﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:21.900
وملء ما شاء ربنا من شيء بعد لله الذي اكرمنا وهدانا وانعم علينا ومن كل خير سبحانه وتعالى مولانا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله

2
00:00:22.000 --> 00:00:41.400
صلوات ربي وسلامه عليه وعلى ال بيته وصحابته من تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد ايها المؤمنون الكرام فهذا عود على بدء واستئناف لدرسنا المبارك في شمائل المصطفى صلى الله عليه واله وسلم

3
00:00:41.700 --> 00:01:04.150
وهو مبارك يجمع بركات من وجوه عدة اولها اننا نجلس في بيت الله الحرام وجوار كعبته المعظمة منتظرين الصلاة بعد الصلاة وثاني هذه الوجوه اننا نجلس في ليلة شريفة مباركة هي ليلة الجمعة غرة الايام في الاسبوع وزينتها

4
00:01:04.400 --> 00:01:27.700
وثالثها ان الذي يجمعنا في هذا المكان المبارك وفي هذا الزمان المبارك هو امر عظيم يزيد في ايماننا ويغرس في عقيدتنا اتنا امرا واجبا متحتما علينا انه امر يتعلق بحق من حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم علينا. حبه عليه الصلاة والسلام

5
00:01:27.700 --> 00:01:44.800
الايمان به وطاعته واتباع سنته صلى الله عليه واله وسلم والبركات التي تتبع ما سبق ان يجلس احدنا هذا فينصرف منه وقد زاد علما وايمانا. وقد ارتقى واغترف غرفة من

6
00:01:44.800 --> 00:02:08.300
حب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم ولو لم يكن في مجلس احدكم هذا هذه الليلة الا كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر او اشير او اشير الى شيء من هديه وسنته. فانه يقوم عن مجلس قد احصى او ربما لا يحصي فيه. من الصلاة على المصطفى صلى الله

7
00:02:08.300 --> 00:02:24.300
الله عليه وسلم ما يرجو به خيرا كبيرا عظيما في دينه ودنياه لان الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام صلاة من ربكم سبحانه وتعالى على المسلم المصلي عليه. من صلى علي صلاة

8
00:02:24.300 --> 00:02:44.300
الله عليه بها عشرا. وصلاة ربكم سبحانه وتعالى على عبده رحماته وبركاته وخيراته وعنايته بعبده كثرة الصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام. مما استقر في النصوص الشرعية كثرة خيراتها وبركاته. في تفريج الهموم

9
00:02:44.300 --> 00:03:07.300
ازالة الغموم وتفريج الكربات وزيادة الخير والبركات والحسنات يجدها العبد المؤمن بكثرة صلاته وسلامه على النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم فهذه الامور مجتمعة ايها الكرام. تجتمع لاحدنا في مجلس كهذا في مكان كهذا. ونحن نرجو بذلك ان يكون

10
00:03:07.300 --> 00:03:31.250
في طريق محبتنا للمصطفى صلى الله عليه واله وسلم دراستنا للشمائل المحمدية خطوة تقربنا من رسول الله عليه الصلاة والسلام نتعرف فيها على هديه في شؤون الحياة كلها. ونقترب خطوة بعد خطوة في التعرف على نواحي سيرته. وجوانب

11
00:03:31.250 --> 00:03:51.250
في طعامه وشرابه ولباسه ونومه واستيقاظه جلوسه ودخوله وخروجه والصغير والكبير من امر عليه الصلاة والسلام. وما من شك ان احدنا اذا احب شخصا ما فان المحبة هذه ستزداد في قلبه

12
00:03:51.250 --> 00:04:13.000
اؤتي غرسا يانيعا طيبا كلما كان اكثر اقترابا من محبوبه والاقتراب من المحبوب انما يتم بمجالسته والتعرف على احواله والاقتراب من خصوصياته. وهذا ما يجده المسلم على دراسة سيرة وشمائل المصطفى صلى الله عليه واله وسلم

13
00:04:13.100 --> 00:04:33.100
وما زال مجلسنا هذا متتابعا بفضل الله تعالى حتى توقفنا في اخريات رمضان. وقد وقف بنا الحديث في مختصر الشمائل المحمدية التي نتدارس احاديثها عند باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وقول البدء فانه

14
00:04:33.100 --> 00:04:52.000
ويحسن ان نشير الى ان الابواب التي سبقت والتي ستلحق الان يجد فيها المسلم وصفا دقيقا شاملا لما عني الصحابة رضي الله تعالى عنهم بحفظه ونقله وروايته هذه العناية الدقيقة التي

15
00:04:52.150 --> 00:05:10.200
حمل الصحابة رضي الله عنهم في روايتها ادق التفاصيل ما حملهم على ذلك الا عظيم الحب الصادق لرسول الله عليه الصلاة والسلام. حب جعلهم رضي الله تعالى عنهم يرقبون في امره كل صغير وكبير

16
00:05:10.350 --> 00:05:35.200
وجعلهم يتتبعون في هديه وسيرته وسنته ما قد تعجب من حرصهم رضي الله تعالى عنهم على رصده اولا ثم نقله وروايته ثانيا ثم اذا وجدت هذه الرواية الدقيقة العجيبة من ذلك الصحب الكريم رضي الله عنهم. فلا تعجب لانه اعظم حب حمله

17
00:05:35.200 --> 00:05:55.200
قلب انسان لرسول الله عليه الصلاة والسلام هو هو حب الصحابة رضي الله عنهم له صلى الله عليه وسلم ويتبعهم في ذلك كل من سار على طريقتهم واقتفى نهجهم فانه يفرغ من قلوبهم في قلبه حبا وشوقا الى رسول الله صلى الله عليه

18
00:05:55.200 --> 00:06:13.600
اله وسلم ثم اذا كان هذا غير مستغرب في جيل الصحب الكرام رضي الله عنهم فانك تجد هذا فانك تجد هذا يمتد عجبا في الاجيال التي لحقت ذلك الجيل الكريم من التابعين فمن بعدهم. لما حرصوا على نقل هذه الرواية

19
00:06:13.850 --> 00:06:33.850
ثم على تصنيفها وتبويبها وترتيبها. ثم على اخراجها والحرص على ان تكون ارثا محمديا مباركا ينتقل الى اجيال المحمدية جيلا بعد جيل. حتى يأتي زمان كهذا. بعد اكثر من الف واربعمائة وثلاثين سنة. فيجلس المؤمن

20
00:06:33.850 --> 00:06:53.850
في رحاب بيت الله الحرام ليقرأ ما سطره ذلك الجيل الكريم حفظا ونقلا مما رواه الصحب الكرام رضي الله عنهم اجمعين. وانت تجد ها هنا وصفا دقيقا لملامح وجهه وهيئته عليه الصلاة والسلام. وادق من ذلك في مشيته وعمامته

21
00:06:53.850 --> 00:07:13.850
في سيفه في مغفره في نعاله وخفه في وضوءه وطعامه وشرابه. الوصف الدقيق المتناهي الذي عبر اكثر من الف واربعمائة سنة ما ما كان وراء ذلك في تلك الاجيال الا الحب لرسول الله عليه الصلاة

22
00:07:13.850 --> 00:07:35.300
والسلام. والايمان بان هذه خطوة لابد منها للمسلم ان يغرس في قلبه ايمانا صادقا برسول الله صلى الله عليه وسلم ايمانا يجمع بين العلم بسيرته. واليقين بنبوته وحبه بخصائصه وشمائله. والحرص بعد ذلك كله على

23
00:07:35.300 --> 00:07:55.300
ام للنفس على الاقتداء بسنته واقتفاء اثره خطوة بخطوة بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام. هذا النقل العجيب وهذا الارث الكريم الذي نقله اسلافنا رحمة الله عليهم اجمعين. واورثونا اياه جعلوا بيننا وبين ادراك ما عاشوه وما

24
00:07:55.300 --> 00:08:15.300
ادركوه من حياتهم مع رسول الله عليه الصلاة والسلام خطوة واحدة. اريد ان اقول ان لم يكتب الله لاحدنا شرف الصحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وان جلس احدنا يتحسر مرات ومرات انه فاته ذلك الشرف ولم تحظى عينه ولا قلبه

25
00:08:15.300 --> 00:08:35.300
ولا جوارحه برؤية مباشرة واحساس مباشر بما تنعم به الجيل الكريم من الصحابة من مجالسة ومعايشة رؤية رسول الله عليه الصلاة والسلام فانا نقول ان مثل هذا تأسف لا يجدي نفعا. وحسرة علينا ان نستبدلها بما هو خير منها

26
00:08:35.300 --> 00:08:51.650
بان نعلم ان ما عاشه الصحابة من رؤية مباشرة ومعايشة كريمة دافئة مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فانهم اودعوه في بطون هذه الروايات. واذا ما اراد احدنا ان يعيش ذلك

27
00:08:51.650 --> 00:09:11.650
شعور وان يأنس بذلك الانس وان يستمتع بتلك المشاهد التي ملأ الصحابة بها قلوبهم قبل ابصارهم رضي الله عنهم اقول فما بيننا وبين ذلك الا صفحات هذه الكتب. ان تفتحها فتقرأها ثم تمعن النظر فيها وتفقه ما جاء فيها

28
00:09:11.650 --> 00:09:31.650
من نقل ورواية حتى لكأنك والله تجلس من دقة ما نقلوا من الوصف لكأنك تجلس الى رسول الله عليه الصلاة والسلام كانك تنظر اليه ولا كأنك تعرف ما كان يفعله بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام منذ ان يستيقظ من نومه وحتى

29
00:09:31.650 --> 00:09:51.650
يبيت في اخر ليلته كل ذلك من قول بدقة عجيبة ووصف متتابع كيف كان عليه الصلاة والسلام في شؤون حياته كلها فصلى عليك الله يا خير الورى ما بلت الامطار عودا او ثرى. وسلم وعليك من ربي سلام دائم ما دامت الشمس بدنيانا ترى

30
00:09:52.150 --> 00:10:10.600
نستأنف الليلة الباب الذي توقفنا عنده في باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء هذا الباب عقب ابواب تصف جملة من هيئاته صلى الله عليه وسلم سبق لنا المرور بها باب ما جاء

31
00:10:10.600 --> 00:10:30.600
في مشيته باب ما جاء في جلسته. باب ما جاء في تقنعه عليه الصلاة والسلام. وسبق ذلك ايضا ابواب تتحدث عن صفة لباسه وعمامته وازاره وخفه ونعله عليه الصلاة والسلام. اذا هي كما قلت وصف دقيق متتابع

32
00:10:30.600 --> 00:10:50.600
رصده افضل جيل واكرمه جيل الصحابة رضي الله عنهم عن قرب ومعايشة مباشرة ثم نقله الجيل المحب جيلا بعد جيل من لدن الصحابة والتابعين الى يومنا هذا. فلا يزال هذا كما قلت ميدانا مفتوحا. لكل محب لرسول الله عليه الصلاة

33
00:10:50.600 --> 00:11:10.600
سلام ان يروي المحبة في قلبه بمثل هذه المعاني. بمثل التفقه في هذه المجالس والمدارس. وان يكون حبه مبنيا على معرفة دقيقة تحمله على الاقتدام. لان من احب انسانا تعلق قلبه به. فاذا تعلق قلبه به دفعته نفسه شعر

34
00:11:10.600 --> 00:11:30.600
او لم يشعر دفعته نفسه لان يحاكيه ويتشبه به يحمله على ذلك حب صادق. فاذا كان هذا موفورا في قلوب المؤمنين المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم حملتهم محبتهم على الرغبة الصادقة في الاتباع. والتشبه

35
00:11:30.600 --> 00:11:50.600
محاكاتي والاقتداء فما بينهم وبين ذلك الا ان يتعلموا هديه عليه الصلاة والسلام. وان يتفقهوا في سيرته وان يتعلموا سننه شمائله وهذا الذي نتدارس مجالسه في كل ليلة من ليالي الجمعة. وانما جعلناها في مثل هذه الليلة لتكون عونا لنا على

36
00:11:50.600 --> 00:12:34.600
من كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم. نعم هذا الباب باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يريد المصنف رحمه الله ان يبين في هذا الباب من الروايات ما يثبت ان من هدي

37
00:12:34.650 --> 00:12:53.900
نبينا صلى الله عليه وسلم الاتكاء والمقصود بالاتكاء الميل على احد جانبي الانسان معتمدا اما على وسادة او على اريكة او حتى على ذراعه فيكون متكئا به على الارض وهذا الباب يعقد لبيان امرين عظيمين

38
00:12:54.050 --> 00:13:14.050
احدهما بشرية المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذا مقصد عظيم. اننا لنا نبيا بعثه الله بشرا رسولا. فيعيش ما تعيشه البشر في حياتهم ويعرض له عليه الصلاة والسلام ما يعرض للبشر في حياتهم. وذلك من اعظم البواعث على ان يكون المؤمن

39
00:13:14.050 --> 00:13:37.850
حب حريصا على الاقتداء. لانه بشر مثلنا عليه الصلاة والسلام. ولو بعثه الله ملكا لكانت الاحوال الكاملة في هديه بيننا وبينها حجاب. فيقال هو ملك وليس لنا سبيل الى الوصول الى درجته ولا الى منزلته ولا الى التشبه والاقتداء به. لكنه لما كان بشرا عليه الصلاة والسلام

40
00:13:37.850 --> 00:13:57.850
انا هذا الباب مفتوحا الى يوم القيامة. ان يكون المؤمن المحب الصادق اخذا بنفسه نحو الاقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام. واما الامر الاخر الذي تشير اليه الترجمة فهو بيان ما كان عليه الصلاة والسلام ما كان عليه نبينا صلى الله عليه

41
00:13:57.850 --> 00:14:26.150
وسلم من احوال من احوال جمعت بين عظمة المنزلة والمكانة التي بوأه الله اياها وبين التواضع والرفق ولين الجانب منه عليه الصلاة والسلام الاتكاء في المجالس بين يدي صحابته رضي الله عنهم فيه قدر من الاشارة الى رفع التكلفة. ولم يكن صلى الله عليه وسلم

42
00:14:26.150 --> 00:14:51.600
وهو النبي والامام والقائد عليه الصلاة والسلام لم يكن يتحرى ولم يكن يقصد في مجالسه مع اصحابه عامة ما كان يقصد هيئات معينة. ولا يحمل نفسه على رسميات وامور مرتبة كانت التكلفة مرتفعة. فيعيش وفق طبيعته وسجيته عليه الصلاة والسلام. وهذا الجانب من قلة التكلفة

43
00:14:51.600 --> 00:15:11.600
ورفعها وعدم الاكتراث بهذه القضايا جعلت الصحابة اكثر قربا. قلبا وبدنا من رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم هذه الترجمة ايضا تشير الى امر وهو ان اتكائه عليه الصلاة والسلام ثبت في عدد من الروايات نقلها الصحابة في مثل هذا الحديث الذي اخرجه

44
00:15:11.600 --> 00:15:32.950
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه لما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على وسادة على يساره لما يحكي جابر رضي الله عنه هذه الجملة ولاحظ معي ليس فيها مسألة عقدية ولا حكم فقهي ولم يأمر

45
00:15:32.950 --> 00:15:52.950
صلى الله عليه وسلم في هذه الجملة بامر نأتمر به او نهي ننتهي عنه. لكن يحرص الصحابي على ان ينقل صورة رآها فيقول للاجيال المحمدية الى اليوم والى يوم القيامة انني رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام متكئا على وسادة على يساره

46
00:15:52.950 --> 00:16:15.750
اما قلت لك انك لو ابحرت في سيرته وشمائله فانك تبلغ مرحلة لك انك تبصر فيها نبينا صلى الله عليه وسلم. ولكأنك تعيش مع عاشور رضي الله عنهم مما وصفوا من دقة الاحوال. يقول رأيته متكئا على وسادة على يساره. فهذا لون من الوان الاتكاء. وكانت الوسادة

47
00:16:15.750 --> 00:16:30.950
اي ما جعله شيئا يتكئ عليه. وهو الباب الذي قصد به المصنف رحمه الله. لما قال باب ما جاء في تكأة رسول الا صلى الله عليه وسلم اراد به ما يتكأ عليه

48
00:16:31.050 --> 00:16:48.200
او اراد به صفة هيئة جلوسه في الاتكاء وكيف كان يتكئ. ففادت الرواية الشيئين كيف كان يتكئ واشار الى انه على يساره واشارت الرواية ايضا الى ما كان يتكئ عليه وهي الوسادة

49
00:16:48.650 --> 00:17:08.850
فجعل الوسادة عن يساره ثم اتكأ عليها صلى الله عليه وسلم ولا يزال الاتكاء في عرف الناس وعاداتهم اليوم في مجالسهم. في امورهم الخاصة والعامة فاذا جلس احدهم مجلسا اتكأ ولبعض الناس في هذا اعراف فتكونا عن ذات اليمين او ذات الشمال والامر في هذا واسع

50
00:17:09.000 --> 00:17:26.650
وفي اصل الكتاب للامام الترمذي رحمه الله عقب اخر الباب برواية اخرى من حديث جابر انه عليه الصلاة والسلام رؤيا متكئا على وسادة دون تحديد الجهة اليسرى. وكلا الروايتين ربما تتوافقان او يؤيد

51
00:17:26.650 --> 00:17:45.100
وبعضها بعضا وان باب الاتكاء في تحديد الجهة الامر وفيه واسع عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هذا الباب في باب ما جاء في التكأة يختلف عن الباب الاتي بعد قليل وهو باب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لان

52
00:17:45.100 --> 00:18:05.100
هذا الباب كما قلت يشير الى ما كان يتكئ عليه وصفة هيئته في الجلوس في الاتكاء. واما الباب الاتي فيقصد به كيف كان يمشي متكئا عليه الصلاة والسلام اذا احتاج الى الاتكاء في مشيته فقد ثبت ذلك عنه اذا جالسا وما

53
00:18:05.100 --> 00:18:54.100
اشيا عليه الصلاة والسلام. نعم هذا الحديث من رواية ابي بكرة وفيع ابن الحارث رضي الله عنه يرويها ابنه عبدالرحمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا احدثكم باكبر الكبائر

54
00:18:55.750 --> 00:19:18.600
وهذا الحديث احد الاحاديث المشهورة التي يروى فيها ذكر الكبائر في الاسلام والمقصود في هذا الباب في هذا الحديث من الباب الشاهد الذي جاء في اخره فانه عليه الصلاة والسلام لما حدث اصحابه بالكبائر في الاسلام وهي الامور العظيمة التي تستوجب على فاعلها لعنة من

55
00:19:18.600 --> 00:19:34.650
الله والعياذ بالله او طردا من رحمته اجارنا واجاركم الله هي الامور الموبقات التي ربما افسدت على العبد دينه او احبطت عمله او اوجبت له النار عياذا بالله تعالى. لما حدثهم صلى الله عليه وسلم

56
00:19:34.700 --> 00:19:56.300
في هذا الحديث بشيء من الكبائر ظهر على هيئته امر دعا الصحابة رضي الله عنهم الى نقلها في الرواية لانها كانت مدعاة للفت الانظار كان عليه الصلاة والسلام متكئا فقال لاصحابه الا احدثكم باكبر الكبائر؟ قالوا بلى يا رسول الله

57
00:19:56.450 --> 00:20:22.500
فعدد عليهم ثلاثا من الكبائر. قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين فلما ذكر الثنتين وقبل ان يذكر الثالثة عدل جلسته عليه الصلاة والسلام. قال الراوي وكان متكئا فجلس ثم ذكر الثالثة فقال الا وشهادة الزور او وقول الزور قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت

58
00:20:23.350 --> 00:20:45.450
في الباب فقه عظيم من فقه التعليم وادبه وهيئة المعلم مع المتعلمين. وفيه ايضا من الفقه ما ذكره اهل العلم انه لا بأس للعالم ان يكون متكئا حال تعليمه فان نبينا عليه الصلاة والسلام ابتدأ حديثه مع اصحابه متكئا لما قال الا احدثكم او الا

59
00:20:45.450 --> 00:21:07.650
اخبركم باكبر الكبائر وفيه ايضا انه عليه الصلاة والسلام لما ذكر الشرك بالله وهو اعظم الكبائر ورأسها على الاطلاق وثنى بعقوق الوالدين وهي من اعظم الكبائر التي اقترنت دوما بالشرك بالله كما اقترن بر الوالدين بتوحيد الله. فهو اعظم حقوق الخلق كما ان اعظم

60
00:21:07.650 --> 00:21:27.500
الخالق هو توحيد الله جل جلاله لما فرغ من هاتين الخصلتين وهما كما سمعت من العظمة في الاسلام بمكان وجاء ذكر الثالثة غير من هيئته وجلسته عليه الصلاة والسلام بهيئة كانت ملفتة لانظار الصحابة. كان متكئا فجلس

61
00:21:28.150 --> 00:21:46.900
عدوله عليه الصلاة والسلام عن الاتكاء واعتداله في جلسته جعلت الصحابة رضي الله عنهم يزيدون في اهتمامهم في المتابعة والاستماع لما سيقول عليه الصلاة والسلام. وانه مقبل على امر عظيم. ان لم يكن

62
00:21:46.900 --> 00:22:10.950
اعظم من الخصلتين الاوليين فلا يقل عنهما وكان هذا التغيير دون تعبير كما تلاحظ كان رسالة واضحة منه عليه الصلاة والسلام الى ان الجملة الآتية عظيمة شديدة حق المسلم ان يحذرها ويعتني في المبالغة من البعد والنهي عنها. قال وكان متكئا وجلس فقال

63
00:22:10.950 --> 00:22:30.950
وقول الزور اول شهادة الزور. الزور هو الكذب والتدليس واخفاء الحقائق. شهادة الزور قول غير الحق. وقول الزور يشتمل على الباطل واللغو والكذب والغيبة والنميمة والغناء وسائر ما حرم الله من الكلام فانه داخل في الزور كما جاء في قوله تعالى

64
00:22:30.950 --> 00:22:50.950
الا والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما. ثم زاد عليه الصلاة والسلام على هذا الامر الذي فعله من تعديل زاد عليه زاد عليه صفة اخرى زادت من اهمية الجملة في اسماع الصحابة لما ظل يكرر على

65
00:22:50.950 --> 00:23:12.350
وقول الزور الا وقول الزور الا وقول الزور. فما قالها مرة ولا مرتين. يقول جابر فما زال يكررها حتى قلنا تهو سكت فيه اشارة الى كثرة تكرار الجملة منه عليه الصلاة والسلام. وما اراد الا مزيد تنبيه منه عليه الصلاة والسلام للصحابة

66
00:23:12.350 --> 00:23:32.350
وللامة من بعدهم على عظم هذه الجناية وعلى كبير فريتها واثرها في عبادة المسلم وحياته. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. قول الصحابة رضي الله عنهم حتى قلنا ليته سكت انما هو اشفاق منهم على رسول

67
00:23:32.350 --> 00:23:52.750
عليه الصلاة والسلام وحب عظيم حملهم على الاشفاق على ما رأوه من شدة اعتنائه وربما كان من ملامح الغضب والانزعاج منه صلى الله عليه وسلم وهو يقول قول الزور قول الزور ولا يزال يكرر فاشفق الصحابة فقالوا ليته سكت حرص

68
00:23:52.750 --> 00:24:10.950
على ان يكون عليه الصلاة والسلام في اهدأ الاحوال واكملها واطيب ما يكون نفسا فانهم يستمتعون بمجالسته وحاله ذلك صلى الله عليه واله وسلم والشاهد من الحديث كما سمعت قوله وكان متكئا فجلس

69
00:24:11.100 --> 00:24:35.700
اذا ثبت انه عليه الصلاة والسلام كان يتكئ واتكاؤه بين صحابته رضي الله عنهم يشمل ما اذا كان متكئا مستريحا عليه الصلاة والسلام او مختليا بنفسه او كان انسا لاصحابه بل ويحدثهم ويعلمهم عليه الصلاة والسلام. الا احدثكم باكبر الكبائر. يقولها وهو متكئ عليه الصلاة

70
00:24:35.700 --> 00:24:57.100
السلام لكن الفرق بين هذا الاتكاء واتكاء التكبر والعلو والارتفاع على الناس هو ما يعلم من حال صاحبه. اتكاء برين رفعة عن الخلق وازدراء بالحاضرين والجالسين. اتكاء الجبابرة فيه من العلو والرفعة واحتقار الناس ما يشعر

71
00:24:57.100 --> 00:25:17.100
به الجليس لكن الصحابة قد استقر في قلوبهم من تواضع المصطفى عليه الصلاة والسلام. ما ما جعلهم يجعلونه مجالسته لهم عليه الصلاة والسلام. واتكاءه بينهم ما هو الا مزيد من التواضع والتقرب وكما قلت رفع التكلم

72
00:25:17.100 --> 00:25:35.500
في التعامل فانه عليه الصلاة والسلام ما كان ينظر الى مثل هذه الجلسة التي فيها قدر كبير من الاريحية والارتياح واخذ اعادة النفس وطبيعتها ما كان يراها عليه الصلاة والسلام مخلة بجانب الوقار والهيبة في انظار الصحابة

73
00:25:35.550 --> 00:25:55.550
وكما قلنا مرارا ان عظمة الانسان في نفوس من حوله ليس بفخارة اللباس الذي يلبس. ولا بغلاء ثمن الذي يشمه الناس منه ولا بقدر كبير من التعالي والهالة التي يفرضها على الناس من حشم وخدم وما الى ذلك. لكن

74
00:25:55.550 --> 00:26:15.550
عظمة الحقيقة هي ما يجعله ممتلئا في قلوب الناظرين اليه. وقد كان عليه الصلاة والسلام اوفر الناس عظمة بهذا المعنى الكبير ولذلك ما كانت تلك الاحوال والاوصاف والهيئات التي رآها الصحابة منه رضي الله عنهم الا مزيدا في اثبات عظمته عليه

75
00:26:15.550 --> 00:26:35.550
الصلاة والسلام في قلوبهم. يجلس وهو اعظم البشر عليه الصلاة والسلام. وامام الدنيا باسرها. وهو يجلس بينهم فما كان يفرض على نفسه هيبة مصطنعة. ولا احتراما زائفا ولا كان يتكلف هيئة تفرض على الناس ان هذا منظر يحمل على الهيبة

76
00:26:35.550 --> 00:26:55.550
والوقار لا الكراسي الفخمة ولا المراكب العظيمة ولا الحشم الذي يمتلئ يمينا وشمالا كل ذلك ما عرف عنه صلى الله عليه وسلم لكنه اللباس المعتاد والطعام المعتاد. وهيئة الحال التي يألفها الناس اجمعون. والجلوس بين اصحابه البعيد تماما عن

77
00:26:55.550 --> 00:27:15.550
التكلف وقد مر بكم في مجلس سابق يدخل الداخل فيقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا احدى رجليه على الاخرى بالله هل يفعل هذا انسان قد تقنع بقناع العظمة الزائفة ان يكون في المسجد وهو مفتوح ويدخله اي احد ثم يحمل نفسه

78
00:27:15.550 --> 00:27:35.800
على ايسر المحامل واقربها تكلفة يستلقي عليه الصلاة والسلام على ظهره ويجعل احدى رجليه على الاخرى مشهد لو قدر لك ان تراه بعينيك والله ما ازددت له الا تعظيما عليه الصلاة والسلام. ولا ازددت له الا حبا ان يكون اعظم

79
00:27:35.800 --> 00:27:58.400
بشر وامام الانبياء وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم هو بهذه الهيئة في غاية التواضع ورفع التكلف ما يعتاده الناس في حياتهم ليس من شأنه عليه الصلاة والسلام ان يعيش في بيته هيئة وحالة ومنظرا واعمالا تختلف عما يكون عليها بين الناس. وان

80
00:27:58.400 --> 00:28:18.400
كان الرجل يجد في داخل بيته بين اسرته والمقربين من حوله يجد عادة مزيدا من التخفف ورفع التكلفة. لكنه عليه الصلاة والسلام كان كان يعلمنا امرا عظيما. كما قلت ان عظمة الانسان ليست في تلك اللواحق الزائفة المنفكة عن جوهر الانسان

81
00:28:18.400 --> 00:28:33.950
قلب الانسان وما يقوم في حقيقة مبادئه واخلاقه وقيمه. عظمة الانسان هي عظمة ما في داخله وجمال خلق الانسان هو الذي يفرض على الناظرين رؤية جمال خلقته. كان عليه الصلاة والسلام

82
00:28:34.450 --> 00:28:54.450
اوفر الناس حظا بهذا المعنى العظيم. وكان يعلم الناس هذا المعنى وكان الصحابة رضي الله عنهم يرصدون ويرمقون بابصارهم ثم ينقلون برواياتهم تلك المشاهد. فكأنك تقول كانوا رضي الله عنهم يجالسونه ويتحلقون حوله. ثم يرونه متكلما او

83
00:28:54.450 --> 00:29:14.450
وكيلا او شاربا او جالسا او ضاحكا او ممازحا ورأوه في مختلف الاحوال في الشدة والرخاء في الغضب وبالمزاح وفي الضحك وفي التبسم وفي البكاء كل ذلك رأوه منه عليه الصلاة والسلام. ونقلوا ذلك اتم وصف واكمله وابدعه. فنحن اذ نقف على

84
00:29:14.450 --> 00:29:34.450
مثل هذه الروايات. اريد ان نتجاوز تلك العبارات التي تنقل وهي تصف لكنها ابدا لن تنقل المشاعر. انما اذا اردت ان تقف بمشاعر قلبك على هذا المعنى فتخيل نفسك تعيش هذا المشهد ولكأنك واحد من افراد ذلك المجلس فينقل لك ذلك

85
00:29:34.450 --> 00:29:49.850
الوصف فتعيشه كانك تراه لتعرف حقيقة ما الذي اسر قلوب الصحابة رضي الله عنهم من عظيم الحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام ذلك الذي يجعل احدهم يخرج من بيته قاصدا

86
00:29:50.150 --> 00:30:06.500
فيأتي مجلس رسول الله عليه الصلاة والسلام وليس له الا غرض واحد هو ان يقول له انا اذا اشتقنا اليك يا رسول الله اتينا اليك فجالسناك. فيكون همه الكبير كيف السبيل الى ذلك في الجنة اذا

87
00:30:06.500 --> 00:30:26.500
قيد في درجات الانبياء واحدنا لا يبلغ ذلك المبلغ. هذا هذا الامر العظيم الذي عاشته قلوب الصحابة رضي الله عنهم صدقني هو النفس الذي يروونه في هذه الروايات ويراد مني ومنك حفظك الله. اذا وقفنا على هذه المشاهد وهذه الروايات التي تحكي

88
00:30:26.500 --> 00:30:46.500
وتروي وتصف جلسته واكله وهيئته وطعامه وشرابه ان تعيش بقلبك. قبل سمعك ان تعيش هذا المعنى وان من مجالسه عليه الصلاة والسلام لتكون فائزا بظفر الاستمتاع بهذه المشاعر التي عاشها الصحابة رضي الله عنهم اجمعين. نعم

89
00:30:56.400 --> 00:31:17.350
حديث ابي جحيفة هذا رضي الله عنه اخرجه البخاري وغيره من اصحاب السنن ان النبي عليه الصلاة والسلام قال اما انا فلا اكل متكئا فنفى عليه الصلاة والسلام اتكاءه حال الاكل. وهي جملة لا بد منها في باب نتحدث فيه عن اتكاء المصطفى عليه الصلاة

90
00:31:17.350 --> 00:31:37.650
سلام. فكأنك تفهم الان ان الاتكاء النبوي كان كان واردا وقد رواه الصحابة ورأوه ونقلوه لكنه في غير حال الاكل فانه عليه الصلاة والسلام كان يبتعد عنه. ولذلك جاء النهي في بعض الروايات عن الاكل متكل

91
00:31:37.650 --> 00:31:59.900
كئاب يقول عليه الصلاة والسلام اما انا فلا اكل متكئا وفي بعض الروايات انما اكل كما يأكل العبد يشير صلى الله عليه وسلم الى ان الاكل حالة لا يصوغ فيها ولا يليق فيها بالمسلم ان يفعل ذلك متكئا

92
00:32:00.200 --> 00:32:21.000
ما الاتكاء حال الاكل يقول ابن القيم رحمه الله تعالى فسر الاتكاء بالتربع جلسة التربع التي نعرفها كلنا فسر الاتكاء حال الاكل بالتربع وفسر بالاتكاء على الشيء وهو الاعتماد عليه. يعني ان يجعل وسادة

93
00:32:21.200 --> 00:32:39.350
او مسندا او كرسيا او يجلس الى جوار جدار فيتكي عليه باحد جانبيه ويظل يأكل متكئا فسر الاتكاء بالتربع وفسر الاتكاء بالاعتماد على الشيء قال رحمه الله وفسر بالاتكاء على الجنب

94
00:32:39.450 --> 00:32:57.500
بمعنى ان يستلقي على جانبه فيتكأ بتمام بدنه على احد جانبيه فيكون متكئا على الارض اما على ذراعه او على عضده او يجعل رأسه على يديه لكنه في الجملة مستلق على احد جانبيه الايمن او الايسر

95
00:32:57.700 --> 00:33:15.250
وقد تقول ربما كانت هذه الصفة لا يتيسر للاكل اذا كان على المائدة او السفرة ان يفعلها. لكنها قد تقع اذا كان الاكل غير مقصود يعني لم تكن وجبة لا غداء ولا عشاء ولا افطار. لكنه يأكل شيئا يسيرا. فربما كان على هذه الحال

96
00:33:15.300 --> 00:33:34.900
فانتبه الى ان الاتكاء بالسور الثلاث التي ذكرها ابن القيم رحمه الله محتملة لما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام اما انا فلا اكون متكئا فاذا ولو كان اكلك لقمة او كان حلوى تمضغها او كان شيئا يسيرا او تمرة

97
00:33:34.950 --> 00:33:58.500
فان ليست وجبة لكنك تأكل فتحاشى حفظك الله ان تكون على هذه الحال من هيئة الاتكاء. يقول رحمه الله تعالى والانواع الثلاثة من الاتكاء يعني كلها يشملها مسمى الاتكاء قال فمنها نوع يضر بالاكل وهو الاتكاء على الجنب. الصورة الثالثة

98
00:33:58.650 --> 00:34:23.500
قال يضروا بالاكل لما؟ قال فانه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه الى المعدة ويضغط المعدة فلا يستحكم فتحها للغذاء وايضا فانها تميل ولا تبقى منتصبة اي المعدة. فلا يصل الغذاء اليها بسهولة. وهذا كلام واضح تماما

99
00:34:23.500 --> 00:34:43.500
يفهمه من له علاقة بالطب ومن ليس له علاقة فان المرء اذا تمدد على جانبه ليست المعدة على حالها في الانتصاب والمريء والبلعوم وما ينتقل منه الطعام من الفم الى المعدة لن يكون على وضعه الطبيعي بل في حال الميلان سيكون هذا مضرا اي صحيا بالاكل. يقول رحمة الله

100
00:34:43.500 --> 00:35:01.100
عليه. واما النوعان الاخران يعني التربع او الاتكاء على وسادة او على شيء يجعله عن جانبيه. قال فمن جلوس ابرت المنافي للعبودية يقصد ان الاتكاء حال الطعام تحاشاه صلى الله عليه وسلم

101
00:35:01.600 --> 00:35:21.350
وقال في بعض الروايات انما اكل كما يأكل العبد اشارة منه عليه الصلاة والسلام الى ان الاتكاء انما هو فعل التكبر. المنافي للذل الملازم للعبودية وقال عليه الصلاة والسلام هذا المعنى ليحمل الامة على ان تكون في كل الاحوال ولو في حال الطعام

102
00:35:21.400 --> 00:35:45.750
ان تكون على اكمل الاحوال واعظمها واشملها اذا النهي عن الاتكاء حال الاكل هدي نبوي ويستثنى من ذلك ما دعت اليه الحاجة كان يكون الاكل مريضا او به علة ولا يستطيع الاعتماد على الجلوس كمرضى البواسير اجاركم الله مثلا. او في جانبه اصابة طاح فانكسر منه عظم او جرح او

103
00:35:45.750 --> 00:36:05.750
وكان مستلق على سرير في المستشفى وحاله لا يسمح بالجلوس وليس له الا ان يأكل متكئا او مستلقيا او متمددا ونحو ذلك فهذه الاحوال التي يحتاج فيها المسلم الى ان يتناول شيئا من هذا النهي النبوي فانه يرتفع فيه المؤاخذة وانما

104
00:36:05.750 --> 00:36:25.750
المقصود بالعزيمة حال حال الصحة والكمال وعدم الحاجة الى شيء من ذلك. فليوطن المرء نفسه على ان يكون في في اكله كما كان عليه الصلاة والسلام. وليس الباب ها هنا معقودا لبيان صفة جلسته عليه الصلاة والسلام في الاكل. فذاك باب

105
00:36:25.750 --> 00:36:45.750
ربما تمر بعض احاديثه وفيها هيئات كيف كان يجلس عليه الصلاة والسلام اذا كان يأكل وما صفة جلوسه لتنظر ان جلسة اجمعوا بين تحقيق الغرض من الاقبال على الطعام وايضا التقليل من الطعام وعدم الاستكثار والافراط فيه. وايضا التخفف في الجلسة

106
00:36:45.750 --> 00:37:05.750
لان جلسة المؤمن على طعامه ليست من الجلسات الطويلة الممتدة في حياته لان في حياته ما هو اهم. وقد كان عليه الصلاة والسلام يعطي ذلك المعنى العظيم. اذا فقول ابي جحيفة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اما انا فلا اكل متكئا

107
00:37:05.750 --> 00:37:24.300
هو كالاستدراك والتتمة لما تقدم في الباب ان اتكاءه عليه الصلاة والسلام قد رواه الصحابة في احوال مختلفة لكنه لا يشمل حال الاكل وتناول الطعام فانه عليه الصلاة والسلام ما كان ليأكل متكئا. نعم

108
00:37:43.950 --> 00:37:58.600
طيب قال باب ما جاء في اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم قبل قليل ان الفارق بين هذا الباب والذي قبله ان باب ما جاء في التكأة الذي فرغنا منه الان اراد به

109
00:37:58.750 --> 00:38:18.750
ما كان يتكئ عليه صلى الله عليه وسلم او الهيئة في جلوسه التي كان يتكئ فيها. اما الباب الاخر الذي نشرع فيه الان فيريد فيه اتكاءه عليه الصلاة والسلام حال المشي والقيام لا حال الجلوس. اذا احتاج الى ذلك. فقال باب ما جاء في اتكاء

110
00:38:18.750 --> 00:38:42.550
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واورد فيه حديث الفضل ابن عباس رضي الله عنهما قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه وعلى رأسه عصابة صفراء. فسلمت عليه فقال يا فضل قلت لبيك يا رسول الله. فقال

111
00:38:42.550 --> 00:39:04.550
اشدد بهذه العصابة رأسي. قال ففعلت ثم قعد فوضع كفه على منكبي ثم قام فدخل في المسجد وفي الحديث قصة الحديث ضعيف سندا وموضع الشاهد فيه قول الفضل فوضع كفه على منكبي

112
00:39:05.450 --> 00:39:22.150
ما الحامل له صلى الله عليه وسلم على ان يضع كفه على منكب الفضل فيخرج معه ليس الا هو الاتكاء والاعتماد عليه. لان حاله كان حال المرض عليه الصلاة والسلام المرض الذي توفي فيه. فكان يتكئ بوضع كفه

113
00:39:22.150 --> 00:39:38.700
منكب الفضل فيمشي معه لما خرج يريد المسجد وهي صفة اتكاء كما تعلمون. فان يجعل الماشي يده على عصا او وعلى كف كتف احد او منكبه فيمشي معه. او ان يجعل كلتا يديه

114
00:39:39.000 --> 00:39:54.550
على عاتق رجلين احدهما عن يمينه والاخر عن يساره وهي وهي اقوى ما يكون في صور الاتكاء لما يبلغ الضعف بالرجل قل اشد حالاته فلا يقوى على القيام. فيحمل بان يوضع

115
00:39:54.650 --> 00:40:17.200
ان توضع احدى يديه على عاتق رجل والاخرى على عاتق اخر فيحملانه فتكون فيكون وزن جسمه محمولا على الاكتاف فاكثر من حملها على قدميه هذه الصفة التي نقلها الفضل فيها اشارة الى ما اراد به الامام الترمذي رحمه الله في ترجمة الباب باب ما جاء في اتكاء رسول الله

116
00:40:17.200 --> 00:40:37.350
عليه الصلاة والسلام. يعني هو جواب عن سؤال. هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم يمشي متكئا؟ او هل ثبت عنه انه مشى متكئا الجواب نعم ان ثبتت الرواية حديث الفضل هذا لا يصح لكن صح فيه حديث اخر. والامام الترمذي رحمه الله في اصل الكتاب الذي اختصر

117
00:40:37.350 --> 00:41:00.700
الشيخ الالباني في المختصر الذي بين ايدينا فانه اورد حديثا عن انس قبل حديث الفضل واختصره الالباني رحمه الله لكونه حديثا متقدما برقم تسعة واربعين وكما علمت في بداية مدارستنا لهذا الكتاب ان الشيخ الالباني رحمه الله لما اختصر الكتاب حذف منه المكرر اقتصارا واختصارا

118
00:41:00.700 --> 00:41:18.500
وربما تصرف في شيء من الرواية بمزيد بيان تصحيحا وتضعيفا. فكان مما تصرف فيه الامام الترمذي رحمه الله هو عدم اعادة لحديث انس مع انها شاهدة على الباب. وهي رواية اصح سندا من حديث الفضل هذا

119
00:41:18.700 --> 00:41:35.050
في حديث انس المتقدم كما قلت برقم التاسع والاربعين ان النبي صلى الله عليه وسلم كان شاكيا فخرج وهو يتكئ على اسامة بن زيد عليه ثوب قطري قد توشح به فصلى بهم

120
00:41:35.150 --> 00:41:45.150
مضى الحديث هذا في باب ما جاء في لباس رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكان موضع الشاهد فيه هناك في هذا الباب في ذلك الباب هو الحديث عن صفة الثوب

121
00:41:45.150 --> 00:42:06.250
بالذي كان يلبسه فيما نقل من رواية انس. وفي الحديث ايضا جملة هي شاهدة للباب الذي نحن فيه انه خرج متكئا على اسامة بن زيد طيب والحال انه كان شاكيا. فلك ان تستخرج اذا هذا الادب النبوي وهذا الهدي منه عليه الصلاة والسلام في مشيته

122
00:42:06.250 --> 00:42:20.850
او اعتماده على الاتكاء حال المشي. اذا ثبت انه مشى متكئا على بعظ اصحابه وهو اسامة ابن زيد كما في حديث انس او الفضل ابن عباس كما في هذه الرواية

123
00:42:21.400 --> 00:42:40.300
والامر الاخر انه ما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم يعني لم يمشي متكئا الا لحاجته والحاجة هنا هي مرضه وشكايته عليه الصلاة والسلام التي ربما ما كان يقوى معها على الاستقلال على قدميه قائما

124
00:42:40.300 --> 00:43:07.000
ليمشي عليهما فاستعان على ذلك بالاتكاء على بعض اصحابه اذا هذا ثابت عنه عليه الصلاة والسلام مشيته متكئا بالاعتماد على بعض اصحابه وان ذلك انما كان لحاجة ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام انه اتخذ الاتكاء هديا متتابعا يمشي به بين الناس. او انه كلما خرج مع اصحابه جعل يده على

125
00:43:07.000 --> 00:43:24.000
احدهم او اعتمد على عاتق احدهم فظل يمشي ذاهبا واتيا انما فعله مرات معدودة وحال شكاية ومرض منه عليه الصلاة والسلام هنا لفتة اخرى لطيفة سواء في حديث انس او في حديث الفضل هذا

126
00:43:24.300 --> 00:43:40.600
لما احتاج عليه الصلاة والسلام الى ان يتكئ من اجل المشي والسبب كما سمعت شكايته ومرضه عليه الصلاة والسلام كان بالامكان ان يستعمل ان يستعمل في اتكائه عصا ويتكئ عليها

127
00:43:40.750 --> 00:43:59.200
وان يكون لها وان يكون له ايضا عليه الصلاة والسلام شيء يتخذه ليتكأ عليه حال المشي فلما يترك ذلك ويجعل يده على بعض اصحابه اسامة في ذلك الحديث والفضل في هذا الحديث فان فيه شيء من اللطف

128
00:43:59.350 --> 00:44:16.200
والحميمية والدفء في التعامل ما كان يشعر به الصحابة رضي الله عنهم مرة اخرى ساحتاج ان اقول لك تصور واستشعر وتخيل انك صاحب هذا الموقف وانك تكون بحضرته عليه الصلاة والسلام فيجعل يده عليك

129
00:44:16.350 --> 00:44:37.400
ليمشي بجوارك بالله اي شعور يغمرك واي معنى لا تستطيع ان تعبر عنه لما يختارك عليه الصلاة والسلام ليجعل يده عليك يمشي متكئا. فانك والله لوددت ان تفهم رشى له رموش عينيك ليمشي عليها. ولوددت والله انك تمدد ظهرك فيجعل خطواته علي

130
00:44:37.450 --> 00:44:57.450
لكنه المعنى العظيم الذي قد لا ينقل في الرواية. لكنه معنى عاشه الصحابة. فلا تعجب لا تعجب من عظيم حب ملأ قلوبهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام حتى كانوا يفدونه بارواحهم والدنيا وما يملكون اجمعين. هذا المعنى العظيم يراد منا ان نقف عليه من خلال هذه

131
00:44:57.450 --> 00:45:17.450
الروايات ان لنا نبيا عظيما كريما صلى الله عليه وسلم. رؤوفا رحيما حبيبا الى اصحابه ودودا الى قلوبهم رضي الله عنهم اجمعين. هذا المعنى العظيم والله قد لا يعبر عنه الصحابي فلا يشرح لك عظيم فرحته بهذا الحال التي وقف فيها النبي عليه الصلاة

132
00:45:17.450 --> 00:45:37.450
والسلام على منكبه او على عاتقه او جعل يديه على ظهره فمشى خلفه او بجانبه عليه الصلاة والسلام. قد لا تسعفه العبارة وقد لا ينقلها رضي الله عنه لكنك تثق تماما والله انه عاش لحظات هي احب اليه من كامل الاحوال التي بلغها في كثير من مواقف حياته

133
00:45:37.450 --> 00:45:58.500
لانه يشعر انه في مرحلة ومرتبة وخطوة بلغ به القرب من رسول الله عليه الصلاة والسلام ان يكون عونا له في مشيته ايه وان يكون متكئا له عليه الصلاة والسلام. وان المسلم اذا وجد مثل هذا الموقف لحظة من حياته والله ما ضره ان يفارق الدنيا بعدها

134
00:45:58.500 --> 00:46:18.500
قد مس جسد رسول الله عليه الصلاة والسلام جسده. وقد اتصل به والتصق به فجعل يده عليه واتكأ عليه ومشى الى جواره عليه الصلاة والسلام هذا المعنى العظيم هو معنى باطن كما قلت تأتيك في الروايات فتتأملها فتنظر عظيم ما كان يعيشه الصحابة رضي الله عنهم من القرب

135
00:46:18.500 --> 00:46:38.500
والحميمية ودفء المشاعر وشديد الصلة برسول الله عليه الصلاة والسلام حتى نقلوا ذلك المعنى العظيم والكم الكبير من الروايات التي بتحكي مختلف جوانب حياته صلى الله عليه وسلم. اذا حديث الفضل ابن عباس رضي الله عنهما فيه الاشارة الى ما استشهد به الامام الترمذي

136
00:46:38.500 --> 00:47:07.150
الله في ترجمته في باب ما جاء في اتكائه عليه الصلاة والسلام  قال رحمه الله باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا احد الابواب الكبيرة مقارنة بابواب الكتاب وفيها عدد ليس باليسير من الاحاديث والروايات

137
00:47:08.350 --> 00:47:24.400
حرص فيها الامام الترمذي على نقل باب عظيم من اهم الابواب في الشمائل المحمدية فيها صفة عيشه صلى الله عليه وسلم والمراد بالعيش ها هنا ما كان قوام حياته من مطعم ومشرب

138
00:47:24.650 --> 00:47:44.200
وما كان يعيش عليه في حياته صلى الله عليه وسلم مستعينا به على قضاء هذه الحياة التي عاش فيها ثلاثا وستين سنة عيشه صلى الله عليه وسلم الذي كان يشمل جوانب عظيمة متعددة كل جانب منها حري بالوقوف والتأمل وامعان النظر

139
00:47:44.250 --> 00:48:00.300
عيشه صلى الله عليه وسلم كان فيه من مختلف الجوانب التي يحمل كل جانب منها امرا عظيما امرا عظيما يؤسس في المسلم معنى عظيم حري به ان يعتني به وان ينتبه اليه

140
00:48:00.350 --> 00:48:14.700
عيشه صلى الله عليه وسلم كما قلت باب كبير لانه يحكي لك ما الذي كان يتعيش عليه صلى الله عليه وسلم في ايام حياته وايام حياته ليست سواء فيها السعة

141
00:48:14.800 --> 00:48:33.050
وفيها شيء من ضيق العيش تارات بل اكثر الاحوال وفيها الرخاء والشدة وفيها الحرب والسلم وفيها البرد والحر وفيها الصيف وفي الشتاء. وفيها العيش وحده ومع اسرته. وفيها العيش مع اصحابه. فيها العيش في السفر وفي الحضر

142
00:48:33.050 --> 00:48:57.450
كل تلك احوال نقلها الصحابة رضي الله عنهم ادق النقل واتمه واوفاه هذا الباب الكبير الذي سنقلب صفحات الرواية فيه رواية بعد رواية وكل رواية هي اعجب من اختها وهي اشد ايضا في باب من الابواب دلالة على معنى عظيم تقرب لك حياته عليه الصلاة والسلام

143
00:48:57.550 --> 00:49:17.400
اما نحن فانما نحرص على ان نستلهم كل معنى نجده في عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام لسبب واحد انه الباب الكبير الذي يمكن احدنا ان يعيش في حياته عيشة رسول الله عليه الصلاة والسلام

144
00:49:17.600 --> 00:49:37.600
اليس هذا شعارا كبيرا طالما طالما رفعناه وتحدثنا عنه وتكلمنا به وحرصنا عليه ودعونا الله ان يرزقنا انا اياه الاقتداء بسنته عليه الصلاة والسلام والسير على منواله وان نحمل الخطى على هديه عليه الصلاة والسلام اذا دونك

145
00:49:37.600 --> 00:50:02.550
هذا الباب بامكانك ان تقتدي به في منامه واستيقاظه في دخوله وخروجه في معاملته لاهله واصحابه. في مشيته في ضحكته في قيامه في جلوسه. كل ذلك باب عظيم هذا الباب باب ما جاء في عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام هو اخذ باطراف تلك الابواب ويجمع بينها الى حد كبير

146
00:50:03.050 --> 00:50:27.900
عيش الانسان هو باختصار حياته المصغرة عيش الانسان هي حالته التي كان يحيا بها بين الانام فلما يمتلئ وجدانك وقلبك وعقلك وفكرك بحاله وهيئته عليه الصلاة والسلام في باب العيش في الحياة فانك تقترب جدا من هذا الباب الكبير الذي هو الرغبة في صدق

147
00:50:27.900 --> 00:50:48.600
الاقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام. لانه بوسعك حينئذ ان تقلب اي جانب من الجوانب فتحمل نفسك على ان تخطو في طريقها خطوة وان تكون متشبها مقتديا مستنا برسول الله عليه الصلاة والسلام فيما يتيسر لك الاقتداء به وما يفتح الله به عليك. باب

148
00:50:48.600 --> 00:51:03.000
وما جاء في عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام. باب مهم يحتاجه كل مسلم لانه يكشف لك ستارا طالما ظل ظل يغشي ابصار كثير من اتباعه عليه الصلاة والسلام فلم يعرف

149
00:51:03.100 --> 00:51:27.550
حقيقة عيشه عليه الصلاة والسلام. ولم يعرف انه عليه الصلاة والسلام فتحت له الدنيا بما فيها فاثر القلة والفقر وضيق العيش ليكون له الموفور الاعظم عند ربه عز وجل ولا يعلم كثير من المسلمين انه عليه الصلاة والسلام كان يعيش حياته اكثرها متقللا من الزاد من الطعام من

150
00:51:27.550 --> 00:51:44.600
اب ليس لانه يجد فيصوم ويترك بل لانه لم يجد في غالب الاحوال وهنا وقفة عجيبة ستقف معها في عدد من احاديث هذا الباب التي تخبرك انه عليه الصلاة والسلام كان قد تربع على عرش العظمة

151
00:51:44.600 --> 00:52:01.900
بشرية بينما كان في جانب العيش والحياة هو في انظار كثير من الناس اليوم هو في ادنى الدرجات. عيشة الفقراء والبسطاء عيشة اصحاب القلة في الحياة عيشة من لا يأبه بهم ولا ينظر اليهم ولا يكترث بحالهم

152
00:52:02.000 --> 00:52:22.000
عيشة من ينظر اليهم عامة الناس واوساط الناس فضلا عن الكبراء والاغنياء والاثرياء. ينظرون اليهم نظرة الازدراء والاحتقار وعدم المبالاة عيشة رسول الله عليه الصلاة والسلام كانت تحمل هذا الطابع التقلل من الدنيا الزهد عنها الاعراب هي رسائل تقول

153
00:52:22.000 --> 00:52:42.000
لك في عجالة انه عليه الصلاة والسلام ما التفت الى الدنيا قط لحظة من حياته. وانه عليه الصلاة والسلام ما كانت الدنيا في حياته الا جسرا ممرا ومعبرا ومثل هذا ليس من الحصافة ولا من العقل ولا من الرجاحة ان يظل المرء مشتغلا بجسر يعبر عليه او بممر

154
00:52:42.000 --> 00:52:56.550
يعبره لينتهي منه فما كان يلتفت عليه الصلاة والسلام. عيشه في طعامه عيشه في لباسه عيشه في بيته الذي يسكنه يثبت لك تلك الحقائق. اي بيت بناه عليه الصلاة والسلام وسكن فيه

155
00:52:57.050 --> 00:53:20.000
حجرات من لبنات من طين اي فراش كان ينام عليه صلى الله عليه وسلم الاسرة المرتفعة والوسائد الفاخرة والحف التي يغط فيها النائم في سبات عميق لا والله ما كان الا ادمن حشوه ليف ينام عليه ورب نام على حصير فاثر في جنبه عليه الصلاة والسلام. ماذا كانت المراكب

156
00:53:20.000 --> 00:53:45.000
التي يركبها ماذا كان اللباس الذي يلبسه اخرجت عائشة رضي الله عنها كساء وازارا ملبدين غليظين فقالت توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام في هذا فلم يكن لباسه ولا مسكنه ولا فراشه ولا طعامه لم يكن عيشه كله عليه الصلاة والسلام الا في اقل الدرجات التي

157
00:53:45.000 --> 00:54:00.950
تكفي المتبلغ في طريقه والمسافر والعابر الذي لا يبالي بما يأكل وما يلبس وما يركب وما يشرب لانها ليست منزلة التي ينوي الاستقرار فيها كان عليه الصلاة والسلام في باب عيشه

158
00:54:01.000 --> 00:54:21.000
في باب عيشه يرى الناظر في سيرته وسنته هذه المعاني العظيمة مجتمعا. اسمع الى هذه الرواية التي يرويها محمد ابن سيرين وهي اولى روايات الباب. عن محمد بن سيرين رحمة الله عليه قال كنا عند ابي هريرة رضي الله عنه وعليه ثوبان

159
00:54:21.000 --> 00:54:40.750
ممشقان من كتان فتمخط في احدهما فقال بخ بخ يتمخط ابو هريرة في الكتان لقد رأيتني واني لاخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة رضي الله عنها مغشية

160
00:54:40.750 --> 00:54:58.900
ان علي فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي. يرى النبي جنونا وما بجنون وما هو الا الجوع حديث ابي هريرة يصف موقفا وحالة عاشها رضي الله عنه. ابو هريرة تولى امرة المدينة

161
00:54:59.000 --> 00:55:15.550
وعاش بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام بل وبعد زمن الخلفاء الراشدين عيشة فيها قدر من سعة العيش فحكى رضي الله عنه غير ناس ابدا الاحوال التي عاشها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام

162
00:55:15.650 --> 00:55:33.000
ابو هريرة رجل من فقراء الصحابة كان يسكن في المسجد حيث يجلس اصحاب الصفة فقراء الصحابة الذين لا يجدون مسكنا يؤويهم ولا طعاما ولا زوجات فكانوا يسكنون في الصفة وهي مؤخرة المسجد النبوي

163
00:55:33.000 --> 00:55:59.950
قوي ابو هريرة رضي الله عنه احد الفقراء ابو هريرة رضي الله عنه فقير من فقراء الصفة هو احد الذين ارتادوا مسجده عليه الصلاة والسلام مع عدم وجود بيت ولا طعام ولا شراب

164
00:56:00.050 --> 00:56:20.050
وكان فقراء اصحاب الصفة يتعايشون على ما يأتيهم من الصدقات وما يبعث به اليهم صلى الله عليه وسلم مما تقوى به حياتهم. بل كان ابو هريرة رضي الله عنه وهو الذي اسلم في السنة السابعة من الهجرة كان عريفا. اصحاب الصفة يعني كبيرهم

165
00:56:20.050 --> 00:56:43.200
والمسؤول عنهم والذي يتابع احوالهم فاذا يصف رضي الله عنه ما كان عليه. لكنه نقل هذا المعنى اثر موقف مر به. يقول ابن سيرين كنا عند ابي هريرة. وعليه بثوبان ممشقان من كتان. الممشقان يعني مصبوغان مخططان فيهما الوان من حمرة وغيرها. والكتان نوع من رفيع القماش

166
00:56:43.200 --> 00:56:55.950
ليس هو من الصوف الذي ربما كان في ادنى الدرجات. والمقصود ان ابا هريرة ارتدى لباسا رضي الله عنه ارتدى لباسا فيه من الغنى ما لم يكن عليه حاله من قبل

167
00:56:56.450 --> 00:57:09.550
ثوبان من كتان انظر ثوبان وليس ثوبا واحدا. وهذه اولى دلالات السعة في اللباس. ثم هما من كتان وليس من صوف ثم هما ممشقان يعني منمقان مزخرفان من فاخر انواع الثياب

168
00:57:09.850 --> 00:57:32.850
ثم قال فتمخط في احدهما. كانت عادة احدهم اذا احتاج الى مسح شيء من انفه اخذ بطرف ثوبه فمسح به ولم يكن حمل المناديل ولا الخراق شيئا متبعا لكنه يقول لما احتاج رضي الله عنه الى ان يمسح شيئا من انفه اخذ طرف ثوبه فمسح به انفه ثم تذكر لفوره رضي

169
00:57:32.850 --> 00:57:46.950
الله عنه حاله السابقة فقال بخن بخ بخ بخ كلمة تقال عند اثارة التعجب والرغبة في الوصف عن الحال التي يبلغ بها الانسان اعلى الدرجات من التعجب. يقول بخن بخ

170
00:57:47.000 --> 00:58:03.050
يعني ما الحال التي بلغها ابو هريرة؟ يقول يتمخط ابو هريرة في الكتان فتان قماش فاخر بيستعمله ابو هريرة ليمسح به طرف انفه. يقول يتمخض ابو هريرة في الكتان. لقد رأيتني واني لاخر

171
00:58:03.050 --> 00:58:19.700
فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة رضي الله عنها. ما المسافة بين المنبر والحجرة خطوات يقول لقد مرت بي ايام اتذكر كنت امشي فيها بين المنبر والحجرة

172
00:58:20.000 --> 00:58:41.700
يريد الانتقال مثلا الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. او لانه عاكف في المسجد مقيم فيه فخطواته لا تخرج عن حدود المسجد. يقول قد رأيتني لقد رأيتني لاخر واني لاخر فيما بين المنبر والحجرة مغشيا علي. سقط مغمى عليه. قال فيجيء الجائي

173
00:58:41.700 --> 00:58:58.100
فيضع رجله على عنقي يرى ان بجنونا وما بجنون انما هو الجوع يقول انه مرت به ايام. كان يسقط وهو رجل يسقط من طوله مغمى عليه من شدة الجوع والانهاك

174
00:58:58.100 --> 00:59:20.200
تعب لا يجد ما يأكله الان هذا باب ما جاء في عيش رسول الله عليه الصلاة والسلام. فما علاقته بعيش ابي هريرة ما علاقته الجواب انهم اصحاب الصفة عنه. فيما يحكيه من شدة حاله التي مر بها انما هي وصف لما كان يعيشه اهل الصفة

175
00:59:20.450 --> 00:59:38.900
وفي ذلك دليل على انه ان كان عليه الصلاة والسلام يجد من سعة العيش ووفرة الطعام والفضل الذي يمكن ان يفعل ليرسل به الى اصحاب الصفة مواساة لهم لفعل لكنه لما بلغ بابي هريرة رضي الله عنه وهو احد اصحاب الصفة

176
00:59:39.050 --> 00:59:52.350
لما بلغ به الامر ما بلغ كان ذلك دليلا على شدة وضيق في العيش كان يمر به عليه الصلاة والسلام والا لواساهم بما كان في بيته من طعام صلى الله عليه وسلم

177
00:59:52.500 --> 01:00:07.800
وبتأتيك الروايات الاتية لتزيدك افصاحا عن هذا المعنى الذي اشتملت عليه رواية ابي هريرة فاسمع الى الاحاديث الثلاثة الاتية. عن ما لك بن دينار ان قال ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز قط

178
01:00:08.050 --> 01:00:30.000
ولا لحم الا على ضفف. قال مالك سألت رجلا من اهل البادية ما الظفف قال ان يتناول مع الناس. يعني لم يكن يشبع من الخبز ولا من اللحم الا ان يكون عنده اضياف من عامة الناس. فيوضع طعام اكراما للظيوف فيتناول معهم فيجد في مثل ذلك المجلس من الطعام ما

179
01:00:30.000 --> 01:00:47.800
يمكن ان يشبع به عليه الصلاة والسلام. وعن سماك ابن حرب قال سمعت النعمان ابن بشير رضي الله عنه يقول الستم في طعام وشراب ان ما شئتم لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه

180
01:00:47.900 --> 01:01:08.700
والدقل رديء التمر وعن عائشة رضي الله عنها قالت ان كنا ال محمد نمكث شهرا ما نستوقد بنار ان هو الا التمر والماء سمعت رعاك الله حديث ما لك بن دينار وان كان مرسلا لكنه صحيح لانه سيأتي مسندا بعد قليل. من حديث انس

181
01:01:08.800 --> 01:01:24.550
يقول ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز قط خبز يا جماعة خبز بالله عليكم اخرجوا افقر افقر انسان في الدنيا اليوم الم يشبع من الخبز من خبز دون اي شيء اخر

182
01:01:24.750 --> 01:01:39.950
ما شبع من خبز قط ولا لحم الا على ضفاف ويقول النعمان الستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. اليوم الصائم يفطر على افخر انواع التمر

183
01:01:39.950 --> 01:02:01.800
ما يملأ بطنه وزيادة افقر الفقراء يتناول من التمر من اجوده وافخره واطيبه ونبيكم صلى الله عليه وسلم ما كان يجد من الدقل وهو رديء التمر وما قد نخره السوس وما قد يأبى ان يأبى ان يكون له الانسان احيانا. حتى هذا ما كان يجد منه ملء بطنه عليه الصلاة

184
01:02:01.800 --> 01:02:18.650
والسلام الاعجب من ذلك ان تقول عائشة ان كنا ال محمد نمكث شهرا ما نستوقد بنار من فينا الفقير اليوم الذي تمضي ليلته ويومه ما اوقد نارا افقر فقير يوقد نارا ولو لصنع الشاي

185
01:02:19.450 --> 01:02:39.450
وبيت محمد عليه الصلاة والسلام اعظم بيوت الدنيا على الاطلاق. ليس يمضي الليل ولا الليلتين ولا الاسبوع ولا الاسبوعين. تقول نمكث شهر طن ما نستوقد بنار بالله عليكم اي بيت فقير من فقراء الدنيا اليوم يخلو يخلو من طعام صالح

186
01:02:39.450 --> 01:03:02.550
حل الطبخ شهرا متتابعا يا جماعة هذه عيشة رسولكم صلى الله عليه وسلم التقلل من الدنيا قد تعجب من حياة كهذه لكنها حياة اعظم البشر عليه الصلاة والسلام ثم يجد احدنا من ضيق العيش احيانا او كثرة الدين او قلة ما يجد في بيته فيظن انه ابأس اهل الدنيا على الاطلاق

187
01:03:02.600 --> 01:03:21.000
وانه اتعسهم وانه ابعدهم عن الرفاهة والنعمة. نبيك عليه الصلاة والسلام فيه اسوة حسنة لكل مؤمن لن يجد فقير اليوم من فقره وقلة حاله وشدة جوعه الا وله في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام اسوة. فلا النار التي توقد

188
01:03:21.000 --> 01:03:41.000
ولا الدقل الذي يملأ البطن ولا خبز الشعير ولا اللحم. واليوم نتقلب في الوان من النعم والطيبات. هذا كله والله يا اخوة يحملنا على شيئين الاول ان نشكر ونقدر نعمة ربنا حق قدرها. وان يعرف الانسان ان الله الذي اتاه سلب هذه النعم ممن هو خير منه

189
01:03:41.000 --> 01:04:00.250
بل واختار لنبيه عليه الصلاة والسلام اكمل الاحوال. ولنعلم ثانيا ان كرامة الله لعبده ليست بالظرورة فيما يرزقه هو من سعة المتاع والعيش وكثرة الطعام والشراب اكرم الله نبيه اعظم اكرام واختار له العيشة التي سمعت رأيت

190
01:04:00.300 --> 01:04:20.300
عاش عليه الصلاة والسلام وهو العظيم المكرم عند ربه عز وجل. بلغ المنزلة التي ما بلغها ملك مقرب ولا نبي مرسل. ثم انظر كيف اختار الله عز وجل له هذا النوع من العيشة لتعلم انه لا يغتر عبد بما فتح له من ابواب الدنيا وزهرتها وان اكرام العبد

191
01:04:20.300 --> 01:04:42.250
ان اكرام الله لعبده ليس بالضرورة يعني رضاه عنه. وان انفتاح ابواب الحياة وسعة العيش ليست ايضا علامة على انه قد بلغ عند رب ربه المنزلة التي يحب لكنها جهاد واجتهاد. يبلغ المؤمن من الحياة ما يبلغه الشاطئ الاخر. فان على ضفة نعبر الى الضفة الاخرى. قد تطول

192
01:04:42.250 --> 01:05:05.350
هذه المسافة ببعضنا وقد تقصر وعبور احدنا قد يستغرق ساعات او سنوات لكن في النهاية وصول الى المعبر الى الناحية الاخرى. وهذا الممر الذي نقضيه في حياتنا طال تبقى صورة انما هو بقدر ما يبلغنا هذه الحياة. وكان هؤلاء الجيل الاول وعلى رأسهم رسول الله عليه الصلاة والسلام اقل الناس

193
01:05:05.350 --> 01:05:30.600
لانهم اكثر الناس علما بحقيقة هذه الحياة فما رأوا ان يمكثوا فيها ولا ان يستكثروا من بنيانها وعمرانها ومتاعها ومطاعمها ومراكبها ومساكنها وعرفوا ان البقاء حقيقي هو الذي يستحق الالتفات. يقف عند هذا القدر لنستأنف في اسبوعنا المقبل. اسأل الله لي ولكم علما نافعا وعملا صالحا. ثم هي ليلة شريفة يندم

194
01:05:30.600 --> 01:05:50.600
لكم الاكثار فيها من الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم. فاللهم صل وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصل يا رب وسلم وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون. وارزقنا اللهم تعالى حبه والاقتداء بسنته. والاقتراف من هديه ومجالسته يوم نلقاك يا اكرم

195
01:05:50.600 --> 01:06:10.600
الاكرمين. ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين. واجعلنا للمتقين اماما. فرج اللهم همومنا وهموم عبادك المسلمين. وارحم امواتنا واموات المسلمين واشفي مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم اجعل عاقبتنا في امرنا كلها رشدا. واجعل لامة الاسلام من كل هم

196
01:06:10.600 --> 01:06:27.750
ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم احينا مسلمين وتوفنا مسلمين. والحقنا اللهم لحين وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين