﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:20.350
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس السابع من مجالس الاشارات والبيان. في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معاني شيخنا الدكتور يوسف بن محمد الوفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الداعمة للافتاء

2
00:00:20.350 --> 00:00:40.500
سابقا غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد فينعقد هذا المجلس في الثامن عشر

3
00:00:40.800 --> 00:00:58.850
من شهر شعبان من سنة اربع واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

4
00:00:59.200 --> 00:01:22.600
في قراءة كتاب الله جل ذكره وتقدست اسماؤه وصفاته والقول بما يفتح الله جل وعلا به من المعاني على ايات الكتاب او في ايات الكتاب مما تضمنته اياته في جملته او تضمنه

5
00:01:22.800 --> 00:01:43.600
كلام النبي صلى الله عليه واله وسلم الذي جعله الله سبحانه وتعالى مبينا لما جاء في كتابه كما قال الله جل ذكره انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما

6
00:01:43.850 --> 00:02:04.000
انه يعلم عند سائره او عند علماء المسلمين ان النبي صلى الله عليه وسلم مبين لما تضمنه كتاب الله جل وعلا الذي جعله الله هدى للناس وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

7
00:02:04.600 --> 00:02:23.150
وكنا في اوائل سورة البقرة عند قول الحق سبحانه وتعالى واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون الايات نستمع لها ثم نأتي الى ما يفتح الله به

8
00:02:23.450 --> 00:02:51.450
وييسره من القول نسأله جل وعلا التوفيق والسداد. نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون

9
00:02:51.750 --> 00:03:21.750
واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. واذا اتقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا

10
00:03:21.750 --> 00:03:56.100
اذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم. فما ربح التجارة وما كانوا مهتدين

11
00:03:57.900 --> 00:04:13.400
قال الله جل وعلا واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحوا هذه الايات كما سبق هي في المنافقين فان الله ذكر في هذه السورة في اوائلها

12
00:04:13.500 --> 00:04:32.350
اصناف بني ادم وهم المتقون الذين ذكروا في اولها عند قول الحب سبحانه ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. ثم ذكر ما هو جماع صفات التقوى من الايمان بالله والايمان

13
00:04:32.500 --> 00:04:53.250
باليوم الاخر وكذلك اصول الاعمال من الصلاة والزكاة وحقوق بني ادم التي متصلة بباب النفقة وما يلتحق بها من الحقوق فان هذه الصفات فيها جماع الاصول الشرعية في المسائل العلمية والعملية المذكورة

14
00:04:53.250 --> 00:05:16.300
بصفتي للمتقين ثم الصنف الثاني من اصناف بني ادم وهم الكفار الذين كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم وكفروا بدين الاسلام من عبدة الاصنام وكثرة اهل الكتاب هؤلاء هم المذكورون بعد ذلك في قول الله ان الذين كفروا سواء عليهم

15
00:05:16.850 --> 00:05:38.150
وعليه ان تكون الايات الاولى في المتقين في جملة جماع اهل التوحيد ويدخل في ذلك جميع اهل التوحيد من بر وعاص وان كانوا اذا ذكروا انما يذكرون بالمقام الاصل والمقام الاصل هو المقام الارفع لهم ولهذا وصفهم الله بالمتقين

16
00:05:38.350 --> 00:05:57.000
ولكن من نقص من تقواه ما نقص من نقص من تقواه ما نقص ولم يكن ذلك مخلا باصل دينه فهو لا يزال فيهم وهو داخل باسم الاسلام واسم التقوى الى غير ذلك فان العبد لا يفارق هذه الاسماء الشرعية

17
00:05:57.050 --> 00:06:22.400
بكبائر الذنوب ولا باحاد المعاصي فانما الايمان يزيد وينقص كما هو معلوم وكما دلت عليه ذلك دلائل الشريعة المتواترة وكما قرر ذلك وبينه الائمة رحمهم الله انما المقصود بهذا ان المتقين يدخلوا في ذلك جملة اهل التوحيد. وان كانوا يذكرون بالاسم

18
00:06:22.450 --> 00:06:40.450
الارفى والاشرف وهو التحقيق بالتقوى واما الذين ذكروا بعدهم وهم الكفار الذين قال الله فيهم ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تبذرهم لا يؤمنون وسبق بيان ما يتعلق

19
00:06:40.650 --> 00:06:56.950
او بعض البيان فيما يتعلق بهذه الايات ثم ذكر الصنف الثالث من اصناف بني ادم وهم الذين قال الله فيهم ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين

20
00:06:57.000 --> 00:07:12.900
وهؤلاء هم المنافقون النفاق الاكبر كما سبق ذلك في المجالس السالفة ثم ذكر الله في صفاتهم واحوالهم ما ذكر جل وعلا في هذه السورة وفي غيرها من اهل القرآن وسوره

21
00:07:13.050 --> 00:07:34.500
وجاء قوله جل وعلا واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض اي قيل للمنافقين ولم يسمى القائل كما سبق لان هذا مما لا يشرع تتبعه بالمجادلة من جهة ولان هذا فيه من التهوين لشأن اهل النفاق وافعالهم من جهة

22
00:07:34.600 --> 00:07:59.700
اخرى لا تفسدوا في الارض وهذا به اشارة الى ان امرهم مقصور على الاثار الفعلية من الفساد في الارض. واما الدين فانه محفوظ لا يؤثر فيه كفر كافر ولا نفاق منافق لان الله جعله دينا قائما الى قيام الساعة وجعل محمدا صلى الله عليه واله وسلم خاتم النبيين

23
00:07:59.700 --> 00:08:16.200
ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين. وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته باقية الى قيام الساعة وان هديه يبقى الى قيام الساعة

24
00:08:16.300 --> 00:08:37.000
وجاء ذلك بما تواتر عند ائمة الحديث من الرواية كما في الصحاح والسنن والمسانيد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وجملة من ذلك مخرج في الصحيحين عند البخاري ومسلم بل بعضها من المتفق عليه وبعضها مما تفرد به

25
00:08:37.450 --> 00:08:53.200
مسلمون او البخاري وكذلك في كتب السنن والمسانيد من وجوه من رواية جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم منهم ابو هريرة واسماء بنت ابي بكر وعائشة بنت ابي بكر وابي امامة

26
00:08:53.300 --> 00:09:08.750
ومعاوية بن ابي سفيان وعبدالله بن عباس وغيرهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة

27
00:09:08.850 --> 00:09:27.850
وفي بعض وجوه الرواية في الصحيح حتى يأتي امر الله وهم على ذلك فسنة النبي وهديه بين محفوظ بحمد الله جل وعلا واصل هذا الدين هو كتاب الله وهو القرآن وما بينه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

28
00:09:28.000 --> 00:09:47.300
وتعلم ان القرآن محفوظ والله جل وعلا يقول في كتابه انا نحن نزلنا الذكر وانه وانا له لحافظون وجعله الله سبحانه بينا في صدور الذين اوتوا العلم بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم

29
00:09:47.550 --> 00:10:04.550
ولذلك حفظ هذا الكتاب بحفظ الله له وحفظت سنة النبي صلى الله عليه واله وسلم فان الله سبحانه وتعالى هدى اهل العلم الى القيام بحق هذه السنة ومن هنا قام ائمة الحديث رحمهم الله

30
00:10:04.800 --> 00:10:23.750
بالقيام بشأن هذه الرواية من جهة بحث القول في الرجال والاسانيد وما تميز به الروايات المحفوظة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الروايات التي دخلها وبعض الوهم او الاعلال او الغلط ولم يكن

31
00:10:23.800 --> 00:10:48.350
تخفض دماء الحديث وهذه مسألة مهمة لم يكن بعض لم يكن بحث علماء الرواية وعلماء الحديث من المحدثين وهم طبقات كثيرة ظهروا من طبقة علماء التابعين ومن بعدهم وظهر فيهم اعيان كبار من اعيانه الحفاظ المحققين من طبقة شعبة ابن الحجاج ومن بعده

32
00:10:48.400 --> 00:11:09.800
وامثال يحيى بن سعيد وامثال عبدالرحمن بن مهدي وامثال سفيان بن سعيد الثوري وامثال مالك بن انس ثم جاءت طبقات الامام البخاري واحمد بن حنبل و يحيى بن معين وعلي بن المديني وامثال هؤلاء فلم يكن بحث هؤلاء

33
00:11:09.950 --> 00:11:33.300
ونظائرهم ولا الحفاظ المتأخرون بعد ذلك من الحفاظ المشهورين من علماء المالكية والحنابلة والشافعية والحنفية الذين لهم عناية بعلم الرواية وحفظها لم يكن عامة بهت هؤلاء في تمييز الصحيح او السنة من المكذوب فان هذا لم يكن مما يلتمس شأنه

34
00:11:33.450 --> 00:11:52.150
وان كانوا بينوا من ذلك ما بينوه في بيان ما كان من هذا الموضوع الذي عرظ ولكن هذا كان عارضا وانما جمهور البيان وعامته انما هو في الاحاديث التي لها بعظ الاسناد وانما دخلها اعلان ثم هذا الاعلان في

35
00:11:52.150 --> 00:12:12.750
جملة على وجهين بعضه شديد وهو ما جعلوه في باب متروك ولكنه ليس من باب الموضوع ولكنه ليس من باب الموضوع. ولهذا بعض ذلك قد يحسنه من يحسنه جاء ابن حبان وكأبي عبد الله الحاكم وكابي بكر ابن خزيمة

36
00:12:12.850 --> 00:12:30.850
ونحو هؤلاء بل ربما جعله ابو بكر في صحيحه وربما جعله الحاكم في صحيحه المستدرك الى غير ذلك ويكون شديدا  وبعضه يكون من الاعلال المقارب الذي يرجح فيه بالترجيح وان كان فيه قدر واسع

37
00:12:31.000 --> 00:12:48.600
من الاحتمال كبعض الاحاديث التي جاءت في سنن ابي داود او في مسند الامام احمد او في جامع ابي عيسى رحمه الله وكذلك يوجد مثله في مستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة من باب

38
00:12:48.700 --> 00:13:13.650
او لا انما المقصود ان ما يبحثه ائمة الرواية وما قالوه في باب الاعلال وما الى ذلك جمهوره وعامته لم يكن بالتمييز بينما يثبت وبينما كان مكذوبا فان هذا لم يكن له شيوع اعني ما كان مكذوبا لم يكن له شيوع في الرواية ولم يدخل في كتب اهل الحديث وانما عرظت بعظ الروايات

39
00:13:13.650 --> 00:13:30.500
المنسوبة كذبا الى النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض العامة او بعض اهل الاحوال وبعض اهل السلوك وهذه مما اعتنى الفقهاء مما اعتنى الحفاظ بتمييسها ولهذا لم يكن لامام متقدم

40
00:13:30.850 --> 00:13:48.200
ولهذا لم يكن لامام متقدم من الائمة الاوائل من المحدثين كتاب في هذا وانما جاء هذا بعد ذلك حيث صنف بعض الحفاظ في دفع الموضوعات وان كان يعرض في كلام المتقدمين بعض الاعيان

41
00:13:48.300 --> 00:14:09.050
من القول او الاحاديث المنسوبة الغير الصحيحة التي هي في باب الموضوع ونسبت في كلام بعض العامة او في كلام بعض اهل الاحوال والسلوك الذين لم ينتظموا على طرائق اه الصحابة رضي الله تعالى عنهم في بعض المسائل او تساهلوا في ذلك

42
00:14:09.250 --> 00:14:24.200
ويعرظ بعض ذلك بعد ذلك في بعظ كلام فضلاء العلماء من اهل الفقه او اهل الاحوال فربما عرض في كلامهم ما يكون من هذه الروايات الباطلة كما عرض بعض ذلك بكلام الشيخ ابي حامد

43
00:14:24.400 --> 00:14:44.450
وامثاله مع ما هو عليه من الديانة والتأله والعبادة ومع ما هو عليه من التحقيق والعلم في الفقه والاصول. لكن هذا مما يعرظ عروظا والا بجمهور بحث العلماء بباب الرواية هو كان في تمييز الاعلال وله بذلك كتب كثيرة

44
00:14:44.650 --> 00:15:06.300
بعضها جاءت في كلامهم في الرجال وبعضها خصت بهذه الكتب ومن اجمعها من الكتب المتقدمة كتاب التاريخ للامام البخاري رحمه الله وكتاب العلل لابن ابي حاتم وكذلك العلل للامام احمد رحمه الله ثم جاء

45
00:15:06.350 --> 00:15:24.500
العلامة الدارقطني رحمه الله هو محقق واسع الجمع والتحصيل بهذا العلم وكتب ما كتب وكتب الامام الترمذي كما تعلم في جامعه ما كتب في هذا الباب. فالمقصود ان السنة قد عني العلماء بتحقيقها والكلام في الرجال والاسانيد

46
00:15:24.500 --> 00:15:42.300
واوجه الروايات حتى انهم تركوا بعض حديث الثقة كما تعلم. وتركوا بعض الاسانيد الجياد التي ظاهرها الصحة على اعتبار بوجه من اوجه الاعلان اما من جهة الشذوذ واما من جهة سبب اخر غيره

47
00:15:42.450 --> 00:16:06.700
وقد ذكر ذلك الامام مسلم في مقدمة صحيحه وذكره ايضا في كتاب التمييز وكذلك الامام البخاري ترك بعظ الاحرف من بعض الروايات لمثل هذا السبب وان كان الذي يرويه ثقة لكنه لا يكون على شرط الامام البخاري ولهذا لا يلزم من تركه انه لا يقول بصحته ولكنه لم يقع على شرطه

48
00:16:06.900 --> 00:16:26.600
المقصود ان هذا علم معروف واسع في كلام علماء المسلمين من المحدثين وهم كثير اتصل بهم الحفاظ وبعد ذلك الحافظ لابي عمرو ابن الصلاح ومن بعده من الحفاظ كالحافظ ابن حجر وكالعراقي قبل ذلك وامثال هؤلاء

49
00:16:26.700 --> 00:16:47.000
فهؤلاء العلماء هؤلاء العلماء الحفاظ الذين اعتنوا به رواية الحديث وحفظه وظبطه يدلك على ان علوم السنة علوم مدروسة منتظمة عند العلماء قال الله جل وعلا واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض اذا هو فساد في الارض

50
00:16:47.300 --> 00:17:10.200
قالوا انما نحن مصلحون وهذا الجواب الذي ذكره الله جل وعلا في جواب من وصفوا بهذه الصفة تجد انه وقع على سبيل الانتصار والتمييز لحالهم. هذا وجه من الغلو فان الله قال عنهم قالوا انما نحن مصلحون وانما

51
00:17:10.250 --> 00:17:31.050
دالة على القصر وهذا القول فيه من الادعاء ما يظهر من ابتدائه فانهم بينوا علو رتبتهم الكاذبة في الصلاح والاصلاح وهم في حقيقة الامر ليس كذلك انما نحن مصلحون ومصلح اي انهم

52
00:17:31.200 --> 00:17:50.400
متحركون بالفعل المتعدي اثره. المتعدي اثره وليس هو الصلاح الذي يكون مقصورا على النفس وهذا كله من فرض الادعاء ولما ذكر الله عنهم فرط هذا الادعاء وهذا لا يقع من المؤمن في عمله

53
00:17:50.600 --> 00:18:09.200
فان المؤمن اذا عمل الصالحات لا يقع منه هذا الفرض في صفة عمله ولهذا نهي بالشريعة عن ان يتعلق الانسان بعمله تعلق التأثير المطلق وعن هذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم

54
00:18:09.300 --> 00:18:25.250
كما في الصحيح وغيره لن يدخل الجنة احدا عمله؟ قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة من عنده او برحمة منه فالمقصود ان العمل

55
00:18:26.250 --> 00:18:46.050
الصالح جعله الله سبحانه وتعالى سببا للثواب وجعله الموجب لهذا الثواب ولكنها رحمة الله بعباده لان القيام بحق الله سبحانه وتعالى وبما شرع الله وبما اوجب الله القيام بحقه حثيث

56
00:18:46.100 --> 00:19:02.850
على نفوس الطائعين فضلا عن العصاة فان لله من النعم على خده ما لا يحصون فان لله من النعم على خلقه وعلى بني ادم ما لا يحصون هذه النعم واجبة الشكر

57
00:19:03.000 --> 00:19:24.050
فضلا عما شرعها الله لهم من الشرائع الواجبة التي امرهم بها من الصلوات والزكاة والحج وغير ذلك ولكنك لو اعتبرت بباب النعم فانه باب لا حد فيه ولا طاقة به. ولهذا فان العبادة مفتقرون الى الله جل وعلا

58
00:19:24.100 --> 00:19:43.700
بابتغاء وجهه وفي الاعمال الصالحة كما هم مفتقرون اليه في امر التكوين والخلق والتدبير فانه كما يعلم ان العبادة مفتقرون الى الله فان الله جل ذكره يقول يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله

59
00:19:43.900 --> 00:20:03.200
والله هو الغني الحميد. فالعباد فقراء الى الله جل وعلا بامر التكوين والتدبير والرزق ونحو ذلك وكذلك هم فقراء الى الله في ابتغاء وجهه انهم لا يعلمون ما شرعه الا بما شرعه

60
00:20:03.400 --> 00:20:22.350
فانهم لا يعلمون ما شرعه واحبه وامر به الا بما شرعه وما انزله على رسله عليهم الصلاة والسلام بل افتقار العابدين له في عبادته الى مقام ذكره والعلم به من جهة

61
00:20:22.400 --> 00:20:47.000
الرسل عليهم الصلاة والسلام ابلغ من افتقارهم الى مقام التدبير والرزق ونحو ذلك الذي يكون كفاف مأونتهم فانهم يتخذون من الاسباب التي جعلها الله مشتركة بين بني ادم ما يتخذون. ويعرفون بما جعل الله لهم من الطبائع والغرائز ما يعرفون

62
00:20:47.100 --> 00:21:12.200
واما ما يتعلق بهذه الشريعة وبما يعبدونه سبحانه وتعالى به وبما يحبه الله سبحانه وتعالى منهم من العبادة فهذا لا يكون الا بما شرعه الله ولا يبتغى بوجه اخر ولا تنفع فيه التجارب ولا ما هو من ذلك كما يقع في الامور الكونية التي يتخذونها

63
00:21:12.200 --> 00:21:32.200
يستعملونها لتجاربهم وان كانوا في هذا وهذا هم فقراء الى الله سبحانه فان الله جل وعلا حتى في الفعلي والتكوين يقول سبحانه وتعالى عما عمله بنو ادم من هذه الاعمال الادمية المحضة الصالحة لاحوالهم

64
00:21:32.200 --> 00:21:49.150
البشرية قال الله فيها والله خلقكم وما تعملون. فهذه اعمالهم هي من خلق الله سبحانه وتعالى بما فجعل لهم من هذه الصفات وبما جعل لهم من هذه الافعال الى غير ذلك

65
00:21:49.500 --> 00:22:14.100
فالمقصود ان العبادة مفتقرون الى الله جل وعلا في العلم به وبطاعته وبابتغاء وابتغاء وجهه كما هم مفتقرون اليه بامور التكوين بل افتقارهم الى ربهم والى الله سبحانه وتعالى في مقام الطاعة والعبادة والمحبة اعظم من افتقارهم في الامر الاول

66
00:22:14.600 --> 00:22:32.750
لان هذا يقع على التوقيف المحض. ولهذا العبادة والمحبة التي يريدها الله سبحانه اي عبادته ومحبته سبحانه وتعالى انما هو بما شرع الله جل وعلا ومن اتخذ سبيلا غير ذلك

67
00:22:32.800 --> 00:22:54.600
واستحسنه بحال من الاحوال او بعقل من العقول او باثر من النفوس فانه يكون مفارقا لما اراده الله جل وعلاء واحبه فان الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. فعلم ان محبة الله

