﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:21.800
احسن الله اليكم قال الشيخ ابو هلال وعند الحكماء ان من تبرم بالعلم والعلماء ومن يقدر على حفظ العلم والادب وهو مقصر فيه فليس بانسان كامل كامل من الناس من عرف فضل العلم ثم ان قدر عليه طلبه. وروي ان رجلا قال لخالد بن صفوان ما لي اذا رأيتكم تذاكرون الاخبار

2
00:00:21.800 --> 00:00:41.800
الاثار وتناشدون الاشعار. وقع علي النوم فقال لانك حمار في مسلاخ انسان. وخرج الوليد بن يزيد حاجا ومعهم عبدالله بن جعفر فكان ببعض الطريق يلعبان بالشطرنج فاذن فاستأذن عليه رجل من ثقيف فاذن له وستر الشطرنج بمنديل

3
00:00:41.800 --> 00:01:01.800
ما دخل الرجل وسلم قال له الوليد اقرأت القرآن؟ قال لا يا امير المؤمنين شغلتني عنه امور وهناء وهنات. قال افتعل شيئا من الفقه؟ قال لا. قال افروا افرويت من الشعر ما تذاكروا به؟ قال لا. قال افعلمت من ايام العرب واخبارها؟ ما

4
00:01:01.800 --> 00:01:22.550
زين به الذاكر به فرويت من الشعر ما تذاكر به يعني تذكره حال المذاكرة نعم احسن الله اليكم قال افرويت من الشعر ما تذاكر به؟ قال لا. قال افعلمت من ايام العرب واخبارها ما تزين به مجالسك؟ قال لا. فكشف المنديل

5
00:01:22.550 --> 00:01:42.550
العن الشطرنج وقال شأنك فليس معنا احد. وفي كتاب الهندي ان ان العالم اذا اقترب كان معه من العلم ما يكفيه اسد معه من قوته ما يعيش به حيثما توجه. وفي الحديث العلماء في الارض مثل النجوم في السماء. ومن فضل العلم انه ليس احد يحب ان له

6
00:01:42.550 --> 00:02:02.550
بحظه منه خطرا. وقال ابن عباس رضي الله عنهما وجدت عامة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الانصار. ان كنت الا اقم لاقبل بباب احدهم ولو شئت لاذن لي ولكن ابتغي بذلك طيب نفسه. وقال الحسن من ترك طلب العلم حياء البسه الجهل

7
00:02:02.550 --> 00:02:20.350
ومن رق وجهه رق علمه وقال الخليل منزلة الجهل بين الحياء والانفة قال ابو هلال وجعل الحكماء منزلة العلماء مثل منزلة الملوك فقالوا من ادب الداخل على العالم ان يسلم على اصحابه عامة ويخصه

8
00:02:20.350 --> 00:02:40.350
ويجلس ويجلس قدامه ولا يشير بيده ولا يغمزه بعينه. ولا يقول بخلاف قوله ولا يغتاب عنده احدا ولا في مجلسه ولا يلح عليه اذا كسل ولا يعرض عن كلامه فانه بمنزلة النخلة لا يزال يسقط عليك منها شيء ينفعك

9
00:02:40.350 --> 00:02:57.450
وذكر احمد بن اسحاق الحلبي قال سمعت عمر بن سياد منبجي. يقول سمعت مالك بن انس يقول وجه اليها الرشيد فسألني ان احدثه فقلت المنبت بكسر الميم احسن الله اليكم

10
00:02:58.400 --> 00:03:11.900
قال سمعت عمر بن سيار المنبجي يقول سمعت مالك بن انس يقول وجه الي هارون الرشيد فسألني ان احدثه فقلت يا امير المؤمنين ان العلم يؤتى ولا يأتي قال فصار الى

11
00:03:11.900 --> 00:03:31.900
فاستند معي الى الجدار فقلت يا امير المؤمنين ان من اجلال الله اجلال ذي الشيبة المسلم. قال فجلس بين يديه. قال فقال بعد مدة يا ابا عبدالله تواضعنا لعلمك فانتفعنا به وتواضع لنا علم سفيان ابن عيينة فلم ننتفع به وكان سفيان يأتي الى بيوت

12
00:03:31.900 --> 00:03:51.900
فيحدثهم ويأخذ دراهمهم. حدثنا الشيخ ابو احمد قال حدثنا محمد بن الحسن الزعفراني قال حدثنا ابن ابي خيثمة. قال حدثنا محمد ابن قال حدثنا حمدان بن الاصفهاني قال كنت عند شريك فاتاه بعض ولد المهدي فاستند الى الحائط فسأله عن حديث

13
00:03:51.900 --> 00:04:11.900
فلم يلتفت اليه فاخذ بلا علينا ثم عاد فعاد بمثل ذلك. فقالوا اتستخف باولاد الخلفاء خلفاء؟ قال لا ولكن العلم اجل عند اهله من ان يضيعوه. قال فجثا على ركبتيه ثم سأله فقال شريك. هكذا يطلب العلم. وحدثنا الشيخ ابو احمد قال حدثنا

14
00:04:11.900 --> 00:04:31.900
الجلودي قال حدثنا المغيرة بن محمد بن عبد الكريم بن حامد عن المدائن قال خرج المنصور يوما من باب الذهب فقام القواد والحرس والشرط وفرج بن فضالته قاعد لم يقم. فقال له لم لم تقم كما قام الناس؟ قال كرهت ان يسألني

15
00:04:31.900 --> 00:04:51.900
لما فعلت ويسألك لما قلت لما قلت وقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فعذره المنصور ومثل ذلك ان الرشيد جمع فاجتمعوا في داره ثم خرج عليهم فقاموا له الا محمد بن الحسن. فلما دخل الرشيد دعاه فشمت به بعض اعدائه. فلما رآه الرشيد

16
00:04:51.900 --> 00:05:11.900
يقال لما لم تقم كما قام اصحابك؟ فقال انك يا امير المؤمنين المؤمنين انزلتني منزلة العالم وما كنت لانزل نفسي منزلة قادم فقال له احسنت وسأله عن مسألة في السيرة فاجاب عنها فامر له امر له بحمل عشرة الف عشرة الاف

17
00:05:11.900 --> 00:05:29.300
في درهم وقال فرقها في اصحابك. قال فخرج مسرورا والمال بين يديه. فانخزل من كان شمت به وحسده. قال قال ابو هلال ومن طمع ان ينال مثل هذه المنزلة بالفترة والهوينة فقد غر نفسه

18
00:05:29.750 --> 00:05:49.750
وذكر بعض الشيوخ ان ابا تمام الطائي قصد في اول امره بعض رؤساء الشام فانشده قصيدة من درج تركها الرئيس ثم نظر الى الترجمة فاذا حبيب ابن اوس الطائي فقال له اقل ما ينبغي للشاعر ان يعرف شعراء قبيلته فكم من

19
00:05:49.750 --> 00:06:09.750
شاعر فقال كذا وكذا شاعرا مشهورا ومغمورا وانشده لهم قصائد ومقاطع ثم انشد بعضها مقلوبا فعجب الرئيس من وذكائه وقدمه وقال كيف تمكنت من حفظ ما اراه؟ قال ابو هلال ونعم المعلم الدرس ونعم المعين السهر

20
00:06:09.750 --> 00:06:28.550
ونعم الدليل السراج ونعم المذاكر الكتاب. وقال الشاعر رجل في العلم يطلبه كي لا يكون شبيه الشاء والبقر والجهل مشبه بالعماء وهو معنى قديم وقد جاء به القرآن. وقيل لبعض الحكماء لما لا تعظ

21
00:06:29.500 --> 00:06:49.500
لم لا تعاتبون الجهال؟ قال لانا لم نأمل من العلماء ان يبصروا. قلنا ولا يظهر فضل العلم لمن لا عقل له. كما لا تتبين ليس له بصر. وقال محمد بن يزيد نمى الي ان الخليل كان يخرج من منزله فلا يشعر الا وهو في الصحراء ولم يردها. ومن

22
00:06:49.500 --> 00:07:07.100
شغله من شغله بالفكر ويدخل الداخل الى ابي تمام وهو يعمل الشعر فلا يشعر به. وقالت امرأة الخليل للخليل لا اراك ليسوا عندي كثيرا قالوا وما اصنع بك انت تجلين عن دقيقي وانا ادق عن دليلك

23
00:07:07.150 --> 00:07:23.750
وكان الخليل يقول اثقل ساعات علي ساعة ساعة اكل فيها ورأى معلم محمد بن داوود ابن الجراح على دفتر له دمه فسأله عنه فقال اني اكب على السراج اجرس في الليالي الحار

24
00:07:23.750 --> 00:07:43.750
قطف ارعف فقال له انما تطلب العلم لنفسك فاذا اتلفت نفسك فما ينفعك علمك. وقد قال عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه ان في مطيتي فاذا حملت عليها خسرتها فقال له محمد قال بعض الاوائل ان لم تصبر على تعب العلم صبرت على شقاء الجهل

25
00:07:43.750 --> 00:08:03.750
فقال المعلم صدق هذا القائل ولكن لا تجاوز الاعتدال في طلب العلم ربما ادى الى تضييعه. قال ابو هلال وهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم الا ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق. فان المنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقاه. والعرب تقول شر

26
00:08:03.750 --> 00:08:23.750
القحقا الحق حقه وهي شدة السير. وقال الشاعر تقطع بالنزول الارض عنا. وطول الارض يقطعه النزوله. يريد ان فاذا نزلت وسرت بلغت المقصد وان واصلت السير قطع بك. قلنا فخرج محمد ابرع الناس في العلم والحفظ. وكان يقرأ على بعض

27
00:08:23.750 --> 00:08:43.750
شيوخ خبر اسلام ابي ذر فانتهى الى اربع ورقات من اصل الشيخ. فقال اقرأها علي فقرأها. فقال له محمد اسمعها مني الان. فاذا وقد حفظها من لفظه. وكان الحسن ابن سهل عمل قصيدة استحسنها الناس وكتبوها. وكتمها الحسن محمدا مخافة ان يعيب فيها اشياء

28
00:08:43.750 --> 00:09:04.100
وكان محمد ناقدا للشعر حسن المعرفة به. فالتقينا في الجامع فقال له محمد انك ان لم تكتبني قصيدتك هذه الغراء فانشأ دني فانشدنيها مرة واحدة فانشده اياها فقال له محمد وقعت والله فيما فررت من

29
00:09:04.100 --> 00:09:24.100
اني والله حفظتها من لفظك وابتدأ فانشدها وعاب منها مواضع فقال له الحسن اعوذ بالله منك فانك شيطان ومثل وهذا ما حدثنا به ابو احمد قال حدثنا الصولي قال حدثنا علي ابن عباس قال قال البحتري اول ما رأيت ابا تمام اني دخلت على

30
00:09:24.100 --> 00:09:40.400
ابي سعيد محمد بن يوسف وقد امتدحته بقصيدة التي اولها فافاق صب في الهوى فافيق او خان عهدا او اطاع شفيقا. فسر ابو سعيد وقال احسنت يا فتى. فقال له رجل في

31
00:09:40.400 --> 00:10:00.400
هذا شعر لي علقه عني فسبقني به اليك. ثم انشد منها ابيات كثيرة. فقال لي يا محمد يا فتى قد كان في قرابتك كمنا ودك لنا ما يغنيك عن هذا فجعلت احلف بالله ان هذا الشعر لي الى ان استحيا الرجل وقال الشعر له فضحك محمد

32
00:10:00.400 --> 00:10:20.400
وقيل لي هذا ابو تمام فقمت اليه فعانقته فاقبل يقرضني ولزمته بعد ذلك. وكثر تعجبي وتعجب محمد من سرعة حفظه وجودة ذهنه ونحو ما تقدم ما روى بعض الشيوخ ان سبويه كان يخرج بالاسحار فيرى محمد ابن المستند على بابه

33
00:10:20.400 --> 00:10:43.250
قال له يوما انما انت قطرب ليل فسمي قطربا والقطرب دويب دويب دويبة تدب الليل كله وذكر لي انه كان من اهلي تستر واجتهد الاصمعي حتى حفظ ثلث اللغة ولولا انه شغل نفسه بحفظ الاخبار والاشعار لحفظ اللغة كلها. وكان ابو زيد يحفظ ثلثي

34
00:10:43.250 --> 00:11:01.500
اللغة وكان الخليل يحفظ نصف اللغة. وكان ابو مالك عمرو بن كركرة يحفظ اللغة كلها. وكان اكثر علم الاصمعي مأخوذ اذا من الاعراب قال الاصمعي رآني اعرابي وانا اكتب كل ما يقول فقال ما تدع شيئا الا نمصته اين تفتح

35
00:11:01.750 --> 00:11:23.600
قلنا ومن هذا قيل نتف العلم وغيره. وقال له بعض الاعراب وقد رآه من هذا قيل سلام عليكم ومن هذا قيل نتف الكلام وغيره. وقال له بعض الاعراب وقد رآه يكتب كل شيء. ما انت الا الحفظة الا الحفظة

36
00:11:23.600 --> 00:11:44.400
والله ان يكون صيغة مبالغة كالهمزة قال له مازا حصلنا عليكم ما انت الا الحفظة تكتب لفظ اللفظة وقال اخر انت حتف الكلمة الشرعية جمع لافظ يعني متكلم  عليكم وقال الرشيد للاصمعي وابيع

37
00:11:44.450 --> 00:12:04.450
عبيدة حين جمع بينهما صفال لي الفرس. فقال ابو عبيدة لي في الخيل كتاب كبير. ورأى ورأي امير المؤمنين في قراءته اعلاه. وقال الاصمعي احضروا لي فرسا. واعطوني قضيبا ففعلوا. فجعل يضع القضيب على موضع موضع منه

38
00:12:04.450 --> 00:12:24.450
من جسد الفرس ويسميه ويصفه حتى انتهى الى سنابكه. فاعجب الرشيد ذلك واحتبسه لمداء. لمنادمته وصرف ابا عبيد ولا نعرف احدا حفظ من الاخبار ما حفظ ابو بكر بن جريد. وكان شيخنا ابو احمد الحسن بن احمد بن سعيد كتب عنه باملائه من حفظه

39
00:12:24.450 --> 00:12:37.050
من الفي ورقة بخط دقيق وكان مع ذلك يحفظ من اللغة ما لم يحفظ احد ما لم يحفظ احد في زمانه ولا بعده الى وقتنا. وهذا جميع كتبه في اللغة

40
00:12:37.050 --> 00:12:57.050
الجمهرة والاشتقاق وغيرهما من حفظه. وما رأى احد معه كتابا قط وله من الشعر ما ليس لعالم قبله. وكان مع ذلك يستحقر علمه ويحقر نفسه وذكر لي ان بعض غلمانه ابن بسطام او غيره تطاول على رجل فزجره وقال ما الذي يعجبك من نفسك

41
00:12:57.050 --> 00:13:17.450
او يعجبك مني ان جميع ما تحفظه واكثر يحفظه راع من رعاة العرب وورد عسكر مكرم فقاد اليه عسكر مكرم هذا اسم مدينة وورد هو مدينة عسكر مكرم نعم احسن الله اليكم

42
00:13:17.850 --> 00:13:32.550
وورد عسكر مكرم فقاد اليه جعفر بن محمد العسكري فرسا بمئة دينار وقرأ عليه فلما اراد الرحيل الى مدينة السلام حمل الى مئة دينار وانشده وهون وجدي ان فرقة بيننا

43
00:13:33.050 --> 00:13:53.050
فراق حياة لا فراق مماتي. فقال له ابو بكر يا ابا الفضل اجتهد واطلب واسهر ولا تدع احدا يسبقك في عملك ولو بشق نفسك فان الرفيع من كان ذا سلطان او ذا علم فمن لم يكن له احدهما تركه الناس وراء اعقابهم. ونحن نقول ان صاحب السلطان انما

44
00:13:53.050 --> 00:14:11.600
يدوم له ما دام في سلطانه. فاذا زال عنه ذل وعز العالم يدوم له في حياته بعد مماته. ولهذا كان فضلاء السلاطين يجتهدون في طلب العلم مع كثرة اشتغالهم وانغماسهم في الدنيا. وحدثنا الشيخ ابو احمد غير مرة قال لما فارقت ابا الفضل الحسين ابن العميد

45
00:14:11.850 --> 00:14:36.850
وكان بالري مبادرا نحو عسكر مكرم لامر حدث في اهله واجتزت باصبهان اغتنم اغتنمني الصاحب ابن عباد ابو القاسم وسألني المقام عليه فذكرت له الامر الذي من اجله قد فارقت حضرة ابي الفضل. والضرورة التي دعت الى المسارعة الى الوطن. فابى ان يعذرني في الخروج عنه

46
00:14:36.850 --> 00:14:57.400
اخبر مؤيد الدولة بخبر وعرفه صدق حاجته الى الاستكثار مني فامر فنودي باصبهان برئت ذمة من برئت الذمة من رفقة تجوز الى خوزستان مدة سنة. فاجتمع تجار العسكر وغيرهم اليه. وسألوني اجابته الى المقام

47
00:14:57.400 --> 00:15:16.350
معه القدر الذي اريده ليفسح لهم في الخروج والتصرف في امورهم. فلم اجد بدا من ذلك فاقمت معه حتى قرأ كتاب الجمهرة باب الاشتقاق وامال ابن جريد وغيرهما وعملت له كتاب اقسام العرب ثم انصرفت وانا شاكر له ذاكر ناشر

48
00:15:17.200 --> 00:15:37.200
قال ابو هلال ولو ان الجاهلة بين نقيصة الجهل من نفسه لفزع الى مفارقته بالكد في التعلم ولكنه كآكل لا يشم من من نفسه نتنه وانما يشمه غيره ويتأذى به سواه. والفضيحة بالجهل عظيمة والغبن به كثير لو عرفه الجار

49
00:15:37.200 --> 00:15:57.200
ولا يرضى بالجهر الا من هانت عليه نفسه فلا يبالي ان يهجى. ويستخف به ويسخر منه وادنى حقه منه ذلك. ومن اكرمه الا عند ضرورة فقد وقع الاكرام في غير موضعه. واخبرنا الشيخ ابو احمد قال حدثنا ابي قال حدثنا ابو علي عسل. قال حدثنا ابو

50
00:15:57.200 --> 00:16:17.200
وحاتم قال حدثنا الاصمعي قال ادين هشام اذن العامة. فدخل قوم من اهل العراق فقضى حاجتهم فلما ظن ان مجلسه خلا منهم اقبل على جلسائه فقال من الذي يقول اخذنا القرون فعكثنها كعكف العسيف غرابيب ميلا. قال فسكت القوم

51
00:16:17.200 --> 00:16:37.200
قد تخلف رجل من اهل العراق في حاجة له كالمختفي. فقال للذي يليه قل امرؤ القيس امرأ القيس. فقال امرؤ القيس. فقال ما يعني فقال الرجل يلقنه قل القرع فقال القرع فضحك هشام وجعل يضرب برجله فقال للعراقي اهكذا هو؟ قال لا

52
00:16:37.200 --> 00:16:57.200
قال فلمن الشعر؟ قال لكثير؟ قال يصف ماذا؟ قال يصف شعور النساء. فقال ما حملك على هذا؟ قال تدني هؤلاء وتقصيناه وهذا يقوله كثير يصف اخذ النساء ظفائرهن ووضعهن كما يعمل العزيف بالعنب اذا علق عناقيده وشبه العناقيد

53
00:16:57.200 --> 00:17:23.200
اذا بالغرابيب السود قال فقضى حاجته واجازه انظر كيف سخر العراقي من الشامي لما تبين من جهله وكيف فالندى رأي الخليفة في ادناء الجهال واقصاء العلماء ولعمري ان ذلك لسبة اعاذنا الله عز وجل واياكم من الجهل والرضا به وتقريب اهله واستحسان حالهم فيه ونفعنا بما علمنا

54
00:17:23.200 --> 00:17:43.200
له حجة لنا لا علينا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من المعاني المتعلقة في هذا المحل في الصفحة الثانية والثمانين ان عند الحكماء ان من تبرم بالعلم والعلماء اي

55
00:17:43.200 --> 00:18:03.200
ضجر من ذلك ومن يقدر على حفظ العلم والادب وهو مقصر فيه فليس بانسان كامل فمن يتبرأ من من العلم او له قدرة عليه ثم يتركه فليس بانسان كامل ومن كانت له قدرة عليه

56
00:18:03.200 --> 00:18:29.600
كان عيبا به ان يكون مقصرا فيه ثم ذكر قصة في هذا المعنى ان رجلا قال لخالد بن صفوان ما لي اذا رأيتكم تذاكرون الاخبار؟ تتدارسون اثار وتناشدون الاشعار وقع علي النوم فقال لانك حمار في مسلاخ انسان. يعني في صورة انسان وجلده

57
00:18:29.600 --> 00:18:49.600
فالانسان الكامل انما تطيب له الفضائل وتشرف نفسه لها ومن جملتها العلم ثم ترى قصة في هذا المعنى في الرجل الذي دخل على الوليد بن يزيد ثم تبين له انه لا يحسن شيئا

58
00:18:49.600 --> 00:19:07.700
العلم فصار عنده لا قيمة له كما قال شأنك فليس معنا احد. لانه لم يجده لا صاحب قرآن ولا صاحب فقه ولا صاحب ادب. فكان شبه العدم. ثم ذكر رحمه الله تعالى

59
00:19:07.700 --> 00:19:27.700
حديثا في فضل العلماء وهو العلماء في الارض مثل النجوم في السماء. هذا روي في عدة احاديث في تشبيه العلماء النجوم ثم ذكر رحمه الله تعالى ان من فضل العلم انه ليس احد يحب ان له بحق

60
00:19:27.700 --> 00:19:47.700
منه خطرا اي لا يرضى ان لا يرجع منه بحظ مهما تجشم فيه من مشقة كما كان ابن ابن عباس رضي الله عنه يصنع بنفسه فكان يقيل عند ابواب الانصار ينتظره ابتغاء استنباط

61
00:19:47.700 --> 00:20:07.700
العلمي منهم بتطييب انفسهم انه بقي واقفا عند ابواب بيوتهم ينتظر خروجهم ليأخذ العلم ما عنده فلما عظم هذا منه في نفسه عظم حظه من العلم ثم اورد في جملة هذا المعنى قول

62
00:20:07.700 --> 00:20:27.700
الخليل ابن احمد منزلة الجهل بين الحياء والالفة. اي ان العبد ربما اوقف نفسه في الجهل بحياء يمنعه من العلم او باستكبار يمنعه من العلم. وهذا معنى قول مجاهد الذي علقه البخاري

63
00:20:27.700 --> 00:20:47.700
لا ينال العلم مستح ولا مستكبر. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان العلماء لهم منزلة كمنزلة الملوك في تعظيمهم واجلالهم وما ينبغي من الادب معهم. وذكر طرفا من الاداب التي

64
00:20:47.700 --> 00:21:07.700
يواجه به العالم ويعامل بها كقوله من ادب الداخل على العالم ان يسلم على اصحابه عامة خصه بالتحية ويجلس قدامه ولا يشير بيده الى اخر ما ذكر رحمه الله تعالى ثم

65
00:21:07.700 --> 00:21:27.700
اثارا عن جماعة من علماء السلف في اجلال العلم واعظامه ومنع من لم يكن من اهله منه ولو كان من ابناء الملوك والخلفاء كالواقع بن مالك بن انس مع المنصور وكالواقع من شريك ابن عبد الله

66
00:21:27.700 --> 00:21:47.700
مع بعض ولدي المهدي ثم ذكر من قصصهم في اجلال العلم واعظامه ما عرظ لفرج ابن فضالة مع المنصور ولمحمد بن الحسن الشيباني مع الرشيد في ترك القيام لهم اعظاما

67
00:21:47.700 --> 00:22:07.700
للعلم لان العلم اعظم من الولاية والخلافة فهو احق بالتعظيم. وقوله في قصة محمد ابن حسن بالصفحة السابعة والثمانين فانخزل من كان شمت به وحسده اي تصاغر لان الانخزال هو

68
00:22:07.700 --> 00:22:37.700
والانضمام والاجتماع. والمقصود تصاغره وذله بعد طمعه في الشماتة بمحمد بن الحسن. ثم ذكر قصة تدل على حفظ ابي تمام للطائي ثم قال بعد ذلك ونعم المعلم الدرس. يعني اعادة ما يتلقاه المتعلم ومدارسته مرة بعد مرة. وربما

69
00:22:37.700 --> 00:22:57.700
فوجد في كتب عباس الفارسي كما في معالم الايمان على كتاب الله درسته الف مرة اي اعدته الف مرة ونعم المعين السهر لما فيه من جمع القلب على العلم في حال فراغ من الشغل عن

70
00:22:57.700 --> 00:23:17.700
فان الليل يفرغ فيه المرء من الناس ويرجع الى نفسه. فمن اعظم ما يعينه على تحصيل العلم السهر فيه ثم قال ونعم الدليل السراج اي الذي يضيء للعبد في ظلمة الليل عند طلبه

71
00:23:17.700 --> 00:23:47.700
يقرأه او يحفظه ونعم المذاكر الكتاب فهو يذكر الانسان بما كان من علمه. ثم ذكر رحمه الله تعالى كلاما عن السلف في تعظيم العلم واجلاله والفرق بين اهله الذين يعرفون قدره بين من لا يعرف قدره من النساء والاصحاب وغيرهم كما قال الخليل

72
00:23:47.700 --> 00:24:07.700
لامرأته انت تجلين عن دقيق وانا ادق عن جليلك فلك شغل ولي شغل وكان ربما غلب عليه الاشتغال بالعلم في فكره حتى يخرج الى الصحراء كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى. ثم

73
00:24:07.700 --> 00:24:39.700
ذكر اثارا اخرى في هذا المعنى في تفريغ القلب للعلم والصبر على طلبه  ثم ذكر بعد ذلك قصصا تذكر عن ذكاء بعض الشعراء وقوة حفظهم كابي تمام. واورد بعد فذلك من احوال المشتغلين طلب علم العربية ما كان عليه محمد المستنير من لزوم

74
00:24:39.700 --> 00:24:59.700
باب السيبويه حتى يخرج اليه في السحر. فقال له سيبويه يوما انما انت ليل فسمي قطبا والقطر دويبة تدب الليل كله فهي من دواب الليل فلاجل ملازمته بابه في الليل لقبه بهذا

75
00:24:59.700 --> 00:25:19.700
اللقب ثم ذكر بعد ذلك جملة من احوال علماء العربية في مقادير حفظهم كالاصمعي وابي زيد الانصاري قليل الفراهيد وابي ما لك عمرو بن كركرة بكسر الكاف وتفتح ايضا فيقال كركرة فيجوز هذا

76
00:25:19.700 --> 00:25:49.700
وهذا ثم ذكر بعض ما وصف به الاصمعي في ذلك ثم ذكر انه لا يعرف احدا حفظ من الاخبار ممن ادركه وقرب عهده بهما حفظ ابو بكر ابن دريد صاحب الجمهرة والاشتقاق وكان خاله ابو احمد العسكري من تلاميذ ابن دريد وممن حمل

77
00:25:49.700 --> 00:26:19.700
العلم ورغب في كتبه واخذت عنه كما اتفق لابي احمد العسكري من بحبسه في تلك المدينة من اميرها يريد ان يتلقى عنه كتب ابن دريد كالجمهرة والاشتقاق فاخذها عنه في تلك المدة. ثم ذكر بعد ذلك ان الجاهل لو تبين ناقصة الجهل

78
00:26:19.700 --> 00:26:39.700
من نفسه وعرفها لفزع الى مفارقته بالكد في التعلم. ولكنه كآكل الثوم لا يشم من نفسه نتنة انما يشمه غيره فللجهل نتن ربما لم يدركه صاحبه ولو ادركه لم يرظى بالنسبة اليه ولا اجتهد

79
00:26:39.700 --> 00:26:59.700
في طلب ازالته عنه بالتباس العلم. ثم ذكر قصة في ذلك وقعت في مجلس هشام ابن عبد الملك الاموي احد خلفاء بني امية وكيف ان رجلا من العراقيين الواردين عليه غلب

80
00:26:59.700 --> 00:27:29.700
الملازمين له وذلك في بيان قائل بيت مشهور مع بيان معناه وهو قول الشاعر اخذنا القرون فعكفنها كعكف العسيف. يعني الاجير غرابيب ميلا. وفسرها الشامي بما ذكر المصنف والغرابيب اسم لعنب الطائف وهو الذي اراده

81
00:27:29.700 --> 00:27:59.700
فان الغرابيب وصف لعنب الطائف الاسود وهو عند العرب من افضل انواع العنب التي وهذا مما يتم به المعنى الذي ذكره العراقي في هذه القصة. ثم ختم المصنف رسالته والاستعاذة من الجهل والرضا به وتقريب اهله والدعاء بان ينفع الله سبحانه وتعالى

82
00:27:59.700 --> 00:28:19.700
العبد بما علمه اياه وان يجعله حجة له لا عليه. فنسأله سبحانه وتعالى ان يعلمنا ما ينفعنا وان الهمنا رشدنا وان يقينا شر نفوسنا. وهذه الرسالة حقيقة بالدرس مرة بعد مرة هي ونظائرها

83
00:28:19.700 --> 00:28:39.700
فان مما تستحث به النفوس وتحمل على طلب العلم معاودة القراءة في الكتب مصنفة في فظل العلم وذكر مناقب اهله. فاذا انست من نفسك ضعفا في طلب العلم فابتغي شيئا من

84
00:28:39.700 --> 00:28:59.700
الكتب التي تبين فظله وتحث عليه فان ذلك مما يذكي همتك ويشحذ عزيمتك ويجدد قوتك في طلب العلم وكتاب ابي هلال العسكري من الكتب الحسنة الموضوعة في ذلك ولابي الفرج من

85
00:28:59.700 --> 00:29:19.700
كتاب في هذا المعنى. وكذلك كتاب ابي عمر ابن عبد البر المعروف بكتاب الجامع. هو في هذا المعنى. فهذه الكتب من اصول الكتب القديمة التي ينبغي ان يقرأها الانسان ليحث نفسه على طلب العلم وتحصيله وهذا اخر

86
00:29:19.700 --> 00:29:29.700
تقرير على هذا الكتاب وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين