ثم اما بعد بعد هذا الكلام الذي تكلمنا فيه عن تودد رب العالمين سبحانه وبحمده عباده مع استغنائه عنهم وبحمده توقفنا عند مشهد من مشاهد تودد رب العالمين الى عباده في مشهد الصلة العظمى والوصال الاسمى في محراب الانس والسكينة حيث يقبل العبد مصليا بين يدي رب العالمين سبحانه وبحمده نريد ان نختم بشيء احب ان ابثه من قلبي اليك ان كل حياتك انما وهبت اليك لكي تكون حيا وحياتك بربك سبحانه وبحمده وان الانسان اذا كان معمور الخير معمور القلب بالخير فانك ستجده انسانا على الحقيقة والانسان اذا لم يصح له قلبه فلن تصح له حياته وحياة هذا القلب وانسه ولياذه وسكينته بالله عز وجل وانه لا يشك على الانسان ان يجد كثيرا من الناس يستهونون ويستعظمون بعض الاخبار التي ترد عن السلف لاقبالهم على الله عز وجل وفي جدهم وفي اجتهادهم في العبادة وما ذاك الا لغلبة الغفلة عن ولان الانسان منا يكون كسول القلب والله عز وجل هو الشكور سبحانه وبحمده اذا اقبلت عليه اقبل عليك ذراعا واذا اقبلت ذراعا عليك باع وان اتيته تمشي اتاك هرولة سبحانه وبحمده كما قال في الحديث الالهي من تقرب الي شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن اتاني يمشي اتيته هرولة هذا رب العالمين سبحانه وبحمده هذا شأنه معنا فما شأن الانسان على الاقل حياء ما شأن الانسان ان يسدد يأخذ نفسه على الاقل على الاقل الا يغادر ابدا حياته اقامة الفريضة ان يكون اخذا بهذا الاصل لانه ليس بعد هذا الاصل وجود لا يبقى في الانسان خصلة خير بعد تركه الصلاة لا يبقى في الانسان حياة في بعده عن الله عز وجل لم نخلق في هذه الدنيا لكي نطعم ونشرب ونلبس ونأكل ونتزوج ثم نموت الخيار بين يديك فان اخترت ان تعجل الجنة بين يديك فافعل هذا ميسور ديننا كله قائم على اليسر بعثت بالحنفية السمحة السهبة كان فرض الصلاة خمسين فتودد رب العالمين واكرم فجعلها خمسا في الاداء خمسين في الاجر ومع ذلك تكاسل من تكاسل عن فرض رب العالمين سبحانه وبحمده هذه الصلاة حياة للعبد فاغلق كثير من الناس نوافذ الحياة دون قلوبهم جعل النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الذاكر ربه خاليا حتى تفيض عيناه جعله من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. فقال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله وذكر منهم رجلا ذكر الله خاليا هذا الاجر العظيم والثواب الكبير والمنزلة السامية في امر ميسور لك ذكر الله خاليا افاضت عينه وهذا امر ميسور لكل احد لم يقل ذكر الله قائما ولم يكن ذكر الله مضطجعا تذكر الله على كل احايينك في كل يأتي الله عز وجل بقلبك ينادي القلب فكيف اذا كان هذا الذاكر ربه سبحانه وبحمده يذكره وهو يصلي خاليا بين يديه قال رب العالمين امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب الذي يعلم حقيقة حياته ومراده من هذه الدنيا مراد رب العالمين منه وهذا هو العالم والذي اقبل على ربه عز وجل خلقنا ضعفاء نحن أهش شيء في هذا الوجود الإنسان يؤثر فينا اي شيء لماذا لانك لم تخلق لتعيش وحدك انما تخلق خلقت لتكون عبدا مستعينا في سعيك في كسبك في معاشك في خطتك في مستقبلك في تعليمك في اهدافك في كل شيء علق ذلك بقنديل اياك نعبد واياك نستعين ضرب الحياة يكون موحشا وكلنا مسافر كما قال صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها وجعل الناس كلهم فيهم خصال انهم غادونا والغدو والذهاب اول النهار اول النهار كل الناس ياخدوا وجعلهم كلهم بائعين. فبائع نفسه فمعتقوها او موبقها. هنالك من ربح فاتجر مع رب العالمين سبحانه وبحمده. لم نمنعك الاسلام من الطيبات كل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من رزقه. لم يمنعك من الثوب الحسن ولا من النعل الحسن ولا من المظهر الحسن. ولم يقل لك كن فقيرا تعيسا كئيبا درويشا منعزلا عن الحياة. بل قال صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح الرجل الصالح. وقال صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي جاء اليه فقال اني احب ان يكون ثوبي حسن. ونعلي حسنا قال صلى الله عليه وسلم ان الله جميل يحب الجمال. وقال رب العالمين كل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق بل الاصل في الاشياء طالما بعيدا عن العبادة النصر في الاشياء الاباحة ما لم يدل دليل على التحريم والاصل في العبادات الحظر ما لم يدل دليل على الاباحة. لماذا كان الاصل في العبادات الحظر سبحان الله! تيسيرا عليك لكي تكون مقيدا بما امر به رب العالمين سبحانه وتعالى وجعل الاصل فيما يكون خلف خلاف العبادة الاباحة. تيسيرا عليه وجعل المحرمات تستطيع ان تعددها والمباح لا يستطيع احد ان يحصي افراد المباح ومع ذلك سبحان الله! كيف يشقي الانسان نفسه كيف يشكي الانسان نفسه وفي سفر الحياة انت في حاجة الى رفقة والى صحبة ولذلك ذكرنا عند السفر تنقلا من مكان الى مكان. ان يقول العبد في ذكر السفر اللهم انت الصاحب في السفر فاذا كنت في ذلك السفر جسديا من مكان الى مكان تتذكر صحبة رب العالمين سبحانه وبحمده وانه ان لم يصحبك فلم تحظى بمعيته وحفظه وصيانته وكلاءته سبحانه وبحمده فانك ستكون معرضا للافات فكيف بصحبة الحياة في سفر الحياة؟ في سفر الحياة ان يكون الانسان معتصما بالله في زواجه في عمله في نومه ولذلك كان صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يذكر الله تبارك وتعالى في كل احايينه لماذا؟ وعبد تعلم انه لا قيام له الا بربه سبحانه وبحمده. فما لم يكن به لا يكون وما لم يكن له لا ينفع ما لم يكن به سبحانه وتعالى لا يكون. لا حول ولا قوة الا بالله ولذلك قال رب العالمين اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون. واستعينوا بالصبر والصلاة. وان كبيرة الا على الخاشعين وذكر ان اعانة العبد على مطابقة الحال مع المقار مطابقة القول مع الفعل في ان يكون مستعينا بالله استعينوا بالصبر والصلاة. والصلاة محراب الاستعانة والانس. لكي تحقق الغاية فيطابق عملك قولك قولك عملك تدخل من محراب الصلاة المحراب المعية الالهية. ان تكون عبدا لله عز وجل. وان تكون بالله عز وجل كان بعض السلف مع تلميذ له فقال له ماذا تفعل اذا نبحك كالب الغنم؟ قال ازجره قال فان عاد قال اعيد زجرة يطول الامر. قال ماذا افعل يا سيدي؟ ولا استعن بصاحب الكلب يكفيك الكلب استعن بصاحب الكلب يناديه فيكفه فان استعنت بخالق هذه الدنيا سبحانه وبحمده كفاك امرها من اصبح والاخرة همه جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه واتته الدنيا وهي ناغمة انظر جعل غناه في قلبه. والاخر من اصبح هو الدنيا همه شتت الله شمله تفرق جمعه وجعل وجعل فقره بين عينيه. دائما يرى نفسه فقيرا محتاجا مهما اعطي هو محتاج ولذلك يتساءل الناس فلان ما الذي ينقصه لكي يكون مرتشا او لكي يكون لصا او لكي يكون سارقا او لكي او لكي هو يرى فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له منها فما اجمل ان تأخذ حظك من الدنيا مستعينا برب العالمين سبحانه وتعالى لم يحوجك الى احد لم يضطرك الى احد سبحانه وبحمده. بل جعل كل الامر بيده سبحانه وبحمده. وان من شيء الا عندنا خزائنه خزائنه وليس افراده وحسب خزائنه ولا يعلم قدر هذه الخزائن الا هو سبحانه وتعالى يعرض الانسان عن السكينة والانس لماذا لا يعامل رب العالمين يعجبني كلمة سيدنا مالك بن دينار رضي الله عنه مصانعة وجه واحد مصانعة وجه واحد يعني الله عز وجل. يعني تأتي الى الله عز وجل مصانعة وجه واحد تكفيك الوجوه يعني نوع عاملت الله عز وجل فارضيته ارضى الناس عنك واختم بهذه البشارة الالهية التي اسأل الله عز وجل ان نكون من اهلها ونعوذ بالله ان نكون من اضضادها ان الله عز وجل اذا احب عبدا نادى جبريل يا جبريل اني احب فلانا فاحبه ينادي جبريل في اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه فيوضع له القبول في الارض اذا احبك الله وضع لك القبول في الارض وبث الخير في الناس تأتي اليه فتجد السكينة والطمأنينة والانس به سبحانه