﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:19.850
الحمد لله حمدا الشاكرين احمده له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه

2
00:00:20.100 --> 00:00:42.350
وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد  نقرأ ما يسر الله تعالى من الايات التي ذكرها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب العقيدة الواسطية في تقرير

3
00:00:43.400 --> 00:01:05.200
صفات الرحمن وبيان ما له من الكمالات جل في علاه وبيان ما جرى عليه عاقبوا اهل السنة والجماعة من اثبات ما اثبته الله لنفسه من الاسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل

4
00:01:05.350 --> 00:01:28.850
فنسأل الله عز وجل ان يبارك في الوقت وان يعين على ما فيه الرشد وان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح وان يسددنا في الاقوال والاعمال في السر والاعلان وفي نهاية المجلس ان شاء الله تعالى نجيب على ما يسر الله تعالى من الاسئلة. فمن كان عنده سؤال فليكتبه

5
00:01:29.400 --> 00:01:59.400
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى على آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المؤلف وفقه الله في بشرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. وقول الله تعالى بسم الله

6
00:01:59.400 --> 00:02:29.400
الرحمن الرحيم وقوله وسعت كل شيء رحمة وعلما وقوله وكان بالمؤمنين رحيم وقوله ورحمتي وسعت كل شيء وقوله كتب على نفسه الرحمة وقوله وهو الغفور الرحيم. وقوله فالله خير حافظا. وهو ارحم الراحمين. في هذه

7
00:02:29.400 --> 00:02:59.400
الايات الشريفة اثبات رحمة الله تعالى وانه الرحمن الرحيم. الذي يرحم العباد بمشيئته و وقدرتهم وهذا امر بين واضح. اتفق عليه السلف والائمة. وجرى عليه اهل السنة والجماعة ورحمة الله سبحانه اسم جامع لكل خير. وله فيها الكمال المطلق. وقد جاء بصيغة

8
00:02:59.400 --> 00:03:29.400
التفضيل فالله هو ارحم الراحمين. واحكم الحاكمين. واعلم العالمين. فهو اكبر واعلم العالمين. فهو اكبر في كل صفة من صفاته. كما هو اكبر في جميع صفاته وذاته وافعاله وقد ضل في هذه الصفة اهل البدع والضلالة من الجهمية ونحوهم. فهم

9
00:03:29.400 --> 00:03:59.400
يجحدون حقيقة كونه الرحمن او انه يرحم. لان الرحمة رقة تكون في الرحم. وهي ضعف وخور في الطبيعة وتألم على المرحوم وهو نقص. فالرحمة رقة تلحق المخلوق. ثمان انهم فسروا الرحمة بالارادة القديمة او صفة اخرى قديمة. وهذا تحريف للكلم عن مواضع

10
00:03:59.400 --> 00:04:29.400
فانكروا هذه الصفة العظيمة من صفات الله تعالى. واما الفرق بين هذين الاسمين الكريمين الرحمن الرحيم فهو ان الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه. والرحيم والرحيم على تعلقها بالمرحوم. فكان الاول للوصف والثاني للفعل. فالاول دال على ان

11
00:04:29.400 --> 00:04:59.400
رحمة صفته. والثاني دال على انه يرحم خلقه. واذا اردت فهم هذا فتأمل قوله وكان بالمؤمنين رحيما. وقوله انه بهم رؤوف رحيم. ولم يجيء قط رحمن بهم فعلم ان الرحمن هو الموصوف بالرحمن. والرحيم هو الراحم برحمته. فان اسم

12
00:04:59.400 --> 00:05:29.400
يقع تارة على الصفة التي هي مسمى المصدر. ويقع تارة على متعلقها الذي هو ويقع تارة على متعلقها الذي هو مسمى المفعول كلفظ الخلق الرحمة والامر والقدرة ونحو ذلك من الفاظ الصفات التي يسمونها في اصطلاح النحاة مصادر ومن

13
00:05:29.400 --> 00:05:49.400
لغة العرب ان لفظ المصدر يعبر به عن المفعول كثيرا. كما يقولون درهم ضرب الامير ومنه قوله تعالى هذا خلق الله اي مخلوقه. كذلك لفظ الرحمة يراد بها صفة الله

14
00:05:49.400 --> 00:06:17.950
يدل عليها اسمه الرحمن الرحيم. ويراد بها ما يرحم به عباده. وفائدة الجمع بين الصف الرحمن الرحيم. الانباء عن رحمة عاجلة واجلة وخاصة وعامة هذه الايات الكريمات فيها ذكر اسمين من اسماء الله عز وجل

15
00:06:18.550 --> 00:06:37.550
هما من الاسماء العظمى التي ذكرها الله تعالى في اول كل سورة من كتابه في البسملة التي هي اول سورة هي اول اية في جميع سور القرآن عدا سورة براءة. بسم الله الرحمن الرحيم

16
00:06:37.700 --> 00:07:02.700
فهذه البسملة الجارية على السنة اهل الايمان تظمنت ذكر ثلاثة اسماء من اسماء الله عز وجل الله الرحمن الرحيم  مجموع هذه الايات يثبت معنى هذين الاسمين الكريمين الرحمن الرحيم فان هذين الاسمين دالين على

17
00:07:02.750 --> 00:07:23.550
ان الله تعالى موصوف بالرحمة فالرحمن الرحيم كلاهما دال على رحمة الله عز وجل ورحمته سبحانه وبحمده رحمة عامة وسعت كل شيء كما قال تعالى ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما

18
00:07:23.950 --> 00:07:42.100
فالرحمة كالعلم وسع كل شيء اي لا يخلو منه شيء من الاشياء كما ان العلم لا يخلو منه شيء من من الاشياء فعلم الله احاط بكل شيء فكذلك رحمته سبحانه وبحمده

19
00:07:42.150 --> 00:08:06.200
وسعت كل شيء فقرن الله تعالى العلم بالرحمة في بيان عظيم السعة. فقال جل وعلا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فرحمته وسعت كل شيء سبحانه وبحمده  وقد قال جل وعلا ورحمتي وسعت كل شيء

20
00:08:06.300 --> 00:08:27.250
وهذا خبر مؤكد لسعة رحمة الله تعالى. والرحمة اوجبها الله تعالى على نفسه كما قال تعالى كتب على نفسه كتب ربكم على نفسه الرحمة. فالله عز وجل اوجب على نفسه الرحمة وهو

21
00:08:27.350 --> 00:08:49.750
جل وعلا الغفور الرحيم. وهو سبحانه وتعالى ارحم الراحمين وهو جل في علاه له الكمال المطلق في كل ما يصف به نفسه سبحانه وتعالى فصفة الرحمة صفة ثابتة لله عز وجل دل عليها هذان الاسمان

22
00:08:50.550 --> 00:09:19.300
امن بذلك اهل الاسلام لدلالة القرآن ومجيء البرهان من سنة خير الانام صلوات الله وسلامه عليه وكذلك اجمع على اثباتها علماء الامة ويثبتونها لله عز وجل على النحو الذي يليق به. جل في علاه. ليس بذلك تحريف. ولا تعطيل ولا

23
00:09:19.300 --> 00:09:41.150
ولا تمثيل لكن طائفة من المبتدعة حادوا عن الصراط المستقيم فمثلوا ما لله ما لله عز وجل بما للخلق. فقالوا ان الرحمة رقة وهذا ينافي ما يستحقه الله عز وجل من الكمال

24
00:09:41.350 --> 00:10:14.700
فعطلوا هذه الصفة لما مثلوها بصفات الخلق فقالوا ان مقتضى كوني الرحمة رقة لا يناسب ان ان تضاف الى الله عز وجل تعطلوها وفسروها بالارادة. ففسروا وهو ارحم الراحمين وهو وكان بالمؤمنين رحيما وما الى ذلك بالارادة القديمة. وهذا تحريف للكلمة عن موضع مواضعه

25
00:10:14.700 --> 00:10:37.100
بين التمثيل والتعطيل مثلوا ثم عطلوا وسلم من ذلك اهل السنة والجماعة ومن سار على ما كان عليه قرون الامة المفضلة فاثبتوا هذه المعاني هذه الاسماء وما دلت عليه من معاني لله عز وجل فقالوا هو الرحمن الرحيم جل في علاه

26
00:10:37.950 --> 00:10:57.950
وهو سبحانه وبحمده المتصل بالرحمة ورحمته وسعت كل شيء والرحمة تقتضي وصول الخير لكل انسان او لكل من شاء الله تعالى ان يوصل اليه رحمته سبحانه وبحمده. فرحمة الله اسم جامع

27
00:10:57.950 --> 00:11:17.950
لكل خير يحصل به جلب الخيرات فبرحمته ندرك كل خير وبرحمته يندفع عنا كل سوء وشر فبرحمته يبلغ الانسان سعادة الدنيا وفوز الاخرة وبرحمته يتوقى شرور ما في الدنيا من شرور وما في الاخرة

28
00:11:17.950 --> 00:11:40.700
من اهوال واكدار واضرار. ولذلك لما كانت الجنة دار النعيم الكامل قد حازت النصيب الاعلى من رحمة الله عز وجل سماها الله تعالى رحمة حيث ان الله عز وجل قال

29
00:11:41.150 --> 00:11:59.300
في كتابه فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات فسيدخلهم ربهم في رحمته اي في جنته يدخلهم في جنته فالرحمة هي الجنة. وقد قال الله عز وجل في حديث في الحديث الذي في الصحيح في اختصام الجنة والنار

30
00:11:59.300 --> 00:12:21.950
الجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي فالجنة رحمة الله وسميت بذلك لكونها قد حازت النصيب الاوفى من رحمة الله تعالى بعباده واوليائه واصفيائه من عباده الصالحين  بهذا يتبين

31
00:12:22.000 --> 00:12:40.500
عظيم الوصف الثابت لله عز وجل من هذا الاسم فان الله عز وجل له الرحمة ولعظيم رحمته كان له من هذا الوصف عدة اسماء كان له من هذا الوصف عدة اسماء

32
00:12:40.550 --> 00:13:03.150
فالرحمن يدل على الرحمة والرحيم يدل على الرحمة والرؤوف ايضا يدل على الرحمة لان الرأفة هي غاية الرحمة ومنتهاها. وكل هذه اسماء ثابتة الله عز وجل ذكر اهل العلم الفرق بين الرحمن والرحيم

33
00:13:03.500 --> 00:13:28.550
هل بينهما فرق؟ ام هما اسمان دالان على معنى واحد فيكونان على وجه من الترادف المتطابق؟ الجواب ان الرحمن الرحيم بينهما فروق فهما دالان على على اصل المعنى فالرحمن هو الرحيم وكلاهما دالان على الله وكلاهما دالان على عظيم

34
00:13:28.550 --> 00:13:52.450
وصف به من الرحمة لكن الفرق الرحمن دال على الصفة القائمة بالرب جل في علاه فهي فالرحمن متعلق بذاته. فهو الموصوف بالرحمة على وجه الكمال. والرحيم متعلقة بعباده فهي فعله الذي يفعله جل وعلا بعباده

35
00:13:52.550 --> 00:14:13.500
ولذلك كان الرحمن مما يتعلق بالذات والرحيم مما يتعلق بالافعال ولسائل ان يسأل اذا كانت الرحمة صفة الله عز وجل فلماذا سمى الله تعالى بها بعض خلقه فقال في الجنة وهي خلق الله تعالى

36
00:14:13.600 --> 00:14:31.650
انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي وسمي المطر رحمة كما قال تعالى فانظر الى اثار رحمة الله كيف يحي الله الارض بعد موتها فالجواب على هذا ان الرحمة

37
00:14:31.700 --> 00:14:52.850
تطلق ويراد بها الوصف القائم بالله عز وجل وتطلق ويراد بها مفعول ذلك واثر ذلك وهو ما ظهر فيه رحمة الله عز وجل من مخلوقاته سبحانه وبحمده. فالمطر رحمة لانه يرحم الله تعالى به عباده

38
00:14:52.850 --> 00:15:15.500
ولكن هذا اطلاق للاسم على المفعول الناتج عن رحمة الله عز وجل. وله نظير بين في الخلق فالخلق صفة الله عز وجل فهو الخلاق العليم جل في علاه الله خالق كل شيء والخلق اسم لبعض

39
00:15:15.650 --> 00:15:30.200
يطلق على ما خلقه الله عز وجل على مفعوله فيكون هذا من باب اطلاق الصفة او المصدر على الصفة التي بها الله عز وجل وعلى اثر ذلك مما يكون في الخلق

40
00:15:30.700 --> 00:15:47.950
وبه يتبين ان الرحمة من صفاته جل في علاه وان له فيها المثل الاعلى فهو ارحم الراحمين. وينبغي ان هذا المعنى الذي اشار اليه اهل العلم من ان قوله جل وعلا

41
00:15:48.400 --> 00:16:08.950
في الاية وهو ارحم الراحمين اثبات كمال اتصافه. سبحانه وبحمده بالرحمة وهو جل وعلا موصوف بالكمال في كل ما يتصف به سبحانه وبحمده. فكما انه الاعلى وصفا في ذاته. فكذلك هو الاعلى وصفا في كل صفاته

42
00:16:09.200 --> 00:16:30.200
وليس بذلك اشكال ولا مساواة بينه وبين خلقه بل له المثل الاعلى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير سبحانه وبحمده هذا ما يتصل بهذه الايات التي دلت على هذه الصفة العظيمة من صفات الله عز وجل

43
00:16:30.450 --> 00:17:00.450
نعم. وقول الله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه. في هذه الآية الكريمة اثبات صفة وهي من الصفات الفعلية التي اثبتها اهل السنة والجماعة لله تعالى. فانها من صفات الكمال واضدادها صفات نقص. وقد انكر هذه الصفة من ينكر ثبوت الصفة الفعلية

44
00:17:00.450 --> 00:17:24.350
ديارية لله تعالى من الكلابية والاشعرية ونحوهم قوله جل وعلا رضي الله عنهم ورضوا عنه هذا في بيان جزاء الله عز وجل  اولياءه وعباده الصالحين ان الله تعالى يحل عليهم رضاه

45
00:17:25.000 --> 00:17:46.000
فاذا احل عليهم رضا فازوا ونالوا كما لا السعادة في الدنيا وفي الاخرة ومن عظيم ما يجازون به ان تمتلئ قلوبهم رضا عن الله عز وجل. لما يعاينونه ويشاهدونه من عظيم احسانه

46
00:17:46.250 --> 00:18:15.100
وكبير لطفه ورحمته وبره وعطائه وافري هباته جل في علاه فلكمال احسانه ولكمال عطاءه ولكمال هباته يرضى عنه عباده جل في علاه في ذلك اليوم وقد جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عن اهل الجنة وانهم اذا دخلوا الجنة نادى مناد يا اهل الجنة

47
00:18:15.150 --> 00:18:37.450
ان لكم عند الله موعدا يريد ان ينجزكموه اي ان يعطيكموه يعطيكم هذا الجزاء. قالوا الم ويدخلنا الجنة الم يبيض وجوهنا؟ الم ينجنا من النار يعني فماذا بعد ذلك؟ وقد نالوا هذه العطايا والهبات العظيمة

48
00:18:37.700 --> 00:19:01.750
يكشف الحجاب فيرونه جل في علاه فلا يكون شيء اعظم عندهم من النظر الى وجهه سبحانه وبحمده فيكون هذا غاية الرضا وبه يحل عليهم تمام رضاه جل في علاه. فيحل فيقول الله تعالى لهم

49
00:19:02.450 --> 00:19:21.550
رضيت عنكم او اليوم ارضى عنكم في حل عليهم رضاه جل في علاه فلا يغضب بعده ابدا وهذا من كمال فضله واحسانه عليهم جل في علاه. وهذا ما من معاني قوله رضي الله عنهم ورضوا عنه. والله لا يرضى

50
00:19:21.550 --> 00:19:39.950
الا لمن والله لا يرضى الا عن من كان عبدا تقيا طائعا رضيا ولذلك ينبغي للانسان اذا اراد رضا الله ان يرضي الله جل في علاه فرضا الله سبحانه وبحمده عن العبد ثمرة عمل العبد في

51
00:19:39.950 --> 00:20:00.450
ربه جل في علاه وهذه الاية الكريمة دالة على هذه الصفة على اثبات صفة الرضا لله عز وجل. والرضا صفة فعلية والفرق بين الصف الفعلية والصفات الذاتية ان الصفات الفعلية صفات يتصف الله تعالى بها

52
00:20:00.850 --> 00:20:25.300
متى شاء فهي صفات تتعلق بالمشيئة والاختيار. واما الصفات الفعلية اما الصفات الذاتية فهي الصفات التي لا يزال الله جل وعلا متصفا بها ابدا وازلا كالحياة والقيومية والعلم والسمع والبصر

53
00:20:25.350 --> 00:20:42.400
والارادة ونحو ذلك من الصفات التي لا زال جل وعلا لم يزل جل وعلا متصفا بها في الازل والابد من الصفات التي اتصف الله تعالى بها ازلا وابدا سبحانه وبحمده

54
00:20:42.450 --> 00:20:58.950
لكن الرضا ليس مما يتصل به جل وعلا في كل حين وفي كل حال ومع كل احد. بل الله عز وجل يرضى عن عباد ولا يرضى عن غيرهم كما قال تعالى

55
00:20:59.200 --> 00:21:23.000
ان الله لا يرضى لعباده الكفر. فنفى الرضا جل في علاه فدل ذلك على ان الرضا ليس وصفا لازما لله عز وجل بل هو من الصفات الاختيارية الفعلية التي متى شاءت تصف الله تعالى بها ومتى شاء لم يتصل بها سبحانه وبحمده

56
00:21:23.050 --> 00:21:40.300
وهي من صفات الكمال  ضد ذلك عدم الاتصاف به من صفات النقص فلذلك يثبت اهل السنة والجماعة ما اثبته الله تعالى لنفسه من هذه الصفة العظيمة الجليلة. ولا يأولون ذلك

57
00:21:40.350 --> 00:22:00.850
بارادة الجزاء او ارادة الاثابة او ارادة الاكرام او نحو ذلك فان هذا نوع من التحريف للكلم عن الذي يفضي الى التعطيل الجزئي وهذا مما نجى الله تعالى اهل السنة والجماعة منه فليس في

58
00:22:03.100 --> 00:22:21.800
عقدهم تعطيل اذ يثبتون ما اثبته الله لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل نعم وقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله

59
00:22:21.800 --> 00:22:51.800
الله عليه والاعلى وقوله ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه وقوله فلما اسفونا انتقمنا منهم وقوله ولكن كره الله انبعاثهم وقوله كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. وقوله ان الذي

60
00:22:51.800 --> 00:23:21.800
كفروا ينادون لمقت الله اكبر من مقتكم انفسكم. في هذه الآيات الكريمات في اثبات صفة الغضب والسخط والاسف والكره والمقت. وهي من صفات الفعل التي يثبتها اهل السنة الجماعة لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه. والغضب المثبت له جل وعلا لا نقص فيه

61
00:23:21.800 --> 00:23:41.800
من الوجوه فان الغضب على من يستحق الغضب عليه من القادر على عقوبته صفة كمال ارسلوا الصلوات الله عليهم اجمعين. انما جاءوا باثبات هذا الاصل. وهو ان الله يحب بعض الامور

62
00:23:41.800 --> 00:24:11.800
ويرضاها ويسخط بعض الامور ويمقتها. وان اعمال العباد ترضيه تارة وتسخط اخرى كما في الايات المتقدمة وغيرها. اما معنى الاسف فقد فسر بالغضب. قال ابن عباس اغضبونا. وقال ابن قتيبة الاسف الغضب يقال اسفت اسفا اي غضبت. وهذه الايات

63
00:24:11.800 --> 00:24:31.800
دالة على ان الفعل حادث بعد ان لم يكن فان الجزاء لا يكون قبل العمل. والقرآن صريح بان اعمالهم كانت سببا لذلك. كقول الله تعالى فلما اسفنا انتقمنا منهم وقوله

64
00:24:31.800 --> 00:25:01.800
بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم. وقوله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وامثال ذلك. وقد انكر هذه الصفات من ينكر قيام اما الافعال بالله تعالى فقالوا هذه كلها امور مخلوقة بائنة عنه ترجع الى

65
00:25:01.800 --> 00:25:26.800
الثواب والعقاب ومنهم من قال ما ثم الا ارادة قديمة او ما يشبهها. فاول جميع الصفات الفعلية بذلك. هذه الايات الكريمات فيها اثبات هذه الصفات التي تضمنتها من الغضب واللعن

66
00:25:27.050 --> 00:25:54.750
والكره ومن الغضب والكره والسخط والمقت وكلها معان متقاربة. فهذه الايات تضمنت اثبات غضب الله عز وجل وسخطه واسفه وهو بمعنى الغضب ومقته وهو شدة الغضب وغايته كرهة سبحانه وبحمده

67
00:25:54.850 --> 00:26:11.700
كل هذه المعاني من صفات الفعل الثابتة لله عز وجل فان ما اثبته الله لنفسه وجب اثباته على الوجه اللاائق به سبحانه وبحمده. يقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا

68
00:26:11.700 --> 00:26:31.650
جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه. فقوله جل وعلا وغضب الله عليه اي ان الله عز وجل يغضب عليه على هذا الذي فعل هذا الجرم وهو قتل المؤمن متعمدا بغير حق

69
00:26:31.900 --> 00:26:56.100
يدل هذا على اثبات صفة الغضب لله عز وجل. والغضب الذي يتصف به جل في علاه صفة كمال. اذ انه يغضب سبحانه وبحمده على من يستحق الغضب وليس غضبا في غير محله بل هو غضب في محله اللائق به. الدال على الكمال

70
00:26:56.200 --> 00:27:18.500
في صفات الرحمن جل في علاه كذلك قوله تعالى ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله. اي ما اغضبه جل في علاه. وكرهوا رضوانه. فكان ذلك تعليلا وبيانا لسبب العقوبة التي نالوها. وكذلك قوله فلما اسفونا انتقمنا منهم

71
00:27:18.500 --> 00:27:46.100
اسفونا الاسف فسره ابن عباس بالغضب وكذلك فسره ابن قتيبة بالغضب فالمعنى المقصود بالاسف هو غضبه جل وعلا على هؤلاء الذين انتقم منهم سبحانه وبحمده فغضبه يثمر عقوبته فاذا غضب الله عز وجل كان ذلك موجبا لعقوبته واخذه

72
00:27:46.150 --> 00:28:12.250
بالعذاب لمن اغضبه سبحانه وبحمده  قوله تعالى ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم اي لم يحب الله جل وعلا من هؤلاء الطاعة لكونها غير صادرة عن ايمان ويقين وصلاح واستقامة فثبطهم اقعدهم الله تعالى عن الطاعة. فلم ييسرها

73
00:28:12.250 --> 00:28:36.250
الهم كما قال جل وعلا فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره اسرع فتيسير العبد للطاعة هو من توفيق الله تعالى له واعانته لعلمه سبحانه وبحمده بتأهله

74
00:28:36.250 --> 00:28:57.950
صلاحيته لكونه من عباده المتقين وكذلك من عصى وادبر فان الله يخلي بينه وبين نفسه ولا يبلغه جل وعلا الخير لكونه انحرف عنه بقلبه كما قال تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم

75
00:28:58.050 --> 00:29:21.550
فالله اعلم بالمهتدين وهو اعلم بمن اهتدى وهو جل وعلا اعلم حيث يجعل رسالته سبحانه وبحمده وكذلك قوله سبحانه كبر مقتا اي عظم غضبا وكرها عند الله ان تقولوا ما لا تعلمون. اي اي عظمت

76
00:29:21.700 --> 00:29:41.500
عظم كرهه جل وعلا وغضبه على من اشتغل بالقول دون العمل بل من كان قوله على خلاف فعله لذلك قد كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون اي ان تقولوا بالسنتكم ما لا

77
00:29:42.000 --> 00:29:59.250
تحققونه في قلوبكم وما لا تفعلونه بجوارحكم وابدانكم كل هذه الصفات كما تقدم في صفة الرضا من الصفات الفعلية التي يثبتها اهل السنة والجماعة لله عز وجل على على الوجه اللائق به

78
00:29:59.500 --> 00:30:19.500
فكل ما اخبر الله بهم عن نفسه كل ما اخبر الله تعالى به عن نفسه من الصفات يجب على المؤمن ان يوقن بذلك لكن ان يستحضر في يقينه ان ذلك الثابت لله على وجه الله مثيل له. لا نظير له فيه فليس كمثله شيء

79
00:30:19.500 --> 00:30:38.400
وهو السميع البصير لم يكن له كفوا احد هل تعلم له سميا فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. فالله لا مثيل له سبحانه وبحمده في كل ما اخبر به عن نفسه من اسمائه وصفاته جل في علاه

80
00:30:38.400 --> 00:30:59.100
تيقن المؤمن هذا الامر ان الله لا مثيل له ولا نظير زال عن عقله ان يكون ما اخبر الله تعالى به عن نفسه مثل ما ان يكون ما اخبر الله تعالى به عن نفسه مثلما يعقل في حال الناس. فان حال فان حال الخلق

81
00:30:59.100 --> 00:31:16.500
والناس لا يرقى الى ان يكون نظيرا لما لله عز وجل فالله ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده فاحجب عن عقلك وفكرك ونظرك ان تجعل ما اخبر الله تعالى به عن عن نفسه

82
00:31:16.550 --> 00:31:27.400
مثلما اخبر به مثل ما اخبرها به عن خلقه او مثل ما تعرفه من حال الخلق فلا تسوية بين الخالق والمخلوق سبحانه بحمده