﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:21.600
نعم وقد دل هذا الحديث على تفضيل العلم على العبادة تفضيلا بينا. والادلة الدالة على ذلك كثيرة قال الله تعالى هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقال يرفع الله الذين امنوا منكم

2
00:00:21.600 --> 00:00:41.600
كن والذين اوتوا العلم درجات يعني على الذين امنوا ولم يؤتوا العلم. كذا قال ابن مسعود وغيره من السلف وخرج الترمذي من حديث ابي امامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ذكر له رجلان

3
00:00:41.600 --> 00:01:01.600
احدهما عابد والاخر عالم. فقال صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم وقال صحيح حسن غريب. وخرج ايضا هو وابن ماجة من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

4
00:01:01.600 --> 00:01:21.600
فقيه واحد اشد على الشيطان من الف عابد. وخرج ابن ماجة من حديث عبدالله بن عمرو. قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فدخل المسجد فاذا هو بحلقتين احداهما يقرأون القرآن ويدعون الله

5
00:01:21.600 --> 00:01:41.600
عز وجل والاخرى يتعلمون ويعلمون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل على خير. هؤلاء يدعون الله عز وجل ويقرؤون القرآن فان شاء اعطاهم وان شاء منعهم وهؤلاء يتعلمون

6
00:01:41.600 --> 00:02:01.600
الليمون وانما بعثت معلما. فجلس معهم وخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد وزاد فيه بعد قوله وانما بعثت معلما. هؤلاء افظل. وخرج الطبراني من حديث عبد الله ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه

7
00:02:01.600 --> 00:02:21.600
عليه وسلم قال قليل الفقه خير من كثير العبادة وخرج البزار والحاكم وغيرهما باسانيد متعددة فضل العلم احب الى الله من فضل العبادة وخير دينكم الورع وفي مراسيل الزهري عن النبي صلى الله عليه

8
00:02:21.600 --> 00:02:41.600
وسلم فظل العالم على العابد سبعون درجة ما بين كل درجة ودرجة مسيرة خضر جواد مائة عام. هذا الجملة من الاحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله وصفها بانها كثيرة لا يخلو منها حديث الا وفيه مقال. لكن المعنى الذي اشار اليه

9
00:02:41.600 --> 00:03:01.600
وهو تفضيل العالم على العابد مستفاد من مجموع هذه النصوص ومن نصوص اخرى وهي ما قدمه في قوله رحمه الله قال الله تعالى يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. هل يستوي هذا استفهام؟ والاستفهام هنا استفهام نفي وانكار. لا يستويان لا يستوي الذي يعلم الذي

10
00:03:01.600 --> 00:03:21.600
لا يعلم. قوله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. والنصوص التي ذكرها كما ذكرت فيها ضعف لكن مجموعها يفيد المعنى الذي اشار اليه ولا يعني هذا ان يكون الانسان قد اخلى نفسه من العبادة حتى يفوز بفظل العلم انما يكمل العلم

11
00:03:21.600 --> 00:03:41.600
اذا اقترن بالتنسك لكن هذا الكلام يفيد فيما اذا كان الانسان في مقام عدم امكان الجمع بين التعبد والتعلم اما اذا امكنه الجمع بين الامرين فلا شك ان الكمال ان تجمع بين العلم وثمرته. فالعلم هو الحامل على كمال التعبد

12
00:03:41.600 --> 00:04:01.600
لذلك ينبغي ان يفهم مثل هذا الكلام على وجهه المقصود وهو انه اذا كان هناك تزاحم بين هذين العملين بين التعلم وبين تخلي للتعبد فالعلم مقدم على التخلي للتعبد اما اذا امكن الانسان ان يجمع بينهما فانه لا شك ان هذه

13
00:04:01.600 --> 00:04:21.600
منزلة هي اعلى المنازل ثم ايضا ينبغي ان يعلم في حال امكان الجمع بين التعبد والتعلم كما ذكرنا في المنزلة العليا هو الجمع لكن ينبغي ان يعلم في هذا المقام ان المفاضلة في بين العلم والتعبد هو فيما ليس واجبا

14
00:04:21.600 --> 00:04:41.600
على العبد من العبادات. اما ما كان فرض عين على الانسان او مطالبا به فانه لا موازنة بين العلم والعبادة في هذه الحال فان العلم لا يتم الا بتكميل الواجبات. اذا هنا تنبيهان فيما يتعلق بالمفاضلة. التنبيه الاول ان هذا في حال عدم امكان

15
00:04:41.600 --> 00:05:01.600
الجمع بين الامرين. التنبيه الثاني ان المفاضلة بين العلم والعبادة هو فيما زاد على الواجب من العبادات. اما ما كان واجبا فانه لا تنعقد مفاضلة بينه وبين العلم. فاذا قال والله انا بين ان اتعلم العلم وبين ان اؤدي الصلاة. فنقول لا اداء الصلوات

16
00:05:01.600 --> 00:05:21.600
مكتوبة مقدم على تعلم العلم لانها لا يقوم دينك الا بذلك فاقم الصلاة المكتوبة ثم بعد ذلك تعلم فيما بقي من الوقت. نعم والاثار الموقوفة عن السلف في هذا كثيرة جدا. فروي عن ابي هريرة رضي الله عنه وابي ذر قال

17
00:05:21.600 --> 00:05:41.600
الباب يتعلمه الرجل احب الينا من الف ركعة تطوعا. وخرجه ابن ماجة من حديث ابي ذر مرفوعا وروي عن ابي الدرداء قال مذاكرة العلم ساعة خير من قيام ليلة. ويروى عن ابي هريرة

18
00:05:41.600 --> 00:06:01.600
دعاء لان افقه ساعة احب الي من ان احيي ليلة اصليها حتى اصبح. وعنه قال لان اعلم باب من العلم في امر او نهي احب الي من سبعين غزوة في سبيل الله عز وجل. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال

19
00:06:01.600 --> 00:06:21.600
تذاكر العلم بعض ليلة احب الي من احيائها. وصح عن ابي موسى الاشعري انه قال لمجلس اجلس من عبد الله بن مسعود اوثق في نفسه من عمل سنة وعن الحسن قال لان اتعلم بابا من العلم

20
00:06:21.600 --> 00:06:41.600
واعلمه مسلما احب الي من ان تكون للدنيا كلها اجعلها في سبيل الله عز وجل وعنه قال ان كان الرجل ليصيب الباب من العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له

21
00:06:41.600 --> 00:07:01.600
ويجعلها في الاخرة. تصدق بالدنيا التي اتاه الله تعالى اياها لكان تعلمه افضل. ان كان الرجل ليصيب الباب من فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له. فيجعلها في سبيل الله او يجعلها في الاخرة. يدل على ان بذل العلم اعلى واشرف

22
00:07:01.600 --> 00:07:21.600
افضل من انفاق المال. نعم. وعنه قال مداد العلماء ودم الشهداء مجرى واحد. في الاجر والثواب. نعم قال ما من شيء مما خلق الله اعظم عند الله في عظيم الثواب من طلب علم. لا حج ولا عمرة ولا

23
00:07:21.600 --> 00:07:41.600
جهاد ولا صدقة ولا عتق ولو كان العلم صورة لك انت صورته احسن من صورة الشمس والقمر والنجوم والسماء قال الزهري تعلم سنة افضل من عبادة مئتي سنة. وقال سفيان الثوري وابو حنيفة ليس بعد

24
00:07:41.600 --> 00:08:01.600
كالفرائض افضل من طلب العلم. قال الثوري لا نعلم شيئا من الاعمال افضل من طلب العلم والحديث. لمن فيه نيته. الله اكبر. قيل له واي شيء النية فيه؟ قال يريد الله والدار الاخرة. وقال الشافعي

25
00:08:01.600 --> 00:08:21.600
طلب العلم افضل من صلاة النافلة. ورأى مالك بعض اصحابه يكتب العلم. ثم تركه وقام يصلي فقال عجبا لك ما الذي قمت اليه بافضل من الذي تركته؟ وسئل الامام احمد اي ما احب اليك؟ ان نصلي

26
00:08:21.600 --> 00:08:41.600
بالليل تطوعا او اجلس انسخ العلم. قال اذا كنت تنسخ ما تعلم امر دينك فهو احب الي. وقال احمد ذو ايضا العلم لا يعدله شيء. وقال المعافى ابن عمران كتابة حديث واحد احب الي من قيام ليلة

27
00:08:41.600 --> 00:09:01.600
مما يدل على تفظيل العلم على جميع النوافل ان العلم يجمع جميع فظائل الاعمال المتفرقة فان علم افظل انواع الذكر كما سبق تقريره وهو ايظا افظل انواع الجهاد. ويروى من حديث عبد الله ابن عمر والنعمان ابن

28
00:09:01.600 --> 00:09:21.600
ابن بشير رضي الله عنه مرفوعا انه يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء. وخرج من حديث انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع

29
00:09:21.600 --> 00:09:41.600
وورد في حديث اخر اذا جاء الموت طالب العلم فهو شهيد. وقال معاذ بن جبل تعلموا العلم فان تعلمه لله حسنة وطلبه عبادة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا

30
00:09:41.600 --> 00:10:01.600
اعلمه صدقة وبذله لاهله قربة. لان العلم سبيل منازل اهل الجنة. وهو الانيس في الوحدة احب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والمعين على الظراء والسلاح على الاعداء

31
00:10:01.600 --> 00:10:31.600
والزين عند الاخلاء يرفع الله به اقواما فيجعلهم في الخير قادة وائمة. تقتص اثارهم ويقتدى بفعالهم وينتهى الى رأيهم. ترغب الملائكة في خلتهم وباجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وانعامه لان العلم حياة

32
00:10:31.600 --> 00:11:01.600
قلوب من الجهل ومصابيح الابصار من الظلم وقوة الابدان من الضعف يبلغ بالعبد في العلم منازل الاخيار الابرار والدرجات العلى في الدنيا والاخرة والتفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل به توصل الارحام ويعرف الحلال والحرام وهو امام العمل والعمل تابعه يلهمه

33
00:11:01.600 --> 00:11:31.600
السعداء ويحرمه الاشقياء. رواه ابن عبدالبر به يعرف الله ويعبد. وبه يمجد ويوحد يرفع الله بالعلم اقوى من فيجعلهم قادة وائمة للناس. يقتدون بهم ويرجعون الى رأيهم. في كلام اكثر من هذا وقد روي هذا مرفوعا من حديث ابي هريرة. الاثار التي ذكرها المؤلف رحمه الله عن الصحابة رضي الله عنهم ثم عن

34
00:11:31.600 --> 00:11:51.600
النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في تفضيل العلم على الجهاد من المسائل التي جرى فيها البحث بين اهل العلم في التطوعات بعد الواجبات البحث في افضل التطوعات بعد الواجب لاهل العلم فيه كلام فمنهم من جعل الجهاد اعلى انواع القربات بعد الطاعات

35
00:11:51.600 --> 00:12:11.600
الواجبة ومنهم من جعل العلم وقد ساق من كلام الائمة ما يبين ان جماهير اهل العلم على ان فظل العلم متقدم على سائر العمل وان العلم له من المكانة والمنزلة ما ليس لسائر العمل حتى الجهاد في سبيل الله. وذلك ان العلم نوع جهاد ان

36
00:12:11.600 --> 00:12:31.600
العلم نوع جهاد في سبيل الله تعالى. ولكن ينبغي ان يعلم ان العلم الذي هذه منزلته وهذه مكانته وهذا فظله هو العلم الذي يبتغى به وجه الله تعالى وهو العلم الذي يثمر العمل والصلاح والاستقامة. وهو العلم الذي يراد به الله والدار الاخرة. اما ما كان من

37
00:12:31.600 --> 00:12:51.600
علم على اللسان فانه حجة كما تقدم في تقسيم العلم السابق. فالذي يشتغل بالعلم ليدرك به منصبا او يحصل به جاها. او ليماري به الناس او ليلفت وجوه الناس اليه كل هذا اشتغال بفاضل في الصورة لكنه لا يحرز ولا يدرك هذه الفضائل التي

38
00:12:51.600 --> 00:13:11.600
ذكرها اهل العلم. وفي النقولات ما سبق تقريره من ان المفاضلة بين العلم والعبادة في حال عدم امكان الجمع بينهما. اما اذا امكنه الجمع فلا شك ان الجمع هو الذي يحصل به كمال السبيلين. نعم. ومما يدل على تفضيل العلم على العبادة

39
00:13:11.600 --> 00:13:31.600
قصة ادم عليه السلام فان الله تعالى انما اظهر فظله على الملائكة بالعلم حيث علمه اسماء ماء كل شيء واعترفت الملائكة بالعجز عن معرفة ذلك. فلما انباهم ادم بالاسماء ظهر حينئذ فضله

40
00:13:31.600 --> 00:13:51.600
عليهم وقال عز وجل لهم الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون. وذكر طائفة من السلف ان الذي كتموه انهم قالوا في انفسهم لن يخلق

41
00:13:51.600 --> 00:14:11.600
الله خلقا الا نحن اكرم عليه منه. ومما يدل على فضل العلم ان جبرائيل عليه السلام انما فضل الملائكة المشتغلين بالعبادة بالعلم الذي خص به فانه صاحب الوحي الذي ينزل به على الانبياء

42
00:14:11.600 --> 00:14:41.600
السلام وكذلك خواص الرسل انما فضلوا على غيرهم من الانبياء عليهم السلام. بمزيد العلم لزيادة المعرفة بالله والخشية له. ولهذا وصف الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم. في به ومدحه بالعلم الذي اختصه به وامتن به عليه في مواضع كثيرة وامره ان يعلمه

43
00:14:41.600 --> 00:15:11.600
لامته فاول ما ذكره بالعلم وبتعليمه في قصة ابراهيم حين دعا ربه لاهل البيت الحرام يبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم. ويعلمهم الكتاب والحكمة. ثم امتن علينا بان بعث فينا رسولا منا وهو محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة فقال تعالى لقد من الله

44
00:15:11.600 --> 00:15:31.600
على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. واول ما انزل على محمد صلى الله عليه

45
00:15:31.600 --> 00:15:51.600
عليه وسلم ذكر العلم وفضله وهو قوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم وامتن على محمد

46
00:15:51.600 --> 00:16:11.600
صلى الله عليه وسلم بالعلم في مواضع كقوله تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما. وامره ان يسأل ربه ان يزيده

47
00:16:11.600 --> 00:16:31.600
علما فقال وقل ربي زدني علما. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول انا اعلمكم واشدكم له خشية. وامتن الله تعالى علينا ان بعث فينا هذا الرسول صلى الله عليه وسلم الذي

48
00:16:31.600 --> 00:17:01.600
يعلمنا ما لم نكن نعلم وامرنا بشكر هذه النعمة كما قال تعالى كما ارسلنا فيكم رسولا كم منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون. واخبر سبحانه انه

49
00:17:01.600 --> 00:17:31.600
انما خلق السماوات والارض ونزل الامر الا لنعلم بذلك قدرته وعلمه. فيكون دليلا على معرفة ومعرفة صفاته كما قال تعالى الله الذي خلق سبع سماوات الى قوله قد احاط بكل شيء علما. فلقد سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن. ليش؟ لتعلموا ان الله على كل شيء

50
00:17:31.600 --> 00:17:51.600
من قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما. فجعل خلق السماوات السبع والارضين السبع وتنزل الامر بينهن لهذه الغاية وهي بعظيم قدرة الله تعالى وسعة علمه. حيث قال لتعلموا ان الله على كل شيء قدير. وان الله قد احاط بكل شيء علما. نعم

51
00:17:51.600 --> 00:18:11.600
ومدح الله في كتابه العلماء في مواضع كثيرة وقد سبق ذكر بعضها واخبر انه انما يخشاه من عباده العلماء وهم العلماء به. قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى انما يخشى الله

52
00:18:11.600 --> 00:18:31.600
ومن عباده العلماء. طيب هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله مزيد لذكر ادلة وهي ادلة ملتمسة من كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فضل العالم على العابد فضل العلم على العبادة. فيقول رحمه الله مما يدل على تفضيل العلم على العبادة قصة ادم. وكذلك

53
00:18:31.600 --> 00:18:51.600
مما يدل على فضل العلم ان جبريل عليه السلام انما فضل على الملائكة المشتغلين بالعبادة بالعلم الذي خص به. كذلك فضل اولي ازم من الرسل انما لما كانوا ممتازين به من تمام العلم بالله تعالى. كذلك فضل هذه الامة على سائر الامم انما هو

54
00:18:51.600 --> 00:19:11.600
لاجل كمال علمها بالله تعالى وعلمها بامره سبحانه وبحمده. كل هذه الادلة تدل على ما ذكره المؤلف رحمه الله في اول كلامه حيث قال وقد دل هذا الحديث على تفضيل العلم على العبادة تفضيلا بينا. والادلة على ذلك

55
00:19:11.600 --> 00:19:31.600
كثيرة ذكر منها الادلة من القرآن الادلة من السنة الادلة من كلام السلف والاثار الواردة عنهم بعد ان فرغ لذلك اتى بادلة ملتمسة من كلام الله تعالى وكلام رسوله من ذلك تفضيل ادم على الملائكة بالعلم تفضيل جبريل على الملائكة بالعلم تفضيل اولى

56
00:19:31.600 --> 00:19:51.600
من الرسل على سائر الرسل بالعلم تفضيل هذه الامة على سائر الامم بالعلم. فهذا كله في سياق واحد وهو بيان الادلة على ايش؟ فرض العلم على العبادة وان العالم مقدم على العابد في الفضيلة والمكانة. بعد هذا يأتي المؤلف رحمه الله ببيان افضل العلم. لان العلم تقدم انه

57
00:19:51.600 --> 00:20:11.600
علم بالله تعالى وعلم بامره جل وعلا. العلم بالله تعالى هو العلم بماله من الكمالات في اسمائه وصفاته وماله من الحقوق جل وعلا في الهيته وربوبيته. هذا هو العلم بالله تعالى. العلم بامره هو العلم بما

58
00:20:11.600 --> 00:20:31.600
شرعه العلم بدينه بالحلال والحرام. فايهما افضل؟ هذا ما سيتطرق اليه المؤلف رحمه الله في هذا المقطع من كلامه. يقول رحمه الله فافضل العلم العلم بالله وهو العلم باسمائه وصفاته وافعاله التي توجب لصاحبها معرفة الله

59
00:20:31.600 --> 00:20:51.600
وخشيته ومحبته وهيبته واجلاله وعظمته والتبتل اليه والتوكل عليه والرضا عنه والاشتغال به دون خلقه. هذا هو العلم بالله. العلم بالله هو ان تكمل معرفة العبد بربه. ويقترن بهذه المعرفة كمال

60
00:20:51.600 --> 00:21:11.600
الذل والخضوع له والمحبة. ولذلك اتى بالعلم وثمرته. العلم بالله يثمر هذه الثمار العظيمة. ولذلك لا يمكن ان يطيب العبد ولا يصلح فؤاده الا بالعلم بالله تعالى. ما يمكن ان يكون القلب زاكيا طاهرا نقيا مخبتا مقبلا على الله تعالى عظيما

61
00:21:11.600 --> 00:21:32.350
المحبة له وعظيم الاقبال الخظوع له كل الاعمال القلبية لا يمكن ان تتحقق الا اذا علم العبد ما لله من الكمالات. ولذلك ملئ  كلام الله تعالى بذكر صفاته. ما من اية من كتاب الله تعالى الا وفيها ذكر شيء مما يتعلق بالرب جل وعلا. القرآن

62
00:21:32.350 --> 00:21:51.550
مقصوده ولبه وقوامه على بيان ما لله من الكمالات سبحانه وبحمده في اسمائه في صفاته في افعاله وما ذكر من سائر ما يذكر من الامور الاخرى في القرآن انما هي مكملات لهذا الامر وتوابع لهذا الامر. فلذلك اكمل

63
00:21:51.550 --> 00:22:11.550
العلوم هو العلم بالله تعالى العلم بما له من الكمالات في اسمائه وصفاته وافعاله والتعبد له وهو ثمرة هذا العلم بالخشية والمحبة هب والهيبة والاجلال والتعظيم له سبحانه وبحمده. قال ويتبع ذلك اي يتبع العلم بالله تعالى العلم بملائكته

64
00:22:11.550 --> 00:22:31.550
وكتبه ورسله يعني بسائر اصول واركان الايمان يقول رحمه الله ويتبع ذلك العلم بملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتفاصيل ذلك. العلم بالله تعالى هو تحقيق للايمان الذي تزكو به القلوب. قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل

65
00:22:31.550 --> 00:22:51.550
لعن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره هذا هو العلم بالله تعالى والعلم بما العلم به من العلم بالملائكة وسائر اعمال القلوب. بعد هذا العلم الاخر وهو العلم بامره خلف التعريف والعلم بامر الله ونهيه

66
00:22:51.550 --> 00:23:11.550
باوامر الله ونواهيه وشرائعه واحكامه وما يحبه من عباده من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة وما يكرهه من عباده من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة. هذا العلم بامر الله تعالى ودينه. هو العلم بما يحبه الله وما يكرهه

67
00:23:11.550 --> 00:23:31.550
بما يقرب الى الله تعالى من الاعمال وما يبعد عنه سبحانه وتعالى من الاعمال. انما خلاصة هذا ان نعلم ان افضل العلم هو ما جمع العلم بالله تعالى والعلم بامره ونهيه سبحانه وبحمده. فاذا كمل علم العبد بالله وكمل علمه بامر الله تعالى

68
00:23:31.550 --> 00:23:49.900
فقد نال السبق وحاز الفضل في العلم وهو من العلماء الربانيين قال رحمه الله ومن جمع هذه العلوم فهو من العلماء الربانيين العلماء بالله العلماء بامر الله. اسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم وان يحشرنا في زمرتهم وان ييسر لنا سبيلهم