68
00:22:54.600 --> 00:23:12.750
لا تكون الا بهذا الاقتباء وهذا الاقتداء بكتاب الله سبحانه وتعالى وبما جاء به الرسول صلى الله عليه واله وسلم من الهدي وهديه هدي جامع لا زيادة فيه ولا زيادة عليه

69
00:23:12.800 --> 00:23:35.450
لا زيادة فيه فان الله لم يجعل في هذه الشريعة اثارا واغلالا لا زيادة فيه ولا زيادة عليه اما انه لا زيادة فيه فانه رحمة وهدى وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ولم يقع فيه اثار. وما عذب الله جل وعلا هذه الامة باصال كما صار في

70
00:23:35.450 --> 00:23:55.650
الامم التي ابتليت بالاثار وهي الاثار التي اتخذوها ضلالا عن دينهم. فزادوا على انفسهم ما لم يشرعه الله لهم كما قال الله عن بعض عبادهم ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم. وهدي النبي صلى الله عليه واله وسلم هدي

71
00:23:55.650 --> 00:24:15.650
جامع في العلم والعمل في مسائل العلم والتصديقات وفي مسائل الاحوال والسلوك وسائل التصرفات اكملها هذا فانه عليه الصلاة والسلام هو سيد العابدين وامامهم. والله جل وعلا لما ذكر اهل التقوى ذكر

72
00:24:15.650 --> 00:24:37.300
هم بهذه الصفات الجوامع وهي العلم بالله وعبادته والتبتل له سبحانه وتعالى والخشوع له. ولهذا يجب على المسلم السالك الى طاعة الله المبتغي الى معرفة الله سبحانه وتعالى ان يبتغي هذه الصفات وان يبتغي تحقيقها

73
00:24:38.400 --> 00:24:58.350
فهما ابتغاءان جليلان شريفان. الاول هو ابتغاؤها ومعرفتها والفقه فيها وهو ان يقطع هذه الصفات وهي صفات العابدين التي يحبها الله سبحانه وتعالى. وهي مسماة في كتاب الله ومن اسمائها الخشوع

74
00:24:58.350 --> 00:25:19.900
الاثبات والخضوع والقنوط وغير ذلك من الاسماء الشرعية التي سماها الله سبحانه وتعالى او جاءت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهي المذكورة فيما مثل قول الحق سبحانه قد افلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون

75
00:25:19.900 --> 00:25:42.400
وهي المذكورة في مثل قول الله سبحانه تائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الى غير ذلك فهذه كلها صفات العارفين وصفات العابدين. وكان الصحابة المهديون رضي الله تعالى عنهم يفقهونها ويحققونها. وكانوا هم ائمة فقيه

76
00:25:42.400 --> 00:26:02.400
ثم لحقهم بعد ذلك الفقهاء من علماء التابعين وائمتهم من ائمة العلم والدين. ولهذا نقل عن بعض علماء التابعين المحققين ما جاء في ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وهو قوله ما سبقهم ابو بكر بكثرة

77
00:26:02.400 --> 00:26:24.200
قياما ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه وهذه كلمة صحيحة في شأن ابي بكر ولا يقصد منها انه لم يكن له مقام في الصلاة ونحو ذلك من الاعمال والاصول العملية وانما كان له عناية رضي الله تعالى عنه بامور القلوب ومن هنا سمي

78
00:26:24.200 --> 00:26:49.250
صديقا ولهذا سمى الله ائمة الصالحين بعد النبيين سماهم بالصديقين فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فاجل هذه الامم التي اتبعت الانبياء بعد انبيائها هم او بعد انبيائهم هم الصديقون

79
00:26:49.300 --> 00:27:09.050
وسيدهم في هذه الامة المباركة هو ابو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. ولهذا لما ذكر الله مريم عليها السلام قال وامه صديقة لانها لم تكن نبية رضي الله تعالى عنها. وانما كانت من الصديقين

80
00:27:09.100 --> 00:27:29.500
وهي الدرجة العالية بعد درجة النبوة ولهذا قدمت في كتاب الله على درجة الصالحين وان كانت مقاما منه ولكن المقام الاخص يقدم على المقام الاعم قال الله سبحانه وتعالى الا انهم هم المفسدون

81
00:27:29.550 --> 00:27:48.000
ولكن لا يشعرون لما قالوا على سبيل الحصر وضع الجواب والبيان لحالهم على الحقيقة على سبيل الحصر مع ان الفساد لم يكن محصورا فيهم قال الله سبحانه الا انهم هم المفسدون

82
00:27:48.050 --> 00:28:05.650
وهذا السياق من جهة عربية فيه حصر وفيه جمع ولكنه لا يراد به الحصر والقصر على الاختصاص بهم فان مشرك العرب الذين لم يتلبسوا باسم النفاق وانما باسم الشرك والكفر

83
00:28:06.600 --> 00:28:28.700
كانوا كذلك من اهل الافساد في الارض بما هم عليه من الشرك وعبادة غير الله والدعوة الى عبادة غير الله سبحانه وما كانوا عليه من الطعن والرد لدين الاسلام ولكن هؤلاء انما اجيبوا بذلك وبينت حالهم كذلك ليعلم انهم على مقام

84
00:28:28.750 --> 00:28:45.300
علي في الفساد في الارض اعني المنافقين وان هذا العلو في فسادهم في الارض كاد ان يكون الفساد في الارض مختصا بهم وهذا كما تعلم يقع في كلام العرب في كلامها

85
00:28:45.350 --> 00:29:03.450
فانهم يذكرون الحصر ما يسمى بكلام اهل البيان بالحصر او بالقصر وله ادوات معروفة كأنما في كثير من سياقها ومجراها وكثير من ذلك وهذا ليس قليلا في لا من العرب بل كثير من ذلك

86
00:29:03.500 --> 00:29:28.100
لا يريدون به القصر والحصر كثير من ذلك لا يريدون به القصر والحصر. وانما يريدون به بيان علو المقام في هذا المحل اما لتوهم عدم اختصاصه به من جهة او لكون هذا المقام يشاركه مشارك من جنسه او بقدره ورتبته

87
00:29:28.150 --> 00:29:48.550
فيكون لهذا من التمييز حتى صار كأنه مختصا حتى صار كأنه مختص به قال الا انهم هم المفسدون اي ان المنافقين هم المفسدون بما هم عليه من التكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم

88
00:29:48.700 --> 00:30:09.450
فانك تعلم ان المنافقين هنا هم المنافقون الذين قال الله فيهم ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار فهؤلاء ليسوا من اهل التوحيد وانما يكذبون بدين الاسلام ويكفرون بالقرآن قال الله جل وعلا الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون

89
00:30:09.900 --> 00:30:33.600
جاءت هذه الكلمة في كتاب الله ولكن لا يشعرون وسبقت كذلك عند قوله سبحانه وتعالى وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون فتكرر ذكرها لان المقامين على نفس السبب والاختصاص فان الله سبحانه وتعالى يقول الا انهم هم المفسدون

90
00:30:33.700 --> 00:30:51.600
ولكن لا يشعرون وقبلها قال وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون الشعور هو درجة فيها خفاء الشعور هو درجة فيها خفاء. ولذلك المقصود وما يدرون لكنه ليس مطلق النفي لدرايتهم

91
00:30:51.900 --> 00:31:11.500
وان وانما وما يشعرون اي ان هذا يقع فيه وجه من الالتباس فانه لو كان النفي لدرايتهم على التصريح والانتصاب لبانت لهم احوالهم ولكن لما كان على هذا القدر المشعر

92
00:31:11.900 --> 00:31:32.050
بصفاء الحال عليهم والتباسها بخفاء الحال عليهم والتباسها صار هذا وجها من عقوبة الله لهم لان الله جعل من عقوبة من كذب به ما جاء في مثل قوله انما نملي لهم ليزدادوا

93
00:31:32.100 --> 00:31:52.650
اثمة وهذا ذكر في تمام هذه الايات قال الله سبحانه وتعالى بعد ذلك وهو سياق متصل بهذا الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يا مهون هذا المد هو الاملاء هذا المد هو الاملاء والامهال

94
00:31:52.900 --> 00:32:17.050
هذا المد هو الاملاء المذكور في مثل قوله انما نملي لهم ليزدادوا اثما وهو قوله سبحانه وما يشعرون اي انهم لا يدرون وان كانوا يقاربون ذلك لكنهم لا يشعرون ولم يقل سبحانه وتعالى او لم تأتي الاية بنفي الدراية على الاطلاق والانتصاب

95
00:32:17.250 --> 00:32:37.050
ولعل الفرق بين هذا وهذا من جهة دلائل العربية وبيان القرآن لعله ظهر بينا بهذا الاختصار او بهذه الاشارة قال الله سبحانه وتعالى الا ان هموم المفسدون ولكن لا يشعرون

96
00:32:38.550 --> 00:32:56.100
واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس اي اذا دعوا الى الايمان اي اذا دعوا الى الايمان وهم متلبسون بهذا النفاق والتكذيب وهذا انما يقال لهم لما كان يقع من بعض المخالطة

97
00:32:56.250 --> 00:33:14.550
بينهم وبين المسلمين الصالحين. فانهم كانوا في ظاهر الامر على الاسلام. ولهذا كثير من الاحكام الاسلام الظاهرة تجرى عليهم كثير من احكام الاسلام الطاهرة تجرى عليهم وهذا قرره الفقهاء رحمهم الله

98
00:33:14.600 --> 00:33:36.500
وبينوا ذلك من اصحاب الائمة من الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية قرروا هذه المسائل وممن حرر بعض هذه المسائل بالتفصيل شيخ الاسلام ابو العباس ابن تيمية رحمه الله ولهذا لما توفي عبد الله ابن ابي صار من امر

99
00:33:36.550 --> 00:33:53.350
دفنه وما الى ذلك ما هو معروف وان كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ينهى عن شيء من مقام ذلك كما في قول الحق سبحانه لا ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره

100
00:33:53.450 --> 00:34:14.000
فالمقصود ان ما هو من احكام الدنيا يجرى عليهن. ولهذا من حيث الاصل كالمواريث ونحو ذلك فانها تجرى عليهم ولا سيما ان العلم بما في القلوب بعد ذلك مما لا يحيط به الا الله سبحانه وتعالى فاحكام الدنيا

101
00:34:14.000 --> 00:34:36.250
اجراء على ظواهر الاحوال ولا يصح لاحد ان يرمي احدا بهذه المادة من النفاق التي تفارق دين الاسلام. لان هذا مما لا يحيط العلم به الا الله سبحانه وتعالى فانه هو الذي يعلم ما في قلوب عباده. وقد كان الصحابة رضي الله عنهم لا يعلمون

102
00:34:36.250 --> 00:35:00.500
من عيالهم وامرهم كما ذكر ذلك في كتاب الله في قول الحق سبحانه وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل مرضوا على النفاق لا تعلمهم قال الله سبحانه وتعالى واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس. وقوله كما امن الناس مع ان الذي امن

103
00:35:00.500 --> 00:35:18.100
ما هو المؤمنون ولم يأتي السياق بذكر ايمان المتقين او المؤمنين او بعض هذه الاسماء المعروفة في كتاب الله وانما ذكر ايمان الناس مع ان الله قد قال في كتابه وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

104
00:35:18.750 --> 00:35:37.850
وانما هذا به اشارة انما هذا فيه اشارة والله اجل واعلم الى ان هذا الايمان هو مقتضى الفطرة فانه لما اضيف الايمان الى ايمان الناس دل ذلك على ان هذا اي الايمان

105
00:35:37.900 --> 00:35:57.350
والتصديق بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم انه مقتضى الفطرة ودل على ان نفاقهم وتكذيبهم انه خارج عن الفطرة الادمية كما هو خارج عن اتباع دين الرسول صلى الله عليه وسلم

106
00:35:57.800 --> 00:36:22.400
وامر الفطرة الادمية الاولى معظمة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهي فضل من رب العالمين على بني ادم اعني الفطرة فان الله جل ذكره يقول في كتابه واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم

107
00:36:22.400 --> 00:36:40.950
ان الست بربكم؟ قالوا بلى فهذه الفطرة الاولى وهي التي قال فيها الرسول صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيحين ومسند الامام احمد والسنن وغيرها من حديث ابي هريرة وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

108
00:36:42.250 --> 00:37:07.300
كل مولود يولد على الفطرة. فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه وفي رواية كل مولود كل مولود يولد على هذه الفطرة وفي وجه على هذه الملة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه وبوجه في الرواية كما تنتج البهيمة

109
00:37:07.350 --> 00:37:37.900
بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ حتى تكونوا انتم تجدعونها فشبه عليه الصلاة والسلام الخروج عن الفطرة واجل الاعتبار والاتصال استقامة على الفطرة هو بالله وتصديق المرسلين وشبه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الخروج عن الفطرة بجذع شيء من جسد البهيمة. قال كما

110
00:37:37.900 --> 00:37:58.250
البهيمة بهيمة جمعاء جمعاء اي سليمة هل تحسون فيها من جدعاء اي مقطوعة كمقطوعة الاذن او نحو ذلك حتى تكونوا انتم تجدعونها حتى تكونوا انتم تجدعونها ان يقطعوها الادمي. في ظهر فيها عوارا ونقصا

111
00:37:58.250 --> 00:38:16.200
قال الله سبحانه وتعالى امنوا كما امن الناس فهذا فيه اشارة الى ان الايمان هو السلطان الصحيح على الناس. وانه الحق والنور على الناس لان الله سمى هذا العلم الالهي

112
00:38:16.300 --> 00:38:36.300
النوراني العظيم وهو الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم سماه بالنور. والكتاب المبين وهو القرآن من صفته واسمه في القرآن انه النور المنزل. فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور

113
00:38:36.300 --> 00:38:53.700
الذي انزل معه وقال الحق جل ذكره وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. وهذا النور هو نور في القلوب

114
00:38:54.000 --> 00:39:15.950
والعقول بمثابة الابصار والعقول الادمية الصحيحة بمثابة الابصار فان العقل هو مناط التكليف كما كرره الفقهاء واهل الاصول واجمعوا على ذلك من جهة انه اخص مقامات التكليف هو العقل ولهذا هو شرط التكليف الاول

115
00:39:16.100 --> 00:39:33.500
قال الله سبحانه وتعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا. نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم

116
00:39:33.750 --> 00:39:56.950
فهذا فهذا الكتاب في القلوب هو النور وهذا النور يجتمع معه البصر وهو العقل فالعقل بمثابة الابصار ولهذا كل من كان مستقيما في فطرته وعقله وعلمه بالشريعة اي علمه بهذا النور الالهي

117
00:39:57.000 --> 00:40:17.900
وهو الكتاب والسنة النبوية كل من كان مستقيم العقل والفطرة منتظم العقل منتظم النفس منتظم الفطرة وكان علمه بهذا النور اوسع علما وتحقيقا وفقها كان تحقيقه للعبادة وللعلم بالله سبحانه

118
00:40:17.900 --> 00:40:37.900
وتعالى وخشيته ابلغ وعن هذا قال الحق سبحانه انما يخشى الله من عباده العلماء. وقال الله وعمن عصاه انهم على مقام الجهالة في قول الحق سبحانه انما التوبة على الله للذين يعملون السوء

119
00:40:37.900 --> 00:40:55.250
ثم يتوبون من قريب. قال ابو العالية سألت اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية فقالوا كل من عسى الله فهو جاهل به فان من كفر بالله سبحانه وتعالى من هؤلاء

120
00:40:55.350 --> 00:41:15.350
فمن عبدة الاصنام والاوثان او غيرهم فانهم ما قدروا الله حق قدره. كما قال الحق سبحانه وتعالى وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه. فاي شأن لبني

121
00:41:15.350 --> 00:41:35.350
ادم الا ان يعظموا ربهم الذي خلقهم وصورهم وكفاهم واواهم وان يتبعوا ما امرهم هم ان يتبعوه وهم رسل الله عليهم الصلاة والسلام الى ان جاء امامهم وخاتمهم بهذه الشريعة المباركة

122
00:41:35.350 --> 00:42:00.050
وهو محمد نبينا ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم جاء بهذه الشريعة المباركة وصارت امة خير امة اخرجت الناس وجعل الله هذه الامة بالامم لها من الصفة والخير وهم اكثر اي هذه الامة اكثر من يدخل الجنة

123
00:42:00.150 --> 00:42:20.650
وقد روى الامام الترمذي في جامعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اهل الجنة مئة وعشرون صفاء هذه الامة ثمانون منها وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر هذه الامة قال

124
00:42:20.650 --> 00:42:35.550
والذي نفسي بيده اني لارجو ان تكونوا شطر اهل الجنة. وفي رواية ايضا في الصحيح من هذا الحديث وحديث عبد الله ابن مسعود وفيه قال كنا مع رسول الله في قبة نحوا من اربعين رجلا

125
00:42:36.250 --> 00:42:50.850
وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم اني لارجو ان تكونوا اني لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة وجاء غير ذلك من الروايات ايضا عن النبي صلى الله عليه وسلم

126
00:42:55.100 --> 00:43:12.850
فان النبي صلى الله عليه وسلم قال اني لارجو ان تكونوا ربعا للجنة قال فحمدنا الله وكبرناه ثم قال عليه الصلاة والسلام اني لارجو ان تكونوا ثلث اهل الجنة فزاد على الربع عليه الصلاة والسلام في ما يخبر به وما

127
00:43:12.850 --> 00:43:32.850
ارجوك وقال عبد الله ابن مسعود وهم في هذه الخيمة قبة اي خيمة صغيرة. قال نحو من اربعين رجلا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لارجو ان تكونوا ربع اهل الجنة. قال فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال اني لارجو ان تكونوا ثلث اهل الجنة. قال

128
00:43:32.850 --> 00:43:53.000
حمدنا الله وكبرنا. ثم قال عليه الصلاة والسلام اني لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة قال فحمدنا الله وكبرنا. وفي الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال في هذا في هذا الحديث قال وذلك ان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة

129
00:43:53.050 --> 00:44:13.050
وما انتم في اهل الشرك الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود وفي رواية او كالرقمة في ذراع الحمار. فالمقصود ان الامة جعل الله فيها من الفضائل وفيها العلماء وفيها الائمة وفيها العباد وفيها الصالحون وفيها القائمون بالعدل

130
00:44:13.050 --> 00:44:39.550
وفيها الخير الكثير وهي امة مرحومة اذا استقامت واهلها على طاعة الله. واذا تراحموا فيما بينهم فان الرحمة بهذا الدين قاعدة من اخص قواعده قد قال النبي صلى الله عليه واله وسلم انما يرحم الله من عباده الرحماء. وهذه الرحمة تكون في الدعوة الى دين الاسلام

131
00:44:39.550 --> 00:44:58.350
وفي التعامل مع غير المسلمين الى غير ذلك. ولهذا لما دعا رسول الله او لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث ابي هريرة رجلا يدعو دوسا فرجع اليه وقال يا رسول الله ان دوسا قد كفرت وابت

132
00:44:58.850 --> 00:45:20.150
كفرت وابت وقوله ابت اي عاندت فادعوا الله عليهن وقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم ابعث لعانا وانما بعثت رحمة اللهم اهد دوسا وات بهم فاسلم جمهور اهل داوود في حياة النبي صلى الله

133
00:45:20.150 --> 00:45:39.700
او عليه وسلم ومنهم حافظوا الرواية الصحابي الجليل ابو هريرة رضي الله تعالى عنه وعن سائر اصحابه وبنبينا صلى الله عليه وسلم اذا قوله كما امن الناس على هذا قالوا انؤمن كما امن السفهاء

134
00:45:40.250 --> 00:46:03.200
السفه وخفة في الشيء وكل شيء لم يستكمل فان عدم استكماله على انتظامه الاصلي يسمى سفهاء ولهذا يستعمل في المعاني ويستعمل في الذوات ولهذا توصف به في كلام العرب بعض الرماح

135
00:46:03.250 --> 00:46:26.900
وتوصف به في كلام العرب بعض السيوف فيقال رمح فيه سفه ويقال سيف فيه سفاه اذا لم يكن بناؤه وعموده صليبا صحيحا ويستعمل في المعاني كذلك ولكنه في كلام العرب لا يختص بالمعاني. ومن خف حلمه وعقله سمي سفيها. وعن هذا

136
00:46:26.900 --> 00:46:51.200
قال الفقهاء في كلامهم الحجر على السفيه. ولما ذكروا الحجر على المفلس ونحو ذلك ذكروا الحجر على السفيه هو الذي في عقله خفة وفي حلمه خفة وهم عن العرب يعرفون هذا المعنى ويعنون بشأنه ومن اشد ما يعاب به الرجل عندهم ان يوصف بانه سفيه فان

137
00:46:51.200 --> 00:47:11.900
هذا قتل هو غور لنفسه شديد ولهذا اذا ارادوا الطعن في من ينازعهم سموه كذلك فهي سبة بالغة عند العرب الاولى سبة بالغة عند العرب الاولى. ولهذا لما ارادوا سب من اسلم سبوهم بذلك

138
00:47:11.900 --> 00:47:29.750
هذا جاء في كلام المنافقين وجاء بكلام مشرك العرب من عبدة الاصنام ولكن الله جل ذكره بين ان هؤلاء وهؤلاء هم السفهاء فقال عن مشرك العرب سيقول السفهاء من الناس

139
00:47:29.900 --> 00:47:47.900
ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وكانت العرب الاولى ترى ان ما تحمله من العقل الذي يتمايزون به ويتفاخرون به وبعلوه وشأنه كما يتفاخرون بالنسب. فان اصول المفاخرات عند العرب

140
00:47:47.900 --> 00:48:19.450
وخمس اصول المفاخرات عند العرب الاولى خمس النسب والبيان والبصاحة والكرم والشجاعة وامتلاء العقول وامتلاء العقول ولهذا تجد ان الفرزق لما ذكر ذكر ذلك على سنن العرب في احوالها فقال احلامنا تزن الجبال رزانة

141
00:48:19.900 --> 00:48:43.450
وتخالنا جنا اذا ما نجهل وكانوا يعتدون بذلك والاعتداد بالعقل وبنائه والعناية به هذا مقام فاضل شريف الاعتناء بالعقل وبنائه وتعليمه وترتيب مداركه هذا من فاضل المعارف والاحوال والشريعة قد جاءت

142
00:48:43.450 --> 00:49:04.400
ولهذا ذكرت الامثلة المضروبة في القرآن لتحقيق هذه المدارك وتحقيق الايمان في النفوس في الطاعة والاتباع وبالمدارك والاعتبار وعن هذا قال الله في كتابه فاعتبروا يا اولي الابصار لقد كان في قصصهم عبرة وانما يعتبر بالعقول

143
00:49:05.050 --> 00:49:25.000
ولكن العرب غلت في مثل هذه الطريقة الى قدر من التكلف الخارج عن نظام العقل فصاروا يسبون مخالفيهم اي من اسلم يسبونهم بذلك ويتكلفون هذه السبة ولكن الله جل وعلا بين انهم هم الجهلة وهم السفهاء

144
00:49:25.350 --> 00:49:47.750
وعن هذا قال الله سبحانه واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء قال الله سبحانه الا انهم هم السفهاء الا انهم هم السفهاء هم السفهاء ولكن لا يعلمون. الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. وهنا

145
00:49:47.750 --> 00:50:05.100
ان الذي نفي عنهم العلم وفيما قبل ذلك من الاحوال الفعلية نفي عنهم باسم الشعور قال ولكن لا يشعرون وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون. واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض

146
00:50:05.150 --> 00:50:26.550
قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. لكن في مقامي الايمان واذا قيل لهم امنوا كما الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. ولم يأتي لا يشكرون لان المقام لا يقتضيه

147
00:50:27.250 --> 00:50:48.800
وانما يقتضي انهم لا يعلمون لما هم مغمورون به من الجهل بحقائق العقول بما هم مغمورون به من الجهل بحقائق العقول ومداركها ومقامها الصحيح الشريف فان العقول مداركها هو ميزانها الصحيح هو التعظيم لامر الله

148
00:50:48.900 --> 00:51:07.750
بل تقول ان اجل مقامات العقول واشرف موازين العقول هو التعظيم لامر الله وخلقه وعن هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا قام الى الصلاة من جوف الليل كما يقبل الى صلاته صلى الله عليه وسلم

149
00:51:07.750 --> 00:51:24.550
يقبل الى التفكر في ملكوت السماوات والارض وهذا هدي ائمة التوحيد والرسل عليهم الصلاة والسلام وهو منة يفتحها الله على من يشاء من عباده الصالحين وقد جعلها الله فضلا منه

150
00:51:24.600 --> 00:51:49.850
على او لعباده الانبياء المرسلين وتلك حجتنا لما ذكر الله تفكر ابراهيم في ملكوت السماوات والارض في قول الحق سبحانه وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا الايات ثم قال بعدها سبحانه وتعالى وتلك حجة

151
00:51:49.850 --> 00:52:10.850
هنا اتيناها ابراهيم على قومه وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجات من ما شاء فاذا من فتح له باب الاعتبار والتفكر في خلق السماوات والارض فان هذا من درجات العلم الالهي الذي يفتحه الله

152
00:52:10.850 --> 00:52:38.600
سبحانه وتعالى على من يشاء من عباده يعتبرون بخلق الله وملكوت السماوات متبعين في ذلك هدي الانبياء دون دعاوى كاذبة واوهام ساقطة ومراميز مغلقة وانما على حقائق الصحيحة من جنس ما كان عليه الانبياء ومنه في هدي نبينا صلى الله عليه وسلم ما جاء في الصحيحين وغيره

153
00:52:38.600 --> 00:52:58.600
من حديث ابن عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة فانك تعلم ان ميمونة زوج النبي عليه الصلاة والسلام هي خالة عبد الله ابن عباس قال فقام النبي يصلي فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره فاخذ بيدي

154
00:52:58.600 --> 00:53:18.100
فادارني عن يمينه ثم ذكر ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة قام وخرج ونظر الى السماء وتسوك صلى الله عليه وسلم ونظر الى السماء وقرأ هذه الايات بعد وضوءه صلى الله عليه وسلم ان في خلق السماوات والارض

155
00:53:18.100 --> 00:53:34.900
اختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الايات في ال عمران ثم رجع فصلى ثم صلى ما كتب الله له ثم خرج مرة اخرى عليه الصلاة والسلام وتفكر في السماء ونظر الى السماء وقرأ

156
00:53:34.900 --> 00:53:54.900
هذه الايات كرر ذلك صلى الله عليه وسلم. فهذا من جمعه صلى الله عليه وسلم بين هذه المقامات من العلم بالله ومن مقامات عبادة الله سبحانه وتعالى. فان عبادة الله جل وعلا لها مقامات قام

157
00:53:54.900 --> 00:54:21.800
فيها ائمة الرسل ويعرفها العابدون وائمة العارفين الذين يتبعون هدي الانبياء والمرسلين ويتفقهون في كتاب الله تفقها صحيحا. ويعرفون هذه الاوصاف على ما شرع الله وبينه رسوله. وعلى ما عليه بكلام العرب من جهة اصول دلائلها الكاشفة لابتداء معانيها

158
00:54:21.850 --> 00:54:46.250
وان كانت هي مسائل واسماء شرعية يعلم يعلم او يعرف تعيينها وبيانها من جهة الشريعة نفسها  قال الله سبحانه واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا اي بالظاهر يقولون ذلك وهم كاذبون

159
00:54:46.400 --> 00:55:14.150
كما قال الله عنهم والله يشهد ان المنافقين لا كاذبون واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون  الاذان  واذا القوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم ترى ان الفعلين

160
00:55:14.400 --> 00:55:32.450
بينهما فرق في في البيان فلما ذكر ما يلقون او ما يلقون به اهل الايمان حقا اي ما يلقى به المنافقون اهل الايمان حقا فاذا لقوا اهل الايمان حقا قالوا لهم امنا واذا لقوا الذين امنوا

161
00:55:32.700 --> 00:55:49.750
وهذا يدل على انهم انما يلقون المؤمنين على سبيل العروض على سبيل العروظ لان المؤمنين لم يكن لهم صحبة معهم ولكن مقتضى ما هم عليه من الظاهر يقع به مخالطة

162
00:55:50.300 --> 00:56:10.150
واما الاختصاص فانه يكون مع شياطينهم ولهذا جاء الفعل هنا على هذه الكلمة واذا خلوا الى شياطينهم ولم تأتي الكلمة واذا لقوا شياطينهم وانما جاءت خلوا وهذا يدل الخلوة تدل على الاختصاص

163
00:56:10.300 --> 00:56:33.950
وتدل على الانفراد بين الشيئين اذا خلوا الى شياطينهم فهذا هو حقيقة ما عندهم في قلوبهم انهم لا يؤمنون وانهم مستهزئون بالله ورسوله واذا خلوا الى شياطينهم فتدبر هذا الفعل وما دل عليه. ثم انه جاء معدى بالاء

164
00:56:35.050 --> 00:56:54.600
ولم يأتي بغير هذا الحرف ولم يأتي واذا خلوا بشياطينهم وانما واذا خلوا الى شياطينهم فلم يأت بالباء وهذا فيه فرق من جهة البيان فانه اذا جاء خلا فلان بفلان فهذا لا يدل على شأن ضرورة

165
00:56:55.200 --> 00:57:12.350
فقد تكون خلوته به خلوة لامر ذي شأن وقد تكون لامر عادي وقد تكون مجالسة عادية ولكن في كلام العرب اذا جاء باله خلا الى فلان فهذا يكون فيه اختصاص وشأن

166
00:57:13.200 --> 00:57:37.600
فهذا يكون فيه اختصاص وشأن وهذا يدل على ان خلوهم الى شياطينهم كان مقصودا على سبيل الاختصاص تأكيد الحل وثم جعل الله اصحاب هذا السر الذي بينهم ومعهم هم فيه سماهم الله في هذا المقام بالشياطين. واذا خلوا الى

167
00:57:37.700 --> 00:57:57.400
شياطينهم الاصل في الشياطين انهم في كفرة الجن انه في كفرة الجن لا في بني ادم ولكنه يأتي في القرآن كما في قوله سبحانه شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض

168
00:57:57.450 --> 01:02:39.250
تخرج القول غرورا. فلما ذكروا ذكروا مغتربين بالجن وصفوا بصفتهم وفي هذا المقام كذلك بشدة هذا الشأن وامره الله اكبر الا واذا خلوا الى شياطينهم فاذا بان ان قوله واذا خلوا الى شياطينهم

169
01:02:39.350 --> 01:03:00.650
له من الاختصاص ما لا يقع لكلمة بشياطينهم وانما هذا يدل على ما هم عليه من الحقيقة والمواطأة وقصدي الافساد والتكذيب بدين الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاداته وشياطينهم الذين يخلون اليهم في المدينة

170
01:03:00.850 --> 01:03:24.250
ذاك هم كفرة اهل الكتاب فانهم كانوا متواطئين مع كفرة اهل الكتاب وهذا فيه تقريب لهم وفيه بيان لحقيقة هذه الحال وسموا شياطين لقطع دابر هذا الشر الذي قالوه بهذه التسمية كما سماهم الله جل وعلا بالسفهاء

171
01:03:24.250 --> 01:03:50.700
في الكفر يسمى في القرآن في السياقات باسماء متنوعة. ومنها قوله واخوانهم يمدونهم في الغيب. فهذا مقام واخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يبصرون. ويسمون بالشركاء فبقول الله جل وعلا وكذلك زينا لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم ليردوهم. ولكنهم في هذا المقام

172
01:03:50.700 --> 01:04:16.150
نسمو باشد الاسماء والاصل بذلك انه في كفرة الجن ان امام الشياطين ومقدمهم هو ابليس. هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لما يرضيه وان يجعلنا هداة مهتدين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها

173
01:04:16.150 --> 01:04:36.150
فانت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك ان توفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك وان تجعل عملهم في رضاك. اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم. اللهم اعنهم على امور دينهم ودنياهم

174
01:04:36.150 --> 01:04:56.150
اللهم يا ذا الجلال والاكرام اجعلهم نصرة لدينك وشرعك. اللهم نور على اهل القبور من المسلمين قبورهم. اللهم اغفر للاحياء ويسر لهم امورهم اللهم احفظ على عبادك المسلمين في كل مكان دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم واجمع كلمة

175
01:04:56.150 --> 01:05:16.150
تهم على كتابك وهدي نبيك محمد صلى الله عليه وسلم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا وامامنا محمد واله وصحبه

176
01:05:16.150 --> 01:05:17.009
تسلم