﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:22.700
الحمد لله رب العالمين صلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين وبعد فهذا هو الجزء الثاني والمقطع الثاني

2
00:00:22.750 --> 00:00:52.950
من سورة المؤمنون نتدارسه في هذا اليوم لعل الله جل وعلا ان يفتح علينا وان يعرفنا بشيء من معانيه فليتفضل القارئ مشكورا بالقراءة من الشيطان الرجيم. ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله ما

3
00:00:52.950 --> 00:01:28.150
الكم من اله غيره افلا تتقون؟ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا الا بشر مثلكم يريد ان يتفضل عليكم. ولو شاء الله لان انزل  ما سمعنا بهذا في ابائنا الاولين

4
00:01:28.300 --> 00:02:03.400
ان هو الا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين قال رب انصرني بما كذبون فاوحينا اليه ان اصنع الفلك باعيننا ووحينا فاذا النور فاسلك تسلك فيها من كل زوجين اثنين واهلك

5
00:02:03.600 --> 00:02:35.450
الا من سبق عليه القول منهم. ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون فاذا استويت انت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله فقل الحمدلله الذي نجانا من القوم الظالمين. وقل ربي انزلني

6
00:02:35.450 --> 00:03:02.700
منزلا مباركا وانت خير المؤمنين يذكر الله جل وعلا في هذه الايات قصتا نوح عليه السلام فانه لما اورد فضل المؤمنين وفلاحهم وفوزهم وكونهم من اهل الفردوس الاعلى ثم ذكر

7
00:03:03.000 --> 00:03:26.150
بداية خلق الانسان ثم ذكر عموم فضل الله جل وعلا على الناس ذكر لهم قصة اول انبياء الله الذي الذي ارسله الله جل وعلا الى قومه بعد ان ابتعدوا عن منهج الحق

8
00:03:26.350 --> 00:03:58.450
وتركوا التوحيد وبدأوا ب عبادة الاصنام فخضعوا لهذه المخلوقات وسلموا لهذه الجمادات  اصبحوا يذعنون لها ويذلون لها قال تعالى ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اي ان الله جل وعلا بعث نوحا عليه السلام

9
00:03:58.700 --> 00:04:27.850
نبيا الى قومه وقومه جماعته وقرابته وارسال الله جل وعلا لنوح من قرابته ومن قومه ليكونوا قد عرفوه وعرفوا فضله وعرفوا اصله وبالتالي يكون عندهم من القناعة به ما لا يكون من القناعة بالرجل الغريب

10
00:04:27.850 --> 00:04:56.750
وقال تعالى فقال يا قوم يعني ان نوحا عليه السلام خاطب قومه الامر المشترك بينه وبينهم الا وهو الانتماء الى قومهم فقال يا قومي اعبدوا الله اي توجهوا بعباداتكم لله. تلك العبادات التي فيها

11
00:04:56.800 --> 00:05:18.400
ذل وخضوع وفيها خوف ورجاء ومحبة اعبدوا الله ما لكم من اله غيره اي لا يستحق العبادة احد سواه بل العبادة حق له جل وعلا وبالتالي عليكم ان تفردوا الله بالعبادة

12
00:05:18.800 --> 00:05:50.400
افلا تتقون اي افلا تخافون ان تنزل بكم العقوبات الدنيوية والاخروية حيث صرفتم حق الله بالعبادة لغيره من الخلق ممن لا يسمع ولا ينفع فاجابه قومه جواب غليظ فقال الملأ الذين كفروا من قومه

13
00:05:50.850 --> 00:06:14.900
اي ان من لهم مكانة ومنزلة في قومه وكان من الاولى بهم ان يكونوا من اهل العقل والفهم الذين يتبصرون فيما يلقى عليهم ويفكرون فيه ماذا قالوا قالوا ما هذا الا بشر مثلكم

14
00:06:15.100 --> 00:06:34.500
اي بدأوا يصدون قومهم عن هذا النبي صلى الله عليه وسلم وعن اتباعه وبدأوا يصدون عن دين الله عز وجل واتخذوا لذلك عددا من الحجج منها قولهم ان هذا بشر

15
00:06:34.600 --> 00:06:59.550
مثلكم فعنده من الاعظاء ما يماثل اعظائكم وبالتالي كيف يتميز بشيء ليس عندكم وما علم ان التماثل في الابدان لا يعني التماثل في الاحكام فكم من شخصين لهما بدن متماثل

16
00:06:59.600 --> 00:07:21.200
وبينهما فرق كبير. هذا ينفق وذاك لا. هذا يحسن وذاك لا. هذا يكون له فضل على غيره وذاك لا. الى غير ذلك مما يتفاضل به الناس المماثلة في الشكل لا تعني المماثلة في الاحكام

17
00:07:22.400 --> 00:07:46.900
ثم احتجوا ثانيا بان هذا الشخص الذي ادعى النبوة ودعاكم الى التوحيد انما اراد مجدا لنفسه فهو اراد ان يتفضل عليكم. يعني ان يكون له رئاسة وسيادة وهذه ايظا اتهام في النيات

18
00:07:47.050 --> 00:08:12.800
وهم لا لم يطلعوا على ما في القلوب و احتجوا ثالثا بقولهم ولو شاء الله لانزل ملائكة يعني ان رب العزة والجلال لو اراد ان يرسل الينا رسولا لارسله من الملائكة ولم يرسله من البشر

19
00:08:12.950 --> 00:08:36.050
وهذه ايظا من التحكم على الله جل وعلا ولارسال النبي بشرا من قومه فوائد ومميزات منها ان يكون عارفا باحوال قومه ومنها ان يتداخل معهم ومنها ان يجري عليه ما يجري عليهم

20
00:08:36.450 --> 00:08:57.850
واحتجوا رابعا بقولهم ما سمعنا بهذا في ابائنا الاولين اي ان هذا الادعاء لم نسمع ان احدا ادعاه قبل هذا الرجل وذلك ان نوحا هو اول انبياء الله بعد ادم

21
00:08:58.100 --> 00:09:21.400
ولذا قالوا بان هذه المقالة لم يقل بها احد قبله وهذه ايظا حجة حجة غير مقبولة واستدلال غير صحيح  ينبغي بهم ان ينظروا في كلامه وان يتأملوه وان ينظروا في حججه

22
00:09:21.600 --> 00:09:49.550
وما يلقيه من البراهين ولا يصح لهم ان يقولوا مقالتك لم يأت بها احد قبلك ثم قالوا شيئا اخر بعد ان اطلقوا الحجج الواهية على مدعاهم في تكذيب نوح اصبحوا يطلقون الكذب

23
00:09:49.600 --> 00:10:13.750
على نوح ويتهمونه بالجنون ولذا قالوا ان هو الا رجل به جنة. يعني انه رجل مجنون هذا الكلام الذي يتكلم به ليس خارجا من نفسه وانما قد ساعدته الجن على هذه المقالة

24
00:10:14.300 --> 00:10:35.950
ثم قال فتربصوا به حتى حين. يعني ان قوم نوح قالوا انتظروا به قليلا وستخرج لكم حقيقة حالة بعد مدة قريبة ولكن لتعلموا ان نوحا لبث في قومه تسع مئة سنة وخمسين عاما

25
00:10:36.200 --> 00:11:00.500
معناه ان المدة طويلة يدعوهم ويرغبهم ويحثهم ومع ذلك ما امن معه الا قليل ماذا كان موقف نوح بعد هذه السنوات الطوال من الدعوة التي لم يقابل فيها الا بالتكذيب والاتهام بالجنون

26
00:11:00.700 --> 00:11:28.700
قال نوح عليه السلام رب انصرني بما كذبون اي اجعل لي الانتصار ونجني من حالهم وعاقبهم بحسب جريمتهم الكبرى الشرك وصرف العبادة لغير الله لا فجاء التوجيه من الله جل وعلا وحيا الى نوح عليه السلام ان اصنع الفلك

27
00:11:28.800 --> 00:11:59.600
يعني السفينة باعيننا ووحينا اي بمرأى منا فنحن نعينك وبتعليمنا اياك كيف تصنعها فاذا جاء امرنا اي اذا حصل الامر بالاهلاك وثار التنور يعني ان التنور موطن الخبز الذي يخبز فيه. والعادة ان التنور

28
00:11:59.650 --> 00:12:22.600
لا يدخله الماء لكنه جعل له علامة ان الماء اذا فار من التنور فهذه علامة اهلاكهم فاذا جاء امرنا وفار التنور اي نبع الماء بقوة من المكان الذي يخبز فيه

29
00:12:22.600 --> 00:12:44.800
فحينئذ اسلك فيها اي ادخل في السفينة من كل زوجين اثنين اي من كل الكائنات الحية زوجين اثنين من اجل ان يستمر النسل وهكذا ايظا اسلك فيها اهلك. فادخل اهلك

30
00:12:44.900 --> 00:13:13.700
قيل بان المراد بذلك من امن فان اهل الانبياء عليهم السلام هم اتباعهم وقال بعضهم خاصة اهله قال واهلك الا من سبق عليه القول منهم اي من قدر الله عز وجل عليه الاهلاك. واراد بذلك زوجته وابنه. ولذا

31
00:13:13.700 --> 00:13:40.600
قال ولا تخاطبني اي ان الله عز وجل يقول لنوح لا تناقشني ولا اه ترد علي الكلام في اهلاك من هلك بالغرق من الذين ظلموا والكفر فلا تطلب نجاتهم وترك اهلاكهم فانهم هالكون لا محالة

32
00:13:40.950 --> 00:14:02.600
انهم مغرقون فاذا استويت انت ومن معك على الفلك اي اذا ركبت السفينة وعلوت عليها وسكنت في علوها انت ومن معك اي من المؤمنين الذين ينجيهم الله ومن الكائنات الحية التي معك

33
00:14:03.550 --> 00:14:23.900
على السفينة فحين اذ اشكروا الله على ان نجاك من مصير هؤلاء القوم فقل الحمد لله اي اثني عليه. اثني على الله واذكره بالجميل حيث نجانا اي انقذنا من عذاب

34
00:14:23.900 --> 00:14:46.950
بالقوم الظالمين فهذه تحتمل ثلاثة اشياء اولها انه حمد الله على ان نجاه من عذابهم فلم يعذبه معهم والثاني انه حمد الله انه نجاهم منهم لانهم كانوا يؤذونه وكانوا يصدون عن

35
00:14:46.950 --> 00:15:12.800
دعوته والثالث انه حمد الله ان مكنه من الانصراف الى عبودية ربه جل وعلا وهكذا ايضا امر بان يقول رب انزلني منزلا مباركا وانت خير المنزلين. اي اجعلني اصل الى ارض مباركة

36
00:15:12.850 --> 00:15:34.300
فيها الخيرات متتابعة وانت خير المنزلين اي انت افضل ما من اختار الاراضي المباركة التي ننزل فيها ان في ذلك لايات وان كنا لمبتلين اي في هذه القصة العظيمة قصة نوح

37
00:15:34.500 --> 00:16:01.800
ايات وعبر لمن يريد الاتعاظ ويريد اه التدبر فهذه فيها دلالة على نصر الله لاوليائه ودلالة على اهلاك المكذبين للانبياء ودلالة على ان العاقبة الحميدة تكون لاولياء الله. ثم قال وان كنا لمبتلين. اي اننا

38
00:16:01.800 --> 00:16:29.050
سنختبر العباد وهذه طريقتنا في الخلق ان نرسل اليهم الانبياء والعلماء والدعاة والوعاظ من اجل ان تقوم عليهم الحجة من اجل ان تقوم عليهم الحجة ويتبين من هو المطيع الشاكر المؤمن من العاصي

39
00:16:29.100 --> 00:16:56.000
الكافر من العاصي والكافر وذلك على جهة الاختبار والابتلاء من الله سبحانه وتعالى فهذه قصة نوح في اوائل سورة المؤمنون اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين

40
00:16:56.000 --> 00:17:16.400
كما اسأله سبحانه ان يصلح احوال الامة وان يردهم الى دينه ردا حميدا وان يجعلنا ممن عمل بكتابه  سار على طريقته هذا والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

41
00:17:17.350 --> 00:17:40.800
نعم من الفوائد والحكم التي نستفيدها من هذه الايات ان الله جل وعلا رحيم بالعباد متى رأى انهم ظلوا عن الطريق ارسل اليهم من يرشدهم ويعيدهم الى الحق ومن فوائد هذه الايات

42
00:17:41.150 --> 00:18:12.350
ان اعظم امر جاءت به الانبياء هو الامر بعبودية الله وحده وعدم صرف شيء من العبادات لغيره وفي هذه الايات ان الانبياء بشر يعرض لهم ما يعرض للبشر ولكن امتازوا بانهم ينزل عليهم الوحي

43
00:18:12.950 --> 00:18:42.300
وفي هذه الايات ان اصحاب الدنيا تلهيهم الدنيا عن عن التفكر في دعوات المصلحين وبالتالي ينكرونها ولا يتأملون فيها وفي هذه الايات ان اهل الدنيا من خوفهم على دنياهم قد لا يقبلون الحق

44
00:18:42.350 --> 00:19:11.250
الذي يأتي به الدعاة وفي هذه الايات ان اهل الباطل يريدون صد الناس عن دعوة الحق بالشبهات المتنوعة وحينئذ يتقرب الى الله جل وعلا بكشف هذه الشبهات وبيان بطلانها وفي هذه الايات

45
00:19:11.550 --> 00:19:35.600
ان اهل الباطل يتهمون اهل الحق بالاتهامات العجيبة حتى انهم يصلون الى اتهامهم بالجنون لكون دعوة الانبياء لا توافق اهواءهم ورغباتهم وهكذا لا نزال نجد هذا في احوال الناس الى وقتنا هذا

46
00:19:35.700 --> 00:20:05.000
تجد ان دعاة الحق يتهمون بالجنون ونقص العقل وعدم معرفة المصالح وعدم ادراك عواقب الامور وفي هذه الايات ان نوح عليه السلام دعا على قومه  غيره من الانبياء اختلفت حالهم فبعضهم دعا وبعضهم لم يدعوا

47
00:20:05.150 --> 00:20:30.000
والنبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله لم يدعو على قومه وانما دعا لهم بالهداية فكان ذلك من اسباب دخولهم في دين الله واسلامهم وفي هذه الايات ان الله جل وعلا يتولى شأن الانبياء

48
00:20:30.350 --> 00:21:05.500
والدعاة والمصلحين ويهيئ لهم اسباب النجاة ويبعد عنهم كيدا الكائدين وفي هذه الايات ايضا الحرص على ابقاء الكائنات الحية وعدم نفوقها وزوالها من الدنيا وفي وحينئذ ما تفعله الجمعيات وقد يكون بعض الدول

49
00:21:05.600 --> 00:21:28.700
من حماية الحياة الفطرية قد يكون له اصل في قصة نوح عليه السلام في هذه الايات ان اهل الانسان على الحقيقة هم من سار على طريقته ومن اهتدى بهديه وفي هذه الايات

50
00:21:29.100 --> 00:21:55.000
ان العبد لا ينبغي به ان يجادل بالمخالفين للشريعة عند اهلاكهم او انزال العقوبات بهم وفي هذه الايات الثناء على الله جل وعلا عند حدوث النعم وعند وجود فضل الله سبحانه وتعالى

51
00:21:55.950 --> 00:22:17.400
وفي هذه الايات تضرع العبد بين يدي ربه ان يختار له احسن الاختيارات سواء في منزله او في غيره وفيها بيان ان البركة قد تكون في شيء من المخلوقات ولذا لا بأس ان يقال

52
00:22:17.900 --> 00:22:38.350
فلان مبارك وهذا المكان مبارك متى قام الدليل على وجود البركة فيه سواء كان دليلا شرعيا كما في ماء زمزم او كان دليلا حسيا بان وجدنا نفعا كثيرا وخيرا متتابعا

53
00:22:38.550 --> 00:23:03.000
ناشئا من محل او شخص وفي هذه الايات التضرع لله جل وعلا في الدعاء بصفاته المناسبة لما يدعو به الانسان وفي هذه الايات ان في قصص الانبياء عظة وعبرة للمعتبرين

54
00:23:03.450 --> 00:23:31.700
ولذلك ينبغي التفكر فيها والتأمل في فوائدها في هذه الايات ان الله يختبر العباد ويبتليهم ليفرقا بينهم في الثواب والجزاء وبهذا نكون قد اتممنا هذا الجزء من سورة المؤمنون. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير

55
00:23:31.800 --> 00:23:43.023
وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين