﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:14.750
الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو الدرس الثاني عشر من برنامج الدرس الواحد الثاني

2
00:00:15.100 --> 00:00:37.050
والكتاب المقروء فيه هو اصول العقائد الدينية العلامة ابن سعدية رحمه الله تعالى رحمة واسعة وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد

3
00:00:38.250 --> 00:01:06.200
المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة القدوة عبدالرحمن ابن ناصر ابن عبدالله السعدي بكسب السين المهملة المشددة كما هو مسموع من اهل بيته وتلامذته يكنى بابي عبد الله ويعرف بابن سعدي نسبة الى احد اجداده

4
00:01:07.750 --> 00:01:31.250
المقصد الثاني تاريخ مولده ولد ثاني عشر محرم الحرام سنة سبع بعد الثلاث مئة والالف المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله قبل طلوع فجر يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الاخرة

5
00:01:32.100 --> 00:01:59.600
سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة والالف وله من العمر تسع وستون سنة فرحمه الله رحمة واسعة المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه اهمل المصنف رحمه الله تعالى تسمية كتابه هذا

6
00:01:59.900 --> 00:02:20.300
كما تشهد بذلك نسخته الخطية المكتوبة بيده رحمه الله وقد سماه سبقه الذي سعى في نشره مختصر ابن سعدي في اصول العقيدة والتوحيد والتقى ناشره طباعته باسم اصول العقائد الدينية

7
00:02:22.000 --> 00:02:46.550
واولى منهما التسمية المستفادة من مقدمته بان يسمى مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة وما يؤخذ من عبارة المصنف اولى مما يؤخذ من عبارة غيره المقصد الثاني بيان موضوعه

8
00:02:47.750 --> 00:03:17.250
اشتملت هذه الرسالة اللطيفة على اصول خمسة عظيمة هي التوحيد والنبوات واليوم الاخر والايمان وطريق اهل السنة والجماعة في العلم والعمل المقصد الثالث توضيح منهجه رتب المصنف رحمه الله تعالى رسالته

9
00:03:18.250 --> 00:03:41.200
وفق الاصول الخمسة المتقدمة مترجما لكل اصل بما يدل عليه حيث يقول الاصل الاول كذا وكذا الى تمام الاصول الخمسة وقد صاغ المصنف رحمه الله تعالى عبارته على ما يناسب حال المختصرات

10
00:03:41.950 --> 00:04:02.650
من ايجاد الكلام وتقليل الالفاظ من غير ذكر لادلة المسائل الواردة في الاصول الخمسة فجاء هذا المختصر كما قال شيخنا ابن عقيل في تقريضه تحفة لطيفة في اصول الدين بمثابة متن مختصر

11
00:04:03.650 --> 00:04:22.200
وهو كما قال وننبه ها هنا الى ان اقراء هذه الرسالة الوجيزة لن يجري على وفق ما تحتاجه قراءة المتون لان العلم له طرق وفنون وللمختصرات طريق في الشرح غير هذه الطريق

12
00:04:22.600 --> 00:04:43.150
وانما سنعلق بنكت جامعة ومسائل مستنطفة استغناء بما سبق تقريره على كتاب المصنف رحمه الله تعالى المسمى بسؤال وجواب في اهم المهمات فان جل ما في هذا الكتاب قد ذكر

13
00:04:43.250 --> 00:04:59.550
في ذلك وقد اخذنا بالكلام عليه في درس ماض بسم الله الرحمن الرحيم. يقول العلامة ابن سعدي الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على محمد واله وصحبه واتباعه الى يوم

14
00:04:59.550 --> 00:05:19.550
اما بعد فهذا مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة اقتسمنا فيها على مجرد الاشارة والتنبيه من غير بسط بالاكلام ولا ذكر ولا ذكر ادلتها اقرب اقرب ما يكون لها انها من نوع للمسائل لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من

15
00:05:19.550 --> 00:05:39.500
الدين قوله رحمه الله من نوع الفهريستي للمسائل كلمة اعجمية عربت بالفهرس واصله الكتاب الذي تجمع فيه اسماء الكتب كما ذكره صاحب القاموس المحيط ويغني عنه في لسان العرب الكشاف

16
00:05:40.300 --> 00:06:02.100
فكشاف المسائل بمنزلة فاغرس المسائل لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من الدين. ثم من له رغبة في العلم يتطلب وسطها وبراهينها من اماكنها. وان يسر الله وفسح في الاديب صته فهذه المطالب ووضحتها بادلتها. قوله رحمه الله وفسح في الاجل

17
00:06:02.150 --> 00:06:18.250
يعني امد في العمر والظاهر انه لن تتحقق امنيته رحمه الله وكم من حسرات في بطون المقابر. فمن العلماء من يتمنى شيئا ثم لا ييسر له ذلك كما اتفق هذا في جماعة من اهل العلم منه

18
00:06:18.250 --> 00:06:35.400
ابن القيم رحمه الله تعالى فانه غير مرة ذكر في تصانيفه انه يتمنى ان يصنف كتابا في كذا وكذا ثم لم يقع له ما كان يتمنى ومنهم المصنف رحمه الله تعالى فانه لا يعرف له شرح على هذا المختصر

19
00:06:36.300 --> 00:06:53.400
الاصل الاول التوحيد. حد التوحيد الجامع لانواعه هو اعتقاد العبد وايمانه بتفرج الله بصفات الكمال. وافراده بانواع عبادة تقدم ان الحج الجامع للتوحيد ان يقال ان التوحيد له معنيان اثنان

20
00:06:54.950 --> 00:07:23.750
المعنى الاول المعنى العام وهو افراد الله بحقوقه وقولنا افراد مبني على معنى كلمة التوحيد بلسان العرب وهو الافراد وقولنا بحقوقه مأخوذ مما ثبت في الصحيحين من حديث معاذ رضي الله عنه

21
00:07:24.050 --> 00:07:41.800
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اتدري ما حق الله على العباد؟ ثم ذكر التوحيد فسماه حقا وقد دل استقراء القرآن والسنة على ان حقوق الله عز وجل ثلاثة

22
00:07:42.500 --> 00:08:12.150
اولها حق الالوهية وثانيها حق الربوبية وثالثها حق الاسماء والصفات والمعنى الثاني معنى خاص وهو افراد الله عز وجل بالعبادة اذ قد يطلق التوحيد على ارادة هذا المعنى في نصوص الوحيين

23
00:08:12.300 --> 00:08:33.400
وهو اكثر ما يجيء فيها تنبيها الى عظيم شأن امر افراد الله عز وجل بما يستحق من انواع العبادة فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب بالخلق وتسدو انواع التدبير. واجمع من هذا في تعريف توحيد الربوبية

24
00:08:33.500 --> 00:09:00.900
ان يقال توحيد الربوبية هو افراد الله بافعاله وتوحيد الاسماء والصفات وهو اثبات ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العلى العليا واجمع من هذا ان يقال في تعريف توحيد الاسماء والصفات هو افراد الله باسمائه الحسنى وصفاته

25
00:09:00.900 --> 00:09:19.900
العلا من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. وتوحيد الالوهية والعبادة وهو افراده وحده باجناس العبادة وانواعها وافرادها. وافراد من غير اشراك به في شيء منها مع اعتقاد كمال الوهيته. وهذا معنى قولنا ان توحيد الالوهية

26
00:09:20.200 --> 00:09:35.100
يعرف بانه افراد الله بالعبادة فدخل في توحيد الربوبية اثبات القضاء والقدر وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وانه على كل شيء قدير. وانه الغني الحميد وما سواه

27
00:09:35.100 --> 00:09:53.000
وفقير اليه من كل وجه ودخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة والايمان بها ثلاث درجات ايمان بالاسماء وايمان بالصفات وايمان باحكام صفاته. كالعلم بهذه الدرجات الثلاث هي اركان الايمان

28
00:09:53.250 --> 00:10:13.650
بالاسماء الحسنى وصفاته العلى كما تقدم بيانه واولها الايمان بالاسماء وثانيها الايمان بالصفات وثالثها الايمان باحكام الصفات وسبق ان حكم الصفة يطلق على معنيين اثنين الاول الاخبار عن اثار الصفة

29
00:10:14.050 --> 00:10:33.350
كمن يحدث عن اثار رحمة الله عز وجل فيقال ان هذا الخبر عن هذه الاثار هو حكم بصفة رحمة ربنا عز وجل والمعنى الثاني ان حكم الصفة هو نسبة هو نسبة الصفة الى متعلقاتها

30
00:10:33.900 --> 00:10:59.750
لان لكل صفة متعلقة مثاله من صفات ربنا عز وجل العلم ومتعلق هذه الصفة هو المعلومات  بالنسبة بين المتعلق والصفة يقال لها حكم الصفة وقد نص على هذين المعنيين جماعة منهم ابو عبد الله ابن القيم في الكافية الشافية

31
00:10:59.850 --> 00:11:16.400
والعلامة ابن عيسى في شرحها ومحمد خليل هراس رحمه الله في شرحها العلم بانه عليم ذو علم. ويعلم كل شيء قدير ذو قدرة. ويقدر على كل شيء الى اخر ما له من الاسماء المقدسة. ودخل في قوله رحمه الله

32
00:11:16.400 --> 00:11:41.800
الاسماء المقدسة ابلغوا منه واجل ما جاء في القرآن الكريم من انها اسماء حسنى كما قال الله عز وجل ولله الاسماء الحسنى يعني التي بلغت من حسن غايته والتقديس هو التنزيه والتطهير الا ان متابعة اللفظ الوارد في الشرع اولى من استحداث لفظ اخر وان كان في نفسه صحيحا

33
00:11:43.050 --> 00:12:03.050
ودخل في اثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة الى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته ودخل في ذلك اثبات الصفات الذاتية التي لا تنفك عنها التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها والصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئة

34
00:12:03.050 --> 00:12:24.750
تأتيه وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول الى السماء الدنيا كما يشاء ذات ربنا سبحانه وتعالى تقسم باعتبارات عدة منها ما ذكره المصنف وها هنا انها تنقسم الى قسمين اثنين

35
00:12:24.900 --> 00:12:54.200
اولهما الصفات الذاتية وهي التي لا ينفك اتصاف الله عز وجل بها وقد ظبطها ابن الحاج رحمه الله تعالى بان صفات الذات لا يوصف الله عز وجل بها وبمقابلها فمثلا العلم لا يوصف الله عز وجل بالعلم وبمقابله. والحياة لا يوصف الله عز وجل بالحياة ومقابلها

36
00:12:54.200 --> 00:13:14.650
ينصب بواحد من هذه وهو ما دلت عليه النصوص العلم والحياة واما النوع الثاني وهو الصفات الفعلية فهي التي تتعلق بمشيئة الله واختياره فاذا شاء الله سبحانه وتعالى كان موصوفا بها. واذا لم يشأ كان متصفا بضدها

37
00:13:14.700 --> 00:13:34.700
فان الله عز وجل يتصف بالرحمة ويتصف بما يقابلها وهو الغضب والمقت وغير ذلك وقوله رحمه الله تعالى في امثلة الصفات الفعلية كالكلام الكلام هو صفة فعلية باعتبار الاحاد التي

38
00:13:34.850 --> 00:13:56.750
تحجز شيئا فشيئا واما باعتبار جنس الصفة فان الله عز وجل لم يزل متكلما ولا يزال متكلما ولذلك يقول اهل العلم ان الكلام صفة ذاتية باعتبار جنسها وصفة فعلية باعتبار احادها

39
00:13:56.850 --> 00:14:15.700
فقولهم صفة ذاتية باعتبار جنسها يعني ان الله عز وجل لم يزل متكلما بما شاء كيف شاء وقولهم صفة فعلية باعتبار احدها يعني ان افراد الكلام لا تزال تحدث شيئا فشيئا فان الله عز وجل

40
00:14:15.700 --> 00:14:33.550
تكلم بالقرآن بعد ان تكلم بالانجيل وتكلم بالانجيل بعد ان تكلم بالتوراة وان جميعها تثبت لله من غير تمثيل ولا تعطيل. وانها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها. قوله رحمه الله وان كلها قائمة بذاته

41
00:14:33.550 --> 00:14:51.350
يعني غير بائنة منها بل هو سبحانه وتعالى متصف بها وهو موصوف بها وانه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وانه فعال لما يريد. يتكلم بما شاء اذا شاء كيف شاء. لم يزل بالكلام موصوفا

42
00:14:51.350 --> 00:15:06.700
وبالرحمة والاحسان معروفا ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل وغير مخلوق. منه بدأ واليه يعود. وانه المتكلم به حقا. وان كلامه لا ينفد ولا يبيد رحمه الله تعالى منه بدأ

43
00:15:06.800 --> 00:15:27.450
هذا الحرف فيه ضبان اثنان احدهما بدأ بالهمز من البداية فيكون بمعنى ان الله عز وجل تكلم بهذا الكلام حقيقة فمنه خرج وثانيهما بدا بلا همز من البدو وهو الظهور

44
00:15:27.850 --> 00:15:57.550
وهو بمعنى ما سبق وقوله رحمه الله واليه يعود لها ثلاثة معان اولها ان معنى قول اهل السنة اليه يعود اليه يضاف وينسب فهو سبحانه وتعالى المتكلم به وثانيها ان معنى ذلك انه يرفع اليه سبحانه وتعالى

45
00:15:59.450 --> 00:16:20.900
كما قال الله عز وجل اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وثالثها ان معناه انه يرفع في اخر الزمان من السطور والصدور فلا يبقى في مصحف حرف ولا في صدر حرف

46
00:16:23.300 --> 00:16:45.200
واصح هذه المعاني هو المعنى الثالث وان كان المعنيان السابقان صحيحين الا ان المراد عند اهل السنة اثبات رفع القرآن في اخر الزمان وقد ثبت في ذلك احاديث واثار عدة ونقل عليه الاجماع وصنف اضياء المقدسي رحمه الله تعالى

47
00:16:45.400 --> 00:17:07.600
رسالة مفردة في هذا وانما يقع لان القلوب لم تعد صالحة لحمل القرآن وقد هجر الناس العمل به والتحاكم اليه سيكون من معاجلتهم بالعقوبة ان الله عز وجل يعظم القرآن برفعه عن مثل هؤلاء

48
00:17:07.750 --> 00:17:26.050
ولهذا لا تقوم الساعة الا على اسرار الخلق كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله رحمه الله تعالى لا ينفد وبالتالي المهملة يعني لا ينقضي ولا ينتهي واما

49
00:17:27.000 --> 00:17:56.400
ينفذ بالزار المعجمة فمعناها يخترق الشيء ويخرج منه ومنه نفاذ السهم وقد صنف ابن ام قاسم منظومة لطيفة في الفرق بين الاسماء التي تجيء بالدال والدال وشرح شرحا لطيفا تسمى بمنظومة

50
00:17:56.550 --> 00:18:16.650
الدال والدال ودخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب. وانه مع ذلك علي اعلى وانه لا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه. لانه ليس كمثله شيء في جميع بنعوثه وصفاته. ولا يتم كما قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد في الواسطية بعبارة موجزة

51
00:18:17.150 --> 00:18:43.700
علي في دنوه قريب في علوه فلا تناقض بين اتصافه سبحانه وتعالى بالعلو والقرب لان الله عز وجل ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته ولا يتم توحيد الاسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري. ويعلم انه كما

52
00:18:43.700 --> 00:19:03.700
انه لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته. ومن ظن ان في بعظ العقليات ما يوجب تأويل بعظ بعظ الصفات على غير معناها المعروف. فقد ظل ضلالا مبينا. ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان افعال العباد مخلوقة لله. وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله وان لهم افعالا وارادة

53
00:19:03.700 --> 00:19:17.050
تقطع بها افعالهم وهي متعلق الامر والنهي وانه لا يتنافى الامران اثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والافعال والصفات واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله. ولا يتم توحيد العبادة حتى

54
00:19:17.050 --> 00:19:32.850
مخلص العبد لله تعالى في ارادته واقواله وافعاله. وحتى يدع الشرك الاكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة وهو ان يصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله تعالى. واجمع من هذا الذي ذكره المصنف بتعريف الشرك الاكبر

55
00:19:33.350 --> 00:19:58.950
ان يقال ان الشرك الاكبر هو صرف شيء من حقوق الله يخرج به العبد من الاسلام وقولنا صرف شيء من حقوق الله مأخوذ من الدلالة اللغوية بهذا الاصل الشين والراء والكاف. وقولنا يخرج به العبد من الاسلام

56
00:19:59.400 --> 00:20:17.450
اخذ من الادلة المستفيضة على ان من فعل شيئا من الشرك الاكبر فانه يخرج من الملة وكمال ذلك ان يدع الشرك الاصغر وهو كل وسيلة قريبة يترسل بها الى الشرك الاكبر كالحلف بغير الله ويسير الضياع ونحو ذلك

57
00:20:17.550 --> 00:20:41.400
والناس هنا مسألتان مهمتان اولاهما تبيين ضابط الشرك الاصغر عند المصنف رحمه الله تعالى فمجموع كلامه في القول السديد وفي اهم المهمات يدل على ان الشرك الاصغر عنده يضبط بشيئين اثنين

58
00:20:42.600 --> 00:21:16.450
اولهما الا يبلغ رتبة العبادة وثانيهما ان يكون وسيلة مفضية الى الشرك الاكبر فمتى وجد هذان الشيئان او احدهما كان ذلك عنده من جملة الشرك الاصغر والمسألة الثانية ان تعريف الشرك الاصغر

59
00:21:16.700 --> 00:21:42.500
يقال فيه بعبارة اجمع وامنع هو صرف شيء من حقوق الله لغيره لا يخرج به العبد من الاسلام فحصل في هذا القيد التمييز بين الشرك الاكبر والاصغر الشرك الاكبر ترك شيء من حقوق الله لغيره

60
00:21:42.650 --> 00:22:03.150
يوجب للعبد ارتجاجا عن الدين وخروجا من الملة واما الشرك الاصغر فانه صرف شيء من حقوق الله لغيره لكنه لا يوجب للعبد خروجه من الدين بل يكون متصبا بالشرك الاصغر

61
00:22:04.350 --> 00:22:25.500
وقوله رحمه الله تعالى ها هنا ويسير الرياء تبع فيه جماعة من اهل العلم كابي عبدالله ابن القيم  في مدارج السالكين والجواب الكافي ممن يرى ان يسير الرياء هو الشرك الاصغر

62
00:22:25.900 --> 00:22:47.950
وان الرياء اذا استفحل كان شركا اكبر فيضبطون الاصغر منه بانه اليسير واما المستكمل منه الغالب على النفوس فهو عندهم شرك اكبر والذي تدل عليه الاحاديث والاثار المنقولة في الشرك الاصغر

63
00:22:48.250 --> 00:23:12.750
هو ان الرياء كله شرك لا فرق بين يسيره وكثيره وانما الفرق بين غلبته على العبد وقلته في حقه فاذا كان الرياء في افعاله يسيرا فهذا من اهل الاسلام واما اذا كان

64
00:23:12.800 --> 00:23:33.950
الرياء في اعماله كثيرة فهذا من اهل النفاق كما يدل على ذلك ظواهر القرآن الكريم والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته. فاكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل اسماء الله وصفاته

65
00:23:33.950 --> 00:23:53.950
افعاله والاءه ومعانيه الثابتة في الكتاب والسنة وفهمها فهما صحيحا فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه واجلاله ومحبته والانابة اليه وانجذاب جميع دواعي قلبه الى الله تعالى. متوجها اليه وحده لا شريك له. ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الايمان والاخلاص التام. الذي لا

66
00:23:53.950 --> 00:24:09.800
شيء من الاغراض الفاسدة فاطمئن الى الله تعالى معرفة وانابة وفعلا وتركا وتكميلا لنفسه وتكميلا لغيره. بالدعوة الى هذا الاصل العظيم. فنسأل الله من بفضله وكرمه ان يتفضل علينا بذلك. ولاجل هذا الاصل وهو ان الناس

67
00:24:09.850 --> 00:24:34.900
بالتوحيد على درجات متفاوتة فان القائمة بتحقيق توحيده لا يزال ملتفتا اليه معتنيا به مستزيدا باستبانة مسائله وتصور حقائقه وفهم مداركه والاطلاع على تصرف الشرع في احوال القلوب زيادة لهذا التوحيد ونقصا له

68
00:24:35.150 --> 00:24:56.800
واذا اهمل العبد تطلعه وتشوفه الى تعلم التوحيد جره ذلك الى نقص حاله فيه وربما استهان بهذا الشأن فانخلع من الملة والدين بالكلية ومنها هنا لا يزال العبد محتاجا الى النظر في توحيد الله عز وجل

69
00:24:57.850 --> 00:25:22.800
وقد ذكر شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى من الادلة على ذلك ببعض رسائله شخصية ان الله عز وجل قال لرسوله صلى الله عليه وسلم في سورة محمد وهي سورة مدنية فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات

70
00:25:23.050 --> 00:25:39.650
قال فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد جهاده الذي جاهده في بيان التوحيد في مكة انزل عليه الامر بتعلم التوحيد في المدينة وبهذا لفت للانظار الى العناية بتوحيد الله عز وجل

71
00:25:40.050 --> 00:25:57.650
واما قول بعض الناس التوحيد فهمناه فهي شبهة قديمة ذكرها امام الدعوة رحمه الله تعالى في كشف الشبهات وقال واما قولهم التوحيد فهمناه فمن اكبر الجهل ومكائد الشيطان انتهى كلامه

72
00:25:57.750 --> 00:26:16.150
لان من قال هذه المقالة فهو جاهل فالعبد لا يزال محتاجا الى الوقوف على افراد التوحيد فنحن في كل صلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم. لان العبد لا يزال مفتقرا الى هداية الله عز وجل له في كل دقيقة

73
00:26:16.150 --> 00:26:41.800
دقيق وجليل وكذلك هو مفتقر الى تعلم التوحيد والى النظر في مسائله حتى يثبت له توحيده ولا فقه نقص وقوله رحمه الله ومن مكائد الشيطان يعني من الشرائك التي يضعها الشيطان ويستجر بها الناس كي ينصرفوا عن توحيد ربهم عز وجل. فانهم لا يلتفتون الى تعلمه

74
00:26:41.800 --> 00:27:01.300
هذا لهم الجهل باحكامه فيقعون في مخالفته وقد قال الله عز وجل مخبرا عن حال الناس وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون واحق الناس بالقيام بتعلم التوحيد وبذل النفس والنفيس فيه

75
00:27:01.450 --> 00:27:20.700
هم طلاب العلم. واذا رأيت طالب العلم يستقل مسائل التوحيد ويرى انها مسائل مفهومة بينة. مستغن عن تعلمها فاعلم انه عبد يوشك ان يخذل فان كمال التوحيد ان تعظمه ولهذا من طالع

76
00:27:20.850 --> 00:27:37.950
التراجم ورأى المنقولة عن بعض اهل العلم في تعظيم توحيد الله عز وجل ربما عجب من ذلك ولا غرابة في ذلك لمن ميز رتب التوحيد فهو يعرف لكل لفظ دلالته

77
00:27:38.350 --> 00:28:00.200
ومن هذا ان بعض علماء هذه البلاد زاره ملكها في زمن من الازمان فنصحه العالم ووعظه فلما قام الملك من عنده قال نسأل الله ان يعاملنا بعدله فقال الموحد لربه

78
00:28:00.350 --> 00:28:18.100
العارف بقدره قل نسأل الله ان يعاملنا بفضله فان الله لو عاملنا بعدله ولكن فتأمل هذه الدقيقة اللطيفة التي لا ينتبه اليها الا احاد الراسخين في توحيد الله عز وجل

79
00:28:18.900 --> 00:28:42.350
الاصل الثاني الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا. وهذا الاصل مبناه على ان يعتقد ويؤمن بان جميع الانبياء قد اختصهم الله بوحيه جعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه. وان الله ايدهم بالبراهين الدالة على صدقه. وصحة ما جاءوا به. قوله رحمه الله وجعلهم

80
00:28:42.350 --> 00:29:01.100
سائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه يعني واسطة تبرير كما سيأتي بيانه في رسالة ابي العباس ابن تيمية الحفيد الواسطة بين الحق والخلق وهذه الواسطة ثابتة في القرآن والسنة والاجماع

81
00:29:01.250 --> 00:29:22.750
فمن انكرها فهو كافر وقوله رحمه الله وان الله ايدهم بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به احسن منه قول المصنف رحمه الله تعالى في سؤال وجواب وايدهم بالايات الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به

82
00:29:22.800 --> 00:29:42.750
فان اكثر ما يدل به على صدق الانبياء هو اسم الايات ولهذا كانت تصانيف السلف رحمهم الله تعالى دائرة حول هذا المعنى فصنفوا دلائل النبوة ولم يسموها معجزات النبوة. لان المعجزة

83
00:29:42.800 --> 00:30:01.600
مصطلح حادث ليس بالقرآن ولا في السنة وانما اصطلح عليه المعتدلة ثم سرى الى غيرهم من اهل القبلة والاستغناء بحقائق الالفاظ الموجودة في الكتاب والسنة اولى فالتعبير بانها ايات الانبياء

84
00:30:01.800 --> 00:30:27.500
اولى من التعبير بانها معجزات الانبياء  وانهم اكمل الخلق علما وعملا. واصدقهم وابرهم واكملهم اخلاقا واعمالا. وان الله خصهم بخصائص وفضائل لا يلحقهم فيها احد ان الله برأهم من كل خلق قدير وانهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى قوله رحمه الله تعالى وانهم معصومون فيما يبلغون عن الله

85
00:30:27.500 --> 00:30:47.050
تعالى لفظ العصمة ليس في كلام الله ولا بكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على ارادة هذا المعنى كما بينه ابو العباس ابن تيمية الحفيدي في كتاب النبوات وانما في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم

86
00:30:48.100 --> 00:31:06.800
الدلالة على هذه الحقيقة فتن الصدق ولهذا يقال في وصف النبي صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق كما قال ابن مسعود رضي الله عنه في حديث التخليق المشهور المروي في الصحيحين

87
00:31:08.300 --> 00:31:29.400
فالاولى بالعبارة ان يقال وانهم صادقون مصدوقون فيما يبلغون عن الله تعالى وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب. وانه يجب الايمان بهم وبكل ما اوتوه من الله. ومحبتهم وتعظيمهم. وان هذه الامور

88
00:31:29.400 --> 00:31:49.400
لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على اكمل الوجوه. وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا. والايمان بذلك والتزام وطاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال امره واجتناب نهيه. قوله رحمه الله وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا

89
00:31:49.400 --> 00:32:06.450
يعني على مجموع الامة لا على كل فرد من افرادها فان معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم الى قسمين القسم الاول المعرفة الاجمالية وهذه لابد منها في حق كل مسلم

90
00:32:06.550 --> 00:32:24.350
فلا يكون مسلما الا بمعرفة قدر مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والنوع الثاني المعرفة التفصيلية وهي القدر الزائد عما يجب على كل مسلم وتختلف باختلاف احوال الناس

91
00:32:24.450 --> 00:32:48.300
وقدرهم فما يجب على الذكي غير ما يجب على البليد وما يجب على العالم والقاضي والمفتي والامير غير ما يجب على احادي الناس ومن ذلك انه خاتم النبيين قد نسخت شريعته جميع الشرائع. وان نبوته وشريعته باقية الى قيام الساعة. فلا نبي بعده ولا شريعة غيره

92
00:32:48.300 --> 00:33:14.050
شريعته في اصول الدين وفروعه. قوله رحمه الله خاتم النبيين قاتم فيها ضبان اثنان احدهما على زنة فاعل يعني الذي ختم النبيون به فكان هو صلى الله عليه وسلم اخره

93
00:33:15.550 --> 00:33:39.200
والثاني خاتم على اسم الالة المعروف كأنه كالطابع عليهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فبه ختموا ويدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب كالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة الفاظها ومعانيها فلا يتم

94
00:33:39.200 --> 00:33:59.200
الايمان به الا بذلك وكل من كان اعظم علما بذلك وتصديقه واعترافا وعملا كان اكمل كان اكمل ايمانا والايمان الملائكة والقدر والقدر داخل في هذا الاصل العظيم. ومن تمام الايمان به ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل عقلي او حسي على

95
00:33:59.200 --> 00:34:19.650
الى اخره. كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه. فالامور العقلية او الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسنة مثبتة لها حاسة على تعلمها وعملها وعملها. قوله رحمه الله تجد قالت الكتاب دلالة مثلثة الجان فيجوز فيها

96
00:34:19.750 --> 00:34:37.200
الكسر والفتح والضم والكسر هو افصحها وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي وجودها وان كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الامور الضارة منها ويدخل في في الايمان بما جاء به الرسول

97
00:34:37.200 --> 00:34:55.350
بل وسائر الرسل قوله رحمه الله بل وسائر الرسل هذا التركيب غير فصيح بل يقتصر على احد الحرفين كان يقول بما جاء به الرسول بل سائر الرسل او يقول بما جاء به الرسول وسائر الرسل

98
00:34:56.700 --> 00:35:16.700
الاصل الثالث الايمان باليوم الاخر. فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت. فانه من الايمان باليوم الاخر. كاحوال البرزخ واحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب والشفاعة والميزان. والصحف المعقودة باليمين والشمال والصراط واحوال الجنة والنار واحوال اهلهما. وانواع ما اعد الله

99
00:35:16.700 --> 00:35:34.450
فيهما لاهلهما اجمالا وتفصيلا فكل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر عد المصنف رحمه الله تعالى الايمان الاخر لانه الايمان بكل ما جاء بالكتاب والسنة مما يكون بعد الموت وهو

100
00:35:34.600 --> 00:35:53.000
الحج الذي نص عليه ابو العباس ابن تيمية بالعقيدة الواسطية ووصفه المصنف رحمه الله تعالى في شرحها لانه ضابط جامع وهو احسن ما قيل في بيان حد ما يدخل تحت الايمان باليوم الاخر

101
00:35:54.150 --> 00:36:14.000
الاصل الرابع مسألة الايمان. فاهل السنة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسنة من ان الايمان هو تصديق القلب المتضمن لاعمال الجوارح. فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان. وانها كلها من الايمان وان من اكملها ظاهرا وظاهر السنة يعتقدون ان الايمان

102
00:36:14.300 --> 00:36:52.400
قائم على امور ثلاثة احدها تصديق القلب والمراد بالتصديق التصديق المستقر بالجزم وليس مجرد التصديق فهو تصديق مجزوم به وثانيها قول اللسان وثالثها عمل الجوارح والاركان كما قال السفاريني رحمه الله تعالى في الدرة

103
00:36:52.800 --> 00:37:22.550
ايماننا قول وقصد وعمل تزيده التقوى وينقصه الزلل فقوله رحمه الله تعالى قول وقصد وعمل اشارة الى هذه الامور الثلاثة واراد بالقصد تصديق القلب وان من اكملها ظاهرا وباطنا فقد اكمل الايمان. ومن انتقص شيئا منها فقد انتقص من ايمانه. وهذه الامور بضع وسبعون شعبة. اعلاها قول لا اله الا الله

104
00:37:22.550 --> 00:37:36.150
وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. ويرتبون على هذه الجملة في بيان عد شعب الايمان ببضع وسبعين شعبة هي قطعة من حديث ابي هريرة رضي الله عنه

105
00:37:36.450 --> 00:38:04.250
المروي في الصحيح الا ان روايته في الصحيحين افترق لفظها فلفظ البخاري وستون ولفظ مسلم وسبعون والمحفوظ من هذين اللفظين والله اعلم هو لفظ الستون فالايمان بضع وستون لعبة والشعبة

106
00:38:04.450 --> 00:38:33.050
هي الجزء والقطعة من الشيء والفرق بين شعب الايمان واركانه من وجهين اثنين الاول ان كل ركن من اركان الايمان فهو شعبة من شعبه وليست كل شعبة من شعب الايمان هي ركنا من اركانه

107
00:38:34.350 --> 00:38:56.550
فالايمان بالله وباليوم الاخر وبالقدر خيره وشره الى تمام الاركان الستة هذه من شعب الايمان وهي اركان واما الحياء واماطة الاذى عن الطريق واشباهها فهي شعب وليست باركان والفرق الثاني

108
00:38:56.800 --> 00:39:17.400
ان من ترك ركنا من اركان الايمان الستة فقد كفر اما من ترك شعبة من شعب الايمان فقد لا يكبر كمن ترك الحياء فصار سخيفا قليل الحياء هذا لا يقال انه كافر

109
00:39:17.650 --> 00:39:36.150
وانما ينقص من ايمانه على قدر نفسه بهذه الخصلة الجليلة ويرتبون على هذا الاصل ان الناس في الايمان درجات مقربون واصحاب يمين وظالمون لانفسهم بحسب مقاماتهم من الدين والايمان. وانه يزيد وينقص

110
00:39:36.150 --> 00:39:46.150
فمن فعل محرما او ترك واجبا نقص ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله. ويرتبون على هذا الاصل ان الناس ثلاثة ثلاثة اقسام. منهم من قام بحقوق الايمان كلها فهو

111
00:39:46.150 --> 00:40:07.800
المؤمن حقا ومنهم من تركها كلها فهو كافر بالله تعالى ومنهم من فيه ايمان وكفر او ايمان ونفاق او خير وشر فيه من ولاية الله والسحر لكرامته بحسب ما معه من الايمان وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الايمان. فالناس في هذا الاصل كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى

112
00:40:08.150 --> 00:40:27.350
ثلاثة اقسام الاول المؤمن وهو من قام بحقوق الايمان كلها. والثاني والثاني الكافر وهو من تركها كلها الثالث من اجتمع فيه سبب ايمان وكفران او ايمان ونفاق او خير وشر

113
00:40:27.400 --> 00:40:46.000
ففيه من ولاية الله واستحقاق كرامته ما مع بحسب ما معه من الايمان. وفيه من عداوة الله واستحقاقه بعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الايمان فاهل السنة يجوزون على العبد ان تجتمع فيه اسباب ايمان واسباب كفران

114
00:40:46.900 --> 00:41:03.300
ويرتبون على هذا الاصل العظيم ان كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل بصاحبها الى الكفر تنقص ايمان العبد من غير ان تخرجه من دائرة الاسلام ولا يخلد في نار جهنم. بين المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة اثر الكبائر والذنوب

115
00:41:03.500 --> 00:41:22.550
عند اهل السنة وان اثرها هو اثر نقص لا اثر نقض فهم يرون ان ايمان العبد ينقص بما يأتي من الزلات والخطايا ولا ينتقض ولو فعل كبيرة من الكبائر وانما ينتقض

116
00:41:22.850 --> 00:41:50.150
اذا وقع في نوع من انواع الردة المخرجة من الدين اما الكبائر والذنوب التي ليست بمكفرة فهي لا تنقض ايمان صاحبها وانما تنقصه ولا يطلقون عليه الكفر كما تقوله الخوارج او ينفون عنه الايمان كما تقوله المعتزلة بل يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فمعه مطلق الايمان

117
00:41:50.150 --> 00:42:06.550
اما الايمان المطلق فما ينفى عنه وبهذه الاصول اذا اراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الجملة بيان الحكم على من اتصف بشيء من الكبائر وان اهل السنة لا يطلقون عليه الكفر

118
00:42:06.800 --> 00:42:29.050
كما تقوله الخوارج ولا ينفون عنه الايمان فيجعلونه في مرتبة بين المرتبتين كما تقوله المعتزلة فان الخوارج يكفرون بالكبيرة والمعتزلة يزعمون انه في مرتبة بين الايمان والكفر وتجتمع الخوارج والمعتزلة

119
00:42:29.250 --> 00:42:45.150
على القول بتقليده في النار واما اهل السنة فانهم لا يحكمون بكفره ولهم بالحكم عليه عبارتين اثنتين كما ذكر الشيخ سليمان ابن عبد الله رحمه الله تعالى في تيسير العزيز الحميد

120
00:42:45.500 --> 00:43:08.950
الاولى انهم يسمونه مسلما فلا يطلقون عليه اسم الايمان وثانيهما انهم يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فيطلقون عليه اسم الايمان لكن مع التقييد لكونه فاسقا بهذه الكبيرة فهو كما قال المصنف معه مطلق الايمان

121
00:43:09.050 --> 00:43:31.300
واما الايمان المطلق فينفى عنه يعني معه حقيقة الايمان ومسماه واما الايمان الكامل التام فانه منفي عن وبهذه الاصول يحصل الايمان بجميع نصوص الكتاب والسنة ويترتب على هذا الاصل ان الاسلام يدب ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها

122
00:43:31.300 --> 00:43:52.800
رحمه الله وان التوبة تجب ما قبلها هذه الجملة دلت عليها نصوص كثيرة لكنها لا تعرف من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فما يذكره بعض الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال التوبة تجب ما قبلها لا اصل له

123
00:43:53.050 --> 00:44:08.050
وقد وقع في هذا جماعة من الاكابر منهم ابو الفداء ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره وانما المعروف بسنة النبي صلى الله عليه وسلم مما يجب ما قبله مما جاء بصريح اللفظ

124
00:44:08.150 --> 00:44:22.250
هو ان الاسلام يجب ما قبله والحج يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها كما جاء التصريح بهذه الثلاثة في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه في صحيح مسلم

125
00:44:23.000 --> 00:44:43.000
وان من ارتد ومات على ذلك فقد حبط عمله. ومن مات ومن تاب تاب الله عليه. ويرتبون ايضا على هذا الاصل. صحة الاستثناء في الايمان. فيصح ان قل انا مؤمن ان شاء الله لانه يرجو من الله تعالى تشمل ايمانه فيستثني لذلك. ويرجو الثبات على ذلك الى الممات فيستثني. من غير شك منه بحصول اصل الايمان

126
00:44:43.000 --> 00:45:04.200
نعم. قوله رحمه الله تعالى ويرتبون ايضا على هذا الاصل صحة الاستثناء بالايمان يعني قول العبد انا مؤمن ان شاء الله والمستثني في الايمان له حالان الحال الاولى ان يكون الباعث له على استثنائه

127
00:45:04.450 --> 00:45:35.100
الشك فهذا محرم وقد يكون كفرا لان العبد مأمور ان يكون ايمانه مجزوما به والحال الثانية ان لا يقولها على ارادة الشك بل باعتبار واحد من معان ثلاثة اولها ان يكون على جهة

128
00:45:37.000 --> 00:46:10.450
الاجراء بالنفس وترك تزكيتها وبيان تقصيرها في جنب الله عز وجل وهذا مأمور به وثانيها ان يقوله على وجه التعليل اي بمشيئة الله امنا فلو شاء الله عز وجل لم يكن العبد من اهل الايمان

129
00:46:10.750 --> 00:46:30.300
سيكون قوله انا مؤمن ان شاء الله يعني بمشيئة الله عز وجل الذي شاء لي الايمان بحمده وفضله وتالدها ان يكون على ارادة التبرك بذكر الله عز وجل سيذكر الاستثناء

130
00:46:30.400 --> 00:46:54.800
بالايمان قاصدا التبرك بذكر الرب سبحانه وتعالى وهاتان المرتبتان الاخيرتان من قبيل المباح والجائز فللعبد ان يعلل ايمانه بالمشيئة وله ان يتبرك بذكر الله عز وجل عند ذكر ايمانه به سبحانه وتعالى

131
00:46:56.000 --> 00:47:11.500
ويرتبون ايضا على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان وجوده وعدما وتثمينا ونقصا ثم يتبع ذلك الولاية والعداوة ولهذا من من الايمان الحب في الله والبغض في الله والولاية في الله والعداوة في اسم الله

132
00:47:11.650 --> 00:47:27.100
ويترتب على الايمان ولا يتم الا بان يحب لاخيه ما يحب لنفسه. ويترتب على ذلك ايضا. محبة اجتماع المؤمنين والحث على التآلف وعدم التقاطع ويبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرق

133
00:47:27.300 --> 00:47:39.100
والتباغض ويرون هذه القاعدة من اهم قواعد الايمان ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا توصل الى كفر او بدعة موجبة للتفرق. بين المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجمل

134
00:47:39.700 --> 00:48:02.400
اثر ما تقدم من اجتماع اسباب الكفر والايمان بالعبد او غلبة الايمان عليه او غلبة الكفر عليه بان الحب والبغض يتعلق بها فالعبد يحب في الله ويبغض فيه ويوالى بالله ويعادى على قدر ما عنده من الايمان

135
00:48:02.800 --> 00:48:25.100
فمن كان مؤمنا قائما بشرائع الايمان لزمت محبته من كل وجه ومن كان كافرا بالله عز وجل لزم بوضه من كل وجه ومن اجتمع فيه سبب للكفر وسبب للايمان فانه يحب لاجل

136
00:48:25.600 --> 00:48:45.450
ما معه من الايمان ويوالى ويبغض لاجل ما عليه من الفسق والمعصية ويعادى ثم نبه رحمه الله تعالى ان من اثار هذا ان تحب لاخيك ما تحب لنفسك كما امر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم

137
00:48:45.900 --> 00:49:09.650
واهل السنة على هذا الاصل ولهذا فهم يحبون اجتماع المؤمنين ويحثون على التآلف والتحابب وعدم التقاطع لان المؤمنين بينهم حقوق ومنها هذه المحبة القلبية التي تعبدنا بها ومن اثار هذه المحبة اذا صدق فيها العبد

138
00:49:09.850 --> 00:49:29.550
ان يكون اجتماع المؤمنين احب اليه من تفرقهم ومنها هنا تبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرغ والتباغض ويرون هذه القاعدة من اهم قواعد الايمان يعني قاعدة لزوم الجماعة وعدم التفرق

139
00:49:29.850 --> 00:49:46.800
وقد تقدم من كلامي العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في كتاب العلم واخلاق اهله تارة بأمثال هذه هذه الجمل ولا يرى اهل السنة الاختلاف يعني التنازع في المسائل التي لا توصل الى كفر

140
00:49:47.050 --> 00:50:07.650
او بدعة موجبة للتفرق فاذا كانت المسألة غير مبدع بها ولا مكفر بل هي من مسائل الجهاد فلا تكون موجبة للتفرق اما اذا كانت المسألة مما تدور عليه رحى البدعة او الكفر فانها موجبة للتفرق

141
00:50:08.200 --> 00:50:32.050
وقد ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى ضابطا نافعا فيما يحصل به التطرف وهو المخالفة في اصل عظيم من اصول الاسلام فاذا خالف بعض الناس او احدهم في شيء من الشرعة نظر هل هذا الشيء الذي خالفوا فيه

142
00:50:32.400 --> 00:50:52.350
من الاصول العظام فانهم عندئذ يفارقون ويكونون من اهل الفرق وان كانت من المسائل التي دون الاصول فان ذلك لا يوجب تفرقا وتباغضا ولما اخطأ الناس هذا الاصل العظيم وبنوا

143
00:50:52.600 --> 00:51:14.550
في كثير من امورهم احوالهم على التعصب والتفرق والتباغض وقعت بينهم المنازعة والمشاحة والعداوة وربما بلغ الامر الاقتتال بالسيوف كما يعرفه من قرأ تاريخ المسلمين واهل السنة ينهون عن هذا كله

144
00:51:14.750 --> 00:51:33.650
ويدعون الى الاجتماع على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ويرون ان الجماعة واحدة وانها هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وليس بالاسلام الا تلك الجماعة الواحدة

145
00:51:33.800 --> 00:51:49.500
فينبغي على العبد ان يأطر نفسه على الوصف الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم لهم وهو انهم قائمون بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضوان الله عليهم

146
00:51:49.900 --> 00:52:07.550
ويترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب مراتبهم وان لهم من الفضل والسوابق والمناقب ما فضلوا فيه ما فضلوا فيه سائر الامة. ويدينون بمحبتهم ونشر فضائلهم. ويمسكون عما شجر بينهم وانهم اولى الامة بكل قصة

147
00:52:07.550 --> 00:52:27.550
حميدة واسبقهم الى كل خير وابعدهم من كل شر. ويعتقدون ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها. ويدفع عنها المعتدين ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله تعالى. ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد

148
00:52:27.550 --> 00:52:46.150
والا باللسان والا فبالقلب. على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية. رحمه الله تعالى على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية يوافق قول ابي العباس ابن تيمية الحبيب في الواسطية بوصف اهل السنة

149
00:52:46.200 --> 00:53:06.300
وهم مع هذه الاصول يرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة وبذلك اشارة الى ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يرجع فيه الى الرغبات والاهواء والنزعات وانما يرجع فيه الى خطاب الشرع

150
00:53:06.900 --> 00:53:25.000
فاذا كان هذا الامر معروفا بالشرع امر به اذا كان منكرا نهي عنه وفق ما بين الشرع الحكيم باليد والا فباللسان والا فبالقلب على ما قرره اهل العلم في احوال المنكر عليهم

151
00:53:25.500 --> 00:53:48.050
واذا اخطأ العبد هذا الطريق جل وظل كما اتفق هذا للمعتزلة وغيرهم الذين اخطأوا في هذا الباب فتصرفوا فيه على غير ما توجبه الشريعة والعبد اذا رأى منكرا خاصة حصل له تغير واحتراق

152
00:53:48.450 --> 00:54:09.600
لكنه مأمور بان يقيد هذا التغير والاحتراق الذي يعتريه بخطام الشريعة فيتصرف في انكار المنكر كما بينته الشريعة لا كما يريده هو فارادة الله عز وجل مقدمة على ارادة العبد

153
00:54:09.750 --> 00:54:32.900
متابعة شرع الله عز وجل اولى واسلموا واعلموا واحكم مما يريد ان يحققه العبد بفعله وكثير من الناس يخلطون في هذه المسائل فيقعون في مخالفة طريقة اهل السنة والجماعة ويزعمون ان ذلك من الشجاعة في الحق

154
00:54:33.700 --> 00:54:51.100
وقد نبه شيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى في كلام نفيس له في تفسير اية الكرسي ان الشجاعة على الحق تتنوع فتارة تكون الشجاعة على الحق بالحق وهذا هو المطلوب شرعا

155
00:54:51.250 --> 00:55:15.900
وتارة تكون الشجاعة في الحق لا على غير الحق فهذه مذمومة شرعا فينبغي ان تنظر الى كل شجاعة بالحق هل جاءت وفق ما تريده الشريعة ام لا فان جاءت وفق ما تريده الشريعة فهي شجاعة في الحق محمودة. وان جاءت على غير الشريعة فهي شجاعة في الحق. لكنها مذمومة

156
00:55:15.900 --> 00:55:40.900
ولهذا تجر على صاحبها وعلى الامة اذيالا من النكاد والشقاء. كما بين هذا جماعة من الاكابر منهم ابو العباس ابن تيمية في المنهاج وتلميذه ابن القيم باعلام الموقعين وبالجملة سيرون القيام بكل الاصول الشرعية على الوجه الشرعي من تمام الايمان والدين. ومن تمام هذا الاصل صديقهم في العلم والعمل

157
00:55:41.000 --> 00:55:58.650
الاصل الخامس طريقهم في العلم والعمل. وهذا الاصل الخامس هو انفع ما في هذه الرسالة وقد تميزت به عن نظائرها. ففيه بيان طريق اهل السنة في العلم والعمل فان لهم

158
00:55:58.800 --> 00:56:19.450
فيهما طريقا ليس لغيرهم وينبغي لطالب العلم ان يتفقه في هذا الطريق حتى يسير عليه فيسلم وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ويلتزمون ان لا طريق الى الله والى كرامته الا بالعلم النافع والعمل الصالح. فالعلم النافع هو ما جاء به الرسول من كتاب

159
00:56:19.450 --> 00:56:40.300
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فيجتهدون في معرفة معانيها. الامر كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى العلم معرفة الحق بدليله والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم

160
00:56:40.550 --> 00:56:57.900
انتهى فجماع العلم النافع هو ما جاء في الشرع الحكيم ويدل على هذا حديث معاوية رضي الله عنها المروي في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا يفقهه

161
00:56:57.900 --> 00:57:15.600
في الدين فالفقه مخصوص بكونه في الدين والنبي صلى الله عليه وسلم قد جاء بالقرآن الكريم والسنة النبوية وقد سبق بيان حد العلم النافع من هذا في درس ارشاد الطلاب

162
00:57:17.350 --> 00:57:37.400
سيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها. اصولا وفروعا. ويسمحون جميع طرق الدلالات فيها دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام وهذه الانواع الثلاثة هي انواع الدلالة اللفظية فان الدلالة تتنوع عند علماء الاصول والمنطق

163
00:57:37.600 --> 00:58:20.050
الى انواع منها الدلالة اللفظية وهي ثلاثة انواع النوع الاول دلالة المطابقة وهي دلالة اللفظ على جميع معناه والثاني دلالة التضمن وهي دلالة اللفظ على جزء معناه والثالث دلالة الالتزام

164
00:58:21.050 --> 00:58:54.350
وهي دلالة اللفظ على امن خارج عنه لازم في الذهن وقد اشار الى هذه الانواع الثلاثة الاخضري في السلم المنور بقوله دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة المطابقة وجزئه تضمنا وما التزم

165
00:58:54.900 --> 00:59:20.150
وهو التزام ان بعقل التزم ويخدمون في سوى ويبذلون قواهم في ادراك ذلك بحسب ما اعطاهم الله. ويعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة. وهي ما تفرع عليها من اقيسة صحيحة ومناسبات حكمية. وكل علم اعان على ذلك او وازره او ترتب عليه فانه علم شرعي. كما ان ما ضاقه وناقضه فهو علم باطل فهذا

166
00:59:20.150 --> 00:59:48.100
وفريقهم في العلم. واما طريقهم فجماع هذا كما تقدم ان وكدهم واشتغالهم هو بعلم الكتاب والسنة وما عدا هذا من العلوم فان كان من العلوم الالية الخادمة لهما فهو الضالة المطلوبة وان كان اجنبيا عنهما فهو الضارة المغلوبة كما اشار الى هذا المعنى ابو الفضل ابن حجر في كتاب العلم

167
00:59:48.250 --> 01:00:10.200
من فتح الباري واما طريقهم في العمل فانهم يتقربون الى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الايمان التي هي اصل العبادات واساسها ثم فيتقربون له باداء فرائض الله المتعلقة بحقه وحقوق عباده. مع الاكثار من من النوافل وبترك المحرمات والمنهيات تعبدا لله تعالى

168
01:00:10.200 --> 01:00:31.300
فهم يجمعون في تقربهم بين القيام بالامر وترك النهي فهم يقومون باداء فرائض الله عز وجل التي افترضها عليهم ويستكثرون من النوافل ويتركون ما نهاهم الله عز وجل من المحرمات

169
01:00:31.500 --> 01:00:55.550
والمكروهات ويتناولون من المباحات قدر الحاجة فلا يفضي بهم تناولهم للمباح الى البلوغ الى القدر الزائد منه وهو المسمى بفضول المباح فان فضول المباحات يجر العبد الى الوقوع فيما لم يأذن به الله عز وجل ولهذا

170
01:00:55.600 --> 01:01:25.900
كانت كبار ابوابها كالكثرة من الكلام او الطعام او الخلطة كانت اسبابا من اسباب قسوة القلب كما بينه ابن القيم رحمه الله تعالى في اغاثة الله فان وغيره ويعلمون ان الله تعالى لا يقبل الا كل عمل صالح لوجهه الكريم. متلوكا فيه طريق النبي الكريم. ويستعينون بالله تعالى في

171
01:01:25.900 --> 01:01:39.950
بهذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع قوله رحمه الله ويعلمون ان الله تعالى لا يقبل الا كل عمل خالص لوجهه الكريم مسلوكا فيه طريق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

172
01:01:40.050 --> 01:01:59.750
ارشاد الى اخذهم بهذين العصرين في كل عمل وهما الاخلاص لله والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقبل العمل حتى يجتمع فيه هذان الاصلان كما قال شيخ شيوخنا حافظ الحكمي رحمه الله تعالى

173
01:01:59.900 --> 01:02:23.900
لسلم الوصول شرط قبول السعي ان يجتمع فيه اصابة واخلاص مع قوله رحمه الله فيه اصابة ارشاد الى الاتباع وقوله واخلاص اشارة الى الاخلاص وحقيقة الاخلاص هو تصفية القلب من قصد غير الله

174
01:02:24.750 --> 01:02:46.150
فاذا كان العبد مصفيا لقلبه من قصد غير الله كان مخلصا وقد اشرت الى هذا الضابط في الاخلاص بقول اخلاصنا تصفية للقلب من واصدني لغير الله فاحفظ يا فطن واما الاتباع فحقيقته

175
01:02:47.650 --> 01:03:07.100
الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وكلما اشتدت عناية العبد باتباع اثار النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك اكمل لحاله واحق الناس بتتبع اثار النبي صلى الله عليه وسلم

176
01:03:07.350 --> 01:03:28.550
هم طلاب العلم واهله وحملته. فينبغي لطالب العلم ان يمتثل سنة النبي صلى الله عليه وسلم كلها ولا يهمل شيئا منها بدعوى انه امر صغير فليس في الدين صغير بل كل امور الدين

177
01:03:28.750 --> 01:03:56.050
عظيمة كما قال الله عز وجل وانك لعلى خلق عظيم في قول من فسرها بان الخلق في هذه الاية هو الدين كما هو قول مجاهد بن جبر وغيره ويستعينون بالله تعالى في سلوك هذه الطرق النافعة التي هي العمل النافع والعمل الصالح الموصل الى وفلاح وسعادة عادلة واجلة

178
01:03:56.050 --> 01:04:16.750
قولوا رحمه الله ويستعينون بالله فيه تنبيه الى عظيم اثر الاستعانة بالله عز وجل في سلوك هذه الطرق من العلم والعمل وان العبد اذا لم يركن الى ربه سبحانه وتعالى ويستمطر

179
01:04:16.850 --> 01:04:35.900
المدد والعون منه فانه يخذل وقد امرنا بان نقول في كل صلاة اياك نعبد واياك نستعين تقريرا لهذا الاصل العظيم فلا غنى للعبد عن استعانته بربه عز وجل كما قال الشاعر

180
01:04:35.950 --> 01:04:56.550
اذا لم يكن من الله عون للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده فلا يغتر احد بقواه فما بفصاحة لسانك ولا بقوة ذكائك ولا بجودة حفظك وحسن فهمك حسن ما حز

181
01:04:56.850 --> 01:05:15.000
وانما هو محض فضل الله سبحانه وتعالى عليه واذا غاب العبد عن شهود هذا الاصل وقع في الكبر والخيلاء قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى اياك نعبد

182
01:05:15.150 --> 01:05:34.950
تدفع داء الرياء واياك نستعين تدفع داء الكبرياء. انتهى كلامه ومعناه ان قول العبد في صلاته اياك نعبد تخليص للقلب من الالتفات في عمله الى غير الله عز وجل اذ مقصوده

183
01:05:35.050 --> 01:06:00.950
هو واحد وهو الرب سبحانه وتعالى وقوله اياك نستعين فيه تخليص للعبد من الركون الى غير الله عز وجل من القوى والقدر وكم من امرئ اغتر بقواه فخذل كما روى الخرائطي في كتاب الشكر

184
01:06:01.300 --> 01:06:21.850
ان رجلا كتب المصحف في ثلاثة ايام وكان سريع الكتابة جيد الخط فمر به بعض اصحابه فعرظ عليه المصحف الذي كتب فقال له صاحبه فيما في كم كتبت هذا المصحف

185
01:06:22.000 --> 01:06:44.850
فقال معجبا بقوته مغترا بقدرته كتبته في ثلاثة ايام وما مسنا من لغوب فاجب الله سبحانه وتعالى يديه لان المسيكين اغتر بماله من القوة فشبه نفسه بالرب سبحانه وتعالى الذي لا يلحقه تعب ولا نصب

186
01:06:45.100 --> 01:07:10.550
فاذا التفت العبد الى قدرته خذل واذا جعل هذه القدرة منة ربانية ومنحة الرحمنية وانها محض فضل الله سبحانه وتعالى وتاله المزيد منها فانه يبلغ الخير وما بلغ من بلغ ولا وصل من وصل منكم للعلماء والعباد والصالحين

187
01:07:10.550 --> 01:07:30.550
المجاهدين الا بكمال استعانتهم بربهم سبحانه وتعالى وعدم التفاتهم الى قواهم وقدرهم علمهم ان هذه القوى والقدر بيد الله سبحانه وتعالى. فاذا شاء الله عز وجل سلبك اياها. واذا شاء

188
01:07:30.550 --> 01:07:49.500
الله سبحانه وتعالى زادك منها كما وقع لبعض الحفاظ ومنهم برهان الدين ابن العجمي رحمه الله تعالى فانه كان حافظا يشار اليه بالحفظ والتقدم فجرى عليه من البلاء مرض الفارج

189
01:07:49.650 --> 01:08:10.100
فقال رحمه الله تعالى بعد ذلك تغير حفظي حتى اني اريد ان اقرأ سورة الفاتحة فلا استطيعها ثم لم يزل عمره يتراجع رحمه الله تعالى حتى رجع اليه حفظه. لكن تأمل حال انسان كان يوصف بالحفظ ثم جرى عليه

190
01:08:10.100 --> 01:08:33.750
نوع من انواع القدرة الالهية وهو الابتلاء بالمرض. فضيع حتى سورة يسيرة يحفظها صبيان المسلمين وهي سورة الفاتحة فضاعت منه رحمه الله تعالى. ولذلك ينبغي للعبد ان يكثر من سؤال الله عز وجل الاعانة والتوفيق. وان لا يركن الى قواه

191
01:08:33.750 --> 01:08:52.250
فانه متى ركن اليها في علم او عمل او رزق او جاه او نسب فانه يخذل لانها محض فضل الله سبحانه وتعالى. واذا نسبت هذا الفضل اليك كنت مخزولا مرزولا

192
01:08:52.450 --> 01:09:15.600
فنسأل الله العلي العظيم ان يرزقنا الاستعانة به والاستغناء به سبحانه وتعالى عما سواه وندعوا كما قال بعض السلف اللهم اغننا بالافتقار اليك ولا تفطرنا بالاستغناء عنك نعم. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على محمد وعلى اله وصحبه وسلم

193
01:09:15.800 --> 01:09:33.350
سلم تسليما كثيرا في الخامس من رمضان عام سبع وسبعين سبعة وخمسين سبعة وخمسين وثلاث مئة والف من الهجرة ما وقع من التسليم بعد الصلاة هو زائد ليس بالمخطوطة كما تراه في صدري

194
01:09:33.550 --> 01:09:58.200
القدر المصور منها في اول كتاب فصواب العبارة وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما وبهذا ينقضي التقرير على هذه الرسالة الماتعة والتحفة اللطيفة للعلامة ابن السعدي رحمه الله تعالى نسأل الله ان ينفعنا بها وان

195
01:09:58.200 --> 01:10:08.942
في قنا لصالح العلم والعمل والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين