﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:19.650
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم عباد الرحمن الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. حمدا يرضيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعده احق من حمد واجل من ذكر

2
00:00:20.200 --> 00:00:34.500
فله الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله شهادة تنجي قائلها من النار واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه

3
00:00:34.600 --> 00:00:59.500
ومن اتبع سنته واختفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد بهذه الحلقة سنتحدث عن صفة من صفات عباد الرحمن وهي من اهم صفاتهم وهي ثمرة ايمانهم واستقامتهم وهي سبب لصلاح معاشهم ومعادهم هي من اسباب طيب المعاش

4
00:00:59.800 --> 00:01:23.100
واستقامة الديانة وصلاح الدنيا والاخرة يقول الله تعالى في وصف فئة من اوليائه وعباده وكانوا لنا خاشعين. سنتحدث عن صفة الخشوع  خصال عباد الرحمن عندما يذكر الخشوع يتبادر الى الاذهان

5
00:01:23.750 --> 00:01:46.350
ما يتصل بالخشوع في الصلاة وكانه لا خشوع لاهل الايمان الا في الصلاة وهذا قصور في معنى الخشوع فان الخشوع وصف يتحلى به القلب يحقق به تمام الذل والخضوع والتعظيم للرب

6
00:01:46.850 --> 00:02:10.200
واذا تحقق ذلك كان هذا الغاية في اظهار العبودية لله عز وجل بكل احواله وشؤونه ليس فقط بصلاته بل يكون ذلك في ظاهرة وباطنه في سره واعلانه في صلاته وفي سائر شأنه لا يقتصر ذلك

7
00:02:10.250 --> 00:02:30.300
على باب من الابواب ولا على شأن من الشؤون. ولذلك عندما ذكر الله تعالى صفات عباد الله من النبيين والصديقين. قال جل وعلا انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا

8
00:02:30.650 --> 00:02:48.700
ثم بعد ان ذكر تلك الصفات الجميلة التي تدل على اشتغالهم بي المسابقة الى مرضاة الله السعي في كل ما يحبه جل وعلا. المجافاة والتجنب لكل ما يبغضه. قال جل وعلا

9
00:02:48.700 --> 00:03:09.450
وكانوا لنا خاشعين اي في غاية الذل في غاية الخظوع في غاية الانقياد في تمام الحب له جل وعلا. ولهذا كان من صفات المدح والحمد ب قوم امنوا بالله عز وجل ممن امن

10
00:03:09.500 --> 00:03:23.650
الرسل السابقين وامن بالنبي صلى الله عليه وسلم انهم من اهل الخشوع يقول الله تعالى وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله

11
00:03:23.700 --> 00:03:45.750
هذا الخشوع مما اثنى الله تعالى به عليهم ومدحهم به وذلك لقيامهم تمام الذل والخضوع لله جل وعلا وان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان كامل الخشوع والخضوع والذل لله عز وجل فكان قائما بحقه

12
00:03:45.850 --> 00:04:08.200
في سره واعلانه في حظره وسفره في خاصته وعامته. وكان يتم ويظهر تمام خشوعه عندما يسمع اياته لله عز وجل فكان يسمع القرآن من اصحابه وآآ يحصل منه صلى الله عليه وسلم من الخشوع وحضور القلب

13
00:04:08.250 --> 00:04:32.100
ما تتساقط به دموعه صلى الله عليه وسلم خشوعا لذكر ربه خشوعا لما سمعه من ايات القرآن الحكيم. جاء بما نقله عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذات يوم

14
00:04:32.350 --> 00:04:54.400
يا عبد الله اقرأ علي طلب منه ان يقرأ عليه شيئا من القرآن وهو مفتاح الخشوع الذي به تطيب القلوب وتلين. الا بذكر الله تطمئن القلوب قال عبدالله ابن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له اقرأ علي قال اقرأ عليك وعليك انزل

15
00:04:54.500 --> 00:05:09.900
قال النبي صلى الله عليه وسلم فاني احب ان اسمعه من غيري فقرأ عبد الله ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الذكر الحكيم في سورة النساء وهي سورة مليئة

16
00:05:09.900 --> 00:05:28.000
ببيان احكام تصلح بها احوال الناس في معاشهم وتستقيم بها امورهم وتتنظم بها احوالهم وكان ان قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله تعالى فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد

17
00:05:28.350 --> 00:05:45.450
وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال عبد الله فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم امسك يعني توقف عن القراءة عند هذه الاية يقول فالتفت فاذا عيناه صلى الله عليه وسلم تذرفان

18
00:05:46.300 --> 00:06:03.050
ان ذلك الدمع الذي رآه عبد الله ابن مسعود في عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ترجمة لما ما قام في القلب من تعظيم الله عز وجل من تمام اليقين

19
00:06:03.200 --> 00:06:26.850
بصدق خبره من من تعظيم الموقف الذي ذكره الله تعالى في جمع الاولين والاخرين فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ان الخشوع ايها الاخوة والاخوات وصف يتحلى به المؤمن ليس فقط في

20
00:06:26.900 --> 00:06:49.700
لحظة او في فترة او في موقف انه خشوع ينتاب الانسان يصبغ سلوكه وقلبه وقالبه قوله وعمله فتراه خاشعا لله عز وجل ذليلا له في الامر بامتثاله وفي النهي بمجافاته والبعد عنه. وقد

21
00:06:50.150 --> 00:07:08.400
عاتب الله تعالى اهل الايمان لما تأخر منهم شيء من الخشوع فقال الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله. يقول عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه نزلت هذه الاية بعد اربع

22
00:07:08.400 --> 00:07:27.100
من اسلامهم اي من اسلام الصحابة رضي الله تعالى عنهم. عاتبهم الله تعالى بهذه الاية بسبب عدم كمال الخشوع فكان بعضهم يعاتب بعضا بذلك ويقرأ الم تسمع ويقول احدهم لصاحبه الم تسمع

23
00:07:27.100 --> 00:07:44.600
قول الله عز وجل الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وقد قال عبد الله بن عمر عندما سمع هذه الاية بلى يا رب بلى يا رب انا وحضر الوقت الذي يخشع فيه الانسان لله

24
00:07:44.700 --> 00:08:05.950
الخشوع لله يشمل الخضوع له جل في علاه باحكامه القدرية وفي احكامه الشرعية لله حكم ان في خلقه الحكم القدري وهو ما اجراه الله تعالى من الحوادث والوقائع التي لا خيار للناس فيها والتي تجري عليهم

25
00:08:05.950 --> 00:08:30.400
وتنفث فيهم ما شاء الله وكان وما لم يشأ وهذه الخضوع لله فيها ان تقابل بالصبر في ادنى المراتب. وان تقابل بالرضا في اعلاها. فمن رضي فله الرضا. ولا هذا ان يستسلم الانسان للاقدار ولا يدفعها باقدار الله بل يدفع قدر الله بقدر الله فاذا نزل به مرض

26
00:08:30.400 --> 00:08:49.500
دفعه بطلب الشفاء والدواء اذا نزل به جوع دفعه بطلب الاكل الذي يدفع به جوعه وهلم جر في كل الله واقداره. لكن عندما ينزل به مصاب لا يتمكن من دفعه. ليس له الا ان يصبر

27
00:08:49.750 --> 00:09:14.650
ويرضى ويعلم ان ما اختاره الله له خير مما اختاره لنفسه. عند ذلك ينشرح صدره ويحقق الخشوع لله عز وجل ومن يؤمن بالله يهدي قلبه الحكم الثاني الحكم الشرعي والخضوع والخشوع لله عز وجل في الاحكام الشرعية بان تنقاد لها. ان تقبلها

28
00:09:14.650 --> 00:09:28.700
منشرحا بها صدرك وان تقوم بما تستطيع منها. كما قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم

29
00:09:28.700 --> 00:09:48.650
لما امرتكم به من امره فاتوا منه ما استطعتم لذلك الخشوع لله عز وجل ليس محصورا في عبادة بل هو ينتظم سلوك الانسان في كل احواله وفي كل اعماله في احكام الله الجارية عليه قدرا بالصبر والاحتساب والرضا

30
00:09:48.900 --> 00:10:08.900
بقدر الله عز وجل وفي الاحكام الشرعية بالقبول لها وبذل الوسع في امتثالها في الامر فعلا وفي الترك نهيا جعل الله واياكم من الخاشعين وسلك نبينا سبيل عباده المتقين. وفقنا الى ما يحب ويرضى في السر والعلن الى ان نلقاكم في

31
00:10:08.900 --> 00:10:18.450
حلقة قادمة من برنامجكم عباد الرحمن استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته