﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:49.200
بسم الله الرحمن الرحيم    تعالى فاعتبروا يا اولي الابصار وهو عام. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد  شرع ابن قدامة رحمه الله في الاستدلال على اجتهاد الرسول عليه الصلاة والسلام

2
00:00:49.200 --> 00:01:19.200
وانه ما كان عليه الصلاة والسلام في كل مسألة يعتمد على الوحي الصريح. ولكنه كان عليه الصلاة والسلام احيانا يجتهد في المسائل بناء على ما عنده من النصوص والادلة التي اكرمه الله عز وجل بها. الدليل على هذا قال الدليل الاول قوله تعالى فاعتبروا يا اولي الابصار

3
00:01:19.200 --> 00:01:44.200
والله تعالى يأمر اهل البصائر والعلم بان يعتبروا والاعتبار هذا هذا اللفظ يشمل الاجتهاد فان الاجتهاد نوع من الاعتبار وهذه الاية كما ذكر المؤلف عامة. في جميع اولي البصائر. واولاهم

4
00:01:44.200 --> 00:02:04.200
اول من يدخل في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه صاحب البصيرة العليا. فهذا يدل على ان النبي عليه الصلاة والسلام مأمور بالاجتهاد. نعم. ولانه عوتب في اسارى بدر ولو حكم بالنص لما عوت

5
00:02:04.200 --> 00:02:29.950
هذا دليل اخر على ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يجتهد احيانا في بيان الاحكام وهذا الدليل يتعلق باسارا بدر. لما انتصر المسلمون في بدر واسروا الكفار شاور النبي صلى الله عليه وسلم مع ابي بكر وعمر فيما يفعله

6
00:02:30.750 --> 00:03:00.750
فاشار ابو بكر رضي الله عنه باخذ الفدية والعفو عنه. واما عمر رضي الله عنه فاشار عليه بقتل رجاله. فالنبي صلى الله عليه وسلم مال الى رأي ابي بكر فرضي بالفدية وعفا عنه. فانزل الله تعالى قوله عز وجل ما كان لنبي ان يكون له

7
00:03:00.750 --> 00:03:20.750
واسرى حتى يدخل في الارض. تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة. والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم. فقالوا هذا عتاب من الله تعالى

8
00:03:20.750 --> 00:03:40.500
عتاب من الله تعالى على اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو كان النبي ما يجتهد واخذ في مسألة الاسارى بوحي من الله لما عاتبه الله على ذلك. لا يتصور ان يأمره الله ثم يعاتبه على فعله

9
00:03:40.950 --> 00:03:59.800
العتاب من الله تعالى هنا دليل على ان هذا الموقف الذي صدر منه صلى الله عليه وسلم كان مبنيا على الاجتهاد نعم. ولما قال في مكة لا يختلى خلاها. قال العباس الا الاذخر. فقال الا الاذغ

10
00:03:59.850 --> 00:04:26.050
كذلك من الادلة الدالة على اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يحدث الناس عن مكة وفضلها واحكامها وانه لا يختلى خلاها فقال العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه وكان حاضرا الا الاذخر يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا الاثم

11
00:04:26.100 --> 00:04:46.100
فالجمهور يقولون هذا النص يدل على ان استثناء الادخر كان باجتهاد منه عليه الصلاة سلام وليس بوحي لانه لو كان وحيا لما اخره عليه الصلاة والسلام الى ان يستثني العبد

12
00:04:46.100 --> 00:05:10.850
عباس لان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فقالوا لما اخره الى ان قال العباس الا الاذخر. فقال الا الاذخر دل هذا على ان هذا الاستثناء للاخر واباحة قطعه في في حرم مكة ان هذا ثابت باجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم

13
00:05:11.200 --> 00:05:31.200
ولما سئل عن الحج العامنا هو ام للابد؟ فقال للابد ولو قلت لعامنا لوجب. كذلك هذا حديث اخر يدل على اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه قال ولو قلت نعم او في يد الرواية لعامنا لوجبت ولما استطعت

14
00:05:31.200 --> 00:05:53.550
فهذا واضح بان بان المعنى لو قلت نعم لوجبت اي بقول نعم  وهذا ظاهره الاجتهاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم. ولما نزل ببدر للحرب قال له الحباب ان كان

15
00:05:53.550 --> 00:06:13.550
بوحي فسمعا وطاعة وان كان باجتهاد فليس هذا هو الرأي. قال بل باجتهاد ورحل. هذا ايضا من الشواهد على اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لما خرج الى بدر للقافلة ثم بعد ذلك

16
00:06:13.550 --> 00:06:31.600
اراد الله ذات الشوكة والحرب فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم ونزل دون الماء دون ابار الماء. فقال الحباب ابن المنذر رضي الله عنه يا رسول الله اهذا منزل انزلكه الله؟ ام هو الرأي والحرب

17
00:06:31.600 --> 00:06:51.600
فقال بل هو الرأي والحرب. قال فان هذا لا يصلح منزلا. اجعل الماء وراءك يعني حتى تلجأ اليه اذا احتجت وتمنع عدوك من الاستفادة من المال. فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأيه. فهذا اجتهاد

18
00:06:51.600 --> 00:07:11.600
منه صلى الله عليه وسلم. ولكن العلماء متفقون على ان الحروب والامور الدنيوية ان هذا مرده الى المشهور والرأي والاجتهاد. يعني محل الخلاف ليس في امور الحرب والمصالح الدنيوية. ولكن في الاحكام الشرعية

19
00:07:11.600 --> 00:07:29.650
هذا محل الخلاف. اما فيما ورد في هذا الحديث فهذا محل اتفاق بين اهل العلم نعم. ولما اراد صلح الاحزاب على شطر نخل في المدينة وكتب بعض الكتاب بذلك جاء سعد بن معاذ وسعد بن عبادة

20
00:07:29.650 --> 00:07:49.650
كعبادة فقالا له مثلما قالت الحباب. قال بل هو رأي رأيته لكم. فقال ليس ذاك برأي فرجع الى قولهما ونقض رأيه كذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب هم ان يعطي غطفان ومن معها شطر ثمار

21
00:07:49.650 --> 00:08:09.650
المدينة على ان يرجع. وهم بذلك عليه الصلاة والسلام. ولكن لما شاور السعدين رضي الله عنهما رفضوا ذلك وقالوا والله ما كانوا يأخذونها في الجاهلية الا ببيع او قرى. ضيافة يعني

22
00:08:10.350 --> 00:08:30.050
اما وقد اعزنا الله بالاسلام فليس لهم الا السيف فاخذا برأيهما بينما كان يميل اولا الى الرأي الاخر وهذا يدل على انه صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في بعض القضايا وهذا داخل في عموم قول الله تعالى وشاورهم في الامر

23
00:08:30.050 --> 00:08:48.900
وشاورهم في الامر والمشاورة لا تكون فيما فيه وحي. فيما فيه نص وانما تكون المشاورة فيما لم يرد فيه وحي وهذا لفظ عام يدخل فيه المشاورة في بعض القضايا الشرعية

24
00:08:49.350 --> 00:09:18.000
ولان داوود وسليمان عليهما السلام حكما بالاجتهاد بدليل قوله تعالى ففهمناها سليمان ولو حكما بالنص لم يخص سليمان لم يخص سليمان بالتفهيم. ولو لم يكن الحكم بالاجتهاد جائزا فما مدحهما الله تعالى بقوله وكلا اتينا حكما وعلما. كذلك استدل المؤلف رحمه الله بما حكى الله

25
00:09:18.000 --> 00:09:38.000
في كتابه عن اجتهاد داوود وسليمان. وداوود وسليمان اذ يحكمان في الحرث. اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكمه. فهذه الاية تدل على ان

26
00:09:38.000 --> 00:10:07.100
داوود وسليمان عليهما السلام اجتهدا في هذه المسألة بناء على الاجتهاد ثم بعد ذلك صوب سليمان عليه السلام وخصه بالتفهيم فقال ففهمناها سليمان ومدح الجميع وكلا اتينا حكمه وعلمه. فهذا ضرب من الاجتهاد. وهو صدر عن

27
00:10:07.100 --> 00:10:37.050
نبيين من انبياء الله تعالى. واذا ثبت هذا في حق بعض الانبياء ففي رسولنا صلى الله عليه وسلم كذلك فانه اعظم منهما علما واكثر علما وادراكا وفهما نعم. واما انتظار الوحي فلعله حيث لم ينقدح حيث لم ينقدح له اجتهاد او حكم لا يدخله الاجتهاد

28
00:10:37.050 --> 00:11:01.400
شرع الان المؤلف في الجواب عن استدلالات الفريق المخالف. بدأ يجيب عن استدلالات اكثر للمتكلمين فذكر ان الاستدلال بانتظار رسول الله صلى الله عليه وسلم للوحي كما جاء في بعض المواضع ان هذا الانتظار لا يدل على ان

29
00:11:01.400 --> 00:11:21.400
النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجتهد في الاحكام. لان هذا الانتظار محمول كما قال على بعض الاحوال ومنها انه لم ينقدح له اجتهاد. يعني لم يترجح عنده شيء عليه الصلاة والسلام في

30
00:11:21.400 --> 00:11:42.450
مسألة فانتظر الوحي او انه صلى الله عليه وسلم سئل عن مسألة لا يدخلها الاجتهاد اسم مبناها على الاجتهاد والرأي وانما مبناها على النقل والوحي. او انه صلى الله عليه وسلم نظر في المسألة

31
00:11:43.100 --> 00:12:03.100
فرأى الادلة متعارضة فيه. فتوقف في المسألة وانتظر نزول الوحي ببيان الحكم. فانتظار الوحي لا يدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجتهد في الاحكام. لكن يدل على انه في بعض المسائل

32
00:12:03.100 --> 00:12:34.100
لم يجتهد فيها لهذه الاسباب التي ذكرها ابن قدامة رحمه الله. نعم. واما الاستفاضة فلعله لم يطلع عليه الناس. اما الاستدلال بعدم استفاضة الاجتهاد النبوي بمعنى عدم نقله مستفيضا  عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب عنه يقول لعله لم يطلع عليه الناس. يعني لعله نقل مستفيضا ولم يطلع على

33
00:12:34.100 --> 00:13:04.100
الناس او جواب اخر وهو ان نقول حتى وان سلمنا ان هذه الاحاديث الاجتهادية لم تنقل على سبيل الاستفاضة وانما هي اخبار احاد فيكفي ذلك لان هذه المسألة اجتهادية وابناها على الظن فلا يشترط فيها الاستفاظة والشهرة والنقل المتواتر. تكفينا

34
00:13:04.100 --> 00:13:24.100
هذه الاحاديث الصحيحة المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى وان كانت احاد. لكن ان نظرت اليها في الحقيقة فوجدت ان مجموع هذه النصوص مستفيضة ومتواترة تواترا معنويا

35
00:13:24.100 --> 00:13:44.000
وناصح الدين ابن الحنبلي رحمه الله الف كتابا في اقيسة النبي صلى الله عليه وسلم. يعني في المواضع التي حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم بحكم بناء على القياس. والقياس نوع من ايش؟ نوع من الاجتهاد

36
00:13:44.250 --> 00:14:04.400
النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه الاجتهاد بعدد من المسائل ونقل هذا نقلا مستفيضا وان سلمنا جدلا انه لم ينقل نقلا مستفيضا فليس بشرط تكفينا هذه الاخبار الاحادية في اثبات

37
00:14:04.400 --> 00:14:24.400
المسألة لان المسألة ظنية واجتهادية لا يشترط فيها اليقين. نعم. واما التهمة بتغير الرأي فلا تعويل عليه فقد اتهم بسبب النسخ ولم يبطله. وهذا هذا رد على قول اكثر المتكلمين بان النبي صلى الله عليه وسلم

38
00:14:24.400 --> 00:14:51.300
اه لم يكن يجتهد في الاحكام لاننا لو قلنا بجواز اجتهاده لفتحنا باب التهمة والتشكيك في احكام رسول الله صلى الله عليه وسلم وانها بوظعه واجتهاده ورأيه وليس بالوحي فرد المؤلف بان هذا غير لازم. ان هذه التهمة غير لازمة وغير مؤثرة. وغير

39
00:14:51.300 --> 00:15:19.650
المؤثرة في الاصل. بدليل ماذا؟ قال بدليل النسخ ويقصد نسخ القبلة. فالمسلمون كانوا يتوجهون الى بيت المقدس اولا ثم نسخت القبلة الى المسجد الحرام مع ان هذا الفعل قد فتح باب التهمة والطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالوا انما انت مفتري

40
00:15:20.750 --> 00:15:55.050
بل ان بعض ضعفاء المسلمين تردد في ايمانه بسبب هذه الحادثة. حادثة تغيير  فالشرع لم يلتفت الى مسألة التهمة وفتح هذا الباب والطعن ما دام ان ان الحق واضح في هذه المسائل. تمام. وعرض بانه لو لم يتعبد بالاجتهاد لفاته ثواب المجتهدين

41
00:15:55.050 --> 00:16:19.900
فرض يعني عرض هذا القول بوجود التهمة وفتح باب الطعن. في احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض هذا المعنى الذي استدل به اكثر المتكلمين بهذا المعنى الاخر. وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم اذا لم يتعبد بالاجتهاد

42
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
فقد فاته ثواب المجتهدين. ولزم عليه ان يكون المجتهدون قد تميزوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بميزة وفضيلة الى لم يحزها عليه الصلاة والسلام. وهذا باطل. فان كل الفضائل التي حازها فضلاء هذه الامة

43
00:16:40.100 --> 00:17:04.750
وهي فرع عن فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجتهاد هذا منصب كمال. الاجتهاد منصب كمال. لماذا؟ لانه من باب اتعاب النفس في دين الله تبارك وتعالى. اتعاب الذهن والخاطر لبيان شرع الله عز وجل

44
00:17:04.750 --> 00:17:24.750
فهو فضيلة. واذا كان فضيلة فاحق الناس بهذه الفضيلة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فابن قدامة يقول هذا المعنى الذي اتكأتم عليه في نفي اجتهاد رسول الله يعارض بهذا المعنى الاخر

45
00:17:24.750 --> 00:17:41.150
فالخلاصة ان جمهور اهل العلم يرون ان اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم جائز عقلا وشرعا بل هو واقع في مواضع كثيرة ذكر ابن قدامة بعض امثلتها