التي جعلها الله خير امة اخرجت للناس. وانما هو تفضيل على الحقيقة هذا لا يعني رفع الحقيقة بهذا التفضيل بل هو تفضيل على الحقيقة ولكنه في بابه ومعناه الذي بين في كتاب الله

64
00:22:46.650 --> 00:23:07.100
اذ جعل فيكم انبياء اي كثرت فيهم النبوة وجعلكم ملوك واتاكم ما لم يؤت احدا من العالمين قال الله جل وعلا يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين ثم قال الحق

65
00:23:07.100 --> 00:23:31.950
سبحانه واتقوا يوما لا واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شيء شفاعة ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. وعظهم والله جل وعلا

66
00:23:32.050 --> 00:23:52.000
كما وعظ جميع عباده بهذه الموعظة البليغة والقرآن من اخص المقاصد فيه والاحكام الموعظة كما قال الله جل وعلا لنبيه ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن

67
00:23:52.200 --> 00:24:14.100
القرآن موعظة للقلوب. قال الله جل وعلا واتقوا يوما اتقوه اي احذروا امره واجعلوا بينكم وبينه وقاية ولا وقاية صالحة عن هول هذا اليوم تكون موجبة لنجاة للنجاة عند الله جل وعلا

68
00:24:14.200 --> 00:24:32.350
الا بالايمان به واتباع رسله عليهم الصلاة والسلام وقوله جل وعلا يوما هو يوم الدين وهو يوم القيامة باجماع اهل العلم ان اليوم المذكور في هذه الاية وهو يوم الدين وهو يوم القيامة

69
00:24:33.300 --> 00:24:59.050
وانما جاء على هذا المجرى في البيان الاية لهوله وعظمه والعرب يقع في كلامها التنكير ويقع في كلامها التعريف فيكون هذا وهذا دالا على تعظيم الشيء سيكون هذا وهذا دالا على تعظيم الشيء بحسبه نظام سياق الكلام

70
00:24:59.600 --> 00:25:17.950
واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون بين الله جل وعلا ان هذا اليوم لا يتقى بهذه الامور

71
00:25:18.400 --> 00:25:39.950
فانه قد يتبادر اللي ما جرت عليه الامم في احوالها وفي بدعها التي وقعت بعد انبيائها او تنكبت بها عن هدي انبيائها عليهم الصلاة والسلام او من الضلالات المحضة التي يتوهمونها

72
00:25:40.250 --> 00:26:01.350
او من الاحوال التي يرونها تجري في حسهم واحوالهم الدنيوية انه قد يجزى عن الهون بغيره ويدفع الهول بغيره ويدفع ويعدل الهول بغيره فان هذا تارة يكون على مقام من البدع

73
00:26:01.600 --> 00:26:22.550
الموهومة فيه وتارة يكون على الظنون فبين الله جل وعلا ان هذا اليوم العظيم وهو يوم الدين لا يكون شيء منه كذلك بل لا يجزي احد عن احد فيه قال الله جل وعلا واتقوا يوما لا تجزي نفس

74
00:26:22.650 --> 00:26:42.950
عن نفس شيئا فهذا هو النفي الاول ان كل نفس لا تجزي عن غيرها شيئا وقوله لا تجزي اي لا تقضي فكل نفس لا تقضي عن غيرها وهذا معنى معروف في كلام العرب في مثل هذا السياق

75
00:26:43.400 --> 00:27:03.650
وهو الذي رجحه الشيخ المحقق ابو جعفر ابن جرير رحمه الله في تأويله وبيانه فان قوله لا تجزي نفس عن نفس اي لا تقضي نفس عن نفس هكذا رجح الشيخ ابو جعفر

76
00:27:03.750 --> 00:27:24.150
وهو كما تعلم امام محقق وقال بعض اهل اللغة والعلم بمعاني القرآن من كبار علماء اللغة والمعرفة بمعاني القرآن وعليه بعض اهل التفسير بان قول الله جل وعلا واتقوا يوما

77
00:27:24.200 --> 00:27:45.450
لا تجزي نفس عن نفس شيئا اي لا تكون نفس محل نفس اخرى الاول على معنى لا تجزي نفس عن نفس اي انه لا نفس تقضي عن غيرها لا نفس تقضي عن غيرها بعمل او غيره

78
00:27:46.150 --> 00:28:07.350
وهذا هو المأثور عن اكثر السلف رحمهم الله من جهة المعنى وهو الذي رجحه الشيخ ابو جعفر وجماعة وقال بعض اهل العلم باللغة من الكبار والعارفين بمعاني القرآن بان قوله

79
00:28:07.500 --> 00:28:26.850
واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ان النفس مع ان النفس تكون عن النفس اي لا يقع في هذا اليوم ان النفس شفت شدى بالنفس فتكون نفس محل نفس اخرى

80
00:28:27.700 --> 00:28:54.750
هذا قول قائم من جهة المعنى وقائم من جهتي المخاطبين فانهم يعهدون في الاهوال ان يفتدى هذا بهذا وقد يجري ذلك كما جرى ذلك في امر القسامة كما جرى ذلك في امر القسامة فانهم قد يفتدون الشيء بالشيء

81
00:28:55.000 --> 00:29:10.800
وقد يفتدون اليمين بكذا وقد يفتدون نفسا بنفس فهذا في كلام العرب المخاطبين او في احوال العرب المخاطبين قائم فبين الله سبحانه ان هذا مما لا يقع في ذلك اليوم

82
00:29:11.100 --> 00:29:32.250
الا تعدل نفس نفسا اخرى ولا تجزى نفس بغيرها. على معنى المحالة لها هذا معنى قائم والاول كما اسلفت والذي جرى عليه كلام كثير من السلف ورجحه من رجحه كما سبق الاشارة له

83
00:29:34.000 --> 00:29:54.900
وقال بعض اهل العلم من فضلاء اهل العلم بان هذا القول ليس جاريا على معنى اللغة وتعقب من تكلم به من اهل اللغة وهذا ذكره بعض اهل التفسير من اهل العلم رحمهم الله

84
00:29:55.250 --> 00:30:16.600
والمعتبر هنا ان من ذكره من كبار ائمة اللغة من المصريين هم ابلغ علما باللغة فيه وانه قد مضى على كلام العرب وحال العرب المخاطبين تقتضيه وحال الدفع من جهة بلاغة الخطاب

85
00:30:16.700 --> 00:30:41.150
تقتضيه فان ابلغ مجازاة فان ابلغ مجازاة ان يجزي ان تجزى نفس بما فان ابلغ مجازاة تقدر هو ان تجزى نفس بنفس فهذا ابلغ من ان تجزى نفس بمال او تجزى نفس بشيء اخر

86
00:30:42.100 --> 00:31:02.750
وتعلم ان ما دون النفس قد دفع ورفع في الاية بقول الحق سبحانه وتعالى ولا يؤخذ منها عدل فدل على ان الرفع للنفس عن النفس من باب احرى لان لا يكون ذكر العدل وحده

87
00:31:02.800 --> 00:31:22.650
مشعرا بان ما فوقه لم يقع رفعه لئلا يكون ذكر العدل في تمام الاية مشعرا بان ما فوق العدل وهو الفدية التي تعدل لا يكون قد رفع في الاية وابلغ ذلك

88
00:31:22.800 --> 00:31:48.100
هو النفس ولهذا يجري على معاني الشريعة وعلى اصولها وبلاغة خطابها وعلى كلام العربي الاولين ان قوله واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا يجري ذلك على معنى ان تكون النفس محالة للنفس

89
00:31:48.250 --> 00:32:08.300
وان الله بين لهم بطلانا ذلك وانه لا يقع ومنعه على معنى ان ذلك لا يصح في كلام العرب من بعض اهل العلم رحمهم الله فهذا فيه تجوز فيما يظهر والله اعلم

90
00:32:08.450 --> 00:32:28.750
لان الذين قالوه هم من كبار العارفين بكلام اهل العربية من ائمة البصرة ولذلكم ايظا يشار الى هذا ليس على معنى ذكر ما يذكر من التصحيح او غيره فهذا ليس شأنا

91
00:32:28.800 --> 00:32:46.650
ينبغي قص تتبعه في الجملة في العلم في مثل هذه المجالس ولكن يشار بذلك الى منهج وهو انه اذا استدرك بعض اهل العلم ولا سيما ممن لهم عناية بتأويل القرآن على الاثر وهذا يقع

92
00:32:46.700 --> 00:33:09.650
في كلام الشيخ الامامي الجليل ابي جعفر. وفي كلام غيره ولكنه في كلام الامام ابي جعفر شيخ واستاذ اهل التفسير وكبيرهم ومقدمهم رحمهم الله اعني الذين كتبوا وبلغتنا كتبهم وان كان قد سبق من السلف من له كلام في التفسير

93
00:33:09.650 --> 00:33:27.100
ابلغ مما للامام ابي جعفر ولكنه مقدم هذه الكتب في الجملة التي بين يدي الناس اليوم وهي كتب في جملتها كتب فاضلة وان كان بعضها يستدرك عليه القليل او قد يستدرك عليه الكثير

94
00:33:27.150 --> 00:33:47.800
لكن فيها معاني صحيحة وان كان منها على درجة تختلف عن غيرها بحسب اصول اصحابها فهذا امر يعرفه اهل العلم والناظرين والناظرون في هذه الكتب على اصول العلم. انما المقصود ان ما يذكره هؤلاء

95
00:33:47.900 --> 00:34:05.100
من الكبار الفضلاء في العلم والمعرفة بالتأويل فيأتون على ما يكون من التعقب فهذا في الجملة هذا في الجملة على وجهين فانهم اذا تعقبوا بعض الاقوال بانها لا تجري على تأويل السلف

96
00:34:05.500 --> 00:34:28.650
وهذا يذكره الشيخ ابو جعفر رحمه الله فاذا ذكر ان هذا القول لم يجري عليه اقوال السلف وانه بعيد عن تأويلهم ونحو ذلك مما يتعلق بالاصول الشرعية المحظى بان تعقب الامام ابن جليل يكون في الجملة على التحقيق

97
00:34:29.100 --> 00:34:52.950
ويكون الصواب معه والتحقيق فيما يذكره رحمه الله لانه امام بليغ العلم بالشريعة بليغ العلم بالشريعة وهو من العارفين بالسنن والاثار ومن ابلغ الجامعين والعارفين بتهويل القرآن وتفسير ومعرفة اثار الصحابة وهو صاحب سنة

98
00:34:53.050 --> 00:35:09.900
وعناية بالهدي ولذلك لم يقع في تفسيره بدعة محضة من القول لم يقع في تفسيره بدعة محضة من القول وان كانت بعض الحروف التي ذكرها فيها قدر من الاجمال والاشتراك فهذا مقام اخر

99
00:35:09.900 --> 00:35:29.450
ولكنه لم يصرح باعيان من القول المبتدع المخالف لمنهج ائمة السلف. بل هو امام كبير كما يعرف وهو صاحب فقه بليغ حتى قيل انه كان اذى مذهب فقهي. وان كان رحمه الله قد جرى

100
00:35:29.500 --> 00:35:45.950
انه احوال في فقه الشريعة فمضى على فقه الاحنفية زمنا وعلى النظر في كلامهم وان كان لم ينتسب لهم وجرى على كلام الامام الشافعي زمنا وجرى على بعض كلام اهل الظاهر زمنا

101
00:35:46.050 --> 00:36:10.650
وصار له اختصاص بالاجتهاد في اخر عمره وهو جامع والف في ذلك كلاما وكتبا تدل على سعة فضله وعلمه وفقهه وكلامه بالتفسير شاهد بذلك وصنف كتاب اختلاف الفقهاء. وذكر فيه اقوال الكثير من ائمة الفقهاء. وان كان قد ترك بعض من له جلال عظيم

102
00:36:10.650 --> 00:36:35.200
في الفقه فلم يذكره فهذا مما قد يفوت المقصود انه اذا ذكر ذلك على معاني الشريعة والمعرفة باثار السلف فتعقبه رحمه الله يكون على التحقيق في الجملة ولهذا هو مما يرجع له رحمه الله رجوعا بينا في مثل هذا التحرير وان كان يرجع له في جملة التفسير. لكن في هذا

103
00:36:35.200 --> 00:36:56.950
التحقيق له تحقيق لا يقع لكثير من نظرائه من اهل التفسير  النوع الثاني ان يكون التعقب لبعض الامور المتعلقة باللغة تعلقا محضا فهذا مع ما له رحمه الله من الجلال والعلم في اللغة

104
00:36:57.150 --> 00:37:18.250
الا انه تارة قد يستدرك على بعض كبار الائمة العربية ولا سيما من البصريين لانه مائل في نظره في اللغة الى طريقة اهل الكوفة فقد يستدرك على بعض البصريين ما يستدركه ويجعل ما قاله ليس جاريا على كلام العرب

105
00:37:18.300 --> 00:37:36.650
ولا يكون الامر كذلك في كثير من ذلك عند التحقيق. ولا سيما ان من يشار لهم من اهل البصرة هم من متقدمي ائمة اللغة الكبار من البصريين كابي عبيدة معمر ابن المثنى وامثاله

106
00:37:36.650 --> 00:37:56.650
كان ابو عبيدة ليس بصريا على معنى انه ليس كوفيا فانه كان ابلغ من ذلك ولم يكن ينتحل طريقة معينة تنسب الى طائفة من اهل اللغة بل كان ناظرا في اللغة وهو من ابلغ الناس نظرا وكذلك غيره فان ابا جعفر

107
00:37:56.650 --> 00:38:13.900
قد ينكر غير وقد لا يسمي في الغالب فيقول وقال بعض اهل اللغة او زعم بعض اهل اللغة من اهل البصرة وقد يكون ما يستدركه له باعتبار اثر الشريعة على القول وانما الذي يقال

108
00:38:13.950 --> 00:38:32.500
اه فيه ما يقال اذا كان متمحضا على جهة اللغة فاذا تمحض على جهة اللغة فان هذا رتبته في تعقبه رحمه الله ليس كرتبة الذي يتعقب فيه باعتبار معرفة بتأويل القرآن على طريقة السلف

109
00:38:32.700 --> 00:38:55.850
هذا وهذا بينهما فرق ولا سيما ان مثل هؤلاء الذين تعقب قد كان السلف الكبار قبل ابي جعفر كلامهم في معاني القرآن ولهذا عظم الامام البخاري رحمه الله كلام ابي عبيدة في مجاز القرآن ونقل كثيرا منه في تفسيره في صحيحه

110
00:38:56.050 --> 00:39:16.850
هذا وهذا مما ينبغي الاقتصاد فيه. وفضل ابي جعفر وعلمه وديانته وامامته. مما استفاض في الناس من دعاء اهل العلم ولكن هؤلاء الكبار من اهل العربية ينبغي ان يصان طريقهم ايضا فيما يقررونه

111
00:39:16.900 --> 00:39:36.900
عن ان يتعجل بعض طلبة العلم الناظرين في كلام اهل العلم فيظن اوهاما على اولئك الكبار من اهل العربية من المصريين او غيرهم لبعض التعليقات التي يعلقها بعض اهل العلم من اهل التفسير على كلامهم

112
00:39:36.900 --> 00:39:57.950
فهذا يعتبر بمثل هذا الاعتبار والاقتصاد صيانة للحقائق والمعاني العلمية وحفظا لميزان  اهل العلم اجمعين من اهل الفقه والعلم والاثر او من اهل العربية الذين قاموا بعلم بليغ يعد من

113
00:39:57.950 --> 00:40:15.650
من اصول العلم التي تعتبر في فقه الشريعة فان العلم بتأويل القرآن اللغة اصل فيه وتعلم ان علماء الفقه في الجملة لما تكلموا عن استمداد هذا العلم فان عامة من يذكر الاستمداد

114
00:40:15.700 --> 00:40:36.650
يقولون ان من مستمد علم اصول الفقه اللغة وسواء قيل هذا او لم يقل عند بعضهم فان هذا مما يعلم ضرورة ان اللغة وعلمها وتصاريفها وسياقها هو اصل في علم اصول الفقه

115
00:40:36.750 --> 00:40:57.750
هذا مما لا يجهله عارف بمعنى علم اصول الفقه. وهذا كما اسلفت ليس من الملح العلم بل هي من اصول المنهج العلمي  اذا قوله واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفسي شيئا ولا يقبل منها شفاعة

116
00:40:58.500 --> 00:41:21.850
الشفاعة هو من يشفع لغيره فتكون فيها شافع ومشفوع له وقد كان يقع في بعض كلام اهل الكتاب بعد تحريف كتبهم ذكر الشفاعة الباطلة لبعض احبارهم ورهبانهم وهذا من جنس ما دخل على بعض

117
00:41:22.000 --> 00:41:40.700
اهل القبلة في الافراط في مسألة الشفاعة او على ما يقابل ذلك من التفريط في مسألة الشفاعة وانكارها فبين الله جل وعلا ان الشفاعة لا تتخذ ابتداء وان كان الكتاب والسنة

118
00:41:40.850 --> 00:42:04.900
قد دلت على نوع من الشفاعة وهي الشفاعة المثبتة وهي الشفاعة المثبتة ومنها الشفاعة العظمى لنبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم فهذه الشفاعة العظمى للفصل بين القضاء وفيها شفاعة لهذه الامة. هذه مجمع عليها شفاعة رسول الله الشفاعة

119
00:42:04.900 --> 00:42:28.900
العظمى دل عليه الكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فهو ظاهر قول الله جل وعلا ومن الليل فتهجد به نافلة لك. عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا فقد دلت السنة واثار السلف من الصحابة ومن بعدهم على ان المقام المحمود

120
00:42:28.950 --> 00:42:50.400
هو مقام الشفاعة على ان المقام المحمود هو مقام الشفاعة. واما من جهة رواية ذلك عن رسول الله فان هذا قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من وجوه عنه عليه الصلاة والسلام وهو حديث الشفاعة العظمى واجمع

121
00:42:50.400 --> 00:43:08.200
عليها السلف واهل السنة والجماعة بل سواد اهل القبلة على الاجماع عليها ولهذا حثت كثير من الطوائف من اهل الكلام وغيرهم الاجماع فضلا عن اهل الفقه والعلم والاثر فضلا عن

122
00:43:08.200 --> 00:43:32.750
في هذه الامة وكذلك شفاعته عليه الصلاة والسلام لامته بدخول الجنة وشفاعته عليه الصلاة والسلام. لبعض العصاة من هذه الامة الذين يدخلون النار فانه عليه الصلاة والسلام يشفع لهم كما جاء ذلك في الاحاديث الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

123
00:43:32.800 --> 00:43:53.250
وهذه الشفاعة لاهل الكبائر اجمع عليها الصحابة والتابعون وائمة السلف وهي شفاعة ثابتة بسنة النبي صلى الله عليه واله وسلم. وهي من فضل الله ورحمته واكرامه لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم

124
00:43:53.450 --> 00:44:15.050
ولهذا جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لكل نبي دعوة مستجابة  واني فتعجل لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته

125
00:44:15.400 --> 00:44:34.000
واني اختبأت دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة فهي نائلة ان شاء الله من مات من امتي لا يشرك بالله شيئا. نسأل الله جل وعلا ان يرزقنا شفاعتنا نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم

126
00:44:34.550 --> 00:44:54.550
فهذه الشفاعة شفاعة مثبتة في القرآن والسنة والشفاعة المنفية في مثل هذه الاية هي الشفاعة الباطلة وهي التي يتخذها اهل الضلال والبدع من المنحرفين عن كتب الانبياء من اهل الكتاب او يقع في كلام

127
00:44:54.550 --> 00:45:17.900
وظنون المشركين في الهتهم او يقع في ظنون واوهام المشركين من عبدة الاصنام في الهتهم. فان الشفاعة لا تكون الا لمن اذن الله الله له جل وعلا ولمن رضي الله جل وعلا عنه كما قال الله جل وعلا ولا يشفعون الا لمن

128
00:45:17.900 --> 00:45:37.350
فالشباعة المثبتة غير ما نفي من الشفاعة والاشتراك انما هو في اصل لفظها في مجرى كلام العرب ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل العدل هو الفدية العدل هو الفدية

129
00:45:37.450 --> 00:45:55.000
والمقابل للشيء من غيره على الصحيح في اللغة العدل هو المقابل للشيء من غيره فاذا كان هو اياه فاذا كان مثله على التمام فانه لا يسمى عدلا وانما العدل ما فيه موازنة

130
00:45:55.200 --> 00:46:14.100
لانه اذا كان على المطابقة اذا كان على المطابقة لم يكن فيه موازنة العدل ولهذا لما ذكر الله جزاء الصيد قال الله جل وعلا يحكم به ذوى عدل منكم اي انهم يعرفون

131
00:46:14.150 --> 00:46:32.400
لو عدل منكم هي الامانة من جهة ولكن المقصود ايضا من جهة اخرى انهم يعرفون هذه الموازنة انهم يعرفون هذه الموازنة فالعدل في قوله جل وعلا ولا يؤخذ منها عدل او اي فدية

132
00:46:33.200 --> 00:46:55.400
وقيل بانه في الفدية التي لا تكون مطابقة فانه عند التماثل لا يسمى عدلا في مجرى كلام العرب وهذا كما اسلفت له وجه من الاعتبار والذي عليه الاكثر من اهل العلم انهم يقولون بانها الفدية وما في هذا المعنى من الكلمات

133
00:46:55.950 --> 00:47:18.450
ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون اي تنقطع الاسباب كافة وهذا من كمال بلاغة الخطاب فان الله سبحانه وتعالى لما نفى هذه المقامات الثلاث وهي قوله واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا هذا المقام الاول

134
00:47:18.900 --> 00:47:42.100
ولا يؤخذ منها ولا يقبل منها شفاعة المقام الثاني ولا يؤخذ منها عدل هذا المقام الثالث فان بعض النفوس وبعض الظنون التي تتنكب عن هدي الانبياء قد تخترع في ظنها او في ترتيبها او تقديرها اسبابا اخرى

135
00:47:42.500 --> 00:48:02.650
فبين الله انقطاع الاسباب كافة لقوله جل وعلا ولا هم ولا هم ينصرون. فهذا قطع لمادة الاسباب كافة وان الله جل وعلا وحده هو مالك يوم الدين وانما يكون من الشفاعة

136
00:48:02.700 --> 00:48:21.600
للانبياء والمرسلين وهي شفاعة ثابتة للنبي ولاخوانه من الانبياء والمرسلين بل تقع لجملة من صالح هذه الامة من الشهداء والصديقين وابرار هذه الامة على ما يأذن به الله جل وعلا

137
00:48:21.700 --> 00:48:43.400
فان هذه الشفاعة انما تكون باذن الرب جل وعلا ورضاه واما ما يكون من سبق التقدير بالشفاعة فان هذا لا يستطيله احد. ولهذا لا يجزم احد بمقام الشفاعة لنفسه ولكنه قد يصيبه مقام من الشفاعة

138
00:48:43.500 --> 00:49:04.250
ولهذا لما دخل رجل من فضلاء اهل العلم من التابعين وهو السلام حي رحمه الله على الصحابي عبادة ابن الصامت وكان ممن يأخذ الحديث عنه وعبادة رضي الله عنه في اخر امره وبين يديه الموت وقد

139
00:49:04.350 --> 00:49:20.800
شقت نفسه عليه فهو كان في اخر ايامه فبكى السنابحي لما رأى ما في شأن عبادة رضي الله تعالى عنه فقال له عبادة سلاما ولكنه ذكر منه قال لان استشهدت

140
00:49:21.000 --> 00:49:41.250
لاشهدن لك ولئن شفعت لاشفعن لك. فهذا مما يرجوه المؤمن واعظم ما يرجى من الشفاعة ان يرجو شفاعة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام. ولهذا يشرع للعبد المؤمن ان يدعو ربه ان

141
00:49:41.250 --> 00:50:08.650
اهو شفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام. نعم واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناؤكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. هذا من نعم الله على بني اسرائيل

142
00:50:08.750 --> 00:50:33.050
ونعم الله جل وعلا على مقامين عظيمين نعم  التي هي حسنات يؤتيها الله من يشاء ونعم بصرف الله جل وعلا المصائب والمظالم عن عبده او عن عباده فهذا مقام من النعم ذكروا بالمقام الاول

143
00:50:33.250 --> 00:50:50.600
وهي النعم التي اوتوها ثم ذكروا بالمقام الثاني من النعم. وهي صرف هذه المصائب عنهم قال الحق سبحانه واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب وقوله جل وعلا واذ نجيناكم

144
00:50:50.900 --> 00:51:14.700
ولما ذكر الله جل وعلا امرهم في مجاوزة البحر قال واذ انجيناكم فجاء نجيناكم هنا والفعل واذ نجيناكم كما ترى فيه قوة من جهتي سياقه في اللغة وهذا يدل فهذا يدل على ان ما كانوا فيه من الكرب

145
00:51:14.850 --> 00:51:40.450
كان ثقيلا شديدا وان الاسباب التي هي مستطاعة لبني ادم قد تقطعت بهم وان الله جل وعلا اصطفاهم برحمة في هذه النجاة ومن هنا جاء الفعل مظمنا هذه الاشارات من المعنى بقول الحق سبحانه واذ نجيناكم

146
00:51:40.600 --> 00:51:59.400
فهذه القوة في الفعل دالة على استحكام هذا الامر وانه ثقيل قد تقطعت بهم الاسباب اجزاء واذ نجيناكم من ال فرعون وال فرعون هم اهله على دينه هم قومه على دينه هم من اتبع دينه

147
00:51:59.650 --> 00:52:19.850
وال تأتي في اللغة على معنى الاتباع. وعلى معنى النسب وعلى معاني اخرى فهذه كلها تأتي في كلام العرب ووردت في كتاب الله ووردت في كتاب الله على بعض هذه المعاني

148
00:52:22.600 --> 00:52:45.150
وقد تأتي على معنى النسب ولكنها في هذا السياق ان ما جاءت على معنى الدين. وانما جاءت على معنى الاتباع له. فال فرعون هم اتباعه على دينه واذ نجينا وقيل غير ذلك. ولكن هذا الذي يظهر لانه في مقام ذكر اصحاب الباطل

149
00:52:45.750 --> 00:53:03.050
ومن لم يكن على دينه وطريقته وظلمه وبقي فانه لا يضاف الى باطله وان كان من اهل مصره وبلده هذا يعتبر في مثل هذا المقام. ولهذا الاظهر فيه هذا المعنى

150
00:53:03.300 --> 00:53:25.300
واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يسومون الصوم هو اصابة الشيء اصابة الفعل لمحله على قدر من الالحاح فاذا اصاب المحل على قدر من الالحاح فهذا هو الصوم في اصله في العربية

151
00:53:25.900 --> 00:53:47.450
ومن هنا سمي المقبل على السلعة يريدها سمي الحاحه واقباله عليها عن غيره من العابرين الناظرين لهذه السلعة يقال ساما هذا الرجل هذه السلعة ولا يكون قد سامها الا اذا اقبلت نفسه على شرائها

152
00:53:48.800 --> 00:54:08.100
ومنه سميت فيما يظهر والله اعلم من استقراء التسمية باللغة ومنه سميت السائمة في كلام العربي سائمة وهي بهيمة الانعام اذا الحت فرعت الحول او اكثره ولذلك اذا نقصت عن ذلك

153
00:54:08.200 --> 00:54:35.500
وراعت يسيرا وراعت يسيرا الكلى فان العرب لا تسميها سائمة ولذلك لما ذكر الفقهاء رحمهم الله الزكاة قالوا في شئمتها ثم يقولون والسائم عند اكثر الفقهاء او كثير منهم هي التي ترعى الحول او اكثره

154
00:54:37.100 --> 00:58:53.500
وان كانت هذه المسألة محل خلاف بين المذاهب لكن هذا قول معروف وهو المشهور في مذهب الامام احمد واحد القولين وفي المسألة اقوال  الله اكبر سبحانه وتعالى واذ نجيناكم من ال فرعون

155
00:58:53.650 --> 00:59:11.150
يسمونكم سوء العذاب. اذا هذا قوله يسومون فدل قوله يسومون على ان الظلم قد استحكم عليهم قوله يسومون هو ليس فعلا على مجرى اطلاق الافعال بل هو دال على الاستحكام

156
00:59:11.450 --> 00:59:32.250
وان الظلم قد امعن فيهم وانعم فيهم قد انعم فيهم وامعن فيهم وذلك مأخوذ من قول الحق جل وعلا يسومونكم. ثم اكد بذلك وصف ما هم عليه من المشقة والعذاب بقوله يسومونكم سوء

157
00:59:32.300 --> 00:59:52.650
سوء العذاب وهو شديد سوء العذاب هو شديده وغليظه ومما دل على ذلك في كلام العرب ما جاء في قول عمرو ابن كلثوم اذا ما البنك سام الناس خسفا ابينا ان يقر الخسوفين سام الناس

158
00:59:52.850 --> 01:00:21.500
الناس انه الشق عليهم اذا ما الملك سام الناس خصا ابينا ان يقر الخسو فينا وهذا يكون بالامعان في الظلم والانعام فيه اي الاتيان باسبابه الدقيقة الخفية التي يستطال  ومنه وهذا يقع في كلام العرب ايضا انهم يصفون الظلم بالانعام

159
01:00:22.200 --> 01:00:45.950
الانعام اي انه ضيق المسالك لانه اسباب خفية من الشر ولهذا منه قول طرفة ابن العبد لقد رام ظلمي عبد عمر فانهى فانعم اي لم ينعم عليه بمعنى النعمة وانما فانعم اي اتخذ مسالك ظيقة في تأتي ظلمه له

160
01:00:46.350 --> 01:01:05.600
هذا جاء في قول طرفة لقد رام ظلم عبد عمرو فانعم الى اخره وهو بينه وبينه خصومة وان كان بينه وبين قرابة وهو زوج اخته المقصود بهذا ان قول الحق جل ذكره يسومونكم انه عذاب بليغ وسوء العذاب

161
01:01:05.650 --> 01:01:23.500
العذاب هو عذاب فرعون وملأه لبني اسرائيل ثم نجاهم الله جل وعلا منه وذكر فضله عليهم كما في تمام هذه الاية وفي تمام الايات في المجالس القابلة ان شاء الله تعالى

162
01:01:23.650 --> 01:01:43.650
وبحوله جل وعلا هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لهداه وان يجعل عملنا في رضاه وان يصلح قلوبنا واعمالنا لنا وان يجعلنا واياكم واخواننا المسلمين اجمعين هداة مهتدين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا

163
01:01:43.650 --> 01:02:03.650
عذاب النار اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم يا ارحم الراحمين نسألك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام ان تحفظ على عبادك المسلمين في كل مكان

164
01:02:03.650 --> 01:02:23.650
دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم. اللهم يا ذا الجلال والاكرام اجعل بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر خير بلاد المسلمين يا حي يا قيوم. اللهم انا نسألك يا ذا الجلال والاكرام ان توفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي

165
01:02:23.650 --> 01:02:43.650
في عهده لهداك وان تجعل عملهم في رضاك اللهم سددهما في اقوالهما واعمالهما اللهم اجعلهما نصرة لدينك اللهم اجمع اللهم اجمع بهم كلمة المسلمين على طاعتك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم مكن لهم يا حي يا قيوم

166
01:02:43.650 --> 01:03:03.650
اللهم مكن لهم يا حي يا قيوم. اللهم يا حي يا قيوم اجعلهم نصرة للاسلام والمسلمين يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انا نسألك العفو والعافية في الدنيا والاخرة. ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا

167
01:03:03.650 --> 01:03:23.650
ربنا ارحمهما كما ربونا صغارا. اللهم انا نسألك الرحمة لعبادك المؤمنين في قبورهم. اللهم انزل اليهم رحمة من رحمتك يا يا ذا الجلال والاكرام. سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين. وصلى الله

168
01:03:23.650 --> 01:03:31.022
وسلم على عبده ورسوله نبينا وامامنا محمد واله وصحبه اجمعين