﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:16.900
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في الرابع عشر من شهر رجب من سنة اربع واربعين

2
00:00:17.300 --> 00:00:35.400
واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة كتاب الله وذكر ما يفتح الله به

3
00:00:35.500 --> 00:01:04.450
جل وعلا من الاشارات والبيان في معاني القرآن نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا هو المجلس الرابع من مجالس الاشارة والبيان في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي شيخنا الدكتور يوسف بن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء

4
00:01:04.450 --> 00:01:24.100
وعضو اللجنة الدائمة للافتاء السابقة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الحمد لله رب العالمين كنا اتينا على ما ذكره الله جل وعلا او بدأنا بما ذكره الله جل وعلا

5
00:01:24.350 --> 00:01:53.450
في كتابه في صدر سورة البقرة  نقف لقراءة ذلك في اوائل ايات سورة البقرة ثم يجي بعد ذلك الذي ييسره الله من القول في هذه الايات المباركة نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم

6
00:01:53.900 --> 00:02:39.600
الف ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون  والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون  اولئك على هدى من ربهم. واولئك هم المفلحون

7
00:02:39.900 --> 00:02:59.600
افتتحت هذه السورة العظيمة بقول الله جل وعلا الف لام ميم وسبق ما قرره كثير من اهل العلم والتحقيق من علماء الشريعة واللغة في وجه هذه الاوائل من كتاب الله في جملة من سور القرآن

8
00:03:00.050 --> 00:03:18.050
ثم قال الله جل وعلا بعد ذلك ذلك الكتاب لا ريب فيه وذلك كما سبق من جهة العربية هو اسم اشارة للبعيد والعامة من اهل التفسير والجماهير من اهل التفسير من السلف والخلف يقولون

9
00:03:18.300 --> 00:03:39.850
في قوله سبحان ذلك الكتاب انه القرآن وهذا هو القول المتحقق والمتعين فانه في بيان القرآن. وقال طائفة بانها كتب الانبياء من قبل كالتوراة والانجيل وانما قال ذلك من قاله من بعض اهل العلم والتفسير والنظر

10
00:03:39.900 --> 00:04:00.050
لما في قوله ذلك من الاشارة للبعيد وهذا فيه مجانبة والجمهور يجيبون عن ذلك بان لغة العرب يجري فيها الاشارة للبعيد بالقريب وما يقابل ذلك اما انه واقع في كلام العرب فهو كذلك

11
00:04:00.350 --> 00:04:20.400
ولكن بقي النظر بعد ذلك في تدبر هذه الاية المباركة فان الله سبحانه في كتابه ذكر هذا الكتاب بهذه الاشارة على الاسم الذي يكون للحاضر كقول الله جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم

12
00:04:20.600 --> 00:04:39.900
وهنا جاء هذا وفي هذه الاية جاء قوله ذلك الكتاب وهذا مناطه يرجع الى سياق الايات فان هذه الاية من اول سورة البقرة الجملة بعد ذلك هي قوله سبحانه وتعالى لا ريب فيه

13
00:04:40.400 --> 00:04:57.150
فلما كان ذلك في فلما كان ذلك في بيان انتفائه عن الريب والمرئ قال الله سبحانه وتعالى ذلك فجاء هذا على سبيل الاشارة التي كانت العرب تستعملها في الاشارة للبعيد

14
00:04:57.600 --> 00:05:14.900
وهذا اشارته من جهة بلاغة القرآن وبيانه ومعانيه ان فيه تعاليا مع المخاطبين ان يكون نظر هذا الكتاب من جهة الريب او عدمه راجعا الى تقديرهم او الى الى بصائرهم

15
00:05:15.050 --> 00:05:42.000
فانه تعالى ان يدركوا ببصائرهم ادنى مرية فيه فانه اذا قيل هذا فكأنه وضع بين يديهم ليفصلوا فيه ذلك الفصل بالاثبات او النفي بالموافقة او المخالفة فسبق ذلك على سبيل التحقق المتقدم. وقال الله جل وعلا ذلك اي ان هذه الصفة له قد تحقق

16
00:05:42.000 --> 00:06:05.700
وان ذكرها هنا على سبيل الخبر وان كان ذلك واقعا على سبيل التحدي ولكنه لا يكون على سبيل الخطاب الذي قد يكون من جهة سياقه يفهم انه وضع بين يدي بصائرهم ليقروا هذه الجملة او يدفعوها. ولهذا لما جاء في مقام هديه ذكر بهذا

17
00:06:05.700 --> 00:06:26.900
لكن هذا القرآن يهدي الجملة التي بعد اسم الاشارة هي قوله يهدي. فلما كان في بيان الهداية والرشاد والايمان به عند المدعنين له او الموافقين لامره والمتبعين له. قال الله سبحانه ان هذا ان هذا القرآن يهدي

18
00:06:27.300 --> 00:06:53.050
وهذا كتاب انزلناه مبارك ولما كان ذلك في اول سورة البقرة انما هو في النافية الريب والمرية عنه جعل ذلك متعاليا. وقال الله سبحانه ذلك الكتاب اي ان هذا الخبر الذي وصف به وانه لا ريب فيه قد علم تحققه وسبغ تحققه وان نظر الناظرين فيه

19
00:06:53.050 --> 00:07:11.250
بعد ان يبلغهم الخبر لا يستطيعون ان يأتوا بشيء من هذه المرية او من هذا الريب الذي نفي عنه اجمع فهذا فيما يظهر والله اعلم انه هو الاشارة في هذا الاسم الذي وقع على هذه الطريقة

20
00:07:11.450 --> 00:07:30.100
وبهذا يتبين ان ذلك لا يكفي بالجواب عنه ان يقال ان العرب تستعمل ذلك في كلامها وحسب فهذا قول صحيح ولكنه يعود السؤال بعد ذلك ولم تلتفت العرب في كلامها الى مثل ذلك فهذا لابد له من سبب

21
00:07:30.100 --> 00:07:46.250
بنت يقتضيه. قال الله جل وعلا ذلك الكتاب اي القرآن وهو مكتوب ومجموع وهو اياته وسوره لا ريب فيه اي لا مرية فيه وقال طائفة في بيان ذلك لا شك فيه

22
00:07:46.400 --> 00:08:06.600
والاجر على كلام العرب انه لا مرية فيه فان المريئة هي اوجه متنوعة فان المرية هي اوجهم متنوعة وهي اجود من اسم الشك وان كان تفسيره او بيانه بمثل قول من يقول بانه لا ريب فيه اي لا شك فيه. هو قوله

23
00:08:06.600 --> 00:08:27.200
صحيح ولكن الاتم في بيان المعاني انك اذا قلت لا مرية فيه صار هذا دالا على نفي الشك وعلى غيره وانه براءة عن الاختلاف مطلقا وانه من عند الله جل وعلا منزه عن الاختلاف كما قال الله جل ذكره

24
00:08:27.250 --> 00:08:47.250
افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فهو لا مريئة فيه في حكمه ولا في خبره ولا في شرعه ولا في كونه من عند الله الى غير ذلك من الاوجه التي لا يجمعها جامع فهو على كمال

25
00:08:47.250 --> 00:09:11.250
مطلق لانه كمان لانه كلام الله جل وعلا قال الله سبحانه ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين جعله الله هدى للمتقين لانهم هم الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه وان كان من جهة اخرى هو هدى لبني ادم اجمع من جهة البيان

26
00:09:11.550 --> 00:09:30.800
من جهة البيان فانه يهدي للتي هي اقوم. وانما قصرت هدايته في هذا السياق على المتقين. باعتبار قبولهم وايمانهم وتصديقهم وعلمهم وعملهم به وعن هذا قال الله جل وعلا هدى للمتقين

27
00:09:30.950 --> 00:09:50.850
لانه اريد في اول هذه السورة ان يبين او اراد الله جل وعلا في هذه السورة ان يبين لعباده اجناس بني ادم فان بني ادم على هذه الاجناس الثلاثة الذين ذكروا في صدر هذه السورة وهي سورة البقرة

28
00:09:50.900 --> 00:10:10.400
فان منهم من امن ظاهرا وباطنا ومنهم من كفر ظاهرا وباطنا ومنهم من امن في الظاهر وهو كافر في الباطن وهم المنافقون والقسمة العقلية المحضة تفرض قسما رابعا لكنه لا وقوع له في احوال بني ادم

29
00:10:10.650 --> 00:10:30.600
وهو الذي يكون كافرا في الظاهر وهو مؤمن محقق للايمان في الباطن فهذا لا وقوع له في احوال بني ادم بل ان بني ادم من جهة الشريعة هم على هذه الاجناس الثلاثة في حكم الشريعة التي ذكرها الله جل وعلا

30
00:10:30.600 --> 00:11:10.550
في اول وفي صدر هذه السورة وهم المتقون الذين ذكرهم الله في قوله ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين وكذلك الجنس الثاني هم الذين الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون

31
00:11:11.400 --> 00:11:33.100
هذا هم الذين كفروا ظاهرا وباطنا ثم الجنس الثالث من اجناس بني ادم وهم الذين ظهروا في المدينة بعد مهاجر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فظهر المنافقون وهم المنافقون الذين قال الله فيهم ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار

32
00:11:33.300 --> 00:11:58.600
وهم جنس من اجناس الكفار كفروا في باطن امرهم فلا يؤمنون بالله ولا يصدقون رسوله صلى الله عليه وسلم وهم الذين قال الله فيهم والله يشهد انهم لكاذبون فهؤلاء هم المنافقون وهم الذين ذكرهم الله بقوله ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين

33
00:11:58.600 --> 00:12:21.050
بين فاذا نظرت في اوائل هذه السورة العظيمة المباركة وهي سورة البقرة بان لك ان الله جل ذكره وتقدست اسماؤه وصفاته ذكر اجناس بني ادم من جهة طاعتهم واتباعهم انبيائه ورسله ومن جهة ايمانهم وتصديقهم بما انزل عليهم

34
00:12:21.600 --> 00:12:49.550
اولهم المؤمنون ظاهرا وباطنا وهم الذين سماهم الله جل وعلا في هذه الاية بالمتقين. ويسمون في كتاب الله بجملة من الاسماء الشرعية كاسم الايمان والاسلام والتقوى والخشوع والاخبات والصبر القنوت وغير ذلك من الاسماء الشرعية التي سمى الله جل وعلا بها عباده المؤمنين

35
00:12:49.750 --> 00:13:07.400
قال الله فيهم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين والمتقي هو الذي يتخذ وقاية عن شيء لا تلائمه المتقي في العربية هو الذي يتخذ وقاية عن شيء لا يلائمه

36
00:13:07.450 --> 00:13:27.150
وليس هو الذي يتخذ وقاية مطلقة وانما يتخذ وقاية عن شيء لا يلائمه فهم يتقون عذاب الله جل الا ويتخذون ويتقون سخطه بايمانهم به وطاعتهم له. وبعدهم عن معصيته سبحانه وتعالى

37
00:13:27.300 --> 00:13:44.450
والمتقون هذا الاسم من اعظم الاسماء الشرعية فان الله سبحانه وتعالى وصف عباده المؤمنين على التحقيق به ولما ذكر الله المسجد الذي بناه النبي صلى الله عليه وسلم وهو هذا المسجد المبارك

38
00:13:44.500 --> 00:14:07.300
قال الله جل وعلا في لا تكن فيه ابدا لمسجد اسس على التقوى. قيل هو مسجد قباء. وقال بعض اهل العلم والتفسير لانه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومساجد المسلمين كلها تؤسس على التقوى وهو توحيد الله سبحانه وتعالى وعبادته وحده لا شريك له

39
00:14:07.650 --> 00:14:24.350
فالمقصود ان هذا الاسم من الاسماء الشرعية التي ذكرت في كتاب الله كثيرا وذكرها الله جل وعلا عن الصالحين من عباده المؤمنين قال الله سبحانه ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين

40
00:14:24.500 --> 00:14:45.550
والمتقون هم اتباع الانبياء ويعرضوا فيهم المعصية وهم المذكورون في قول الله جل وعلا قال الله فيهم ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات وان كان اسم التقوى ينافي المعصية

41
00:14:45.550 --> 00:15:07.900
من كل وجه سواء كانت معصية الشرك او كبائر الذنوب. ولكن هؤلاء يكونوا في تقواهم من النقص فانك تعلم ان التقوى تقع على معنى الايمان والايمان يزيد وينقص كما دل على ذلك الكتاب والسنة واجماع السلف الصالح بل والجمهور من اهل القبلة على ذلك

42
00:15:08.000 --> 00:15:25.100
الا من شذ من الطوائف من اهل الارجاع. الله سبحانه وتعالى يقول عنهم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. اي انه بصيرة لهم في عقولهم ونفوسهم وهو دينهم الذي يدينون الله به

43
00:15:25.150 --> 00:15:48.550
فانما يدان الله سبحانه وتعالى ويعبد بهذا الكتاب وهو القرآن وبما جاء به رسوله محمد صلى الله عليه واله وسلم وكل عبادة ودينا يدان الله جل وعلا ويعبد من غير ما جاء في كتاب الله وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في سنته

44
00:15:48.550 --> 00:16:11.400
فانه يعلم باجماع علماء المسلمين انه من البدعة والظلالة في الدين قال الله فيهم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون  هذه الاوصاف الثلاثة هي جماع الدين

45
00:16:11.800 --> 00:16:34.400
وذكر بكل اسم واصل منها ما يدل على غيره وقوله جل وعلا الذين يؤمنون بالغيب هذا جماع التصديقات وهو الايمان بالله جل وعلا وبما اخبر الله به من الغيب فانهم يؤمنون بالغيب الذي ذكره الله عن احوال اليوم الاخر وعن الامم وعن غير ذلك

46
00:16:34.700 --> 00:16:52.600
ويؤمنون بالغيب في افعاله سبحانه وتعالى. فان الله سبحانه وتعالى ذكر افعاله جل وعلا في كتابه وما وما برى وما قدر وما قضى جل وعلا وكل ذلك داخل في هذا التصديق العظيم

47
00:16:52.650 --> 00:17:18.000
الذي قال الله فيه الذين يؤمنون بالغيب فدل هذا على ان هذا الاسم وهو الايمان بالغيب جامع لاصول الديانة وللايمان بافعال الله وامره وتدبيره وقظائه وشرعه وما قضاه وما دبوا وما امر الله سبحانه وتعالى به وما جعله الله سبحانه وتعالى مآلا لعباده وهو يوم

48
00:17:18.000 --> 00:17:37.800
والدين الذي ذكره الله جل وعلا في سورة الفاتحة قبل ذلك قال الذين يؤمنون وذكر اسم الايمان ليدل على ان الايمان بالغيب هو اشرف الاصول واعظمها. ويتضمن ذلك اي انهم يؤمنون بالغيب الذي ذكره الله

49
00:17:37.950 --> 00:17:54.950
ولا يؤمنوا بالغيب الذي ذكره الله الا من امن بالله سبحانه وتعالى وصدقه واذعن قلبه ونفسه لما جاء من عند الله سبحانه وتعالى. وعرف الله حق معرفته وعبد الله حق عباده

50
00:17:54.950 --> 00:18:13.050
ولهذا ذكر هذا المقام على انه اصل في الايمان فان الله قال في الذين يؤمنون فهذا الايمان وهو الاسم الجامع من اسماء الشريعة بعد ما ذكر الله جل وعلا اسم التقوى في قوله لا ريب فيه هدى

51
00:18:13.050 --> 00:18:34.700
المتقين قال الذين يؤمنون فذكر صفتهم على سبيل الاسم في قوله المتقين وذكر صفتهم على سبيل فعلهم وهو ايمانهم. قال الذين يؤمنون فدل على ان الايمان على هذه الاصول الثلاثة التي ذكرها الله في هذه الاية

52
00:18:34.750 --> 00:18:54.750
وبه تعلم ان هذه الاصول وهي الايمان بالغيب وكذلك قوله سبحانه وتعالى الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون صلاة ومما رزقناهم ينفقون. فهذه جماع اصول الايمان وهي تجمع ما قاله سلف هذه الامة. من ان الدين

53
00:18:54.750 --> 00:19:15.850
ايمان قول وعمل. اما ان الدين قول وعمل فهذا متفق عليه بين اهل القبلة وكذلك الايمان ومن دلائله المستفيضة في كتاب الله هذه الاية فان الله لما ذكر الايمان في ايمان المتقين قال الذين يؤمنون بالغيب ولم يقصروا على التصديق وحده

54
00:19:15.900 --> 00:19:32.650
بل ذكر بعده قوله سبحانه وتعالى الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة فعلم بذلك ان اقامة الصلاة هي اصل في الايمان وانها من اصول احكام الايمان وكذلك قوله ومما رزقناهم ينفقون

55
00:19:32.650 --> 00:19:54.250
بطول وعلم بقوله سبحانه وتعالى ومما رزقناهم يدين ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال الايمان بضع وستون شعبة وفي رواية بضع وسبعون شعبة وفي رواية على اختلاف الرواية. قال الايمان بضع وستون شعبة

56
00:19:54.250 --> 00:20:18.000
فاعلاها قول لا اله الا الله هكذا في رواية الامام مسلم على التفصيل فاعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان  وانت تعلم ان اماطة الاذى عن الطريق هي من الافعال الادمية التي تتعلق بها مصالح بني ادم، ولكن النبي صلى الله

57
00:20:18.000 --> 00:20:37.800
عليه وسلم ذكرها في شعب الايمان وهذا هو الذي يصدقه قول الله جل وعلا في كتابه الذين يؤمنون الغيب والغيب جامع لاصول الملة ثم قال الله جل وعلا بعد ذلك ويقيمون الصلاة والصلاة اصل في العمل

58
00:20:37.850 --> 00:20:56.950
وهي الاعمال العبادية المحضة التي بين العبد وبين ربه واجلها واعظمها من حيث الافعال هي الصلاة ويدخل في ذلك ما كان على قاعدتها ووصفها. كالصيام فانه كذلك وكالمناسك فانها كذلك الى غير ذلك

59
00:20:56.950 --> 00:21:14.050
ذلك من الاحكام الشرعية التي هي عبادة محضة بين العبد وبين ربه وانما ذكرت الصلاة من باب التنبيه بالاصل على ما يتبعه. فانها هي اصل هذا الجنس. فانها هي اصل هذا الجنس

60
00:21:14.050 --> 00:21:42.150
كما ان الايمان بالغيب لا يكون لمنافق ولا لكافر. وانما يكون للمؤمنين وانما يكون للمؤمنين فقال الله سبحانه وتعالى ويقيمون الصلاة الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة فدخل في هذه الجملة وهي قوله ويقيمون الصلاة جميع الافعال العبادية التي يسميها من يسميها من اهل الفقه والعلم

61
00:21:42.150 --> 00:22:06.900
بالاعمال العبادية المحضة ويريدون بذلك الاعمال التي تكون بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى. واصل وهو اجلها الصلاة وكذلك الصيام والمناسك ثم قال الله جل وعلا ومما رزقناهم ينفقون. وترى ان ذكر الصلاة والزكاة ان ذكر الصلاة والزكاة

62
00:22:06.900 --> 00:22:28.450
في كتاب الله ولكنه في هذه الاية لم لم تسمى الزكاة باسمها وانما ذكرت النفقة وقد دخلت فيها الزكاة. ولكن اسم النفقة اوسع لانه اريد بهذه الجملة لانه اريد بهذه الجملة البيان لبقية الشريعة

63
00:22:28.550 --> 00:22:51.450
فان اصول الشريعة ثلاثة الايمان والتوحيد وهو المذكور في قول الله سبحانه الذين يؤمنون بالغيب وكذلك وما يقتضيه هذا الايمان وما يقتضيه هذا الايمان ويتضمنه ويستلزمه وكذلك وصول العمل من العبادات التي بين العبد وبين ربه؟

64
00:22:51.500 --> 00:23:14.800
وما يتفرع عنها من الشرائع والسنن فرضها ونفلها وهو داخل في قوله سبحانه الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة. فهذه الجملة الثانية وهي قوله ويقيمون الصلاة تجمع ذلك كله والعرب في طريقتها وكلامها تارة تنبه بالادنى على الاعلى

65
00:23:14.950 --> 00:23:37.050
وتارة تنبه بالاعلى ليدل على ان ما كان على سببه ووصفه فانه يتبعه وهذا وهذا كلاهما سائر في كلام العرب ثم ثم بقي بعد ذلك ما يتعلق من الحقوق التي اوجبها الله او شرعها ولكنها متصلة بافعال

66
00:23:37.050 --> 00:24:05.950
فيما بينهم من التصرفات بين الناس في عدلهم وانفاقهم وبيعهم وشرائهم ومنافعهم الى غير ذلك وهذه اصلها واجلها ما تعلق بحكم الزكاة فان الزكاة عبادة لله سبحانه وتعالى وهي من اصول مباني الاسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبدالله بن عمر السائل بين المسلمين. وهو قوله صلى الله

67
00:24:05.950 --> 00:24:29.250
عليه وسلم  بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان والحج وهذه الاصول كما انها من الاسلام في مثل حديث ابن عمر فانها في كتاب الله من الايمان. وكذلك هي في سنة النبي صلى الله

68
00:24:29.250 --> 00:24:51.750
الله عليه وسلم من الايمان وانت ترى ان هذه الاية العظيمة يقول الله فيها الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة. واتصل الايمان بالعمل في هذه الاية وهذا الاتصال على وجه واحد يدل على ان الاعمال داخلة في مسمى الايمان. وان كانت الجمل جرى عليها

69
00:24:51.750 --> 00:25:10.000
التعاقب والعطف فانها دالة على سبيل الاتصال ودلالة الشريعة تفسر ذلك وعن هذا لما جاء وفد عبد القيس الى النبي صلى الله عليه واله وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله ابن

70
00:25:10.000 --> 00:25:30.000
وجاء في الصحيح ايضا عند الامام مسلم من حديث ابي سعيد الخدري وجاء في حديث عبدالله ابن عباس من حديث نصر ابن عمران الظبوعي قال كنت اترجم بين يدي عبد الله ابن عباس وبين الناس فاتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر وقال ان

71
00:25:30.000 --> 00:25:45.500
وفد عبد القيس اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوفد او من القوم؟ قالوا ربيعة قال مرحبا بالوفد او بالقول او بالقوم غير خزايا ولا نداما

72
00:25:45.550 --> 00:26:07.950
فقالوا يا رسول الله انا نأتيك من شقة بعيدة وان بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وانا لا نستطيع ان نأتيك الا بشهر حرام وامرنا بامر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة اذا نحن اخذنا به. قال امركم بالايمان بالله وحده

73
00:26:07.950 --> 00:26:24.000
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم اتدرون ما الايمان بالله وحده؟ قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وصوم رمضان والحج

74
00:26:24.250 --> 00:26:44.250
ثم قال النبي صلى الله عليه وصوم رمضان ونهاهم عن الدباء والحنثم والمزفت والمقير. فالمقصود ان النبي صلى الله عليه واله وسلم في هذا الحديث الشريف العظيم وهو من الاصول عند اهل العلم رحمهم الله من الصحابة والتابعين

75
00:26:44.250 --> 00:27:04.700
والائمة المتفوعين في بيان معنى الايمان بين لهم الايمان بانه هو شهادة ان لا اله الا الله وانه اقام الصلاة وانه صوم رمضان الى غير ذلك من مما دل عليه حديث عبدالقيس الذي اخرجه اصحاب الصحيح وغيرهم

76
00:27:04.950 --> 00:27:31.700
وقوله سبحانه وتعالى ومما رزقناهم ينفقون. هذه الجملة جامعة لما شرعه الله. وتعلقت به حقوق الخلق قوله سبحانه وتعالى ومما رزقناهم ينفقون هذه الجملة وهذه وهذه الكلمة من كتاب الله سبحانه وتعالى جامعة لكل ما شرعه الله سبحانه وتعالى

77
00:27:31.700 --> 00:27:54.750
به رسوله عليه الصلاة والسلام فان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مبلغ عن الله وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وكل ما شرعه الله سبحانه وتعالى واجبا او ندبا من الحقوق التي لها تعلق بالعباد فانها داخلة

78
00:27:54.750 --> 00:28:18.650
بهذه الاية فيدخل في ذلك النفقة الواجبة والنفقة المستحبة واعلى ما يجب من المال هو امر الزكاة. ويدخل في ذلك ما يلحقها من النفقات الواجبة ويدخل في ذلك النفقات المشروعة وهي الصدقات النافلة. التي شرعها الله بين المسلمين بل شرع ما هو منها في بذل

79
00:28:18.650 --> 00:28:41.400
لغير المسلمين بل شرع ما هو منها في بذل المعروف وبذل المعروف يدخل تارة لغير المسلمين من جهة الاحسان وتأليف القلوب كف الاذى الى غير ذلك من القصور الشرعية وهو بين اهل الاسلام اعظم مقاما واعلى جنابا وبابا. فقال الله

80
00:28:41.400 --> 00:29:01.400
سبحانه وتعالى ومما رزقناهم ينفقون. فدخل في ذلك كل ما شرعه الله من اداء الامانات واحكام النفقات والتشريعات التي هي متعلقة بمصالح وتصرفات بني ادم. فيما بين اهل الاسلام على المقام الاول

81
00:29:01.400 --> 00:29:21.400
وفيما بين اهل الاسلام وغيرهم على المقام الثاني فان الله جعل للمسلمين طريقا يعملون به فيما بينهم ويعملون به مع غير المسلمين الذين لم يدينوا بهذا الدين. قوام ذلك العدل الذي قال الله فيه ان الله يأمر بالعدل

82
00:29:21.400 --> 00:29:42.250
عدل وكذلك الاحسان الذي قال الله فيه ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى فجرى ذكر قوله سبحانه وتعالى ومما رزقناهم ينفقون. وهو التنبيه بهذا الاصل العظيم للمكلفين على هذا الجنس من التشريع

83
00:29:42.300 --> 00:30:05.800
فاذا تدبرت ذلك في كتاب الله بان لك ان هذه الجمل الثلاث في هذه الاية العظيمة من اوائل هذه السورة وهي قوله الذين يؤمنون بالغيب فهذا جماع مقام التصديقات. وقوله سبحانه وتعالى ومن ويقيمون الصلاة وهو جماع العمل

84
00:30:05.800 --> 00:30:31.200
العبادات التي تكون بين العبد وبين ربه. فرضها ونفلها وقوله سبحانه وتعالى ومما رزقناهم ينفقون هو جماع الحقوق التي شرعها الله سبحانه فهي عبادة له وطاعة وهي داخلة في مسمى الدين والاسلام والايمان واوجب الله على الخلق او امرهم سبحانه وتعالى ان يجعلوها

85
00:30:31.200 --> 00:30:51.200
صراطا بينهم وهو صراط الاسلام وعدله كقوله جل وعلا ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل فان هذا الذي امر الله به داخل في قوله ومما رزقناهم ينفقون

86
00:30:51.200 --> 00:31:11.200
فان قيل فكيف كان داخلا وهو ليس داخلا من جهة الالفاظ هو قيل هو ليس داخلا من جهة الالفاظ ولكنه داخل من جهة المعاني واثر المعاني في الشريعة ابلغ من اثر الالفاظ وهذا مما تفاضلت فيه الشريعة عن اللغة

87
00:31:11.200 --> 00:31:31.200
فان المعتاد في كلام العرب في كلامها قبل نزول القرآن انهم يغلبون جانب الالفاظ فلما جاءت الشريعة علت على الالفاظ مع ان هذه الشريعة جاءت بما العرب لا تستطيع ان تأتي به من جهة البيان. ولكن ما فيها من

88
00:31:31.200 --> 00:31:51.200
والحقائق اعظم من ذلك. ما فيها من المعاني والحقائق في بيانها هو اعظم من ذلك اي من جهة ما تضمنته المعاني التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم وتكلم بها فقهاء المسلمين. فان معانيها اعني ما

89
00:31:51.200 --> 00:32:11.200
ذكره الفقهاء رحمهم الله وابلغ من الفاظها ولهذا تجوز في الفاظ اهل العلم ما لا يتجاوز في المعاني ولهذا تجوز الاصطلاح اما المعاني فانها مصونة بصيانة الشريعة بخلاف الفاظ اهل العلم وحروفهم فان فيها سعة

90
00:32:11.200 --> 00:32:31.200
لا تخفى وقد كانت العرب قبل ذلك انما تغلب مقام في كلامها انما تغلب مقام الفاظها. لانهم لم يكونوا على علوم واسعة وانما كانوا يعنون بصناعة البيان وحسن نظمه الى غير ذلك. وان كان الكتاب المبين الذي هو

91
00:32:31.200 --> 00:32:50.350
كتاب الله فان هذا لا يقع على هذا التفاضل وانما يقال فيه بانه تطابق كماله وتمامه تطابق كماله وكماله في حروفه وفي معانيه. تطابق كماله وتمامه في حروفه ومعانيه لانه

92
00:32:50.350 --> 00:33:10.350
من عند الله وهو كلامه سبحانه وتعالى. وكذلك كلام النبي صلى الله عليه وسلم. فانه تطابق تطابق على الكمال والتمام حروفه ومعانيه. وقد اوتي نبينا صلى الله عليه واله وسلم جوامع الكلم

93
00:33:11.400 --> 00:33:31.400
وهذا مما فظله الله سبحانه وتعالى به على اخوانه الانبياء والمرسلين. فان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال فظلت على الانبياء وذكر عليه الصلاة والسلام ما فضله الله بي منها قال اوتيت جوامع الكلم

94
00:33:31.400 --> 00:33:49.350
هذا شأن معروف في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفه اهل الايمان بل وعرفه من سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قضت العرب به وانه افصحهم عليه الصلاة والسلام بيانا

95
00:33:49.400 --> 00:34:09.400
قال الله جل وعلا الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. ومن فضل الله جل وعلا رحمته بعباده انه لما امرهم بالنفقة واخبر عن المؤمنين بها جعل ما ينفقونه بعضا مما اتاهم

96
00:34:09.400 --> 00:34:30.700
الله اياه من الرزق وبهذا علم ان هذه النفقة لا تنقص اموالهم من جهة الوقوع والحساب. كما انها بركة عليهم وعن هذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم ما نقص مال من صدقة فان الصدقة تكون مباركة على الاموال وهي في

97
00:34:30.700 --> 00:34:46.000
اكد وكذلك ما كان من نافلة الصدقة. فانك تعلم ان اسم الصدقة يقع في الشريعة على ما فرض ما هو على ما ندب الله اليه عباده وان لم يكن فرضا

98
00:34:46.100 --> 00:35:12.250
فهذا جماع صفات اهل الايمان والتقوى وهي جماع للدين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ثم بين الله سبحانه وتعالى كمال الايمان وردت الاصول الى بعضها فقال الله جل وعلا بعد ذلك والذين يؤمنون بما انزل اليك

99
00:35:12.300 --> 00:35:36.650
وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون فدل على انهم يؤمنون بدين الاسلام. وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. كما انهم يؤمنون بكل ما انزله الله يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله ولا يفرقون بين احد من رسله وما انزل من قبله وما انزل

100
00:35:36.650 --> 00:35:56.650
على اخوانه من الانبياء والمرسلين كالانجيل الذي انزله الله على رسوله عيسى عليه الصلاة والسلام وكالتوراة الذي انزله الله سبحانه على رسوله وعبده موسى عليه الصلاة والسلام. قال الله جل ذكره وفي الاخرة هم يوقنون

101
00:35:56.650 --> 00:36:15.750
وانما ذكر ذلك لان الايمان باليوم الاخر اصل من اصول هذه الملة. فصار ذكر الايمان فصار ذكر الايمان في صفة المتقين مقيد بين العملين او قيد للعملين فابتدأ بذكر الغيب والتصديق

102
00:36:15.750 --> 00:36:39.000
بذكر ذلك فدل على ان مقام القلب هو اعظم المقام وان اصل الايمان جله انما يكون باعتبار امر القلب وان كان اسم الايمان يدخل فيه العمل وهذا متفق عليه ودل عليه الكتاب والسنة والاجماع. ولكن اصل الايمان انما يبتدأ في القلب

103
00:36:39.150 --> 00:36:59.150
وعن هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب كما جاء ذلك في حديث النعمان ابن بشير الذي رواه السبعة وهو متفق عليه عند

104
00:36:59.150 --> 00:37:16.550
الشيخين وغيرهما واهل السنن وغيرهما المقصود في هذا ان التصديق والايمان بما هو من امر القلب ذكر في ابتداء هذا المقام وفي ختمه وتمامه. قال الله جل وعلا الذين يؤمنون بالغيب

105
00:37:16.550 --> 00:37:40.850
يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل اليك. ومعلوم ان ما انزل الى النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن. والقرآن فيه توحيد الله والقرآن والقرآن فيه توحيد الله وفيه طاعته وفيه اخلاص الدين له وفيه معرفته. والذين يؤمنون بما انزل

106
00:37:40.850 --> 00:38:03.050
اليك وهو القرآن وذكر الله ما انزل على الانبياء عليهم الصلاة والسلام من قبل ويعلم ان هذه الاصول من الايمان هي ارفع قاما مما ذكره الله جل وعلا بقوله ومما رزقناهم ينفقون فان حق الله جل وعلا هو اعظم الحقوق ولكن

107
00:38:03.050 --> 00:38:23.050
ذكرى هذه الاعمال بين هذين المقامين من حق الله المحض الاول يدلك على قدرها في الشريعة وان الله جعل اقامها بين هذين المقامين في الذكر وان كان مقام الايمان بما انزل الله وما انزل على الانبياء من قبل

108
00:38:23.050 --> 00:38:43.050
منها رتبة بالشريعة وانما ذكر ذلك ليعلم قدرها اي قدر الصلاة وما في حكمها من الاعمال وكذلك قد الحقوق التي هي حقوق شرعها الله بين بني ادم لانها نظم ذكرها بين المقامين. وهذا يقع في كلام العرب

109
00:38:43.050 --> 00:39:03.050
انهم ينضمون بين المقامات العالية مقاما ليدل على فضله وشرفه. وهذا واقع في كلام الله سبحانه وتعالى ومنه هذا المقام فانه ابتدأ بقول الحق جل وعلا الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما

110
00:39:03.050 --> 00:39:21.850
تقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل اليك ويعلم ان الايمان بما انزل اليه وهو القرآن حقه اعظم من قوله سبحانه ومما رزقناهم ينفقون. فان النفقة او مما رزق الله تقع من المؤمن وغير المؤمن

111
00:39:21.900 --> 00:39:36.950
ولهذا كان في العرب في جاهليتها وادرك قوم منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنوا وكانوا من الصالحين في النفقة اي اهل نفقة صالحة كعبد الله بن جدعان

112
00:39:37.000 --> 00:39:53.900
ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها كما جاء في الصحيح وغيره عن عائشة رضي الله عنها ام المؤمنين قالت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك ينفعه

113
00:39:54.200 --> 00:40:14.200
وفي رواية فعل ذلك نافعه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفعه انه لم يقل يوما رب اغفر لي يأتي يوم الدين ولكن الله جل وعلا اذا انفق عبد ولو كان مشركا اذا انفق نفقة نافعة لبني ادم او

114
00:40:14.200 --> 00:40:31.200
الضعفة من خلق الله سبحانه وتعالى فان الله جل وعلا يجزيه بها في الدنيا. كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم كما جاء في الصحيح وغيره من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

115
00:40:32.350 --> 00:40:48.950
ان الله لا يظلم مؤمنا حسنا يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة. واما الكافر في طعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى اذا افظى الى الاخرة لم تكن له حسنة يجزى بها

116
00:40:49.000 --> 00:41:09.000
المقصود ان هذا طريق معروف في كلام العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ومنه في كتاب الله قوله سبحانه الا قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون

117
00:41:09.000 --> 00:41:29.000
قرى الاعراض عن اللغو متوسطا في الذكر بين الصلاة والزكاة ليدل ذلك على انه مقام له رتبة عالية في حيث احيط بهذا وهذا من اصول اعمال اهل الاسلام التي هي من اصول فرائض الدين. وهذا كثير في كتاب الله جل

118
00:41:29.000 --> 00:41:49.000
وعلا لمن تدبره. قال الله جل وعلا بعد ذلك الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون واليقين هو بالغ الصدق

119
00:41:49.000 --> 00:42:15.700
تصديق مبالغ الصدق والتصديق هو اليقين الذي يكون في القلب قائما او موجبا لعمله اليقين هو التصفيق الموجب للعمل واليقين يذكر في كتاب الله ويثنى على اهله واليقين هنا يراد به في قوله سبحانه وتعالى وبالاخرة هم يوقنون. اليقين يقابل من جهة المعاني

120
00:42:15.700 --> 00:42:35.700
مرسلة بكلام النظار واهل العلم فيقولون اليقين يقابل الشك. وهذا اصل معروف في كلام الشارع في مسائل الشريعة واحكام ولكنه في اصل باب الايمان انما يراد به التصديق الموجب للعمل. انما يراد به التصديق الموجب

121
00:42:35.700 --> 00:42:55.700
للعمل فهذا هو اليقين. فاذا اوجبت تصديق العمل والقيام بحق هذا التصفيق وتطابق العلم والعمل فهذا هو يقين العبد الذي يكون تصديقه على الدرجة البالغة في حق الله سبحانه وتعالى. وعن هذا لقب ابو بكر

122
00:42:55.700 --> 00:43:15.700
رضي الله تعالى عنه بالصديق لانه كان على هذه الصفة من اليقين ويسمى صاحبها من الموقنين ويسمى مصاحيبها الصديقة كما قال الله جل ذكره فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين فالصديقون

123
00:43:15.700 --> 00:43:35.700
المقدمون على غيرهم وهم المذكورون في الرتبة الثانية بعد الانبياء عليهم الصلاة والسلام وهم اهل اليقين اهل اليقين هم المصدقون لله. ولما جاء من عندي سبحانه القائمون بحقه علما وعملا. فاذا رسخ ذلك في

124
00:43:35.700 --> 00:43:55.700
عقول وقام ذلك في النفوس وانصرفت له الارادات خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى. واقبلت الجوارح في الطاعات لله والاخبات له والخشوع له. فان هذا هو مقام اليقين الذي يؤتيه الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده

125
00:43:55.700 --> 00:44:15.700
فضلا منه ورحمة ما اتاه ابا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. فان الله اتى هذا الامام العظيم هذا المقام العظيم فصار من الصديقين. وصار من الصديقين ومضى على هذا عند اهل الاسلام انه امام الصديقين

126
00:44:15.700 --> 00:44:36.400
في هذه الامة ونبينا صلى الله عليه وسلم هو امام المرسلين كما هو معلوم معلوم ومستقر عند اهل الاسلام  قال الله سبحانه وتعالى ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم

127
00:44:36.400 --> 00:44:56.400
جنون اولئك على هدى من ربهم اي انهم انما حققوا اي انهم انما حققوا هذا المقام من الايمان بناء على التحقيق لما هم عليه من الهدى من ربهم. والهدى هو هذا القرآن وبه تعلم ان العلم هو اصل العمل

128
00:44:56.400 --> 00:45:13.900
وبه تعلم ان العلم هو اصل العمل. فانما كانوا على هذا المقام لما هم عليه من العلم وكل عمل لا يبنى على علم في الشريعة فانه ليس عملا مشروعا فان كل علم يقوم فان كل عمل يقوم لا بد ان

129
00:45:13.900 --> 00:45:33.200
الاقيه من علم الشريعة بقدره. والا لم يكن هذا مشروعا لان الاعمال المشروعة هي ما شرعه الله وجاء به رسوله وما شرعه الله وجاء به رسوله هو العلم وما شرعه الله وجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم هو العلم

130
00:45:33.300 --> 00:45:58.550
قال الله سبحانه وتعالى اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون اي انهم الفائزون والفلاح هو الفوز. ولهذا جاء في كلام الله سبحانه وتعالى الاتصال بين هذين الاسمين والمذكور في قول الله جل وعلا فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون

131
00:45:58.650 --> 00:46:15.600
فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون. ثم جاء بعد ذلك في اين بعد ذلك قوله سبحانه اني جزيت تهم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون. فتطابق هذا الاسم مع هذا الاسم

132
00:46:15.700 --> 00:46:35.700
فتدبر هذا في كلام الله قال الله سبحانه فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ثم ذكر من خفت موازينه ثم عاد الخطاب في بيان من ثقلت موازينه ووصفوا بالفلاح قال الله فيهم اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون

133
00:46:35.700 --> 00:46:55.700
فعلم التلاقي في الشريعة بين الاسمين الفلاح والفوز. والعرب في كلامها تذكر الفلاح على معاني يتصل بعضها ببعض وان كان بعضهم قد جعلها من المشترك الذي يختلف ولكنها عند التحقيق متصل بعضها ببعض

134
00:46:55.700 --> 00:47:12.950
ومنها الفوز والظفر ولكنها لا تطلق الفلاح في كلامها على ادنى فوز وظهر فان الانسان يعرض له من فوز وظفر في يسير الامور فهذا لا تسميه العرب فلاحا. وانما تسمي الفلاح على الظفر الرفيع

135
00:47:12.950 --> 00:47:36.250
هذا الفوز الرفيع ويأتي الفلاح في كلام العرب  ويأتي الفلاح في كلام العرب على معنى البقاء ويأتي الفلاح في كلام العرب على معنى البقاء وهو البقاء الطويل الحسن وليس مطلق البقاء فان العرب لا تسمي مطلق البقاء في مقام فلاح

136
00:47:36.300 --> 00:48:02.100
وانما تسمي البقاء فلاحا اذا كان بقاء حسنا وكان مقيما. اذا كان بقاء حسنا وكان مقيما ومنه قول ابن ربيعة العامري في شعره قال نحل بلادا كلها حلوا قبلنا تحل بلادا كلها حل قبلنا. ونرجوا الفلاح بعد عاد وحمير ونرجوا الفلاح بعد

137
00:48:02.100 --> 00:48:22.400
وحميري اي نرجو البقاء. وانما اراد انهم يرجون البقاء الطويل المقيم الحسن ومنه قول النابغة قال وكل فتاة ستشعبه شعوبه وان اترى والا طاف لاحا اي والا قا بقاء وهو البقاء الطويل

138
00:48:22.450 --> 00:48:45.200
فهذا هو السائر في كلام العرب وعلى هذا فان قول الحق سبحانه وتعالى الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون الذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون اولئك على هدى من ربهم اولئك على هدى

139
00:48:45.200 --> 00:49:05.250
من ربهم واولئك هم المفلحون اي هم اصحاب النجاة والفوز. والفلاح مناطه الاخرة وان كانوا مفلحين في دنياهم فان اسم الفلاح المذكور في هذه الاية وهذا الوصف الجامع لحالهم وفضل الله عليهم وجزاء الله سبحانه وتعالى

140
00:49:05.250 --> 00:49:25.250
وابي لهم هذا فضل يلاقونه في الاخرة. ولكنهم مع ذلك يلاقونه في الدنيا فانهم يكونون على سعادة اطمئنان كما قال الله جل وعلا الا بذكر الله تطمئن القلوب الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر

141
00:49:25.250 --> 00:49:45.250
الله تطمئن القلوب. نسأل الله جل وعلا باسمائه وصفاته ان يجعلنا من اهل الايمان. وان يبلغنا سبيل وان يجعلنا هداة مهتدين وان يصلح قلوبنا واعمالنا وان يرزقنا ابتغاء وجهه والاخلاص له جل وعلا بما هو حق

142
00:49:45.250 --> 00:50:05.250
وهو بما هو اهله سبحانه. اللهم انا نسألك العفو والعافية في الدنيا والاخرة. اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم ربنا ظلمنا انفسنا

143
00:50:05.250 --> 00:50:25.250
وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. اللهم انا نسألك يا ذا الجلال والاكرام ان تغفر لنا وان ترحمنا ووالدينا المسلمين اجمعين. اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك ان تجعل بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء. وسائر بلاد

144
00:50:25.250 --> 00:50:45.250
المسلمين اللهم انا نسألك يا ذا الجلال والاكرام ان توفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك ان تجعل عملهما في رضاك. اللهم سددهما في اقوالهما واعمالهما. اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك ان تجعلهما نصرة

145
00:50:45.250 --> 00:51:05.250
لدينك وشرعك. اللهم اعنهم على امور دينهم ودنياهم. واجعلنا واياهم هداة مهتدين يا ذا الجلال والاكرام. اللهم على اهل القبور من المسلمين قبورهم. اللهم اغفر للاحياء ويسر لهم امورهم. اللهم انا نسألك العفو والعافية. حسبنا الله

146
00:51:05.250 --> 00:51:25.250
الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله. نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك. وبك منك لا نحصي ثناء عليك انا ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

147
00:51:25.250 --> 00:51:28.850
واله وصحبه اجمعين