﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:19.850
لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في الحادي والعشرين من شهر رجب من سنة خمس واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة

2
00:00:20.250 --> 00:00:38.250
على صاحبه رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة ايات من كتاب الله ثم ذكر ما يفتح الله جل وعلا ويسدد به من القول فيها

3
00:00:38.550 --> 00:01:01.800
نسأل الله ان يسددنا في فهم وفقه كتابه نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس الثالث والعشرون من مجالس شرح من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة

4
00:01:01.800 --> 00:01:34.550
الداعمة للافتاء سابقة غفر الله له ولوالديه وللمسلمين  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقلنا كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون. ثم

5
00:01:34.550 --> 00:02:10.400
نقصت قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة. وان من الحجارة قتل ما يتفجر منه الانهار. وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء  هذه الايات هي على السياق الذي سبق في

6
00:02:10.950 --> 00:02:30.250
بيان الله جل وعلا لبعض احوال بني اسرائيل واولئك القوم من الامم الكتابية من بني اسرائيل ومن اتصل بدينهم كما تبين في كتاب الله هم على درجات في ذلك. ولهذا ذكر الله فيهم

7
00:02:30.500 --> 00:02:47.900
من لعنه الله وغضب عليه وذكر فيهم من امن بانبيائهم واتبعوهم وصدقوهم ومضوا على شريعتهم وماتوا على ذلك قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل في لسانه في الزمان وغابره

8
00:02:48.200 --> 00:03:06.900
وذلك كاصحاب موسى واصحاب عيسى ونحو ذلك وهم المذكورون عند قول الله جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابرين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

9
00:03:07.200 --> 00:03:27.050
وسبق ذكر ما يتعلق بهذه الاية ثم قال الله جل وعلا في هذه الايات التي قرأت وان قتلتم نفسا فادارعتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون اذ دارؤوا فيها اي تمانعوا في هذه النفس وكل طائفة تدعي ان الاخرى قتلتها

10
00:03:27.500 --> 00:03:49.150
فجعل الله لهم اية في ذلك قال الله جل وعلا فقلنا اضربوه ببعضها والضمير في قوله فقلنا اضربوه اي المقتول والنفس المقتولة فقلنا اضربوه ببعضها الضمير في قوله ببعضها عند الجماهير من اهل التأويل انه يعود الى البقرة

11
00:03:49.350 --> 00:04:09.100
ايضربوه ببعض البقرة التي امروا بذبحها فكان من ذبحها انها اية في هذه النفس ومن قتلها فضربوه بها فاحياه الله سبحانه وتعالى وبان امرها. وقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى اي بما يقدر من

12
00:04:09.350 --> 00:04:27.250
امره سبحانه وتعالى وخلقه وتكوينه والا فان احياء الموتى لا يكون بفعل احد من الخلق لا يكون بفعل احد من الخلق وانما يكون من امر الله سبحانه وتعالى ويجعل ذلك مما يقدره من خلقه وتكوينه

13
00:04:27.450 --> 00:04:48.600
سبحانه وتعالى كما يكون تكون الانسان من امه وابيه فانما هو من خلق الله سبحانه وتعالى وقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى  كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون

14
00:04:48.700 --> 00:05:09.600
فجعل الله ذلك هداية ودلالة واية بينة على خلقه وربوبيته وحده لا شريك له سبحانه وتعالى قال الله جل وعلا بعد ذلك ثم قست قلوبكم فبين الله جل وعلا انهم مع هذه الايات البينات

15
00:05:09.800 --> 00:05:36.000
والشرائع التي نزلت عليهم والبراهين التي قوطبوا بها وشاهدوا قيامها في الايات الكونية التي علموها وادركوها بين الله جل وعلا ان عدم استجابتهم انما هو لما في نفوسهم وقلوبهم من الفساد والضلال وما صارت عليه قلوبهم من القسوة

16
00:05:36.100 --> 00:05:56.500
وهي المذكورة في قول الحق سبحانه ثم قست قلوبكم وقوله سبحانه ثم قست ليس هذا فيما يعرف بالتراخي في الوقوع وانما ثم هنا على معنى بيان الحال لمجموع ما سبق اي مع هذا الاجتماع الذي تواتر عليهم

17
00:05:56.600 --> 00:06:23.150
قست قلوبهم ثم قست قلوبكم اي مع هذا البيان وطول امده فيهم ولم يستجيبوا له جاء ذكر هذا الحرف وهو ثم وليس المقصود انهم كانوا على قلوب صالحة اه عند ذلك وان قلوبهم اذ ذاك لم تكن قاسية بذلك الضلال الذي كانوا يستعملونه وانما قوله ثم قست قلوبكم

18
00:06:23.300 --> 00:06:44.950
هي مع مجموع ما سبق من الايات والبراهين والشرائع والنبوات فان قلوبهم استحكمت عليها القسوة وهذا هو قول الله جل وعلا ثم قست قلوبكم فمن بعد ذلك فهي كالحجارة اي مع هذه الايات وليس ذلك ان ذلك وقع بعد ذلك

19
00:06:45.200 --> 00:07:08.500
نعم اقرأ ثم قست جل وعلا من بعد ذلك هذه ليست البعدية من جهة تعاقب الزمان وانما هي بعدية الاحوال. وانما هي بعدية الاحوال اي انهم اطردوا على هذا الكفر وعلى هذا الشرك

20
00:07:08.800 --> 00:07:29.450
ثم شبه ذلك بقسوة هذه القلوب كالحجارة ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة والحجارة يضرب بها المثل في القسوة وفي الصلابة وفي القوة ولها ذكر هنا على التشبيه والاستعارة لهذا الاعتبار في مخاطبة المخاطبين

21
00:07:29.600 --> 00:07:46.800
وبيان حال هؤلاء الظالين ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وقوله سبحانه وتعالى او اشد قسوة او هنا على معنى بل. اي بل هي اشد قسوة

22
00:07:47.050 --> 00:08:05.600
لان هذه الحجارة التي خلقها الله وجعلها على هذه الصلابة يجري لها من الاحوال على الحقيقة ما ذكره الله سبحانه وتعالى في هذه الاية وفي غيرها فهؤلاء قلوبهم اشد قسوة من الحجارة فان من الحجارة

23
00:08:05.700 --> 00:08:22.900
ما يلين لامر الله وهذا يكون بامره سبحانه وتعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار. اي يتفجر منه الانهار بامر الله

24
00:08:23.100 --> 00:08:46.600
وان منها لما يشقق منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله فهذه احوال للحجارة؟ يجريها الله سبحانه وتعالى فالله يخضع لامره ويخضع لربوبيته كل شيء. فذكر الله ما هم عليه من هذه المعاندة حتى قست قلوبهم فصارت اشد من الحجارة

25
00:08:47.400 --> 00:09:06.650
فهي كالحجارة او او تأتي في العربية كما تعلم على معاني متعددة وهي هنا بمعنى بل وهذا منه قول جرير ابن عطية نال الخلافة او كانت له قدرا كما اتى ربه موسى على قدره. قال نال

26
00:09:06.650 --> 00:09:23.200
وفي رواية جاء الخلافة او كانت له قدرا اي بل كانت له قدرا قال ذلك جرير في قصيدته التي مدح فيها عمر ابن عبد العزيز في اول خلافته. المقصود ان او تأتي بالعربية لمعاني

27
00:09:23.400 --> 00:09:41.650
وهي التي جمعها او اكثرها الامام ابن مالك مع جملة منها وبعضهم قال انها اكثر من ذلك وذكروا اكثر من ذلك لكن ابا عبدالله بن مالك ذكرها بقوله غير قبح قسم باو وابهم واشكوك

28
00:09:41.700 --> 00:10:08.650
واضراب ايضا فهذه من اشهر المعاني التي يتيح عليها او في العربية وهي كالحجارة او اشد كسرة. نعم  وما الله بغافل عما تعملون. نعم مثل ما جاء في قول الله سبحانه فلما تجلى ربه للجبل جعل

29
00:10:08.650 --> 00:10:36.050
له دكا وخر موسى صعيقا. اهذا مما هبط من خشية الله واندك من اجلال الله وتعظيمه هذا بيان لفساد حالهم وان الحجارة في هذا السياق صارت خيرا منهم. نعم افتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفون

30
00:10:36.050 --> 00:10:58.950
ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. قوله جل وعلا فتطمعون الخطاب للمؤمنين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والاولى ان يقال الخطاب للمؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته

31
00:10:59.200 --> 00:11:19.100
اي لجملة المؤمنين الذين نزل عليهم الخطاب. اي نزل القرآن عليهم. افتطمعون ان يؤمنوا لكم. وقد كان فريق منهم وجاء الخطاب للجملة المؤمنين ولم يأت خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده هذا

32
00:11:19.250 --> 00:11:40.300
فيه اجلال لمقام النبي صلى الله عليه وسلم لانه نهي ان تكون نفسه بخا عليهم فلعلك باخع نفسك على اثارهم. ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا هذا من اجلال الله سبحانه واعزازه لمقام نبوته ودينه

33
00:11:40.400 --> 00:11:59.500
ان هذا الطمع لم يتعلق ذات النبوة فانهم ان امنوا وان كفروا فان النبوة على تمامها وان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهوره فان الله ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله كما

34
00:11:59.500 --> 00:12:22.300
قال الحق سبحانه هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. فسواء امنوا او لم يؤمنوا فان ذلك غير مؤثر  في ثبوت النبوة او ظهورها. ولهذا جاء في صفة حال اهل الايمان جملة افتطمعون ولم يأت في حال النبي

35
00:12:22.300 --> 00:12:43.250
وحده عليه الصلاة والسلام. وهذا فيه اجلال لمقام الدين والنبوة. ولهذا اضيف الخطاب الى الجملة افتطمعون ان يؤمنوا لكم ان يؤمنوا بما انتم عليه من الايمان ان يؤمنوا لكم وقوله سبحانه ان يؤمنوا لكم

36
00:12:43.450 --> 00:13:05.900
مع انهم اي اهل الكتاب انما شرع لهم من يؤمنوا بما انزل الله وانما جاء الخطاب والله اعلم. بقول الحق سبحانه ان يؤمنوا لكم ان يؤمنوا فاضيء ولم يأتي السياق بما انزل الله مع ان هذا هو المقصود في الخطاب فان المقصود

37
00:13:06.100 --> 00:13:22.850
به ان يؤمنوا بما انزل الله وبنبوة محمد عليه الصلاة والسلام ان يؤمنوا لكم وهذا فيه اجلال لايمان المؤمنين وان ما هم عليه من الايمان هو الذي انزله الله سبحانه وتعالى

38
00:13:23.050 --> 00:13:43.050
ابتطمعون ان يؤمنوا بما انزل عليكم هذا هو المعنى المقصود. ولكن الخطاب جاء بقول الله افتطمعون ان نؤمن لكم واضيف الايمان اليهم اي الى المؤمنين. وهذا فيه اجلال لحالهم وفيه تثبيت

39
00:13:43.050 --> 00:14:05.100
قم على الايمان وفيه ان ما هم عليه من الايمان هو ما انزل الله ولهذا هذه الاية تعد من الايات المزكيات لاصحاب رسول الله رضي الله تعالى عنهم هذه الاية وهي قوله سبحانه فتطمعون ان يؤمنوا لكم

40
00:14:05.150 --> 00:14:22.450
هذه الاية من الايات المزكيات لاصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ورضي الله عنهم اجمعين فانهم اضيفوا هنا الى هذا المقام الشريف حتى اضيف الايمان لهم ان يؤمنوا لكم

41
00:14:22.650 --> 00:14:41.950
وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله قوله سبحانه وتعالى يسمعون كلام الله الذي يظهر من هذه الاية ان المراد انهم يسمعون كلام الله اي يسمعونه ممن قرأه او يقرؤونه

42
00:14:42.500 --> 00:15:00.000
يسمعونه ممن قرأه او يقرأونه هذا الذي يظهر من سياق هذه الاية وتأولها بعض اهل التأويل وهو الذي مال له الشيخ ابو جعفر ابن جرير رحمه الله الى ان بعض اهل الكتاب سمع كلام

43
00:15:00.000 --> 00:15:23.100
الله كما سمعه موسى. وذكر هذا عن فريق منهم وذكر ذلك تفسيرا عن بعض التابعين ونحو ذلك ممن اخذوا في روايات بني اسرائيل ولكن ولكن ابا جعفر رحمه الله جعل ذلك هو ظاهر الاية

44
00:15:23.300 --> 00:15:41.750
قال لان الله قال فيها وقد كان فريق فلما خصوا بفريق تعذر ان يكون المراد ان جملتهم فان الجملة كانوا يسمعون القرآن او يسمعون التوراة من غيرهم اذا قيل ان كلام الله المذكور هو التوراة

45
00:15:41.800 --> 00:16:00.200
فيما سلف او من ادركوا القرآن وسمعوه قال فكيف خص بفريق فصار عند الشيخ ابي جعفر رحمه الله ان هذا الحرف من الاية وهو قوله وقد كان فريق تخص بفريق ثم قال يسمعون كلام الله

46
00:16:00.250 --> 00:16:18.600
واسند ذلك الى سماعهم لكلام الله عمل هذا وهذا وما جاء عن بعض التابعين عمل الشيخ ابا جعفر رحمه الله وقال ان الظاهر في هذه الاية ان بعضهم سمع كلام الله كم كم

47
00:16:18.600 --> 00:16:35.300
سمعه موسى ابن عمران. وهذا بعيد والله اعلم. وظاهر الاية لا يدل عليه وحمله من جهة العربية على هذا ليس قريب من دلالة الاية بل المقصود ان فريقا منهم يسمعون كلام الله

48
00:16:36.200 --> 00:16:52.150
وكلام الله هنا اما انه التوراة التي نزلت على موسى فانها من كلام الله وقد سمعوها من قبل في زمن موسى وما بعده قبل التحريف واما انهم الذين ادركوا القرآن ونزوله

49
00:16:52.200 --> 00:17:07.050
فسمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو كلام الله المذكور في هذه الاية وهو على قولين لاهل التأويل اما انه التوراة التي نزلت على موسى وانه القرآن وهذا وهذا كله

50
00:17:07.250 --> 00:17:26.500
حق فان منهم من سمع التوراة وادركها ولم يدرك القرآن. ومنهم من بلغه القرآن وسمعه وادركوا نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فهذا وهذا فيه خلاف بين اهل التأويل من الصحابة والتابعين. وكله مما تدل عليه الاية

51
00:17:26.750 --> 00:17:46.050
فان التوراة كذلك وان القرآن وهو كلام الله كذلك. ولكن المعنى الذي فيه بعد هو ما حمله الشيخ ابو جعفر وطائف وقواه تقوية بليغة في كلامه وقال ان هذا هو المتجه الى اخر ما ذكره من الانتصار

52
00:17:46.250 --> 00:18:04.700
فهذا والله اعلم فيه بعد، فان الفريق هذا من بني اسرائيل لم يسمعوا كلام الله كما سمعه موسى وانما الذي سمع كلام الله هو موسى ابن عمران. وهو رسول من رسل الله. كما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع

53
00:18:04.700 --> 00:18:21.400
هذا مما لا يختص الا بالانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ولا يقع لفريق من اهل الكتاب دونهم فهذا لم يقع. وليس له اثر في نبوة الانبياء. وظاهر الاية لا يدل عليه

54
00:18:21.400 --> 00:18:39.600
قوله قد كان فريق لا يدل على ان غيرهم لم يسمع. وانما المقصود ان جملة منهم وان جملة بليغة منهم قد بلغه القرآن لو ان جملة بليغة منهم قد وقع له ذلك. والعرب اذا ذكرت الجملة

55
00:18:40.050 --> 00:19:00.100
لتحقق اضطراب الوقوع فان الجملة المذكورة تدل على بقيتها فان ذكر الفريق هنا انما اريد به ليس التخصيص كما ذكره من ذكره من فضلاء اهل العلم رحمهم الله وانما اريد به تحقق الوقوع

56
00:19:00.250 --> 00:19:19.000
فانه اذا كان فريقا صاروا جملة وعددا كثيرا من جنس ما يقوله اهل العلم في المتواتر اذا رواه جماعة عن جماعة فانه يكون متواترا بهؤلاء الرواة وان كان غيرهم قد علمه وسمعه ولكنه لم يروه

57
00:19:19.500 --> 00:19:41.100
فقوله قد كان فريق منهم هو في بيان ان كلام الله قد بلغهم وانه لم يبلغ واحدا او اثنين او ثلاثة منهم. بل بلغهم بلوغا ماذا بل بلغهم بلوغا متواترا حتى ان فريقا منهم بلغه ذلك

58
00:19:41.250 --> 00:20:00.800
فلما شاع ذلك بهؤلاء الفريق علم بظرورة العادة والاضطراب ان غير هذا الفريق او ان بقية الجملة يكون داخلا فيها وليس معناه وقد كان فريق ان غيرهم لم يكونوا يسمعون كلام الله

59
00:20:01.150 --> 00:20:20.000
وانما المراد ان الله سبحانه وتعالى بين انهم قد قامت عليهم الحجة ابتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله هذا علاء الجواب عما ذكره الشيخ رحمه الله

60
00:20:20.100 --> 00:20:41.100
مع جلالته وامامته رحمه الله رحمة واسعة ولكنه ينبه الى مقامات البيان او ان قوله قد كان فريق منهم لان الذين يحرفونه انما هم فريق من جملة من سمعه وبعض من سمعه يستجيب له ويؤمن به

61
00:20:41.300 --> 00:21:01.800
وهذا المعنى واقع في الاحوال فان قوما من قوم موسى عليه الصلاة والسلام لما سمعوا التوراة صدقوها وامنوا بها وبعض اليهود لما سمعوا القرآن وادركوا نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم اسلموا وامنوا بالقرآن كحال عبدالله ابن

62
00:21:01.800 --> 00:21:21.650
السلام ونحو ذلك والفريق المذكور هنا بصريح الاية هم اهل التحريف. وليس كل من استمع او سمع كما قال الله جل وعلا وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه

63
00:21:21.650 --> 00:21:45.700
ولا شك ان المحرظين للتوراة من اهل الكتاب او ان المحرفين للقرآن من اهل الكتاب ليس كل من بلغه بلغه هذا او ذاك وانما هم فريق منهم وصار على التقديرين يكون كذلك. فهو لا يدل على التخصيص الذي يقتضي ان بعض بني اسرائيل قد سمعوا كلام

64
00:21:45.700 --> 00:22:09.300
والله كما سمعه موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام. فهذا بعيد شديد البعد عن دلالة الاية وليس في ثم هو ومن من المسائل الخبرية المحضة وحيث لم يثبت فيه شيء فانه لا يصار اليه ولا يزاد في احوالهم وانما هذه حال خص الله بها بعض

65
00:22:09.300 --> 00:22:26.750
والرسل وانما هذه حال وصى الله جل وعلا بها بعض الانبياء والرسل. وقد قال الله جل وعلا في اية من كتابه وان احد من المشركين استجاب  فاجره حتى يسمع كلام الله

66
00:22:26.850 --> 00:22:46.850
ولم يقل احد من اهل العلم لا من اهل الفقه والتفسير ولا من اهل اللغة ان الاية تدل في دلالتها من جهة العربية على ان هؤلاء الذين يستجيرون يسمعون كلام الله كما يسمعه الرسول صلى الله عليه وسلم او كما سمعه موسى

67
00:22:46.850 --> 00:23:10.750
ابن عمران فهذا ليس كذلك هذا ليس كذلك وانما المقصود بالاجماع انهم يسمعون كلام الله اي ما يقرأ عليهم من كتاب الله. فبان لك انما اتجه له الشيخ رحمه الله في هذه الاية ليس هو الاظهر من جهة العربية ولا من جهة سياق آآ الاخبار

68
00:23:10.750 --> 00:23:34.000
والله تعالى اعلم قال وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه اي من بعد ما تبينوه وادركوا فقهه وهذا المقصود بعقله من بعده ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه اي تبينوا معناه وفقهه وهذا يدل على

69
00:23:34.050 --> 00:23:51.000
تحقق المعاندة في حقهم وان التحريف لم يكن له سبب الا المعاندة وهذا بين في استحكام ضلالهم وقسوة قلوبهم كما ذكرها الله عنهم بقوله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك

70
00:23:51.000 --> 00:24:11.050
هذا من ابانة حالهم بقسوة قلوبهم. انهم يحرفون كلام الله جل وعلا من بعد ما سمعوه عقلوه عقلوه اي قبلته عقولهم. وانتظمت معانيه ودلائله لهم. فهذا معنى انهم عقلوه اي ادركوه وفقهوه

71
00:24:11.350 --> 00:24:41.300
نعم واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا قالوا وتحدثونه بما فتح الله عليكم به عند ربكم. افلا تعقلون واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا فهذا نفاق من نفاق اهل الكتاب. الذين

72
00:24:41.350 --> 00:24:55.150
نافقوا بعض المؤمنين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا نوع من النفاق من جنس النفاق الذي كان في عبدالله ابن ابي ابن سلول لكن الفرق بين هؤلاء وهؤلاء

73
00:24:55.400 --> 00:25:18.600
ان ابن سلول كان يدعي الاسلام ويعلن الشهادتين وانه على دين الاسلام بخلاف هذا النوع من النفاق في اهل الكتاب فانهم ما ادعوا ترك اليهودية ولا ترك ما هم عليه من الديانة الملية الاولى. وانما يقولون امنا بهذا وهم باقون على دينهم

74
00:25:18.750 --> 00:25:38.250
فيدعون ايمانهم بهذا القرآن وايمانهم بما سمعوه ولكن هذا الادعاء انما هو نفاق وكذب والا فهو بهذا الاعتبار وجه من النفاق. قال الله جل وعلا واذا خلا بعضهم الى بعض اي اختصوا بطائفتهم

75
00:25:38.550 --> 00:25:57.650
وتحدثوا في خاصة امرهم وخلى على معنى الاختصاص قال الله جل وعلا واذا لقل الذين امنوا قالوا امنا واذا خلا بعضهم الى بعض اي اختصوا وحدهم في المجلس قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم

76
00:25:57.750 --> 00:26:20.300
لان بعضهم صار يحدث بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وانه يبعث هذا النبي وهذا مذكور في الكتاب. الاول في التوراة والانجيل كما هو معروف وكما ذكره الله في كتابه عن عيسى عليه الصلاة والسلام في مقال فيه الحق جل وعلا ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه

77
00:26:20.300 --> 00:26:40.300
احمد فهذا كان يحدث به بعض اهل الكتاب. يحدثون به المسلمين ان الرسول يبعث وان له كتابا له امة وله نبوة فهذا الذي فتح الله عليهم وجاءت الاية اتحدثونهم بما فتح الله عليكم

78
00:26:40.350 --> 00:27:04.250
فتح لما يرون لانفسهم من الاختصاص ولكون هذا المعنى مما اختصوا به فانهم يجعلون التوراة من خاصتهم واولئك يجعلون الانجيل من خاصتهم فلما صاروا يجعلونهم اهل الاختصاص بهذا الكتاب وذاك الكتاب من التوراة والانجيل. وبخاصة اهل التوراة

79
00:27:04.350 --> 00:27:29.300
فانهم سموا ذلك ما فتح الله عليهم. لما هم عليه من تفضيل انفسهم على غيرهم. وما يدعون في ذلك. اتحدثون بما فتح الله عليكم اي بما خصكم الله به اتحدثونهم بما فتح الله عليكم اي بما خصكم الله به. والفتح يقع من العلم الذي فيه اختصاص

80
00:27:31.200 --> 00:27:53.250
الفتح هو مقام من العلم فيه اختصاص واما اذا كان هذا العلم لاختصاص فيه فلا يأتي ولا يقتضي السياق ان يسمى فتحا فلما كانوا فلما كانوا يقع لهم في نفوسهم انهم خصوا بهذا

81
00:27:53.400 --> 00:28:11.750
سموا ذلك فتحا على هذا الاصل. اتحدثونهم بما فتح الله عليكم؟ فالفتح هو مقام من العلم يخص الله به جل وعلا من يخص ومنه ما جاء في حال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالشفاعة

82
00:28:12.050 --> 00:28:31.650
فانه قد جاء في الصحيحين وغيرهما من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة وجاء فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فاقع ساجدا لربي. حينما تطلب منه الشفاعة عليه الصلاة والسلام

83
00:28:31.750 --> 00:28:52.600
قال فاقع ساجدا لربي قال صلى الله عليه وسلم كما في بعض الفاظ الصحيح ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا

84
00:28:52.700 --> 00:29:12.050
الفتح الذي فتح الله له بهذه المحامد قال ثم يفتح الله عليه ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي فهذا الفتح يراد به مقام من العلم ولكن الفتح

85
00:29:12.400 --> 00:29:29.950
ولكن الفتح انما يكون باتباع ما انزل الله جل وعلا وجاء به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بارك الله فيك الاسئلة بعد الدرس ان شاء الله. بارك الله فيك

86
00:29:30.350 --> 00:29:51.800
بارك الله فيك  الفتح هو على هذا واما من يدعي فتحا فتح الله عليه بمقام من العلم لا اثر له في كتاب الله ولا اثر له في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا من خطوات الشياطين

87
00:29:51.850 --> 00:30:21.850
ومن تلاعب الشياطين ببعض بني ادم وهذه دعوة موهومة وكذبة ساقطة في نفوس اصحابها وان كان بعضهم يزين هذا فبما يدعيه من المنامات فان هذه المنامات لا تكون حجة تقتضي تشريعا ولا تقتضي عملا ولا تقيد شريعة ولا يؤتم بها وانما المنامات ثلاث كما

88
00:30:21.850 --> 00:30:37.900
ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه كما جاء في حديث جابر وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا ثلاث رؤيا بشرى من الله ورؤيا مما يحدث المرء نفسه

89
00:30:38.000 --> 00:31:00.650
ورؤيا تحزين من الشيطان فما كان تحزينا من الشيطان فليس بشيء في دين الله بل هو كذب على دين الله. وما كان من حديث النفس فهو ليس على شرع الله وما كان بشارة من عند الله فانه لا يأتي في هذه البشارة ما يعارض ما شرع الله او يزيد

90
00:31:00.650 --> 00:31:26.950
وقد قال الله جل وعلا اليوم اكملت لكم دينكم. واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. فالدين  قد اتمه الله قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اصوله وفروعه في حقائقه العلمية والعملية في اموره الخبرية والامرية الارادية

91
00:31:26.950 --> 00:31:46.950
وفي الاحوال كلها فانه انما يستعمل في جميع مقامات التعبد لله. ظاهرا وباطنا ما جاء به كتاب الله جل وعلا او جاء به هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ذلكم مضى الصحابة رضي الله عنهم

92
00:31:46.950 --> 00:32:07.550
تعالى عنهم والسلف الصالحون والعباد المؤمنون المتبعون لما انزل الله وجاء به رسوله عليه الصلاة والسلام والا فالفتح ذكر في خطاب الشريعة ولكنه يراد به فقه يفتحه الله على من يشاء من عباده كما

93
00:32:07.550 --> 00:32:28.550
فتح الله على ائمة العلم ما فقهوه في دين الله. فكان من الصحابة سادات فكان من الصحابة سادات من  كابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم كعبد الله ابن عباس وعبدالله ابن مسعود

94
00:32:28.550 --> 00:32:48.550
ومعاذ بن جبل وامثال هؤلاء. وصار في هذه الامة من فتح الله عليهم بالفقه في الدين. والمعرفة بسنن الشريعة وقواعدها وحسن فقها كالامام ابي حنيفة وكالام ما لك بن انس وكالام احمد بن حنبل وكالام الشافعي

95
00:32:48.550 --> 00:33:08.200
وامثال هؤلاء. فاولى قد فتح لهم في العلم ولكنهم على سنن الهدى وعلى الاتباع كما قال الله جل وعلا في بيان هؤلاء الائمة وهؤلاء العلماء انهم متبعون لما انزل الله. ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عباده

96
00:33:08.200 --> 00:33:28.200
الله جل وعلا فضلهم بالفقه في الدين يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. قال الله جل وعلا ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. واذا لقوا الذين

97
00:33:28.200 --> 00:33:50.700
امنوا قالوا امنا واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به اي لتنقطع انكفافكم ويكون حجة عليكم ينقطع ركاككم وانكفاؤكم عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم. نعم

98
00:33:51.200 --> 00:34:13.750
اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. هذا من سقط العقل. فالاية في قول الحق سبحان اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون بيان ان هؤلاء القوم من اهل الكتاب كما ضلوا

99
00:34:13.750 --> 00:34:36.900
والاتباع فقد ولوا سبيل العقل وذلكم انهم انشغلوا واشتغلوا بهذا المعنى اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ولم يعقلوا حينها وان كان هذا من المدارك الظرورية في نفوسهم ان الله جل وعلا يعلم ما يسره

100
00:34:36.900 --> 00:34:59.100
نوع ما يعلنه هذا هو المعيار الاول. وهو الاصل الاول الذي كان يجب ان يعتبروا به فانهم عباد لله وخلق من خلق الله وليس الشأن في اقتضاء العقل فضلا عن الشرع ان يرضى الناس او بعضهم. او يجاب بعض الناس او يرد عليهم

101
00:34:59.150 --> 00:35:19.200
وانما الشأن لعباد الله وخلق الله الذين كلفهم الله وجعلهم مفضلين على جملة من خلقه ان يستجيبوا لامر الله وحده لا شريك له. اولا يعلمون بل هم يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون

102
00:35:19.350 --> 00:35:39.950
هذا وان كان جاء على ما يسميه بعض اهل الصناعة في اللغة يسمونه في سياق الاستفهام او ما في حكم الاستفهام ويجعلون للاستفهام بعض الادوات ويجعلون جملة من الخطاب يقولون هذا له حكم الاستفهام

103
00:35:40.300 --> 00:35:58.300
وكلمة الاستفهام اجراؤها على مثل هذه السياقات فيها نظر كثير اجراء على مثله حتى ما كان منها بما يعرف بصريح ادوات الاستفهام فان هذه كلمة دلت بها صناعة بعض اهل اللغة المتأخرين

104
00:35:58.350 --> 00:36:20.150
والا فانها قد تأتي ولا يراد بذلك ادنى معنى لمثل ذلك. ولهذا يقولون استفهام يراد به الانكار واستفهام يراد به التقرير وصار من الاصل ان هذا اللقب من اصله ولا سيما اذا جاء في خطاب الله سبحانه وتعالى لا يقع له مناسبة من الاصل

105
00:36:20.550 --> 00:36:38.850
فليقال هذا انكار ولا يلزم ان يتقدمه بل لا يحسن ان يتقدمه ان هذا استفهام يراد به الانكار فانه انما يستفهم على معنى يحتاج الى كشف لكن لما كثرت هذه الاداة فيما له كشف

106
00:36:39.150 --> 00:36:57.500
صار اهل الصناعة يجرونها على اطلاقها ثم تأتي على غير ذلك فيريدون بذلك ظبط الاحكام الاعرابية لها والا هم متفقون على انها تقع على خلاف ذلك على التمام وعلى ظد ذلك على التمام

107
00:36:57.950 --> 00:37:18.550
وهذا على كل حال من ما ينبغي في كلام توفيق بيان كلام الله سبحانه فليس كل مصطلح تكلم به علماء الصناعة من اهل العربية على جلالة علمهم وعلومهم لا يلزم ان يكون استعماله لائقا

108
00:37:18.700 --> 00:37:35.650
في قول بعضهم عن بعض الحروف بانها زائدة فاذا اوتي لها في كلام الله سبحانه لا ينبغي ان تلقب بهذا اللقب الذي لقبه به بعض النحات من البصريين ولهذا لكثرة القراء

109
00:37:35.900 --> 00:37:55.550
في نحات الكوفة وللشعار القراء في الكوفة صار علماء الكوفة من النحات لا يلقبون مثل هذا الحرف الزائد وانما يسمونه بالصلة. ولهذا اذا تكلموا وقد الف كثير من الكوفيين في معاني القرآن فيسمون ذلك

110
00:37:55.550 --> 00:38:16.600
وهذا اليق وهذا لانه اذا قيل زائد ثم قيل انه زائد في المعنى كما يقول من يقول زائد زائد او زائدة زائدة ان هذا من حيث اللائق في الاستعمال ليس هو الفاضل. وانما هو اصطلاح عارض. نعم

111
00:38:17.550 --> 00:38:42.850
ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني وانهم الا يظنون. الاميون على قول الاكثر من اهل التأويل والتفسير واللغة هم الذين لا يقرأون ولا يكتبون. ومنهم اميون وهو المذكور في مثل قول الله جل وعلا

112
00:38:43.050 --> 00:39:00.150
اه هو الذي بعث بالاميين رسولا منهم فالاميون انما هم القوم الذين شاع فيهم عدم القراءة والكتابة فاذا شاع ذلك في امة فانها امة امية ومنه ما جاء في الحديث الصحيح

113
00:39:00.250 --> 00:39:18.750
عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال كما في حديث ابي هريرة في الصحيح وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان  امة امية لا نكتب ولا نحسب. الشهر هكذا وهكذا وهكذا

114
00:39:19.050 --> 00:39:43.500
ورفع عليه الصلاة والسلام يده مفتوحة اصابعها ان يكونوا ثلاثين يوما. ثم قال عليه الصلاة والسلام والشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الابهام في الثالثة اي ان الشعر يكون اه اما ثلاثين يوما او تسعة وعشرين يوما فهذه هي الاشهر الهلالية

115
00:39:43.700 --> 00:40:03.950
فلا يكون في الاشهر الهلالية ما يزيد على الثلاثين ولا يكون في الاشهر الهلالية ما ينقص عن تسع وعشرين يوما فقوله ان امة امية هذا هو الذي بعث فيهم. فكانت العرب القراءة والكتابة فيها قليلة

116
00:40:04.100 --> 00:40:20.600
فلما كان الغالب عليها ذلك سموا اميين والامية ليست خاصة بالعرب كما يظنه من يظنه بل وقع ذلك في بعض الامم. ولذلك ذكر الله عن هؤلاء بقوله ومنهم اي وفريق منهم كانوا اميين

117
00:40:20.900 --> 00:40:41.550
وكأن هذا والله اعلم في السياق انه درء لهذا الذي صار به بعض اهل الكتاب يحطون به من شأن هذه الامة بانهم اميون ويسمونهم بالاميين على سبيل الحق من شأن هؤلاء المخاطبين انهم اميون

118
00:40:41.700 --> 00:41:03.150
فاخبر الله وهو بكل شيء عليم ان قوما منهم في سالف الزمان كانوا اميين كذلك قال ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني قوله الا اماني هو على احد قولين لاهل العلم والتأويل واللغة

119
00:41:03.200 --> 00:41:22.950
تحتمل هذا وهذا. فمنهم من فسره من اهل العلم بقوله الا اماني اي الا قراءة ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني الا قراءة وهذا استدل له في العربية ببعض ما استدل له. وان كان بعض اهل العربية

120
00:41:23.050 --> 00:41:45.250
قد نازع في ان تسمية القراءة امنية انما هو قارئ في اللغة وليس من فصيح اللغة هذا نازع فيه من نازع وهذا يعتبر عند تفسير قول الله سبحانه وتعالى الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته

121
00:41:45.550 --> 00:42:00.550
فانه قيل في قراءته فهذا من جهة العربية محتمل. ليس من ما جرى به كثيرا لسان العرب. ولهذا الذين قالوا الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته اي في قراءته

122
00:42:00.800 --> 00:42:21.000
لم يستدلوا له بكثير من كلام العرب من كاد الا يحفظ في كلام العرب فيه الا نزر يسير فكأن هذا مما ليس فصيحا انه قد جرى به لسان العرب وانما هو من المعاني المفسرة في اللغة وليس من المعاني المنتصبة في اللغة

123
00:42:21.500 --> 00:42:41.350
ويذكرون في هذا بعض الشعر لبعض المتأخرين عن شعراء العرب الاولى. من العرب الجاهليين. المقصود ان قوله الا اماني قيل الا قراءة وهذا له وجه محتمل في اللغة لكنه ليس صريحا من جهة اللغة

124
00:42:41.850 --> 00:43:11.100
وبعضهم وهو الاظهر انهم ان المراد بقول الحق الا اماني اي الا ما يقع تقديرا في نفوسهم ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني اي لا يعلمونه حق علمه ولا يفقهونه حق فقهه ولكن ما في نفوسهم هي الاماني. لانهم يتكلمون بكثير من الباطل

125
00:43:11.150 --> 00:43:43.550
وقليل من الحق لانهم اي اولئك القوم يتكلمون بكثير من الباطل وقليل من الحق وينسبون جميع ما يقولونه الى الكتاب. الذي يعتبرونه ويردون اليه سينسبون ذلك كله الى التوراة فهذا الذي ذكره الله بقوله لا يعلمون الكتاب اي لا يعلمون الكتاب على ميزانه وعدله وتأويله

126
00:43:43.550 --> 00:44:02.850
يحق تأويله وانما الذي يقولونه وما هم عليه ما هي الا الاماني ما هي الا الاماني اي ما يقولونه من هذا الذي ينسبونه للكتاب ما هي الا اماني اي هو فقه باطل. وتأويل

127
00:44:02.850 --> 00:44:22.250
وتحريف لذلك الكتاب وان اجتمع معه بعض الحق فانهم يقولون الكثير من الباطل والبعض من الحق او اليسير من الحق هذا انما تخيروا من الحق ما تخيروه وكتموا جمهور هذا الحق

128
00:44:22.600 --> 00:44:40.250
وقالوا عنه الباطل. فهذا هو معنى قوله ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب اي حق علمه وفقهه الا اماني. هذا الاستثناء منقطع هذا الاستثناء من جهة العربية يقال انه استثناء منقطع

129
00:44:40.350 --> 00:45:08.700
الا اماني اي الا التقدير والامنية باللغة هي التقدير وان الامنية باللغة هي التقدير هذا بين صريح في العربية ابين واصرح من ان الامنية هي القراءة  فان الثانية هذه فيها بعض الخلاف عند بعض ائمة العربية اي هي وقعت في العربية هكذا او ليس كذلك

130
00:45:08.700 --> 00:45:31.300
بما جاء في بعض الشعر المذكور في امر عثمان رضي الله تعالى عنه تمنى كتاب الله فيقولون تمنى قرأ وهذا البيت قد قيل فيه ما قيل من جهة ثبوته وقد قيل في تفسيره ما قيل. كذلك مع انه مدار كثير ممن يتأول الاماني على معنى القراءة

131
00:45:31.500 --> 00:45:55.700
اما الامنية على معنى التقدير فهي من صميم اللغة ولهذا اعتبر بالنص عليها الكبار من ائمة العربية كابي عمرو ابن العلاء وكابي عبيدة معمر ابن المثنى وامثالها هنا وهذا هو الاظهر ولهذا مضى تفسير طائفة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن ائمة التابعين على هذا

132
00:45:55.700 --> 00:46:15.700
انه ما يقدرونه في نفوسهم. وهذا هو الاظهر في سياق الايات. فان السياق يدل عليه. لا يعلمون الكتاب الا اماني. اي الا تقديرا من الاوهام والكذب والتحريف يخلطونها. ويجعلون مع الحق باطلا

133
00:46:15.700 --> 00:46:51.300
ثم ينسبونه الى كتابهم. نعم  فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هو هذا من عند الله يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا. فويل لهم من ما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون. ذكر الويل في هذه الاية كما

134
00:46:51.600 --> 00:47:19.500
نسمع من كلام الله ذكر الويل ثلاث مرات الويل هنا من جهة المراد ويرد في بعض خطاب الشارع ذكره قال الله سبحانه وتعالى فويل لهم مما كتبت ايديهم هذا الذي ذكره الله من الويل قد فسره طائفة من السلف

135
00:47:19.700 --> 00:47:41.200
بانه نوع او وجه من العذاب وقال بعضهم انه واد من اودية جهنم وقال بعضهم انه صديد اهل النار وقال بعضهم انواعا معينة من العذاب فجعلوه ذكرا لعذاب معين من عذاب جهنم

136
00:47:41.550 --> 00:47:59.350
توعد به وهذه الطريقة مذكورة عن طائفة من السلف رحمهم الله والاعتبار بها في هذا التأويل له سلف بين من السلف الاول من الصحابة ومن بعدهم فانهم يذكرون هذا المعنى

137
00:47:59.900 --> 00:48:15.900
وان كان لم يأت بالاخبار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الويل هو واد في جهنم. ورد في ذلك بعض الاثار لكن ليس شيء منها بمحفوظ هذا مما فسره به بعض الكبار

138
00:48:16.000 --> 00:48:43.800
من متقدم اهل التويل من الصحابة ومن بعدهم هذه طريقة واذا نظرنا الى الويل في كلامي اهل العربية وفي لغة العرب الذين نزل القرآن بلسانهم فالاصل في الويل انه فيما يظهر والله اعلم في شعر العرب الاولى كالعرب الجاهليين ان الويل عندهم كلمة استحكام في الوعيد

139
00:48:43.800 --> 00:49:13.750
لا يعلم المتوعد غبها وحقيقتها كلمة ويل هي كلمة استحكام استحكام يعني ليس ادنى وعيد وانما هو وعيد شديد مقطوع بوقوعه ولهذا عبرت بهذا التعبير هي كلمة استحكام استحكام استحكم بمعناه. اي انه شديد متحقق الوقوع

140
00:49:14.200 --> 00:49:35.750
كلمة استحكام في الوعيد لا يعلم المتوعد  اله يعلم ماذا سيكون هذا؟ الذي ينتظره ولكن يعلم انه سيلحقه ظرر على هذا الاعتبار وهذا ما يظهر من استعمال العرب لها. ولهذا ذكروها في شعرهم

141
00:49:36.050 --> 00:49:54.450
ومنه قول امرئ القيس له الويل ان امسى ولا ام هاشم وانا اللي بسباسة ابنوت يشكرا. قال له الويل ان امسى ولا ام هاشم قريب ولا البسباسة ابنتي يشكر هو له يعني نفسه

142
00:49:55.000 --> 00:50:10.700
ولكنه اراد انه في هذه الحال له غب شديد. ان لم يصب ما اراده ومثله ما جاء في قوله الاخر فقالت لك الويلات انك مرجلي. فالعرب اذا ذكروا الويل والويلات

143
00:50:10.750 --> 00:50:37.800
ارادوا به مغبة شديدة الكراهة شديدة النكال الى اخره فلما كان هذا مما تعرفه العرب في كلامها ويجري به لسانها. وان الويل هي كلمة مستحكمة في الوعيد لا يعلم المتوعد غبها فيما يظهر. والله اعلم ان هذا هو معنى الويل في القرآن

144
00:50:38.150 --> 00:50:58.150
انه عيد يتوعد الله جل وعلا به من يتوعد توعدا مستحكما والله على كل شيء قدير ولكنه يأتي اسم الويل الذي يقع في مدارك المخاطبين العارفين بهذا اللسان العربي انه عيد شديد مستحكم

145
00:50:58.150 --> 00:51:21.200
لا يعلم ربه بعد ذلك وويل لهم والله سبحانه وتعالى قد بين بعض الوعيد وقد آآ بين بعض الثواب وبعض ثوابه سبحانه وتعالى وبعض وعيده لم يفصل ذكره في كتابه او فيما جاء به رسوله. فقوله

146
00:51:21.200 --> 00:51:41.050
لهم هذا اي وعيد واما صرفه الى عذاب بعينه على التخصيص فهذا له سلف ولكن لم يحفظ فيه شيء مما يسند له من كلام صاحب النبوة عليه الصلاة والسلام فالابهر حمله على ما جرى

147
00:51:41.050 --> 00:52:01.050
به كلام العرب وان كلمة وعيد بعذاب من عذاب الله يكون شديدا توعدهم الله به وهكذا العرب في كلامها ولهذا لم يذكروها على معنى يكون لشيء معين بل لم يذكروها في كثير من الامر او اكثره لعذاب

148
00:52:01.050 --> 00:52:34.300
وانما يذكرونها في احوالهم وانما يذكرونها في احوالهم ولكنها كلمة تدل على شدة الوعيد والاستعبار بالعربية واستعمالها للكلام مفردا او مركبا هذا اصل في فقه القرآن الاستعبار بالعربية وما يأتي فيها مفردا او مركبا هذا اصل واجب الاعمال في تأويل القرآن وفقهه. نعم

149
00:52:35.700 --> 00:53:05.350
ويل للذين يكتمون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به. ليشتروا به ثمنا قليلا. ليكتبون الكتاب بايديهم وهو محرف اي يقولون علما محرفا يقولون علما محرفا ويحرفون الكتاب المنزل عليهم. ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا

150
00:53:05.600 --> 00:53:28.150
وكل من حرف او قدم على كلام الله ورسوله فقد اشترى بثمن قليل ولابد. ولهذا ما ذكر الثمن في مثل هذا السياق في القرآن الا انه يوصف بانه قليل والوصف له بانه قليل في جميع الايات التي ذكر فيها

151
00:53:28.450 --> 00:53:48.450
كقول الله سبحانه وتعالى فنبذوه وراء ظهورهم وشروا به ثمنا قليلا. فقوله قليلا هذا هو وصف اللازم فهو ابانة لوصف اللازم. وليس لانه يحتمل ان يكون تارة قليلا وتارة كثيرة

152
00:53:48.900 --> 00:54:07.550
هذا ليس من باب التمييز هذا ليس من باب التمييز ليس التمييز على المعنى الاصطلاحي النحوي. لكن هذا ليس من باب التمييز بين القسمتين انه ربما يكون كثيرا وربما يكون قليلا فخص بانه قليل وليس بكثير

153
00:54:07.650 --> 00:54:32.450
بل هو لا يقع ظرورة الا ان يكون لا يقع ضرورة الا ان يكون موصوف بانه قليل. ولهذا لا يمكن ان يشترى بايات الله ثمنا كثيرا لان كل ما ادعي ثمنا لذلك فهو حقير قاصر عندها فصار القلة ظرورة صارت القلة

154
00:54:32.450 --> 00:54:55.250
وضرورة فيه وصارت القلة لازمة عليه ولهذا كلما ذكر لزمه هذا الوصف لانه كشف لحقيقته ولابد نعم فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون. ما كتبت ايديهم في مقام العلم

155
00:54:55.550 --> 00:55:13.650
والمعرفة وما يكسبون في مقام العمل وما يكسبون في مقام العمل. والكسوة في القرآن على معنى العمل مطلقة وليس يخص به شيء من العمل ولهذا من توهم من اهل الكلام بان الكسب

156
00:55:13.750 --> 00:55:31.600
ما يقع الفعل عنده لا به او انه الفعل الذي فيه ارادة غير مؤثرة او ما الى ذلك فكل هذا من التخصيص بغير شرعي وغير عقلي وغير لغوي. انما الكسب في كلام العرب يقع على العمل

157
00:55:32.200 --> 00:55:49.400
ويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون والكسب يأتي في زيادة ذي الشأن على شأنه والكسب ايضا يأتي ليس هو وان كان له مرادفة من بعض الوجوه للفعل

158
00:55:49.600 --> 00:56:05.650
ويقال ان الكسب على معنى الفعل وعلى معنى العمل الكشف على معنى العمل يكسبون اي يفعلون ويعملون لكن اذا قيل هل الكسب في اللغة يطابق معنى الفعل ومعنى العمل قيل ليس كذلك

159
00:56:05.900 --> 00:56:23.500
الكسب اخص ولهذا هو كسب ذي الشأن المتربص في اصله الذي يقصد الى هذا الفعل الذي يقصد الى هذا الفعل قصدا على معنى من الاختصاص ولما كانت النفوس مكلفة مختارة

160
00:56:23.900 --> 00:56:43.400
ولما كانت النفوس الادمية مكلفة من عند الله مختارة في فعلها. وان كانوا لا يشاؤون الا ما شاء الله. قال الله عن هذه النفوس ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولم يأتي ذكر الفعل

161
00:56:43.500 --> 00:56:58.700
ما فعلت مع ان الله ذكر الفعل والعمل في كتابه عن المكلفين كثيرا. لكن في هذا المقام من الاخذ لهم بما يوافون به ربهم. قال الله سبحانه لها ما كسبت

162
00:56:59.050 --> 00:57:17.850
وعليها ما اكتسبت لان الكسب وان اتفق مع معنى الفعل والعمل في كلام العرب الا انه يتجاوزه ببعض الاختصاص الذي لا يكون في كلام العرب الا للكسب وحده ولهذا سموا السباع

163
00:57:18.550 --> 00:57:43.100
سموا السباع ماذا سموها كواسب؟ سموها كواسب ولم يسموها فاعلات لما لان ما تتربص به من صيدها لان ما تتربص به من صيدها انما يكون ماذا؟ كسبا لها ومنه قول لبيت ابن ربيع العامري

164
00:57:43.250 --> 00:58:06.100
غمس كواسب ما يمن طعامها. واراد كواسب هي السباع التي تفترس ما تفترسه فانه يذكر ذلك في تلك البقرة التي ذهب ولدها بين يدي السباع. فيقول افتلك اهم وحشية مسموعة

165
00:58:06.300 --> 00:58:26.100
بذلت هدية الصواري قوامها صادفنا منها غروة فاصبنه ان المنايا لا تطيش سهامها  لما ذكر هذه الحال وصف تلك السباع بانها ايش قال غبس كواسب. الكواسب العرب ما تقول عن الطير

166
00:58:26.250 --> 00:58:44.350
الاهلي كالحمامة نحو الكواسي وانما تقول العرب عن الجوارح كالنسور وعن الاسد والفهود ونحو ذلك تسميها ماذا؟ فواسد الكسب يدل على ان الفعل قد انتصبت فيه النفس على التعيين والاختيار

167
00:58:44.950 --> 00:59:15.250
السباع الذي تكتسب فريستها فانها تعين الواحد من بينها سيكون تحقق الاختيار عندها ليس كالاهلي البسيط الذي يأكل ما بين ما بين يديه اكلا يعني قاربا بالاختيار فاذا قوله سبحانه وويل لهم مما كتب ايديهم وويل لهم مما يكسبون. اي انهم وقعوا في هذا على سبيل من المعنى

168
00:59:15.250 --> 00:59:29.950
والعلم كما اخبر عنهم قبل ذلك بقوله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه. فلما حرفوه من بعد

169
00:59:29.950 --> 00:59:53.200
ما عقلوه اضيف الفعل هنا على هذا الاسم وهو انهم من اهل الكسب وويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون ولم يأت في السياق ما يفعلون لانه في مقام الاختيار المنتزع على الاختصاص بالمعاندة. نعم

170
00:59:54.200 --> 01:00:18.300
وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ام تقولون على الله ما لا تعلمون هذا من الكذب الذي يقولونه وهو انهم يقولون لن تمسنا النار الا اياما معدودة

171
01:00:19.000 --> 01:00:45.050
وهذه الدعوة الباطلة شرعا ودينا  ملة هي باطلة عقلا فان من يتحاشى العذاب ومن يدعي الزكاة ومن يقول عن نفسه نحن ابناء الله واحباؤه؟ فانما يجرد نفسه عن العذاب كله. فانه لما قالوا ذلك فانهم كما ابطلوا في الشرع فقد خالفوا

172
01:00:45.100 --> 01:01:06.550
ومقتضى هذا السياق من العقل ولهذا ذموا على هذا الكلام في كتاب الله باعتبار الكذب تارة وباعتبار مخالفة الحكمة العقلية تارة اخرى ذموا على هذا الكلام الذي يقولونه لن تمسنا النار الا اياما معدودة كما اخبر الله عنهم

173
01:01:06.700 --> 01:01:30.900
تضم على هذا باعتباره كذبا على دين الله وعلى عدل الله سبحانه وحكمه وقضائه وذموا عليه باعتبارهم مجانبة للحكمة العقلية انه مجانب للحكمة العقلية فانهم ان كانوا كذلك فكيف يعذبون ان كانوا كما يقولون نحن ابناء الله واحباؤه

174
01:01:31.000 --> 01:02:00.050
قل فلم يعذبكم بذنوبكم؟ بل انتم بشر ممن خلق؟ نعم بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئة فاولئك اصحاب النار فيها خالدون. بين الله الميزان لبني ادم كلهم في هذه الاية العظيمة وهي قوله سبحانه بلى من كسب سيئة

175
01:02:00.800 --> 01:02:25.900
والسيئة تأتي في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على درجات من حكمها. فتأتي السيئة ويراد بها مطلق المعصية واحاد المعاصي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي هريرة المتفق على صحته من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة

176
01:02:26.450 --> 01:02:43.400
ويراد بالسيئة هنا مطلق المعصية ومثل ما جاء في قول الله جل وعلا وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم واتبع السيئة الحسنة تمحها كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

177
01:02:43.500 --> 01:03:01.800
وكما جاء في قول الله ادفع بالتي هي احسن فان السيئة تدفع بالحسنة. وتطلق السيئة او السيئات ويراد بها المصائب كما في قول الله جل وعلا وبلوناهم بالحسنات والسيئات فانها النعم والمصائب

178
01:03:02.300 --> 01:03:21.200
واما السيئات هنا التي ذكرت في قول الحق سبحانه بلى من كسب سيئة فانها الشرك بالله كما فسرها بذلك ائمة السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فانه لا يحيط بالعبد عند الله

179
01:03:21.400 --> 01:03:41.000
لا في هذه الملة وفي هذه الشريعة ولا في شرائع الانبياء من قبل السيئة التي تحيط بصاحبها وتجعله مخلدا في النار هي سيئة الشرك والكفر بالله وهذا هو الذي بينه الله بمثل قوله سبحانه

180
01:03:43.150 --> 01:08:46.400
خالدون. بلى تقع جوابا وتقع في تهيئة الخطاب كما في هذه الاية بلى من كسب سيئة فانه لم يقع سؤال بين يديها وانما هي في مقام الفصل فقوله بلى من كسب بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته. فهذا هو مقام الفصل

181
01:08:46.400 --> 01:09:07.650
من الله جل وعلا في خلقه من كسب سيئة كسب على معناها الذي سبق وان كسب هنا على معنى الفعل في جملتها وعلى معنى العمل في جملتها. ولكنها ابلغ من دلالة مطلق الفعل ودلالة مطلق العمل

182
01:09:08.300 --> 01:09:28.700
وبهذا تعلم ان الذين قالوا بالكسب من بعض متكلمة اهل الاثبات وخصوا مسألة القدر بهذا اللفظ ولم يذكروا الفعل والعمل وكانوا يتقونه في بعض كلامهم ويلحون على هذا اللفظ وهو الكسب

183
01:09:28.750 --> 01:09:52.700
مع انهم يجعلون الارادة وان يجعلون الارادة يقع الفعل عندها لا بها كما يقولونه ويسمون ذلك بالكسب هذا مع انه اه خطأ من جهة الشريعة في مسألة القدر وكذلك من جهة الدليل العقلي وهذه لها تفاصيل

184
01:09:52.800 --> 01:10:15.050
بين في كتب اصول الدين لكنه وهم من جهة العربية فان الكسب من جهة العربية ارعى في تحقيق الارادة ان الكسب من جهة العربية ارعى في في تحقيق الارادة من مطلق الفعل، فان الفعل قد يأتي على نقص في مقام الارادة، لكن العرب

185
01:10:15.050 --> 01:10:40.700
لا تستعمل الكسب الا ما فيه انتصاب وارادة. ولهذا سموه في البيع والشراء لعزيمة المتبايعين في بيعهم وشرائهم واصله كما سبق خصوا به تصرفات الوحش الشديدة من الكواسر والسباع وسموا فعلها كسبا كما سبق في قول لبيد بن ربيعة العامري لمعفر قهد

186
01:10:40.850 --> 01:11:02.800
تنازع شلوه قبس كواسب ما يمن طعامها وسماها كواسب لمعفر قهد وهو ابن هذه الخنساء وهي بقرة الوحش التي قال فيها ابا تلك ام وحشية مسموعة خذلتها هدية السوار قوامها. اي انها تخلفت امرأة لولدها

187
01:11:03.000 --> 01:11:26.200
ثم قال لمعفر قهد الذي هو ولدها. هذا الثور الصغير تنازع شلوه غبث كواسب ما يمن طعامها صادفنا منه وقيل في الرواية صادفنا منها غرة فاصبنه ان المنايا لا تطيش سهامها الى اخر مقال

188
01:11:26.300 --> 01:11:43.900
القص ان نظرية الكسب كما فيها توهم من جهة الشرع بين ومعروف ومخالف للاجماع الاول فان بها توهما عند التحقيق من جهة اللغة بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئة

189
01:11:44.200 --> 01:12:00.400
ولهذا لما ذكر هذا المقام مقام الخلود ذكر الكسب لان الفاعل هنا للسيء يقع على العلم والاختيار المتحقق يقع على العلم والاختيار المتحقق. وهذا يعينه هذا الفعل بلى من كسب

190
01:12:00.450 --> 01:12:18.750
السيئة هنا هي الشرك والكفر واما ما دون ذلك من المعاصي والكبائر فان ذلك تحت مشيئة الله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك وهي السيئة التي تحيط بصاحبها

191
01:12:18.850 --> 01:12:34.850
وعلى هذا فقوله واحاطت به خطيئته اي لم يتب منها قبل موته احاط به شركه فلم يتب منه. والا فان من تاب تاب الله عليه. وللاية تمام من القول نسأل الله باسمائه

192
01:12:34.850 --> 01:12:54.850
ان يوفقنا لهداه وان يجعل عملنا في رضاه. اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم يا ذا الجلال اكرام نسألك ان تؤتي نفوسنا تقواها وان تزكيها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة

193
01:12:54.850 --> 01:13:14.005
وقنا عذاب النار. اللهم احفظ على عبادك المسلمين اجمعين. في كل مكان دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم واجمع كلمتهم على الحق اللهم اجعل بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد