﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين. قال الامام ابو عبد الله محمد ابن ابي بكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الرسالة التبوكية. فصل وبعد حمد الله بمحامده التي هو لها

2
00:00:20.250 --> 00:00:40.250
والصلاة والسلام على خاتم انبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم. فان الله سبحانه يقول في كتابه وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب. احسنت. ان الحمد لله. نحمده ونستعينه ونستغفره

3
00:00:40.250 --> 00:01:00.250
ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه

4
00:01:00.250 --> 00:01:26.000
على اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فاسأل الله تعالى ان ارزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح والاخلاص في القول والعمل كما اسأله سبحانه ان يوفقنا لما يحب ويرضى وان يستعملنا في مراضيه

5
00:01:27.250 --> 00:02:07.650
اما بعد فهذا درس معقود لمدارسة وقراءة الرسالة التبوكية  الامام العلامة ابن القيم رحمه الله وسنحرص بتوفيق الله وعونه على قراءتها والتعليق عليها خلال الخمسة المجالس القادمة ان شاء الله

6
00:02:09.800 --> 00:02:43.250
هذه الرسالة موضوعها في بيان الهجرة الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  فصل المؤلف رحمه الله وبين حقيقة هذه الهجرة التي هي فرض عين على كل مسلم لا ينفك عن هذا الواجب

7
00:02:44.850 --> 00:03:13.500
في لحظة من اللحظات انما هو واجب عيني على قدر انفاسه الهجرة الى الله عز وجل بالعبادة والهجرة الى رسوله صلى الله عليه وسلم بالاتباع هذا موضوع هذه الرسالة القيمة

8
00:03:14.900 --> 00:03:49.900
وقد كتب هذه الرسالة مؤلفها نصيحة اهداها لبعض اخوانه وكان اذ ذاك في مدينة تبوك ولذا سميت بالتبوكية ارسلها لبعض اخوانه في الشام واراد ان تكون هدية يهديهم اياها فذكر انها

9
00:03:50.150 --> 00:04:24.350
لاخوانه ورفقائه في طلب العلم ذكر هذا في اواخر الرسالة وذكر كلمة لطيفة وهي ان احسن هدية يهديها المسلم لاخوانه الكلمة الطيبة او النصيحة وهذا فيه فائدة لنا معشر طلاب العلم

10
00:04:24.550 --> 00:04:56.200
وهي انه ينبغي ان تؤسس الصداقة والاخوة في الله على اساس التناصح  التعاون على البر والتقوى على ان يحب المسلم لاخيه ما يحب لنفسه ولذا فانه ينصح لاخيه يوجهه يأمره بالحق

11
00:04:56.750 --> 00:05:23.650
وينهاه عن الباطل هذا هو الذي ينبغي ان يكون عليه الصاحب مع صاحبه والا فان هذه الصحبة وبال على صاحبها وانظر هدي خير الناس لاصحابه صلى الله عليه وسلم كيف انه قال كما عند ابي داوود

12
00:05:24.150 --> 00:05:44.750
لصاحبه معاذ بن جبل رضي الله عنه قال يا معاذ والله اني لاحبك فلا تدعن دبر كل صلاة ان تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فانظر كيف كان

13
00:05:45.650 --> 00:06:13.050
اعظم الناس قياما بحق الاخوة والصحبة والمحبة في الله صلى الله عليه وسلم كيف كان محبا للخير لاصحابه ومن ثمرة ذلك انه كان يهديهم الخير ينصح لهم توجههم الى كل ما ينفعهم عند الله سبحانه وتعالى

14
00:06:13.950 --> 00:06:37.000
وعلى هذا السنن درج ابن القيم رحمه الله في هذه الرسالة اراد موعظة اخوانه ونصيحتهم فيما يحتاجونه بل في اهم ما يحتاجونه في سيرهم الى الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة

15
00:06:38.150 --> 00:07:03.100
ونحن يا معشر طلاب العلم نحتاج فيما بيننا ان نتخلق بهذا الخلق ان ينصح الانسان لاخوانه وان يتقبل نصيحتهم اليوم مع الاسف الشديد ربما تمر الايام الطويلة ولا يسمع المرء

16
00:07:03.350 --> 00:07:35.600
من اخيه نصيحة يوجهه بها ويسدده بها نجد ان المرافقة والملازمة والصحبة كثيرة لكن اقل شيء فيها هذا الامر وهو التناصح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر مع ان هذا هو سبب النجاة

17
00:07:35.950 --> 00:08:00.300
والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر المسلم يحب يحب اخوانه في الله ويريد ان يكون واياهم في اعلى المراتب يحب لنفسه الخير

18
00:08:00.750 --> 00:08:28.400
ويحب لاخوانه الخير اذا رأى على اخيه ولو قذاة صغيرة فانه يحب ان ينزه اخاه عنها لا يريد ان يكون اخوه الا في احسن حال وخير حال فاسأل الله جل وعلا ان يعيننا على القيام بهذا الواجب

19
00:08:29.200 --> 00:08:55.350
هذه الرسالة التي بين ايدينا بعثها مؤلفها رحمه الله كما يقول راوي هذه الرسالة انه سير هذا الكتاب من تبوك ثامنا محرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمئة يعني قبل وفاته بنحو ثمانية عشر

20
00:08:55.750 --> 00:09:22.900
عاما وعمره نحو من اثنتين واربعين سنة رحمه الله و بدأ المؤلف رحمه الله الحمد لله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ابتدأ هذه الرسالة

21
00:09:23.050 --> 00:09:46.000
التذكير بقول الله سبحانه وتعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب المؤلف بدأ او بنى رسالته على تفسير هذه الاية لانها كما ذكر

22
00:09:46.650 --> 00:10:16.600
جامعة لكل خير في الدنيا والاخرة فيما بين العبد والناس وفيما بينهم وبين رب الناس وهذا سيتجلى لك في صفحات واسطر هذه الرسالة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقد اشتملت هذه الاية على جميع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم فيما بينهم في بعضهم بعضا وفيما بينهم وبين ربهم

23
00:10:16.600 --> 00:10:36.600
فان كل عبد لا ينفك من هاتين الحالتين وهذين الواجبين واجب بينه وبين الله وواجب بينه وبين الخلق. فاما ما بينه وبين الخلق من المعاشرة والصحبة فالواجب عليه فيها ان يكون اجتماعه به وصحبته لهم تعاونا على مرضات الله وطاعته. التي هي غاية سعادة العبد وفلاحه. ولا سعادة له الا به

24
00:10:36.600 --> 00:10:56.600
وهي البر والتقوى اللذان هما جماعة الدين كله. واذا افرد كل واحد من الاسمين دخل فيه المسمى الاخر. اما تظمنا واما لزوما ودخوله فيه تظمنا اظهر لان البر جزء مسمى التقوى وكذلك التقوى فانه جزء مسمى البر وكون احدهما لا يدخل في الاخر عند الاقتران لا يدل على انه لا

25
00:10:56.600 --> 00:11:23.300
يدخل فيه عند الانفراد نعم مر بنا في دروس سالفة ان انواع الدلالات ثلاثة دلالة دلالة المطابقة ودلالة التظمن ودلالة اللزوم والمؤلف رحمه الله يقول ان احد الاسمين البر والتقوى

26
00:11:23.450 --> 00:11:46.200
يدخل في الاخر ويفهم منه اما بدلالة التضمن او بدلالة اللزوم وان كان يميل الى ان دخوله فيه بدلالة التظمن اظهر ودلالة التظمن دلالة اللفظ على بعض معناه دلالة اللفظ على بعض معناه

27
00:11:46.800 --> 00:12:17.700
اما دلالة اللزوم فانها دلالة اللفظ على امر خارج عنه لا ينفك عنه دلالة اللفظ على امر خارج عنه ولكنه لا ينفك عنه  بدأ المؤلف رحمه الله ب بيان ان هذه الاية اشتملت على جميع مصالح العباد في معاشهم ومعادهم

28
00:12:18.100 --> 00:12:43.350
فيما بينهم وبين ربهم وبينهم وبين العباد وذلك ان الواجب في المعاشرة بين العباد ان تكون على سبيل التعاون على البر والتقوى والا فانها وبال على اهلها وهذا المعنى سيكرره المؤلف رحمه الله في اثناء هذه الرسالة. نعم

29
00:12:43.600 --> 00:13:03.600
احسن الله اليكم قال رحمه الله ونظير هذا لفظ الايمان والاسلام والايمان والعمل الصالح والفقير والمسكين والفسوق والعصيان والمنكر والفاحشة ونظائره كثيرة وهذه قاعدة جليلة من احاط بها زالان اشكالات كثيرة اشكلت على طوائف كثيرة من الناس. ولنذكر من هذا مثالا واحدا

30
00:13:03.600 --> 00:13:30.000
به على غيره وهو البر والتقوى. نعم هذه قاعدة مهمة وهي انه في الالفاظ دلالة الاقتران تختلف عن دلالة الانفراد في الالفاظ دلالة الاقتران تختلف عن دلالة الانفراد ومثل لي هذا بامثلة

31
00:13:30.450 --> 00:13:49.650
قال رحمه الله ونظير هذا لفظ الايمان والاسلام. نعم الايمان هو الاسلام من حيث ذاتهما اذا اجتمع افترقا واذا افترقا اجتمعا اذا ذكر كل واحد من هذين اللفظين في سياق

32
00:13:49.800 --> 00:14:13.800
فانه يدل على ما يدل عليه الاخر اما اذا ذكر في سياق واحد فان الاسلام يفسر بالدين الظاهر والايمان يفسر بالدين الباطن كما دل على هذا حديث جبريل المشهور وكذلك الامر في الايمان والعمل الصالح

33
00:14:14.200 --> 00:14:44.600
فان الايمان يشتمل على العمل الصالح لانه قول واعتقاد وعمل وكذلك من العمل الصالح الايمان لكن اذا ذكرا معا فان ذكرى العمل الصالح هو من اه ذكري الخاص بعد العام كما جاء في ايات كثيرة

34
00:14:44.800 --> 00:15:05.350
يعطف فيها العمل الصالح على الايمان. ان الذين امنوا وعملوا الصالحات. فهذا من باب عطف الخاص على العام تنبيها على اهميته هذا وجه ووجه اخر عند اهل العلم وهو انه اذا عطف على بعضهما

35
00:15:05.550 --> 00:15:27.600
فالايمان هو الدين الباطن والعمل الصالح هو الدين الظاهر. هذان توجيهان عند اهل العلم للنصوص التي جاء فيها ذكر العمل الصالح مع الايمان في سياق واحد يقول والفقير والمسكين كذلك الامر

36
00:15:27.800 --> 00:15:54.300
في هاتين الكلمتين الفقير والمسكين اذا ذكر معا فان هاتين الكلمتين تفترقان في في المعنى فالفقير اشد حاجة من المسكين الفقير هو الذي لا يجد شيئا او يكاد ان لا يجد شيئا

37
00:15:55.550 --> 00:16:23.500
اما المسكين فانه من يجد ما لا يكفيه واما اذا ذكر كل واحد منهما بانفراد فان احدهما يدل على الاخر وقل مثل ذلك في الفسوق والعصيان اذا جمعا معا كما في قوله تعالى وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان

38
00:16:24.200 --> 00:16:56.550
اذا ذكرا معا فان هاتين الكلمتين تفترقان في المعنى فيفسر الفسوق بانه فعل المحرمات ويفسر العصيان بانه ترك الواجبات اما اذا افترقا في السياق فذكر كل لفظ على حدى فان احدهما يدل على ما يدل عليه الاخر. فاذا ذكر الفسوق شمل

39
00:16:56.800 --> 00:17:26.500
فعل المحرمات وترك الواجبات وكذلك الشأن اذا ذكر العصيان وحده وقل مثل ذلك في المنكر والفاحشة  جاء في النصوص جمعهما وينهى عن الفحشاء والمنكر فاذا جمع فان الفحشاء هي ما فحش

40
00:17:26.950 --> 00:17:52.250
وغلظ من الذنوب والمعاصي والمنكر هو ما كان دون ذلك واما اذا ذكر المنكر وحده فانه يشمل الصغير والكبير وما فحش وما دونه واذا ذكر الفاحشة او الفحشاء وحدها فالذي

41
00:17:52.300 --> 00:18:17.350
تدل عليه موارد النصوص هو ان الفاحشة او الفحشاء انما هي للامر الكبير العظيم الذي فحش وغلظ النهي عنه قال ونظائره كثيرة وهذه قاعدة جليلة نعم ينبغي التنبه اليها وهي

42
00:18:18.150 --> 00:18:41.100
الالتفات والاعتبار باختلاف حال الدلالة من حيث الاقتران او الانفراد. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان حقيقة البر هو الكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير كما يدل عليه اشتقاق هذه اللفظة وتصاريفها في

43
00:18:41.100 --> 00:19:10.100
ومنه البر بالضم لكثرة منافعه وخيره بالاضافة الى سائر الحبوب. هذه المادة تدل على الاتساع وهي مادة برأ ويقول المؤلف ومنها البر يعني هذه الحبوب الحنطة والقمح يقول كأنها سميت بذلك لكثرة منافعها

44
00:19:11.150 --> 00:19:31.900
والراغب الاصفهاني في المفردات اه يذكر شيئا قريبا من هذا وهي ان البر وهي ان البر سمي برا لاتساع حاجة الناس اليه  عاد الامر الى جهة الكثرة والاتساع اما لكثرة الخير

45
00:19:32.250 --> 00:19:50.000
والانتفاع واما لكثرة الحاجة والله اعلم نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ومنه رجل بار وبر وكرام بررة والابرار. فالبر كلمة لجميع انواع الخير والكمال المطلوب من العبد هذا هو البر

46
00:19:50.550 --> 00:20:08.900
كلمة جامعة لجميع انواع الخير والكمال المطلوب من العبد او كما قال الراغب في المفردات انها تدل على التوسع في فعل الخير وهذه الكلمة قد تدل على فعل الخير عموما

47
00:20:09.300 --> 00:20:35.500
وقد تخص  بعض افراده كما في الاحسان الى الخلق ولا سيما الى الوالدين فيقال بر الوالدين وقد تطلق ويراد جميع انواع الخير كما سيأتي فيما يذكر المؤلف رحمه الله اذا كلمة البر في النصوص

48
00:20:35.600 --> 00:21:05.850
تأتي  مفهوم عام واسع وتأتي بمفهوم خاص وكونها تدل على معنى خاص لا ينفي دلالتها على المعنى العام انما هذا لمزيد تأكيد على هذا الامر نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وفي مقابلته وفي مقابلته الاثم وفي حديث النواس بن سمعان وفي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه ان النبي صلى الله

49
00:21:05.850 --> 00:21:21.800
عليه وسلم قال له جئت تسأل عن البر والاثم فالاثم كلمة جامعة للشر والعيوب التي يذم العبد به عليها. نعم. كذلك الاثم ينبغي ان تتنبه الى انه جاء في النصوص

50
00:21:21.950 --> 00:21:44.250
على معنيين جاء بمعنى الذنب يعني المعصية والمنكر كما ذكر المؤلف رحمه الله جئت تسأل عن البر والاثم يعني الطاعة والمعصية ويطلق الاثم ويراد به ما يلزم على الذنب وهو

51
00:21:44.400 --> 00:22:06.850
عقوبته او الذم عليه كما قال تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه فلا اثم عليه يعني ليس هناك عليه في هذا عقوبة و قل مثل ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم

52
00:22:07.000 --> 00:22:30.400
لما خرجه مسلم في الصحيح ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم ها مثل اثام من تبعه فهذا جاء بمعنى ما يلزم على الذنب. اذا ما يلزم على الذنب من العقوبة والذنب هو ماذا

53
00:22:30.750 --> 00:22:57.100
الاثم والسبب الموصل اليه ايضا اثم فهمنا الذم والعقوبة اثم والسبب الموصل الى ذلك اثم ايضا نعم قال رحمه الله فيدخل في مسمى البر الايمان واجزاؤه الظاهرة والباطنة ولا ريب ان التقوى جزء هذا المعنى هو اكثر ما يعبر واكثر ما

54
00:22:57.100 --> 00:23:18.100
عبروا بالبر عن بر القلب وهو وجود طعم الايمان فيه وحلاوته. وما يلزم ذلك من من طمأنينته وسلامته وانشراحه وقوته وفرحه بالايمان ان وقوته وفرحه بالايمان فان للايمان فرحة وحلاوة ولذاذة في القلب. فمن لم يجدها فهو فاقد للايمان او ناقصه. وهو من القسم الذين قال الله

55
00:23:18.100 --> 00:23:36.050
عز وجل الذين قال الله عز وجل فيهم قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم فهؤلاء على اصح القولين مسلمون غير منافقين وليسوا بمؤمنين ان لم يدخل الايمان في قلوبهم فيباشرها حقيقته. نعم

56
00:23:36.450 --> 00:23:57.300
والصحيح في هذه الاية ان هؤلاء مسلمون غير مؤمنين وليسوا منافقين كما قال طائفة من اهل العلم. هذا القول ليس بصواب لان الله سبحانه وتعالى امر ان يقولوا ولكن قولوا

57
00:23:57.450 --> 00:24:16.850
اسلمنا والمنافقون ليسوا مسلمين لا سيما وان الله جل وعلا قد قال ولما يدخل الايمان في قلوبكم فهم ليسوا في هذه الحال او في ذاك الوقت قد بلغوا مرتبة الايمان لكنهم

58
00:24:17.700 --> 00:24:41.700
سيبلغونه لانه قال ولما يدخل الايمان في قلوبكم فالصحيح انهم مسلمون لا مؤمنين  المقصود بقول المؤلف رحمه الله ليسوا مؤمنين يعني انه ليس معهم الايمان المطلق وان كان معهم مطلق الايمان

59
00:24:41.900 --> 00:25:05.550
بمعنى القوم ليسوا فاقدين للايمان بالكلية لو كانوا كذلك لم يكونوا مسلمين انما هم فاقدون لكماله كماله الواجب الذي اوجبه الله سبحانه وتعالى. هؤلاء لم يصلوا اليه. هذه مرتبة آآ ما وصلوا اليها

60
00:25:05.700 --> 00:25:29.200
لان الايمان على ثلاث درجات المرتبة الاولى اصله والمرتبة او الدرجة الثانية كماله الواجب والدرجة او المرتبة الثالثة كماله المستحب وهؤلاء قد حصنوا الدرجة الاولى وهي اصل الايمان. فكانوا مسلمين

61
00:25:29.400 --> 00:25:55.550
لكنه ما وصلوا الى مرتبة الايمان الواجب فضلا عن ان يكونوا قد وصلوا الى الايمان المستحب. اذا المنفي عنه  الايمان المطلق لا مطلق الايمان. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقد جمع الله تعالى خصال البر في قوله ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله

62
00:25:55.550 --> 00:26:15.550
الاخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون. فاخبر سبحانه ان

63
00:26:15.550 --> 00:26:34.550
بره والايمان به وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وهذه هي اصول الايمان الخمس التي لا قوام للايمان الا بها وانه الشرائع الظاهرة من اقامة الصلاة وايتاء الزكاة والنفقات الواجبة. وانه الاعمال القلبية التي هي حقائقه من الصبر والوفاء بالعهد

64
00:26:34.550 --> 00:26:53.150
تناولت هذه الخصال جميع اقسام الدين حقائقه وشرائعه والاعمال المتعلقة بالجوارح وبالقلب ووصول الايمان الخمس. ثم اخبر سبحانه ان هذه خصال التقوى بعينها فقال اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون. اذا هذا دليل على ان البر

65
00:26:53.600 --> 00:27:21.250
يطلق ويراد به جميع خصال الخير الظاهرة والباطنة وكذلك التقوى لان الله سبحانه وتعالى قال اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله واما التقوى فحقيقتها العمل بطاعة الله ايمانا واحتسابا امرا ونهيا فيفعل ما امر الله به ايمانا بالامر

66
00:27:21.250 --> 00:27:41.250
تصديقا بموعده ويترك ما نهى الله عنه ايمانا بالنهي وخوفا من وعيده. كما قال طرق ابن حبيب رحمه الله اذا وقعت الفتنة فادفعوها بالتقوى. قالوا وما التقوى قال ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله وهذه

67
00:27:41.250 --> 00:28:01.250
من احسن ما قيل في حد التقوى فان كل عمل لابد له من مبدأ وغاية فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الايمان ويكون الباعث عليه والايمان المحض لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك. بل لابد ان يكون مبدأ محض الايمان وغايته ثواب الله تعالى

68
00:28:01.250 --> 00:28:16.850
مرضاته وهو الاحتساب. ولهذا كثيرا ما يقرن بين هذين الاصلين في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم. من صام رمضان ايمانا من صام رمضان ايمانا واحتسابا ومن قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا ونظائره. نعم

69
00:28:18.100 --> 00:28:38.000
هذا الكلام الحسن من طلق ابن حبيب رحمه الله وهو احد التابعين بتفسير التقوى وقد صدق المؤلف رحمه الله حينما قال ان هذه او هذا من احسن ما قيل في حد التقوى

70
00:28:38.700 --> 00:28:56.000
يقول رحمه الله في تفسير التقوى ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله اذا التقوى

71
00:28:56.650 --> 00:29:20.400
فعل الواجبات وترك او فعل الخيرات وترك المنكرات مع شرطين الاول ان يكون القائم بذلك على نور من الله والشرط الثاني ان يكون راجيا ثواب الله اما الشرط الاول وهو ان يكون

72
00:29:20.550 --> 00:29:46.400
قائما بذلك على نور من الله فيشمل والله تعالى اعلم ثلاثة امور اولا ان يكون عمله مؤسسا على قاعدة الايمان الصحيح لان الكافر لا قبول لعمله مهما عمل وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا

73
00:29:47.300 --> 00:30:12.050
الامر الثاني الذي يشمله قوله على نور من الله ان يعمل بالطاعة وان يكف عن المحرم على علم بشرع الله عز وجل وذلك ان العلم هو النور الذي يستضيء به العبد في طريق سيره الى الله سبحانه وتعالى

74
00:30:12.450 --> 00:30:33.900
ومن عبد الله بالجهل فعل وترك بغير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح الامر الثالث الذي يدل عليه قوله على نور من الله ان يكون في ادائه لما احب الله وتركه لما

75
00:30:33.950 --> 00:30:55.800
ابغض الله مخلصا لله يريد وجه الله لا رياء ولا سمعة من حقق هذه الامور الثلاثة كان محققا لهذا الشرط وهو انه مؤدن ما احب الله وكافا عن ما ابغض الله

76
00:30:56.250 --> 00:31:19.950
وهو كاف عما ابغض الله على نور من الله اما الشرط الثاني فهو ان يكون راجيا ثواب الله وهذا هو المعبر عنه بمثل هذا السياق بالاحتساب الاحتساب الذي جاء في نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم

77
00:31:20.250 --> 00:31:45.550
من قام رمظان ايمانا واحتسابا او من صام رمضان ايمانا واحتسابا وما شكل هذه النصوص فالمراد بالاحتساب رجاء ثواب الله الاحتساب رجاء ثواب الله لابد للعبد اثناء قيامه بالعمل ان يكون راجيا ثواب الله عز وجل

78
00:31:46.400 --> 00:32:14.000
وبهذا يتحقق ايمانه بصفة الكرم والجود والرحمة من الله العظيم سبحانه وتعالى كما انه يتحقق تصديقه لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وبذلك يكون قائما بعبودية الرجاء التي هي من اعظم

79
00:32:14.350 --> 00:32:34.000
الواجبات القلبية على العباد فالعبد اثناء قيامه بالطاعة لابد ان يكون جامعا بين الرجاء والخوف يرجو ان يقبل الله عمله وان يثيبه عليه ما وعد لان الله لا يخلف الميعاد

80
00:32:34.350 --> 00:32:56.850
كما انه يخاف ان يرد عليه عمله اما لتقصيره في ادائه او ان يكون هذا عقوبة من الله سبحانه وتعالى له على ذنب سلف منه فالمؤمن في ادائه للطاعات لابد ان يلاحظ هذين الامرين

81
00:32:57.050 --> 00:33:12.850
يرجو ثواب الله ويخاف ان يرد عليه عمله. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فقوله على نور من الله اشارة الى الاصل الاول وهو الايمان الذي هو مصدر العمل والسبب الباعث عليه. وقوله

82
00:33:12.850 --> 00:33:32.850
ترجو ثواب الله اشارة الى الاصل الثاني وهو الاحتساب وهو الغاية التي لاجلها يوقع العمل ولها يقصد به. ولا ريب ان هذا جامع لجميع اصول الايمان وفروعه وان البر داخل في هذا المسمى. واما عند اقتران احدهما بالاخر كقوله تعالى عرفنا الان ان كلمتي

83
00:33:32.850 --> 00:34:01.850
البر والتقوى اذا افترقتا اجتمعتا اذا افترقتا في السياق اجتمعتا بالمعنى فالبر هو التقوى والتقوى هي البر وكلاهما يعني فعل ما احب الله والكف عما ابغض الله. نعم الان يأتي الكلام عن حال الاقتران بين الكلمتين. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله واما عند اقتران احدهما بالاخر كقوله تعالى

84
00:34:01.850 --> 00:34:21.850
على البر والتقوى فالفرق بينهما فرق بين السبيل المقصود لغيره والغاية المقصودة لنفسها. فان البر مطلوب لذاته. اذ هو كمال العبد وصلاحه الذي لا صلاح بدونه كما تقدم واما التقوى هي الطريق فهي الطريق الموصلة الى البر والوسيلة اليه. ولفظها يدل على هذا فان فعل لا من وقى يقي

85
00:34:21.850 --> 00:34:41.850
وكان اصلها وقوى فقلبوا الواو تاء كما قالوا في تراث من الوراثة وتجاه من الوجه وتخمه من الوسط ونظائره فلفظها دل على انها من الوقاية فان المتقي قد جعل بينه وبين النار وقاية فالوقاية من باب دفع الضرر والبر من باب تحصيل النفع فالتقوى كالحمية

86
00:34:41.850 --> 00:35:05.650
برك العافية والصحة. كأن كلام المؤلف رحمه الله يشير الى ان هاتين الكلمتين اذا اجتمعتا فان البر يفسر بفعل الخيرات والتقوى تفسر بترك المنكرات وهذا ما نص عليه جماعة من اهل العلم

87
00:35:06.100 --> 00:35:33.950
الحافظ ابن رجب وغيره من اهل العلم ان البر والتقوى اذا اجتمعتا فالبر فعل الخيرات والتقوى الكف عن المنكرات ومن اهل العلم من ذهب الى معنى اخر وهو ان هاتين الكلمتين اذا اجتمعتا

88
00:35:34.800 --> 00:36:07.950
فالبر لفظ عام والتقوى لفظ خاص فالبر انما هو فعل الواجبات  الكف وعفوا وفعل المندوبات مع الكف عن المحرمات واما التقوى فانها اخص فتدل على فعل الواجبات والكف عن المحرمات

89
00:36:08.200 --> 00:36:42.750
ولا يدخل فعل المستحبات في هذه الكلمة ومن اهل العلم من ذهب الى فرق ثالث وهو ان البر معاملة الخلق بالاحسان والتقوى معاملة الحق بالطاعة البر معاملة الخلق بالاحسان والتقوى

90
00:36:43.050 --> 00:37:11.850
معاملة الحق سبحانه بالطاعة ومهما يكن من شيء فالمقام مقام اجتهاد والاقوال ليست ببعيدة عن بعد عن بعضها والعلم عند الله تعالى نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وهذا باب شريف ينتفع به انتفاع عظيم في فهم الفاظ القرآن ودلالاته ومعرفة حدود ما انزل الله على رسوله صلى الله

91
00:37:11.850 --> 00:37:28.150
عليه وسلم فانه هو العلم النافع. وقد تم سبحانه في كتابه من ليس له علم بحدود ما انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم. نعم. هذا من العلم الذي ينبغي على المسلم ولا سيما على طالب العلم

92
00:37:28.350 --> 00:37:47.700
ان يعتني به وهو العلم بحدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا حقيقة العلم الذي لا ينبغي التفريط فيه وقد ذم الله عز وجل من لا يعلم هذه الحدود

93
00:37:48.150 --> 00:38:07.850
فقال سبحانه الاعراب اشد كفرا ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله والعلم بحدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يشمل امرين معرفة المعاني

94
00:38:08.500 --> 00:38:39.850
والتمييز بين المتشابهات العلم بحدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يشمل اولا معرفة المعاني فتعرف هذه المعاني التي جعلها الله سبحانه وتعالى حدودا جعل هذه الالفاظ التي بينها في كتابه وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم

95
00:38:40.250 --> 00:39:04.000
حدودا لما يحب ولما ولما لا يحب فيجب ان يعرف العبد ما الصلاة وما الزكاة وما الصوم وما التوحيد وما الخمر؟ وما الميسر  ما سوى ذلك من هذه الالفاظ والحدود التي انزلها الله سبحانه وتعالى في كتابه

96
00:39:04.100 --> 00:39:25.350
وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك يعرف او يدرك التمييز بين المتشابهات حتى لا يدخل في الكلمة التي بين الله سبحانه وتعالى وبين لها حكما لا يدخل فيها ما ليس منها

97
00:39:25.950 --> 00:39:48.550
كما انه بهذا التمييز لا يخرج منها ما هو داخل فيها وهذا مما يتمايز فيه اهل العلم بالكتاب والسنة بقدر توفيقهم من الله سبحانه وتعالى  اخذهم من هذا النور المبين

98
00:39:48.700 --> 00:40:10.700
من علم الكتاب والسنة تعظم معرفتهم وعلمهم بحدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم. نعم فان عدم احسن الله اليكم قال قال رحمه الله فان عدم العلم بذلك مستلزم مفسدتين عظيمتين. احداهما اي يدخل ان يدخل في مسمى اللفظ ما ليس منه

99
00:40:10.700 --> 00:40:26.950
كما له في حكم له بحكم المراد من اللفظ فيسوى بينما فرق الله بينهما. والثانية ان يخرج من مسماه بعض افراده الداخلة تحته فيسلب عنه حكمه فيفرق بينما جمع الله بينهما. وكلا الامرين لا يجوز

100
00:40:27.000 --> 00:40:50.650
لا يجوز للعبد ان يسوي بينما فرق الله عز وجل آآ بينه او ان يفرق بينما جمع الله عز وجل بينه. نعم قال رحمه الله والذكي الفطن يتفطن لافراد هذه القاعدة وامثلتها فيرى ان كثيرا من الاختلاف او اكثره انما نشأ عن هذا الموضع

101
00:40:50.650 --> 00:41:07.750
وتفصيل هذا لا يفي به كتاب ضخم ومن هذا لفظ الخمر فانه اسم شامل لكل مسك. فلا يجوز اخراج بعظ المسكرات منه وينفى عنها حكمه. نعم يعني بعض اهل العلم خص الخمر بعصير العنب

102
00:41:08.450 --> 00:41:28.300
وهذا آآ يرجع الى ضعف العلم بحدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين معنى هذا

103
00:41:29.450 --> 00:41:47.350
هذا الامر وهو الخمر بين المعنى بلفظ لا خفاء فيه فقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم كل مسكر خمر فلا يجوز لاحد ان يخرج من هذا الحد

104
00:41:47.500 --> 00:42:13.750
شيئا يقول ان ما اسكر كثيره ولا يسكر قليله من مادة غير العنب انها لا تدخل في النصوص التي حرمت الخمر هذا امر لا يجوز نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وكذلك لفظ الميسر واخراج بعظ انواع القمار منه وكذلك لفظ كذلك الميسر

105
00:42:14.250 --> 00:42:37.600
يعني اه الله عز وجل حرمه مع الخمر انما الخمر والميسر والانصاب والازلام ليسوا من عمل الشيطان المؤلف رحمه الله اعتنى تأصيل معنى الميسر وبين ان كثيرا من الناس ما كان عندهم فقه

106
00:42:37.650 --> 00:43:01.750
ومعرفة بحدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بكلمة الميسر  بين في كتابه اعلام الموقعين ان الميسر يعم كل اكل للمال بالباطل  ويعم كل ما ادى الى وقوع

107
00:43:02.250 --> 00:43:22.200
البغضاء وصد عن ذكر الله كل ذلك يقول داخل في الميسر او ما يسمى بالقمار لا يجوز ان يقتصر على نوع واحد وهو ما رجع الى اكل اموال الناس بالباطل او انواع البيوع التي فيها غرر

108
00:43:22.400 --> 00:43:43.800
نعم هذا من الميسر ولكنه لا يقتصر عليه بل كل ما كان مؤديا الى وقوع الباطل من البغضاء والشحناء بين المؤمنين او صد عن ذكر الله وعن الصلاة فانه داخل في معنى

109
00:43:44.350 --> 00:44:05.500
الميسر ولذلك ناقش مناقشة طويلة في عدد من كتبه في الفروسية وفي اعلام الموقعين في اغاثة اللهفان وفي غيرها تكلم عن الشطرنج وانه داخل في معنى الميسر حتى ولو لم يكن

110
00:44:06.400 --> 00:44:24.650
على عوض حتى لو لم يكن على عوض بل انه من حيث هو للعلة المنصوص عليها في الاية فالله عز وجل بين العلة من تحريم الخمر ومن تحريم الميسر وهي ايقاع

111
00:44:24.700 --> 00:44:50.750
العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذا ينطبق تمام الانطباق على على اللعب بهذه اللعبة التي هي الشطرنج المقصود ان المؤلف رحمه الله شديد العناية بتحقيق هذه المصطلحات الشرعية وعلى اي شيء يجب حملها بحيث لا يقصر احد

112
00:44:50.850 --> 00:45:05.550
فيدخل في اللفظ ما ليس منه او يقصر من جانب اخر فيخرج منه ما هو ما هو منه. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وكذلك لفظ النكاح وادخال ما ليس بنكاح في مسماه

113
00:45:05.650 --> 00:45:22.300
وكذلك لفظ الربا واخراج بعظ انواعه منه وادخال ما ليس بربا فيه. وكذلك لفظ الظلم والعدل والمعروف والمنكر. ونظائره اكثر من ان تحصى والمقصود احسن المحقق جزاه الله خيرا حينما احال على

114
00:45:22.400 --> 00:45:40.450
هذه الرسالة القيمة التي اوصيك يا طالب العلم بقراءتها وهي قاعدة في الاسماء التي علق الله بها الاحكام في المجلد التاسع عشر نبه المؤلف رحمه الله شيخ الاسلام ومن بحر علمه يغترف تلميذه

115
00:45:40.750 --> 00:45:59.250
ابن القيم رحمه الله فالمؤلف رحمه الله عفوا شيخ الاسلام في هذه الرسالة نبه على بعض الكلمات التي لو روعي فيها العلم بحدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم

116
00:45:59.700 --> 00:46:18.000
ما وقع كثير من الخلاف فيها ذكر امثلة مهمة يحتاجها طالب العلم من ذلك الحيض ما هو الحيض ومن ذلك الماء ما هو الماء ومن ذلك السفر الذي علق الله عز وجل

117
00:46:18.300 --> 00:46:37.800
آآ به احكاما ما هو ذلك و اشياء من هذا القبيل الخف ما هو الذي يمسح عليه الى غير ذلك من هذه الالفاظ التي يقصر فيها بعض الناس فيخرجون منها ما هو داخل في معناها او العكس

118
00:46:38.400 --> 00:47:02.700
اما من رزق العلم بحدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فانه سيضع كل كلمة في موضعها بلا اه افراط ولا تفريط نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله والمقصود ان المقصود من اجتماع الناس وتعاشرهم التعاون على البر والتقوى فيعين كل واحد صاحبه على ذلك

119
00:47:02.700 --> 00:47:16.850
كعلما وعملا فان العبد وحده لا يستقل بعلم ذلك ولا بالقدرة عليه فاقتضت حكمة الرب سبحانه ان جعل النوع الانساني قائما بعضه ببعض معينا بعض لبعض. نعم وهذا لا ينكره عاقل

120
00:47:17.250 --> 00:47:46.250
والامر كما قال ابن خلدون في مقدمته الانسان مدني بالطبع والمعنى انه لا تتم حياته الا مع بني جنسه لا تتم حياة الانسان وتستقيم الا مع ابناء جنسه فحوائجه لا تلبى

121
00:47:46.950 --> 00:48:09.650
الا باعانة من اخوانه من بني جنسه فالناس يحتاج بعضهم لبعض ولابد الناس يحتاج بعضهم لبعض ولابد اذا كيف يجب عليهم ان يتعاشروا بما بين الله سبحانه وهو ان يكونوا متعاونين على

122
00:48:09.800 --> 00:48:25.600
البر والتقوى مجتنبين التعاون على الاثم والعدوان. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ثم قال تعالى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. والاثم والعدوان في جانب النهي نظير البر والتقوى في جانب الامر. والفرق ما بين

123
00:48:25.600 --> 00:48:40.300
الاثم والعدوان فرق ما بين محرم الجنس ومحرم القذف. فالاثم ما كان حراما لجنسه. والعدوان ما حرم الزيادة في قدره وتعدي ما ما اباح الله ومنه نعم هذا هو الفرق بينهما

124
00:48:40.900 --> 00:49:01.100
بين هاتين الكلمتين الاثم والعدوان اذا اجتمعت هاتان الكلمتان اما اذا اخترقتا فان احداهما تدل على الاخرى اما اذا اجتمعتا قال فالاثم ما كان حراما لجنسه والعدوان ما حرم  الزيادة في قدره

125
00:49:01.250 --> 00:49:18.150
ولعل ما في الحاشية اوجه يعني ما حرم لزيادة في قدره وتعدي ما اباح الله منه وهو ما عبر عنه ابن رجب رحمه الله بقوله تجاوزوا ما اذن فيه الى ما نهي عنه

126
00:49:18.600 --> 00:49:37.200
تريد بهذا القسم تجاوز ما اذن فيه الى ما نهي عنه. نعم قال رحمه الله فالزنى وشرب الخمر والسرقة ونحوها اثم ونكاح ونكاح الخامسة واستيفاء المجني عليه اكثر من حقه ونحوه عدوان

127
00:49:37.200 --> 00:50:00.000
فالعدوان الزنا وشرب الخمر والسرقة الربا ونحو ذلك هذه اثم هي نفسها في انفسها ماذا حرام لا تحل في حال ولا بحال لكن الاصل في النكاح انه ماذا حلال لكن القدر الذي ابيح هو

128
00:50:00.250 --> 00:50:26.150
الى اربع ثم بعد ذلك هذه هذه زيادة على القدر المباح وانتقال مما ابيح الى ما حرم فهذا هو العدوان كذلك استيفاء المجني عليه اكثر من حقه اذا  جاز للانسان ان يستوفي حقه من غريمه ممن اعتدى عليه

129
00:50:26.300 --> 00:51:00.550
اذا كسر له سنا جاز له ان يكسر من غريمه سنا فلو كسرا سنين كان منه العدوان وهكذا بعض الناس اذا قيلت فيه كلمة يجيب  اذاعة اذاعة متكاملة والحق انه اذا اعتدي عليك بكلمة

130
00:51:01.050 --> 00:51:30.000
ان تستوفي حقك حقك بكلمة بعض الناس الناس اذا اصابه اخر اخر بقرصة فانه يحرق الاخضر واليابس وهذا لا شك انه من العدوان اذا اباح لك الشرع ان تستوفي حقك وحد لك حدا فان مجاوزة ذلك

131
00:51:30.400 --> 00:51:52.800
من العدوان وما اقل اهل الانصاف الذين يقفون عند الحد ولا يتجاوزون ما ابيح لهم والله المستعان نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله العدوان هو تعدي حدود الله التي قال فيها تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله

132
00:51:52.800 --> 00:52:12.250
اولئك هم الظالمون. وقال في موضع اخر تلك حدود الله فلا تقربوها. اذا نستفيد من هذا ان الواجبة على العبد تجاه حدود الله عز وجل امران احدهما علمي والاخر عملي

133
00:52:12.700 --> 00:52:30.150
اما العلمي فان يعلم حدود ما انزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم واما العملي فيقف عند حدود الله بهذا يكون العبد مؤديا للامر الواجب عليه والله اعلم نعم

134
00:52:31.200 --> 00:52:51.200
احسن الله اليكم قال رحمه الله فنهى عن تعديها في اية وعن قربانها في اية. وهذا لان حدوده سبحانه هي النهايات الفاصلة بين الحلال والحرام ونهاية الشيء تارة تدخل فيه فتكون منه وتارة لا تكون داخلة فيه فيكون لها حكم مقابله. فبالاعتبار الاول نهى عن تعديها وبالاعتبار الثاني

135
00:52:51.200 --> 00:53:12.700
نهى عن قربانها قال رحمه الله فصل فهذا حكم العبد فيما بينه وبين الناس هو ان تكون وهو ان تكون مخالطته لهم تعاونا على البر والتقوى علما وعملا. واما حاله فيما بينه وبين الله تعالى هو ايثار طاعته وتجنب معصيته وهو قوله تعالى واتقوا الله. اذا جمعت الاية

136
00:53:14.500 --> 00:53:33.750
تنظيم العلاقة فيما بين العبد والناس وفيما بين العبد ورب الناس فالله عز وجل امر بالتعاون على البر والتقوى ونهى عن التعاون على الاثم والعدوان وهذا ينظم علاقة العبد بالناس

137
00:53:33.800 --> 00:53:58.900
ثم قال واتقوا الله وهذا ما ينتظم به الحال الصحيحة للعبد مع ربه رب الناس سبحانه وتعالى. نعم قال رحمه الله فارشدت الاية الى ذكر واجب العبد بينه وبين الخلق وواجبه بينه وبين الحق. ولا يتم له اداء الواجب الاول الا بعزل نفسه من الوسط والقيام

138
00:53:58.900 --> 00:54:18.900
ذلك والقيام بذلك لمحض النصيحة والاحسان ورعاية الامر. ولا يتم له اداء الواجب الثاني الا باسر الخلق من البين والقيام به لله اخلاص ومحبة وعبودية فينبغي التفطن لهذه الدقيقة التي كل خلل يدخل على العبد في اداء هذين الواجبين انما هو من عدم مراعاتها علما وعملا

139
00:54:18.900 --> 00:54:35.050
وهذا هو معنى قول الشيخ عبد القادر قدس الله روحه كن مع الحق بلا خلق ومع الخلق بلا نفس ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيط ولم يزل امره فرطا. والمقصود بهذه المقدمة ذكر ما بعدها. نعم

140
00:54:35.400 --> 00:54:58.000
هذه فائدة قيمة ولو لم يكن في هذه الرسالة الا هذه النكتة لكانت هذه الرسالة حرية بالقراءة والتأمل يقول المؤلف رحمه الله في هذا النقل القيم العظيم  كلمة الشيخ عبد القادر

141
00:54:58.300 --> 00:55:24.350
الجيلاني رحمه الله وهي كلمة عظيمة والمؤلف رحمه الله اعتنى بها واحتفى بها ونقل في غير ما كتاب وشرحها شرحا مقتضبا في كتابه المدارج في مدارج السالكين وبين ان مدار حسن الخلق

142
00:55:25.200 --> 00:55:46.900
حسن الخلق مع العباد وحسن الخلق مع ربهم سبحانه مداره على هذه الكلمة وهي ان يكون العبد مع الحق سبحانه بلا خلق وان يكون مع الخلق بلا نفس ما احسن هذا الكلام

143
00:55:47.700 --> 00:56:12.350
ان تكون مع الحق سبحانه بلا خلق يعني الا تجعل بينك وبين الله سبحانه وتعالى وسائط في عبادته ومن كان كذلك وحده حق توحيده حقق التوحيد فعبد الله سبحانه وتعالى باخلاص

144
00:56:12.850 --> 00:56:36.800
بلا شرك اكبر ولا شرك اصغر لم يرائي ولم يسمع قصد وجه الله سبحانه وتعالى اذا ذكر الله تلاشى عنده كل ما سواه لا يلتفت لغير الله القصد والهمة لا تتوجه الا

145
00:56:37.250 --> 00:57:00.700
الى العلي الاعلى سبحانه وتعالى الذي اليه المنتهى وان الى ربك المنتهى  هو في هذه الحال لا يلتفت لاحد مهما عظم ومهما كبر شأنه يقينه وكل الذي فوق التراب تراب

146
00:57:01.300 --> 00:57:25.300
هذه حاله مع ربه اما مع الخلق فيقول الامام نقلا عن الشيخ عبد القادر رحمه الله قال ومع الخلق بلا نفس يعني مدار هذه الكلمة على عدم رؤية النفس على عدم

147
00:57:25.400 --> 00:57:45.900
رؤية النفس بمعنى انه يحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه يحقق قول الله عز وجل ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة

148
00:57:46.850 --> 00:58:11.950
ومن كانت هذه حاله هل يتكبر هل يفخر هل يغش هل يمكر هل يحقد هل يرتكب شيئا من الامور التي مرجعها الى رؤية النفس والسعي في حظوظها ولو كان ذلك على حساب

149
00:58:12.300 --> 00:58:33.550
القيام بحق الاسلامي والاخوة لا شك انه لن يكون كذلك اذا الموفق هو الذي يكون مع الحق بلا خلق ويكون مع الخلق بلا نفس او كما قال المؤلف رحمه الله هنا

150
00:58:34.550 --> 00:58:55.700
ولا يتم الواجب الاول يعني بينه وبين الناس الا بعزل نفسه من الوسط يحب اخوانه ويريد لهم الخير ويهضم حق نفسه ويؤثر على نفسه وبالتالي يكون قد اتى بالحق الواجب عليه فان

151
00:58:56.300 --> 00:59:17.000
كثيرا من التفريط والعصيان مرجعه الى رؤية النفس والسعي في حظوظها ولو على سبيل ارتكاب ما حرم الله ولو على سبيل التعدي على الخلق وظلمهم هذا الذي ينبغي ان يلاحظه الانسان

152
00:59:17.550 --> 00:59:40.772
لتجعل يا عبد الله هذه الجملة نصب عينيك اعبد الحق بلا خلق وعامل الخلق بلا نفس اسأل الله عز وجل ان يرزقني واياكم التوفيق والسداد والهداية والرشاد والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين