﻿1
00:00:01.200 --> 00:00:19.650
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:19.800 --> 00:00:47.200
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ومرحبا بكم جميعا ايها الاخوة والاخوات واسأل الله تبارك وتعالى ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

3
00:00:48.100 --> 00:01:09.200
في البداية اقول ايها الاحبة لا جديد بما يتعلق بموقفي من التصوير لا جديد ولكن كما كنت اذكر بعدد من المناسبات بان تعليم الناس والخروج في هذه الفضائيات من فروض الكفايات

4
00:01:09.450 --> 00:01:30.000
فيرتكب اخف الضررين لدفع اعلاهما واما توسع الناس بهذا التصوير فهذا من المنكر والذي ينبغي ان يراجع الانسان فيه نفسه الاخوان اكثروا علي في هذا وما زلت استخير الى بعد صلاة العصر من هذا اليوم

5
00:01:30.200 --> 00:01:58.350
على كل حال حديثنا ايها الاحبة بهذه الليالي عن الاختلاف وموقفنا منه وسيجيب هذا الحديث ان شاء الله عن تساؤلات متعددة فاول ذلك لماذا نطرح هذا الموضوع والثاني من المخاطب

6
00:01:59.150 --> 00:02:26.100
لذلك ثم نتحدث عما ورد من النصوص بالامر بالاجتماع والنهي عن التفرق والاختلاف ثم بعد ذلك يرد الكلام على السؤال الاخر هل حققت الامة ذلك وامتثلت تجانبت الاختلاف واجتمعت على الحق

7
00:02:26.350 --> 00:02:50.700
ثم بعد ذلك يأتي الكلام على نتيجة ما يذكر في الجواب عن هذا السؤال بعد ان نستعرض التاريخ ونرى ما الت اليه احوال الامة فيكون الكلام بعد ذلك عن العلة والسبب او الاسباب التي ادت الى التفرق والاختلاف

8
00:02:50.950 --> 00:03:10.600
ثم بعد ذلك يأتي الكلام على سؤال اخر مع جوابه وهو عن كيفية التعامل مع الاختلاف. كيف نتعامل معه ثم بعد ذلك يأتي الكلام على سؤال اخر وجوابه وهو الطريق

9
00:03:10.800 --> 00:03:29.000
الى الاجتماع ما الطريق؟ ما السبيل الى ذلك هذه مجامع هذه القضايا التي نتحدث عنها في هذه الليالي وساذكر في مضامين هذا الحديث ان شاء الله اشياء من كلام اهل العلم

10
00:03:29.200 --> 00:03:53.650
واشياء اخرى من التاريخ فيها من العبر والعظات ما الله به عليم نبدأ اولا ايها الاحبة بي السؤال الذي اشرت اليه انفا لماذا نتحدث عن الاختلاف نتحدث عن الاختلاف ايها الاحبة

11
00:03:54.100 --> 00:04:24.000
لما وصلنا اليه وصارت حالنا عليه مما يعرفه العدو والصديق من كثرة التفرق والانقسام والتشرذم والاختلاف والتنازع والتناحر على جميع المستويات تجد ذلك في المنتسبين الى العلم على قدم وساق وتجد ذلك في المنتسبين الى الدعوة الى الله تبارك وتعالى

12
00:04:24.250 --> 00:04:46.550
وتجد ذلك ايضا في المشتغلين بالجهاد وتجد ذلك في طوائف الامة على اختلاف اهتماماتهم واعمالهم واحوالهم الا من رحم الله تبارك وتعالى. هذا بالاضافة الى امر اخر وهو هذا الاعلام

13
00:04:46.950 --> 00:05:12.900
بانواعه لا سيما الاعلام الجديد الامر الذي ادى الى زيادة التنازع والشر وكثرة الاختلاف والتفرق والتشرذم وذلك من جهتين الاولى ان ذلك صار بيد كل احد قديما لربما او قبل سنين

14
00:05:13.350 --> 00:05:36.000
لا يستطيع الكثيرون بل لا يستطيع الاكثرون ان يعتلوا المنابر ولا ان يخرج منهم الواحد في قناة فضائية لانه لا يجد ما يؤهله لهذا التصدر فيبقى منطويا على نفسه او متحدثا بين

15
00:05:36.300 --> 00:06:00.650
زملائه وماذا عسى ان يبلغ هذا الحديث واما اليوم فقد وجد منبر من لا منبر له فصارت هذه الالات والوسائط والوسائل بيد الصغار حيث يتمهرون بها اكثر من الكبر وصار كل احد

16
00:06:00.900 --> 00:06:22.050
لا يمنعه من الكلام الذي يلقيه ويسجله بصورته وصوته او الكلام الذي يكتبه لا يمنعه سوى نفسه لا يحجبه ولا يحجزه عن ذلك احد كل احد صار يكتب ما شاء

17
00:06:22.450 --> 00:06:42.150
ويقول ما شاء يتفوه بما شاء نريد ان يبدي رأيا في كل قضية تقع وان ينظر واذا تكلم كل احد وبهذه الطريقة من غير شرط ولا قيد لا بقيد علم

18
00:06:42.350 --> 00:07:07.250
ولا بقيد ورع ولا بقيد عقل ولا بقيد حكمة يراعي فيها المصالح والمفاسد ولا بقيد نية وقصد صالح. فلربما كان الدافع لدى بعضنا ان يثبت الواحد حضورا وان يسجل هذا الحضور بتعليق هش ركيك ينبأ عن ضحالة في التفكير وضحالة في العلم

19
00:07:07.300 --> 00:07:32.500
وضحالة في الرأي وضحالة في الثقافة وضع حاله في معرفة الواقع المهم ان نكتب المهم ان نتحدث المهم ان نبدي رأيا بكل واقعة تقع المشكلة الاخرى ايها الاحبة ان ذلك صار يبلغ الافاق

20
00:07:33.300 --> 00:08:02.100
وبمجرد ما يكتب ثم يرسله بعد ذلك يقرأه من باقطارها والمشكلة الاخرى ايضا ان العدو والصديق العاقل وغير العاقل كل هؤلاء يكتبون تحت اسماء حقيقية او اسماء مستعارة او يخفي الاسم الذي يكتب تحته بالكلية

21
00:08:02.550 --> 00:08:18.900
فلا يدرى هل هذا من اهل الاسلام هل هذا الذي يكتب من اهل السنة هل هذا من اعداء المسلمين لقد صرنا الى حال ايها الاحبة لا نميز معها بين المعتوه

22
00:08:19.050 --> 00:08:42.250
والمدسوس لا نميز لا ندري هذه الكتابة كتبها عدو مندس من اعداء الاسلام يريد الافساد والايقاع بين المسلمين او ان الذي كتبها رجل من المسلمين لكنه لم يسعفه عقله ولا رأيه ولا دينه وورعه وتقواه. فجاءت كتابته

23
00:08:42.300 --> 00:09:03.000
مدمرة مفسدة وهذا امر ايها الاحبة نشاهده جميعا فصار ذلك سببا الى مزيد من التفرق والانقسام والتشرذم والاختلاف حتى صرنا الى الحال التي نعرفها جميعا ولا تحتاج الى مزيد من التوصيف

24
00:09:03.050 --> 00:09:24.800
ومن ثم يأتي الكلام ايها الاحبة على السؤال الاخر وهو من المعني بهذا الحديث في هذا الحديث ايها الاحبة لا اخاطب شخصا بعينه ولا اعني به طائفة بعينها وانما المقصود به اولا وقد احضرت هذا

25
00:09:24.950 --> 00:09:42.200
ليالي واياما في نفسي ان اول من يقصد بهذا الحديث هو نفسي ان اعظ به نفسي وان اذكر بذلك نفسي ويستحضر الوقوف بين يدي الله عز وجل فيما اقول ان الله سيحاسب الانسان على ما يقول

26
00:09:42.250 --> 00:10:02.250
ويعرض عمله على قوله كلنا سنحاسب بهذه الطريقة ايها الاحبة الخطب والكلام كثير والكتابات كثيرة جدا. لكن هذه نصيحة ايها الاحبة انصح بها نفسي وانصح بها من شاء الله ان ينتفع بها

27
00:10:02.300 --> 00:10:26.350
وان تبلغه لعل ذلك يكون سببا للمراجعة والمحاسبة وعن نفكر مليا في حالنا واعمالنا واقوالنا وكتاباتنا وما صرنا اليه ان نراجع مواقفنا وكل واحد منا ايها الاحبة معني بذلك ومخاطب به

28
00:10:26.800 --> 00:10:46.300
فلا يصح بحال من الاحوال ان يتوجه الذهن الى قوم اخرين يفرق عليهم اجزاء هذا الحديث فيقال هذه الجمل يقصد بها الطائفة الفلانية وهذه الجمل يقصد بها فلان وهذه الجمل يقصد بها

29
00:10:46.350 --> 00:11:06.300
فلان ليس هذا هو المراد وانما هذا الحديث متوجه الى كل واحد منا بعينه واول ذلك انه متوجه الى المتحدث به فهي نصيحة نصيحة مشفق نصيحة محب ليس هذا بكلامي متحامل

30
00:11:06.550 --> 00:11:28.550
ولا حالق ولا شامت وانما هو كلام محب مشفق تحب الخير لاخوانه المسلمين جميعا وينصح لهم بما ينصح به لنفسه ولا يزكي نفسه بحال من الاحوال كلنا نخطئ ويقع منا الزلة والعثرة

31
00:11:28.750 --> 00:11:47.400
ولكن العاقل المسدد هو الذي يراجع نفسه دائما يراجع مواقفه حتى يلقى الله عز وجل على حال مرضية هي نفس واحدة ايها الاحبة كما قال بعض السلف فاذا ذهبت فلا سبيل

32
00:11:47.550 --> 00:12:11.150
الى الاستدراك والرجوع بنفس اخرى ولا يصح بحال من الاحوال ايها الاحبة ان يجعل الانسان نفسه بمنأى عن هذا كله وان ينزه نفسه ويرى البلاء والخطأ والانحراف بغيره بهذه الطريقة لا يمكن ان يصل الانسان

33
00:12:11.450 --> 00:12:29.850
الى حق ولا ان يصحح الخطأ والزلل كلنا يقصر وكلنا يخطئ وكلنا يذنب وكلنا يقع منه ما يقع في قلبه او في لسانه او في جوارحه ولكن اسأل الله تبارك وتعالى

34
00:12:30.000 --> 00:12:52.100
ان يحفظنا واياكم بالسنة والاعتصام بها وان يميتنا على ذلك وان يعيذنا ويجنبنا مضلات الفتن الشياطين ايها الاحبة تتخطف الناس منذ القدم ولكن في هذا العصر صار هذا التخطف اعظم واكبر

35
00:12:52.150 --> 00:13:11.000
وصار الشر والفتنة اقرب الى الواحد منا من اليد للفم فتن الشهوات ويكفي في ذلك هذه الاجهزة التي يصل بها الى انواع الشرور في الدنيا بباب الشهوات بعد ان كان ذلك يتعذر

36
00:13:11.250 --> 00:13:31.150
على من طلبه واراده قبل سنين قريبة وكذلك فتن الشبهات يستطيع الواحد وهو في بيته ان يقرأ في مذاهب الارض من الكفار بطوائفهم من المشركين ومذاهب اهل الكتاب والملاحدة ويقرأ في مذاهب اهل البدع

37
00:13:31.250 --> 00:13:58.550
والاهواء بانواعهم وان يلج في كل مدونة وموقع يلبس ويشكك ويثير الشبهات الشياطين كثر وابواب جهنم مشرعة وعلى كل باب شيطان يدعو اليه فمن له ميل الى العلم والثقافة يجد من الشياطين من يقول الي الي ومن يكون في طبعه نوع غلظة وشدة

38
00:13:58.800 --> 00:14:18.700
يجد من الشياطين من يقول الي الي ومن يكون في طبعه شيء من اللين يجد من الشياطين من يوافق ذلك ويجذبه الى باب من ابواب جهنم من يميل الى الشهوات باي نوع منها

39
00:14:18.850 --> 00:14:45.550
فهناك ابواب وشياطين قد تخصصوا في هذه الابواب وهكذا ايها الاحبة المقصود اما هذا الاختلاف ايها الاحبة الذي تعاني منه الامة منذ القدم اذى الشر الذي قد استفحل لا يخفى على احد منكم ان الاختلاف منه ما يكون من قبيل اختلاف التنوع

40
00:14:45.800 --> 00:15:07.800
ومنه ما يكون من قبيل اختلاف التضاد وهذه جملة لا تحتاج الى شرح ولكن للاسف الشديد اصبحنا نختلف الاختلاف المذموم الذي يحصل معه التدابر والتقاطع والتهاجر العداوة والبغضاء بامور هي من قبيل اختلاف التنوع

41
00:15:07.900 --> 00:15:23.250
التي لا يجوز الافتراق عليها هذا فتح له ابواب من الخير والعمل الصالح وهذا فتح له ابواب من الخير والعمل الصالح بعد الفرائض فهو يعنى بها هذا يعني بالدعوة الى الله

42
00:15:23.900 --> 00:15:40.500
وهذا يعني ب الجهاد في سبيل الله وهذا يعني بالعلم فهذا كله من قبيل اختلاف التنوع الاختلاف في العمل المشروع ولكن للاسف الشديد حتى هذا النوع صرنا فيه الى حال

43
00:15:40.750 --> 00:15:59.550
يحصل بسببها التنازع المذموم خلاف التنوع مثل صيغ العبادات المشروعة انواع القراءات الصحيحة الثابتة فهذا لا اشكال فيه كله حق انواع الاذكار المشروعة فاذا تحول هذا الى نوع من الاختلاف المذموم

44
00:15:59.700 --> 00:16:18.500
فماذا عسى ان تصير اليه الحال في اختلاف التضاد خلاف التضاج الذي يوجد فيه الراجح والمرجوح الصواب والخطأ. واختلاف التضاد هذا في اصله كما هو معلوم منه ما لا يوجب العداوة والبغضاء

45
00:16:18.750 --> 00:16:34.350
لان له من المسوغات والاسباب ما يبرره وقد كتب فيه العلماء كما هو معلوم ومن ابرز هذه الكتب ما كتبه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه رفع الملام

46
00:16:34.850 --> 00:16:54.300
عن الائمة الاعلام ذكر اسباب اختلاف العلماء لماذا يختلفون والصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفوا ولم يوجب ذلك بينهم العداوة والبغضاء ولكن هذا الاختلاف اذا اختلط مع الاهواء فانه يتحول الى شيء اخر

47
00:16:54.400 --> 00:17:15.150
يتحول الى اختلاف مذموم يحصل بسببه التدابر الذي نهانا الله عز وجل عنه التقاطع تغير القلوب تحصل معه العصبيات والحمية الجاهلية وهذا امر مشاهد للاسف على نطاق واسع بين طوائف

48
00:17:15.550 --> 00:17:37.700
الامة تحصل العداوات بسبب اختلاف في الاجتهادات اجتهادات لا توجب التفرق والاختلاف ثم بعد ذلك تتحول الى نزاع لا يرضاه الله عز وجل ولا يرضاه رسوله صلى الله عليه واله وسلم

49
00:17:38.000 --> 00:17:59.100
اما الاختلاف غير السائغ في اصله وهو اختلاف اهل الاهواء فهذا باب واسع الذي يبنى على اصول منحرفة على قواعد غير صحيحة تحاكم اليها النصوص من الكتاب والسنة الذي يبنى على غير اصل الذي لا يكون

50
00:17:59.300 --> 00:18:24.000
قائله منطلقا من قاعدة صحيحة في العلم والفهم والنظر والاستدلال هذا خلاف اهل البدع والاهواء وهو الخلاف الذي لا يعتد به. بهذا انحرفت الطوائف منذ وقت طويل هذا الذي اوجب الاختلاف الحقيقي بين طوائف الامة. لكننا في هذا العصر اصبحنا نختلف على الاجتهادات

51
00:18:24.250 --> 00:18:44.200
اصبحت الطائفة الواحدة تنقسم على نفسها وتتشرذم على امور اجتهادية سواء كان ذلك في مسائل العلم او في قضايا العمل والتطبيق او تحقيق المناط او كان ذلك في امور اخرى

52
00:18:44.400 --> 00:19:01.950
كالكلام في توثيق زيد او عمر او تجريحه نختلف على قضايا مثل هذه كان ينبغي ان يكون الاجتهاد في مثل هذه القضايا سائغا وهذا له رأيه وهذا له رأيه وهذا له نظره وهذا له نظره ثم ماذا

53
00:19:02.100 --> 00:19:18.950
لكن تحولت الحال الى شيء اخر. نريد من الاخرين ان يوافقون على كل شيء واذا وافقت هذا لم توافق هذا وسيأتيكم في التاريخ عجائب وغرائب وللاسف نحن كثيرا ما نترك

54
00:19:19.350 --> 00:19:45.250
الاعتبار بالتاريخ والنظر بما مضى وكان فان ذلك يتكرر في واقعنا حتى انه لربما يشبهه تماما ولم يبقى الا الاسماء الاسماء فقط تتغير وساورد لكم في مضامين هذا الحديث ايها الاحبة من العجائب والغرائب

55
00:19:45.750 --> 00:20:10.250
ما يعجب منه العاقل كيف يوجد بين البشر فضلا عن اهل الايمان ستجد في التاريخ اشياء ستجد اقواما كانهم خلقوا للاختلاف وستجد من الافكار والاراء والانحرافات والضلالات ما لا يمكن ان يتابع عليه صاحبه

56
00:20:10.900 --> 00:20:34.900
الا ان ذلك يذكر بان لكل ناعق تبع وتجد مصداق ذلك فعلا بهذا التاريخ الطويل ننتقل بعد ذلك ايها الاحبة الى الكلام على النصوص الواردة بالامر بالاجتماع والنهي عن الاختلاف وهي نصوص كثيرة

57
00:20:35.300 --> 00:20:55.900
فالشارع تارة يذكرنا بنعمة الله عز وجل علينا بالاجتماع واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا تذكير بهذه النعمة من اجل ان تحفظ من اجل ان نحافظ عليها

58
00:20:56.800 --> 00:21:23.550
لانه اذا حصلت العداوة بين الناس والشر تفرقت القلوب وتلاشت القوى واشتغل الناس ببعضهم الى غير ذلك من الاثار التي سنذكرها بعد ذلك وتارة يأمرنا في الاجتماع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالجماعة يعني الزموا الجماعة

59
00:21:24.000 --> 00:21:45.000
فان يد الله على الجماعة بمعنى ان الناس اذا تفرقوا وتشرذموا فان يد الله لا تكون معهم وفي الحديث الاخر فان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد وفي الحديث

60
00:21:46.000 --> 00:22:09.300
فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه اذا شبر فكيف بالذي يخالف ويفارق اميالا وفراسخ وتارة ينهانا عن التفرق صراحة واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

61
00:22:09.750 --> 00:22:29.250
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم يعني قوتكم وجماعتكم ونصركم شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك الى ان قال الله عز وجل ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه

62
00:22:30.000 --> 00:22:49.450
كبر على المشركين ما تدعوهم اليه الله يجتبي اليه من يشاء ويهدي اليه من ينيب وما تفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه هذا الذي شرعه لنا من الدين

63
00:22:50.000 --> 00:23:08.050
على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم وما اوحى به الى الانبياء من لدن نوح صلى الله عليه واله وسلم وعلى سائر الانبياء عليهم الصلاة والسلام وفي الحديث ان الله يرضى لكم ثلاثا

64
00:23:08.500 --> 00:23:25.350
وذكر منها ان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. والمقصود ايها الاحبة ان الاختلاف مناف لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وقد جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه

65
00:23:25.450 --> 00:23:48.550
الخليفة الراشد المحدث انه قال لا تختلفوا فانكم ان اختلفتم كان من بعدكم اشد اختلافا يخاطب اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وانظر الى هذا الموقف منه رضي الله تعالى عنه وارضاه لما سمع ابي بن كعب

66
00:23:48.950 --> 00:24:11.550
وابن مسعود يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد او الثوبين. مسألة فقهية الرجل يلبس الازار فهل يطالب بان يلبس الرداء فيستر عاتقيه او منكبيه حال الصلاة اختلف ابي وابن مسعود وهما من علماء الصحابة رضي الله عنهم في مسألة سائغة

67
00:24:11.800 --> 00:24:29.150
الاختلاف فيها مسألة فرعية كما يقال فماذا كان موقفه رضي الله تعالى عنه صعد المنبر وقال رجلان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلف فعن اي شيء فعن اي فتياكم يصدر المسلمون

68
00:24:29.400 --> 00:24:46.350
لا اسمع اثنين اختلفا بعد مقامي هذا الا صنعت وصنعت مسألة فقهية بين اثنين من علماء الصحابة الكبار ابي بن مسعود ويقف عمر رضي الله عنه على المنبر ويتوعد ولا يستثني احدا

69
00:24:46.450 --> 00:25:08.300
لا عالما ولا متعلما يتوعد من يختلفون فكيف لو رأى عمر رضي الله تعالى عنه الحالة التي نحن عليها وكيف لو اطلع على ما نكتب في هذه الوسائط والوسائل الجديدة كل واحد يريد ان يبدي رأيه وان يتكلم بما شاء. علي رضي الله تعالى عنه

70
00:25:08.350 --> 00:25:22.950
في ايام خلافته قال لقضاته وكانت له اراء في بعض المسائل خالف فيها من قبله مسائل فقهية يصوغ الخلاف فيها وهو الخليفة فماذا قال للقضاة هؤلاء؟ قال اقضوا كما كنتم تقضون

71
00:25:23.200 --> 00:25:44.600
فاني اكره الخلاف. وارجو ان اموت كما مات اصحابي. لاحظ ما قال انا الخليفة وانا مسؤول عن هذا. ولا يمكن ان يقضى بين الناس الا بما اتبناه وادين الله عز وجل به مع انه من علماء الصحابة ومن قضاتهم. وهو الخليفة امام مجتهد

72
00:25:44.600 --> 00:25:58.950
وهو ايضا من اهل القضاء ومع ذلك يقول مثل هذا الكلام اقضوا كما كنتم تقضون. فاني اكره الى اختلاف ما قال انا ادين الله عز وجل بهذا ولا يمكن ان يمضي

73
00:25:59.000 --> 00:26:13.450
في هذا العهد بايام خلافة الا ما ادينوا الله به. ما قال هذا. اشياء ويرى انها غير صحيحة. ومع ذلك يأمرهم ان يقضوا بما كانوا يقضون به منها كل ذلك

74
00:26:13.600 --> 00:26:36.900
كراهية للاختلاف انظر الى هؤلاء الائمة الكبار من اصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم وتارة ينهانا الشارع عن مشابهة اولئك الذين تفرقوا واختلفوا ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فنحن منهيون عن التشبه بهم

75
00:26:37.300 --> 00:26:59.450
وشيخ الاسلام رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة اصحاب الجحيم ذكر انواعا من التشبه التي ضاهت فيها هذه الامة وشابهت من كان قبلها مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة

76
00:26:59.550 --> 00:27:21.750
فذكر شيخ الاسلام رحمه الله من هذه القضايا التي تابعت فيها هذه الامة للامم قبلها التفرق والاختلاف التنازع وتارة يذم اهل التفرق ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد

77
00:27:22.400 --> 00:27:42.300
يذمهم من اجل الا نقع فيما وقعوا فيه من اجل الا يصدر عنا ما حصل منهم والله تبارك وتعالى يقول عن اولئك فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون

78
00:27:42.850 --> 00:28:08.050
يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله الزبر الكتب يقول اي كل فرقة صنفوا كتبا اخذوا بها وعملوا بها ودعوا اليها دون كتاب او دون كتب الاخرين كما هو الواقع الذي نعيشه الان. يعني هذا الذم الذي ذكره الله عز وجل

79
00:28:08.100 --> 00:28:28.250
لهؤلاء الذين تقطعوا امرهم بينهم زبرا ان يختص باولئك من اهل الكتاب او من المشركين ممن ذمهم الله تبارك وتعالى الجواب ايها الاحبة ان هذا الذنب يلحق من وقع في ذلك من هذه الامة

80
00:28:28.750 --> 00:28:47.250
وذلك انه كما قيل على قدر المقام يكون الملام هذه الامة اشرف ونبيها اكمل وكتابها اعظم فاذا وقع منهم هذا التفرق والاختلاف كان الذنب الذي يلحقهم اعظم من الذنب الذي يلحق

81
00:28:47.400 --> 00:29:05.200
من قبلهم ولا يجوز للامة بحال من الاحوال ان تتقطع امرها بينها زبرا. هؤلاء لهم شيوخ وهؤلاء لهم شيوخ او لا لهم مواقع وهؤلاء لهم مواقع هؤلاء لهم مصنفات وكتب

82
00:29:05.350 --> 00:29:28.600
يرجعون اليها ويتتلمذون ويتربون عليها يتلقون عنها وهؤلاء لهم مصنفات وكتب يتلقون عنها. هذا لا يجوز. هذا مما ذمه الله تبارك وتعالى وحذر منه. والله تبارك وتعالى يقول يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. يقول ابن عباس رضي الله تعالى

83
00:29:28.650 --> 00:29:52.450
عنهما تبيض وجوه اهل السنة والائتلاف وتسود وجوه اهل الفرقة والاختلاف لاحظ تبيض وجوه وتسود وجوه. المعنى اعم من ذلك لان الله تبارك وتعالى قال فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم

84
00:29:52.500 --> 00:30:12.200
قال في من وقعوا في الكفر لكن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجماعة من السلف حملوا ذلك على ما يشبهه فادخلوه تحته لاحظ ان الكثيرين ايها الاحبة يدعون بخاصة انفسهم او في

85
00:30:12.550 --> 00:30:28.300
ما هم عليه بانهم اهل السنة والجماعة وان من خالفهم فليس كذلك فحينما يرد مثل هذا النص عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فان السامع قد يقول نعم نحن اهل

86
00:30:28.500 --> 00:30:57.600
السنة والائتلاف وهو يمزق الصف ويشتت الشمل ويعادي اخوانه المسلمين على قضايا اجتهادية اهل السنة والائتلاف فهل نحن من اهل الائتلاف ام اننا من اهل الاختلاف ان نعرف ايها الاحبة ما هي الامور التي ينبغي ان نختلف عليها وما هي الامور التي ينبغي ان نجتمع

87
00:30:57.900 --> 00:31:20.850
عليها المسألة ايها الاحبة ليست بالدعاوى الكل يدعي انه على هدى جميع الطوائف حتى اولئك الذين عدهم العلماء من الخارجين عن الثنتين والسبعين فرقة يقولون انهم على الحق والهدى وان من عاداهم فهو على الضلالة

88
00:31:21.250 --> 00:31:41.800
العبرة بماذا هل العبرة بالاسماء والالقاب العبرة بالدعاوى العريضة ليست العبرة بذلك ايها الاحبة فقد يتسمى الانسان بالاسماء الشريفة الشرعية ولكن واقعه ابعد ما يكون عن هذا العبرة بما يكون عليه الانسان

89
00:31:42.600 --> 00:31:59.850
من الاستقامة ولزوم الكتاب والسنة والصراط المستقيم نعم نحن لا نقر غير الاسماء الشرعية. ولا يجوز لاحد ان ينتسب الى اسم غير شرعي تسب الى الاسلام هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا

90
00:31:59.950 --> 00:32:18.850
انتسب الى الاسلام او سماكم المسلمين على القولين للسلف ان الذي سمانا هو الله او ان الذي سمناه ابراهيم صلى الله عليه وسلم ننتسب الى السنة اهل السنة والجماعة ولا ننتسب الى غير

91
00:32:19.000 --> 00:32:36.450
ذلك ولكننا ايضا في الوقت نفسه لا نتعامل مع الناس انطلاقا من تلك الاسماء التي نسميهم بها او التي يسمون انفسهم بها مع اننا لا نقر غير الاسماء الشرعية وانما ننظر في حقيقة ما هم عليه

92
00:32:36.900 --> 00:32:59.950
من الاعتصام بالكتاب والسنة ولزوم الصراط المستقيم قولا وعملا المعول على هذا الله خلق الموت والحياة. لماذا ليبلوكم ايكم احسن عملا ليست العبرة باعمال كثيرة على غير الوجه المشروع وليست العبرة باسماء والقاب او دعاوى

93
00:33:00.200 --> 00:33:21.750
طويلة ندعيها العبرة بلزوم الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم خاطبنا بقوله لا تختلفوا فتختلف قلوبكم الاحظ هذا في اي سياق تسوية الصفوف في الصلاة

94
00:33:22.400 --> 00:33:38.250
اذا كان مثل هذا الاختلاف في الوقوف في الصف يورث اختلافا في القلوب فكيف بما هو اعظم من ذلك هي فيما هو اعظم من هذا ماذا عسى ان يورث من الشر

95
00:33:38.800 --> 00:33:57.300
والعداوات فالقلوب امور يسيرة كان يراعيها النبي صلى الله عليه وسلم لجمع الكلمة ودفع اسباب الشر والاختلاف وكان صلى الله عليه وسلم يقول اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فاذا اختلفتم

96
00:33:57.500 --> 00:34:15.650
فقوموا خرج صلى الله عليه وسلم على اصحابه وهم يتنازعون في ايات من كتاب الله تبارك وتعالى يتنازعون في مسائل وقضايا فماذا قال صلى الله عليه وسلم ابي هذا امرت

97
00:34:15.800 --> 00:34:34.050
غضب حتى كأنما فقأ في وجهه حب الرمان عليه الصلاة والسلام نقاش وجدال بين اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيكون موقفه صلى الله عليه وسلم هو الزجر عن ذلك والغضب والنهي عنه

98
00:34:34.450 --> 00:34:56.750
فكيف مجادلاتنا من يحسن ومن لا يحسن عبر هذه الوسائل والوسائط وما يتلو ذلك من التراشق وتبادل التهم والتضليل بل والتكفير وتارة يرغبنا في الصلح لا خير في كثير من نجواهم

99
00:34:57.450 --> 00:35:15.250
الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس وفي الاقتتال بين طوائف المسلمين هؤلاء الذين يتنازعون على شيء من الدماء او يتنازعون على شيء من الارض او الاموال

100
00:35:15.550 --> 00:35:34.600
او نحو ذلك وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فان فات فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا لا تقف مع هذا دون هذا لا بكلمة

101
00:35:35.250 --> 00:35:55.250
ولا بممارسة او محاباة او غير ذلك هذا خط احمر جمع الكلمة ترك اسباب الشر والتنازع والتفرق انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم. جاء بهذه الصيغة التي هي من اقوى صيغ الحصر

102
00:35:55.800 --> 00:36:14.300
انما المؤمنون اخوة ولا يصح ان يكون حالهم على غير هذا الاخوة الايمانية يجب ان تكون متحققة. وهذه الاخوة لها مقتضيات من النصرة والمحبة لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

103
00:36:14.450 --> 00:36:38.800
هل نحن كذلك حينما نختلف على هذه الاخوة الايمانية وحفظ مقتضيات هذه الاخوة واقعة ومتحققة او اننا ننسى جميع هذه الحقوق وندير ظهورنا نحوها فلا يبقى الا القطيعة والتربص كل طائفة تتربص بالاخرى

104
00:36:38.950 --> 00:36:55.750
الدوائر بل اكثر من هذا لربما صار ذلك الى حال من الاقتتال بل لربما صار الى حال من التكفير الرمي بالكفر من اجل ماذا من اجل اننا اختلفنا في اجتهاداتنا

105
00:36:55.850 --> 00:37:17.250
ببعض الامور والله عز وجل يقول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم. قدم التقوى الامر بالتقوى لان القلوب ان لم تكن متحققة بالتقوى ايها الاحبة ومعنى ذلك انها لا تصغي لنصح ناصح ولا يؤثر ذلك فيها

106
00:37:18.000 --> 00:37:38.050
والقلوب قد اعتراها ما اعتراها وحصل لها من انواع القسوة ما نعلمه جميعا واذا اردتم ان اقرب لكم هذا بمثال يوضحه فهذا الانسان الغافل المعرض الذي قد انغمس في شهواته

107
00:37:38.600 --> 00:38:01.150
وسكر في لذاته حينما يصنع نصح الناصحين وبعض الواعظين فان ذلك قد لا يؤثر فيه يدخل ويسمع خطيب الجمعة ويخرج كما دخل واذا قيل له اتق الله لربما يأنف ويغضب والاخر لربما يسمع الكلمة والاية والموعظة فيرق قلبه ويلين

108
00:38:01.450 --> 00:38:22.800
ويبكي ويتأثر ويستجيب وينتصح ما الفرق بين هذا وهذا الفرق ان هذا قد وجد في قلبه من التقوى ما يحمله على القبول والامتثال والاخر الاخر لم يوجد في قلبه من تقوى الله عز وجل

109
00:38:23.150 --> 00:38:42.700
ما يدعوه الى قبول نصح الناصحين ووعظ الواعظين والتذكر بايات الله تبارك وتعالى ننتقل من هذه الصورة الى حالنا التي الفنا فيها هذا الاختلاف والشقاق والنزاع فما عاد مثل هذا الكلام

110
00:38:42.850 --> 00:39:01.050
يؤثر فينا فاصبح بعضنا ايها الاحبة حينما يسمع مثل هذه النصوص وهذه الايات لربما يوجه ذلك الى غيره وانه ليس بحاجة الى مثل هذا الكلام هو ليس بحاجة الى ان يسمع منك

111
00:39:02.150 --> 00:39:19.700
ولا ان يقضي لحظة في الوقوف مع حديثك هذا ما الذي حصل ما الذي اعترى القلوب؟ ما الذي غيرها ما الذي يجعل ذلك المنغمس في شهواته يصير في تلك الحال فلا ينتفع بنصح الناصحين

112
00:39:20.050 --> 00:39:42.350
وهذا الانسان الذي ظاهره الاستقامة ايضا في هذا الباب لا يقبل من عادل ولا ناصح ولا مشفق ولا محب انما يريد من الاخرين ان يوافقوه بغير استثناء الا يستثنوا ان يكون معه على طول الطريق في كل اجتهاداته وارائه

113
00:39:42.450 --> 00:40:04.600
وفهمه واحكامه هل هذا هو المراد من الذي يدعي لنفسه العصبة اتقوا الله واصلحوا ذات بينكم. الانسان يتهم نفسه دائما يقول ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تبارك وتعالى فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم. في هذه الاية يقول هذا تحريج من الله على المؤمنين

114
00:40:04.700 --> 00:40:24.250
ان يتقوا الله وان يصلحوا ذات بينهم تحريج والله تبارك وتعالى يقول والصلح خير وهذا عام وان كان هذا السياق في قضية معينة لكن اللفظ عام مطلق كما يقول القرطبي رحمه الله

115
00:40:24.500 --> 00:40:42.300
يقتضي ان الصلح الحقيقي الذي تسكن اليه النفوس ويزول به الخلاف انه خير على الاطلاق والصلح خير الصلح خير ويدخل في هذا ماذا جاء السياق فيه الصلح بين الرجل وامرأته

116
00:40:42.400 --> 00:41:01.750
فهذا خير من الفرقة فالتمادي على الخلاف والشحناء والمباغضة يقول هي قواعد الشر وسيأتي في الحديث بالبغضة انها الحالقة الصلح نبذ اسباب الشر خير لاحظ هنا ما قال خير في الدنيا خير في العاجل

117
00:41:01.950 --> 00:41:18.700
او خير في الاخرة خير في الباب الفلاني وانما اطلق ذلك والاصل ان مثل هذا يحمل فيه المقتضى يعني المقدر المحذوف على اعم معانيه فان حذف المقتضى يعني المقدر المحذوف

118
00:41:18.800 --> 00:41:36.550
يحمل على اعم معانيه المناسبة له. الصلح خير ولم يقيد ذلك بباب من الابواب ولم يقيد ذلك في الدنيا او في الاخرة بل قال النبي صلى الله عليه وسلم ما عمل ابن ادم شيئا

119
00:41:36.800 --> 00:41:56.500
افضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن. هذا حديث صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لاحظ ما عمل ابن ادم شيئا افضل من الصلاة وذكر مع الصلاة التي هي الركن الثاني من اركان الاسلام. صلاح ذات البين والخلق الحسن

120
00:41:57.200 --> 00:42:16.100
كتاباتنا ومزاولاتنا وممارساتنا بهذا الشقاق والنزاع في تويتر وفي غيره تويتر هل هذا من الاصلاح اصلاح ذات البين؟ وهل نسعى في هذا وكذلك ايضا الخلق الحسن هل نحن نحمل اخلاق اسلامية

121
00:42:16.350 --> 00:42:35.500
كريمة فيما نكتب وما نقول وما نعلق سباب وشتائم والله يا اخوان قبل هذه الوسائل والوسائط الجديدة ما كنت اظن ان الحال بلغت هذا الحضيض كنت اظن ان من عنده شيء من التدين انه يحمل اخلاقا صالحة

122
00:42:36.100 --> 00:42:54.100
حتى رأينا اخلاق الشبيحة كما يقال في هذا التراشق في هذا الاختلاف والتنازع فصار الواحد منا يكتب لربما في بعض اهل العلم بعض اهل الفضل بعض اهل الدين عبارات لا تليق

123
00:42:54.600 --> 00:43:08.850
ان تقال في مسلم ولو كان فاسقا يرمى بالعظائم من اجل اننا اختلفنا معه في وجهة نظر في قضية من القضايا؟ هل يجوز هذا؟ هل يسوء؟ النبي صلى الله عليه وسلم

124
00:43:08.850 --> 00:43:22.750
يقول اياكم والبغضاء فانها الحالقة الا اخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال صلاح ذات البين. هذا من حديث ابي الدرداء في بعض الفاظه

125
00:43:22.750 --> 00:43:38.350
الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال صلاح ذات البين. وفساد ذات البين. الحالقة والذي نفسي بيده لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا

126
00:43:38.550 --> 00:43:56.150
النبي صلى الله عليه واله وسلم بهذا الحديث يقول الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال اصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة

127
00:43:56.400 --> 00:44:24.900
اصلاح ذات البين في بعض الفاظه صلاح ذات البين يعني صلاح الحال التي تكون بين الناس اصلاح احوال البين حتى تكون احوالكم احوال صحة والفة ومحبة واجتماع وبعضهم يقول صلاح ذات البين

128
00:44:25.250 --> 00:44:47.100
يعني صلاح واصلاح الافساد والفتنة التي تكون بين الناس بما في ذلك من عموم المنافع الدينية والدنيوية من التعاون والتناصر والتآلف والاجتماع على الخير حتى ابيح فيه الكذب كما هو معلوم

129
00:44:47.400 --> 00:45:05.100
في الاصلاح بين المتخاصمين يقول فلان يثني عليك فلان يذكرك بالخير لجمع القلوب مع ان الكذب حرام فأبيح في هذه الحال بين اثنين فكيف يكون الشأن ايها الاحبة اذا كان هذا التنازع

130
00:45:05.450 --> 00:45:29.950
بين طوائف من المسلمين لا شك ان السعي في ذلك لدفع الشرور والمضار الدينية والدنيوية لا شك انه اعظم واكد وهذا امر لا ينبغي ان يختلف عليه اثنان يقول صلى الله عليه وسلم معللا ذلك

131
00:45:30.250 --> 00:45:49.000
فان فساد ذات البين هي الحالقة لماذا كان اصلاح ذات البين افضل من الصلاة والصيام والصدقة باعتبار ان فساد ذات البين تأتي على الاخضر واليابس فساد ذات البين الشر الذي يقع

132
00:45:49.500 --> 00:46:16.650
بين الناس سوء ذات البين قاصمة مشاجرة المشاحنة فرقة الاختلاف هذه الخصلة هي الحالقة سوء ذات البين يدخل فيها التسبب في المخاصمات والمعارك الكلامية والجدلية والفكرية والحربية كل هذا يدخل

133
00:46:16.800 --> 00:46:39.400
فيه مما يورث الفساد والفرقة والتشرذم هذا كله من فساد ذات البين فهذه هي الحالقة ايها الاحبة هكذا سماها النبي صلى الله عليه واله وسلم الحالقة تحلق ماذا؟ الحالقة فسرت بالماحية للثواب المؤدية الى العقاب

134
00:46:39.750 --> 00:47:00.200
المهلكة يقولون مأخوذة من قولهم حلق بعضهم بعضا نسأل الله العافية يعني استأصل بعضهم بعضا كما يستأصل الشعر كما يحلق فهذه تأتي على الدين اتذهبه تذهب حسنات الانسان تذهب اعماله

135
00:47:00.700 --> 00:47:27.050
الصالحة فقد فسرت في الحديث بانها تحلق الدين باي اعتبار تحلق الدين باعتبار ان الناس اذا حصل بينهم التنازع والشر والاختلاف ايها الاحبة فان ذلك يؤدي الى تنافر القلوب والتباغض والغل والقلب اذا امتلأ بالغل اشتغل عما هو بصدده من ذكر الله وطاعته

136
00:47:27.750 --> 00:47:51.300
واظلم فيتبعه بعد ذلك ظلمة الوجه الوجه اسود بسبب الظلمة التي تغشى القلب. وجهه اسود لما في قلبه من الغل على اخوانه به المسلمين ينبغي على الواحد منا ايها الاحبة ان يكرر ويعيد في كل يوم النظر الى المرآة ينظر في وجهه كان بعض السلف يخشى ان يكون وجهه قد

137
00:47:52.050 --> 00:48:10.450
فانما يوجد في القلب يظهر على الوجه والوجه مرآة تعكس بحقيقة ما في القلب فصاحب القلب المليء بالغل على اخوانه المسلمين يظلم وجهه. لا اعني سواد البشرة الذي خلقه الله عز وجل عليها فهذا قد يكون

138
00:48:10.550 --> 00:48:31.800
الوجه مشعا منيرا مشرقا تشرق فيه انوار السنة وانوار الطاعة والاستقامة ولكن قد يكون القلب مليئا بظلمة المعصية او ظلمة البدعة او ظلمة الغل في ظهر هذا في وجه صاحبه

139
00:48:32.750 --> 00:48:50.700
ثم بعد ذلك يظهر في جوارحه فتظلم هذه الجوارح فاشتغل هذا اللسان نسأل الله العافية بالوقيعة ليس له شغل الا الوقيعة في اخوانه فهو يحذر من هذا ويقع في هذا ويضلل هذا

140
00:48:50.750 --> 00:49:13.150
ويرمي هذا بالعظائم ومجالسه دامرة وليست عامرة بقالة السوء بزيد وعمرو ومن صلحاء الامة وخيارها وفضلائها ولو قيل له هات ما يكون لك عند الله فيه برهان من قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم بما تضلل به هذا او

141
00:49:13.550 --> 00:49:26.750
ترمي هذا بالكفر او البدعة او الزندقة او الضلالة هات قال الله قال رسوله اختلفت معه على زيد يزكيه او يذمه او يحسن الظن به هذا يترتب عليه تضليل ورمي بالعظائم

142
00:49:26.800 --> 00:49:42.950
لو قابلك الناس بمثل هذا لرموك بمثل ما رميتهم به لو جار الناس بعضهم بعضا بالسفه لاستحل كل احد من الاخر ما استحل منه فما يراه الانسان في زيد وعمرو ويخالفه عليه الاخرون

143
00:49:43.100 --> 00:50:02.750
لو قابلوه بمثل هذا التضليل لا ما بقي شيء فمثل هذا ايها الاحبة لا يحل بحال من الاحوال فهذه الحالقة بدلا من ان يشتغل اللسان بالذكر وقراءة القرآن والطاعة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر

144
00:50:03.150 --> 00:50:20.750
بشتغل بقالة السوء وما يشتت ويفرق والعجيب اننا صرنا الى هذه الحال ايها الاحبة بوقت قد احدق بنا العدو جميع الاعداء اجتمعوا كما تجتمع الاكلة او تتداعى الاكلة الى قصعتها

145
00:50:20.850 --> 00:50:42.550
في كل ناحية اولى الاعداء يتداعون ويتآمرون ويتضاحكون بنا ونحن نشتغل ببعضنا في اسوأ الظروف واحلكها واشدها واصعبها اذا كنا لا نجتمع في وقت الشدائد والعدو قد اخذ بخناقنا فمتى سنجتمع

146
00:50:42.600 --> 00:51:10.250
اذا كان بعضنا يعادي بعضا باصعب المواقف العدو امام نحورنا الاعداء من اليهود والنصارى وطوائف المشركين والباطنية وغير هؤلاء ويفعلون الافاعيل لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة نحن نشتغل ببعضنا تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى قالها الله عز وجل عن المنافقين واليهود على قول مشهور

147
00:51:10.250 --> 00:51:25.100
لعله الاقرب في تفسير الاية وعلى القول الاخر انها قيلت في اليهود لكن ذلك علل في النهاية سواء كان هؤلاء وهؤلاء بانهم قوم لا يعقلون هؤلاء الذين يتفرقون هذا التفرق

148
00:51:25.200 --> 00:51:43.250
لا يعقلون لو كانوا يعقلون لو كان عندهم من العقل المعيشي ما يسعفهم لاجتمعوا من اجل دنياهم من اجل الدنيا من اجل حفظ بيضتهم من اجل حفظ اعراضهم وحرماتهم ودمائهم

149
00:51:43.300 --> 00:52:03.450
واموالهم فاذا اختلفوا هذا الاختلاف تشرذموا بهذه الطريقة والعدو قد احتنكهم فما ظنكم؟ هل سيجتمعون على الغنيمة وفي الرخاء؟ صرنا الى حال ايها الاحبة ان بعض المسلمين يقاتلون اليهود مهما اختلفت مع اخوانك المسلمين هؤلاء مهما اختلفت معهم لا يجوز

150
00:52:03.550 --> 00:52:25.700
ان تشمت بهم وان تفرح لمصابهم وان تكون في صف واحد مع هؤلاء اليهود اين ما امرنا الله عز وجل به من التناصر والتعاضد والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض والموالاة النصرة ثم بعد ذلك نكون عونا على اخواننا مهما بلغ الخلاف

151
00:52:25.950 --> 00:52:45.800
كيف يصل الى هذه الحال؟ فهنا ايها الاحبة تكون الحالقة فيبدأ اللسان يشتغل تارة يرمي بالفسق وتارة بالتهم الكاذبة الافك تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم التنابز بالالقاب تراشق بالتهم

152
00:52:46.150 --> 00:53:05.050
وهكذا ايضا تشتغل الجوارح يبدأ اللسان الاخر القلم يكتب وتبدأ هذه الجوارح تعمل في اشعال هذا الخلاف والانتصار من المخالفين الامر الذي قد يصل الى الاحتراب والقتال كما هو واقع

153
00:53:05.400 --> 00:53:28.050
وليس بمتوقع هذا الشيء يشاهده الجميع عدو لا يقف عند حد وفي المقابل يشتغل بعضنا ببعض في الاختلاف والوقيعة بالاعراض والقتل هذا كله هذه هي الحالقة فاذا وصل الامر الى الرمي بالكفر او الى القتل استحلال الدماء فماذا بقي من دين الانسان

154
00:53:28.400 --> 00:53:47.500
ماذا بقي من دينه انسان ايها الاحبة لربما يكون في حال من سكر الشهوة فيشتغل ببعض الشهوات مما حرم الله عز وجل عليه من الزنا وشرب الخمر ولربما يكون مشتغلا بالوان اللهو والمعازف

155
00:53:47.750 --> 00:54:05.650
او القمار او المخدرات وهذه اثام تتفاوت وجرائم ليست على حد سواء ولكن ان يركب المراكب الصعبة بتدينه يبتغي ما عند الله عز وجل ثم بعد ذلك يلغ في الدماء

156
00:54:05.700 --> 00:54:20.500
وفي رمي اخوانه بالكفر فلربما اقرب الناس اليه فهذه اعظم مما سبق اعظم من هذه المعاصي التي سبقت من الزنا وشرب الخمر يعني لو بقي في تلك الاوحال ده كان اهون

157
00:54:20.750 --> 00:54:44.750
واسهل من ان يركب هذه المراكب الصعبة. رأيتم كيف الشيطان يصل بكيده لنا حيث يوقعنا بهذه النهايات والاعمال التي لربما لم تخطر لنا على بال قبل سنوات يتوب الانسان من ذنوب يتوب من معاصي يتوب من فسق يتوب من غفلة من تقصير

158
00:54:45.350 --> 00:55:00.400
ثم بعد ذلك يتحول الى معول هدم بالامة يشتت شملها ويفرق جمعها ويقع في خيارها ويضللهم وليس له شغل الا في هذا هل هذا تدين هل هذا تقوى لله عز وجل

159
00:55:00.450 --> 00:55:18.650
هل هذا صلاح؟ هل هذه استقامة هل هل يقال عن هذا الانسان بانه مستقيم وصالح ومتدين وملتزم كما يقال الجواب ابدا ابدا لا يمكن ليس هذا هو الدين الذي امرنا الله عز وجل به وجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم. الدين طهارة للقلب

160
00:55:18.750 --> 00:55:39.300
وزكاة الدين اخلاق تطهر اللسان والجوارح والبصر الدين فضائل يتحلى بها المؤمن الدين تقوى وخشية واخبات وخشوع الدين محبة الخير للمسلمين كما يحب لنفسه لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه

161
00:55:40.300 --> 00:56:00.850
ما يحب لنفسه هذا هو الدين وهذا هو التدين الحقيقي. قلبه نظيف لاخوانها المسلمين قلبه طاهر يشفق عليهم ويحبهم يحب لهم الخير يحب لهم الصلاح يحزن لحزنهم يتألم لالامهم قد يختلف معهم فطالما اختلف الناس ثم ماذا

162
00:56:00.950 --> 00:56:14.700
يمكن ان يتحول التدين الى شيء اخر حول هذا الانسان بدل من ان يكون او من ان كان خاملا لا ينتفع به في عمل دنيا ولا في عمل اخرة يتحول الى

163
00:56:14.900 --> 00:56:35.900
مارد يهدم ولا يبني معول هدم في المجتمع واعداؤه هم اهل الصلاح والخير هذا لا يصح ان نفعله ايها الاحبة. فهذا حال للاسف لا يرضاها الله عز وجل وانما يفرح بها الشيطان. ويفرح بها شياطين الانس

164
00:56:36.050 --> 00:56:47.319
والجن ويطربون ويرقصون على جراحنا ويضحكون من عقولنا وهذه الحال التي صرنا اليها والله المستعان