بسم الله الرحمن الرحيم. حياكم الله في الدرس الثالث والخمسين بعد المئة. من دروس علم الصرف. علم الصرف هو علم باصول تعرف به احوال ابنية الافعال المتصرفة والاسماء المتمكنة التي ليست باعراب ولا بناء في صرف الافعال وفي صرف الاسماء سنكتسب مهارتين مهارة التصنيف ومهارة التصريف. بدأت بمهارة تصنيف الافعال فصنفتها الى جامد ومتصرف والى ماض ومضارع وطلب والى صحيح والى مجرد ومزيد. ثم انتقلت الى الحديث عن تصنيف الافعال من حيث اللزوم والتعدي. فقل لكم ان الافعال في العربية تنقسم قسمين. القسم الاول ما يوصف بالتعدي او اللزوم والقسم ما لا يوصف لا بالتعدي ولا باللزوم. وقلت لكم ان القسم الاول هو الاكبر لانه هو الاصل فالاصل في افعال العربية ان تكون اما لازمة واما متعدية. بينت لكم بعد ذلك معنى اللزوم ومعنى التعدي ثم ربطت بين هذين المعنيين وبين ابواب الفعل حسب قسمتها من حيث والزيادة فشرحت لكم اللزوم والتعدي في كل باب من هذه الابواب في درس مستقل في سلسلة من الدروس ثم انتقلت بعد ذلك الى بيان اقسام الفعل المتعدي. فبينت لكم انه ينقسم ثلاثة اقسام اسم الاول الفعل المتعدي الى مفعول به واحد. القسم الثاني الفعل المتعدي الى مفعولين اثنين القسم الثالث الفعل المتعدي الى ثلاثة مفعولات. وقلت لكم ايظا ان الفعل المتعدي الى مفعولين ينقسم قسمين. لان هذين المفعولين اما ان يكون اصلهما المبتدأ والخبر واما ان يكون اصلهما المبتدأ والخبر. بدأت بشرح النوع الاول من القسم الثاني وقلت لكم اني جمعت ما وجدت من امثلة لهذا النوع في كتب النحاة والصرفيين. ثم زدت عليها ما جمعته انا من المعجم الوسيط فخرجت بمجموعة وافرة من الافعال لشرح هذا لان تكثير الامثلة من اقوى وسائل فهم الصرف. هذه الامثلة التي جمعتها قسمتها حسب ابواب الفعل من حيث التجرد والزيادة. وبدأت شرحها قسما قسما. فشرحت لكم التعدي الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر في ابواب الفعل الثلاثي المجرد. ثم شرحت لكم التعدي الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر في باب افعال وفي باب فاعل. وفي باب فعل وفي الدرس السابق شرحت لكم التعدي الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر في باب استفعلا. وقلت لكم ان معظم الامثلة كانت من هذه الابواب ووجدت امثلة قليلة تنتمي الى ابواب متفرقة هي موضوع هذا الدرس لذلك في هذا الدرس ساشرح لكم الافعال المتعدية الى مفعولين ليس اصلهما ابتدأوا الخبر في ابواب متفرقة من غير ما سبق. تأملوا معي جرجر فلان فلانا الشراب اذا سقاه اياه سقيا متواترا له صوت. هذا معنى جرجر فلان فلانا الشراب. لاحظوا الفعل جرجر هو من الفعل الرباعي المجرد. ففي فيه اربعة احرف اصول. هي الجيم والراء والجيم والراء. كلها اصول ولا يمكن ان نستغفر عن حرف منها فهو رباعي مجرد من باب فعللا ولكنه من النوع البسيط يعني النوع غير المنحوت وهو مظعف لماذا؟ لان الفاء واللام اولى من جنس واحد والعين واللام الثانية من جنس واحد. جرجرة. لذلك نصف هذا الفعل الان هو من باب فعل لا. هو من باب فعللا البسيط المضعف لا لا البسيط يعني غير المنحوت. المظعف يعني الفاء واللام الاولى من جنس واحد جيم جيم والعين واللام الثانية من جنس واحد. راء راء. طيب هذا الفعل الذي هو فعل مجرد من باب فعللة البسيط المظعف اسندناه الى الفاعل فظل المعنى ناقصا ان الفاعلة الى مفعول به واحد فظل المعنى ناقصا. فلما تعدينا الفاعل الى مفعولين اثنين تم المعنى جرجر فلان فلانا الشراب اذا سقاه اياه سقيا متتابعا له صوت. لذلك نقول الان حدث جرجرة يحتاج الى فاعل هو المجرجر ويحتاج الى مفعولين بهما. نقول الان جرجرة فلان فلان فاعل لانهم يجرجر. فلانا مفعول به اول لانه مجرجر. والشراب مفعول به ثان انه مجرجر فوصف المفعولية يصدق عليهما معان. وبناء على ذلك نقول جرجر فعل رباعي مجرد من باب فعللة البسيط المظعف وقد جاء متعديا الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر لاني لا اقول فلان الشراب تأملوا معي وشوش فلان فلانا الشيء اذا ناوله اياه بقلة. لاحظوا وشوش فلان فلانا الشيء وشوش مثل جرجرة. هو فعل رباعي مجرد من باب فعل لا البسيط بسيط يعني هو غير منحوت وهو مظعف. لماذا مظعف؟ لان الفاء واللام الاولى من جنس واو واو. والعين واللام من جنس شين شين اذا هذا فعل رباعي مجرد من باب فعللة البسيط المظعف اسندناه الى الفاعل وبقي المعنى ناقصا. تعدينا الفاعل الى مفعول به واحد بقي المعنى ناقصا. فلما ما تعدينا الفاعل الى مفعولين تم المعنى. لماذا؟ لان حدث الوشوشة يحتاج الى موشوش وشوشين. الموشوش هو الفاعل. والموشوش الاول هو المفعول به الاول. والموشوش الثاني هو المفعول به الثاني. لاحظوا فلان موشوش فهو فاعل. فلانا موشوش فهو مفعول به اول شيئا موشوش فهو مفعول به ثان. لذلك نقول الان وشوشة فعل رباعي مجرد من باب فعللة البسيطة المظعف وقد جاء متعديا الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر. لاحظوا انا وجدت هذا المثال وهذا المثال من باب فعل لا. قد يستقرئ غيري فيجد مزيدا من الامثلة هذا لا يهم. الذي يهمنا هو ان تكون الفكرة الصرفية في غاية الوضوح. طيب تأملوا معي اختبس فلان حقا اذا سلبه اياه ظلما. لاحظوا اختبس اصلها خاء. باء ساء. لذلك نقول هو ثلاثي ثم زدنا همزة الوصل في اوله وزدنا التاء بين فاءه وعينه فاصبح افتعل. فهو في ثلاثي مزيد بحرفين من باب افتعل. اذا هنا الباب باب افتعل. لاحظوا معي اختبس اسندناه الى الفاعل فبقي المعنى ناقصا. تعدينا الفاعل الى مفعول به واحد فظل المعنى ناقصا. لم ما تعدينا الفاعل الى مفعولين تم المعنى بذكرهما معا. اختبس فلان فلانا حقه لاحظوا حدثوا الاختباس يحتاج الى مختبس وهو الفاعل. ويحتاج الى مختبسين. لذلك فلانة مختبس وحق مختبس. لذلك نقول هذا فعل وهذا فاعل وهذا مفعول به اول. وهذا مفعول به في ثان وبهذا نقول اختبس فعل ثلاثي مزيد بحرفين من باب افتعل وقد جاء متعديا الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر. ايضا لاحظوا استلب اللص ما له اذا سلبه. لاحظوا الاصل لا با. فهو فعل ثلاثي. ثلاثي الاصل. وقد جاء مزيدا بحرفين. مزيدنا همزة الوصل في اوله. وزدنا التاء بين فاءه وعينه فهو فعل ثلاثي بحرفين من باب افتعلا وقد اسندناه الى فاعله فبقي المعنى ناقصا. تعدينا الفاعل الى مفعول به واحد فقط المعنى ناقصة. ولما تعدينا الفاعل الى مفعولين تم المعنى. لذلك اللص مستلب فلانا مستلب. ما لا مستلب. لذلك وصف المفعولية يصدق على هذا وعلى هذا. لذلك نقول الان فعل ثلاثي مزيد بحرفين من باب افتعل وقد جاء متعديا الى مفعولين ليس اصلهما المبتدع اول خبر هذا فعل واللص فاعل فلانا مفعول به اول وما لا مفعول به ثان من باب استلب من باب افتعل. ايضا اعتقد من باب افتعل. لاحظوا الاصل هذا الحرف الاصلي الاول والقاف الحرف الاصلي الثاني والباء الحرف الاصلي الثالث وزدنا عليها الوصل في اوله والتاء بين فاءه وعينه. لذلك نقول هو فعل ثلاثي مزيد بحرفين من باب افتعل اسندنا هذا الفعل الى الفاعل ولم يكتمل المعنى. تعدينا الفاعل الى مفعول به واحد ولم يكتمل المعنى. فلما تعدينا الى مفعولين اكتمل المعنى. اعتقد فلان فلانا خيرا اذا كافأه به عقب عمل او لقاء او نحوهما. لاحظوا اعتقد فلان فلانا خيرا. حدثوا الاعتقاد يحتاج الى معتقد وهو فلان وهو الفاعل. ويحتاج الى معتقدين هما المفعولان. لذلك نقول اعتقد فلان فلان معتقد فلانا معتقد خيرا معتقد. لذلك نقول هذا فاعل وهذا مفعول به اول. وهذا مفعول به ثان لماذا؟ لان حدث الاعتقاد يحتاج الى معتقد هو الفاعل ويحتاج الى معتقدين هما المفعولان به اذا اعتقد فعل ثلاثي مزيد بحرفين من باب افتعل جاء متعديا الى مفعولين ليس اصلهما والخبر. لاحظوا افتلذ فلان فلانا ماله اذا اخذ من ماله فلذة اي قطعة لاحظوا افتلذ اصلها فاء لا ذا فهو ثلاثي الاصول. زدنا همزة الوصل في اوله وزدنا التاء وعينه فهو فعل ثلاثي مزيد بحرفين من باب افتعل. اسندناه الى الفاعل وبقي المعنى ناقصا تعدينا الفاعل الى مفعول به واحد ظل المعنى ناقصا. فلما تعدينا الفاعل الى مفعولين تم المعنى. لماذا؟ لان حدث الافتلاذ يحتاج الى مختلذ هو الفاعل. ويحتاج الى مفتلذين هما المفعولان. لذلك افتلذ فلان فلان مختلث فهو فاعل. فلانا مفتلذ. فهو المفعول به الاول ما لا مفتلذ فهو المفعول به وهو مضاف والهاء في محل جر مضاف اليه. والمضاف والمضاف اليه في حكم الكلمة الواحدة فكأني قلت افتلذ فلان فلانا المال. اذا افتلذا فعل ثلاثي مزيد بحرفين من باب افتعل. جاء متعديا الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر هذه الامثلة الاربعة امثلة لافعال متعدية الى مفعولين ليس ساصلهما المبتدأ والخبر من باب افتعلا. قد يجد غيري غيرها. وهذا لا يهم. المهم هو ان الفكرة الصرفية اتضحت تأملوا معي هذا المثال تظلم فلان اليتيم ما له اذا غصبه او نقصه اياه. يقال تظلم فلان اليتيم ماله لاحظوا تظلم اصلها ظاء لا ما هذه ثلاثة احرف اصول ثم زدنا التاء في وكررنا العين. لاحظوا تظلما. لذلك نقول هو فعل ثلاثي مزيد بحرفين زدنا التاء وكررنا العين. فهو فعل ثلاثي مزيد بحرفين من باب تفعلا على اذا هو فعل ثلاثي مزيد بحرفين. وهذا هو بابه. لاحظوا تظلم اسندناه الى الفاعل فظل معنى ناقصة. تعدينا الفاعل الى مفعول به واحد. وظل المعنى ناقصا. فلما تعدينا الفاعل الى مفعولين تم المعنى بذكرهما جميعا. لماذا؟ لان حدث التظلم يحتاج الى متظلم وهو هنا ويحتاج الى متظلمين. لذلك اليتيم متظلم. والمال متظلم. لذلك هذا استعمال العربي وهو في الاصل استعمال شعري. تظلمني حقي كذا ولوا يدي. لوى يده الله الذي هو غالبه. لذلك العلماء ذكروها في باب الفعل المتعدي الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ الخبر فنقول فلان فاعل ما اليتيم مفعول به اول ما لا مفعول به ثان. اذا لاحظوا معي هذا المثال مثال لفعل يتعدى الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر من باب تفاعلا تأملوا هذا المثال الاخير تقاضى فلان فلان الدين اذا طلب منه قضاءه. لاحظوا تقاضى اصلها القاف والضاد ها والالف يائية الاصل. هذه ثلاثة احرف اصول. زدنا التاء في اول الفعل وزدنا الالف بين فاءه وعينه فاصبح فعلا ثلاثيا مزيدا بحرفين من تفاعلا. ملاحظ وتفاعل هذا الفعل اسندناه الى الفاعل وبقي المعنى ناقص ادينا الفاعل الى المفعول به الاول بقي المعنى ناقصا. فلما تعدينا الفاعل الى مفعولين تم المعنى. لماذا لان حدث التقاظي بهذا المعنى حدث التقاظي بهذا المعنى يحتاج الى متقاظ هو الفاعل الى متقاضيين هما المفعولان بهما. لذلك فلانا متقاضى ادينا متقاضى قد صح معنى المفعولية عليهما معا. لذلك نقول هذا فعل وهذا فاعل وهذا مفعول به اول وهذا مفعول به ثان فهذا مثال لفعل يتعدى الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر من باب تفاعلا. في هذه الامثلة جمعت لكم افعالا متفرقة منها فعلان من باب فعللة البسيط المظعف. واربعة افعال من باب افتعل وفعل واحد من باب تفعل وفعل واحد من باب تفاعل هذه الافعال جاءت متعدية الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر. اذا جمعنا هذه الامثلة مع ما شرحناه في الدروس السابقة. شرحنا الافعال المتعدية الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر في ابواب الفعل الثلاثي المجرد. ثم شرحنا الفكرة نفسها في باب افعال. وفي باب فاعل وفي باب فعل وفي باب استفعلا. ثم اضفنا اليها هذه الامثلة فاصبحت هذه الفكرة الصرفية في غاية والجلى وآآ يمكن ان تتكاثر الامثلة مع توسيع الاستقراء ولكن هذا لا يهم المهم انا مثلنا بامثلة كافية لتوضيح هذه الفكرة الصرفية ولتعميقها في نفوسكم وبمجموع هذه الدروس اصبح هذا القسم في غاية الوضوح والجلاء. لذلك الان الفعل المتعدي الى مفعولين ليس اصلهما المبتدأ والخبر اصبح واضحا مفهوما. ويهمني ان يتطعم الدارس هذا المعنى الصرفي. لا بد من تطعمه لا بد من الشعور العميق به. لان اللغة تقبل هذا التطعيم. لابد ان تتلذذ بهذه المعاني الصرفية في نهاية هذا الدرس وصلت الى نهاية الدروس التي رأيت انها كافية لشرح هذا القسم في درس القادم سابدأ شرح النوع الثاني من القسم الثاني. لذلك في الدرس القادم سابدأ شرح الفعل المتعدي الى مفعولين اصلهما المبتدأ والخبر وهي الافعال التي تسمى عند النحويين باب ظن فواكهة والى ان التقيكم في الدرس القادم ان شاء الله تعالى استودعكم الله. واسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد