﻿1
00:00:04.550 --> 00:00:19.200
الحمد لله رب العالمين احمده سبحانه وتن عليه الخير كله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. اله الاولين والاخرين واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله هو صفيه وخليله صلى الله عليه

2
00:00:19.300 --> 00:00:38.600
وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين. اما بعد هذا هو اول الدروس المتعلقة التعليق على كتاب تجريد التوحيد المفيد للامام العلامة احمد ابن علي المقريزي رحمه الله

3
00:00:38.800 --> 00:01:00.450
هذا الكتاب يعالج ما يتعلق بتوحيد الالهية اي انه تضمن تخليص وتوظيح توحيد الالهية فقوله تجريد التوحيد المقصود بالتوحيد هنا توحيد الالوهية كما ستتبين من مباحث هذا الكتاب وهو كتاب ماسع مفيد

4
00:01:00.800 --> 00:01:21.650
كتبه مؤلفه رحمه الله في القرن الثامن او التاسع الهجري مدة حياته رحمه الله في هذين القرنين  فيه من بيان حق الله تعالى في التوحيد و مكملاته وبيان اسباب الضرر عنه

5
00:01:21.800 --> 00:01:35.900
ما هو حري بالوقوف عليه؟ والكتاب تضمن نقولا من كلام الشيخين كلام شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله ولم يشر المؤلف رحمه الله فيما نقل وهذا ما جرى عليه عمل العلماء

6
00:01:35.900 --> 00:01:53.450
ما في السابق انهم ينقلون كلام بعضهم دون عزو وليس في هذا تثريب فالامر في هذا واسع لان المقصود العلم وهذا على حد قول الشافعي وددت ان الناس اخذوا عني دون ان يذكروني

7
00:01:53.700 --> 00:02:10.800
فهم رحمهم الله لم يكونوا يدققون في هذا الامر ويشددون كما هو حال المتأخرين فان المتأخرين يعيبون نقل كلام الغير دون عزوه او بيانه ولعل من الاسباب التي جعلت المؤلف رحمه الله

8
00:02:11.150 --> 00:02:28.250
لا يعزو ما نقله من كلام الشيخين ان الشيخين رحمهما الله لقي معارضة شديدة من كثير من الناس فخشي من ذكر الاسم ان يكون ذلك من اسباب الرد وعدم القبول

9
00:02:28.350 --> 00:02:44.200
فذكر الحق الذي رآه من كلامهما دون ان يعزوه اليهما وهذا ادعى لقبول ما كتب رحمه الله والمراد ان المؤلف رحمه الله ذكر في هذا الكتاب وجل ما يتعلق بتوحيد

10
00:02:44.500 --> 00:03:10.500
الالهية ولم يجري فيه رحمه الله على تنسيق او ترتيب معين بل جرى في كلامه بعض التكرار ولكنه في الجملة كلام عذب لبيب تتوق الاسماع الى سماعه والانفس الى عقله بعبارة سهلة موجزة رفيعة. وهذا ما تميز به هذا الكتاب عن غيره. والذي يظهر انه اول

11
00:03:10.500 --> 00:03:30.700
كتاب افرد فيما يتعلق بتوحيد الالهية على وجه التخصيص لهذا العلم فلم يسبق فيما وقفنا عليه وسمعناه من كلام العلماء فيما يتعلق بتوحيد الالهية انه صنف في هذا الباب كتاب مستقل قبل هذا الكتاب

12
00:03:30.950 --> 00:03:53.300
وفوق كل ذي علم عليم. ولعل المؤلف رحمه الله خص هذا الموضوع هذا الكتاب لكثرة الانحراف الذي طرأ على هذا الاصل الاصيل من اصول الايمان وقواعد الدين فاحتاج الى تجليته وتوظيحه بمؤلف مستقل وسيجري ان شاء الله تعالى

13
00:03:53.700 --> 00:04:06.950
تنبيه على بعض ما ورد في كلام المؤلف رحمه الله في بعض المواضع اذا جاء محل ذلك مما قد يكون فيه بعض النظر لكن في الجملة هذا الكتاب من انفع الكتب

14
00:04:07.200 --> 00:04:24.600
ومن ادعاها قبولا عند الناس فيما يظهر والسبب ان الشيخ رحمه الله من العلماء المتقدمين ولا يمكن ان ينسب لمدرسة معينة كالوهابية على سبيل المثال فان محمد بن عبد الوهاب

15
00:04:24.700 --> 00:04:43.200
متأخر عن المؤلف بقرون مع كونه موافقا له في مسائل هذا الباب واصول هذا اه الاصل الاصيل من قواعد الدين وهذا يؤكد ان العلماء وان اختلفت ازمانهم واختلفت مذاهبهم وان اختلفت طرائقهم

16
00:04:43.350 --> 00:05:07.900
فهم فيما يتعلق بعبادة الله تعالى وتوحيده على اصل واحد لا خلاف بينهم. فكل من ورد الكتاب والسنة وصحح القصد وصدق الطلب فلا بد ان يصل الى النتيجة التي هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من اخلاص الله تعالى وافراده بالعبادة. نسأل الله جل وعلا ان يجعل هذه القراءة مباركة

17
00:05:07.900 --> 00:05:40.600
وان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال الامام المقرزي رحمه الله تعالى في كتابه تجريد التوحيد المفيد

18
00:05:40.600 --> 00:06:20.600
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى اله وصحبه اجمعين بديع الفرائض ينتفع به من اراد الله والدار الاخرة. سميته كتاب تجريد التوحيد المفيد. والله اسأل العون

19
00:06:20.600 --> 00:06:43.450
على العمل به بمنه المؤلف رحمه الله هو احمد بن علي المقريزي المصري الشافعي وهو من علماء القرن الثامن والتاسع الهجري والمؤلف رحمه الله من الكبراء الذين اكثروا التأليف في فنون شتى

20
00:06:43.750 --> 00:07:09.400
الا ان بروزه الاكبر والاظهر فيما يتعلق التواريخ فهو امام كبير له مؤلفات معتمدة ونظر ثاقب فيما يتعلق تواريخ الامم الاسلامية وله مؤلفات في الفقه وفي غيره من العلوم ومنه هذا المؤلف فيما يتعلق باصل الدين وهو التوحيد

21
00:07:09.650 --> 00:07:32.050
المؤلف رحمه الله سمى هذا الكتاب تجريد التوحيد المفيد ومعنى التجريد التخليص فتجريد الشيء تخليصه وازالة العوائق العالقة به والتوحيد المقصود بالتوحيد هنا توحيد الالهية وهو افراد الله تعالى بالعبادة

22
00:07:32.300 --> 00:07:53.000
واصل التوحيد مأخوذ من وحد يوحد توحيدا فهو بمعنى التفريط واما في الاصطلاح فذكرت انه افراد الله تعالى بالعبادة. وقوله رحمه الله المفيد اي الذي يفيد الانسان في تحقيق الفضائل وتحصيل

23
00:07:53.050 --> 00:08:14.050
ما رتبه الله تعالى من الاجور على التوحيد فقول تجريد التوحيد المفيد اي تخليص التوحيد الذي تحصل به الفائدة وذلك ان التوحيد الذي جاءت به الرسل متفق عليه بينهم وهو ظاهر بين في كتاب الله تعالى

24
00:08:14.300 --> 00:08:32.100
لا يتعب الناظر في كتاب الله تعالى والقارئ لكلام الله جل وعلا في التوصل الى معناه وانه افراد الله تعالى بالعبادة لكن هذا التوحيد طرأ عليه من العلائق والشوائب ما اوجب

25
00:08:32.200 --> 00:08:50.900
تخليصه حتى يصفو ويسلم مما علق به. فجعل المؤلف رحمه الله كتابه بهذا الاسم ليبين ان مقصوده من كتابه تجلية التوحيد وتوظيحه والتوحيد الذي يريد تجليته وتوظيحه هو التوحيد الذي

26
00:08:51.100 --> 00:09:09.000
يحصل به الفائدة لمن حققه وعمل به ابتدأ المؤلف رحمه الله هذا الكتاب المبارك بالبسملة كسائر عمل العلماء في مؤلفاتهم والبسملة جملة مفيدة تامة وهي اما اسمية او فعلية على حسب التقدير

27
00:09:09.300 --> 00:09:36.850
والبداءة بالبسملة هي ما جرى عليه كلام الله تعالى في كتابه فان الله تعالى افتتح كتابه بالبسملة وافتتح السور للبسملة عدا سورة البراءة. فافتتاح الكتب بالبسملة سنة قرآنية كما انه سنة نبوية فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح كتبه بالبسملة كما جرى ذلك في كتاباته للملوك

28
00:09:36.850 --> 00:09:50.750
اصحابه غيرهم ممن كتب لهم. فكان يفتتح كتبه صلى الله عليه وعلى اله وسلم ببسم الله الرحمن الرحيم او باسمك اللهم او ما الى ذلك مما جرى به عمله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

29
00:09:50.900 --> 00:10:11.000
وقد جاءت احاديث عديدة في الندب الى الافتتاح بالبسملة لكن لا يصح منها شيء فكلها ظعيف وعطف المؤلف رحمه الله على الافتتاح بالبسملة الحنبلة فجمع في هذا الكتاب بين الامرين البسملة والحمدلة

30
00:10:11.050 --> 00:10:31.600
وكان يكفي ان يبتدأ كتابه بالبسملة لانه الاصل فيما تفتتح به المكاتبات لكن ذكر الحمدلة مما جرى عليه عمل العلماء وان كان المحفوظ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كتبه انه يقتصر في الافتتاح على البسملة ثم يشرع في المقصود من الكتاب

31
00:10:31.650 --> 00:10:45.800
لكن جرى عمل العلماء على ذكر الحنبلة فجمعوا بين الامرين والامر في هذا واسع. لكن من حيث المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ذكر البسملة. في اول كتبه

32
00:10:45.800 --> 00:11:07.750
قال رحمه الله الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى اله وصحبه اجمعين. اقتضب المؤلف رحمه الله في هذه المقدمة في افتتاح الكتاب مسارعة في البداء بالمقصود. وذكر في الحمدلة

33
00:11:07.800 --> 00:11:26.100
نوعين من انواع التوحيد الالهية والربوبية وهذا قد يقال انه من براعة الاستهلال لان المؤلف رحمه الله سيتكلم عن هذين النوعين. وان كان المقصود الاصلي في الكلام والكلام على توحيد الالهية لكنه ذكر ايضا توحيد

34
00:11:26.100 --> 00:11:51.450
الربوبية في ثنايا كلامه ثم بين ان العاقبة للمتقين والعاقبة اي الخاتمة وما يؤول اليه الامر للمتقين وهي في الدنيا على وجه الاحتمال بالنسبة للافراد وفي الاخرة على وجه اليقين لكل احد ممن اتصف بهذا الوصف. اما في الدنيا فهي في حق الافراد على الاحتمال

35
00:11:51.450 --> 00:12:10.750
قد تكون العاقبة لهم بمعنى انهم يظفرون ويظهرون على خصومهم وقد لا يكون ذلك. لكنها لا تفوت في الاخرة بل هي لهم على وجه اليقين. واما من حيث العموم بوصف المتقين فان العاقبة لهم حتى في الدنيا

36
00:12:11.000 --> 00:12:29.150
لان الله تعالى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله باظهار هذا الدين على كل دين امر لابد منه لانه وعد الله الذي لا يخلف الميعاد ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك

37
00:12:29.400 --> 00:12:47.450
قال وبعد والغالب في كلام العلماء استعمال اما بعد وهذا هو الذي جاءت به السنة واما كلمة وبعد فانها لم تذكر في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وليست مما عرف في كلام المتقدمين فيما يظهر

38
00:12:47.550 --> 00:13:09.250
لكن جرى عليها كلام المتأخرين ولعل ذلك على وجه الاختصار بكثرة ورود هذه الكلمة والا فان الاصل في الكلمة انها اما بعد يقول رحمه الله فهذا كتاب جمع الفوائد بديع الفرائض. المشار اليه هو ما سنقرأه من هذا الكتاب

39
00:13:09.350 --> 00:13:28.000
والمشار اليه هنا مشار الى موجود وقبل تأليفه مشار الى منوي وصف الكتاب رحمه الله بوصفين انه جمع الفوائد بديع الفرائض. جمع الفوائد اي كثيرها كما قال الله تعالى وتحبون المال حبا

40
00:13:28.050 --> 00:13:52.400
جما اي كثيرة قوله جمع الفوائد اي كثير الفوائد بديع الفرائض بديع اي انه يأتي بفوائد مبتكرة لم يسبق اليها وهذا على وجه التجوز وليس في كل ما ذكر انما فيه فوائد اشار اليها ونبه اليها لم يسبق اليها ولعل

41
00:13:52.400 --> 00:14:11.450
الكتاب ذاته بديع من حيث هو لانه لم يسبق الى التأليف في هذا الباب من ابواب العلم على وجه الخصوص فاصل التأليف على وجه الاختصاص بهذا الموضوع لم يسبق اليه المؤلف رحمه الله كما ذكرنا قبل قليل

42
00:14:11.700 --> 00:14:32.050
فقول بديع الفرائد اي انه يأتي بفرائض لم يسبق اليها وهو صادق من حيث بعض ما تضمنه الكتاب ومن حيث الكتاب اصله فانه بدعة حسنة دعت اليه الحاجة قال رحمه الله ينتفع به من اراد الله والدار الاخرة. المؤلف رحمه الله

43
00:14:32.200 --> 00:14:56.150
بعد ان اثنى على كتابه وهذا الثناء ليس من العجاب بالعمل بشيء انما هو للترغيب والحث نظير قول يوسف عليه السلام اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم. فوصف نفسه بهذين لا على وجه العلو والارتفاع والكبر والعجب انما

44
00:14:56.600 --> 00:15:13.100
ذلك على وجه البيان للواقع حتى يقبل الملك على تعيينه والاستفادة منه فكذلك المؤلف رحمه الله وصف كتابه بهذا الوصف ليحث القراء على قراءته والسامعين على سماعه. والدارسين على دراسته

45
00:15:13.150 --> 00:15:32.400
لكنه اشترط للانتفاع به شرطين. وهذان الشرطان لا بد منهما لمن اراد العلم النافع. قال رحمه الله ينتفع به من اراد الله والدار الاخرة من اراد الله اي قصد الله تعالى في عمله واراد الاخرة يعني اراد ثواب الله تعالى

46
00:15:32.500 --> 00:15:52.400
ولم يكن همه امرا من امور الدنيا بل همه الدار الاخرة يسعى لتحصيلها والفوز بها والدار الاخرة هي ما يستقر فيه الناس وسميت الاخرة لانها اخر المراحل واخر الطباق التي يمر بها الناس

47
00:15:52.800 --> 00:16:11.100
قال الله تعالى لتركبن طبقا عن طبق اي معاني هذه الاية ان الانسان يمر بمراحل اولا تراب ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظام ثم يكسو العظام لحم ثم يولد الانسان

48
00:16:11.350 --> 00:16:30.900
صغيرا ثم يشب حتى يهرب ثم يموت فيقبر ثم ينشر ويحاسب ثم بعد ذلك يصير الى ما ذكر الله تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير. وهذا منتهى المراحل ومنتهى الطباق ولذلك سميت

49
00:16:30.950 --> 00:16:45.900
تلك الدار بالدار الاخرة لانها اخر الدور التي يسكنها الانسان. والدور دار العدم ودار الوجود الدنيوي ودار الحياة البرزخية والدار الاخرة التي ينتهي اليه الناس وهي اربعة دور في الجملة

50
00:16:46.150 --> 00:17:03.600
على اجمال للمراحل التي تقدمت يقول رحمه الله سميته كتاب تجريد التوحيد المفيد تجريد التوحيد المفيد وتكلمنا على هذا المعنى ثم بعد ذلك قال والله اسأل العون على العمل به بمنه

51
00:17:03.700 --> 00:17:23.300
يعني بعد علمه ومعرفته ينتقل الانسان الى العمل وهذي اللفتات لفتات مهمة لطالب العلم وانه انما يتعلم ليعمل لا ليستكثر من المعلومات والمعارف فقط فان الاستكثار من المعلومات والمعارف دون ان يرتقل ذلك الى عمل

52
00:17:23.450 --> 00:17:42.200
لا ينفع الانسان بل لابد للمؤمن ان يجتهد في العمل بكل ما علم. وقد كان السلف يحرصون على العمل بما علموه ولو مرة واحدة. ولو مرة واحدة حتى ان الامام احمد رحمه الله عمل في الحجامة واعطى الحاجم

53
00:17:42.400 --> 00:17:59.200
دينارا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. تأثيم بعمله صلى الله عليه وسلم واخذا بسنته فينبغي للمؤمن ان يحرص على ان يكون عمله تابعا لعلمه والا يكون العلم مجرد معارف

54
00:17:59.300 --> 00:18:23.800
نظرية فان المرء اذا لم يقيد العلم بالعمل لم ينتفع وكان علمه حجة عليه ومزيدا من حجج الله تعالى التي تقوم عليه يوم القيامة يقول رحمه الله بعد هذا اعلم ان الله سبحانه هو رب كل شيء ومالكه والهه. فالرب مصدر رب يرد ربا

55
00:18:23.800 --> 00:18:58.000
فهو راب فمعنى قوله تعالى رب العالمين رب العالمين فان الرب سبحانه وتعالى هو الخالق الموجد لعباده القائم بتربيتهم واصلاحهم المتكفل بصلاحهم من خلق ورزق وعافية واصلاح دين ودنيا يقول رحمه الله اعلم ان الله سبحانه هو رب كل شيء ومالكه واله. هذا شروع في

56
00:18:58.450 --> 00:19:17.800
المقصود من هذا الكتاب وابتدأه رحمه الله بطلب العلم فقال اعلم وهذا يكون فيما يهم ادراكه وفيما يشرف من المعلومات قال الله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك

57
00:19:18.200 --> 00:19:40.650
ولذلك الغالب ان ذلك يأتي فيما يهم ادراكه ويختل امر الانسان تركه وجهله. فطلب العلم في مثل هذا المقام للتنبيه الى اهمية المعلوم. اعلم ان الله سبحانه هو رب كل شيء ومالكه والهه. فعرف المؤلف

58
00:19:40.650 --> 00:19:57.900
الله تعالى بربوبيته والهيته فقال اعلم ان الله سبحانه هو رب كل شيء والله تعالى رب كل شيء كما قال جل وعلا اه رب العالمين الحمد لله رب العالمين والعالم

59
00:19:57.950 --> 00:20:12.000
هو كل ما سوى الله تعالى في العالمين جمع عالم والعالم هو سوء كل ما سوى الله تعالى. فهو رب كل شيء ومالكه اي مالك كل شيء فالملك كله لله تعالى ولله ملك السماوات والارض

60
00:20:12.050 --> 00:20:32.150
وهذا مما ذكره الله تعالى في كتابه كثيرا فان الله تعالى مالك كل شيء جل وعلا. والهه اي ومألوه وسيأتينا بيان معنى الالهية في كلام المؤلف رحمه الله بعد ان بين المؤلف رحمه الله ان الله جل وعلا رب كل شيء

61
00:20:32.300 --> 00:20:56.050
وانه اله كل شيء بين معنى الربوبية فقال فالرب مصدر ربا يرب ربا وابتدأ المؤلف رحمه الله ببيان الربوبية لانه الاصل الذي تبنى عليه الالهية الاصل الذي تبنى عليه الالهية. ولذلك ابتدأ بذكره وابتدأ ببيانه. فقال اعلم ان الله سبحانه هو رب كل شيء

62
00:20:56.350 --> 00:21:21.100
ومالكه ثم قال واله وبدأ في التفسير والتفصيل ببيان وشرح الربوبية فقال فالرب مصدر يرب ربا فهو راب وهذه الكلمة تدور على معنى التربية وهو التدرج في الشيء الى ان يبلغ كماله

63
00:21:21.200 --> 00:21:39.700
هذا المعنى الجامع لكلمة الرب واذا تأملت ما ذكره العلماء في معنى هذه الكلمة وجدت انه لا يخرج عن هذا المعنى فالرب في كلام العلماء هو ايد المالك الرازق المصلح المدبر

64
00:21:39.800 --> 00:22:06.550
وما اشبه ذلك من المعاني وهذه المعاني مقتضاها ان الرب هو القائم على العبد بما يصلحه خلقا وملكا ورزقا وتدبيرا وهذا المعنى يتبين به قول الله تعالى رب العالمين. اي القائم على العالمين جميعا كما قال الله تعالى افمن هو قائم على كل نفس

65
00:22:06.950 --> 00:22:28.300
بما كسبت فالله تعالى قائم على كل نفس بما كسبت اي بكسبها وكل شيء يقوم به فلا قيام لشيء الا به سبحانه وبحمده وهذا من معاني اسمه القيوم فبه قامت السماوات والارض وبه قام الخلق فالرب هو القائم على عباده بما

66
00:22:28.300 --> 00:22:50.450
يصلحهم خلقا ملكا رزقا تدبيرا يقول المؤلف رحمه الله فمعنى قوله تعالى رب العالمين رب العالمين فهو مصدر في معنى اسم الفاعل راب بمعنى قائم بما تحصل به مصالح العالمين

67
00:22:50.650 --> 00:23:12.700
فان الرب سبحانه هو الخالق الموجد لعباده والخلق من اول ما يندرج بمعنى الربوبية ثم قال القائم بتربيتهم واصلاحهم بتربيتهم واصلاح تربية هنا هي القيام بكل ما يحصل به نموهم وذكاؤهم

68
00:23:13.050 --> 00:23:39.250
وارتفاعهم لان التربية مأخوذة من الربو وهو الزكاة والصلاح والارتفاع. المتكفل بصلاحهم من خلق ورزق وعافية واصلاح دين اذا الملخص من هذا الكلام ان الربوبية هي القيام معنى الربوبية هي القيام على الخلق بما يصلحه. القيام على الخلق بما يصلحه خلقا

69
00:23:39.500 --> 00:24:01.850
وملكا ورزقا وتدبيرا والدليل على ان الربوبية تشتمل على هذه المعاني الاربعة قول الله تعالى في سورة يونس قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر

70
00:24:01.850 --> 00:24:19.800
فسيقولون الله قل افلا تتقون هذه الاية تضمنت هذه المعاني الاربعة وهي اصول ما يتعلق باثبات الربوبية لله تعالى الرزق في قوله تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض الملك في قوله

71
00:24:20.000 --> 00:24:44.350
امن يملك السمع والابصار الخلق في قوله ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي التدبير في قوله ومن يدبر الامر فهذه المعاني الاربعة كلها من لوازم الاقرار بربوبية الله تعالى لا يتم ايمان احد بان الله رب العالمين الا اذا اقر بهذه المعاني الاربعة فمن

72
00:24:44.350 --> 00:25:04.800
على خالق غير الله فانه كفر بالربوبية. من جعل مالكا مع الله فانه كفر بربوبية الله تعالى من جعل خالقا رازقا مع الله فقد اشرك في الربوبية من جعل مدبرا مع الله يدبر الكون ويصرف امر الخلق

73
00:25:04.950 --> 00:25:26.950
ولو في جزء من الاجزاء وامر من الامور فقد اشرك في الربوبية. وهذه الاصول كانت العرب تقر بها بل ان جميع من ارسل الله تعالى اليهم الرسل كانوا يقرون في الجملة هذه المعاني وان كان بعض من ارسل اليهم اشركوا في الربوبية

74
00:25:27.200 --> 00:25:43.350
كما قال فرعون انا ربكم الاعلى وكما قال النمرود انا احيي واميت لكن هذا على وجه الشذوذ لا على وجه العموم. فعامة من بعثت اليهم الرسل يقرون بهذا النوع من التوحيد

75
00:25:43.450 --> 00:26:04.700
ليس عندهم انكار ولا تكذيب لتوحيد الربوبية ولذلك تجد ان القرآن يحتج على المشركين فيما وقعوا من تقصير في توحيد الالهية باي شيء بتوحيد الربوبية ولذلك في هذه الاية التي ذكرناها قبل قليل

76
00:26:04.900 --> 00:26:24.900
بعد ان ذكر الله تعالى ما يتعلق بالربوبية قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والابصار ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر ما هو جوابهم؟ قص الله جوابهم. فسيقولون الله ولو كانوا يقولون غير الله هل يسكتون ويجاملون النبي صلى الله عليه وسلم في هذا كان

77
00:26:24.900 --> 00:26:44.150
فيقولون لا غير الله يفعل هذا لكن لم يحفظ ان احدا من المشركين جادل النبي في هذا فسيقولون الله ثم جاء الاحتجاج بهذا التوحيد على التوحيد الالهية فقال افلا تتقون؟ اي فالافلا تتقون ما انتم عليه من الشرك بالله تعالى

78
00:26:44.450 --> 00:27:00.050
والتكذيب للرسول فيما دعاكم اليه من افراد الله بالعبادة. هنا لم يذكر المتقى يعني ما ذكر المفعول. قال افلا تتقون ولم يذكر ايش اتقون وهذا لافادة ايش العموم ليعم كل ما يتقى

79
00:27:00.150 --> 00:27:17.050
فيشمل الاتقاء افلا تتقون الشرك افلا تتقون تكذيب الرسل افلا تتقون الله الذي اشركتم به افلا تتقون النار التي وعدها الله المشركين يشمل كل هذا لاجل ترك المعبول وحذف المعمول يفيد العموم في المعنى

80
00:27:17.450 --> 00:27:49.800
ثم قال رحمه الله نعم والالهية كون العباد يتخذونه سبحانه محبوبا مألوها. ويفردونه بالحب والخوف الرجاء والاخبات والتوبة والنذر والطاعة والطلب والتوكل ونحو هذه الاشياء. فان التوحيد حقيقته ان ترى الامور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات عن عن الاسباب

81
00:27:49.800 --> 00:28:17.900
فلا ترى الخير والشر الا منه تعالى. وهذا المقام يثمر التوكل وترك شكاية الخلق وترك لومهم والرضا عن الله تعالى والتسليم لحكمه. واذا عرفت ذلك فاعلم ان الربوبية منه تعالى لعباده والتأله من عباده له سبحانه

82
00:28:18.000 --> 00:28:43.350
كما ان الرحمة هي الوصلة بينهم وبينه عز وجل المالد رحمه الله عطف على بيان الربوبية بيان الالهية فقال والالهية الالهية مأخوذة في الاصل من الاله وهي كلمة مشتقة نعم وهي كلمة يدور معناها على التأله وهو الحب. فالمألوه هو المعبود المحبوب

83
00:28:43.500 --> 00:28:59.550
وسيأتي مزيد بيان هذا التوحيد في كلام المؤلف رحمه الله لكن بين المؤلف رحمه الله شيئا مما يندرج او اصول ما يندرج في في الالهية والالهية توحيد الالهية هو افراد الله تعالى بالعبادة. هذا

84
00:28:59.650 --> 00:29:25.050
اجود واوضح تعريف الالهية افراد الله تعالى بالعبادة اي انه لا يعبد سواه. قال الله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. اي مخلصين له العمل فالالهية هو عبادة الله وحده لا شريك له. ويذكر بعض اهل العلم تعريفات اخرى منها افراد الله تعالى بافعال العباد

85
00:29:25.050 --> 00:29:46.650
لكن هذه التعاريف لا يتبين بها المعنى على وجه الوضوح كما انها لا تخلو من اعتراض على بعض ما يفهم منها لكن التعريف الواضح الذي يتبادر الى الذهن وتقبله النفوس ان يقال توحيد الالهية هو ان يعبد الله وحده لا شريك له افراد الله

86
00:29:46.650 --> 00:30:04.650
الله تعالى بالعبادة الا يعبد مع الله غيره. الالهية هي لا اله الا الله. هذا ايسر تعريف واسهل تعريف معنى توحيد الالهية الذي يدور هذا الكتاب على تجريده وتوظيحه. وقد احسن المؤلف رحمه الله لما بدأ ببيان

87
00:30:04.900 --> 00:30:32.350
التوحيد لان بيان الشيء يعطي تصورا للعبد عن حقيقة هذا النوع من التوحيد ثم اذا تحقق له هذا النوع وتبين فهذا اعظم تخليص للتوحيد والتجريد له لانه به يتبين ان كل انحراف بصرف اي نوع من انواع العبادة لغير الله تعالى سواء كانت عبادة قولية او فعلية او عملية يقدح في توحيد

88
00:30:32.350 --> 00:30:52.600
الالهية يقول رحمه الله والالهية كون العباد يتخذونه سبحانه محبوبا مألوها وانما ذكر الحب لان الحب اصل العبادة وهي التي تبقى مع العباد حتى في الاخرة فاصل عبادة محبة الله تعالى

89
00:30:52.850 --> 00:31:18.300
ولذلك كان اول شرك ذكره الله على وجه البيان والظهور في كتابه في المصحف العثماني شرك المحبة ذكر الله عز وجل الشرك اجمالا في قوله فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون في اول سورة البقرة ثم قال في بيان اول سورة منصور الشرك ظاهرة ومن الناس من يتخذ من

90
00:31:18.300 --> 00:31:37.350
من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله وهذا يبين ان كل خلل في توحيد العبادة مبعثه واصله نقص في المحبة وان لها من اخص لوازم العبادة. اذ لا تقوم العبادة

91
00:31:37.550 --> 00:31:58.450
الا بالمحبة ولا يدرك الانسان سعادة الدنيا ونعيم الاخرة الا بالمحبة وهذا امر اضطراري وليس اختياري يعني ليس للانسان عنه غنى فالقلب مضطر الى محبوبه الاعلى فلا يغنيه حب ثاني. كما قال ابن القيم رحمه الله

92
00:31:58.500 --> 00:32:23.000
القلب مضطر الى محبوبه الاعلى يعني الله جل وعلا فلا يغنيه حب ثاني وصلاحه ونعيمه وفلاحه تجريد هذا الحب للرحمن اي تخليصه فاذا خلصه ادرك النعيم والصلاح والفلاح وادرك سعادة الدنيا وفوق الاخرة. فاذا تخلى منه اصبح حائرا. يعني اذا خذا القلب من محبة الله تعالى

93
00:32:23.000 --> 00:32:41.750
اصبح الانسان في حيرة اصبح حائرا ويعود في ذا الكون ذاه يماني. اي انه يهيم على وجهه لا يدرك خيرا ولا يحصل بل هو في ظلمات لا حد لها ولا وصف انما هي تعاسات وشهوات

94
00:32:42.100 --> 00:33:07.450
فالذي يريد السعادة يجرد هذا الحب لله تعالى ولذلك ذكر المؤلف رحمه الله في اول ما ذكر مما يتعلق بتوحيد الالهية المحبة فقال كون العباد يتخذونه سبحانه محبوبا قد ذكرنا ان محبة الله تعالى هي اصل العبادات وهي اصل الاعمال لان المحرك الذي يوجد العمل فالمحبة حادي يقود الانسان الى

95
00:33:07.450 --> 00:33:35.650
الاعمال والى الصالح منها من طاعة الله تعالى. وذكر بعد المحبة فقال ويفردونه بالحب والخوف والرجاء. يعني هم يحبونه سبحانه وبحمده. وهذه المحبة لا يصلح ان يكون فيها شركة بل لا بد لا بد ان تكون خالصة. ولذلك ذكر ابن القيم في اه نونيته قال وصلاحه وفلاحه ونعيمه وصلاحه وفلاحه تجريد

96
00:33:35.650 --> 00:33:54.750
وهذا الحب للرحمن فلابد من تجريد هذا الحب لله جل وعلا وتخليصه ولذلك يقول المؤلف رحمه الله ويفردونه اي يوحدونه بالحب والخوف والرجاء والاخبات والتوبة والنذر والطاعة والطلب والتوكل ونحو هذه الاشياء اي

97
00:33:54.750 --> 00:34:22.350
ما يتعلق بانواع العبادات. بدأ باصولها وهي ثلاثة. الحب والخوف والرجاء وهذه الامور الثلاثة هي اركان الايمان ومقامات الاحسان التي عليها مدار مقامات السالكين الى الله تعالى فالسالكون الى الله تعالى لا يصلون اليه الا بطائر. رأسه الحب وجناحاه الخوف والرجاء. فاذا

98
00:34:22.350 --> 00:34:39.950
قطع الرأس مات الطائر وانقطع السير الى الله تعالى واذا اختل الجناحان او احدهما كان السير الى الله تعالى عاثرا فينبغي للعبد ان يكمل خوفه اولا يكمل محبته لله تعالى لانها

99
00:34:40.050 --> 00:34:58.550
الرأس ويكمل خوفه ورجاءه لله تعالى فبهما يتم السير الى الله تعالى. ما دليل ان هذه اصول العبادة قال الله تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الظر عنكم ولا تحويلا اولئك الذين يدعون

100
00:34:58.650 --> 00:35:20.050
يبتغون الى ربهم وسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فهذه لا يتظمنت هذه المقامات الثلاثة. وبدأ الله تعالى بذكر المحبة اولا وذلك في قوله الذين يبتغون الى ربهم الوسيلة القربى وذلك بمحبته فان ابتغاء الوسيلة

101
00:35:20.050 --> 00:35:43.350
اليه جل وعلا هي التقرب اليه بحبه سبحانه وبحمده. فالتقرب اليه بالحب هو اول المقامات واعظمها الذي اذا حققه العبد فاز وسبق سبقا كبيرا ثم ذكر بعد ذلك انواعا من اعمال القلوب والجوارح. فقال والاخبات والتوبة والنذر والطاعة والطلب

102
00:35:43.350 --> 00:36:03.350
وهذه اعمال تكون في القلب وتكون في الجوارح. منها قولي ومنها عملي. كل هذه يجب افراد الله تعالى بها. ومن هنا نفهم ان عيد الالهية هو ان تفرد الله تعالى بالعبادة. فلا تعبد معه غيره. هذا هو توحيد الالهية. افراد الله تعالى بالعبادة

103
00:36:03.350 --> 00:36:27.000
فلا يعبد معه سواه جل وعلا بل هو المتفرد سبحانه وبحمده بالحب والخوف والرجاء وسائر الاعمال الواجبة والمستحبة الظاهرة والباطنة التي امر الله تعالى بها ورسوله. وهذا التعريف اجود من ما شاع في بعظ الكتب وانتشر من ان توحيد الالهية

104
00:36:27.000 --> 00:36:43.100
مراد الله تعالى بافعال العباد فان هذا التعريف لا يبين المعرف. ومن وظائف التعاريف ومهامها ايش؟ الكشف عن معاني الالفاظ اليس كذلك؟ اذا قلت تعريف التوحيد تعريف الفقه تعريف الاصول تعريف كذا

105
00:36:43.100 --> 00:37:03.100
انما تريد ان تبين وتعرف فكيف تختار تعريفا من هذه التعاريف؟ او ترشح تعريفا من التعاريف الكثيرة التي تذكر انظر الى مدى بيانه فانه كلما كان التعريف مبينا لللفظ وموظحا للمعنى كان ذلك اجدر واولى بالترشيح من غيره في الاختيار. يقول رحمه الله

106
00:37:03.100 --> 00:37:25.100
الله فان التوحيد حقيقته فان التوحيد حقيقته اي منتهاه واصله. حقيقة الشيء تطلق على منتهاه يعني ما ينتهي اليه. ويطلق ايضا على اصله الذي به تبين ويتضح ان ترى الامور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات عن الاسباب والوسائط

107
00:37:25.350 --> 00:37:52.050
الله اكبر هذه حقيقة التوحيد ان ترى الامور كلها من الله تعالى. رؤية تقطع الالتفات عن الاسباب والوسائط في جلب المنافع ودفع مع بعض فان التوكل ثمرة كمال توحيد الربوبية وتوحيد الالهية. فاذا كمل العبد تعلقه بالله تعالى في ربوبيته وفي الهيته وفي اسمائه وصفاته

108
00:37:52.400 --> 00:38:12.400
صار الى هذه المنزلة العظمى وهي ان يرى الامور كلها من الله تعالى. فلا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع وهذه الكلمات نرددها بعد صلواتنا وفي ادبار الفرائض والمكتوبات ونقولها في غير ذلك من المناسبات والاحوال ينبغي ان نقف عند

109
00:38:12.400 --> 00:38:25.900
انا لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت فهو جل وعلا عنه يصدر كل شيء. فكل خير يصل اليك وكل شر يندفع عنك انما هو من الله تعالى فينبغي للعبد ان

110
00:38:26.050 --> 00:38:44.300
يحقق هذه المرتبة وهذا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ففي صحيح الامام مسلم من طريق ثابت البناني عن انس بن مالك رضي الله عنه يقول خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات. لم يقل لي قط في شيء

111
00:38:44.300 --> 00:39:10.150
جعلته لما فعلته ولا في شيء لم افعله هلا فعلت وكان اذا لامني اهله او عاتبني عاتبوني في شيء قال دعوه فلو قضي شيء لكان. وهذا هو التسليم التام الذي يشير اليه المؤلف رحمه الله في قوله فان التوحيد حقيقته ان ترى الامور كلها من الله تعالى رؤية

112
00:39:10.150 --> 00:39:30.150
الالتفات على الاسباب والوسائط. وانظر الى قطع الالتفات وليس الشأن في عدم الاخذ بالاسباب والوسائط لكن هناك من يأخذ بالسب والوسيلة كما سيأتي توظيحه والواسطة التي توصله الى الغاية لكنه يأخذ بها على انها امر الله وانها الوسيلة التي يصل بها الى

113
00:39:30.150 --> 00:39:49.750
وليس هناك تعلق ولا نظر ولا اعتماد على هذه الوسيلة او هذه آآ او هذا السبب او هذا هذه الواسطة التي توصله الى الغاية فرق بين الاخذ بالاسباب وبين الالتفات اليها. الالتفات اليها نقص في التوحيد

114
00:39:49.950 --> 00:40:15.100
والاخذ بها من كمال الشرع والدين والعقل ونفي الاسباب بالكلية هذا لا يقره شرع ولا عقل. فعندنا مراتب ثلاثة التفات اخذ قطع وترك للاسباب الطريق القويم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر الله به ورسوله ان يأخذ الانسان بالاسباب لكن يأخذ بها على انها وسائل قد تؤدي الى النتيجة

115
00:40:15.100 --> 00:40:35.100
وقد لا تؤدي الى النتيجة والفاصل في ذلك والحاكم هو الله جل وعلا الذي لا معقب لحكمه ولا رد لقضائه. يقول المؤلف رحمه الله فلا ترى الخير والشر الا منه تعالى كما جاء ذلك في الذكر المأثور الذي رواه البخاري ومسلم من

116
00:40:35.100 --> 00:40:45.100
المغيرة بن شعبة فيما كتبه لمعاوية ابن ابي سفيان ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول دبر الصلوات لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله

117
00:40:45.100 --> 00:41:04.850
والحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. يقول رحمه الله وهذا المقام يثمر التوكل يعني اذا تحقق للعبد هذا المقام وهو ان بلغ حقيقة التوحيد فان التوكل ثمرة ذلك السعي

118
00:41:04.850 --> 00:41:24.850
ايوة نتيجة ذلك العمل وترك شكاية الخلق يعني يثمر ايضا ترك شكاية الخلق لا يلومه كما ذكرنا في احاديث انس ابن مالك ان النبي وسلم لم يقل له في شيء فعله لما فعلته ولا في شيء لم يفعله هلا فعلته. وترك لومهم والرضا عن الله تعالى والرضا عن الله جل وعلا

119
00:41:24.850 --> 00:41:42.250
غاية نعيم الدنيا كما انه غاية نعيم الاخرة ففي صحيح الامام مسلم من حديث عامر بن سعد عن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا

120
00:41:42.250 --> 00:42:09.250
وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا. ذاق طعم الايمان اي حصله ذوقا طعما يجده في قلبه وفي فؤاده يجده كما ان يجد الانسان ضعنا الحلو والمر والمالح وغيره بلسانه لكنه لا يذوق ذلك الا من حقق الوصف الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وهو الرضا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد

121
00:42:09.250 --> 00:42:24.850
الله عليه وسلم نبيا والرضا عن الله تعالى اي يثمر هذا المقام من مقام التوحيد تكميل الالهية وتكميل الربوبية يثمر الرضا عن الله تعالى والتسليم لحكمه. نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد