﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:21.600
احسن الله اليكم قال الشيخ ابو هلال ولفضل العلم ما دلت في التماسه الاعزاء وتواضع الكبراء وخضع لاهله ذوي الاحلام الراجحة والنفوس الابية والعقول السليمة واحتملوا فيه الاذى وصبروا على المكروه. ومن طلب النفيس خاطر بالنفيس. وصبر على الخسيس. ومثال ذلك اخبرنا به الشيخ

2
00:00:21.600 --> 00:00:41.600
واحمد قال حدثنا ابو بكر السراج النحوي يقال. قال اننا ابراهيم بن البختري. قال عمر ابن شبه كنا نكون عند الاصمعي فيجيء واصحابنا الرياشي والزيادي والمازني والجمري والسدري والسجستاني والخلق. فنجلس في دهليزه وفي الدهليز تراب

3
00:00:41.600 --> 00:01:01.600
قدر قدر عظم الذراع فتسفي الريح علينا التراب فيدخل في رؤوسنا. فقال لنا يوما وقد رأى ما نحن فيه كان يقال اذا كثرت المؤتفكات زكت الارض ومعناه ان الرياح تجلب ترابا من ارض غريبة الى ارض اخرى. قال الاصمعي الاصمعي

4
00:01:01.600 --> 00:01:21.600
فشعوركم الان تزكو بهذا التراب فقال الرياشي انظروا الى ابن الفاعلة ما يصنع بنا وكيف يستخف بنا ويسخر منا؟ قال ابو هلال سميت الرياح المؤتفكات لانها لا تتماسك. واصل هذه الكلمة عدم التماسك. وسمي الكذب افكا اذ كان يدل

5
00:01:21.600 --> 00:01:35.950
على نفسه بالفساد والبطلان كأنه لا يتماسك واخبرنا الشيخ ابو احمد قال اخبرنا ابو بكر بن دري قال اخبرنا عبد الرحمن قال سمعت عمي يحدث قال سهرت ليلة من من الليالي بالبادية

6
00:01:35.950 --> 00:01:55.950
وانا نازل على رجل من اهل القصيم وكان واسع الرحل كريم المحل. فاصبحت وقد عزمت على الرجوع الى العراق فاتيت ابا مثواه فقلت اني هلعت من طول الغربة واشتقت اهلي ولم افد في قدمتي هذه اليكم كبير علم وانما كنت اغتفر

7
00:01:55.950 --> 00:02:15.950
وحشة الغربة وجفاء البادية للفائدة. فاظهر توجعا ثم ابرز غداء فتغديت معه. ثم امر بناقة له مهرية انها سبيكة لجين فارتحلها ثم ركب واردفني واقبلها مطلع الشمس. فما سرنا كبير مسير حتى لقينا لقينا شيخ على

8
00:02:15.950 --> 00:02:34.700
مال فسلم عليه وقال يا ابن عم اتنشد ام تقول؟ فقال كلا قال فاناخ وقال لي خذ بيد عمك فانزله عن حماره فعلت فقال له انشدنا رحمك الله وتصدق على وتصدق على هذا الغريب بابيات يعيهن عنك

9
00:02:35.000 --> 00:02:55.000
ويذكرك بهن فقال ايها الله اكبر وانشد. لقد قال يا سوداء منك المواعظ ودون الجدل مأمول منك الفراقد منين تمنينا غدوا وغيمكم غدا ضباب فلا صحب ولا هو جائد. اذا انت اعطيت الغنى ثم لم تجد بفضل الغنى

10
00:02:55.000 --> 00:03:20.750
والفيت ما لك الفيت مالك حامد وقل غناء عنك مال جمعت. الفيت ما لك حامد احسن الله اليكم الفيتا نعم. ما لك حامد؟  الفيت ما لك حامده وقل غناء عنك مال جمعته اذا صار ميراثا ووراك لاحد. اذا انت لم تعرك بجنبك بعض ما

11
00:03:20.750 --> 00:03:46.100
يريب من الادنى رماك الاباعد. اذا انت لم تترك طعاما تحبه ولا مجلسا تدعى اليه الولائد تدللت عارا لا يزال يشيبه سباب الرجال نثرهم والقصائد وانشدني ايضا تعز فان الصبر بالحر اجمله. وليس على ريب الزمان معول. فان تكن الايام فينا تبدلت ببؤس ونعم

12
00:03:46.100 --> 00:04:04.000
والحوادث تفعل فما لينت منا قناة صليبة ولا ذللتنا للتي ليست تجمل ولكن رحلناها نفوسا كريمة تحمل ما لا تستطيع فتحمله. وفينا بعزم الصبر منا نفوسنا. فصحت لنا الاعراض والناس هز لوم

13
00:04:04.550 --> 00:04:19.100
قال الاصمعي فقمت والله وقد انسيت اهلي وهان علي يطول الغربة وشظف العيش سرورا بما سمعت ثم قال يا بني من لم يكن استفادة الادب احب اليه من الاهل والمال لم ينجب

14
00:04:19.250 --> 00:04:37.650
قال الشيخ شظف العيش جدته وخشونته. قلنا ومن عرف العلم وفضله لم يقض نهمته منه ولم يشبع من جمعه طول عمره. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخبرنا به الشيخ ابو احمد عن ابن منيع عن ابن ابي خيثمة عن جرير عن

15
00:04:37.650 --> 00:04:57.650
عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم منهمان لا يقضي واحد منهما نهمته منهوم في طلب العلم ومن هم في طلب الدنيا وقيل يا رسول الله من اجود الناس؟ قال طالب العلم قيل فمن اشبعهم؟ قال الذي لا يبتغيه. وقال سعيد بن جبير لا يزال

16
00:04:57.650 --> 00:05:17.650
رجل عالم ما تعلمت اذا ترك كان اجهل ما يكون. قال الشيخ ابو هلال ونحو هذا ما قلته احقر نفسي وهي نفس جليلة تكنفها من جانبيها الفضائل احاول منها ان تزيد فترتقي الى حيث لا يسمو اليه المحاور. وان انت لم تبغي الزيادة في العلا

17
00:05:17.650 --> 00:05:35.050
فانت على النقصان منهن حاصلون. وقيل لابن المبارك الى كم تكتب الحديث؟ قال لعل فقال لعل الكلمة التي انتفع بها لم اسمعها بعد وقال سفيان من ترأس سريعا اضر بكثير من العلم. ومن لم يترأس طلب وطلب حتى بلغ

18
00:05:36.050 --> 00:05:56.050
وقال الشعبي رحل مسروق في اية الى البصرة فسأل عن الذي يفسرها فاخبر انه بالشام فتجهز الى الشام حتى سأل عنها قال وما رأيت احدا اطلب للعلم في الافاق من مسروق. وقال سعيد بن المسيب اني كنت لاسير الايام والليالي في طلب الحديث الواحد. وقال النبي

19
00:05:56.050 --> 00:06:16.050
صلى الله عليه وسلم اطلبوا العلم كل اثنين وخميس فانه ميسر لمن طلبه. واذا اراد احدكم حاجة فليبكر اليها فان البركة في البكور وقال اربد التميمي اذا سمعت بارض عالما اتيتها. وقال ابراهيم ابن يحيى لقد طلبت العلم بالمدينة حتى ظن

20
00:06:16.050 --> 00:06:30.300
الغريب اذا دخلها اني بها غريب. لشدة طلبي وحرصي على العلم. وقال ابن سيرين قدمت الكوفة فوجدت بها اربعة الاف شاب يطلبون الحديث قال وما زال قتادة متعلما حتى مات

21
00:06:30.800 --> 00:06:50.800
حدثنا الشيخ ابو احمد عن نفطويه عن احمد ابن يحيى عن ابن الاعرابي قال قال رقبة للاعمش ان اتيانك لذل وان الجلوس عندك كان حسرة وما اشبهك الا بدواء المشي. يحتمل ما فيه من الكراهة لما يرجى فيه من المنفعة. وكان بعض الشيوخ يحب تقديم

22
00:06:50.800 --> 00:07:10.800
شاب كان يجلس اليه ويتأخر ويغيب فقال له ما اخبرنا به الشيخ ابو احمد عن ابراهيم ابن حميد ابن كردوس قال يزيد ابن هارون يقول من غاب خاب واكل يصيبه الاصحاب. قال الشيخ ابو هلال ونحو هذا ما قلته. من كان عنك مغيبا اسلاك

23
00:07:10.800 --> 00:07:35.400
يغيبه واذا تطاول هجره نسي اللقاء وطيبه. او ما سمعت ما قالهم من غاب خاب من غاب غاب نصيبه وقيل لبزر جمهر بما جمعت هذا العلم الكثير؟ قال ببكور كبكور الغراب وحرص كحرص الخنزير وصبر كصبر الحمار ونحو هذا قول شعبة

24
00:07:35.400 --> 00:07:55.400
وقد قيل له ما بال حديثك نقيا؟ قال لترك العصائد بالغدوات. وسئل شريك عن حديث فقال هذا ما فاتنا فيه العصائد قال ابن عباس رضي الله عنهما ذللت طالبا فعززت مطلوباه. وقال عبد الرحمن بن حرملة لقد شجني سعيد بن المسيب في العلم مرتين. وقال

25
00:07:55.400 --> 00:08:15.400
قال الاعمش الحبر في ثياب صاحب الحديث احسن من الخلوق في ثوب العروس. وقال ابن شهاب ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته. قلنا وحسب بهذا عناية وتوفرا. وكان ابن شهاب لا يأكل التفاح. وعند الاطباء ان التفاح يملأ المعدة لزوجات تشغل وتنسي

26
00:08:15.400 --> 00:08:30.650
كان يشرب العسل ويقول انه يذكيه وذكر لنا ان ابن الانباري كان يؤتى بالرطب فيوضع بين يديه فلا يمسه ويقول له ما اطيبك واحلاك وللعلم اطيب منك واحلاه. ولا ينال منه

27
00:08:30.950 --> 00:08:56.050
ونحو ذلك ان ابا علي الجبائي رأى ابنه ابا هاشم يأكل باد جانة في بستان له. فقال له القها يا بني ولك كذا وكذا دينار، فالقاها واخذ الدنانير وقال ابن المراغي ينبغي ان يخادع الانسان نفسه في الدرس. وقالوا ابن جروين الموصلي ينبغي ان يؤخر الموصل جرو للموصل

28
00:08:56.750 --> 00:09:16.200
احسن الله اليكم وقال ابن جرو الموصلي ينبغي ان يؤخر الانسان درسه للاخبار والاشعار لوقت ملله. وكان ابو سهل الصعلوكي اذا دخل الحمام سمعت سمعت له همهمة من الدرس والقراءة. ويقول كان يقال العلم ما دخل معك الحمام

29
00:09:16.700 --> 00:09:37.300
يحث على الحفظ وقال بعض الفلاسفة العلم ما اذا غرقت سفينتك يسبح معك يقول العلم هو المحفوظ قلنا والحفظ لا يكون الا مع شدة العناية وكثرة الدرس وطول المذاكرة. والمذاكرة حياة العلم. واذا لم يكن درس لم يكن حفظ. واذا لم تكن

30
00:09:37.300 --> 00:09:56.300
مذاكرة قلت منفعة الدرس ومن عول على الكتاب واخل بالدرس والمذاكرة ضاعت ثمرة سعيه واجتهاده في طلب العلم. وقد احسن القائل وليس علما ما حوى القمطر ما العلم الا ما حواه الصدر. وانشدنا الشيخ ابو احمد عن ابن العلافي لابي علي البصير

31
00:09:56.550 --> 00:10:18.400
اذا ما غدت طلابة العلم لم تنل من العلم الا ما يخلد في الكتب. فدوت بتشمير وجد عليهم فمحبرة اذني مصحفها قلبي قال الشيخ وقلت في قريب منه لعل غناء عنجه للمغمر دفاتر تلقى في الظروف وترفع تروح وتغدو عنده في مضيعة

32
00:10:18.400 --> 00:10:38.400
وكم قد رأينا من نفيس يضيعه. وانشد النظام قول محمد بن بشير. اما لو اعي كل ما اسمع واحفظ من ذاك ما اجمل ولم استفد غير ما قد سمعت لقيله هو العالم مصقع. ولكن نفسي الى كل شيء من العلم تسمعه تنزعه. فلا انا احفظ ما

33
00:10:38.400 --> 00:10:55.950
لقد جمعت ولا انا من جمعه اشبعه واحضر بالصمت في مجلسي وعلمي في الكتب مستودعون ومن يكفي علمه هكذا يكن دهره القهقرة يرجع. اذا لم تكن حافظا واعيا فجمعك للكتب لا ينفعه. فقال النظام

34
00:10:55.950 --> 00:11:15.950
الف ابن بشير الكتب كلف ابن بشير الكتب ما لا تكلف. ان الكتب لا تحيي الموتى ولا تحول الاحمق عاقلا ولا البليد ذكي ولكن الطبيعة اذا كان فيها ادنى قبول فالكتب تشحذ وتفتق وترهف. ومن اراد ان يعلم كل شيء فينبغي لاهله ان يداومه

35
00:11:15.950 --> 00:11:34.050
فان ذلك انما تصور له لشيء اعتراه وسمع وسمع يونس بن حبيب رجلا ينشد استودع العلم قرطاسا فضيعه فبئس مستودع العلم القراطيس. فقال قاتله الله ما اشد صبابته بالعلم وصيانته للحفظ

36
00:11:34.050 --> 00:11:54.050
ان علمك من روحك ومالك من بدنك فصنهما على قدر هذين منك وكان الخليل ابن احمد رحمه الله تعالى يقول الاحتفاظ بما في صدرك اولى من درس ما في كتابك. وقال اجعل ما في كتابك رأس المال وما في صدرك للنفقة. وقيل لابي نواس قد بعثوا الى

37
00:11:54.050 --> 00:12:14.050
عبيدة والاصمعي ليجمع بينهما. فقال اما ابو عبيدة فان امكنه من سفر قرأ عليهم اساطير الاولين. واما الاصمعي فبلبل يطربهم بنغماته. وحدثنا ابو احمد عن الصولي عن الجمحي قال قال التوزي سمعت ابا عبيدة يقول اختلفت

38
00:12:14.050 --> 00:12:30.200
الى يونس اربعين سنة كل يوم املأ الواحي من حفظه وانصرف وقال الزهري ان الرجل ليطلب وقلبه شعب من الشعاب ثم لا يلبث ان يصير واديا. لا يوضع فيه شيء الا التهمه. قلنا يريد ان اول الحفظ شديد

39
00:12:30.200 --> 00:12:43.600
يشق على الانسان ثم اذا اعتاد سهل ومصداق ذلك ما اخبرنا به الشيخ ابو احمد عن الصولي عن الحارث ابن اسامة قال كان العلماء يقولون كل وعاء افرغت فيه شيئا فانه يضيق الا

40
00:12:43.600 --> 00:13:03.600
قلبه فانه كلما افرغ فيه اتسع. وقال ابو السمح الطائي كنت اسمع عمومتي في المجلس ينشدون الشعر فاذا استعدتهم زجروني وسبوني وقالت قالوا تسمع شيئا ولا تحفظه. قال الشيخ وكان الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت ارومه ثم عودته نفسي. الى ان حفظت قصيدة رؤبة

41
00:13:03.600 --> 00:13:28.250
وقاتم الاعماق خاوي المخترق في ليلة وهي قريب من مائتي بيت. وقد قال الشعبي ما وضعت سوداء في بيضاء قط. ولا حدثني احد بحديث فاحتجت الى ان يعيده علي  قال وينبغي للدارس ان يرفع صوته في درسه حتى يسمع نفسه فانما سمعته الاذن رسخ في القلب. ولهذا كان الانسان اوعى لما يسمعه منه لما يقرأه

42
00:13:28.250 --> 00:13:50.050
واذا كان المدروس مما يفسح طرق الفصاحة ورفع به الدارس صوته وزادت فصاحته وحكي لي عن بعض المشايخ انه قال  ما رأيت في بعض قرى النبط فتى فصيح اللهجة حسن البيان فسألته عن سبب فصاحته مع لكنة اهل جلدته فقال كنت اعمد في كل

43
00:13:50.050 --> 00:14:10.050
في يوم الى خمسين ورقة من كتب الجاحظ فارفع صوتي بها في قراءتها. فما مر لي فما مر لي الا زمان قصيرة حتى الى ما تراه وحكي لي عن ابي حامد انه كان يقول لاصحابه اذا درستم فارفعوا اصواتكم فانه اثبت للحفظ واذهب للنوم

44
00:14:10.050 --> 00:14:37.900
زمان قصير بصيرة غلط هذي   فما مر لي الا زمان قصير حتى صرت الى ما تراه. وحكي لي عن ابي حامد انه كان يقول لاصحابه اذا درستم فارفعوا اصواتكم فانه اثبت للحفظ واذهب للنوم وكان يقول القراءة الخفية للفهم والرفيعة للحفظ والفهم. وكان بعضهم يقرأ الكتاب ثم

45
00:14:37.900 --> 00:15:01.600
ذاكروا به حرفا حرفا كأن قارئا يقرأه عليه فيفسره له وكان الشيخ ابو علي يكشف عن ظهره في الليلة الباردة يطرد به النوم وحكى الربيع عن فاطمة بنت الشافعي رحمه الله تعالى انها قالت اسرجت لابي في ليلة سبعين مرة وكان الشافعي رحمه الله تعالى يقول

46
00:15:01.600 --> 00:15:24.450
الظلمة اضواء للقلب واعلم ان الذكاء وجودة القريحة وثقوب الذهن جواهر نفيسة. فاذا طلب صاحبها العلم فبلغ مبلغا فقد حفظ جمالها على نفسه احرز منفعتها له ومن ترك الطلب حتى كل ذهنه وعميت فطنته وتبلدت قريحته مع ادبار عمره كان كمن عمد الى ما عنده من

47
00:15:24.450 --> 00:15:48.400
من الياقوت والدري فرده وابطل الجمال والنفع به. واذا كان ما جمعته من العلم قليلا وكان حفظا كثرت المنفعة به. واذا ان كثيرا غير محفوظ قلت منفعته وحدثني الضراب قال سمعت ابا العباس النفاط يقول كان علم الاصمعي في قمطر الا انه كان حفظه وكان وكان كتب

48
00:15:48.400 --> 00:16:08.400
وكان كتب ابي عمرو بن العلاء ملء بيت فاحترق. فكان جميع ما يؤخذ عنه الى اخر عمره من حفظه. والذي تدل عليه اخبار العرب انه كانوا يسمعون الخطبة والقصيدة الطويلتين فيحفظونهما. وما روي انهم استعادوا الخطيب والشاعر شيئا من كلامهما. وكان من المولدين من

49
00:16:08.400 --> 00:16:28.400
وصف بمثل هذه الحال. اخبرنا الشيخ ابو احمد عن رجاله قال امر الرشيد ابا يوسف القاضي بان يجمع له اصحاب الحديث. فيحدثه ولده فجمع اهل الكوفة فحضروا الا عبدالله بن ادريس وعيسى ابن يونس. فانهما ابيا ان يحضرا. فركب اليهما الامين والمأمون

