﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.150
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فهذا هو الدرس الاول من برنامج الدرس الواحد الثامن

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
والكتاب المقروء فيه هو قاعدة شريفة في تفسير قوله تعالى قل اغير الله اتخذ وليا لشيخ الاسلام ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين

3
00:00:50.150 --> 00:01:43.000
المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو شيخ الاسلام بحر العلوم العلامة احمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام النميري الحراني يكنى بابي العباس ويعرف بابن تيمية وبشيخ الاسلام

4
00:01:43.000 --> 00:02:23.200
وبتقي الدين وكان يكره هذا اللقب. ويذكر ان اهله سموه به صغيرا فغلب عليه لما تقرب من كراهة الاسماء المضافة الى الدين المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في العاشر من ربيع الاول سنة احدى وستين وست مئة

5
00:02:25.450 --> 00:03:04.950
المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وله من العمر وسبعون سنة رحمه الله رحمة واسعة. المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا

6
00:03:05.350 --> 00:04:04.050
المقصد الاول تحقيق عنوانه اسم هذه الرسالة قاعدة شريفة في تفسير قوله تعالى قل اغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات والارض الاية المقصد الثاني بيان موضوعه موضوع هذه الرسالة هي الحكومة بين قراءتين منقولتين

7
00:04:07.100 --> 00:05:05.350
في قوله تعالى ولا يطعم احداهما بالبناء للمجهول يطعم والاخرى بالبناء للمعلوم يطعم. المقصد الثالث توضيح منهجه لا غرو ان هذه الرسالة تندرج في غمرة مسلك ابي العباس ابن تيمية

8
00:05:05.950 --> 00:06:09.800
الذي شهر به من كثرة دلائله وغزارة فوائده مع حسن العرظ وبديع الاعتراظ في تمييز الاقوال وقد عرظ رحمه الله تعالى لبيان متعلق هذه المسألة بايضاح من طوى. في تلك القراءتين

9
00:06:10.050 --> 00:06:44.750
مبنى ومعنى نعم بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين. قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له

10
00:06:44.750 --> 00:07:04.750
ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم تسليما. فصل في قوله تعالى اغير الله اتخذ وليا

11
00:07:04.750 --> 00:07:24.750
من فاطر السماوات والارض وهو يطعم ولا يطعم. قل اني امرت ان اكون اول من اسلم لا تكونن من المشركين. القراءة المتواترة التي بها يقرأ جماهير المسلمين قديما وحديثا. وهي

12
00:07:24.750 --> 00:07:44.750
العشرة وغيرهم وهو يطعم ولا يطعم. وروي عن طائفة انهم قرأوا وهو يطعم ولا يطعم بفتح الياء. قال الفرج وقرأ عكرمة والاعمش ولا يطعم بفتح الياء قال الزجاج وهذا الاختيار عند البصراء بالعربية ومعنى

13
00:07:44.750 --> 00:08:04.750
وهو يرزق ويطعم ولا يأكل. قلت الصواب المقطوع به ان القراءة المشهورة المتواترة ارجح من هذه ان تلك القراءة لو كانت ارجح من هذه لكانت الامة قد نقلت بالتواتر القراءة المرجوحة. والقراءة

14
00:08:04.750 --> 00:08:24.750
التي هي احب القراءتين الى الله ليست معلومة للامة ولا مشهودا بها على الله. ولا منقولة نقلا متواترا تكون الامة قد حفظت المرجوح ولم تحفظ الاحب الى الله الافضل عند الله. وهذا عيب في الامة ونقص فيها

15
00:08:24.750 --> 00:08:44.750
ثم هو خلاف قوله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. فانه على قول هؤلاء يكون الذكر الافضل الذي نزله ما حفظه حفظا يعلم به انه منزل. كما يعلم الذكر

16
00:08:44.750 --> 00:09:04.750
عندهم وايضا فلناس في هذه القراءة وامثالها مما لم يتواتر قولان. منهم من يقول هذه تشهد بانها كذب قالوا وكل ما لم يقطع بانه قرآن فانه يقطع بانه ليس بالقرآن. قالوا ولا يجوز

17
00:09:04.750 --> 00:09:24.750
ان يكون قرآنا منقولا بالظن واخبار الاحاد. فانا ان جوزنا ذلك جاز ان يكون ثم قرآنا غير هذا لم يتواتر. قالوا وهذا مما تحيله العادة. فان الهمم والدواعي متوفرة على

18
00:09:24.750 --> 00:09:54.750
للقرآن فكما لا يجوز اتفاقهم على نقل كذب لا يجوز اتفاقهم على كتمان صدق فعلى قول هؤلاء يقطع بان هذه وامثالها كذب. فيمتنع ان يكون افضل من القرآن صدق والقول الثاني قول من يجوز ان تكون هذه قرآنا وان لم ينقل بالتواتر وكذلك يقول هؤلاء

19
00:09:54.750 --> 00:10:14.750
اي في كثير من الحروف التي يقرأ بها في السبعة والعشرة. لا يشترط فيها التوتر. وقد يقولون ان التواتر منتف فيها او ممتنع فيها. ويقولون المتواتر الذي لا ريب فيها ما تضمنه مصحف عثمان

20
00:10:14.750 --> 00:10:34.750
ما الحروف؟ واما كيفيات الاداء مثل تليين الهمزة ومثل الامالة والادغام. فهذه مما يسوغ للصحابة بان يقرأوا فيها بلغاتهم. لا يجب ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ بهذه الوجوه المتنوعة

21
00:10:34.750 --> 00:10:54.750
كلها بل انقطعوا بانتفاء هذا او لا من القطع بثبوته. وما كان تلفظه به على وجهين اله ما صحيح المعنى مثل قول مثل قوله وما الله بغافل عما تعملون ويعملون وقوله

22
00:10:54.750 --> 00:11:14.750
الا ان يخافا الا يقيما حدود الله. الا ان يخافى الا يقيما حدود الله فهذه يكتفى فيها بالنقل الثابت وان لم يكن متواترا. كما يكتفى بمثل ذلك في اثبات الاحكام

23
00:11:14.750 --> 00:11:34.750
والحلال والحرام وهو اهم من ضبط الياء والتاء. فان الله سبحانه وتعالى ليس بغافل عما يعمل المخاطب بالقرآن ولا عما يعمل غيرهم وكلا المعنيين حق قد دل عليه القرآن في مواضع فلا يضر

24
00:11:34.750 --> 00:12:04.750
لا يتواتر دلالة هذا اللفظ عليه بخلاف الحلال والحرام الذي لا يعلم الا بالخبر الذي ليس والعادة والشرع اوجب ان ينقل القرآن نقلا متواترا. كما نقلت جمل الشريعة نقلا مثل ايجاد الصلوات الخمس وان صلاة الحضر اربع الا المغرب والعشاء الا المغرب والفجر وانه

25
00:12:04.750 --> 00:12:24.750
مخافة في صلاة النهار ويجهر في صلاة الليل. ويجهر في صلاة الفجر وان قيل انها من صلاة النهار ركعتان حضرا وسفرا والمغرب ثلاث حضرا وسفرا ونحو ذلك. ثم كثير من

26
00:12:24.750 --> 00:12:44.750
واحكام التي يعملها الخاصة دون العامة. تعلم باخبار التي يعلمها الخاصة كذلك بعض الحروف التي يضبطها الخاصة من القراء قد تكون من هذا الباب. وعلى هذا الوجه فيمتنع ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم

27
00:12:44.750 --> 00:13:04.750
كان يقرأ بتلك القراءة اكثر ويعلمها لامته اكثر. وجماهير الامة لم تنقلها ولم تعرفها نقول جمهور الامة لها خلافا عن سلف توجب انها كانت اكثر واشهر من قراءة النبي صلى الله عليه

28
00:13:04.750 --> 00:13:24.750
وسلم ان كان قرأ بالاخرى وان كان لم يقرأ بالاخرى لم تعدل بهذه. فنحن نشهد شهادة قاطعة انه قرأ بهذه وان تلك اما ان لم يقرأ بها او قرأ بها. اما انه لم يقرأ بها او قرأ بها

29
00:13:24.750 --> 00:13:44.750
قليلا والغالب عليه قراءته بهذه لانه يمتنع عادة وشرعا ان تكون قراءته بتلك اكثر وجمهور الامة لم تنقل عنه ما هو اغلب عليه. ونقل عنه ما كان قليلا منه. فهذا من جهة نقل

30
00:13:44.750 --> 00:14:14.750
لاعراب القرآن ولفظه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة ما سبقت الاشارة اليه من الحكومة ابتداء باعتبار لفظي هاتين القراءتين قبل التعويل على بيان ما انتظم في الترجيح بينهما بالنظر الى المعاني. وكان اول ذلك ان بين رحمه الله تعالى ان

31
00:14:14.750 --> 00:14:44.750
المتواترة التي بها يقرأ جماهير المسلمين هي الضم للياء في قوله تعالى ولا يطعم واشار الى ذلك بقوله رحمه الله تعالى وهي قراءة العشرة وغيرهم والمراد بالعشرة القراء العشرة مشهورون الذين اولهم نافع واخرهم خلف البزار. فهؤلاء القراء العشرة قرأوا

32
00:14:44.750 --> 00:15:14.750
ولا يطعم ثم اشار الى القراءة الثانية وهي ولا يطعن بفتح الياء. ونقل عن ابي الفرج والمراد به ابن الجوزي رحمه الله. وشيخ الاسلام يعول على نقل الاقوال المذكورة في تفسير ابي الفرج ابن الجوزي المعروف بزاد المسير. لحسن ترتيبه

33
00:15:14.750 --> 00:15:44.750
وانتقده في موضع من فتاويه بانه يسرد الاقوال دون تمييزها فمن كالاقوال ما يمكن رده الى بعض ومنها ما يحتاج الى بيان حاله ونقضه. فمن خصائص تفسير ابي ابن الجوزي المعروف بزاد المسير جمعه للاقوال المنقولة في تفسير الاية الا ان هذا عيب بشيئين احدهما

34
00:15:44.750 --> 00:16:14.750
ان بعض تلك الاقوال يرجع الى بعض وتانيهما انه لا يعتني بتمييز مراتب تلك الاقوال من القبول والرد ثم ذكر ما رجحه الزجاج رحمه الله تعالى من قراءة يطعن بفتح الياء بقوله قال الزجاج وهذا الاختيار عند البصراء بالعربية اي العارفين بالعربية ومعناه

35
00:16:14.750 --> 00:16:46.900
وهو يرزق ويطعم ولا يأكل. فمعنى ولا يطعم لا يأكل ولا يشرب  وقد بين شيخ الاسلام رحمه الله تعالى انه باعتبار نقل القراءات فقراءة ضم الياء ارجح من القراءة الاخرى بفتح الياء. وقاعدة الترجيح عنده رحمه الله تعالى ان القراءة المشهورة

36
00:16:46.900 --> 00:17:16.900
اشهر ارجح من القراءة الاخرى. وهذه قاعدة من قواعد الترجيح بين القراءات نص عليها من القدامى ابو جعفر ابن جرير في تفسيره. فما كان من القراءات المشهورة المنتظمة في العشر هو ارجح من غيره من القراءات. لان القراءة التي

37
00:17:16.900 --> 00:17:46.900
تداعت النفوس الى نقلها وفشت في الامة اولى بالاخذ من تلك القراءة التي لم يروها الا نقلت الاحاد كقراءة فتح الياء ها هنا. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان القراءة التي هي احب القراءتين الى الله

38
00:17:46.900 --> 00:18:16.900
والافضل عنده عز وجل هي المتواترة. وهذه من قواعد المفاضلة بين القراءات وقد تكلم العلماء رحمهم الله تعالى في مسألة تفاضل القرآن اي كون بعضه افضل من بعض ومذهب جمهورهم جريان ذلك التفاضل بين اي القرآن وسوره كما

39
00:18:16.900 --> 00:18:46.900
فيقال افضل سورة في القرآن هي سورة الفاتحة وافضل اية في القرآن هي اية اية الكرسي وقل من ذكر الاشارة الى التفاضل بين القراءات والتفاضل بين القراءات يراد به معنيين اثنين. يراد به معنيان اثنان احدهما

40
00:18:46.900 --> 00:19:14.300
التفاضل العام بان يقال مثلا قراءة نافع افضل من قراءة حمزة او قراءة ابن كثير افضل من قراءة ابي عمرو وهذا اشبه شيء بالمسألة المشهورة عند المحدثين في اصح الاسانيد. وكما ان المقطوع

41
00:19:14.300 --> 00:19:44.300
به الا يقال ان اصح الاسانيد على الاطلاق هو كذا وكذا. فالمقطوع به كذلك الا يقال ان افضل القراءات هي قراءة كذا وكذا. وان تكلم بهذا جماعة هل كان من الائمة السابقين كسفيان واحمد بن حنبل من يرجح

42
00:19:44.300 --> 00:20:14.300
قراءة بعض الائمة ممن ليس من السبعة على قراءة من كان منهم كما رجح قراءة ابي جعفر المدني ويعقوب الحضرمي على قراءة حمزة كساء وهذين الاخيرين هما من السبعة. والحاصل انه لا يمكن الاطلاق بان

43
00:20:14.300 --> 00:20:44.300
قراءة ما هي افضل من قراءة اخرى. اما النوع الثاني فهو التفاضل الخاص بين القراءات وهذا يرجع تارة الى تفاضل المباني وتارة يرجع الى تفاضل المعاني. فمثلا قراءة من قرأ ما

44
00:20:44.300 --> 00:21:14.300
يوم الدين مع قراءة من قرأ ملك يوم الدين ان نظر الى المباني فان من قرأ باثبات الالف فيها زيادة حرف. وزيادة الحرف فيها مضاعفة اجر. وبالنظر الى اني فان قراءة ملك يوم الدين ابلغ من قراءة ما لك يوم الدين

45
00:21:14.300 --> 00:21:54.300
وقد يقترن بقراءة ما معنى من المعاني يوجب ترجيحها على غيرها بالنظر الى محل معين. مثاله قراءة البلد الفاشية فيه قراءة البلد الفاشية فيه افضل من القراءة المهجورة. فالقارئ بحفص في هذه البلد قراءتهم بها افضل ممن يقرأ بغيرها. فمن ام الناس

46
00:21:54.300 --> 00:22:24.300
صلى بهم بقراءة اخرى فقد عدل عن الفاضل الى المفضول لان مدارك العوام انما تحيط قراءة المشهورة فتكون حينئذ افضل لما فيها من جمع نفوسهم وعدم التشويش عليها والحاصل ان المصنف رحمه الله تعالى رجح قراءة الضم باعتبارها

47
00:22:24.300 --> 00:22:44.300
القراءة المتواترة المشهورة في الامة. وما كان كذلك فهو ارجح من غيره كما نص على ذلك ابو جعفر ابن جرير في موضع من تفسيره وما كان متواترا فاشيا في الامة فهو احب عند

48
00:22:44.300 --> 00:23:12.250
عند الله وافضل والا لم تتطلع النفوس ولا اجتمعت القلوب على حفظ تلك القراءة ونقلها وليعلم ان التواتر عند القراء لا يراد به المعنى الذي يذكره الاصوليون او المحدثون فان التواتر عند القراء هو الشهرة

49
00:23:12.250 --> 00:23:46.700
في الطبقة بان تكون هذه القراءة رواها في طبقة اشياخنا الوف ومن قبلهم الوف ومن قبلهم الوف وهلم جرا حتى يتصل اخذها بالنبي الله عليه وسلم وهذا هو منصب القراءات العشر. فانها هي التي حظيت بهذا

50
00:23:46.700 --> 00:24:16.700
وليس المراد بتواترها تواترها الى من اضيفت اليه كما اذا قيل قراءة عاصم فلا يراد انها تواترت الى عاصم بل عاصم اخذها في طبقة كانت فاشية فيها ومن قبله كانت كذلك حتى اتصلت بالنبي صلى الله عليه وسلم. لكن لما انتصب عاصم

51
00:24:16.700 --> 00:24:46.700
لاقراءها واقبل الناس على الاخذ عنه اشتهرت بالنسبة اليه. والا فهؤلاء الائمة نقلة لا غير وانما اظيفت اليهم لاجتهادهم بالنقل في طبقة ما من طبقات نقل قراءات فالقراءة سنة متبعة. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى

52
00:24:46.700 --> 00:25:06.700
ان هذه القاعدة التي رجح بها باعتبار التواتر هي مقتضى ما تكفل الله عز وجل به من حفظ القرآن كما قال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. وعليه فالقراءات المتواترة

53
00:25:06.700 --> 00:25:36.700
هي المندرجة فيما تكفل الله به من حفظ الذكر. وما خرج عنها فلا يندرج في هذا المعنى. ثم بين رحمه الله تعالى اختلاف الناس فيما لم يتواتر من القرآن هل يقال انه قرآن ام لا؟ كالقراءات المذكورة

54
00:25:36.700 --> 00:26:06.700
عن الصحابة في الصحيحين وغيرهما كقراءة ابي الدرداء وابن مسعود المروية في الصحيحين والذكر والانثى فان هذه القراءة ثابتة عنهما بسند من اصح الاسانيد في الدنيا ومخرجة في كتابين هما اصح الكتب المصنفة

55
00:26:06.700 --> 00:26:26.700
في الحديث فما كان من هذا الجنس هل يقال هو قرآن ام لا؟ فذكر ان اهل العلم الله تعالى مختلفون في ذلك على قولين احدهما من يقول ان هذه ليست بقرآن بل يشهد بانها

56
00:26:26.700 --> 00:26:56.700
كذب لعدم تواترها. فلا يجوز ان يكون القرآن منقولا باخبار الاحاد بل القرآن ما كان متواترا فاشيا في الامة مشهورا فيها. والقول الثاني من يجوز ان تكون هذه قرآن وان لم تتواتر. وهذا مذهب جمهور اهل العلم. انهم

57
00:26:56.700 --> 00:27:26.700
ان هذه قرآن الا انها نسخت بالعرضة الاخيرة التي كتب على المصحف فما خرج من القراءات عن العرظة الاخيرة فانه ان ثبت نقله كان قرآنا فنسخ كالقراءة التي ذكرناها وحينئذ فلا يجوز

58
00:27:26.700 --> 00:27:56.700
ان يقرأ بها القارئ في الصلاة في اصح قول اهل العلم رحمهم الله تعالى وينتفع بها في بيان المعاني واستيضاحها والترجيح بين اقوال المفسرين ثم ذكر رحمه الله تعالى في ضمن مفردات هذا القول الثاني ان من هؤلاء

59
00:27:56.700 --> 00:28:16.700
اي من يقول ان المتواتر بلا ريب هو ما تضمنه مصحف عثمان من الحروف. واما كيفيات الاداء مثل تليين الهمزة والامالة والادغام فهذه مما يسوغ للصحابة ان يقرأوا فيها بلغاتهم. والصحيح ان

60
00:28:16.700 --> 00:28:44.800
القراءات جميعا اصولا وفرشا كلها مما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس مما اجتهد فيه الصحابة رضوان الله عنهم اتقرر عندهم ان القراءة سنة متبعة. ذكر هذا المعنى زيد ابن ثابت

61
00:28:44.800 --> 00:29:04.800
من الصحابة وصح عند الدارمي عن ابن مسعود انه قال اقرأوا القرآن كما علمتم. فيبعد مع هذا اصل ان يكون في شيء من القراءات امر فعلوه اجتهادا ولم يتلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم. بل نقل

62
00:29:04.800 --> 00:29:34.800
القراءات جميعا سواء في كيفيات ادائها او مفردات حروفها كلها مما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم بين رحمه الله تعالى ان نقل القرآن الذي بين التواتر والاحاد شبيه بنقل الاحكام التي منها ما يكون معلوما عند الخاص والعام ومنها

63
00:29:34.800 --> 00:30:04.800
ما يكون منقولا عند الخاصة فقط فكذلك بعض الحروف التي يضبطها الخاصة من القرآن تكون من هذا الضرب فتشتهر عندهم ولا تفشوا في الامة فتكون قرآنا باعتبار صحة نقلها لكنها ليست مما يقرأ بها لانها مما نسخ في العرظة الاخيرة. وبعد ان بين المصنف رحمه

64
00:30:04.800 --> 00:30:34.800
والله تعالى ما سلف قال فهذا من جهة نقل اعراب القرآن ولفظه واعراض القرآن معنى يوجد في كلام الصحابة فمن بعدهم رويت فيه احاديث كحديث اعرب القرآن والتمسوا غرائبه ولا يثبت منها شيء لكنه

65
00:30:34.800 --> 00:31:04.800
معنى شائع في كلام الصحابة والتابعين. وقد جزم رحمه الله تعالى في الاتقان انه لا يراد به الاعراب المصطلح عليه عند النحاة. لان هذا معنى الحادث وجنح تبعا لابن النقيب الى القول بان اعراب القرآن يراد به

66
00:31:04.800 --> 00:31:32.850
معرفة معانيه. والاطلاع على تفسيره. فالاثار الواردة في اعراب القرآن تحمل على هذا المعنى عند ابن النقيب والسيوطي. وهو ظاهر كلام ابي جعفر ابن النحاس في اول كتابه معاني القرآن

67
00:31:32.950 --> 00:32:02.950
وهذا المعنى الذي ذكروه لا تساعد عليه الاثار. فان الذي تدل عليه الاثار هو ان معنى الاعراب الابانة والاخراج. فالامر باعراب القرآن المراد به ابانته واخراجه عند قراءته. فمتعلق الاعراب هو الالفاظ. لا المعاني

68
00:32:02.950 --> 00:32:22.950
وهذا معنى قول شيخ الاسلام فهذا من جهة نقل اعراب القرآن ولفظه. فتصرف ابي العباس ابن تيمية رحمه الله الله تعالى موافق لما يترشح من الاثار من ان المقصود باعراب القرآن هو ابانته

69
00:32:22.950 --> 00:32:58.200
واخراج لفظه فمثلا من يقرأ اياك نعبد فهو معرب لقراءته. بخلاف لمن قرأها فخففت خفف التشديد على الياء. او اختلس حركة الفتحة فلم يأتي بالفتحة على الكاف كما ينبغي. فمثله لا يكون معربا للقرآن. نعم

70
00:32:58.200 --> 00:33:19.850
فصل واما من جهة معناه ومفهومي فيقال نفس القراءة المتواترة ارجح واظهر واتم وذلك من وجوه احدها ان معنى هذه موافق لمعنى قوله في الاية الاخرى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

71
00:33:19.850 --> 00:33:39.850
لا اريد منهم من رزقي وما اريد ان يطعموني ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين قوله وما اريد ان يطعمون نفي لارادته منهم ان يطعموه فهو نفي لاطعامهم وهذا موافق لقوله وهو يطعمه ولا

72
00:33:39.850 --> 00:33:59.850
على البناء للمفعول. ولو اريد نظير تلك القراءة لقال فاني لا اطعم. ونحو ذلك ولا ريب انه سبحانه منزه عن الاكل والشرب بل الملائكة لا تأكل ولا تشرب. فكيف بالسبوح القدوس رب الملائكة

73
00:33:59.850 --> 00:34:19.850
وهذا المعنى قد دل عليه في مواضع من اسمه الصمد فان من معناه الذي لا يأكل ولا يشرب كما قد هذا في تفسير هذه السورة ومنها قوله ما المسيح بن مريم الا رسول قد خلتني

74
00:34:19.850 --> 00:34:49.850
الرسل وامه صديقة كانا يأكلان الطعام. انظر كيف نبين لهم الايات ثم انظر وهو سبحانه ذكر هذا بعد قوله لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني اسرائيل نعبد الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله

75
00:34:49.850 --> 00:35:19.850
الله عليه الجنة ومأواهن النار وما للظالمين من انصار. لقد كفر الذين قالوا ان الله وثالث ثلاثة وما من اله الا اله واحد وان لم ينته عما يقولون ليمسن كفروا منهم عذاب اليم. افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه؟ والله غفور رحيم. ما المسيح

76
00:35:19.850 --> 00:35:49.850
ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا يأكلان الطعام كيف نبين لهم الايات ثم ينفكون. فهذا كلام في سياق نفي الالهية عن المسيح وغيره وتكفير من قال انه الله او ان الله ثالث ثلاثة. ومن اتخذه وامه الهيه من دون الله. فبين

77
00:35:49.850 --> 00:36:09.850
غايته وغاية امه فقال ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة وهو رد على اليهود والنصارى. ثم قال كانا يأكلان الطعام. وهو يقتضي ان اكل الطعام مناف للاله

78
00:36:09.850 --> 00:36:29.850
فمن يأكل الطعام لا يصلح ان يكون الها ولولا منافاته للالهية لم يذكر دليلا على نفيها الدليل يستلزم المدلول عليه وعلم ان اكل الطعام يستلزم نفيا الهية. فقد ذكروا في ذلك

79
00:36:29.850 --> 00:36:49.850
وجهان اشهرهما ان من يأكل ويشرب يعيش بالغذاء. ومن يقيمه الاكل والشرب كان مفتقرا الى غيره. فلا يصلح ان الها وهذا هو الذي ذكره اكثر المفسرين. وقال طائفة منهم ابن قتيبة انه ينبه على عاقبته

80
00:36:49.850 --> 00:37:09.850
وهو الحدث اذ لابد لاكل الطعام من الحدث. قال وقوله انظر كيف نبين لهم الايات من ما يكون من الكناية وهذا الوجه صحيح في حق المسيح وامثاله من البشر في الدنيا فان اكلهم الطعام

81
00:37:09.850 --> 00:37:29.850
يستهزؤوا الحدث وخروج الحدث من ابيان الاشياء دلالة على انتفائه الهية من يبول ويغوط. وذلك اعظم من كونه يلد والدليل يجب طرده ولا يجب عكسه. فلا يلزم ان يكون كل من يتغوط او من لا يأكل ويشرب

82
00:37:29.850 --> 00:37:49.850
كما انه لو استدل على انتفاء الالهية بانه لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر كان دليلا صحيحا ولم يلزم ان يكون كل من يتكلم ويسمع ويبصر الها. بل انتفاء صفات الكمال يناقض الاله

83
00:37:49.850 --> 00:38:09.850
وان كان ثبوت جنسها لا يستلزم الهية. كما انه اذا قيل ان الاله يجب ان يكون موجودا قائما بنفسي حيا عليما قديرا فانتفاؤ هذه الامور يستلزم انتفاء الالهية ولا يستلزم ان يكون

84
00:38:09.850 --> 00:38:29.850
موجود حي عليم قا قدير ولا يستلزم ان يكون كل موجود حي عليم قدير الها واما ان اريد بهذا الوجه الذي ذكره ابن قتيبة وغيره من لزوم الحدث قاضي الدليل. فيحتاج

85
00:38:29.850 --> 00:38:49.850
دون ان يفسروا الحدث بجنس خارج من الاكل الشارب. فان اهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا كما ثبت ذلك في الاحاديث الصحيحة. لهم رشح كرشح المسك. وهذا من جنس العرق الذي يخرج من

86
00:38:49.850 --> 00:39:09.850
وهو ايبضنا في الصمدية. فان الصمد هو الذي لا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء. فخروج الخارج ولو وكان كرشح المسكينات الصمدية التي هي من لوازم البارئ. فيكون لزوم الحدث للاكل داما على نفيه

87
00:39:09.850 --> 00:39:29.850
الهيته من هذه الجهة ايضا. والصمدية هي المنافية للاكل والشرب وسائر ما يدخل ويخرج وقد بسط في تفسير السورة من فرغ المصنف رحمه الله تعالى من بيان ما يتعلق بنقل تلك

88
00:39:29.850 --> 00:39:59.850
كالقراءتين وبيان لفظهما شرع يبين رحمه الله تعالى رجحان القراءة المتواترة يطعم على القراءة غير المتواترة يطعم بالنظر الى المعنى. فذكر ان ذلك يتم من وجوه اربعة ابتدأها بقوله رحمه الله ان معنى هذه موافق لمعنى قوله في الاية الاخرى

89
00:39:59.850 --> 00:40:29.850
ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. فقوله تعالى وما اريد ان يطعمون مشتمل على نفي ارادته سبحانه وتعالى ان يطعم وهذا مصدق لقراءة الضم فان المعنى المستكن فان المعنى المستكن في هذه وهذه

90
00:40:29.850 --> 00:40:59.850
واحد هو حمل القراءة المتواترة على ما انتظم في معنى اية الذاريات يجعلها ارجح من القراءة الاخرى المشتملة على فتح الياء ولا يطعم ففي كلا القراءتين ففي كلا الايتين بيان استغنائه سبحانه وتعالى

91
00:40:59.850 --> 00:41:29.850
واحتياجه وانه لا يفتقر الى الخلق في الانتفاع باطعامهم عز وجل له وهذا المعنى كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى منتظم في مواضع من القرآن الكريم منها ما في سورة الاخلاص من تسميته سبحانه وتعالى بالصمد. فان من معاني الصمد

92
00:41:29.850 --> 00:42:06.400
المذكورة في كلام السلف الذي لا يأكل ولا يشرب. فهو مصمت لا جوفاء له ولا يفتقر الى اكل وشرب. وسبق ان بسطنا معاني هذا الاسم في اقرأي تفسير سورة الاخلاص للعلامة ابن رجب رحمه الله وهو احد دروس برنامج الدرس الواحد في احدى سنواته

93
00:42:06.400 --> 00:42:49.150
وبينا حينئذ ان المختار في معنى الصمدية انها جمعت معنيين اثنين احدهما كماله عز وجل والثاني افتقار خلقه اليه  فانه سبحانه وتعالى صمد فصمد اليه. اي كمل فافتقر الخلق اليه. ومن كماله عز وجل انه لا يأكل ولا يشرب. ومن

94
00:42:49.150 --> 00:43:19.150
منها ما في قوله تعالى ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا يأكلان الطعام. الاية فان هذه الاية فيها بيان ان مما ينافي الالهية الاكل والشرب فمن اكل وشرب لا يصلح ان

95
00:43:19.150 --> 00:43:49.150
اله فاذا كان عيسى عليه الصلاة والسلام وامه يأكلان الطعام فهما لا يصلحان ان يكونا الهين. وفي معنى هذه الاية وجهان اثنان ذكرهما شيخ الاسلام رحمه الله تعالى اولهما ان من اكل وشرب

96
00:43:49.150 --> 00:44:36.200
مفتقر الى غيره. ومن افتقر لا يصلح ان يكون الها. والثاني ان من اكل وشرب مضطر الى الحدث وخروج الحدث مناف للالهية واقوى هذين الوجهين هو الوجه الاول ثم ذكر رحمه الله تعالى تنبيها متعلقا بالقول الثاني وهم الذين عللوه بخروج

97
00:44:36.200 --> 00:45:06.200
الحدث ان المراد بالحدث لا يقتصر على البول والغائط بل لا بد ان يندرج فيه جنس الخارج من الاكل او الشارب. فان اهل الجنة يأكلون ويشربون لكنهم لا يبوألون ولا يتغوطون بيد ان لهم رشح كرشح المسك

98
00:45:06.200 --> 00:45:36.200
من جنس العرق فهو خارج دليل على نقص المخلوق وان الاكل او الشرب لهم لهما اثر فيما يخرج منه. وقوله رحمه الله تعالى واما ان اريد بهذا الوجه الذي ذكره ابن قتيبة وغيره من لزوم الحدث طرد الدليل. المراد بطرد الدليل ان يقال كل من

99
00:45:36.200 --> 00:45:56.200
كل او شرب فليس باله لانه يحدث. هذا طرد الدليل في هذه المسألة والحدث حينئذ اما ان يكون بولا او غائطا كما في حق اهل الدنيا. واما ان يكون خارجا يرشح من

100
00:45:56.200 --> 00:46:24.300
جسم الاكل والشارب كحال اهل الجنة نعم. الوجه الثاني ان هذه الاية لم تسق لبيان تنزهه عن الاكل فان ذلك مبين فيما ذلك من السور التي التي فيها تنزيهه عن النقائص. ومن الايات الدالة على ان هذه النقائص مستلزمة

101
00:46:24.300 --> 00:46:44.300
كون صاحبها مخلوقا لا الها ونحو ذلك. وانما سيقت لبيان حاجة الخلق اليه واحسانه اليهم وبيان غناهم وعنهم وامتناع احسانهم اليه فانه يطعمهم وهم لا يطعمونه. وهذا الوصف دال على هذا المقصود. كما اذا

102
00:46:44.300 --> 00:47:04.300
قيل يعلمهم ولا يعلمونه ويعطيهم ولا يعطونه. وهو من معاني الصمد ان كل ما سواه محتاج اليه وهو استغن عن كل ما سواه ثم كونه في نفسه لا يأكل ولا يشرب مدح له. وتنزيه من جهة اخرى فان نفسك

103
00:47:04.300 --> 00:47:24.300
يطعم ولا يطعم وصف اختص به. فالحيوان انسهم وجنهم وبهائمهم يأكلون. فاذا قدر انهم اطعموا فهم يطعمون والملائكة وان كانوا لا يأكلون ولا يشربون فهم لا يطعمون الخلق. فليس من يطعم ولا يطعم الا الله

104
00:47:24.300 --> 00:47:44.300
واذا قدر قادر يطعم غيره ويحسن اليه ويرزقه. واولئك لا يطعمونه ولا يرزقونه ولا يحسنون اليه هو المنعم عليهم واستحق ان يشكروه. وان كان هو يأكل ويشرب من ملكه. لكن ليس هو محتاجا اليهم ولا هم يحسنون

105
00:47:44.300 --> 00:48:04.300
اليه فتبين ان هذا الوصف وصف مدح يختص به ويبين ربوبيته وافتقار الخلق اليه واحسانه اليهم واذا قيل وهو يطعم ولا يطعم كانت دلالته على هذا المعنى بطريق اللزوم فانه اذا كان لا

106
00:48:04.300 --> 00:48:24.300
يطعن في نفسه امتنع ان يطعمه احد. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا وجها ثانيا يرجح به قراءة الضم وهو ان الاية لم تسق لبيان تنزهه عن الاكل. فلا يحتاج حينئذ

107
00:48:24.300 --> 00:48:54.300
الى ان يقرأ ولا يطعم اي ولا يأكل لان هذا ليس هو المقصود في الاية. بل المقصود في الاية بيان افتقار الخلق الى الله واستغناؤه سبحانه وتعالى عنهم فهو عز وجل يطعمهم وهم لا يطعمونه. كما انه هو يعلمهم ولا يعلمونه

108
00:48:54.300 --> 00:49:24.300
ويعطيهم ولا يعطونه. وبهذا يظهر كمال الربوبية. وذل العبودية فان العبد مفتقر الى الله. والله عز وجل مستغن عنه. كما قال الله عز وجل يا ايها الناس وانتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد. فسبك معنى الاية في هذا المعنى

109
00:49:24.300 --> 00:49:44.300
الاشرف اولى من قصرها على ارادة تنزيهه سبحانه وتعالى عن الاكل. فاذا قيل اريد بها ان ينزه الله عن الاكل لم يكن كمال المعنى في هذا كما اذا قيل ان معناها هو بيان استغناء

110
00:49:44.300 --> 00:50:14.300
عن خلقه وافتقار الخلق اليه. وحملها على المعنى الاشرف اولى من وقفها على المعنى الادون نعم. الوجه الثالث ان مجرد كون الشيء يطعم غيره ولا يطعمه يوجب المدح فهذه كمال حيث كانت. واما كون الشيء في نفسه لا يطعم ولا يأكل ولا يشرب. فهذا انما يكون مدحا في حق

111
00:50:14.300 --> 00:50:34.300
المستغني عن الطعام والشراب لكماله. واما من لا يطعم ولا يشرب لنقصه كالجامدات وكالحيوان المريض فهذا ليس ممدوحا بذلك. فلو قدر مريض موسر يطعم الناس وهو في نفسه لا يطعم لمرضه لم يمدح بانه

112
00:50:34.300 --> 00:50:54.300
يطعم ولا يطعم والناس اذا لم يطعموا لكونه لا يطعم لمرضه ونقصه. لم يكن ممدوحا بانهم لا يطعمونه بخلاف ما اذا لم يطعم لغناه فانه يمدح بانه يطعم ولا يطعم. وان كان هو في نفسه يأكل ويشرب مما

113
00:50:54.300 --> 00:51:14.300
مع ان المريض لا بد ان يطعم واما ما لا يطعم بمال لنقصه كالجامدات. فالارض يخرج منها صنوف الثمرات وهي لا تأكل لنقصها. فقد يقال انها تطعم ولا تطعم. اي لا تأكل بنقصها لكن هي محتاجة

114
00:51:14.300 --> 00:51:34.300
والشرب وهذا حاجة منها الى ما يقيها ويغذيها. ولهذا قال تعالى وهو يطعم ولا يطعم فوصفه بالاثبات المطلق والنفي العام وصفه بانه يطعم وهذا مطلق يصلح ان يدخل فيه كل اطعام

115
00:51:34.300 --> 00:51:54.300
كما اذا قيل يخلق ويرزق ويعطي ويمنع كما في الحديث الصحيح الالهي يا عبادي كلكم ضال الا من فاستهدوني اهدكم. يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعموني اطعمكم. يا عبادي

116
00:51:54.300 --> 00:52:24.300
عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم. وقال وما بكم من نعمة فمن الله فقال هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض؟ فقال الخليل الذي فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقيني واذا مرضت فهو يشفين. وفي الحديث المأثور انه

117
00:52:24.300 --> 00:52:44.300
وقالوا على الطعام الحمد لله الذي اطعمني هذا ورزقني من غير حول مني ولا قوة وانه من قال ذلك كرماء. وفي الحديث الاخر الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم. من علينا فهكانا واطعمنا وسقانا

118
00:52:44.300 --> 00:53:14.300
من كل خير آوانا. وقد قال تعالى فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف وبالجملة فضرورة الخلق للرزق دائما امر باهر علما وذوقا وواجدا فكونه يطعم من اطعم بيان نعمه وكرمه واحسانه وقوله ولا يطعم نفي عام. فان الفعل نكرة في

119
00:53:14.300 --> 00:53:34.300
في سياق النفي فلا يطعمه احد بوجه من الوجوه. فلا يكون احد محسنا اليه ولا مكافئا له على هذه النعمة كما رواه البخاري عن ابي امامة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اذا رفعت مائدته الحمد

120
00:53:34.300 --> 00:53:54.300
لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفيا ولا مودع ولا مستغنا عنه ربنا. واما اذا قيل يطعم وهو لا يأكل لم يكن المنفي عنه من جنس المثبت له. بل ذكر تنزيهه عن الاكل فلا يبين المقصود من انه يحسن اليهم

121
00:53:54.300 --> 00:54:14.300
احسانا الذي يضطرون اليه مع ان احدا من الخلق لا يحسن اليه فان دلالة القراءة المشهورة على نفي احسان الخلق اليه مع احسانه اليهم ابين من دلالة كونه لا يأكل فان تلك تدل على المدح مطلقا مع قطع النظر عن كونه

122
00:54:14.300 --> 00:54:34.300
وهو يأكل او لا يأكل حتى لو قدر على سبيل الفرض انه يأكل لانه يأكل لم يكن محتاجا اليه كانوا هم الذين يطعمونه كما قال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من

123
00:54:34.300 --> 00:54:54.300
رزقه وما اريد ان يطعمني ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. وقد نبهنا على هذا وانه اذا كان مخلوق يحسن الى غيره ويطعمه وهو لا يحتاج اليه في امر الله طعام ولا غيره. كان محسنا اليه احسانا

124
00:54:54.300 --> 00:55:14.300
ان نحضى وان كان محتاجا الى غير هذا الشخص فكيف بمن هو سبحانه لا يحتاج الى احد بوجه من الوجوه ثم انه من كمال احسانه الى عباده بين ان من لم يطعم اولياءه ولم يعدهم فهو كمن لم يطعمه ولم يعد

125
00:55:14.300 --> 00:55:34.300
كما في الحديث الصحيح يقول الله تعالى عبدي مرضت فلم تعدني فيقول ربي كيف اعودك وانت رب العالمين فيقول اما علمت ان عبدي فلانا مرض فلو عدته لوجدتني عنده. عبدي جئت فلم

126
00:55:34.300 --> 00:55:54.300
تطعمني فيقول ربي كيف اطعمك وانت رب العالمين. فيقول وما علمت ان عبدي فلانا جاء فلو اطعمته ولا وجدت ذلك عندي. فقال لوجدت ذلك عندي. ولم يقل لوجدتني قد اكلته. وقال لوجدتني عند

127
00:55:54.300 --> 00:56:24.300
ولم يوجدني اياه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الوجه الثالث من وجوه ترجيح قراءة الضم. وحاصل ما ذكره من بيان ان نفي الاكل والشرب المذكور في قراءة الفتح لا يطعم لا يظهر فيه كمال

128
00:56:24.300 --> 00:56:54.300
فان الجامدات مثلا لا تأكل ولا تشرب. ولا يقتضي هذا كمالها وانما الكمال في كونه سبحانه وتعالى يطعم خلقه وهم لا يطعمون فهو محسن اليهم غير مفتقر عز وجل الى اطعامهم

129
00:56:54.300 --> 00:57:24.300
بهذا الكمال خصيصة له لا توجد في قراءة الفتح يطعم فان قراءة الفتح لا تتجاوز نفي الاكل عنه سبحانه وتعالى ونفي الاكل ليس ممدوحا لذاته فان من الناقصات من لا يأكل كالجامدات من الصخور وغيرها فانها

130
00:57:24.300 --> 00:57:44.300
لا تأكل ولكن المعنى الذي يظهر فيه كمال لله سبحانه وتعالى هو ما تساعد عليه قراءة الضم في تحقيق استغنائه سبحانه وتعالى عن الخلق وافتقار الخلق اليه فيما تقوم به

131
00:57:44.300 --> 00:58:10.100
احوالهم نعم الوجه الرابع ان يقال قوله وهو يطعم يتناول اطعام الاجساد ما تأكل وتشرب واطعام القلوب والارواح ما به وتتقوت به من العلم والايمان والمعرفة والذكر وانواع ذلك. مما هو قوت للقلوب فانه هو

132
00:58:10.100 --> 00:58:30.100
الذي يقيت القلوب بهذه الاغذية وهو في نفسه عالم لم يعلمه احد هاد لم يهديه احد. متصف بجميع صفات الكمال قيوم لا يزول. ولا يعطيه غيره شيئا من ذلك. فاذا قال وهو يطعم ولا يطعم. تناول

133
00:58:30.100 --> 00:58:50.100
قسمين واذا قيل لا يطعم لم يكن المراد الا الاكل والشرب لم يكن المراد ذكره وعلمه وهدايته. وحينئذ قوله وهو يطعم لا يتناول الا مأكول الجسد ومشروبه. ومعلوم ان ذلك ان ذاك اشرف قسمين

134
00:58:50.100 --> 00:59:10.100
فالقراءة التي تتناول القسمين اكمل من القراءة التي لا تتناول الا احدهما. بيان ذلك ما يصلح ما في الصحاح من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الوصال قالوا انك تواصل قال اني لست

135
00:59:10.100 --> 00:59:30.100
كاحدكم اني ابيت ورؤي اظل عند ربي يطعمني ويسقيني. واظهر القولين عند العلماء ان مرادهما يطعمه في باطنه من غير ان يكون اكلا وشربا في الفم لوجهين. احدهما انه لو كان يطعمه ويسقيه من فمه لم يكن

136
00:59:30.100 --> 00:59:50.100
فان المواصل هو من لا يأكل ولا يشرب ولو قدر انه اوتي بطعام من الجنة فاكله لكان اكلا نواصل الثاني انه روي اني اظل عند ربي وهذا يتناول النهار والاكل في النهار حرام مفطر

137
00:59:50.100 --> 01:00:10.100
وكان ولو كان من طعام الجنة فتبين انه سمى ما يرزقه ويقيت قلبه ويغذيه طعاما واسقاء وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالطعم والذوق والوجد والحلاوة ما في القلوب من الايمان. فقال في الحديث

138
01:00:10.100 --> 01:00:30.100
في الصحيح الذي رواه مسلم عن العباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذاك طعم الايمان لمن رضي بالله ربا وبالاسلام ديننا وبمحمد نبيا. فهذا ذائق طعم الايمان وهو ذوق بباطن قلبك

139
01:00:30.100 --> 01:00:50.100
يظهر اثره الى سائر بدنه ليس هو ذوقا لشيء يدخل من الفم. وان كان ذوقا لشيء يدخل من الاذن. ولهذا البهائم تسمن من اقواتها والادمي يسمع من اذنه. وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم انه قال

140
01:00:50.100 --> 01:01:10.100
ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان. من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما. ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله. ومن كان يكره ان يرجع في الكفر بعده اذا انقذه الله منه كما يكره ان يلقاه في النار. فاخبر ان من

141
01:01:10.100 --> 01:01:30.100
كانت فيه هذه الثلاث وجد حلاوة الايمان. والحلاوة ضد المرارة وكلاهما من انواع الطعون. فبين ان انسان يجد بقلبه حلاوة الايمان ويذوق طعم الايمان. والله سبحانه هو الذي يذيقه طعم الايمان وهو الذي

142
01:01:30.100 --> 01:01:50.100
يجعله واجدا لهذه الحلاوة. فالمؤمنون يذوقون هذا الطعم ويجدون هذا الوجد. وفي ذلك من اللذة من اللذة والسرور والبهجة ما هو اعظم من لذة اكل البدن وشربه. والرب تعالى له كمال الذي لا يقدر العباد

143
01:01:50.100 --> 01:02:10.100
القدرة في انواع علمه وحكمته ومحبته وفرحه وبهجته وغير ذلك مما اخبرت به النصوص النبوية دلت عليه الدلائل الالهية كما هو مبسوط في غير هذا الموضع وهو في كل ذلك غني عن كل ما سواه

144
01:02:10.100 --> 01:02:30.100
فهو الذي يجعل في قلوب العباد من انواع الاغذية والاقوات والمسار والفرح والبهجة ما لا يجعله غيره وهو اذا فرع فرح بتوبة التائب فهو الذي جعله تائبا حتى فرح بتوبته. لم يحتج في ذلك الى

145
01:02:30.100 --> 01:03:00.100
احد سواه المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الوجه الرابع وبسط القول فيه فيما يستقبل وحاصل ما قصده رحمه الله تعالى الاعلام بان النفي قوله عز وجل ولا يطعم ينتظم فيه نفي الاطعام الحسي والاطعام

146
01:03:00.100 --> 01:03:30.100
عنوي فان الطعام يراد به تارة ما تقتات به الابدان من اكل وشرب به تارة اخرى ما تقتات به الارواح من علم وهداية وقدرة وغير ذلك فاذا قيل في القراءة ولا يطعم كان المنفي فقط هو الاطعام الحسي المتعلق بالاكل والشرب

147
01:03:30.100 --> 01:04:00.100
واذا قيل ولا يطعم صار نفيا عاما فهو لا يطعم مما يتعلق بالحسيات ولا يطعم مما يتعلق بالمعنويات. فهو لا يفتقر سبحانه وتعالى الى اكل وشرب ولا يفتقر عز وجل الى علم وهداية وقدرة وقوة

148
01:04:00.100 --> 01:04:30.100
وما كان من القراءتين دالا على المعنى الاعم كان هو الاولى بالتقديم. فتقديم قراءة الضم حينئذ اولى من قراءة الفتح لقصور قراءة الفتح على معنى واحد وهو نفي الاكل والشرب واما قراءة الضم فانها تنفي هذا وتزيد عليه فتنفي الافتقار في المعنويات

149
01:04:30.100 --> 01:05:00.100
كالعلم والهداية والقدرة والقوة فالله عز وجل مستغن عن الخلق في هذا وهذا. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى في طرف ها هنا وسيفيض فيما مستقبل ان الاحتياج المعنوي من جنس الطعوم بل هو

150
01:05:00.100 --> 01:05:30.100
اعظمها فحاجة الانسان في هدايته وعلمه وبصيرته وقوته اعظم من حاجته الى اكله وشربه. وهذا المعنى في ملاحظة ما تقوم به الارواح معنى موجود في الشريعة مبين بطرائق عدة منها كما ذكر المصنف رحمه الله

151
01:05:30.100 --> 01:06:00.100
وتعالى ما في حكاية وصاله صلى الله عليه وسلم وتعلله بقوله اني ابيت يطعمني ربي ويسقين وفي لفظ اني اظل يطعمني ربي ويسقين. واظهر القولين ان الاطعام ها هنا يتعلقان بالباطن. اي بالروح. فليس مراده فليس المراد به الاكل والشرب

152
01:06:00.100 --> 01:06:30.100
بل المراد به انواع المعارف والعبوديات التي يستغرق فيها النبي صلى الله الله عليه وسلم وتجري عليه فيستغني بها صلوات الله وسلامه عليه عن مأكل ومشرب ولو قدر غير هذا المعنى وقيل بل المراد الاكل والشرب انتقض ذلك

153
01:06:30.100 --> 01:06:50.100
من وجهين احدهما انه لو كان يطعم ويسقى من فمه باكل وشرب لم يكن صلى الله عليه وسلم حينئذ مواصلا والاخر ان في بعض الفاظ الحديث اني اضل يطعمني ربي ويسقين

154
01:06:50.100 --> 01:07:20.100
واضل تتناول وقت النهار ووقت الليل بخلاف لفظ البيتوتة فان لفظ الميتوتة في اشهر قولي العلماء يقتصر على الليل ومنهم من يحمله على معنى الصيرورة فيقدر معنى اني ابيت يعني اني اصير. فيكون شاملا لليل والنهار لكن المختار ان البيتوتة حيثما تصرفت

155
01:07:20.100 --> 01:07:50.100
في القرآن والسنة لا يراد بها الا ما تعلق بالليل. فتكون حينئذ الرواية اضل يطعمها ربي ويسقين شاملة لليل والنهار. ومعلوم ان الاكل والشرب في النهار حرام مفطر فتبين ان المقصود ها هنا هو ما يرزقه صلى الله عليه وسلم

156
01:07:50.100 --> 01:08:20.100
من المعارف والمدارك التي يحصل بها استغناؤه عن الطعام والشراب. ومما ينبه ليه؟ ان المصنف رحمه الله تعالى في جماعة اخرين عزوا هذه اللفظة الى الصحاح بلفظ عند ربي. وهذا اللفظ ليس

157
01:08:20.100 --> 01:09:00.200
مويا في الصحاح ولا محفوظا. ولكن المحفوظ اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني واللفظ الاخراني اظل يطعمني ربي ويسقيني. اما ذكر العندية عند ربي قد رويت في طرق لا تثبت وعزو المخرج في الحاشية الى الصحيحين باعتبار المعنى العام دون تدقيق في اللفظ. فان في معنى العندية اشكالا

158
01:09:00.200 --> 01:09:30.200
ومن جهة الرواية فان عند ربي ليس محفوظا في هذا الحديث ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يدل على وجود هذه المعارف القلبية بالطعم والذوق والوجد والحلاوة كقوله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان وقوله صلى الله عليه

159
01:09:30.200 --> 01:10:01.000
وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان. وهذه الطعوم والاذواق والمواجيد هي مما يتعلق بحظ القلب. نعم والتعبير بلفظ القوت والطعام والشراب ونحو ذلك عما يقيت القلوب ويغذيها كثير جدا. كما قال بعضهم اطعمه

160
01:10:01.000 --> 01:10:21.000
طعام المعرفة وسقاهم شراب المحبة. وقال اخر لها احاديث من ذكراك يشغلها. عن الشراب ويغنيها عن وكثيرا ما توصف القلوب بالعطش والجوع وتوصف بالريه والشبع. وفي الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم

161
01:10:21.000 --> 01:10:41.000
ما قال رأيتك اني اوتيت قدح فشربت حتى اني لارى الري يخرج من اظفاري ثم ناولت فضلي عمر. قالوا فما اولته يا رسول الله؟ قال العلم فجعل العلم بمنزلة الشراب الذي يشرب بالصحيحين عن ابي موسى عن النبي صلى الله

162
01:10:41.000 --> 01:11:01.000
عليه وسلم قال ان مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا فكانت منى طائفة الماء فانبت تلكأ والعشب الكثير. فكانت منى طائفة امسكت الماء فشرب الناس وسقوا وزرعوا وكانت من

163
01:11:01.000 --> 01:11:21.000
طائفة انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعد الله به من الهدى والعلم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به. فقد بين ان

164
01:11:21.000 --> 01:11:41.000
فلما بعثه الله به من الهدى والعلم مثل الغيث الذي تشربه الارض فتخرج فنون الثمرات وتمسك ارض لتنتفع لتنتفع به الناس وارض ثالثة. لا تنتفع بشربه ولا تمسكه لغيرها. فتبين ان القلوب

165
01:11:41.000 --> 01:12:01.000
وتشرب ما ينزله الله من الايمان والقرآن وذلك شراب لها. كما ان المطر شراب للارض والارض تعطش كذلك القلب يعطش الى ما ينزله الله ويروى به. وهو سبحانه الذي يطعمه هذا الشراب وهو سبحانه لا

166
01:12:01.000 --> 01:12:21.000
احد شيئا بل هو الذي يعلم ولا يتعلم من غيره شيئا. وفي مناجاة داوود اني ظمئت ذكرك كما تظمأ الابل الى الماء او نحو هذا ببعد الابل عن الماء وشدة عطشها اليه. وفي مراسلة

167
01:12:21.000 --> 01:12:41.000
يحيى بن معاذ لابي يزيد. لما ذكر ان من الناس من شرب براري. قال ابو يزيد قوله ها هنا لما ذكر ان من الناس من شرب براري كان ناشر هذه النسخة لم يتبين له قراءة هذا الحرف

168
01:12:41.000 --> 01:13:01.000
ادمجه ولا يتضح معناه. والذي في حلية الاولياء والذي في الرسالة قشيرية وحلية الاولياء او غيرهما ان يحيى ابن معاذ ذكر لابي اليزيد فقال سكرت من كثرة ما شربت من كاس

169
01:13:01.000 --> 01:13:32.900
سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته عوضا لما ذكر ان من الناس من شرب براري. فقال ابو اليزيد لكن اخر قد سقوه الى اخره. نعم  احسن الله اليكم. قال ابو يزيد لكن اخر قد سقوه بحور السماوات والارض وقد ادلع لسانه من العطش يقول هل من

170
01:13:32.900 --> 01:13:52.900
من مزيد او ما يشبه هذا. وقد قال القائل شربت الحب كأسا بعد كأس فما فني الشراب وما رويت ويقال فلان ريان من العلم ريان من العلم ويقال هذا الكلام يشفي العليل ويروي الغليل. وهذا الكلام لا يشفي

171
01:13:52.900 --> 01:14:12.900
العليل ولا يروي الغنيم وفي حديث مكحول المرسل من اخلص لله اربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فقال ابن مسعود رضي الله عنه لاصحابه كونوا ينابيع العلم مصابيح الحكمة احلاس البيوت سرج

172
01:14:12.900 --> 01:14:32.900
القلوب اخلاق الثياب. تعرفون في السماء وتخفون على اهل الارض. وقد شبه حياة القلوب بعد موتها بحياة الارض بعد موتها. وذلك بما ينزله عليها فيسقيها وتحيا به. وشبه ما انزله على القلوب

173
01:14:32.900 --> 01:15:02.900
بالماء الذي ينزله على الارض وجعل القلوب كالاودية واديا كبيرا يسع ماء كثيرا وواديا صغيرا ماء قليلا كما قال فسالت اودية وبين انه يحتمل السيل زبدا رابيا. وان هذا مثل ضربه الله للحق والباطل

174
01:15:02.900 --> 01:15:32.900
اما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال. فالارض تشرب ما ينفع وتحفظه. كذلك القلوب تشرب ما ينفع وتحفظه. كما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثله ومثل ما بعثه الله به من الهدى والعلم كغيث اصاب ارضا. فبعض الارض

175
01:15:32.900 --> 01:15:52.900
الماء فشربته فانبتت الكلعة والعشب الكثير. فبعض الارض حفظته لمن يسقي ويزرع. وبعض الارض قيل قالوا لا تمسكوا ماء ولا تنبت كلأ. ثم قال فذلك مثل ان فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله

176
01:15:52.900 --> 01:16:12.900
به من الهدى والعلم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به. فجعل قبول القلوب شربها فجعل قبول القلوب بشربها وامساكها والاول اعلى وهو حال من علم وعمل والثاني حال من

177
01:16:12.900 --> 01:16:32.900
من حفظ العلم لمن انتفع به. ولهذا قال فكانت منها طائفة قبلت الماء فانبتت الكلام والعشب الكثير وكانت منها طائفة امسكت الماء فشرب الناس وسقوا وزرعوا. فالماء اثر في الاولى واختلط

178
01:16:32.900 --> 01:16:52.900
حتى اخرجت الكلأ والعشب الكثير وكالثانية لم تشربه لكن امسكته لغيرها حتى شرب ذلك الغيظ وهذه حال من يحفظ العلم ويؤديه الى من ينتفع به. كما في حديث حسن وبعضهم يجعله من

179
01:16:52.900 --> 01:17:12.900
قال العلم علمان علم في القلب وعلم على اللسان. فعلم القلب هو العلم النافع وعلم اللسان حجة على عباده وبعض الناس قال ان الاول مثل الفقهاء والثاني مثل المحدثين. والتحقيق وان

180
01:17:12.900 --> 01:17:32.900
سماهم فقهاء اذا كان مقصودهم انما هو فهم الحديث وحفظ معناه وبيان ما يدل عليه. وبيان ما يدل عليه بخلاف المحدث الذي يحفظ حروفه فقط. فالنوعان مثل الممسك الحافظ المؤدي لغيره حتى

181
01:17:32.900 --> 01:17:52.900
به لكن الاول فهم من مقصود الرسول ما لم يفهمه الثاني. وكذلك القرآن. اذا كان هذا احفظ حروفه وهذا يفهم تفسيره وكلاهما قد وعاه وحفظه واداه الى غيره. فهما من القسم الثاني وانما القسم

182
01:17:52.900 --> 01:18:12.900
القسم الاول من شرب قلبه معناه فاثر في قلبه كما اثر الماء في الارض الذي شربته فحصل له به من ذوق طعم الايمان وواجد حلاوته. وذوق محبة الله وخشيته. فحصل له فحصل له به من ذوق طعم

183
01:18:12.900 --> 01:18:32.900
الايمان ووجد حلاوته ومحبة الله وخشيته والتوكل عليه والاخلاص له. وغير ذلك من حقائق الايمان الذي يقتضيها الكلام فهؤلاء كالطائفة التي قبلت الماء فانبتت الكلى والعشب الكثير. ولابد ان يظهر ذلك على

184
01:18:32.900 --> 01:18:52.900
جوارحهم كما يظهر الكلأ والعشب. قال الحسن البصري ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما في القلب وصدقه العمل. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الا ان في الجسد

185
01:18:52.900 --> 01:19:12.900
اذا صلحت صلح لها سائر الجسد. واذا فسدت فسد لها سائر الجسد الا وهي القلب. وهذا من في مواضع مثل كتاب الايمان وشرح احاديثه واياته وغير ذلك. والسلف كانوا يجعلون الفقيه

186
01:19:12.900 --> 01:19:42.900
لهذا والمتكلم بالعلم بدون هذا يسمونه خطيبا. كما قال ابن مسعود انكم في زمن كثير من فقهاؤه قليل خطباؤه كثير ملقوه قليل سائله. وسيأتي عليكم زمان كثير الخطباء الفقهاء كثير سائلوه قليل معطوه. وفي حديث زياد ابن نبيد الانصاري رضي الله عنه لما قال

187
01:19:42.900 --> 01:20:02.900
النبي صلى الله عليه وسلم هذا او ان يرفع العلم. فقال له زياد كيف يرفع العلم وقد قرأنا القرآن والله لنقرأنه ولنقرأنه ابنائنا ونساءنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان كنت لا

188
01:20:02.900 --> 01:20:32.900
احسبك من افقه اهل المدينة؟ اوليست التوراة والانجيل عند اليهود والنصارى؟ فماذا يغني عنهم وقد قال الله تعالى اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة. وان تصبهم سنة يقول هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك. قل كل من عند الله

189
01:20:32.900 --> 01:21:02.900
فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا. وقال تعالى ولله خزائن السماوات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون. وقال تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثير من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها. الاية وفي الحديث خصلتان لا تكونان

190
01:21:02.900 --> 01:21:22.900
في منافق حسن سمت ولافقهم في الدين. فان حسن السمت صلاح الظاهر الذي يكون عن صلاح القلب والفقه في الدين تضمنوا معرفة الدين ومحبته وذلك ينافي النفاق. وقال الكفار لشعيب يا شعيب ما نفقه كثير

191
01:21:22.900 --> 01:21:52.900
مع ان شعيبا خطيب الانبياء وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه انه قال الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا. وهذا انما يكون دعم القلب للحق واتباعه له. وفي الصحيحين عن ابي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال مثل المؤمن

192
01:21:52.900 --> 01:22:12.900
الذي يقرأ القرآن كمثل طعمها طيب وريحها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها امر

193
01:22:12.900 --> 01:22:42.900
ومثل منافق الذين يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها. فهذا قارئ القرآن يسمعه الناس وينتفعون به وهو منافق. وقد يكون مع ذلك عالما بتفسيره واعرابه واسباب اذ لا فرق بين حفظه لحروفه وحفظه لمعانيه. لكن فهم المعنى اقرب الى ان ينتفع الرجل به فيؤمن به

194
01:22:42.900 --> 01:23:12.900
ويحبه ويعمل به ولكن قد يكون في القلب موانع من اتباع الاهواء والحسد والحرص والاستكبار التي تصب القلب عن اتباع الحق. قال تعالى لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون. فهؤلاء لا خير في

195
01:23:12.900 --> 01:23:32.900
يقبلون الحق به اذا فهموا القرآن فهو سبحانه لا يفهمهم اياه. ولو علم فيهم خيرا لافهمهم اياه. ولما لم يكون فيهم خير فلو افهمهم اياه لتولوا وهم معرضون. فيحصل لهم نوع من الفهم الذي يعرفون به الحق لكن ليس في

196
01:23:32.900 --> 01:23:52.900
قلوبهم قصد للخير والحق وطلب له. فلا يعملون بعلمهم ولا يتبعون الحق. فقد بسط الكلام وعلى هذا في مواضع وبين ان مثل هذا العلم والفهم الذي لا يقترن به العمل بموجب لا يقترن

197
01:23:52.900 --> 01:24:12.900
العمل بموجبه لا يكون تاما ولو كان تاما لاستلزم العمل فان التصور التام للمحبوب يستلزم الى يستلزم حبه قطعا والتصور التام للمخوف يوجب خوفه قطعا. فحيث حصل نوع من التصور ولم تحصل

198
01:24:12.900 --> 01:24:32.900
والخوف لم يكن التصور تاما. قال بعض السلف من عرف الله احبه. ولهذا قال السلف كل من عصى طه فهو جاهل وقال ابن مسعود وغيره كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا وقيل

199
01:24:32.900 --> 01:25:02.900
ايها العالم فقال انما العالم من يخشى الله وهذا مبسوط في مواضع ولهذا قال هدى للمتقين وقال لينذر من كان حيا. وقال سيذكر من يخشى. الى امثال ذلك. ولهذا الرسول يجعل الرسول نفس الفقه موجبا للسعادة كما يجعل عدمه موجبا للشقاء. ففي الصحيحين انه صلى الله

200
01:25:02.900 --> 01:25:32.900
عليه وسلم قال الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فجعل مسمى الفقه موجبا لكونهم خيارا. وذلك يقتضين العمل داخل في مسمى الفقه لازم وفي الصحيحين انه قال من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فمن لم يفقهه في الدين لم يرد به

201
01:25:32.900 --> 01:25:52.900
فلا يكون من اهل السعادة الا من فقهه في الدين. والدين يتناول كل ما جاء به الرسول كما في الصحيحين ما جاء جبريل في صورة اعرابي وسأله عن الاسلام والايمان والاحسان فقال هذا جبريل جاءكم

202
01:25:52.900 --> 01:26:22.900
دينكم فاجعل هذا كله دين. بعد ان بين المصنف رحمه الله تعالى ان مما يندرج في افتقار القلب الى العلم والهداية. والقدرة والقوة من الدلائل مس اثر ذلك مس اثر ذلك بالذوق والوجه

203
01:26:22.900 --> 01:26:52.900
وغيرهما ابانا رحمه الله تعالى ان ملاحظة هذا المعنى ينشأ المعرفة عطش القلوب وجوعها وليها وشبعها. فكما ان الابدان تجوع وتعطش اذا فقدت الاكل والشراب فكذلك القلوب تجوع وتعطش اذا

204
01:26:52.900 --> 01:27:22.900
فقدت المعارف التي تتغذى بها والانوار التي تهديها. وذكر رحمه الله تعالى من اوصي ما يدل على وصف القلوب بالعطش والجوع ووصفها بالري والشبع كما في حديث الصحيحين رأيت كأني اوتيت بقدح وفي اخره قال فما اولته يا رسول الله؟ قال العلم. فجعل العلم بمنزلة

205
01:27:22.900 --> 01:27:42.900
الشراب الذي يشرب وهذا شراب القلب. ثم ذكر حديث ابي موسى الاشعري في الصحيحين ان مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم. الحديث وفيه تقسيم الخلق الى طوائف ثلاث

206
01:27:42.900 --> 01:28:02.900
اولها ما كان من جنس الطائفة التي قبلت الماء فانبتت الكلأ والعشب الكثير والثانية ما كانت من جنس الطائفة التي امسكت الماء. لكنها لم تنبت عشبا عشبا. والثالثة الطائفة التي

207
01:28:02.900 --> 01:28:32.900
لم تمسك ماء ولم تنبت عشبا وهذا هو حال القلوب فيما تشربه مما انزله الله عز وجل من الايمان والعلم والقرآن فمنها من ارتوى وانبت ومن من امسك ماء ومنها من لم يمسك شيئا من العلم والقرآن والايمان. ثم ذكر

208
01:28:32.900 --> 01:28:52.900
رحمه الله تعالى انه يقال في اوصاف الخلق لملاحظة هذا المعنى فلان ريان من العلم وهذا الكلام يشفي العليل ويروي وهذا الكلام لا يشفي العليل ولا يروي الغليل. ومن هذا الجنس قول ابي الفتح البستي في عنوان الحكم

209
01:28:52.900 --> 01:29:22.900
يا ايها العالم المرضي سيرته ابشر فانت بغير الماء ريان. وليه انما هو بالعلم ثم ذكر احاديث في هذا المعنى. ثم افاض رحمه الله تعالى في بيان معنى جليل مذكور في حديث ابي موسى في نعت الطائفة التي

210
01:29:22.900 --> 01:29:52.900
امسكت الماء وقبليته فانبتت الكلأ والعشب الكثير فبين ان المراد بهذه الطائفة هي الطائفة التي جمعت بين العلم والعمل وليس المراد بذلك الطائفة التي فهمت معاني المنزل من القرآن والسنة كما جنح الى ذلك تلميذه ابن القيم في الوابل الصيب. فان ابن القيم جعل الطائفة التي

211
01:29:52.900 --> 01:30:12.900
امسكت وانبتت من فهم معاني المنزل قال وهم الفقهاء وجعل الطائفة التي تليها التي امسكت ها؟ قال من اعتنى بنقل الالفاظ من القراء والمحدثين؟ والتحقيق هو ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى ها هنا

212
01:30:12.900 --> 01:30:42.900
هو ان الطائفة الاولى التي قبلت الماء فانبت الكلى والعشق الكثير انها الطائفة التي وعد معاني المنزل وعملت به فجمعت بين العلم والعمل. فان الانسان لا بمجرد العلم وانما يمدح اذا ضم اليه العمل. ولم يكن السلف

213
01:30:42.900 --> 01:31:02.900
الله تعالى يطلقون اسم الفقيه الا بهذا المعنى وليس عندهم الفقه الا العلم والعمل وقد نقل ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة اجماع السلف على ان الفقه

214
01:31:02.900 --> 01:31:28.750
ما جمع بين العلم والعمل انتهى كلامه فاذا خلا مدرك الخطاب الشرعي من عمل لم يكن فقيها. وانما يكون عالما. والسلف رحمهم الله تعالى يسمونه خطيبا. فان الخطيب عندهم هو المتكلم

215
01:31:28.750 --> 01:31:48.750
بالعلم مع عريه من العمل كما قال ابن مسعود انكم في زمن كثير فقهاء او قليل خطباؤه فالفقهاء هم الجامعون بين فضيلة العلم والعمل. وهذا هو معنى الفقه في الكتاب والسنة. فليس معنى

216
01:31:48.750 --> 01:32:08.750
الفقه هو فهم خطاب الشرع. بل الفقه في الكتاب والسنة كما سلف بيانه هو ادراك خطاب الشرع مع العمل به. فاذا ذكر اسم الفقه او الفقيه او مدح فانما يراد

217
01:32:08.750 --> 01:32:28.750
ما انتظم فيه من علم وعمل. كقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فان معنى يفقهه بالدين يجمع له بين العلم بالدين والعمل به

218
01:32:28.750 --> 01:32:48.750
وليس المراد يعلمه الدين. فان هذا معنى قاصر لا يتناوله اسم الفقه كما يدل عليه تصرف اللفظ في الكتاب والسنة. ولذلك لما نفى الله عز وجل الفقه عن قوم كما قال لا يكادون يفقهون حديثا وقالوا ولكن

219
01:32:48.750 --> 01:33:08.750
لا يفقهون ليس المراد به لا يدركون مراد الشرع بل المقصود لا يمتثلون خطاب الشرع بالعمل بعد العلم. كما قال الكفار بشعيب يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول. ليس المعنى

220
01:33:08.750 --> 01:33:38.750
لا نفهم كثيرا مما تقول بل المقصود لا تحتمل نفوسهم الجمع بين والعمل به لان شعيبا كان فصيحا مبينا. وروي في احاديث انه خطيب الانبياء اولا تستو من ضعف لكن وصفه بهذا مشهور في لسان السلف كما ثبت عن هذا عن مالك وسفيان الثوري

221
01:33:38.750 --> 01:33:58.750
انهما عداه خطيبا الانبياء. ومثل هذا المعنى ما ذكر في نعت القراء حديث ابي موسى الاشعري ايضا في الصحيحين مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن الى اخره. فالقارئ الممدوح هو القارئ الذي

222
01:33:58.750 --> 01:34:28.750
جمع مع حفظ حروفه وفهم معانيه العمل به. واما مجرد حفظ واما مجرد حفظ المباني وادراك المعاني وادراك المعاني دون عمل بها فانه لا يمدح. وهذا المعنى كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية معنى مبسوط في تآليفه رحمه الله تعالى وهو

223
01:34:28.750 --> 01:34:48.750
وشائع في كلام السلف كما قال قال بعض السلف من عرف الله احبه ومعنى احبه يعني امتثل بالعمل فان من يدعي انه محب دون عمل كاذب في دعواه. فان المحبة تحتاج الى برهان

224
01:34:48.750 --> 01:35:08.750
وبرهانها العمل وقال جماعة من السلف كابي العالية وغيره كل من عصى الله فهو جاهل ونقل شيخ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في اغاثة اللافان الاجماع على هذا. ان كل من عصى الله فهو جاهل وليس

225
01:35:08.750 --> 01:35:38.750
بالجهل هنا عدم الادراك. ولكن الجهل هنا عدم الامتثال. فان الجهل يطلق على معنيين اثنين ان احدهما عدم العلم. والاخر عدم امتثال العلم. والثاني هو المراد في قول من قال من السلف كل من عصى الله فهو جاهل يعني غير ممتثل للعلم. وذكر قول ابن

226
01:35:38.750 --> 01:35:58.750
في هذا المعنى كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا. لان الخشية تشتمل على عمل وما كان كذلك فهو العلم الصحيح. ولما قيل للشعبي ايها العالم فقال انما العالم من يخشى الله اي الذي

227
01:35:58.750 --> 01:36:28.750
مع علمه عملا. وقيل للشعبية فقيه فقال ثكلتك امك وهل رأيت كفقيها قط والمعنى الازراء على نفسه لان اسم الفقيه لا بد ان يشتمل لا بد ان يشتمل على علم واذا اريد تخصيصه بذلك دون بقية الخلق لزمه ان يكون ذا عمل كثير. فالفقه ما جمع

228
01:36:28.750 --> 01:36:58.750
مع علما وعملا. نعم. والمقصود هنا كان الكلام في ان الله يطعم القلوب ويسقيها. وقد قال الله تعالى في حق عباد العجل واشربوا في قلوبهم العجل. اي اشربوا حبهم ما كان المخلوق الذي لا تجوز به محبته قد يحبه القلب حبا يجعل ذلك شرابا للقلب. فحب الرب تعالى ان يكون

229
01:36:58.750 --> 01:37:18.750
شرابا يشربه قلوب يشربه قلوب المؤمنين او لا واحرى. قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اذا كان المخلوق الذي لا تجوز له محبته به ما يظهر معناه. اذا كان الفضل الذي لا تجوز له محبة

230
01:37:18.750 --> 01:37:43.000
احسن الله اليكم فاذا كان المخلوق الذي لا تجوز له محبته قد يحبه القلب حبا يجعل ذلك شرابا للقلب فحب الرب تعالى ان يكون شرابا يشربه قلوب المؤمنين او لا واحرى. قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله

231
01:37:43.000 --> 01:38:03.000
يحبونهم كحب الله والذين امنوا هو اشد حبا لله. ووصف الشعراء وغيرهم ان القلوب تشرب محبة فضربهم المثل في ذلك بالشراب الطاهر وان شرب المحبة اعلى الشرابين كثير جدا وهو سبحانه الذي

232
01:38:03.000 --> 01:38:33.000
عباده المؤمنين ويسقيهم شراب معرفته ومحبته والايمان به. وهو غني عن جميع خلقه في معرفة ومحبته وايمانه اذ كان من اسمائه المؤمن وفي توحيده وشهادته وسائر شؤونه سبحانه وتعالى اما يقول الظالمون علوا كبيرا واهل الشرك الذين يعبدون غير الله ومن ضاهاهم من اهل البدع الذين

233
01:38:33.000 --> 01:38:53.000
اخذوا من دون الله اوثانا يحبونهم كحب الله لهم شراب من محبتهم وذوق ووجد. لكن ذلك من عبادة الشيطان لا من عبادة الرحمن فلهذا وقعت باطلا فان البدن كما يتغذى بالطيب والخبيث كذلك

234
01:38:53.000 --> 01:39:13.000
القلوب تتغذى بالكلم الطيب والعمل الصالح. وتتغذى بالكلم الخبيث والعمل الفاسد. ولها صحة مرض واذا مرضت اشتهت ما يضرها وكرهت ما ينفعها. فقد ضرب الله مثل الايمان الذي هو كلمة طيبة

235
01:39:13.000 --> 01:39:33.000
بشجرة طيبة ومثل الشرك الذي هو كلمة خبيثة بشجرة خبيثة فهذا اصله كلمة طيبة في قلبه وهي كلمة التوحيد. وهذا اصله كلمة خبيثة في قلبه وهي كلمة الشرك. فهذا يتغذى بهذا

236
01:39:33.000 --> 01:39:53.000
الكلمة الطيبة وهذا يتغذى بهذه الكلمة الخبيثة. كما تتغذى الابدان بالطيب والخبيث. قال تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. فقد امر الله المؤمنين بما امر به المرسلين

237
01:39:53.000 --> 01:40:23.000
قال يا ايها الذين امنوا كلوا منوا طيبات ما رزقناكم. فالتوحيد والايمان كلمة مثلها مثل الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء. والشرك والكفر كلمة خبيثة جثث من فوق الارض ما لها من قرار ليس لها اصل راسخ ولا فرع باسق. ولهذا كان اهل الشرك والضلال لهم

238
01:40:23.000 --> 01:40:43.000
اجيد واذواق واعمال بحسب ذلك. لكنها باطلة لا تنفع. اذ هم في جهل بسيط يعملون بهواهم بلا اعتقاد ونظر او في جهل مركب يحسبون انهم على هدى وهم على ضلال. والمؤمنون يعملون

239
01:40:43.000 --> 01:41:13.000
علم وهدى من الله. ولهذا قال تعالى الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة الاية الى قوله نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله هنا مثال للناس والله بكل شيء عليم. ثم قال في بيوت اذن الله ان ترفع

240
01:41:13.000 --> 01:41:43.000
يذكر فيها اسمه الى اخر الاية ثم ضرب للكفار مثلين للجهل المركب والبسيط فقال والذين لكفروا اعمالهم كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه ولم يجده شيئا. الاية فهذا مثل الجهل المركب وهو الاعتقادات الفاسدة. ثم قال او

241
01:41:43.000 --> 01:42:13.000
ظلمات في بحر لجي غشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات وبعضها فوق بعض اذا اخرج يده لم يكد يراها. وهذا مثل الجهل البسيط. وهذا بين المصنف الله تعالى ان الله يطعم القلوب ويسقيها بما تذوق وتجد وتلتذ به من المعارف

242
01:42:13.000 --> 01:42:43.000
والعلوم وانواع الهداية والبصيرة بين ان اجل الطعام والسقيا الاشراب والمراد باشراب القلب الشيء ان ان يلتصق به التصاقا لا ينفك عنه كما قال جماعة من المفسرين انه بمنزلة الثوب الصبيغ. اي الثوب الذي صبغ

243
01:42:43.000 --> 01:43:13.000
صبغ من الاصباغ فلزمه ذلك الصبغ ولم ينفك عنه. فاعظم سقي القلوب واطعامها ان تكون مشربة فان كان اشرابها بما ينفعها كان ذلك سر حياتها وسعادتها. وان اشربت ما حرمه الله عز وجل من الشرك والبدعة. كان ذلك عنوان

244
01:43:13.000 --> 01:43:33.000
مرضها وبريد موتها. ومما يدخل في هذا المعنى قوله تعالى واشرب في قلوبهم العجل ومنه ايضا ما في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تعرض الفتن على القلوب

245
01:43:33.000 --> 01:44:03.000
عودا عودا فاي قلب اشربها نكث فيه نكتة سوداء الحديد فان الاشراب ها هنا يشير الى الاستغراق والاتصال الكلي الذي لا ينفك به الشيء عن الشيء وما كان من هذه المشربات نافعا كان قوة للقلب وما كان

246
01:44:03.000 --> 01:44:33.000
كان ضعفا له. ولهذا يوجد عند اهل الهداية والفضل من الاذواق والمواجيد ما ينتفعون به كما يوجد عند اهل الشرك والضلال من الاذواق والمواجيد ما يزيد ظلمة الى ظلمتهم وغبا الى غمهم. واعظم ما به حياة القلب

247
01:44:33.000 --> 01:45:04.900
اذا اشرب اذا اشربه القلب هو توحيد الله سبحانه وتعالى. كما ان اعظم موته اذا اشرب هو الشرك بالله سبحانه وتعالى كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى. نعم  طعام الضلال يذكرون المحبة وشراب الحب ونحو ذلك وكثيرا ما يمثلون ذلك بشراب الخمر دون غيرها من الاشربة

248
01:45:04.900 --> 01:45:24.900
ويذكرون اوعية الخمر كالدن والكأس ونحو ذلك ومواضعها كالحان او دير الرهبان. والخمر توجب الغي ولما على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج اللبن والخمر اخذ اللبن. فقيل له اصبت الفطرة لو اخذت

249
01:45:24.900 --> 01:45:44.900
امر لغرت امتك وكلما كان القوم اعظم عمة وضلالا مثلوا بما هو اقبح من شرب الخمر. فان شربها وان كان قبيحا فهو في الحانات مواضع الفحش اقبح. وفي مواضع الكفر كديور الرهبان اقبح واقبح. ويذكرون

250
01:45:44.900 --> 01:46:04.900
ومن شراب المحبة كالسكر الذي يعتري من شرب الخمر كقول بعضهم شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل ان يخلق الكرم. وهذا الحب والشرب من عبادة الشيطان لا من عبادة الرحمن. والتشبيه بالخمر يبين

251
01:46:04.900 --> 01:46:24.900
ان ذلك من عبادة الشيطان الذي قال الله فيه انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة. فهل انتم منتهون؟ وذلك من وجهين

252
01:46:24.900 --> 01:46:44.900
احدهما ان شرب الخمر محرم فحب الله ورسوله ورسوله وشرب وشرب القلوب لهذا الحب. لا يكون الخمر وانما يكون كشرب الخمر شرب الحب الذي لا يحبه الله ورسوله كحب المشركين اتخذوا من دون الله اندادا

253
01:46:44.900 --> 01:47:04.900
يحبونهم كحب الله. الثاني ان شرب الخمر يوجب السكر وزوال العقل فهو والسكر بالحب واتباع اتباعنا واحال الكفر كقوم لوط الذين قال الله فيهم لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون. وقد قيل

254
01:47:04.900 --> 01:47:24.900
سكران سكر هوا وسكر مدامة ومتى افاقة من به سكران ومحبة المؤمنين لله ورسوله لا تستلزم زوال العقل بل هم اكمل الناس عقلا. وانما يوجب متابعة الرسول كما قال قل ان كنتم

255
01:47:24.900 --> 01:47:44.900
تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. فالمحب ومن الله اذا اتبعوا الرسول احبهم الله واتباع الرسول فعل ما امر به وترك ما نهى عنه. وهو لم يأمر بما يزيل العقل قط لا باطنا ولا ظاهرا. فلم يأمر باكل

256
01:47:44.900 --> 01:48:04.900
شيء مما يغير العقل سواء كان معه سكر كالخمر او لم يكن كالبنج بل نهى عن ذلك وكذلك ما في القلوب من حب الله ورسوله وحقائق الايمان التي يحبها الله ورسوله. ليس فيما امر الله به ورسوله منها ما

257
01:48:04.900 --> 01:48:24.900
زوال العقل ولا الموت ولا الغش والصعق ولهذا لم يكن الصحابة افضل القرون يعتريهم شيء من هذا ولكن بعض من بعدهم ضعفت قلوبهم عن بعض ما يرد عليها من خوف او غيره. فصار فيهم من يموت اذا سمع الاية وفيهم من يغشى عليه

258
01:48:24.900 --> 01:48:50.750
هؤلاء معذورون مع الصدق والاجتهاد في اتباع الرسول. ويشكر الله لهم ما معهم من الايمان والخوف الذي الذي امروا به. احسن الله اليكم  ويشكر الله لهم ما معهم من الايمان والخوف الذي امروا به. وهو ما يحض على فعل الواجب وترك المحرم. واما

259
01:48:50.750 --> 01:49:10.750
التي اوجب لهم الموت فحسب من يكون فيها معذورين لا مأجورين. كالحاكم اذا اجتهد فاصاب له وله اجران فاذا اجتهد فاخطأ فله اجر. ومن ظن ان الميت من هؤلاء بسماع اية افضل من شهداء بدر

260
01:49:10.750 --> 01:49:30.750
فمن ظن ان الميت من هؤلاء بسماع اية افضل من شهداء بدر واحد ونحوهما وجعل هؤلاء قتل القرآن وشهداء الرحمن واولئك ماتوا بسيوف الكفار فقد غلط غرطا عظيما فان اولئك فعلوا ما امروا به وقتلوا

261
01:49:30.750 --> 01:49:50.750
شهداء وهم من افضل ما خلق الله. وهؤلاء فعلوا ما لم يؤمروا به. اما تعديا للحج واما تفريطا في الحق فباتوا بهذا السبب موتا ليس في سبيل الله ولا جهاد اعدائه. ولكن ضعف قلوبهم عما ورد عليها

262
01:49:50.750 --> 01:50:10.750
والله تعالى ما انزل القرآن ليقتل به اولياءه ولا ليشقيهم به. بل ليهديهم وليشفيهم وينورهم فهؤلاء ضلوا الطريق ولهذا انكر حالهم من ادركهم من الصحابة مثل ابن عمر وابن الزبير واسماء بنت ابي بكر

263
01:50:10.750 --> 01:50:40.750
وغيرهم كما هو مبسوط في موضع اخر. تقدم في كلام المصنف رحمه الله تعالى ان لاهل الضلال مواجد واذواق يجدونها في قلوبهم كما ان لاهل الهدى والنور واذواق يجدونها في قلوبهم. وضرب رحمه الله تعالى من بعد من طرائق

264
01:50:40.750 --> 01:51:10.750
اهل الضلال في اذواقهم ومواجدهم القلبية ما يذكره اهل الضلال من ارباب الوحدة والاتحاد من متصوفة من امتداح شرب الخمر وجعل منزلة الله سبحانه وتعالى بمنزلة ذلك. فكان قلوبهم غمست في تلك المحبة فذهلت عقولهم كذهول شارب الخمر عن عقله

265
01:51:10.750 --> 01:51:40.750
ويزيدون القبح قبحا بقرنها بمعان مستقبحة كذكر اوعية الخمر او مواضع شربها وهذا من عظيم عنتهم وضلالهم. وبين المصنف رحمه الله تعالى ان هذا الحب والشرب الذي استغرقوا فيه وجعلوه بمنزلة محبة الله سبحانه وتعالى انه من عبادة الشيطان لا من عبادة الرحمن

266
01:51:40.750 --> 01:52:10.750
تشبيه للمحبة بشرب الخمر مذموم بوجهين. احدهما ان شرب الخمر حرام وحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم اذا اشربته القلوب لا يكونك شرب الخمر والثاني ان شرب الخمر يوجب السكر وزوال العقل. واما محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

267
01:52:10.750 --> 01:52:40.750
فلا ينشأ منها زوال العقل بل هي زيادة في العقل. وكمال في قوته فالمحبون لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم هم عقلاء الخلق وكلما وقر في القلوب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم استغرق القلب في حقائق الايمان زاد

268
01:52:40.750 --> 01:53:10.750
ثباتا وقوة. واما ما يعتري بعض الخلق من قبل ومن بعد. بدعوى المحبة وكمال وكمال الديانة مما يعتريه من صعق وزعق وارتجاف وبكاء عند طروء معنى من المعاني المتعلقة بحقائق الايمان فهذا

269
01:53:10.750 --> 01:53:40.750
من ضعف ايمانهم وعدم قوة قلوبهم. واذا كان هذا مما يغلب على الانسان فقد يكون معذورا لان المغلوب لا خيار له. اما من يفعله اختيارا فانه جاهل بحق الله بحق رسوله صلى الله عليه وسلم. واذا جعله ديانة فانه ضلال. فالذي

270
01:53:40.750 --> 01:54:00.750
يزعقوا او يصعقوا او يغشى عليه عند سماع القرآن او قراءته ان كان لا اختيار له فهو معذور. وان كان يطلب هو هذا الامر ويصنع في نفسه الاسباب التي توصله اليه فهو اثم بهذا الفعل

271
01:54:00.750 --> 01:54:30.750
واذا جعله دينا فهو ضال لان هذا ليس من الدين ومن يتوهم من الخلق ان من يعظ الناس فيبكي انه اخشع واتقى وانفع موعظة فقد غلط فلم تكن هذه احوال النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر من بكائه صلى الله عليه وسلم في هذه الاحوال المتفرقة

272
01:54:30.750 --> 01:54:50.750
الا شيء يسير فما عليه بعض الناس من وعظ الخلق وعظا يقترن بالبكاء او الزعيق او الصعيق فهذه ليست من الاحوال الايمانية. وهم اذا كانوا مغلوبين لضعف قلوبهم فانهم معذورون بذلك

273
01:54:50.750 --> 01:55:10.750
وان كانوا يرون ان هذا مما يقرب الخلق الى الله عز وجل ويزين لهم الايمان ويحببه الى هذا ضلال لان هذا لم يكن هديا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة والتابعين

274
01:55:10.750 --> 01:55:40.750
ومن هذا الجنس ما يحصل من الخلق عند وفاة عظيم. من ظنهم ان التكالب على جنازته والقرب منها والبكاء بين يديه. والحديث عنه على المنابر. ان هذا من دلائل الايمان ومحبة المؤمنين. وكل هذا ليس من المعاني المرقوبة بالشريعة. بل هي من الامور

275
01:55:40.750 --> 01:56:10.750
التي مال اليها الخلق لضعف ايمانهم. اما اصحاب الايمان الراسخ فانهم يرون في هذه شرائع مبدلة واحوالا تخالف الايمان. والمؤمن القوي خير واحب الى الله من مؤمن ضعيف والقوي في مثل هذه المحال هو الذي يثبت قلبه ولهذا مدح المؤمنون

276
01:56:10.750 --> 01:56:40.750
هنا بثبات قلوبهم عند اقبالهم على ربهم عز وجل في احتضانهم. كما ان غيرهم ما بزوال قلبه عن محله. وكما يكون هذا عند الاحتضار يكون عند المواضع التي لا تحتملها القلوب. والمقصود الاعلام بان حقائق الايمان انما تفهم بما كان

277
01:56:40.750 --> 01:57:10.750
كمل الخلق من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. فان النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لما احتضر ابن ابنته ارسل اليها يعزيها ويسليها فابت عليه الا ان يحضر. فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم علامة حبه

278
01:57:10.750 --> 01:57:30.750
ابنته وابن ابنته حضوره. بل كان علامة حبه تزكيته صلى الله عليه وسلم لها عزيته اياها ثم انه صلى الله عليه وسلم لما حضر لم يكن منه من الاحوال التي يظن الناس انها دليل

279
01:57:30.750 --> 01:58:00.750
وزيدي محبة من العويل والبكاء والزعيق والصريخ بل كان على الحال الكاملة صلوات الله سلامه عليه وهذا هو الفرق بين ارباب العلم المدركين له الذين انطبعت قلوبهم به وبين الواقفين على رسوم العلم. فان اكثر الخلق يجرون مع صورة العلم ورسمه. ولا يستغرقون في ادراك معانيه

280
01:58:00.750 --> 01:58:30.750
والوقوف مع حقائقه. وتظهر هؤلاء وهؤلاء الشدائد اذا وقعت. فيزل الناس في فتيا او في حال لقلة الايمان واصحاب الايمان الثابت لا يتغيرون ولا يتحورون ومن هذا الجنس ما ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من ان بعض الناس اذا رأى او سمع ما حل بالاسلام من تكالب الاعداء

281
01:58:30.750 --> 01:58:50.750
عليه وانتهابهم اراضيه بكى وعول وظن ان في ذاك كمال ايمانه وليس هذا كمال الايمان بل كمال الايمان هو في السعي الى الاسباب التي يندفع بها الاعداء. من بث العلم ونشره

282
01:58:50.750 --> 01:59:10.750
والجهاد في سبيل الله عز وجل. ثم بين رحمه الله تعالى من غلط هؤلاء ان منهم من جعل من مات لسماع القرآن افضل ممن قتل في بدر واحد. وهكذا الجهل بالشرع

283
01:59:10.750 --> 01:59:30.750
ومنشأ شبهة هؤلاء انهم جعلوا هؤلاء قتل القرآن وعسكر الرحمن وان اولئك قتلوا بسيوف الكافرين قالوا وليس من قتل بايات رب العالمين كمن قتل بسيوف الكافرين. وهذا من الجهل فان الذي

284
01:59:30.750 --> 02:00:00.750
قتل بسيوف الكافرين كان قوي القلب وحملته قوة قلبه على ان يبذل نفسه قربة الى الله سبحانه وتعالى بتسلط عدوه عليه بسفك دمه. واما هؤلاء الذين يقتلون في اية القرآن او يصعقون او يزعقون بها فليس لهم من كمال النفوس كما لاولئك بل ضعفت قلوبهم عن حمل

285
02:00:00.750 --> 02:00:20.750
المعاني التي ترد عليها فاصابهم من الغش والزعق والصعق ما اصابهم وربما اربى ذلك على قلوبهم حتى ماتوا وانما حل بهم ذلك الموت لما شهدوه في انفسهم من تفريط في الحق او

286
02:00:20.750 --> 02:00:40.750
للحج فان المفرط على نفسه المقصرة في حق ربه اذا سمع من وعيده او وعده ما يزعج نفسه تزلزل قلبه وحينئذ ضعف عن احتمال هذا فحل به الغش او الصعق او الموت فلا يكون ذلك

287
02:00:40.750 --> 02:01:00.750
كمال وطريقة هؤلاء كما ذكر شيخ الاسلام مما انكرها الصحابة كابن عمر او ابن الزبير واسماء رضي الله عنهم ولم تكن هذه حال الكمل من الصحابة والتابعين واتباع التابعين. واذا اردت ان

288
02:01:00.750 --> 02:01:20.750
حالا او مقالا في الكمال والنقص في حقائق الايمان فانظر الى ما كان عليه الصدر الاول فان وجدت هذا من دأبهم فالزمن وان لم تجده بينهم فاتركه. فانه لا خير في حقيقة ايمانية لم يعرفها

289
02:01:20.750 --> 02:01:40.750
الصدر الاول رحمهم الله تعالى. نعم. اذ المقصود هنا ان الرب تعالى هو الذي يقيت عباده يغذيهم واجسادهم وهو مستغن عن عباده من كل وجه فهو بنفسه عالم قادر. وكل ما يعلمه العباد

290
02:01:40.750 --> 02:02:00.750
هو من تعليمه وهدايته وما يقدرون عليه فهو من اقداره. وهو سبحانه وتعالى كما قال ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء. وهو الذي خلق فسوى وقدر فهدى. واذا كان ما للعباد من

291
02:02:00.750 --> 02:02:20.750
علم وقدرة فمنه امتنع ان يحصل له منهم علم او قدرة فان ذلك يستلزم الدور القبلي اذ كان المعلم نقدر لغيره يمتنع ان يكون علمه وقدرته منه. وايضا فمن جعل غيره عالما قادرا كان اولى ان يكون عالما قادرا

292
02:02:20.750 --> 02:02:40.750
قال تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من من الميت ويخرج الميت من الحي. ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون

293
02:02:40.750 --> 02:03:00.750
عليكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فانا تصرفون؟ الى قوله قل هل من شركاء من يهدي الى الحق قل الله يهدي للحق افمن يهدي الى الحق احق ان

294
02:03:00.750 --> 02:03:30.750
اتبع امن لا يهدي الا ان يهدى. فما لكم كيف تحكمون. فقوله وفمن يهدي الى الحق احب ان يتبع امن لا يهدي الا ان يهدى. في قراءتان مشهورتان يهدي واصله يهتدي فسكنت اليوم اظلمت سكنت التاء. التاء التي قبل الدال وليست الياء

295
02:03:30.750 --> 02:04:04.250
فسكنت الهاء وادمت. تاء تاء فسكنت التاء واضرمت في الدال بعد ان قلبت دال والقيت حركتها على الهاء فاكثر فاكثروا يفتحون الهاء ومنهم من يسكنها ومنهم من يختلس والقراءة الاخرى بالتخفيف يهدي ثم قيل انه فعل

296
02:04:04.250 --> 02:04:24.250
متعدي ان يهدي غيره. وقيل بل فعل لازم ان يهتدي. وحكوا هدى بمعنى اهتدى. وانه يستعمل ازمن ومتعديا وهذا اصح والمعنى افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع امن لا يهتدي بنفسه الا ان

297
02:04:24.250 --> 02:04:44.250
يهديه او غيره وهذا يتناول كل مخلوق. فكل مخلوق لا يهتدي الا ان يهديه الله. ففي الاية النهي عن اتباع كل مخلوق وانه لا يتبع الا الله وحده الذي يهدي الى الحق. فكل هدى في العالم وعلم فهو

298
02:04:44.250 --> 02:05:04.250
هذا وتعليمه ويمتنع ان يكون غيره هاديا له ومعلما. فقوله امن لا يهدي الا ان يهدى يتضمنون في اهتدائه بنفسه مطلقا. وانه لا يهتدي بحال الا ان يهديه غيره. وهذا حال جميع

299
02:05:04.250 --> 02:05:24.250
مخلوقات فقد بين ان هذا حق بالاتباع من هذا لانه يهدي الحق وهذا لا يهدي وذلك نهي عن عبادة ما سواه وعن استهدائه وعن طاعته لان كل معبود فهو متبوع يتبعه عابده فاذا لم يتبعه

300
02:05:24.250 --> 02:05:44.250
ولم يكن عابدا له ولهذا يجزون يوم القيامة بنظير اعمالهم فان الجزاء من جنس العمل كما في الصحيحة ينادي مناد ليتبع كل قوم ما كانوا يعبدون. فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد

301
02:05:44.250 --> 02:06:14.250
القمر القمر وذكر اتيان الحق في صورة غير الصورة التي يعرفون يمتحنهما ليتبعون غير ربهم وانهم يستعيذون بالله منه ويقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فاذا ربنا عرفناه فيأتيهم الله في السورة التي يعرفون فيتجلى لهم ويخرون له سجدا الا المنافقين

302
02:06:14.250 --> 02:06:34.250
فان ظهورهم تصير مثل قرون البقر. ثم ينطلق ويتبعونه. والحديث في ذلك طويل وهو في الصحيح من حديث ابي هريرة وابي سعيد. وفي مسلم من حديث جابر وهو ايضا معروف من حديث ابي موسى ومن حديث ابن مسعود وهو

303
02:06:34.250 --> 02:07:04.250
اطولها اخره والله اعلم. الحمد لله وحده. بعد ان بين المصنف رحمه الله تعالى ان ان الطعوم تشتمل على ما يتعلق بقوام الابدان وقوام الارواح. وان منها مما ما يتعلق بالقلب ما ينفعه ويمده حياة ومنها ما يضر به عاد الى تقرير ما سلف

304
02:07:04.250 --> 02:07:24.250
من ان الاية دالة على استغناء الله سبحانه وتعالى عن عباده وانه لا يفتقر الى هؤلاء الخلق في شيء من الامور مما يرجع الى انواع الطعوم كلها بل هم المفتقرون اليه في غذاء اجسادهم

305
02:07:24.250 --> 02:07:54.250
وغذاء ارواحهم. فهو سبحانه وتعالى يعلم الخلق ويجعل لهم قدرا على ادراك مطلوباتهم ولا يحتاج سبحانه وتعالى الى تعليمهم ولا تعزيزهم اياه. لتقوى قدرته على مراداته وكما ان الله سبحانه وتعالى مستغن عن الخلق في ذلك وهم مفتقرون اليه

306
02:07:54.250 --> 02:08:14.250
فان ذلك يقتضي كونه عز وجل الها. وهذا هو مراد الاية فان مراد الاية تقرير الالوهية عز وجل. واذا كان الله عز وجل عالما قادرا موصوفا بصفات الكمال مستغن عن خلقه لزم

307
02:08:14.250 --> 02:08:34.250
فحينئذ ان يكون هو المألوف الذي تلهه القلوب. ومن جملة ما يندرج في هذه الكمالات انه سبحانه وتعالى يهدي الخلق ولا يحتاج الى هدايتهم وما كان من الالهة مفتقرا الى هاد يهديه فلا يصلح ان يكون الها كما بينه

308
02:08:34.250 --> 02:09:04.250
المصنف في معنى الايات في سورة يونس. ومعنى قول المصنف في نعت حركاته الها قال ومنهم من يختلس الاختلاس الاتيان باكثر الحركة وقدره بعضهم بالثلثين كما ان مقابله وهو الاتيان بالحركة كاملة يسمى بالاتمام. والاتيان

309
02:09:04.250 --> 02:09:34.250
اكثر الحركة يسمى بالاختلاس كما ان عدم الحركة يسمى سكونا. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى ان حال جميع المخلوقات افتقارها الى هداية الله سبحانه وتعالى. وهذا منطوي في معنى الاحتياج الذي يحتاجونه. فلما كانوا محتاجين الى هدايته فمن اهتدى بهداه واخذ طاعته

310
02:09:34.250 --> 02:09:54.250
ان الله عز وجل يهديه في الاخرة كما ذكر في الاحاديث الصحيحة التي تكون في الموقف وفيها ان الله عز وجل يهدي مؤمنين به الى معرفته كما قال فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون اي عرفوها بما جاء في القرآن والسنة من وصف

311
02:09:54.250 --> 02:10:24.250
سبحانه وتعالى فيسجدون له. واما المنافقون فانهم لا يسجدون له بل تصير ظهورهم طبقا واحدا كما ثبت هذا في الصحيح واما وصف الظهور بانها مثل قرون البقر فهذا لم يثبت وان كان المعنى واحدا بل الذي في الصحيح تصير طبقا واحدا يعني لا قدرة لها على الانحناء

312
02:10:24.250 --> 02:10:44.250
والامتنان كقرون البقر فانها لا تنثني ولا تنحني. وبهذه الوجوه الاربعة التي ذكرها ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى يظهر تقديم قراءة الظم على قراءة الفتح وانها اكمل معنى

313
02:10:44.250 --> 02:11:04.250
وفي هذه الاية قراءة اخرى كلها خارج العشر اي من القراءات التي توصف بالشذوذ لكن المشكلة فيها من معاني هو ما ذكره شيخ الاسلام رحمه الله تعالى ومما يتعلق بافادات المفسرين في هذه الاية

314
02:11:04.250 --> 02:11:28.900
ان اهل العلم رحمهم الله تعالى تكلموا في المقتضي لذكر الاطعام دون غيره. فلماذا قال الله عز وجل وهو يطعم ولا يطعم. ومجموع ما ابداه من تكلم في هذا امران اثنان احدهما

315
02:11:29.250 --> 02:12:03.150
ان الاطعام اشرف الانعام. ان الاطعام اشرف الانعام ذكر معناه القرطبي والثاني لمسيس الحاجة اليه. لمسيس الحاجة اليه ذكره ابو حيان الاندلسي رحمه الله تعالى. وقبل ان نختم الدرس ننبه على

316
02:12:03.150 --> 02:12:33.150
امور تتعلق به احدها التحريض على اغلاق الجوالات لانها تشوش على الدرس وتقطع اقبال الانسان على مقصوده منه. وثانيها انه ليس من ادب الدرس التفرق هو البعد عن الحلقة بل الذي جاءت به السنة هو القرب من الحلقة والدخول فيها. وكلما كان الانسان فيها اقرب كان

317
02:12:33.150 --> 02:12:53.150
اجره اعظم لامتثاله السنة. اما التفرق اوزاعا اوزاعا وافرادا افرادا فهذا مما جاءت السنة بالنهي عنه ثالثها انبه الى انه سيتم توزيع كتاب يتضمن تعريفا بالبرنامج وهو الذي دأبنا على توزيع

318
02:12:53.150 --> 02:13:13.150
كل سنة فمن اخذ منه نسخة فيما مضى يترك النسخ الموجودة للاخوان الذين لم يتعرفوا على البرنامج. كما والاخوان شريط نيل المرام للعلامة ابن عثيمين وقصيدة عنوان الحكم للبستي. فاحرص على اقتناء نسختك منها. وهذه

319
02:13:13.150 --> 02:13:33.150
تجدونها عند الباب اذا خرجتم وكل من مر يأخذ نسخة واحدة فقط لتعم الفائدة. ورابعها انبه الى ان المسابقات الثلاث التي ستكون في البرنامج في المقروء والمسموع والمحفوظ سيكون اختبار مسابقة مسموع يوم الثلاثاء بعد العشاء

320
02:13:33.150 --> 02:13:53.150
ومادته شريط نيل المرام في احكام الصيام للعلامة ابن عثيمين. وسيكون اختبار مسابقة المقروء بعد درس العشاء يوم الاربعاء ومادته كتاب نتائج الافكار للسفارين وهو احد كتب البرنامج وهو في يوم الاربعاء ايضا وسيكون اختبار مسابقة

321
02:13:53.150 --> 02:14:13.150
محفوظ بعد درس العصر من كل يوم ومادته قصيدة عنوان الحكم لابي الفتح البستي رحمه الله تعالى. وسيجلس الاخ الذي تعرضون عليه في اخر المسجد بعد درس العصر ويقوم من شاء بالمشاركة في هذه المسابقة بعرض اثني عشر بيتا تقريبا كل يوم لينجزها في

322
02:14:13.150 --> 02:14:33.150
يا من اخرهن يوم الخميس. الامر الخامس يسمح بالتسجيل الصوتي لمن اراد. شرط ان يكون خاصا له. الامر السادس من لم يسبق له ان قرأ الكتاب المعرف بالبرنامج فليقرأه جيدا حتى يفهم

323
02:14:33.150 --> 02:14:53.150
المقصود منه فتنزاح عنه شبه عارظة. الامر السابع توجد اوراق خاصة بتسجيل الاسئلة لا تقبل الاسئلة المكتوبة بغيرها وهي موجودة على هذا العمود وهذا العمود. من كان عنده سؤال يكتبها في هذه البطاقات وهذه احداها مثلا ونجيب عليها ان شاء الله

324
02:14:53.150 --> 02:15:13.150
في اخر البرنامج كما درجت عليه العادة. الامر الثامن يبدأ درس الفجر بعد ساعة من الاذان. ويبدأ العصر والعشاء بعد خمس واربعين دقيقة من الاذان. وليس من سلام الامام من الاذان. وكلما

325
02:15:13.150 --> 02:15:26.647
تأخر الاذان تأخر البدء معه ولو تأخر دقيقة يتأخر معه دقيقة. اما درس الظهر والمغرب فيكون بعد الصلاة مباشرة لضيق الوقت والله واعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين