﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:23.200
رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد فينعقد هذا المجلس  في الخامس والعشرين من شهر ربيع الاخر من سنة خمس واربعين واربعمائة والف من الهجرة النبوية الشريفة

2
00:00:23.650 --> 00:00:43.800
على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة كتاب الله ثم ذكر ما يفتح الله جل وعلا به ويوفق اليه من القول في

3
00:00:44.400 --> 00:01:12.050
معاني كتابه نسأل الله فيها التوفيق والسداد والاخلاص لوجهه الكريم وكنا اتينا على قول الحق سبحانه وتعالى واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس التاسع عشر من مجالس الاشارات والبيان. في معاني

4
00:01:12.050 --> 00:01:39.800
القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء السابقة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين      اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

5
00:01:39.950 --> 00:02:28.450
واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابنائكم ويستحيون نساءكم واذ فرقنا بكم البحر فان واذ وعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون

6
00:02:28.600 --> 00:03:08.600
من بعد ذلك لعلكم تشكرون. واذ موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون. واذ قال موسى لقومه اتخاذكم العجل فتوبوا. فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم من دبارئكم فتاب عليكم

7
00:03:08.600 --> 00:03:58.600
واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى الصاعقة. فاخذتكم الصاعقة وانتم انظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون المن والسلوى كلوا من في ذات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون

8
00:03:58.600 --> 00:04:24.950
هذه الايات هي في خطاب الله سبحانه وتعالى وبيانه لاولئك القوم من بني اسرائيل الذين ذكروا في قول الله جل وعلا يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين

9
00:04:25.650 --> 00:04:43.050
ثم جاءت هذه الايات من كتاب الله سبحانه وتعالى بعد ذلك في بيان تلك الاحوال لاولئك القوم من بني اسرائيل وترى ان هذه الاحوال التي ذكرها الله جل وعلا فيهم

10
00:04:43.550 --> 00:05:08.500
منها احوال تدل على مقام من الصلاح والايمان وهم القوم الذين كانوا على اتباع صادق لموسى عليه الصلاة والسلام وهم اصحابه وصحابته الصالحون الذين هم من جنس اصحاب الانبياء القائمين بسنتهم

11
00:05:09.350 --> 00:05:29.400
وهؤلاء هم الذين اثنى الله جل وعلا على ما هم عليه من الايمان في كتابه وهذه الايات تضمنت الاشارة لشيء من ذلك ويذكر فيها الاحوال التي صارت لهم من اوجه الباطل والضلال عن دين الانبياء

12
00:05:29.950 --> 00:05:54.250
في اتخاذهم العجل فان قوما من بني اسرائيل عبدوا العجل كما قال الحق سبحانه واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين. فالمقصود ان هذه الاحوال يذكرها الله جل وعلا

13
00:05:54.250 --> 00:06:15.500
اعتبارا والا فان المخاطبين بها ممن بلغه هذا الكتاب من بني اسرائيل انما هم كانوا بعد ذلك كله ولكن الله جل وعلا يبين هذه المقامات. لانها داخلة في احوال الرسل واتباع الرسل

14
00:06:15.550 --> 00:06:33.900
وفي احوال المختلفين عن دين الرسل المخالفين لهم وتلك القصص كثيرة في القرآن وهي التي قال الله فيها لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب فان الله جل وعلا ابتلى تلك الامة

15
00:06:34.000 --> 00:06:56.500
من بني اسرائيل ابتلاهم بالسراء والضراء وبلاهم بالخير والشر. كما قال الحق كما قال الحق سبحانه وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ومن ذلك قوله جل وعلا واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب

16
00:06:57.000 --> 00:07:18.100
وهذه الاية سبق القول في المجلس السالف في اوائل هذه الاية وقوله اذ نجيناكم الفعل دال على الاحكام واذ نجيناكم وهذا يدل على استحكام اسباب الانقطاع عندهم وصارت نجاتهم هي

17
00:07:18.650 --> 00:07:47.850
منة من الله بليغة عليهم. فقوله اذ نجيناكم شاء الفعل على هذه الصيغة التي فيها هذه القوة في القاء الفعل وهو قوله نجيناكم ليكون دالا ويتضمن اشارة الى استحكام انقطاع اسباب النجاة من قبلهم. وصار نجاتهم منة من الله سبحانه وتعالى عليهم

18
00:07:47.850 --> 00:08:09.900
منقطعة او مقطوعة عن السبب ونعم الله جل وعلا تارة يجريها الحق سبحانه وتعالى على مقام من السبب المسخر منه سبحانه وتعالى وبامره وارادته وتارة يقع ذلك على سبيل كالمنة المحضة

19
00:08:10.050 --> 00:08:36.100
المقطوع عن كسب العبد او بعد انقطاع سببه وكسبه وهكذا في بني اسرائيل فان امرهم قد استحكم فنجاهم الله جل وعلا مع هذا الاستحكام الذي انقطعت به الاسباب عند امة من قبلهم ان ينصروا انفسهم من فرعون واله. وقال الحق جل ذكره واذ نجيناكم

20
00:08:37.250 --> 00:09:03.700
من ال فرعون وهم من كان على طريقته وكفره وظلمه وليس المراد من كان من جملة اهل او من كان من جملته من يضاف اليه وانما المراد هنا المعنى الذي يختص بمقام السبب الذي سيق المقام له فانما انجوا من ظلم الظالمين. سواء اكانوا

21
00:09:03.700 --> 00:09:22.850
من نسب فرعون او لم يكونوا كذلك فان هذا المعنى يكون مفيدا ان الله انجاهم من فرعون واهله اي الذين كانوا على دينه الظالم الكافر وعلى طريق وظلمه وبغيه يسومونكم سوء العذاب

22
00:09:23.500 --> 00:09:46.000
وسبق ان قول الحق سبحانه يسومونكم سوء العذاب يسومونكم الفعل سام دال على استحكام الظلم عليهم وهذا هو اصل معناه في كلام العرب فانما يقال هذا الفعل فيما غلب على الشيء فانما يقال

23
00:09:46.050 --> 00:10:07.250
اما اذا وقع الشيء تارة وعارظا فانه لا يكون سوما وانما الصوم في كلام العرب فيه قدر من الالحاح ومنه قول عمرو ابن كلثوم اذا ما الملك سام الناس خسفا ابينا ان يقر الخسف فينا

24
00:10:07.350 --> 00:10:26.800
هاي استحكم الخسف والظلم على الناس ابى وقومه ان يطالهم ذلك الظلم لما هم عليه من الظفر والشأن وغير ذلك كثير ومنه سميت السائمة ببهيمة الانعام كذلك يسومونكم سوء العذاب

25
00:10:27.300 --> 00:10:47.750
والعذاب هنا هو ما يكون شينا عليهم وذلا عليهم وبغيا عليهم هذا هو العذاب الذي تسلط به فرعون وملأه كما ذكروا في القرآن. ولهذا اذا تدبرت القرآن وجدت ان الله تارة يذكر فرعون

26
00:10:47.800 --> 00:11:11.750
مع اله وتارة يذكر فرعون وملأه وهذا كثير في القرآن وهذا يدلك على ان ال فرعون الذين ذكروا في هذه الاية وفي غيرها هم الملأ القائمون على طريقته ودينه ولهذا يقول الحق في معالم ادخلوا ال فرعون اشد العذاب

27
00:11:11.950 --> 00:11:31.950
فان هذا ليس على محض النسب او المكان وانما على السبب المؤثر والسبب المؤثر هو الدين هنا ولذلك ذكروا بالملأ. ولهذا ذكروا بالملأ لما هم عليه من الممالئة له والموافقة لما هو عليه

28
00:11:33.500 --> 00:11:52.500
قال واذ نجيناكم من ال فرعون يسمونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم قوله جل وعلا يذبحون ابناءكم هل هذا بيان لما هم عليه من سوء العذاب؟ ام انه وصف مستأنف مبتدأ

29
00:11:52.550 --> 00:12:11.850
الاظهر والله جل وعلا اعلم ان هذا سيك على سبيل نصبه المختص به اي اقامته المختصة به لانه اشد ما كان عليهم فان اشد ما يكون على هؤلاء ان يقتل الولد

30
00:12:12.100 --> 00:12:33.200
الذكر من ابنائهم فهذا اشد عليهم مما يمتهنون به من الاعمال التي هي ذل عليهم ولكن ما يكون من قتل ابنائهم ما يكون من قتل ابنائهم هو اشد ذلك سيكون قوله سبحانه وتعالى يذبحون ابناءكم

31
00:12:33.450 --> 00:13:02.650
ويستحيون نساءكم هذا ليس على سبيل البيان لجملة سوء العذاب. فان سوء العذاب هذا هو الوصف العام القائم عليهم ثم مع ذلك زاد عليهم الرهق والظلم وصاروا على هذا المقام وهو ان فرعون وملأه يذبحون ابناءهم اي الصبيان

32
00:13:03.050 --> 00:13:26.400
ويستحيون نساءهم او يبقون البنات فان الابناء يذبحون ابناءكم يراد بهم الصبيان الذكور وهذا هو معنى الابن في كلام العرب ويستحي نساءكم والنساء هنا هن البنات على الصحيح وهو الذي عليه اكثر السلف

33
00:13:26.450 --> 00:13:48.350
في تأويل هذه الاية وقيل غير ذلك ما سيأتي. انما قوله هو على هذا وقوله سبحانه يذبحون ابنائكم ولم تأتي الواو فيه للدلالة على الاستئناف. فلم تقع الاية يسومونكم سوء العذاب

34
00:13:48.400 --> 00:14:09.350
ويذبحون ابناءكم مع ان الجملة فيما يظهر هي على الاستئناف في المعنى وذلك لان هذا المعنى العالي الذي هم عليه وهو انه انهم يذبحون ابناءهم هو اشد ما يكون من سوء العذاب عليهم

35
00:14:09.650 --> 00:14:30.100
فان العذاب هو الالم المتعلق بالجسد او بالروح فهذا اشد ما يكون الما على ارواحهم هذا اشد ما يكون الما على ارواحهم فلما كان متصلا هذا الاتصال جعل في سياق البيان على هذه الصفة

36
00:14:30.250 --> 00:14:48.000
ولم تأتي فيه الواو مع انه منصوب على الاختصاص به اي منصوب ليس النصف على المعنى النحوي وانما منصوبة من جهة اقامة السياق له يذبحون ابناءكم ويستحيون الاستحياء هو الابقاء

37
00:14:49.500 --> 00:15:14.700
ولكنه يختص عن الابقاء الى السبب القاطع عنه الى السبب القاطع عن الفعل لضرورة في النفس هذا هو الاستحياء فانهم انما يبكون النساء هكذا نوهن الصبايا وهذا امر ثابت في امر فرعون كما جاء ذلك في كتاب الله

38
00:15:14.950 --> 00:15:36.100
واما سببه فروي في ذلك روايات عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وكان الجملة فيها انها من خبر بني اسرائيل ما المقصود هنا ان فرعون ان فرعون يعني بعض هذه التفاصيل من خبر بني اسرائيل

39
00:15:36.450 --> 00:15:59.900
واما ان فرعون كان يكيد للصبيان يقتلهم فهذا قد دل عليه صريحا كتاب الله جل وعلا في ايات كثيرة ولهذا قصة موسى عليه الصلاة والسلام ولما القته امه في اليم واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه. فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني. انا

40
00:15:59.900 --> 00:16:24.400
وادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فالتقطه ال فرعون هذا كله مبين لهذا المعنى في هذه الاية وقال بعض اهل العلم والتأويل بان النساء هنا هن المرأة الكبيرة اي انهم يستحيونهن الامام فيجعلونهن ايماء

41
00:16:24.700 --> 00:16:45.200
ويسترقون النساء فيستحيون نساءكم ان يسترقون النساء وهذا ذكره بعض اهل العلم والبيان ولم يرتضه بعض اهل العلم العارفين باثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا لانه لم يؤثر بذلك شيء

42
00:16:45.400 --> 00:17:01.950
ولهذا منعه الشيخ ابو جعفر ابن جرير رحمه الله. وقال انه لا يقع على كلام اهل العربية الى اخره وان كان ما ذكره الشيخ رحمه الله اه من جهة ان هذا لم يصرح به في كلام العرب

43
00:17:02.150 --> 00:17:22.800
بمعنى ان نستحيا بمعنى استرق هذا ليس له مطابق في كلام العرب هذا قول ظاهر في كلام الامام ابي جعفر  اه منتظم ولكنك تعلم ان العرب تكني في كلامها ولهذا من تكلم به من اهل العربية

44
00:17:22.950 --> 00:17:49.450
المعتبرين فانما فسروه والتمسوه من اللغة على مثل هذا المعنى فان الاية ليست في سياق ذكر الحال الحسنة عن فرعون فانه اذا كان الدلالة المطابقة في هذا السياق انهم يذبحون ابناءهم ويستحيون

45
00:17:49.550 --> 00:18:09.900
نساءهم اي هو الترك وعدم الاعتداء على البنت بالقتل كما يكون في الابناء. فان هذه الحال من الترك من حيث هي ليست حالا مذمومة والاية انما تذكر حال الذنب ولهذا قال يستحيون نساءكم

46
00:18:10.100 --> 00:18:33.550
فكما ان قوله يذبحون ابناءكم هذه دلالتها على التعدي بينة لا خلاف فيها فقوله جل وعلا يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم على طريقة الشيخ ابي جعفر انه ان المراد بقوله ويستحيون نساءكم ان يبكون البنات الصبايا. الا يقتلونهن

47
00:18:33.550 --> 00:18:51.700
كما يقتلون لابن الذكر ولكن هذا الترك اذا تجرد لم يكن قوله ويستحيون نسائكم جملة دالة على ما هم عليه من البلاء فلهذا الترك يكون من حيث هو لهم اي لبني اسرائيل

48
00:18:51.850 --> 00:19:13.700
من حيث هو حال حسنة او يكون من حيث هو حالا حسنة والاية فيما يظهر انها في سياق ما لاقوه من البلاء ولهذا ختمت بقول الحق سبحانه وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. او ذكر بعدها قوله وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم

49
00:19:13.700 --> 00:19:38.200
كأن المتجه والله اعلم ان قول الحق سبحانه يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم ان جملة ويستحيون نسائكم هي كذلك دالة على شر من فرعون وملأه هي دالة على شر من فرعون وملأه وان هذا الاستحياء هو اذلال لنسائهم

50
00:19:39.100 --> 00:20:01.100
هو اذلال لنسائهم ولهذا ذكرت النساء ولم يذكر ما يقابل الابناء مع انه يجوز في العربية دفعا لهذا الارادة ان يقال اعاني الجنس كله نساء ولو كان فيهم الصغار هذا ما اجاب به الامام ابو جعفر وغيره عن مثل هذا الايراد. ولكن هذا

51
00:20:01.250 --> 00:20:20.250
اه التنقل او هذا الانتقال في الخطاب في القرآن الى ذكر النساء وتسمية ما يصيبهن استحياء يدل على قدر من البلاء والشر وليس هو الترك المحض وان كان هذا لا يلزم ان يكون بالاستعباد

52
00:20:20.350 --> 00:20:40.850
والرق كما ذكره بعض اهل اللغة ولكن قصر المعنى على الترك وان قوله ويستحيون نساءكم انما هو ترك الصبايا عن القتل انتهاء المعنى الى هذا كما ذكره الشيخ ابو جعفر فيما يظهر والله اعلم انه فيه اختصار

53
00:20:40.900 --> 00:20:54.750
انه في اختصار بل الاية دالة على قدر فوق ذلك وكما انه رحمه الله استبعد ذلك القول بانه الاسترقاك وقال انه لا يجري على كذا على لغة العرب ولا على لغة

54
00:20:54.750 --> 00:21:14.800
الى اخره فهذا والله اعلم كانه فيه زيادة لانه وان لم يقع ذلك مطابقا في كلام العرب اي ان العرب لا تسمى الرق استحياء من حيث مطابقة الالفاظ ولكن العرب تكني كثيرا في كلامها. ولما جاء ورأت

55
00:21:14.950 --> 00:21:36.300
الذبح في الابناء ولما جاء وراء استحياء النساء الذبح في الابناء وهو في سياق ذكر شر فرعون فان هذا المعنى الذي ذكره اهل العربية يكون من المعاني التي لا تنافي الاصل ولا تنافي اللغة

56
00:21:36.750 --> 00:21:57.250
لا تنافي الاصل ولا تنافي اللغة  رد ذلك الشيخ ابو جعفر رحمه الله على فضله وجلالته قال الحق سبحانه وفي ذلكم بلاء ايوة في ذلكم الذي سبق من شر فرعون وملأه

57
00:21:57.550 --> 00:22:18.350
بلاء من ربكم عظيم. البلاء اسم عام يرد في القرآن والسنة ذكر اسم البلاء بالقرآن والسنة وذكرت هذه الكلمة على اوجه في كتاب الله وفي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم

58
00:22:18.800 --> 00:22:37.000
والادلة من القرآن والسنة دالة على ان البلاء يكون في الخير والشر بل هذا صريح في القرآن كقول الحق سبحانه وبلوناهم في الحسنات والسيئات اي بالنعم والمصائب. وكقول الحق سبحانه ونبلوكم

59
00:22:37.100 --> 00:23:02.850
في الشر والخير فتنة وكذلك ايضا الى غير ذلك وهذا البلاء هو من قدر الله جل وعلا الذي يمضيه الله سبحانه وتعالى يبتلي به عباده يبتلي به عبادة فكما يبتليهم بالضراء فانه جل وعلا يبتلي من يشاء من عباده بالسراء والنعم

60
00:23:03.350 --> 00:23:25.750
وما من امر نقدره الله الا وهو ابتلاء للعبد فان العبد دائر بين النعمة وبين البلاء بالشر وبين الحسنة وبين السيئة. وهي النعم والمصائب فهذه النعم وهذه المصائب كلها ابتلاء من الله جل وعلا

61
00:23:26.050 --> 00:23:53.200
ولهذا قال الله كما في الحديث القدسي لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عما هو اشرف مقامات الاختصاص التي يجعلها الله لاحد من عباده وهو اصطفاؤه بالنبوة وهو اصطفاؤه عليه الصلاة والسلام ان الله اصطفاه نبيا وجعله خاتم الانبياء عليه الصلاة والسلام

62
00:23:53.450 --> 00:24:12.700
فجاء في حديث عياض ابن حمار المجاشعي الذي رواه الامام مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال قال الله تعالى اني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم

63
00:24:12.750 --> 00:24:34.500
وحرمت عليهم ما احللت لهم وامرتهم ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا ثم قال الله جل وعلا وانما بعثتك لابتليك وابتلي بك وانما بعثتك لابتليك وابتلي بك وانزلت عليك كتابا

64
00:24:34.600 --> 00:24:52.050
تقرأه نائما ويقضان لا يغسله الماء المقصود ان البلاء يقع في القرآن على الخير اي في الخير ويقع في الشر وفي قوله سبحانه وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وفي ذلكم

65
00:24:52.150 --> 00:25:12.000
اهو النجاة فيكون البلاء هنا على معنى النعمة او هو ما يصيبهم او هو ما يصيبهم فهذا يكون على معنى ان الله ابتلاهم بهذه الظراء ليجعل لهم من بعدها مخرجا. ولهذا قال جماعة

66
00:25:12.000 --> 00:25:33.350
من الصحابة والسلف الصالحين رحمهم الله وفي ذلكم بلاء قالوا نعمة هذا جاء عن ابن عباس وغيره وفي ذلكم بلاء قالوا نعمة وهذا يؤول الى ان قوله وفي ذلكم بلاء اي ما حصل لهم ونجاهم الله منه

67
00:25:33.450 --> 00:25:55.650
وهو باعتبار العاقبة صار نعمة لهم ورفعة لدرجاتهم وهكذا الضراء فان عاقبة كثير من الضراء فان عاقبة كثير من الضراء تكون نعمة ولكن العبد مأمور من ربه سبحانه ان يسأل ربه العافية

68
00:25:56.050 --> 00:26:17.150
ان يسأل ربه العافية وان لا يتعرض للبلاء ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم سلوا الله العافية واذا بليتم او واذا ابتليتم فاصبروا اسأل الله العافية. واذا ابتليتم فاصبروا. فهذا قوله وفي ذلكم بلاء

69
00:26:17.200 --> 00:26:39.500
من ربكم عظيم. قوله سبحان من ربكم وذكر الرب هنا باعتبار ان هذا المقام هو من تصريف الحق سبحانه وتعالى في ربوبيته فان الله هو مصرف الاحوال وهو مقلب الاحوال. وهو الذي له الامر جل وعلا من قبل ومن بعد

70
00:26:39.650 --> 00:27:03.200
ولهذا ذكر الرب في هذا المقام قال وفي ذلكم بلاء من ربكم ويأتي بذكر الله سبحانه وتعالى بمقام الالوهية في سياق اخر لكنه في هذا المقام ذكر مقام الربوبية وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. ووصفه بهذه الصفة اي

71
00:27:03.200 --> 00:27:25.200
انه عظيم من جهة قوته وصارت النعمة والعاقبة عظيمة عليهم. بهذه المنة التي جعلها الله لهم بعد ذلك. ونجاهم من فرعون حتى قامت تلك الاية العظيمة لموسى عليه الصلاة والسلام لما عبر بهم البحر

72
00:27:25.500 --> 00:27:45.500
هذا لم يقع فيما اخبر الله به لاحد من خلقه الا ما كان لموسى عليه الصلاة والسلام ومن معه ان الله امره ان يضرب بعصاه البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فانجاهم الله واغرق

73
00:27:45.500 --> 00:28:04.450
فرعون ومن معه كما في كتاب الله قال وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. واذ فرقنا بكم البحر فان جيناكم واغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون واذ فرقنا بكم البحر اي فصلنا

74
00:28:04.750 --> 00:28:22.900
بكم البحر فصار يبسا اي فصلنا فرقنا اي فصلنا بكم البحر فصار البحر يبسا حتى عبروا كما في كتاب الله في ايات كثيرة في قصة رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام

75
00:28:23.350 --> 00:28:44.100
فان البحر صار يبسا حتى نجا موسى ومن معه واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون هنا جاء الفعل بهذه الصيغة والفعل الاول جاء بقوله واذ نجيناكم

76
00:28:44.700 --> 00:29:07.450
وهنا جاء الفعل بقوله واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم فان هذا هو دال من جهة اللغة دعوا فيه اشارة من جهة اللغة على سرعة الحال التي صارت عليهم وانها على خلاف السنن

77
00:29:07.650 --> 00:29:29.250
الكونية القائمة ولهذا قال الله سبحانه فانجيناكم وقع هذا الامر على هذه الحال التي لم تكن لاحد بالحسبان فانها على خلاف الطاقة على خلاف القدرة البشرية بل وعلى خلاف تسلسل السنن الكونية

78
00:29:29.350 --> 00:29:57.200
فانها متجاوزة للقدرة البشرية هذا بين بل وعلى خلاف السنن الكونية التي اجراها الله سبحانه وتعالى فجعل الله هذا من محض امره جل وعلا ومنته عليهم والحق سبحانه وتعالى عمره كما يقع له الامر الشرعي فله الامر. فكذلك الامر الكوني لله وحده لا شريك له

79
00:29:57.600 --> 00:30:20.300
قال الحق سبحانه وتعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون موسى العصا وضرب موسى البحر بعصاه وانما هذا امر اراده الله في امر عبده ليستجيب لامر ربه. لانه رسول من عنده

80
00:30:20.500 --> 00:30:43.200
فلما امره الله بذلك جعل الله البحر يبسا وانما جعله الحق سبحانه وتعالى بفعله وقدره وامره جل وعلا ومثله لما امره ان يلقي العصا فاذا هي حية تسعى فان هذا على خلاف السنن الكونية الماضية

81
00:30:43.350 --> 00:31:02.000
فان انقلبت الى حي على الحقيقة فانها انقلبت الى حي على الحقيقة ثم عادت كما كانت ثم عادت كما كانت والله جل وعلا على كل شيء قدير سبحانه وتعالى واذ طرقنا بكم البحر

82
00:31:02.050 --> 00:31:24.250
اي فصلنا بكم البحر فصار طرقا يبسا وهذا ذكر في القرآن على اوصاف وهذا احد الاوصاف في ذكره. واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا ال فرعون اغرق الله فرعون البحر قال واغرقنا ال فرعون

83
00:31:24.500 --> 00:31:47.600
والمراد باله كما سبق من كانوا على دينه وطريقته وبغيه وهم اله في هذا المقام وانتم تنظرون وقوله سبحانه وتعالى وانتم تنظرون اي ان هذا الغرق الذي اصابهم من تمام النعمة عليهم ان الله اراهم خزي عدوهم

84
00:31:47.900 --> 00:32:13.500
من تمام النعمة عليهم ان الله سبحانه وتعالى اراهم خزي عدوهم وان عدوهم انقطع انقطاع باتا عن امره وان الامر في تلك الحال لم يبقى فيه الا امر الحق سبحانه وتعالى فسقطت الاسباب المادية كلها والاسباب البشرية كلها

85
00:32:13.500 --> 00:32:35.600
وسقط الناصر لهم قال الحق سبحانه وانتم تنظرون اي تنظرون ما اصابهم من الغرق؟ ولهذا اخبر الله سبحانه عن فرعون انه لما ادركه الغرق قال امنت كما في كتاب قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل

86
00:32:36.400 --> 00:32:57.200
المقصود ان قول الحق سبحانه وانتم تنظرون اي تنظرون ما اصابهم اي ما اصابهم وهذا من تمام النعمة بخزي عدوهم وقال بعض اهل العربية من المتقدمين بان قوله سبحانه وانتم تنظرون

87
00:32:57.250 --> 00:33:19.550
هذه الجملة دالة في كلام العرب او تستعمل في كلام العرب على بيان او على معنى بيان ان الناصرة لم يكن قائما باثره والا فان فرعون وملأه اتخذوا من اسباب القوة

88
00:33:19.750 --> 00:33:44.300
واسباب الامتناع واسباب الظفر ما يتخذه عادة في شأنه وقوته ولكن قوله سبحانه وانتم تنظرون اي ذكر مقام العجز الذي انقطع به كل من يشاهده. اصبح كل من يراه ان يرى فرعون ومن معه لا يستطيع له نصرا

89
00:33:44.500 --> 00:34:10.750
لا يستطيع له نصرا. فقالوا ان قوله وانتم تنظرون هو لبيان هذا الاستحكام ببيان هذا الاستحكام وهذا المعنى معنى ملتمس في سياق كلام العرب وان كان من يحسن استقراء كلام العرب على هذه المعاني قليل من العلماء في ذلك الذي

90
00:34:10.750 --> 00:34:30.450
اعتنوا بهذا النمط من كلام العرب وهو علم رفيع بليغ ولكن كأنه من العلوم التي تحتاج الى سعة في الاستقراء فان تفسير الكلمة آآ اذا كانت جملة فعلية او جملة اسمية

91
00:34:30.600 --> 00:34:52.600
تفسيرها بالاحاد ثم رد الاحاد الى الترتيب هذا او هذان مقامان المقام الاول تفسير الكلمة المفردة سواء كانت اسما او فعلا على ماذا تدل؟ ثم ردها الى الجملة سواء كانت جملة فعلية او جملة اسمية ما دلالته

92
00:34:53.350 --> 00:35:14.850
الاول مقام والثاني مقام وكثير من القول ينتهي الى المقام الثاني ينتهي الى المقام الثاني. بعض الكبار من علماء العربية لهم عناية بطريقة ورود الجمل في كلام العرب وهذه الطريقة يحصل عنها معاني

93
00:35:15.100 --> 00:35:38.000
ليست هي التي تقضي بها فحسب الجملة من حيث الدلالة الفعلية المركبة او الاسمية المركبة كاسم وفعل او اسم مع اسم فتكون جملة اسمية  او جملة فعلية هذا فيما يعني يظهر

94
00:35:38.200 --> 00:36:01.100
يستطيع جمهور اهل العلم اللغة والمتتبعين لمعاني اللغة ولكن ولكن المعنى الذي اشرت له معنى اعز من ذلك واخص من ذلك وهو طريقة مولد الجملة في كلام العرب وممن اعتنى به

95
00:36:01.750 --> 00:36:25.400
وجعل كتابه عليه ابو عبيدة في كتاب المجاز فانها غرظه من كتاب المجاز اصله في غرضه احد الاغراض الاصل في هذه الرسالة وان لم تكن كتابا طويلا لكنها فهي من المداخل العلمية الرفيعة لفقه كلام العرب في سياقها

96
00:36:25.800 --> 00:36:48.300
والقرآن العظيم الذي انزله الله بلسان عربي مبين يعتنى بعربيته من جهة الافراد ومن جهة الجمل المركبة ومن جهات اخرى ولذلك كثير من ضعف الاستدلال او الفقه الذي يعرض في فهم

97
00:36:48.500 --> 00:37:09.650
آآ القرآن لكثير من الناظرين في كتاب الله سبحانه وتعالى اه هو لهذا السبب  بل فيما يظهر انه ما من خطأ في فهم دلالة القرآن الا وهذا الخطأ لابد ان يكون

98
00:37:10.450 --> 00:37:32.300
متفرعا عن سبب من جهة اللغة وان تفر عن سبب اخر لكنه لا يتصور ان الاحكام التام للغة في بيان القرآن يتفرع عنه الخطأ لابد ان الخطأ في فهم كتاب الله في باب الخبر

99
00:37:32.400 --> 00:37:47.600
او في باب الامر والنهي لابد انه يتفرع عن سبب وهذا شيء ضروري في المدارك الشرعية والعقلية ان الخطأ يتبرع عن سبب كما ان الصواب يتبرع عن سبب لان الخطأ حكم

100
00:37:47.800 --> 00:38:05.300
والصواب حكما والحكم ينبني على سبب اقتضاه الى اخره فهذا مقدمة ظرورية لكن البحث هنا ان الخطأ في فهم القرآن في باب الامر والنهي او في باب الخبر لابد ان يتفرع

101
00:38:05.450 --> 00:38:21.900
عن سبب هذا السبب لا ينفك عن اللغة ليس بمعنى انه يختص باللغة وحسب ولكنه لا ينفك عن اللغة قد يكون سببا مركبا هذا  بل هو الغالب ان السبب يكون مرتبا

102
00:38:21.950 --> 00:38:38.550
لكن لا لا يكون هنالك تحقيق تام في اللغة في فهم الاية ثم يقع مع ذلك الخطأ مع سلامة النظر من جهة اللغة لان الله جعل القرآن على اتم بيان

103
00:38:38.850 --> 00:38:58.050
واكمله فمن احكم كلام العرب احكاما تاما كما واحكام تاب تعذر عليه وقوع الخطأ في بيانه تعذر عليه وقوع الخطأ في بيانه الا اذا كان هذا الخطأ الا اذا كان هذا الخطأ

104
00:38:58.150 --> 00:39:19.200
ينبني على معنى  محصل من الشريعة فاذا كان هذا الخطأ ينبني على معنى محصن من الشريعة فيقال هنا ان هذا الخطأ ايضا رجع بوجه ما الى اللغة رجع بوجه ما الى اللغة لان اللغة توجب

105
00:39:19.550 --> 00:39:41.750
اللغة توجب انه اذا وقع الخطاب على الاختصاص بالمعنى فان هذا الخطاب الذي اختص بالمعنى ينزل منزلته. ولذلك هذه الطريقة التي يذكرها بعض علماء اللغة ولذلك اه هي طريقة في اصلها طريقة رفيعة في العلم

106
00:39:41.850 --> 00:40:02.900
والفضل ولذلك التصانيف التي صنفها بعض علماء العربية رحمهم الله اه في معاني القرآن وهي كثيرة بهذا الاسم كما سبق ان ذكرت ذلك وفي الغالب انها اجزاء ليست مطولة اليست كتبا ولكنها

107
00:40:03.000 --> 00:40:22.200
فيها فرائض فيها فرائض من هذا النوى وان كان يقع فيها فوات باسباب اخرى. ان بعض من الف في ذلك قد يكون له منهج في الاصول في اصول الدين على طريقة مخالفة هذا معتبر ويستدرك بلا شك

108
00:40:22.400 --> 00:40:46.300
ولكن اذا نظرنا للجانب اللغوي المحض فهذا مما يحسن التفطن له وان كان في نظر بعض اهل التفسير رحمهم الله يكثرون من الاستدراك عليه لانه ينازع الظاهر ويقولون بان هذا من الباطل في المعنى

109
00:40:46.500 --> 00:41:12.000
الذي يخالف الظاهر وهذا قد يكون به نزعة لطريقة اهل الظاهر في مثل هذا والله اعلم قال الحق سبحانه وتعالى واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا ال فرعون وانتم تنظرون واذ واعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده

110
00:41:12.050 --> 00:41:32.600
وانتم ظالمون. واذ وعدنا موسى اربعين ليلة يأتي في اللغة واعد ويأتي وعداء وفرق بعضهم بين وعد ووعد وقال بعضهم بل هما بمعنى والتفريق هنا عند من يفرق بين هذه الكلمات

111
00:41:33.300 --> 00:41:58.400
اذا فرقوا لا يقصدون بالفرق ما يتبادر عند بعض المتأخرين او في البحوث المتأخرة من ان الفرق يعني المجانبة وانما احيانا الغلبة يسمونها فرقا الغلبة يعدونها ايش يعدون فرقا مثل ما قال بعض اهل العربية

112
00:41:58.500 --> 00:42:19.450
بان البلاء الذي سبق من جهة الاسم في اللغة يقولون اذا جاء يأتي في الخير والشر فيقولون بلوته ابلوه هذا يكون في الشر واذا استعملته في الخير تقول ابليته. تقول ابليته ابليه

113
00:42:19.700 --> 00:42:39.800
اذا جاء قبليه بلاء واذا جاء بلوته قالوا هذا في الشر وابليه اي في الخير ابتليته ابليه. تقول هذا في الخير. وابلوه يقولون هذا بالشر هل هذا الفرق الذي ذكره بعض علماء اللغة

114
00:42:39.900 --> 00:43:00.600
يريدون به الفرق بمعنى المجانبة او يريدون به الغلبة يريدون به الغلبة لا يريدون به المجانبة انه اذا كان بالواو فهو يكون في الشر اذا كان بالياء فانه يكون في الخير هذا لا يكون مطردا ومثله كذلك وعدنا وواعدنا

115
00:43:00.800 --> 00:43:20.650
اذ وعدنا موسى اربعين ليلة هذه الاربعين ليلة جعلها الله ميقاتا لموسى ولهذا يأتيه امر الله فيها يأتيه امر الله فيها. وقال بعض اهل العلم بان المراد بوعد الله له اي على رأس هذه الاربعين

116
00:43:21.450 --> 00:43:42.250
والذي عليه الاكثر من اهل العلم ان الاربعين هي الميعاد كلها ان الاربعين هي الميعاد كلها قال الله سبحانه واذ وعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. لما ذهب موسى عليه الصلاة والسلام

117
00:43:42.250 --> 00:44:02.800
قبل ميقات ربه وجعل اخاه هارون على قومه وقال لهارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فلما ذهب موسى الى ميقات ربه كما في كتاب الله اتخذ قوم موسى من بعده عبادة العجل

118
00:44:03.650 --> 00:44:26.900
واظلهم في ذلك صاحب فتنة منهم وهو السامري وكان من المنافقين من جنس عبدالله بن ابي بن سلول في هذه الامة السامري هذا هو مثل عبد الله بن ابي بن سلول في اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

119
00:44:27.000 --> 00:44:45.500
ينتسب اليهم وليس منهم بل هو من المنافقين وكذلك على السامري كان منافقا في بني اسرائيل فاظهر الايمان بموسى ولكنه منافق فلما ذهب موسى لميقات ربه دعا الناس الى عبادته

120
00:44:45.500 --> 00:45:06.850
العجل فزين لهم ذلك فاتخذ قوم من القوم الذين كان عليهم هارون عليه الصلاة والسلام وكان نبيا عليه الصلاة والسلام عن هارون اتخذ قوم من هؤلاء الامة اتخذوا العجل وعبدوه

121
00:45:07.050 --> 00:45:27.750
ولم يكفر جميع بني اسرائيل الذين كانوا مع هارون بل بقي كثير منهم على ايمانهم وعلى الاقتداء بانبيائهم عليهم الصلاة والسلام وانما كفر جملة وهم الذين اطاعوا واتبعوا السامري وعبدوا العجل

122
00:45:29.200 --> 00:45:52.700
ولهذا لما تراجع موسى وهارون عليهما وعلى نبينا وسائر انبياء الله الصلاة والسلام. لما تراجع في ذلك كما اخبر الحق سبحانه وتعالى بذلك في كتابه وقال موسى لاخيه هارون ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعني افعصيت امري

123
00:45:52.900 --> 00:46:11.050
يعني ان موسى عليه الصلاة والسلام راجع اخاه في هذا اي انه كيف بقي معهم فكان من جواب هارون الذي ذكره الله عنه في القرآن اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي

124
00:46:11.600 --> 00:46:39.450
وهذا يدلك دلالة بينة على تعظيم اصول الانبياء لاصل الاجتماع وجمع الكلمة ولهذا انما احتاط هارون وانما اجاب هارون بمراعاة اصل الاجتماع اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي فلما وقعت تلك الفتنة

125
00:46:39.500 --> 00:47:06.000
لم ينفض هارون عنهم ورجا ان يعودوا الى صوابهم وان يعودوا الى ايمانهم وهذا من السياسة التي اتخذها هارون عليه الصلاة والسلام في درء تلك الفتنة والا فان عبادتهم للعجل هي كفر بالله. وخروج عن ملة الانبياء كلهم. فان الانبياء كما تعلم

126
00:47:06.000 --> 00:47:28.050
بعثوا بالتوحيد وهم كما قال الله جل وعلا عنهم قد ضلوا في ذلك ضلالا مبينا ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. وقوله سبحانه وانتم ظالمون جملة حالية اي ان الظلم قد تلبسوه تلبسا

127
00:47:28.300 --> 00:47:47.100
وان هذا الظلم الذي اتخذوه هو اعظم الظلم ان هذا الظلم الذي اتخذوه هو اعظم الظلم وذكر اسم الظلم هنا هو من باب ذكر المقابلة لما كانوا عليه من الحال الاولى

128
00:47:47.550 --> 00:48:09.500
فانهم ظلموا من فرعون ولكنهم ظلموا انفسهم اعظم من الظلم الاول الذي اصابهم فان اعظم الظلم هو الشرك بالله سبحانه وتعالى كما قال الحق سبحانه ان الشرك لظلم عظيم. ان الشرك لظلم عظيم. فاعظم العدل

129
00:48:09.550 --> 00:48:30.850
هو الايمان بالله وتوحيده سبحانه وتعالى واعظم الظلم هو الشرك بالله جل وعلا واصدق الحق واقومه واعظمه واجله هو توحيد الله سبحانه ومعرفته واخلاص الدين له وحده لا شريك له

130
00:48:31.500 --> 00:48:59.650
واعظم الظلم والجهل هو الكفر بالله جل وعلا وبامره وبشرعه وبعبادته سبحانه وتعالى قال الحق سبحانه ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون وهذه العقول التي اتخذت العجل وان ذكر اهل العلم رحمهم الله ان هذا العجل صار له

131
00:48:59.750 --> 00:49:17.950
من الاحوال التي افتتن الناس بها وذكر في كتاب الله بعض هذه الصفات مثبتة في القرآن واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار وذكر انه من الحلي

132
00:49:18.000 --> 00:49:38.200
وانه له قوار ولكن هذا مهما كان له من هذا الخوار الذي هو خوار البقر والعجل بالاصل. والخوار هو صوت البقر في كلام العرب الا انه يتعذر ان يكون هذا محركا عند العقول الصحيحة

133
00:49:38.450 --> 00:50:03.700
فاذا الذي صار فيهم فتنة وطغيان. وهكذا الشرك كله فما عبد احد صنما واتخذ صنما والها من دون الله اللي قيادة من قبل عقله اليه وانما هو طغيان به كثير من الناس باسم العقل تارة

134
00:50:03.850 --> 00:50:24.550
ويطغى به كثير من الناس باسم الحمية حمية الجاهلية تارة الى غير ذلك والا فان هذا باطل في بدائل العقول والفطر باطل في بدائه العقول والفطر ان يتخذ هذا لشأن الادمي القاصر

135
00:50:25.250 --> 00:50:44.650
فان الادمي لا يتخذ مثل هذا العجل لشأنه القاصر كالحرث بالبقر. اليس كذلك ولا يتخذه لمعرفته بعجزه عن الحرث. لانه جماد لا حقيقة حيوانية فيه وكذلك يتعذر في بدائل العقول

136
00:50:44.750 --> 00:51:03.550
ان يكون محركا لشيء اعلى من ذلك تعالى الله عن الشريك فهذا كله من الدعوة الباطلة الظالمة. ولهذا سمي بكتاب الله ظلما والظلم هو التعدي المحض قال الحق سبحانه ثم اتخذتم العجلاء

137
00:51:03.600 --> 00:51:26.550
من بعده وانتم ظالمون. اي غارقون في الظلم وهو ظلم التعدي والجهل على حق الله سبحانه وتعالى واذ اتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون موسى عليه الصلاة والسلام رسول من رسل الله

138
00:51:26.600 --> 00:51:52.850
ومن اولي العزم من الرسل وهو كليم الله كلمه الله سبحانه وتعالى كما قال الحق سبحانه وكلم الله موسى  ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربي ارني انظر اليك قال لن تراني. ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه. فسوف تراني فلما

139
00:51:52.850 --> 00:56:33.250
لا ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا والله سبحانه وتعالى جعل موسى او اصطفى موسى رسولا نبيا من اولي العزم من المرسلين   سبحانه وتعالى واذا اتينا موسى الكتاب والفرقان

140
00:56:33.550 --> 00:56:50.250
لعلكم تهتدون. الله اتى موسى وهو من رسل الله كما سبق ومن اولي العزم من الرسل اتاه الكتاب. والكتاب هنا هو التوراة باجماع اهل العلم ان الكتاب الذي اتاه الله موسى

141
00:56:50.500 --> 00:57:13.100
عليه الصلاة والسلام هو التوراة الذي انزله الله عليه وهو كتاب من عند الله سبحانه وتعالى وبه شريعة لبني اسرائيل وفيه شريعة لبني اسرائيل جعله الله سبحانه وتعالى هديا لموسى وللانبياء من بعده من انبياء بني اسرائيل

142
00:57:13.600 --> 00:57:33.050
واذا اتينا موسى الكتاب والفرقان وقد اختلف في المراد بهذا الاسم وهو الفرقان على اقوال والاظهر والله اعلم انه النبوة فان الله بين ما جعل لموسى من اعلى مقام الاختصاص

143
00:57:33.450 --> 00:57:53.300
واعظم مقام الاختصاص الذي جعله الله لموسى واتاه اياه بقوله واذ اتينا موسى اعظم ما اتى الله جل وعلا موسى هو الكتاب وهو التوراة. وكذلك الفرقان وهي النبوة وهذا احد اسمائها

144
00:57:53.550 --> 00:58:21.500
ولهذا يأتي ذكر الكتاب وتقرن معه النبوة في صفة الانبياء وتسمى في كتاب الله بجملة اسماء ومن هذه الاسماء الفرقان كما في هذه الاية وتسمى النبوة بالحكمة كما في قول الحق سبحانه يتلو عليهم اياتك بصفة نبينا عليه الصلاة والسلام في دعوة ابراهيم يتلو عليهم اياتك

145
00:58:21.500 --> 00:58:50.350
ويعلمهم الكتاب والحكمة. فان الكتاب هنا هو القرآن والحكمة هي نبوة النبي وما بعثه الله سبحانه وتعالى به. واذ اتينا موسى الكتاب والفرقان لان الله جعل هذه النبوة في بني اسرائيل فاصلة مبينة وانما سميت قرآنا عفوا وانما سميت فرقانا

146
00:58:50.350 --> 00:59:11.800
ان موسى بعث مع كثرة الافتراق في بني اسرائيل وصارت هذه هي الفرقان. فان الدعوة في بني اسرائيل قد كثرت فان الدعوة في بني اسرائيل قد كثرت. والبدع قد تظافرت وتشعبت بهم السبل. فبعث الله موسى عليه الصلاة

147
00:59:11.800 --> 00:59:37.050
والسلام وسمى نبوته فرقانا. كما سمى نبوة محمد حكمة لما هي عليه من جمع دين الانبياء الى كلمة سواء وهي الدعوة الى توحيد الله سبحانه وتعالى التي هي دعوة جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام وقوله لعلكم تهتدون

148
00:59:37.050 --> 00:59:57.050
اي ان هذا هو باب الهداية. فان الهداية انما تكون بما جاء به رسل الله. عليهم الصلاة والسلام وسميت هداية لان الدين يتقدم البشر فيهتدون به. وهذا هو اصل معنى الاهتداء في كلام

149
00:59:57.050 --> 01:00:27.050
العربي ان يكون الانسان متبعا لمتقدم عليه فيكون مهتديا به. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يهدينا صراطه المستقيم. وان يجعلنا هداة مهتدين. وان يصلح قلوبنا واعمالنا. وان يجعلنا مخلصين لوجهه الكريم اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم يا ذا الجلال والاكرام اتنا في الدنيا حسنة

150
01:00:27.050 --> 01:00:47.050
وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ان تحفظ على عبادك المسلمين دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم يا حي يا قيوم. وان تجعل بلادنا وسائر بلاد المسلمين امنة مطمئنة. يا حي يا قيوم يا ذا الجلال

151
01:00:47.050 --> 01:01:07.050
الجلال والاكرام ونسألك ان توفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك اللهم وفقهم لهداك واجعل عملهم في رضاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم واجعلهم نصرة لدينك وشرعك. يا حي يا قيوم. اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين

152
01:01:07.050 --> 01:01:27.050
اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم يا حي يا قيوم يا ارحم الراحمين. احفظ عبادك المسلمين من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ونعوذ بعظمتك ان يغتالوا من تحتهم. اللهم اكفنا واياهم شر عدو

153
01:01:27.050 --> 01:01:36.400
وعدوهم يا حي يا قيوم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين