﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:42.950
بسم الله الرحمن الرحيم   ومن يقطع بانتفاء الحكم كيف يتصور ان يظن وجوده. فان الظن لا يتصور الا لموجود والموجود يتبع الظن فيؤدي الى الدور. وراكب البحر لا يطلب الحكم انما يطلب الهلاك او السلامة

2
00:00:42.950 --> 00:01:02.950
هذا امر يمكن تعرفه. والحاكم انما يظن الصدق او او الكذب. وهذا غير الحكم الذي يلزمه بخلاف ما نحن فيه فان المطلوب هو الحكم الذي يعلم انه لا وجود له فكيف يتصور طلبه له

3
00:01:02.950 --> 00:01:22.950
ثم اذا علمنا انه لا حكم لله تعالى في الحادثة فلم يجب فلم يجب الاجتهاد. فلم يجب الاجتهاد فلما؟ فلما يجب الاجتهاد فاننا علمنا بالعقل قبل ورود الشرع انتفاء الواجبات وسقوط الحرج عن الحركات

4
00:01:22.950 --> 00:01:42.950
قناة فيجب ان يطلق في الاشياء فيجب ان يطلق في الاشياء من غير اجتهاد. والعامي الذي لا اجتهاد له لا يؤاخذ على فعل من الافعال فان الحكم انما يحدث بالاجتهاد وهو لا اجتهاد له. فلا حكم عليه اذا ولا خطاب

5
00:01:42.950 --> 00:02:12.250
طاب في حقه وهذا فاحش كذلك اذا قلنا بانه ليس هناك حكم لله تعالى في الحادثة فيعني ذلك اسقاط الاجتهاد مطلقا ويعني ذلك ان العامية ايضا يفعل ما يشاء فهذه المعاني كلها تدل على ان هناك قولا واحدا هو الذي يوافق مراد الله

6
00:02:12.250 --> 00:02:30.050
تبارك وتعالى في هذه المسائل وهو الذي يجب على المجتهد ان يطلبه. فان اصابه فله اجران وان اخطأه فله اجر واحد وقولهم ان النص اذا لم يقدر عليه المجتهد لا يكون حكما في حقه

7
00:02:30.200 --> 00:02:50.200
ممنوع بل الحكم بنزول النص الى الخلق بلغهم ام لم يبلغهم فلو وقف الحكم على سماع الخطاب وبلوغ النص لم يكن على العامي حكم في اكثر المسائل لكونه لم يبلغه النص. ولكان المجتهد اذا امتنع

8
00:02:50.200 --> 00:03:10.200
من الاجتهاد لا حكم عليه لتلك الحادثة. ولا يجب عليه قضاء ما ترك من العبادات والواجبات. ولا يكون مخطئا الا بترك الاجتهاد لا غير. هذا اعتراض من ابن قدامة رحمه الله على قول الفريق الاخر بان النص

9
00:03:10.200 --> 00:03:37.700
اذا لم يبلغ المجتهد فانه لا يكون حكما في حقه. يعني لا يكون ثابتا في حقه. فاعترض عليه بالمنع يعني لا نسلم هذا الكلام بل الحكم يثبت بنزول النص وبدون ذلك يلزمنا ان نقول بان العامة لا يثبت في حقهم حكم. لانه ما بلغهم النص

10
00:03:37.950 --> 00:04:04.050
هم يأخذون الاحكام من طريق العلماء والمجتهدين. وليس بالوقوف على النص. وهذا هو لا شك في ناحية وصواب من جهة لكنه خطأ من جهة اخرى يعني هو صواب في ان الحكم الشرعي انما يثبت بنزول الوحي. وبثبوت الدليل. يثبت الحكم. سواء بلغ المجتهد او

11
00:04:04.050 --> 00:04:21.200
لم يبلغ لكن لا يكون واجبا في حق هذا المجتهد الا اذا الا اذا بلغه فنفي ابن ان الحكم يعني ان هذا ممنوع وان الحكم لا يثبت الا كذا هذا فيه نظر

12
00:04:22.400 --> 00:04:45.200
فاذا كان يقصد ثبوت الحكم في نفسه فنعم  واذا كان يقصد ثبوت الحكم في حق المجتهد فكلام الفريق الاخر صواب. وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا الحكم لا يثبت في حق احد الا اذا بلغه. اذا لم يبلغه هذا النص فانه

13
00:04:45.500 --> 00:05:03.450
جاهل له اذا لم يقصر في العلم فهو معذور بهذا الجانب  نعم. واما النص اذا نزل به جبريل عليه السلام فقد قال ابو الخطاب يكون نسخا وان لم يعلم به

14
00:05:03.450 --> 00:05:27.300
المنسوخ عنه وانما اعتد اهل قباء بما مضى من صلاتهم لان القبلة يعذر فيها بالعذر. اما الفريق الاخر يقول انما اعتد اهل بصلاتهم لانه ما بلغهم النسخ ولكن لما بلغهم النسخ توجهوا الى الجهة الاخرى وهذا صواب

15
00:05:27.350 --> 00:05:48.050
نعم جواب ثان ان هذا فرض في مسألة لا يتوهم ان لها دليلا يطلب. وانما الخطأ فيما الله تعالى عليه دليلا واوجب على المكلف طلبه ثم يحتاج الى بيان تصور ذلك. وامكان خلو

16
00:05:48.050 --> 00:06:10.000
بعض المسائل من الدليل وهو باطل اذ لا خلاف في وجوب الاجتهاد في الحادثة وتعرف حكمها والشرع قد نصب عليها ما دليلا قاطعا او ظنيا هذا جواب ثان من ابن قدامة رحمه الله

17
00:06:10.050 --> 00:06:28.950
وهو يقول بان بان هذا الكلام بناء على فرض ان هذه المسألة لم يقم ربنا سبحانه وتعالى عليها دليلا يطلب. ولم يقم على هذا المطلوب امارة تدل عليه. ثم قال هذا باطل

18
00:06:28.950 --> 00:06:47.300
باطل لماذا؟ لانه لا خلاف في وجوب الاجتهاد في الحادثة. والشرع لا يمكن ان يوجب على الناس شيئا دون ان يكون هناك امارة تدل على ما اوجبه الله سبحانه وتعالى. فالله تعالى عندما اوجب

19
00:06:47.600 --> 00:07:07.350
طلب شيء معين في الاحكام الاجتهادية جعل لهذه الاحكام الاجتهادية امارات وعلامات. وقد تكون العلامة احيانا قطعية قد يكون الدليل قطعيا على هذا الحكم وقد يكون ظنيا وهو الاصل في المسائل الاجتهادية

20
00:07:07.850 --> 00:07:31.450
لكن الله تعالى ما كلف مجتهدين بطلب شيء دون ان يقيم عليهم دليلا ان يقيم لهم دليلا على ذلك الحكم الذي اراده الله سبحانه وتعالى نعم وقولهم ان الادلة الظنية ليست ادلة لاعيانها بدليل اختلاف الاضافات

21
00:07:31.500 --> 00:07:53.600
قلنا هذا باطل فانا قد بينا في كل مسألة دليلا ذكرنا وجه دلالته ولو لم يكن فيها ادلة لاستوى المجتهد والعامي ولا جاز للعامي الحكم بظنه لمساواته المجتهدة في عدم الدليل. هذا رد من ابن قدامة على قول الغزالي رحمه

22
00:07:53.600 --> 00:08:13.600
والله بان كل مجتهد مصيب في المسائل الظنية لان الادلة الظنية قال ادلة نسبية. يعني هو دليل في حق بفلان ولكنه ليس دليلا في حق فلان على التفصيل الذي مضى. فرد عليه بان هذا باطل. وان الدليل

23
00:08:13.600 --> 00:08:35.600
ظني ليس نسبيا انما الدلالة هذا وصف ذاتي ثابت لا يختلف باختلاف الاشخاص. لكن نعم بعض الناس قد آآ يفهم هذا الدليل وبعض الناس قد لا يفهمه. لكن هو في ذاته ثابت. ودلالته ثابتة وليست نسبية

24
00:08:35.600 --> 00:08:54.300
نعم وهل الفرق بينهما الا معرفة الادلة ونظره في صحيحها وسقيمها ونبو بعض الطباع عن قبول الدليل لا يخرجه عن دلالته. لا يخرجه عن دلالته بمعنى ان نفور بعض الناس عن

25
00:08:54.300 --> 00:09:20.450
هذا الدليل وعدم اقتناعه به لا يعني ان هذا الدليل لا يدل على هذا الحكم. فالدلالة ثابتة وان لم يقتنع بها او لم يفهمها بعض الناس  فان كثيرا من العقليات يختلف فيها الناس مع اعتقادهم انها قاطعة. يعني هذا انكار على قول الغزالي بان

26
00:09:20.450 --> 00:09:45.800
الادلة الظنية نسبية وتختلف اما الادلة العقلية فلا تختلف. وقدامة يقول الادلة الظنية هي ثابتة والادلة العقلية ايضا قد يقع فيها الاختلاف بالعكس يعني الخلاف في الادلة العقلية اكثر منه في في الادلة النقلية. فان عقول الناس متفاوتة. وبعض

27
00:09:45.800 --> 00:10:12.600
ناس يستحسنوا شيئا يستقبحه الاخرون. والعكس ايضا صحيح  ولا ينكر ان منها ما ما تضعف ما تضعف دلالته ويخفى وجهه ويوجد معارض له فتشتبه على المجتهد وتختلف فيه الاراء. يعني ان الادلة سواء كانت ظنية ام عقلية ام كانت نقلية

28
00:10:12.600 --> 00:10:35.350
هذه لا شك ان الادلة متفاوتة وبعضها اقوى من بعض وفي بعض الاستدلالات قد قد يكون فيها ضعف لكن هذا لا يعني ان الدلالة ليست ثابتة في ذاتها نعم. ومنها ما يظهر ويتبين خطأ مخالفيه وكلها ادلة

29
00:10:36.550 --> 00:10:55.300
ولان الظن اذا لم يكن دليلا فبما عرفتم انه ليس بدليل ويلزم من انتفاء ذلك انتفاء الدليل على انه ليس بدليل  وقولهم انه لا يخلو اما ان يكون مكلفا ممكن

30
00:10:55.650 --> 00:11:21.350
بممكن ان يكون مكلفا بممكن  اما ان يكون مكلفا بممكن او بغير ممكن. قلنا لا يكلف قلنا لا يكلف الا ما يمكن ان لا يكلف المكلف الا بما يمكن. اما التكليف بما لا يمكن هذا لا يأتي به الشرع

31
00:11:21.450 --> 00:11:41.450
ولا نقول انه يكلف الاصابة في محل التعذر. بل يكلف طلب الصواب والحكم بالحق الذي هو حكم الله فان اصابه فله اجر اجتهاده واجر اصابته. وان اخطأه فله ثواب اجتهاده. والخطأ محطوط

32
00:11:41.450 --> 00:12:02.700
عنه والله تعالى اعلم هذا يعني خلاصة ما قيل في مسألة التصويب والتخطئة في اجتهاد المجتهدين والخلاصة ان جماهير اهل العلم ومنهم الائمة الاربعة على ان الاجتهاد منه صواب ومنه خطأ. وليس كل مجتهد مصيب

33
00:12:02.700 --> 00:12:29.250
لكن لكل مجتهد نصيب. كل مجتهد اذا اجتهد واستفرغ وسعه فله نصيب اما اجران ان اصاب واما اجر واحد ان اخطأ فصل اذا تعارض دليلان عند المجتهد ولم يترجح احدهما وجب عليه التوقف

34
00:12:29.250 --> 00:12:59.050
ولم يكن له الحكم باحدهما ولا الدخير فيهما. وبه قال اكثر الحنفية واكثر الشافعية. هذا فليتكلم فيه المؤلف رحمه الله عن موقف المجتهد عند تعارض الادلة اذا تعارضت الادلة وهذا خلاف الاصل الاصل في الادلة انها لا تتعارض. لكن اذا تعارضت في ذهن المجتهد. فما هو الواجب

35
00:12:59.050 --> 00:13:19.050
وعليه. هل يلزمه التوقف؟ او هو مخير في الاخذ بين هذه الادلة؟ هذا ما يبحثه المؤلف هنا وهذا مرتبط بمسألة التصويب والتخطئة ايضا. التي سبق لو قلنا كل مجتهد مصيب

36
00:13:19.050 --> 00:13:39.050
الاقرب هو التخيير. ما دام كله اجتهاد هو صواب. وهو مخير بين صواب وصواب. لكن اذا قلنا كما قال جمهور اهل العلم انه ليس كل مجتهد مصيب بل قد يكون مخطئا فالمتجه هنا هو التوقف وليس التخيير لان هذا القول

37
00:13:39.050 --> 00:14:05.750
الاخر قد يكون خطأ. فذكر اولا القول الاول وهو قول جمهور العلماء. جمهور العلماء يقولون اذا تعارض ديليان عند المجتهد ولم يترجح احدهما فالواجب عليه ان يتوقف. يعني لا يحكم بالدليل الاول ولا بالدليل الثاني. اما ان يرجع الى الاصل

38
00:14:05.750 --> 00:14:31.550
ويتمسك به او يتوقف عن القول في المسألة والقول الثاني وقال بعضهم وبعض الحنفية يكون المجتهد مخيرا في الاخذ بايهما شاء لانه لا هو القول الثاني وذهب اليه بعض الشافعية وبعض الحنفية. وقالوا بان المجتهد مخير اذا تعارض عنده دليلان

39
00:14:31.550 --> 00:14:53.850
وهو مخير بين ان يأخذ بالدليل الاول او بالدليل الثاني. لماذا؟ استدلوا بدليلين. الاول لانه لا يخلو اما ان يعمل بالدليلين او يسقطهما او يتحكم بتعيين احدهما او يتخير فيهما

40
00:14:54.050 --> 00:15:14.050
لا سبيل الى الجمع بينهما عملا واسقاطا لانه متناقض. ولا الى التوقف الى غير غاية فان فيه تعطيل وربما لم يقبل الحكم التأخير. ولا سبيل الى التحكم لم يبقى الا التخييم. فلم يبق الا التخيير

41
00:15:14.050 --> 00:15:36.850
يعني هذا اسلوب يقال له الصبر والتقسيم. فهو يقولون الامر هنا لا يخلو المجتهد في هذه الحالة اما ان يعمل بالدليلين معا او يسقطهما معا. او يتعين او يعمل باحدهما دون الاخر

42
00:15:37.250 --> 00:16:00.500
او يتخير فيهما. فاوردوا اربع احتمالات. ثم بدأ باسقاط الاحتمالات الباطلة. اما ان بالدليلين فهذا باطل. لانه جمع بين المتناقضين. او يسقطهما هذا باطل ايضا لان اسقاط الادلة على خلاف الاصل

43
00:16:00.550 --> 00:16:27.600
واذا اسقط الادلة فقد عمل بالهوى والثالث ان يعين احدهما. وهذا من باب التحكم تحكمه والترجيح بلا مرجح او يتخير فيهما وهذا هو الذي صار اليه اصحاب هذا القول نعم. والتخيير بين الحكمين مما ورد به الشرع في العامي اذا افتاه مجتهدان

44
00:16:27.850 --> 00:16:54.250
وفي خصال الكفارة والتوجه الى اي جدران الكعبة شاء لمن دخلها والتخير في زكاة مئتين من الابل بين بين الحقائق وبنات اللبون وامثال ذلك. فان قلتم التخيير من التحريم ونقيضه والايجاب هذا الدليل الثاني الذي استدل به هذا الفريق وهو ان التخيير بين الحكمين هذا امر

45
00:16:54.250 --> 00:17:14.900
به الشرع تخيير بين الحكمين ورد به الشرع في مسائل كثيرة. وظرب من ذلك الامثلة العامة اذا افتاه جهدان واختلفا في ذلك وادي مسألة سندرسها فيما سيأتي خصال الكفارة خير الشرع فيها بين ثلاث خصال

46
00:17:14.950 --> 00:17:33.950
وهكذا التوجه الى اي جدران الكعبة شاء والتخيير في زكاة المائتين من الابل بين ان يخرج اربع حقق او خمس بنات لابون هذه كلها امثلة على ان الشرع قد جاء بالتخيير بين بعض الاحكام

47
00:17:34.100 --> 00:18:01.900
فلا مانع هنا اذا ان يتخير المجتهد بين هذه الادلة اذا تعارضت في حقه فان قلتم التخيير بين التحريم ونقيضه والايجاب وعكسه يرفع التحريم والايجاب قلنا انما يناقض الايجاب جواز الترك مطلقا. اما جوازه بشرط فلا. بدليل

48
00:18:02.250 --> 00:18:27.750
الواجب الموسع يجوز تركه بشرط والركعتان الاخيرتان في الرباعية من المسافر يجوز تركهما بشرط قصد القصر كذا ها هنا يجوز ترك الواجب بشرط قصد الدليل المسقط له يعني الذي يناقض الايجاب هو جواز الترك. اما اذا قلنا لا يجوز الترك الا بشرط فهذا لا يناقض الايجاب

49
00:18:28.950 --> 00:18:48.950
نعم. واذا سمع قوله تعالى وان تجمعوا بين الاختين حرم عليه الجمع وانما يجوز له الجمع اذا قصد الدليل الثاني وهو قوله او ما ملكت ايمانك او ما ملكت ايمانهم كما يعني اذا بلغ

50
00:18:48.950 --> 00:19:11.050
المجتهد قوله تعالى وان تجمعوا بين الاختين فيجب عليه ان يعمل بمقتضى هذه الاية ولا يجمع بين الاختين بملك اليمين ولكن بشرط يعني يجوز ترك هذا الدليل بشرط وهو المصير الى الاية الاخرى

51
00:19:11.050 --> 00:19:31.600
او ما ملكت ايمانكم فيقول بجواز الجمع بينهما كما قال عثمان رضي الله عنهما احلتها اية وحرمتها اية يعني الاية الاولى احلتها بالعموم والثانية احلتها بالعموم ايضا. فتعارض فيها عموما. فلا يجوز الانسان ان يترك

52
00:19:31.600 --> 00:19:57.650
الا اذا كان هناك دليل ارجح منه نعم ولنا ان ندخر جمع بين النقيضين واطراح لكلا الدليلين. هذه حجة الجمهور ان المجتهد اذا تعارض عنده دليلان لا يجوز له التخير بينهما. لماذا؟ لان التخيير بينهما جمع بين

53
00:19:57.650 --> 00:20:19.450
قيضين. الدليل الاول يدل على التحريم والدليل الثاني يدل على الاباحة لا يمكن ان يخيروا بين الشيء ونقيضه فان هذا تناقض. نعم وكلاهما باطل. اما بيان اقتراح الدليلين فاذا تعارض الموجب والمحرم فيصير الى التخيير المطلق

54
00:20:19.450 --> 00:20:35.850
هو حكم ثالث غير حكم الدليلين. يعني ان التخيير وهو القول الذي ذهب اليه الفريق الاخر ابن قدامة يقول اهذا القول بالتخيير؟ هذا حكم ثالث لم تدل عليه الاية الاولى

55
00:20:35.950 --> 00:20:58.400
ولا الاية الثانية فالقول بالتخيير هذا حكم ثالث خارج عن الدليلين. ومناقض للدليلين. نعم. وهو حكم ثالث غير حكم الدليلين مع فيكون اقتراحا لهما وتركا لموجبهما. واما الجمع بين النقيضين فان

56
00:20:58.400 --> 00:21:25.300
نقيض محرم فاذا تعارض المبيح والمحرم فخيرناه بين كونه محرما يأثم بفعله وبين كونه مباحا لا اثم على فاعله كان جمعا بينهما وذلك محال ولان في التخيير بين الموجب والمبيح رفعا للايجاب فيصير عملا بالدليل المبيح عينا وهو تحكم قد

57
00:21:25.300 --> 00:21:52.700
بطلانه وقولهم انما جاز بشرط القصد قلنا فقبل ان يقصد العمل باحدهما ما حكمه؟ ان قلتم حكمه الوجوب والاباحة معا والتحريم والحل معا فقد جمعتم بين النقيضين. يعني اذا جاز ترك احد الدليلين بشرط قصد الدليل الاخر. فهذا

58
00:21:52.700 --> 00:22:11.050
ينطبق على ما بعد القصد ولكن ما قبل القصد لا يشمله هذا الاستدلال نعم. وان قلتم حكمه التخيير فقد نفيتم الوجوب قبل القصد. واطرحتم دليله واثبتم حكم الاباحة من غير

59
00:22:11.050 --> 00:22:32.650
شرط وان قلتم لا حكم له قبل القصد وانما يصير له بالقصد حكم فهذا اثبات حكم بمجرد الشهوة والاختيار من غير دليل فان الدليلين وجدا فلم يثبت لهما حكم. وثبت بمجرد شهوته وقصده بلا دليل

60
00:22:32.650 --> 00:22:52.900
هذا باطل  قولهم ان التوقف لا سبيل اليه قلنا نلزمكم ما اذا لم يجد المجتهد دليلا في المسألة والعامية اذا لم يجد مفتيا فماذا يصنع؟ وهل ثم طريق الا التوقف في المسألة

61
00:22:52.950 --> 00:23:20.450
هذا رد لقولهم بان التوقف لا سبيل اليه. وانما الخيار الوحيد هو التخيير وقال لهم هذا باطل. انحصر هذا غير صحيح فان التوقف متصور في مسائل كثيرة منها المجتهد اذا سئل عن مسألة ولم يجد فيها دليلا فيتوقف. لانه لا يجوز ان يقول في الشرع بدون دليل. وهكذا العامي اذا ما

62
00:23:20.450 --> 00:23:39.500
فوجد مفتيا يفتي في هذا انه يتوقف عن العمل في هذه المسألة. فقولكم بان التوقف آآ لا مكان له هذا غير صحيح نعم. ثم لا نسلم تصور خلو المسألة عن دليل

63
00:23:39.750 --> 00:23:59.750
فان الله تعالى كلفنا حكمه ولا سبيل اليه الا بدليل. فلو لم يجعل له دليلا كان تكليفا لما لا يطاق فعند ذلك اذا تعارض دليلان وتعذر الترجيح اسقطهما وعدل الى غيرهما. كالحاكم اذا تعارض اذا

64
00:23:59.750 --> 00:24:22.550
تعارضت عنده بينتان اما العامي فقد قيل يجتهد في اعيان المفتين فيقلد اعلمهما وادينهما وهو ظاهر قول الخراقي رحمه الله لانه قال في الاعمى اذا كان مع المجتهدين في القبلة مع مجتهدين مع مجتهدين في القبلة

65
00:24:22.550 --> 00:24:54.850
قلد اوثقهما في نفسك قلد اوثقهم. قلد اوثقهما في نفسه. وقيل يخير بينهما  والفرق بينهما ان العامي ليست عليه ان العامي ليس عليه دليل ولا هو متعبد باتباع موجب بخلاف المجتهد فانه متعبد بذلك. ومع التعارض لا ظن له. فيجب عليه التوقف ولهذا

66
00:24:54.850 --> 00:25:15.650
هذا لا يحتاج العامي الى الترجيح بين المفتين على هذا الوجه. ولا يلزمه العمل بالراجح بخلاف المجتهد  ولا ينكر التخيير في الشرع لكن التخيير بين النقيضين ليس له في الشرع مجال وهو في نفسه محال والله اعلم

67
00:25:15.650 --> 00:25:34.950
خلاصة هذا الكلام يقول بان العالم المجتهد لا نسلم انه آآ لا يجد دليلا في المسألة او ان المسألة ليس فيها دليل ما نصب الله تعالى حكما الا نصب له دليلا يدل عليه

68
00:25:35.850 --> 00:25:57.100
والمجتهد اذا لم يجد هذا الدليل فانه في هذه الحالة كما قال يعدل الى غيرهما يعني اذا لم يجد الدليل يرجع الى الاصل واذا تعارض عندهما عنده دليلان عدلا الى غيرهما من الادلة الاخرى. بخلاف العامي يقول العامي اذا ما وجد

69
00:25:57.100 --> 00:26:17.100
عالما يفتي فانه في هذه الحالة قال بعض العلماء يقلد الاعلم والاوثق وبعضهم قال بانه يخير بينهما وهذا سيأتي بحثه ان شاء الله تعالى. فهناك فرق اذا بين المجتهد وبين العامي. فالمجتهد اذا

70
00:26:17.100 --> 00:26:36.250
تعارض عنده الدليلان يستطيع ان يعدل الى الادلة الاخرى بخلاف العامي اذا لم يجد مجتهدا في هذه المسألة يفتيه فانه يلزمه التوقف او يجتهد في الاعلم بحسب ما اقرب ابن قدامة رحمه الله

71
00:26:37.000 --> 00:26:53.450
ثم يقول باننا نحن لا ننكر هو يرد على الدليل الثاني ان التخيير قد جاء به الشرع في مواطن. فقال نحن لا ننكر ان التخيير جاء به الشرع في مواطن لكننا ننكر التخيير بين النقيضين

72
00:26:53.600 --> 00:27:21.700
ننكر ان نخير المكلف بين نقيضين. كما قلتم انتم في هذه المسألة بانه بينهما بين الدليلين احدهما يحرم والاخر يبيح فقلتم يخير بينهم. هذا تخيير بين النقيضين وهو محال ولا يصح. بخلاف التخيير الذي جاء به الشرع في الامثلة الفقهية فانها

73
00:27:21.750 --> 00:27:43.500
ليست تخييرا بين نقيضين وانما هو تخيير بين امور جائزة غير متناقضة بالخلاصة ان الصواب في هذه المسألة ما ذهب اليه الجمهور من ان المجتهد اذا تعارض عنده دليلان فالواجب عليه التوقف

74
00:27:43.550 --> 00:27:55.900
ولا يجوز له التخيير بين الدليلين. اكتفي بهذا القدر ونكمل في اللقاء القادم ان شاء الله