﻿1
00:00:03.600 --> 00:00:23.600
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه. من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله

2
00:00:23.600 --> 00:00:47.400
صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. قال الامام ابن رجب رحمه الله تعالى في رسالة ورثة الانبياء اه شرح حديث ابي الدرداء خرج الامام احمد وابو داوود والترمذي وابن ماجة في كتبهم ان رجلا قدم من المدينة على ابي

3
00:00:47.400 --> 00:01:07.400
وهو بدمشق فقال ما اقدمك يا اخي؟ قال حديث بلغني انك تحدث به عن رسول الله الله عليه وسلم قال اما جئت لحاجة؟ قال لا. قال اما قدمت لتجارة؟ قال لا. قال

4
00:01:07.400 --> 00:01:27.400
ما جئت الا في طلب هذا الحديث. الله اكبر. قال نعم. قال فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله له به طريقا الى الجنة. وان الملائكة لتضع اجنحتها

5
00:01:27.400 --> 00:01:47.400
لطالب العلم وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض حتى الحيتان في الماء وفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. وان العلماء ورثة الانبياء. الله اكبر. وان

6
00:01:47.400 --> 00:02:07.400
انبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما. وانما ورثوا العلم. فمن اخذه اخذ بحظ وافر. وكان السلف وصالح رضي الله عنهم لقوة رغبتهم في العلم والدين والخير يرتحل احدهم الى بلد بعيد لطلب حديث

7
00:02:07.400 --> 00:02:27.400
واحد يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب. الحمد لله رب العالمين. احمده سبحانه لا احصي ثناء عليه كما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله. اله الاولين والاخرين واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله. وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله

8
00:02:27.400 --> 00:02:48.900
ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فهذا هو المجلس الاول في قراءة هذه الرسالة التي الفها الامام العلامة الشيخ ابو الفرج عبدالرحمن ابن احمد ابن رجب الحنبلي. وهو من

9
00:02:48.900 --> 00:03:08.900
المتفنين اي الذين كتبوا في فنون متعددة فله في الحديث مؤلفات وله في الفقه مؤلفات وله في الحديث مؤلفات وله رسائل متفرقة تدل على عمق علمه وغزارة فقهه وانه رحمه الله

10
00:03:08.900 --> 00:03:32.150
على درجة كبيرة من العلم فنسأل الله تعالى ان يغفر له وان يرحمه وان ينفعنا بهذه الرسالة المباركة. هذه الرسالة ايها الاخوان افتتحها المؤلف بالبسملة والحمد كما هو الشأن في اكثر المؤلفات. وابتدأها بذكر حديث

11
00:03:32.300 --> 00:03:52.200
هو موظوع هذه الرسالة فهذه الرسالة موظوعها بيان وشرح وتفصيل هذا الحديث العظيم الذي رواه وابو الدرداء قال المصنف رحمه الله خرج الامام احمد وابو داوود والترمذي وابن ماجة في كتبهم

12
00:03:52.450 --> 00:04:10.450
ان رجلا ولم يذكر اسناد الحديث اختصارا واقتصارا والا في الحديث عند هؤلاء الائمة من طرق عن قاسم بن رجاء بن حيوة عن داوود بن جميل عن كثير بن قيس عن ابي الدرداء رضي الله عنه

13
00:04:11.050 --> 00:04:31.050
فهذا هو اسناد هذا الحديث عند هؤلاء فهو من طرق عن عاصم ابن رجب ابن حيوة عن داوود ابن جميل عن كثير ابن قيس وهذا الاسناد تكلم فيه جمع من الائمة منهم الامام الترمذي رحمه الله فانه

14
00:04:31.050 --> 00:04:55.600
بين ضعف هذا الحديث وقد ظعفه الدار قطني رحمه الله فقال عن اسناد هذا الحديث لا يصح الا ان هذا الحديث جاء له من المتابعات والشواهد ما يتقوى به ولذلك لما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في

15
00:04:55.700 --> 00:05:16.200
فتح الباري في باب العلم قبل القول والعمل ذكر في شرح هذه الترجمة هذا الحديث وقال له شواهد يتقوى بها. فالحديث في اسناده ضعف من جهة داود بن جميل وكثير بن قيس فهما مجهولان. وحال

16
00:05:16.200 --> 00:05:36.250
كثير اقوى من حال داوود وان كان جميعا مجاهيل. ولقد قال عن هذا الحديث الدارقطني لما ذكر داود بن جميل قال هو ومن فوقه الى ابي الدرداء ضعفاء. على كل الحديث من حيث الاسناد الذي سيق

17
00:05:36.250 --> 00:05:59.550
به حديث ضعيف لكنه ينجبر بما جاء من المتابعات والشواهد التي تدل على ثبوته فهي تشهد لجملة ما في هذا الحديث او لبعضه المؤلف رحمه الله ساق هذا الحديث وفيه قصة الرجل الذي رحل لطلب العلم وما دار بينه وبين

18
00:06:00.100 --> 00:06:20.800
ابي الدرداء من المسائلة في سبب اباعث السفر فان رجلا قدم من المدينة على ابي الدرداء وهو بدمشق فقال ما اقدمك يا اخي؟ فقال حديث بلغني انك تحدث به عن رسول الله قال اما جئت لحاجة؟ قال لا. قال اما قدمت لتجارة؟ قال لا. قال ما جئت الا في

19
00:06:20.800 --> 00:06:40.800
بهذا الحديث؟ قال نعم. بعد ذلك زف اليه هذه البشرى. وهذا فيه من ادب التعامل مع من صحق عمله وصلح طريقه ما يدخل به السرور على اخيه المسلم. فانه لا شك ان هذا من البشائر

20
00:06:40.800 --> 00:07:00.800
التي تزف الانسان اذا كان قد خرج لاجل تحصيل هذا المقصد فذكر له من البشارة ما تظمنه هذا الحديث واوله من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله له به طريقا الى الجنة. ثم ذكرها البشارة الثانية وان الملائكة تضع اجنحتها

21
00:07:00.800 --> 00:07:15.150
رضا لطالب العلم والثالثة وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض حتى الحيتان في الماء ثم الرابعة وفضل العالم العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب

22
00:07:15.250 --> 00:07:34.850
والخامسة وان العلماء ورثة الانبياء وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر. بعد هذا تكلم المؤلف رحمه الله في ما يأتي قبل الدخول في شرح الحديث وبيانه

23
00:07:34.900 --> 00:07:54.900
عن فضل الرحلة في طلب العلم وانتم يا اخواني قد جئتم من بلاد شتى وجهات متعددة لطلب العلم في هذه الدروس الصيفية ولا شك ان هذا يدخل فيما ذكره ابو الدرداء رضي الله عنه وما سلكه اهل العلم من الرحلة في طلب العلم

24
00:07:54.900 --> 00:08:14.900
ولقد قال المؤلف رحمه الله في بيان ان هذا المسلك لم ينفرد به هذا الرجل. يقول رحمه الله وكان السلف الصالح رضي الله عنهم قوة رغبتهم في العلم والدين والخير. يرتحل احدهم الى بلد بعيد لطلب حديث واحد يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم

25
00:08:14.900 --> 00:08:40.750
فصح منهم العزم وتم منهم القصد فبالغوا في تحصيل مراداتهم. ولا شك ان من امتلأ قلبه بحب شيء اعمل بدنه وكدا جسمه في تحصيل ذلك الشيء. والعلم لا يحصل براحة البدن من ظن انه يبلغ في العلم مبلغا يكون محمودا

26
00:08:40.850 --> 00:09:00.850
مع راحة في بدنه واتساع في رغباته فانه اخطأ السبيل ولم يصب غايته وغرضه. العلم يحصل الا بالجهد والجد والاجتهاد الذي يترافق ويسبقه فضل الله تعالى ففضل الله سابق لاحق

27
00:09:00.850 --> 00:09:20.850
فلا يمكن ان يدرك العلم بمجرد الجهد الذاتي لكن الجهد هو سبب يدرك به الانسان فظل الله ورحمته. نقل ابن القيم جيدين في بيان المعنى الذي نشير اليه من انه لابد من الجهد مع استحضار فضل الله تعالى

28
00:09:20.850 --> 00:09:40.850
سؤاله جل وعلا يقول وتلك مواهب الرحمن ليست تحصن باجتهاد او بكسب. تلك العلوم ودرجات العليا فيه ليست تحصل باجتهاد دين او بكسب انما هي مواهب. يقول وتلك مواهب الرحمن ليست تحصل باجتهاد

29
00:09:40.850 --> 00:10:00.850
او بكسبي ولكن لا غنى عن بذل جهد باخلاص وجد لا بلعب. والله سبحانه وتعالى اذا علم من العبد صدقا ذلل له الامر ويسر له السبيل وسيأتي في كلام المؤلف رحمه الله ما يشهد لهذا المعنى من انه من صح في رغبته وصدق في

30
00:10:00.850 --> 00:10:20.850
نيته وبذل جهده فلا بد ان يدرك الغاية فان الله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر قولوا رحمه الله وقد رحل وقد رحل ابو ايوب الانصاري رضي الله عنه من المدينة الى مصر للقاء رجل من الصحابة

31
00:10:20.850 --> 00:10:40.850
بلغه عن حديث يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك فعل جابر بن عبدالله الانصاري مع كثرة ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث وروى. وكان احدهم يرحل الى من هو دونه. في الفضل والعلم لطلب شيء

32
00:10:40.850 --> 00:11:00.850
من العلم لا يجده عنده ويكفي في هذا المعنى ما قص الله علينا من قصة موسى عليه السلام وارتحاله مع فتاه لو استغنى احد عن الرحلة في طلب العلم لاستغنى عنها موسى عليه السلام. حيث كان الله قد كلمه واعطاه التوراة

33
00:11:00.850 --> 00:11:20.850
التي كتب له فيها من كل شيء ومع هذا فلما اخبره الله عز وجل عن الخضر ان عنده علما يختص به سأل السبيل الى لقائه ثم ساره وفتاه اليه كما قال تعالى واذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى

34
00:11:20.850 --> 00:11:40.850
فابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا. يعني سنين عديدة ثم اخبر انه لما لقيه قال له هل على ان تعلمني مما علمت رشدا. وكان من امرهما ما قصه الله في كتابه. ومن حديث ابي ابن كعب رضي الله عنه

35
00:11:40.850 --> 00:12:00.850
عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة موسى والخضر مخرجا في الصحيحين وهو مشهور. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول والله الذي لا اله الا هو ما انزلت سورة من كتاب الله الا وانا اعلم اين نزلت ولا نزلت اية من كتاب الله

36
00:12:00.850 --> 00:12:20.850
الا وانا اعلم فيما انزلت ولو اعلم احدا اعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل لركبت اليه. الله اكبر وقال ابو الدرداء رضي الله عنه لو اعيتني اية من كتاب الله فلم اجد احدا يفتحها علي الا رجل ببرك الغماد

37
00:12:20.850 --> 00:12:40.850
لرحلت اليه وبرك الغماد اقصى اليمن. وخرج مسروق من الكوفة الى البصرة لرجل يسأله عن اية من كتاب فلم يجد عنده فيها علم فاخبر عن رجل من اهل الشام فرجع الى الكوفة ثم خرج الى الشام الى ذلك

38
00:12:40.850 --> 00:13:00.850
الرجل في طلبها ورحل رجل من الكوفة الى الشام الى ابي الدرداء رضي الله عنه يستفتيه في يمين حلفها سعيد بن جبير رحمه الله من الكوفة الى ابن عباس رضي الله عنه بمكة يسأله عن تفسير اية ورحل الحسن رظي

39
00:13:00.850 --> 00:13:20.850
الله عنه الى الكوفة الى كعب ابن عجرة يسأله عن قصته في فدية الاذى واستقصاء هذا الباب يطول. يقول رحمه الله وكان السلف الصالح لقوة رغبتهم في العلم والدين والخير يرتحل احدهم الى بلد بعيد لطلب حديث واحد يبلغه عن النبي صلى الله

40
00:13:20.850 --> 00:13:40.850
عليه وسلم. ثم ذكر لذلك نماذج تصدق هذا فقال رحمه الله وقد رحل ابو ايوب الانصاري من المدينة الى مصر للقاء رجل من الصحابة بلغه عنه حديث يحدثه عن النبي كذلك فعل جابر ابن عبد الله مع كثرة ما سمع من النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم

41
00:13:40.850 --> 00:14:01.850
يقول رحمه الله وكان احدهم يرحل الى من هو دونه. وهذا فيه التنبيه الى ان الرحلة لا يشترط فيها ان تكون الى من هو واعلى بل تكون الرحلة الى من هو ادنى. ما دام عنده علم يفوقك ويزيد على علمك ولو كان ذلك في

42
00:14:01.850 --> 00:14:16.100
جانب من جوانب العلم فان الرحلة اليه مشروعة كان عليها عمل السلف وكان احدهم يرحل الى من هو دونه في الفضل والعلم لطلب شيء من العلم لا يجده عنده. ثم ذكر

43
00:14:16.100 --> 00:14:36.100
في تصديق هذا ما كان من موسى عليه السلام. فذكر قصة موسى ومن وراءه انما هي في حال اقوام بلغوا من العلم مبلغا عظيما فلم يستنكفوا عن الرحلة ولم يستكبروا عليها بل رحلوا

44
00:14:36.100 --> 00:14:56.200
في تحصيل العلوم لما بلغهم علم ليس عندهم. يقول ويكفي في هذا المعنى المعنى المشار اليه ايش الرحلة الى من هو دونه في الفضل. والعلم لطلب شيء من العلم الذي لا يجده عنده. يكفي في هذا المعنى ما قص الله علينا من قصة

45
00:14:56.200 --> 00:15:19.400
موسى وارتحاله مع فتاة. يقول فلو استغنى احد عن الرحلة في طلب العلم استغنى عنها موسى. لماذا؟ قال حيث كان الله قد كلمه واعطاه التوراة التي كتب له فيها من كل شيء. واي علو بعد هذا العلو؟ واي

46
00:15:19.400 --> 00:15:39.400
استغناء بعد هذا الغنى وهو ان يكلمه رب العالمين الذي احاط بكل شيء علما. وبعد ان اعطاه الكتاب الذي كتبه جل وعلا له وجعل فيه من كل شيء ما يحصل به البيان

47
00:15:39.400 --> 00:15:59.400
لكن موسى عليه السلام لما اخبره الله تعالى عن حال عبد عنده من العلم ما ليس عند موسى ارتحل في قال بذلك العلم فلما اخبره عز وجل عن الخضر وهو من الصالحين واختلف فيها هل هو نبي او لا واصوب الاقوال انه من عبادة

48
00:15:59.400 --> 00:16:19.600
الصالحين وليس نبيا ان عنده علما يختص به ان يتميز به عن موسى. سأل السبيل الى لقائه ثم سار هو وفتاه اليه كما قال تعالى وتصور نبي من الانبياء بل من اولي العزم من الرسل يخرج في طلب العلم لعلم

49
00:16:19.600 --> 00:16:34.700
بلغه عند شخص وليس عنده من ذلك العلم شيء. يقول الله تعالى واذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين طيب وهو مكان او امضي حقبا اي امضي

50
00:16:34.850 --> 00:16:54.850
في تحصيل مقصودي سنينا. وهذا يبين لنا ان طلب العلم لا يقتصر على برهة من الزمن. ولا على موعد ينقظي بانقظائه بل طلب العلم هم يقوم في القلب لا ينقظي حتى يبلغ الانسان غايته ويدرك مقصوده. ولذلك

51
00:16:54.850 --> 00:17:14.850
يقول الله جل وعلا فيما قام في قلب موسى من مواصلة السعي لتحصيل ذلك العلم قال او امضي حقبا يعني سنين عديدة والحقب جمع حقب او حقب وهو ثمانون سنة وقال مجاهد سبعون سنة

52
00:17:14.850 --> 00:17:34.850
وقال الفر سنة واحدة وقال ابن عباس وقتادة ازمنة غير محدودة. وهذا اقرب الاقوال وهو الذي سار عليه ابن رجب رحمه الله هنا حيث قال سنين عديدة. فقول امضي حقبا اي سنين عديدة دون تحديد. لا بثمانين ولا بغيرها. ثم اخبر انه لما لقيه قال له

53
00:17:34.850 --> 00:17:54.850
هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا؟ سبحان الله. انظر كيف الادب من هذا النبي الكريم الذي هو من اولي العزم من رسل مع هذا الذي هو دونه في المنزلة بلا شك فان الخضر اختلف هل هو نبي او لا؟ والصحيح انه ليس بنبي ولو كان نبيا

54
00:17:54.850 --> 00:18:14.850
فانه في المنزلة دون موسى عليه السلام فان موسى من اولي العزم من الرسل. ومع ذلك يتلطف في السؤال ويستجدي منه ان نوال فيقول هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا؟ اي علما يحصل

55
00:18:14.850 --> 00:18:36.350
به الرشد وهذا كلام من يا اخواني؟ كلام رسول من الرسل لشخص عنده من العلم ما ليس عند هذا الرسول. فقوله مما علمت رشدا اي علما ذا رشد وهو اصابة الخير وقال في تفسير الجلالين اي صوابا ارشد به. وهذا فيه بيان افتقاره لهذا العلم

56
00:18:36.350 --> 00:18:56.350
وهذا لا شك يا اخواني انه اذا امتثله الانسان في سلوكه وتعلمه بان تواظع لمن يعلمه كان ذلك من اسباب تحصيله وادراكه لما يريد فان العلوم لا تستجلب ولا تحصل بمثل التواضع فان الماء لا يكون

57
00:18:56.350 --> 00:19:16.350
الا في المكان الداني. كما ان المال لا يجتمع على رؤوس الجبال انما يجتمع في الاودية المنخفضات من الارض كذلك العلم لا يقر في اماكن العلو والارتفاع بل يكون في من خفظ نفسه وتواظع وذل لتحصيل مقصوده

58
00:19:16.350 --> 00:19:26.350
وكان من امرهما ما قصه الله في كتابه في سورة الكهف ومن حديث ابي يعني ما قصه ايضا النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابي بن كعب في قصة

59
00:19:26.350 --> 00:19:46.350
موسى والخضر وهو مخرج في الصحيحين. من شواهد ما ذكر من ان الرحلة لا يلزم ان تكون للفاضل وتكون للاعلى بل تكون لمن دون ما كان ابن مسعود رضي الله عنه وهو الذي بلغ من العلم مبلغا عظيما يقول كما في صحيح البخاري من حديث الاعمش عن مسلم عن مسروق عن ابن مسعود

60
00:19:46.350 --> 00:20:06.350
والله الذي لا اله الا هو ما انزلت سورة من كتاب الله الا وانا اعلم اين نزلت. ولا نزلت اية من كتاب الله الا وانا فيما انزلت ولو اعلم احدا اعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل يعني يمكن ان اصل اليه لركبت اليه. وهذا يدل على

61
00:20:06.350 --> 00:20:26.350
وانه يقصد العلم حيث كان. ثم ذكر عن ابي الدرداء ما ذكر من انه ان اعيته اية من كتاب الله فلم اجد احد يفتحها عليه اي يبينوا لي فيها ما احتاجه من البيان اما في تلاوتها واما في فهمها الا رجل ببرك

62
00:20:26.350 --> 00:20:43.300
الغماد وبرك الغماد مكان في اقصى اليمن وقيل في اطراف هجر يعني الاحساء وقيل انه واد في جهنم والذي صح من هذه المعاني هو انه في اقاصي اليمن فان البخاري ذكر

63
00:20:43.450 --> 00:21:11.650
باسناده عن عائشة رضي الله عنها ان ابا بكر لما خرج الى الحبشة مهاجرا لقي ابن الدغنة في برك الغماد وهي منطقة في جهة اليمن رده واجاره كما هو معروف في قصة خروجه ورجوعه رظي الله عنه في الخبر الذي ساقه البخاري من حديث الزهري عن عروة عن عائشة

64
00:21:11.650 --> 00:21:32.300
المقصود ان برك الغماد كما ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله هي في اقصى اليمان. طيب في فائدة من قول ابن مسعود وابي الدرداء وهي ان علم الصحابة رضي الله عنهم كان منصبا على كتاب الله تعالى. وهذا علم تميز به الصحابة ففاغوا غيرهم

65
00:21:32.300 --> 00:21:52.300
خلاف غيرهم من القرون فان من بعدهم لا سيما في الازمة المتأخرة قل الاهتمام والاعتناء بفهم كلام الله تعالى تجد عند الطالب من الرغبة والحرص في فهم كلام البشر ما ليس عنده في فهم كلام الله تعالى فتجد عنده عناية بمتن كذا

66
00:21:52.300 --> 00:22:12.300
كذا في الحديث او في الفقه او في المصطلح او في علوم الالة واللغة لكن ليس عنده عناية بفهم كلام الله تعالى. وهذا الذي فرق علم الاولين عن علم المتأخرين ان علم الاولين كان متوافرا على كلام الله تعالى دراسة وفهما في حين الجهود

67
00:22:12.300 --> 00:22:32.200
مبذولة من كثير من طلاب العلم الان هو في فهم كلام المستنبطين من كلام الله تعالى فتجد يقرأ في الفقه وفي الحديث وفي سائر الفنون مصنفات ومتون حتى يدرك معاني تلك المتون التي هي بيان

68
00:22:32.250 --> 00:22:52.250
لشيء من كلام الله تعالى. وهذا لا يعني التزهيد في العلوم. نحن ندعو الى فهم كلام اهل العلم والاستفادة من المتون العلمية على شتى اصنافها وتنوعها لكن نندب اخواننا الى توفير الجهود في فهم كلام الله تعالى. وانت لو تلاحظ اقبال الناس على

69
00:22:52.250 --> 00:23:12.250
درس في الفقه او درس في التفسير تجد الفارق كبيرا والسبب عدم ادراك كثير من طلبة العلم اهمية فقه كلام الله تعالى. العلم الحقيقي الذي ينبغي ان تصرف فيه الاوقات. وتوفر فيه الهمم وفهم كلام الله

70
00:23:12.250 --> 00:23:32.700
الا وهو العلم الذي تميز به السلف عن غيرهم فان علم الصحابة بل علم كل من تميز في علمه انما جاء عن فقه كلام الله تعالى ومعرفة مقاصد كلام النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وهذا العلم الذي تقدم به اولئك عن

71
00:23:32.700 --> 00:23:52.700
غيرهم ولذلك يا اخواني احثكم على توفير الهمم في فهم كلام الله تعالى. ولا يقول الواحد منا انا الحمد لله واضحة عندي ايات بينة الايات بينة ولكن في كلام المفسرين من البيان والتوظيح والنكات وتنبيهات ما يخفى على كثير من الناس

72
00:23:52.700 --> 00:24:14.900
على انه في الحقيقة نقرأ كثيرا من كلام الله تعالى ولا نفهم معناه. فمثلا كلنا نقرأ قول موسى فيما قصه الله. واذ قال موسى لفتاه لا ابرأ سابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا. انا اجزم ان كثيرا ممن يقرأها لا يدري ما معنى حقبة. ما يدري معنى او امضي حقبا

73
00:24:14.900 --> 00:24:34.900
يظن انه مكان او هذا الذي قد يتدبر اما الذي يقرأ بدون تدبر فهم كثر. وقد يقرأ الانسان الاية وتفسيرها ثم ينصرف عنها فترة من الزمن لا يراجع التفسير. يغيب عنه المعنى وتصبح القراءة قراءة لسان لا توافق الفهم

74
00:24:34.900 --> 00:24:39.100
والمعاني التي ينبغي ان يعتنى بها. قال رحمه الله