﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:21.850
احسن الله اليكم قال الشيخ ابو هلال ومثله ما قلته لا احسد المرء على درهمه وانما احسده على الادب ولست بالغيران دون جارتي ان لم اكن غير ان من دون الحسد واذا تدبرت قول امير المؤمنين علي رضي الله عنه قيمة كل امرئ ما يحسنه كنت حقيقة بالاجتهاد في طلب العلم او ان

2
00:00:21.850 --> 00:00:41.850
قدرتك عليه غير معذول في التواني عنه والتقصير فيه. لان العاقل لا يعتمد تخصيص قيمته ولا يغفل عما يرفع من قدره. واخذ ابو الحسن العلوي كلام علي رضي الله عنه فقال فيا لائمي دعني اغالي بقيمتي فقيمة كل الناس ما يحسنونه وقلت في هذا

3
00:00:41.850 --> 00:00:55.150
انا ما مر بي يوم ولا ليلة دون ثناء حسن اغنمه. وليس لي في ليلتي رقدة من دون علم نافع احكمه. ازيد في علمي في قيمة وقيمة الانسان ما يعلمه

4
00:00:56.900 --> 00:01:26.900
ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يحمل على الاجتهاد في طلب العلم المأثور عن علي في قوله كل امرئ ما يحسنه. فالعاقل لا يرظى ان تكون قيمته الا في باعظم ما يطلب ومن جملته العلم. فمما ينبل به القدر وتعلو به القيمة ان يكون

5
00:01:26.900 --> 00:01:46.900
العلم مطلوبا للانسان. وهذه الكلمة كلمة مشهورة عن علي نظبها جماعة من الشعراء ممن ذكر المصنف وغيرهم ممن ذكره ابو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفظله ولم تروى عنه

6
00:01:46.900 --> 00:02:16.500
بسند ثابت فهي من الكلمات الطيارة مشهورة النسبة الى علي رضي الله عنه دون اسناد عنه فكأنها من جنس الكلام المستفيض الذي شهر دون حاجة الى نقل اسناده وهذا موجود في نقل العلم كما روى ابن ابي شيبة بسند صحيح عن

7
00:02:16.650 --> 00:02:36.650
ابن جريج ان عطاء حدثه بحديث فقال ابن جريج عن من هذا؟ فقال عطاء حديث مستفيض اي انه منتشر فاشل لا يحتاج الى اسناده بوجه خاص فهذه الكلمة مشهورة عن علي ووصفها بالشهرة

8
00:02:36.650 --> 00:02:53.900
عنه ابو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ومن لطائف كلام ابي العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى واخذها تلميذه ابن القيم فبسط هذا المعنى انه

9
00:02:53.900 --> 00:03:23.900
او قال الناس يقولون قيمة كل امرئ ما يحسنه. والعارفون يقولون قيمة كل امرئ ما يطلبه اي ان الانسان يشرف ويعظم باعتبار همته التي يصرفها في مطلوب ما فاذا عز مطلوبه وشرف عزت قيمته وعظمت. فصار مدار القيمة على المطلوب الذي

10
00:03:23.900 --> 00:03:49.950
او تحصيله. نعم احسن الله اليكم ومثل ما حكيناه عن الجاحظ قول بعض الحكماء يجب للمتعلم ان يعرف فضل ما بين طلب العلم للمناسبة والشهوة وبين طلبه للرغبة وان يعلم ان العلم لا يجود بمكنونه ولا يسمح بسره ومخزونه الا لمن رغب فيه لكرم عنصره وفضل جوهره ورفعه عن التكسب

11
00:03:49.950 --> 00:04:09.950
وصانه عن الشباك انتفع به وانه لا يعطيه خالص فائدته حتى يعطيه خالص محبته فقد قالوا ما شاب من له وقد قيل لا ينال العلم لا ينال العلم براحة الجسم. قال الشيخ وقد قلت في المعنى ابيت بالليل غريب الكره

12
00:04:09.950 --> 00:04:33.500
خذوا مني الدرس والكتب وقيموا الحكمة في ابو ما شاء الله عليكم يأخذ مني الدرس والكتب وقيم الحكمة في ان ملي يصوغ ما يسبقه اللب انف ضميري حين ارغفته افرغ ما استوعب القلب لسان كفي حين انطقته ارضاك فيه المنطق السكب منحل

13
00:04:33.500 --> 00:04:51.700
في خلقه ذابل معظم في فعله ندب. ولم يكن بالعضب في خلقه لكنه في صنعه عضبه. ينكسه المرء فيعلو به ورب نكس غبه نصب ومذ عرفنا لذة العلم لا يعجبنا الحلو ولا العذب

14
00:04:51.900 --> 00:05:11.900
قوله رحمه الله وقد قيل لا ينال العلم براحة الجسم هذه الكلمة مأثورة عن يحيى ابن ابي كثير رواها مسلم عنه في الصحيح بلفظ لا ينال العلم براحة الجسد. فلابد من تعب من يعلو

15
00:05:11.900 --> 00:05:38.100
العبد حتى يحصل العلم الذي يرومه. نعم احسن الله اليكم. وقال بعض الاوائل لا يتم العلم الا بستة اشياء. ذهن ثاقب وزمان طويل وكفاية وعمل كثير ومعلم حاذق وكلما نقص من هذه الستة شيء نقص بمقداره من العلم. قال الشيخ ابا احمد قال الشيخ ابو احمد لم يذكر الطبيعة وهي غير

16
00:05:38.100 --> 00:06:02.200
والذهن الثاقب الا ترى ان الشاعر قد يكون ذهنا ولا يكون مطبوعا ويكون اعقل من صاحبه وله مثل عنايته ويكون صاحبه ترى منه لان الطبيعة تعين العقل وتفسح له وقد حكي عن النظام انه قال لو نظرت في العروض لاحكمته في يومين قال الاخفش فنظر فيه فلم يعرف المتحرك من الساكن في شهرين

17
00:06:02.200 --> 00:06:22.200
والطبيعة تسهل الطريق وتقرب البعيد وذكر الشهوة لان النفس اذا اشتهت الشيء كانت اسمح في طلبه وانشط الالتماسه وهي عند الشهوة اخوتي اقبلوا للمعاني واذا كانت كذلك لم تدخر من قواها ولم تحبس من مكنونها شيئا. واثرت كد النظر على راحة الترك ولذلك

18
00:06:22.200 --> 00:06:42.200
قيل يجب على طالب العلم ان يبدأ منه بالمهم وان يختار من صنوفه ما هو انشط له وطبعه به اعناه فان القبول على قدر والبلوغ على قدر العناية. وذكر الكفاية لان التكسب وتعذر المعاش مقطعه. والرغبة الى الرجال مذلة. والحاجة تميت النفس

19
00:06:42.200 --> 00:07:07.250
وتفسد الحس وذكر المعلم الحادق لانه ربما اخذ المتعلم سوء عبارة المعلم. وذلك اذا لم يكن حاذقا بطرق التعليم عالما بتقديم المبادئ واذا كان كذلك لم يحلى لم يحلى المتعلم منه بطائل لان المقدم اذا اخر والمؤخر اذا قدم بطل نظام التعليم وظلت مقدمات الامور فادى

20
00:07:07.250 --> 00:07:24.650
ذلك وان وان اجتهد الى البعد والتأخر وعلى قدر الاساس يكون البناء وذكر ثقوب الذهن لانه علة القبول وسبب الفهم والبلادة تنافي ذلك الفهم والقبول. والبليد لا ينفعه طول التعليم كالصخر لا

21
00:07:24.650 --> 00:07:41.100
لا ينبت فيه بدوام المطر وذكر كثرة العمل لكثرة العلم وكثرة العوائق والموانع وقصر العمر فمن لا يدأب في الطلب ويكثر من الالتماس في وقت الفراغ وقوة الشباب قطعته القواطع

22
00:07:41.100 --> 00:08:01.100
بعد قليل فيبقى صفرا وعاريا عطلا. مما اعتنى به المتكلمون في صنعة العلم. بيان الالة الموصلة اليه ولهم في ذلك كلام متفرق من جملته ما ذكر المصنف ها هنا نقلا عن بعض

23
00:08:01.100 --> 00:08:31.100
الاوائل انه قال لا يتم العلم الا بستة اشياء. ذهن ثاقب ذهن ثاقب وزمان طويل وكفاية وعمل كثير ومعلم حاذق وشهوة فكل هؤلاء من الة العلم وعدته التي اذا جمعت اجتمع للانسان ما يعينه على تحصيل العلم واذا نقص شيء منها نقص بمقداره

24
00:08:31.100 --> 00:09:01.100
من العلم ثم نقل المصنف رحمه الله تعالى عن خاله ابي احمد العسكري وهو من اخص شيوخه ما يبين هذه النبذة المذكورة من الة العلم. وابتدأ بيانه بان ذكر ان المتكلم بالالة السابقة لم يذكر الطبيعة وهي موافقة النفس

25
00:09:01.100 --> 00:09:21.100
العلم وصلاحيتها له وهي امر غير الذهن الثاقب كما قال الا ترى ان الشاعر قد يكون ذهنا ولا يكون مطبوعا. اي قد تكون له قدرة على نظم الشعر لجودة ذهنه

26
00:09:21.100 --> 00:09:51.100
وكمال فهمه لكن ليست له طبيعة مساعدة. فليست نفسه مطبوعة على قرظ الشعر وابداء معانيه وانما يتكلف ذلك تكلفا. فاذا كانت الطبيعة موافقة للعلم صالحة له كان ذلك من اعظم عدته ثم ذكر في هذا المعنى ما حكي عن النضام وهو احد رؤوس المعتزلة وائمتهم في العلم انه

27
00:09:51.100 --> 00:10:11.100
قال لو نظرت في العروض لاحكمته في يومين. قال الاخفش فنظر فيه فلم يعرف المتحرك من الساكن في شهرين مع ما وصف به من الذكاء. لان هذا العلم لم يقع موافقا لطبيعته

28
00:10:11.100 --> 00:10:31.100
وكم من انسان نبل في انواع كثيرة من العلم وامتنع عليه بعضها لاجل نفرة لنفسه وعدم ميله اليه. كما ذكر السيوطي عن نفسه انه وجد نفسه في العلم كافة الا في علم

29
00:10:31.100 --> 00:10:51.100
الحساب فلم ينبل فيه ولم تكن له به معرفة ووجه ذلك ان طبيعة نفسه لم تكن اليه ولا راغبة فيه. وهذا مما ينبغي ان يتفطن له طالب العلم. فاذا وجد نفسه مطبوعة على

30
00:10:51.100 --> 00:11:11.100
محبة العلوم قادرة عليها فني عما هي. واذا وجد في نفسه عدم ميل الى شيء منها صرف فيما يحبه ويجد نفسه فيه. ثم ذكر عن شيخه ابي احمد العسكري انه ذكر

31
00:11:11.100 --> 00:11:41.100
الشهوة يعني الرغبة والمحبة للعلم لان النفس اذا اجتهد الشيء كانت اسمح في طلبه وانشط لالتماسه فان النفوس تحرك باشياء منها وجدان شهوة محركة في طلب امر ما ومن هذا الباب ما جاء في ترجمة عبد الله ابن مبارك انه قيل له

32
00:11:41.100 --> 00:12:11.100
كيف تحفظ الحديث؟ فقال انما هو اذا اشتهيت الحديث حفظته. اي اذا رغبت نفسي الى حديث من الاحاديث حفظته دون تكلف. وقيل للبخاري ما دواء الحفظ؟ فقال لا اجد مثل نهمة الرجل وكثرة النظر في الكتب. اي لا اجد مثل شهوته ورغبته في

33
00:12:11.100 --> 00:12:41.100
العلم امتلاء القلب بمحبة العلم واستيلاء الشهوة على القلب في طلبه تسهل على الانسان التماسه وحفظه. ثم بين انه ذكر الكفاية لان التكسب هو تعذر المعاصي مقطعة فاذا حصل الانسان كفاية كان ذلك من الالة المعينة له في طلب العلم. ثم ذكر المعلم الحاذق

34
00:12:41.100 --> 00:13:01.100
لانه ربما اخذ المتعلم سوء عبارة معلم اي حملها على وجه لم يرده اذا لم يكن المعلم حادقا بطريق بطرق التعليم ولا عالما بتقديم المبادئ. فان العالم الحاذق يعرف ما يقدم

35
00:13:01.100 --> 00:13:31.100
وما يؤخر وما يبدي وما يضمر بحسب ما تستدعيه حال المتعلم او زمانه او مكانه فاذا جهل ذلك ربما اضر بالم تعلم ومن شرائط المعلم التي ذكرها الشاطبي في كتاب الموافقات ان يكون عالما بطرائق التعليم محسنا لها لان انتفاع المتعلمين

36
00:13:31.100 --> 00:14:01.100
وبقدر ذلك فاذا لم تكن له معرفة بطرائق التعليم ولا كيفية تصريف وجوهه لم يحسن بذله فربما اثقل اذهان المتعلمين وارهقها بما يذكر لهم من العلم الذي لا تحتمل نفوسهم في المبادئ او اشغل قلوبهم بشيء غيره او لا منه. ثم ذكر

37
00:14:01.100 --> 00:14:31.100
ثقوب الذهن وهو جودته لانه علة القبول وسبب الفهم فاذا كان الذهن ثاقبا فطنا ذكيا صلح التعليم ثم ذكر كثرة العمل اي قوة في غالب العلم وكثرة طلبه حتى يكون اكثر عمله فيه. وعلل ذلك بقوله لكثرة العلم اي لان العلم

38
00:14:31.100 --> 00:15:01.100
كثير فيحتاج الى دأب شديد ودوام ملازمة لطلبه للعوائق والموانع والعوارض التي تعض للعبد في سبيله. ومن مشهور الجمل في بيان الة العلم قول بعضهم الة العلم شيخ فتاح وكتب

39
00:15:01.100 --> 00:15:41.100
ومداومة والحاح. الة العلم شيخ فتاح. وكتب صحاح مداومة والحاح. فمرد الته عند المتكلم بهذا شيخ فتاح اي يفتح مدارك العلوم والمعارف العبد. وكمال الفتح اذا قارن ذلك وتوفيقا من الله سبحانه وتعالى. فاذا كان المعلم ممن شهر بالتسديد والتوفيق كان ذلك انفع فيه

40
00:15:41.100 --> 00:16:01.100
اخذ العلم عنه. وكان مما يذكر في تراجم بعض اهل العلم انه كان مبتدئ في الطلب عليه ينتفع بالعلم الذي يأخذه عنه. لما جعل الله عز وجل له من التسديد

41
00:16:01.100 --> 00:16:32.150
توفيقي فيكون ذلك سببا في اعانة المتعلمين. والكتب الصحاح المراد بها الكتب المعتمدة التي يتلقى العلم منها ويؤخذ عنها. والمداومة والالحاح كثرة  الاقبال على العلم وقوة ذلك واتصال الزمن في طلبه وذكر احمد بن علي

42
00:16:32.150 --> 00:16:55.650
في تهرسه هذه الجملة ثم قال وزاد بعض اصحابنا وقدر فواح وقدر فواح اراد بذلك الكفاية من العيش. فمن اية فمن الة العلم تحصيل المرء للكفاية التي تعينه في طلبه

43
00:16:55.650 --> 00:17:25.650
ثم زاد المنجور نفسه قال وينبغي الا يكون من الاقحاح وينبغي الا يكون من الاقحاح اي من الجفات الغليظين الذين لا يوافق العلم مثلها هذه النفوس فان العلم انما يصلح للنفوس السهلة اللطيفة الكريمة في اخلاقها

44
00:17:25.650 --> 00:17:55.650
فصار من الة العلم على ما ذكر في هذه الجملة شيخ فتاح وكتب صحاح ومداومة والحاح وقدر فواح وان لا يكون من الاقحاح. ويزاد عليها ايضا ومدارس فساح اي اماكن معدة لتلقي العلم. واكثر ما حفظ العلم به في الازمنة المتقدمة خاصة

45
00:17:55.650 --> 00:18:15.650
فارسوا الوقفية التي كانت توقف على انواع العلوم. فكانت من المدارس مدارس توقف بريع على المعلم والمتعلم في علم القراءات او في علم النحو او في فقه الحنفية او في فقه المالكية او فقه الشافعية او فقه الحنابلة

46
00:18:15.650 --> 00:18:35.650
فتعين المتعلم والمعلم معا على الاقبال على العلم وهي من اعظم الموارد التي ينبغي بعثها في الامة لاجل بعث قوة العلم فيهم. فاذا لم توجد المدارس التي تهيأ ليقطنها طلاب العلم ومعلموه

47
00:18:35.650 --> 00:18:55.650
ممن يجعل لهم ريع يغنيهم عن الالتفات الى حطام الدنيا فان العلم يضعف بفقدها اما اذا وجدت فان العلم يبقى وهذا ظاهر في بعظ البلاد التي استولى عليها الكفرة مدة مديدة او كان

48
00:18:55.650 --> 00:19:15.650
زوالهم غالب اهلها هم من اهل الكفر فبقي العلم فيها مشهورا منشورا لاجل وجود مدارس وقفية يعتنى فيها بالمعلم والمتعلم وذلك كالواقع في بلاد الهند وباكستان فان العلم انما حفظ

49
00:19:15.650 --> 00:19:45.950
فيها بمثل هذه المدارس الوقفية الخيرية. نعم ابو هلال  وطنا في الغربة وشرف للوضيع وقوة للضعيف ويسارا للمقتدر ونباهة للمغمور. حتى يلحقه بالمشهور المذكور. كان من حقه في ان يؤثر على ان يؤثر على انفس الاعلى ويقدم على اكرم العقد. ومن حق من يعرفه حق معرفته ان يجتهد في التماسه ليفوز بفضيلة

50
00:19:45.950 --> 00:20:05.950
فان من كانت هذه خصاله كانت تقصير في طلبه قصورا. والتفريط في تحصيله لا يكون الا بعدم التوفيق. ومن اقصر عنه او قصر دونه فليأذن بخسران الصفقة وليقر بقصور الهمة وليعترف بنقصان المعرفة. وليعلم انه غبن الحظ الاوفر وخدع عن النصيب الاب

51
00:20:05.950 --> 00:20:25.600
وباع الارفع بالادون ورضي بالاخس عوضا عن الانفس. وذلك هو الضلال البعيد واخبرنا الشيخ ابو احمد عن محمد بن اسماعيل العطار عن احمد بن محمد بن انس المطوعي. عن صالح المري عن ما لك بن دينار قال

52
00:20:25.600 --> 00:20:40.850
قرأت في بعض كتب الله ان الحكمة تزيد الشريفة شرفا وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك. ومثل ذلك قول الحسن رحمه الله الله يرحم الله لقمان لقد كان عبدا ابشية

53
00:20:40.950 --> 00:21:00.950
ما شاء الله عليكم. لقد كان عبدا حبشيا فجعل الله كلامه قرآنا. وحدثنا الشيخ ابو احمد قال حدثنا محمد بن الحسن الزعفراني قال حدثنا ابن ابي خيثمة قال سمعت يحيى بن معين يقول بلغني ان الاعمش قال انا ممن رفعه الله تعالى بالقرآن لولا القرآن لك

54
00:21:00.950 --> 00:21:23.550
كان على رقبته دن صحناء ابيعه. وقال مرة اخرى رأيت الاعمش لبس فرظا مقلوبا وبتا ثم قال لولا اني تعلمت العلم لكنت بقالا يقذرون الناس ان يشتروا مني ومثل ذلك ان الرياشي رأى سقاء على رقبته قربة فقال

55
00:21:23.600 --> 00:21:43.600
لولا العلم لكنت مثل هذا وكان ابوه عبدا سقا. وكان عطاء ابن ابي رباح اسود ممزحا. وكان اذا جئناه نهاب ان نسأله حتى يمس عارضيه او يتمحنح فكان ذلك اذنه في السؤال فكنا ندنو منه حينئذ ونسأله وكان مجاهد من سودان مكة

56
00:21:43.600 --> 00:22:03.600
لابن عباس رضي الله عنهما قال مجاهد كان ابن عمر يأخذ لي بالركاب ويسوي علي ثيابي اذا ركبت. وحدثنا قال حدثنا احمد ابن محمد ابن الفضل قال حدثنا المبرد عن الرياشي عن ابي عبيدة قال قال ابو الاسود ليس شيء اعز من من العلم

57
00:22:03.600 --> 00:22:18.850
وذلك ان الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك قال الشيخ ابو هلال ولا عمري ان شيئا ينزل المملوك منزلة الملوك ويحل التابع محل المتبوع ويحكم به السوقة على الملك

58
00:22:18.850 --> 00:22:38.850
لحقيق ان يتنافس فيه ويحسد صاحبه ويجتهد في طلبه اشد الاجتهاد. وامرا يخدم فيه عبدالله بن عمر رضي الله عنهم ما مجاهدا او مجاهد هو ابن جبر. احد مماليك مكة وعبد الله عبد الله في فضله وزهده وورعه وشهرة اسمه. وابوه ابوه في

59
00:22:38.850 --> 00:22:58.850
في مكانه من الصحبة ثم من رتبة الخلافة وملكه الارض شرقا وغربا وطاعة اهل الاسلام والكفر له طوعا وكرها لحري ان يرغب وفيه العاقل ويحافظ عليه اللبيب. وشبيه بفعل ابن عمر رضي الله عنهما ما روي عن عدي ابن ارطات وهو امير المدينة. قال

60
00:22:58.850 --> 00:23:18.850
ابن ابي سود سوي علي ثيابي قال وكيع ايها الامير ذكرتني ضيق خف فضحك عدي وقال ان الاخ يلي من اخيه ما هو اكبر من هذا فقال وكيع اذا عزلت فكلفنا ما شئت. وكان وكيع مع ذلك يأخذ بركاب الحسن اذا اراد الركوب

61
00:23:19.050 --> 00:23:39.050
ذكر المصنف رحمه الله تعالى جملة من الاثار التي تدل على جميل ما يورث العلم من مال القدر وان الانسان يرتفع به قدره وفضله وان كان نسبه لا يوصله ذلك

62
00:23:39.050 --> 00:24:09.050
المبلغ فيرتفع من مجالس المملوكين الى مجالس الملوك لما يلقونه به من الاعظام والاجلال بعلم الذي ذكره واورد المصنف رحمه الله تعالى عدة من الاثار التي في هذا المعنى ممن رفعه العلم الى هذه المقامة من الاعظام والاجلال. وختم ذلك بالاثر المسند

63
00:24:09.050 --> 00:24:29.050
عن ابي الاسود الدؤلي عمرو بن ظالم احد التابعين انه قال ليس شيء اعز من العلم اي اجل واشرف منه وذلك ان ان الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك. وحكم الملوك على الناس هو بالتصرف

64
00:24:29.050 --> 00:24:59.050
تدبير وحكم العلماء على الملوك هو بالاشارة في الرأي وما ينبغي ان يكون عليه الامر مما عرفوه من العلم وليس المراد بالحكام وليس المراد بكونهم حكاما على الملوك انهم يتصرفون فيهم ويقلبونهم كيفما شاؤوا. اذ ذلك لا يجامع حقيقة الملك. فان الانسان لا يكون ملكا

65
00:24:59.050 --> 00:25:29.050
حتى يكون هو متصرفا مدبرا امره وامر الناس لا يشاركه في ذلك احد وانما كان العلماء بمنزلة من يحكم على الملوك لانهم يملكون الراية الاتم بمعرفتهم بحكم الله عز عز وجل في الشرع. فالحكم الذي لهم على الملوك هو ارشادهم. ونصحهم والاشارة عليهم بما فيه منافعهم

66
00:25:29.050 --> 00:25:47.575
فرحون في الدنيا والاخرة. واما التصريف والتدبير قبولا وردا واخذا ورفضا فهو الى الملوك انفسهم فحقيقة ملكهم كون السلطنة لهم في التصرف. نعم