50
00:16:28.400 --> 00:16:48.400
فحدثهما عبدالله بن ادريس بمئة حديث فلما فرغ قال له المأمون اتأذن لي ان اقرأها عليك من حفظه؟ فقال ان شئت فوضع الكتاب من يده وقرأها باسانيدها من حفظه وعرض عليه المأمون مالا فلم يقبله. وسأله المأمون ان يبعث اليه بطبيب يداويه من جراحة

51
00:16:48.400 --> 00:17:08.400
به فاباه وقال يشفيني الذي يشفيني الذي امرضني وحدثهما عيسى ابن يونس فامر له المأمون بعشرة الاف درهم فقال انا لا اقبل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شربة ماء فزاده المأمون عشرة الاف اخرى فلم يقبلها وقال لو ملأت هذا المسجد ليذهبا

52
00:17:08.400 --> 00:17:30.100
ما اقبله وقال المنصور ابن المهدي للمأمون ايحسن بمثلي ان يتعلم؟ فقال والله لان تموت طالبا للعلم خير من ان تموت قانعا بالجهل. وروي ان ابا عباس بن سرير لم يبت على فراشه حتى مات ابن داوود. وحكي عن ثعلب انه كان لا يفارقه كتاب يدرسه فاذا دعاه

53
00:17:30.100 --> 00:17:50.100
رجل الى دعوة شرط عليه ان يوسع له بمقدار مسورة يضع فيه كتابا ويدرس. وكان ابو بكر الخياط النحوي يدرس جميع اوقاته حتى في الطريق وكان ربما سقط في جرف او خبطته دابة وحكي عن بعضهم انه كان يشد في وسطه خيطا اذا قام من الليل

54
00:17:50.100 --> 00:18:06.000
يدرس خوفا من ان يسقط اذا نعس. وكان ابن الفرات لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل. وكان بعضهم يقول متى تبلغ ومن العلم مبلغا يرضى وانت تؤثر النوم على الدرس والاكل على القراءة

55
00:18:06.350 --> 00:18:26.350
وسأل رجل ابا حنيفة عما يورث الحفظ فقال البزر البزر. ونحو ذلك ان رجلا قال لبقراط كيف حفظت هذا العلم الكثير؟ فقال قدت من الزيت اكثر مما شربت انت من الماء. وقال ابو الحسن الكرخي كنت احضر مجلس ابي حازم يوم الجمعة بالغداة من غير ان يكون يوم

56
00:18:26.350 --> 00:18:46.350
بالا انقض عادتي في الحضور. واشترى اصحاب الشافعي له جارية. فلما كان الليل اقبل على الدرس والجارية تنظر اجتماعه معها فلم يلتفت اليها فلما اصبحت صارت الى النخاس وقالت حبسوني مع مجنون فبلغ الشافعي رحمه الله تعالى قولها

57
00:18:46.350 --> 00:19:06.350
فقال المجنون من عرف قدر العلم ثم ضيعه او توانى فيه حتى فاته. وقال بعض الكتاب كنا اذا دخلنا على ابي الفضل بن العميد رأينا الى جانبه في مجلس العمل زهاء مائة مجلدة. فننكر ذلك ففطن يوما لانكارنا. فقال اني لاحفظ جميع ما فيه

58
00:19:06.350 --> 00:19:26.350
بهذه الكتب فاذا اشتغلت بالعمل عن درسها احضرتها عندي. فكلما نظرت اليها ذكرت المحفوظ منها. فقام ذلك لي مقام الدرس ثم قال منا خذ ايها شئت فاخذ الرجل منها كتاب وقال هو الثاني من كتاب كذا فابتدأ ابو الفضل فقرأ من اوله صدرا ثم من

59
00:19:26.350 --> 00:19:43.400
ثم من اخره فتحق عندنا انه صدق ما قال وعجبنا من حفظه وعنايته وحرصه وكان يأخذ ابنه ابا الفتح كل يوم بدرس الفي بيت قبل الغداء وكان يحفظ اكثر من مائتي الف بيت وكان الاصمعي يحفظ اثنتي عشرة

60
00:19:43.400 --> 00:20:03.400
الف ارجوزة فيها ما كان عدد ابياتها المئة والمائتين. وكان الشيخ ابو علي من الموصوفين بسرعة الحفظ. وسمعت الشيخ ابا احمد يقول دخل علي ابو علي على عسل ابن ذكوان مع جماعة فانشدهم عسل. هل خبر القبر سائليه ام قر عينا بزائريه؟ ام هل تراه احاط

61
00:20:03.400 --> 00:20:23.400
طعم بالجسد المستكن فيه. لو يعلم القبر من يواريه تأه على كل من يليه. وهي قصيدة فسألوه ان يمليها عليهم فوعدهم فالحوا عليه فاعرض عنهم فقال لهم ابو علي لا تكلفوا الشيخ ما يكرهه وقام فاملاها عليهم واذا هو قد حفظها من لفظ

62
00:20:23.400 --> 00:20:43.400
وكان عسل ضنينا بعلمه. وكان اذا رأى متعلما ذكيا يفهم ويحفظ قال يعين الله والبلغم. والبلغم يريد ان ان الله يبلوه من امور الدنيا ما ينسيه العلم. والبلغم مما ينسيه. وذكر وذكر لي عن ابي حاتم انه قال ضاق

63
00:20:43.400 --> 00:21:03.400
بي الحال ايام طلب العلم فعجزت عن شراء البزر. فكنت اخرج بالليل الى الدرب الذي انزله وارتفق بسراج الحارس. وكان ربما نام الحارس فكنت انوب عنه. وهذا وابيك الحرص والاجتهاد. لا جرم انه صار احد اعيان الدنيا المشار المشار اليه في العلم والفضل

64
00:21:03.400 --> 00:21:21.800
البراعة والجاه العريض والذكر الباقي على اعقاب الليالي والايام. ومن طلب وجد الا ما قل وشذ وقال بعضهم لابي هاشم ما احسن جمعك لمعاني كتب ابي علي واختصارك لكلامه. فقال قد دست كتبه دوسا واكلتها

65
00:21:21.800 --> 00:21:41.800
درس فعرفتها ظهرا وبطنا. قلنا الا ما كان من تفسير القرآن وسائر علومه فانه لم يكن لابي هاشم فيها تقدم. والدليل على ذلك انه قال في كتاب الاجتهاد لظنه اية التحدي في سورة البقرة وسورة البقرة عندهم في ظني مدنية. وهذا عجيب بمثل ابي هاشم

66
00:21:41.800 --> 00:21:56.800
وايات التحدي في ستة مواضع من القرآن والامر في سورة البقرة انها مدنية اشهر من ان يشك فيه متعلم فضلا عن عالم واملى ابو علي جميع كتبه من حفظه وهي مئة وعشرون الف

67
00:21:56.800 --> 00:22:16.800
كورقة وما رأى احد معه دفترا قط الا في ايام تعلمه وليس في بيته الا مصحف وتقويم. ومعلوم ان الانسان لا يبلغ هذا المبلغ من العلم الا بعد ذا الجهد الشديد والتعب الكثير ولا نعلم احدا غير ابي علي ام لا تفسير القرآن املأ من حفظه الا ما روي ان ابا مض ان ابا مضر ام لا

68
00:22:16.800 --> 00:22:36.800
تفسيره في اربعين صباحا وهو تفسير صغير الحجم لا يقاس بتفسير ابي علي. وكان ابو علي يمليه في وفي يده المصحف فقط ولا يستعين عليه بكتاب لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى فيما سلف شرف العلم وفضله وما يورثه من سمو

69
00:22:36.800 --> 00:23:06.800
ورفعة المنزلة ذكر في الصفحة الثامنة والخمسين انه لجلالة العلم وعزته تواضع له الكبراء وخضعوا فلا يدرك العلم الا بالخضوع لاهله واحتمال الاذى في طلبه والصبر على المكروه في تحصيله. فالعلم لا يجامعه في الطلب الا الذل لاهله. كما قال بعض

70
00:23:06.800 --> 00:23:26.800
السلف لا يطلب العلم الا بالذل اي بالتواضع والانخفاض لاهله فان المتعزز عنهم الشامخة بانفه يصرف عنه العلم ويحبس. فلا يبذل له. وهذا معنى قول الشاعر العلم حرب للفتى المتعالي

71
00:23:26.800 --> 00:23:56.800
كالسيل حرب للمكان العالي. فالسيل يحطم الاماكن العالية ويزيلها. وكذلك العلم يحطب متعالي فلا يصل اليه الا ان يتواضع له ويحرص على طلبه بذل وخفض لمن يأخذ عنه. وذكر المصنف في ذلك قصة جماعة من اهل العربية هم الرياشي والزيادي والمزي والجرمي والسدري والسجستاني الذي

72
00:23:56.800 --> 00:24:16.800
كانوا يجلسون في باب الاصمعي ينتظرون خروجه عليهم. وكانت تسف عليهم الريح اذا هاجت ترابا مجموعا عند بابه حتى يخالط رؤوسهم. فكانوا يدلون لذلك لاجل طلب العلم واخذه عن الاصبعين

73
00:24:16.800 --> 00:24:36.800
ولم ينل الاصبعي هذه الرتبة حتى دل للعلم وتغرب لاجله وفارق الولد والاهل في التماسه. وذكر المصنف رحمه الله تعالى قصته مع الاعرابي الذي لازمه مدة حتى ظن انه لم يظفر بكبير

74
00:24:36.800 --> 00:24:56.800
مع مكوثه بينهم فاراد ان يفارقهم فاخذه الى ابن عم له انشده شيئا من عزيز فعله الذي حفظه الاصمعي عنه. ثم ذكر المصنف ان من عرف العلم وفضله لم يقض نهمته

75
00:24:56.800 --> 00:25:16.800
منه ولم يشبع من جمعه طول عمره. فاذا حصلت النفس محبة العلم ورغبت فيه تمادت بها النهمة في اخذه وطلبه. وروي في ذلك حديث اسنده المصنف وهو من همان لا

76
00:25:16.800 --> 00:25:36.800
يقضي واحد منهما نهمته منهوم في طلب العلم ومنهوم في طلب الدنيا الحديث وهو حديث ضعيف وروي من غير حديث ابن عباس من وجه لا يثبت ايضا واحسن ما في هذا المعنى ما صح عن الحسن البصري

77
00:25:36.800 --> 00:25:56.800
موقوفا من كلامه مقطوعا من كلامه عند الدارمية في كتاب السنن واما الاحاديث المرفوعة في هذا المعنى فهي ضعيفة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلاما واحوالا للسلف في طلب العلم

78
00:25:56.800 --> 00:26:16.800
تصدقوا هذه المعاني من ذلك انه قيل لابن المبارك وهو عبد الله الى كم تكتب الحديث؟ فقال لعل الكلمة التي انتفع بها لم اسمعها بعد. فطالب العلم الراغب فيه لا ينفك عنه. لانه

79
00:26:16.800 --> 00:26:36.800
لا يدري اكتب ما ينتفع به ويفرح بثوابه واجره عند ربه ام لا؟ ورأى رجل ابى عبد الله احمد ابن حنبل رحمه الله يجري مع اصحاب الحديث. فقال له الى متى تجزي مع هؤلاء يا ابا عبد الله؟ فقال

80
00:26:36.800 --> 00:26:56.800
الى الممات اي حتى تفارق روحه جسده فلهمة العلم لا تزال تحمله على الحرص عليه ثم ذكر عن سفيان وهو الثوري انه قال من ترأس سريعا اي تصدر بالرئاسة في العلم اضر بكثير من العلم

81
00:26:56.800 --> 00:27:16.800
اي فاته ذلك ومن لم يترأس طلب وطلب حتى بلغ. اي لا يزال يلتمس العلم ويحرص عليه حتى يبلغ وغبويته منه ثم ذكر اثارا عن السلف بالارتحال في طلب العلم وتحصيله وقرنها بحديث

82
00:27:16.800 --> 00:27:36.800
مرفوع لا يصح وهو حديث اطلبوا العلم كل اثنين وخميس. وروي في الرحلة في طلب العلم احاديث صحيحة سوى هذا الحديث ذكرها الحافظ ابو بكر الخطيب في كتابه المعروف والمسمى بالرحلة في طلب الحديث

83
00:27:36.800 --> 00:27:56.800
ثم ذكر بعد ذلك اثارا اخرى في هذا المعنى ثم رجع الى ذكر الذل في العلم ذلك فيما اسنده عن رقبة انه قال للاعمش ان اتيانك لذل وان الجلوس عندك لحسرة

84
00:27:56.800 --> 00:28:16.800
ما اشبهك الا بدواء المشي اي بدواء الاسهال سمي بذلك لان بطن من اصابه ما فيه ويخرج منه يحتمل ما فيه من الكراهة وهي المرارة التي تكون فيه لما يرجى فيه من المنفعة وهي

85
00:28:16.800 --> 00:28:46.800
قطع الاسهال تطهير الجسم منه. ثم ذكر بعد ذلك في هذا المعنى ان بعض الشيوخ كان يحب تقديم شاب كان يجلس اليه فيتأخر ويغيب قال له الاثر الوارد عن يزيد ابن هارون من غاب خاب واكل نصيبه الاصحاب. فاذا غاب الانسان فاته حظه من العلم

86
00:28:46.800 --> 00:29:16.800
ثم اورد جملة من الاخبار فيما يحصل به العلم كلها تدل على ان طلب علم يحصل بترك التوسع في الملذات في المآكل كالعصائد او في ملابس كالملابس الحسنة كما قال عن الاعمش الحبر في ثياب صاحب الحديث احسن من الخلق

87
00:29:16.800 --> 00:29:36.800
في ثوب العروس فان المشتغل بالعلم لا يكاد يلتفت الى هندامه وثيابه لكمال اقباله على العلم وربما وصل اليه شيء من مداد الحبر الذي يكتب به فهو عند اهل المعرفة به احسن من الخلوق

88
00:29:36.800 --> 00:29:56.800
وهو نوع من الطيب في ثوب العروس. ثم اورد رحمه الله تعالى في الصبر على العلم والذل فيه قول عبد الرحمن بن حرملة قد شجني سعيد بن المسيب في العلم مرتين او اي ضربه على ام رأسه حتى

89
00:29:56.800 --> 00:30:16.800
حرصا على تعليمه وتفهيمه. وفي هذا المعنى ما علقه البخاري في صحيحه عن عكرمة بني مولى بن عباس ان ابن عباس رضي الله عنهما كان يضع القيد والكبل في قدميه يعلمه القرآن

90
00:30:16.800 --> 00:30:36.800
والفرائض ثم ذكر بعد ذلك اثرا عن ابن شهاب وهو الزهري انه قال ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته اي ما وضعت فيه شيئا من العلم ثم نسيته ثم قال المصنف قلنا وحسبك بهذا عناية وتوفرا

91
00:30:36.800 --> 00:30:56.800
اي دليلا على كمال اقباله على العلم بحيث اذا دخل شيء منه قلبه لصق به فلم يفارقه بالكلية ثم اورد عن ابن شهاب انه كان لا يأكل التفاح لما فيه من الحموضة وعند الاطباء ان التفاح يملأ المعدة

92
00:30:56.800 --> 00:31:16.800
لزوجات تشغل وتنسي وهذا من الاوصاف الملازمة للاحماض في الغالب ان المواد التي تشتمل على حموضة تضعف الحفظ وان المواد التي تشتمل على حلاوة تقوي الحفظ وفي هذا المعنى ان الزهري نفسه كان

93
00:31:16.800 --> 00:31:36.800
العسل فيقول انه يزكي اي يكسب الانسان قوة في الذكاء. ثم ذكر عن ابن انباري انه كان يؤتى بالرطب فيوضع بين يديه فلا يمسه ويقول له ما اطيبك واهلاك ولا العلم اطيب منك واحلى ولا ينال منه لان للرطب

94
00:31:36.800 --> 00:31:56.800
رطوبة تثقل المعدة فيأنس الإنسان منه ويبرد عزمه عن طلب العلم فكره لأجل ذلك بهذا المعنى ما جاء عن ابي علي الجبائي انه رأى ابنه ابا هاشم ياكل في بستان له فقال له القها يا بني ولك كذا وكذا دينارا

95
00:31:56.800 --> 00:32:16.800
واخذ الدنانير لان الباذنجان مما ذكر عند الاطباء انه مما يضعف الحفظ ويوهنه ثم ذكر عن ابن المراغي كلمة نافعة في سياسة النفس في طلب العلم انه كان يقول ينبغي ان يخادع الانسان

96
00:32:16.800 --> 00:32:36.800
في الدرس اي ان يأخذها بالحيلة. فيحتال عليها بانه يبقى مع الحفظ او درس قليلا ثم بعد ذلك يجدد عزمة اخرى انه يتمادى فيه وقتا فوق ما كان ينويه فلا بد

97
00:32:36.800 --> 00:32:56.800
ان يراعي نفسه في اخذها بذلك حيلة في حملها على العلم حتى تأنس به. ثم ذكر عن ابن جرو للموصي انه قال ينبغي ان يؤخر الانسان درسه للاخبار والاشعار بوقت ملله اي لوقت ضجره فان الاخبار

98
00:32:56.800 --> 00:33:26.800
والاشعار مما تروح به الارواح والقلوب فيجعلها الانسان في وقت الملل والضجر والعلوم لها مواقع ومنازل فالادب والشعر وما جرى مجراهما مما لا يحتاج الى كبير حضور ذهن ولا في فهمها فتكون موضوعة لوقت الملل والضجر. ثم ذكر عن ابي سهل الصعلوكي انه

99
00:33:26.800 --> 00:33:46.800
انا اذا دخل الحمام سمعت له همهمة في الدرس والقراءة ويقول كان يقال العلم ما دخل معك في الحمام؟ قال المصنف يحث على الحفظ ثم ذكر في هذا المعنى اقوالا واشعارا تدل على شرف الحفظ

100
00:33:46.800 --> 00:34:06.800
وان العلم الذي ينتفع به هو ما كان محفوظا ومن شهيد ذلك قول الخليل ابن احمد وليس علما ما وعى القمطر وفي رواية ما حوى القمطر ما العلم الا ما وعاه الصدر والقطر نوع من الاوعية

101
00:34:06.800 --> 00:34:26.800
التي كانت تجعل فيها الكتب هو بمنزلة الحقيبة التي يعرفها الناس اليوم. فاراد ان العلم ليس هو ما كان في مثل الحقيبة بل العلم ما كان في الصدر. والمراد بهذه الكلمة اي انتفاع الانسان بالعلم

102
00:34:26.800 --> 00:34:46.800
مرهون بقدر ما يحفظ منه. واشرف من هذه الكلمة قول ابي عمر المقدسي الحنبلي رحمه الله الناس يقولون العلم ما كان في الصدر وانا اقول العلم ما دخل معك في القبر اراد ان العلم النافع

103
00:34:46.800 --> 00:35:13.450
هو ما ينتفع به الانسان اذا صار الى قبره ثم ذكر رحمه الله تعالى من ما يتصل بهذا المعنى ما جاء عن يونس ابن حبيب انه رأى رجلا ينشد استودع العلم قرطاسا فضيعه فبئس مستودع العلم القراطيس. فقال قاتله الله

104
00:35:13.450 --> 00:35:33.450
ما اشد صبابته بالعلم وصيانته للحفظ. اي انه لم يرظى ان يكون علمه مستودعا في قرطاس وانما يرغب ان يكون في قلبه ثم اورد اثارا اخرى في هذا المعنى ثم ذكر عن الزهري انه قال ان الرجل ليطلب وقلب

105
00:35:33.450 --> 00:35:53.450
شعب من الشعاب اي بمنزلة الشعب الصغير. ثم لا يلبث ان يسير واديا ان يتسع. في طلب العلم لا يوضع فيه شيء الا التهمه. وهذا معنى قول بعضهم ما من شيء يوضع فيه الا ضاق الا القلب فانه اذا وضع فيه العلم

106
00:35:53.450 --> 00:36:13.450
اتسع فان الانسان في ابتداء اخذه العلم لا يكون قلبه مشتملا الا على قدر يسير منه. فاذا صبر والظ بطلبه وحرص عليه لا يزال قلبه يتسع في حفظ العلم ومعرفته حتى يحوي شيئا

107
00:36:13.450 --> 00:36:33.450
لم يكن يحويه اول امره. ثم فسر المصنف رحمه الله تعالى ذلك بقوله قلنا يريد ان اول شديد يشق على الانسان ثم اذا اعتاد سهل وهذا امر ظاهر بالتجربة فان الانسان يكابد

108
00:36:33.450 --> 00:36:53.450
في المبادئ شيئا من المشقة في العلم او الحفظ او غير ذلك من مطالب النفوس. فاذا لزم ذلك وصار عادة له سهل ذلك ثم اورد المصنف رحمه الله تعالى ما وقع له هو اذ قال وكان الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت

109
00:36:53.450 --> 00:37:13.450
يعني اطلبه ثم عودته نفسي اي ارتظت لنفسي عليه الى ان حفظت قصيدة رقبة يعني ابن الحجاج وقاتم الاعماق خاوي المخترق في ليلة وهي قريب من مائتي بيت. وجاء في بعض

110
00:37:13.450 --> 00:37:33.450
الروايات عنه في غير هذا الكتاب حتى حفظتها في سحر يعني في اخر ليلة من الليالي. ثم ذكر رحمه الله تعالى من القواعد النافعة في درك العلم وطلبه التفريق بين القراءة التي تناسب الحفظ

111
00:37:33.450 --> 00:38:03.450
القراءة التي تناسب الفهم فبين ان القراءة المناسبة للحفظ هي القراءة الرفيعة وان القراءة لفهمه هي القراءة الخفيضة. ووجه ذلك ان من اراد ان يحفظ فرفع صوته صار يسمع نفسه محفوظه فيعينه ذلك على حفظه. فان الصوت اذا عظم في الاذن عظم في

112
00:38:03.450 --> 00:38:23.450
القلب واما وجه كون خفض الصوت انسب للحفظ لان الفهم يحتاج الى جمع قلب ومما يعين على جمع الكون الصوتي محفوظا فان الصوت الرفيع يجامع تشويش القلب. فالانسان اذا سمع جلبة او ضجة تشوش

113
00:38:23.450 --> 00:38:43.450
قلبه وعلم ان رفع الصوت يتسلط على القلب بتشويشه فيمنع الفهم بخلاف خفض الصوت به فان او يجمع القلب على المطلوب عينه فيكون ذلك ادعى الى فهمه. ثم ذكر من احوال شيوخه

114
00:38:43.450 --> 00:39:03.450
في طلب العلم ما كان عليه شيخه ابو علي العنزي انه كان يكشف عن ظهره في الليلة الباردة يطرد به نوم لانه اذا مسه البرد لم يهنأ بانه فكان يريد ان يطرد النعاس عن نفسه بتجريد ظهره

115
00:39:03.450 --> 00:39:23.450
فيه حتى يمسه صوت البرد فلا ينام. ثم ذكر ما جاء عن بنت الشافعي واسمها فاطمة انها قالت اسرجت اي اوقت السراج لابي في ليلة سبعين مرة فكان يغفو ثم يقوم وينهض فيقيد شيئا من اهل العلم ثم يرجع

116
00:39:23.450 --> 00:39:53.450
وهكذا حتى بلغ هذا القدر. وكان الشافعي رحمه الله يقول الظلمة اضوأ للقلب. اي ادعى الى تحصيل الفهم لان الانسان اذا كان في ظلمة حجبت تلك الظلمة عنه الشواغل مواضع فجمع قلبه على مطلوبه. ويصدق هذا قوله تعالى ان ناشئة الليل هي اشد وطئا

117
00:39:53.450 --> 00:40:13.450
اقوم قيل فاجمع للقلب وقت الليل لما فيه من الظلمة التي تكون بمنزلة الحجاب المرسل الذي يقطع عن انسان الشواغل والعوائق والقواطع هذا اذا وجدت اما مع الانارات التي جعلت الليل اليوم كالنهار

118
00:40:13.450 --> 00:40:33.450
انه لا يجامع هذا القول وهي من اسباب تشوش العلوم وفساد احوال الناس في الدنيا ايضا. فان مما غير حياة الناس في مدنيتهم هذا الاختراع المتعلق بالكهرباء الذي سوى بين الليل والنهار. ثم ذكر المصنف

119
00:40:33.450 --> 00:40:53.450
رحمه الله تعالى ان الذكاء وجودة القريحة وثقوب الذهن جواهر نفيسة. فاذا طلب صاحبها العلم فبلغ مبلغا فقد حفظ جمالها على نفسه واحرز منفعتها له. فلا ينبغي للعبد اذا انس من نفسه شيئا منها ان يضيعه

120
00:40:53.450 --> 00:41:13.450
ومن قواعد فرض الكفاية التي ذكرها القرافي ان علم فرض الكفاية ربما يكون على بعض للخلق قرظ عين اذا وجد منه جودة فهم وقوة حفظ فاذا وجدت هذه المعاني النفسانية فيه

121
00:41:13.450 --> 00:41:33.450
مما يعين على العلم تأكد عليه طلبه وحظر عليه تضييعه. ثم ذكر رحمه الله تعالى ما كانت عليه العرب في اخبارهم انهم كانوا يسمعون الخطبة والقصيدة الطويلتين فيحفظونهما من اول مرة

122
00:41:33.450 --> 00:41:53.450
وكان في من بعدهم من ذلك شيء من هذا الى يومنا هذا فمن الناس من يفتح الله عز وجل عليه بما يفتح فيما يتعلق بالحفظ فربما حفظ من مرة واحدة او مرتين وربما سمع القصيدة او الحكاية مرة

123
00:41:53.450 --> 00:42:13.450
واحدة فحفظها وهذا بحسب فراغ قلبه من الشواغل والعلائق التي يحجبه عن تصوير ما يسمع في قلبه وهو في العرب اقوى من غيرهم. لان الله سبحانه وتعالى ارتضى ان تكون

124
00:42:13.450 --> 00:42:43.450
الرسالات واخر الكتب في نبي عربي انزل عليه في بلاد العرب لقوة اذهانهم وكمال قدرهم في الحفظ والفهم. فهم اجدر الناس التفوق في الحفظ والفهم لهذه الخصيصة الربانية لكن لما كثرت شواغلهم وزادت عوائقهم وركنوا الى الدنيا فظيعوا ما كانوا عليه من سجية الحفظ. وقد

125
00:42:43.450 --> 00:43:03.450
قد ادركنا من عوام هذا البلد ممن كان يحفظ ما يسمعه من القصائد والاشعار والحكايات من مرة واحدة لا يحتاج الى اعادتها وربما رأى بعضكم شيئا مما كان عليه الناس قبل. ثم ذكر رحمه الله تعالى اثارا اخرى

126
00:43:03.450 --> 00:43:23.450
بالتحريض على لزوم طلب العلم وانه يجمل بالانسان طلبه مهما بلغت رتبته كما قال المنصور ابن المهدي احد الامراء للمأمون الخليفة العباسي ايحصل بمثلي اي من الامراء ان يتعلم فقال والله لان تموت طالبا

127
00:43:23.450 --> 00:43:43.450
العلم خير من ان تموت قانعا بالجهل. ثم ذكر في معنى الحرص على العلم اثارا اخرى وذكر في جملة ذلك ان رجلا سأل ابا حنيفة عما يورث الحفظ فقال البزر البزر يعني الزيت وذلك بطول

128
00:43:43.450 --> 00:44:13.450
بالسهر بمراجعة الانسان لمحفوظه. ثم ذكر بعد ذلك حكاية للشافعي تدل على كمال اقباله على العلم وهو الذي اورثه حفظه وذلك انه لم يلتفت الى جارية اشتراها بعض له حتى اصبح الصبح بعد ادخاله عليه. ثم ذكر اخبارا عن بعض من مضى في كثرة محفوظهم وقوته

129
00:44:13.450 --> 00:44:33.450
وهو في الاوائل منثور مقسوم بين المحدثين الحفاظ وبين الادباء والشعراء فان الحفظ في هذين النوعين والصنفين من حملة العلم اكثر من غيرهما. فالاخبار المذكورة في حفظ الحفاظ كثيرة. وكذلك الاخبار

130
00:44:33.450 --> 00:45:03.450
المذكورة في حفظ الادباء وبلغاء العرب كثيرة ايضا وهي مبثوثة في تراجمهم وقراءة مثل تلك التراجم مما يحرك العزائم ويشحذ النفوس ويبعث الهمم على التحلي بما كانوا عليه فانهم كانوا من جنس البشر الذي هو جنسنا. ولكن الفرق بيننا وبينهم هو كمال اقبالهم فهم يقبلون بالكلية على

131
00:45:03.450 --> 00:45:23.450
العلم فيتجلى ذلك العلم في صورة كثرة محفوظهم. فمن تشبه بهم في الحرص على حفظ العلم امكنه ان يأتي على جملة كثيرة منه لكن ذلك محتاج الى طول المدة وكمال الصبر عليه فان

132
00:45:23.450 --> 00:45:54.600
العلم له على القلب ثقل يأنف منه ويريد ان يروغ عنه بالتقلب فيما يصادفه القلب من مستحسنات الدنيا فاذا حمل الانسان على قلبه وصابره في حفظ العلم ذل له القلب وافقه في مطلوبه حتى تصير لذته في ذلك المطلوب. بل

133
00:45:54.600 --> 00:46:14.600
ربما صار عادة لازمة له لا تنفك عنه في كل احواله. وقد ذكر في اخبار جماعة من الاوائل كابي جعفر ابن جرير وابي عبدالله ابن مالك وغيرهما انهم لم يزالوا يحفظون حتى توفاهم الله عز وجل

134
00:46:14.600 --> 00:46:34.600
فابن ما لك حفظ في اليوم الذي مات فيه خمسة شواهد. والحفظ لا يزال يحصل في الانسان ما حسنت به الحياة ولا يزال الانسان قادرا عليه حتى يموت ما لم يتشوش عقله بخرف وهرب فاذا تشوه

135
00:46:34.600 --> 00:46:54.600
وشعرت له بذلك ضعف عن الحفظ. اما ما بقي حيا فانه يستطيع ان يحفظ وليس الكبر مانعا من الحفظ. فهؤلاء اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انما تعلموا العلم كبارا وحفظوا العلم الذي نقلوه عن النبي صلى الله عليه

136
00:46:54.600 --> 00:47:24.600
من القرآن والسنة بعد بلوغهم اعمارا كبيرة فاكثرهم انما كان اسلامه وبعد الاربعين ومنهم من اسلم بعد الخمسين وحفظوا ما حفظوا من العلوم المذكورة في دواوين الاسلام من القرآن والسنة فلا يظن امرئ انه اذا تقدم عمره امتنع حفظه وعجز عنه بل يمكنه ذلك

137
00:47:24.600 --> 00:47:44.600
ولكنه يحتاج الى رياضة نفسه بان يأخذها شيئا فشيئا حتى يظتاظ قلبه على الحفظ فيبتدأ بحفظ قليل مدة حتى يأنس قلبه الحفظ ثم بعد ذلك يرقيه الى رتبة اعلى. ثم يرقيه الى رتبة اعلى. حتى اذا صار

138
00:47:44.600 --> 00:48:04.600
وذلك ملكة للقلب وقوي فيه لم يحتج الانسان الى رياضة ومعاناة. بل ربما سمع شيئا فحفظه لاول وهلة وهذا معنى قول ابن المبارك المتقدم انما هو اذا اشتهيت الحديث حفظته ان يغلبوا عليه قلبه ويسبقه الى الحفظ دون

139
00:48:04.600 --> 00:48:08.110
ما لي ارادة منه. نعم