﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:19.150
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد فقال ابن قيم رحمه الله

2
00:00:19.150 --> 00:00:44.300
تعالى في كتابه الفوائد  بفصل يتعلق بعبر بعبر وعظات قال كواكب همم العارفين في بروج عزائمهم سيارة ليس فيها زحل وقفنا عند زحل قلنا ان زحل المقصود به ايه بطيء السير

3
00:00:45.000 --> 00:01:05.250
الذي لا يبرح محله نعم قال يا من انحرف عن جادتهم كن في اواخر الركن ونم اذا نمت على الطريق فالامير يراعي الساقة قال قيل للحسن مقصود الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين

4
00:01:05.500 --> 00:01:23.450
اه اما بعد فمقصوده بهذا ان الانسان آآ اذا تأخر به السير فينبغي الا يخرج عن الطريق في سيره الى الله عز وجل بالخروج التام وان تأخر في آآ السبق الى الصالحات

5
00:01:23.650 --> 00:01:50.300
لكنه يلزم الطريق  ادنى ما يكون من العمل فانه قد ينشط ويلحق بغيره. وقد يأتي من يعينه ولهذا قال فالامير يراعي الساقة اي يرفق بهم ويأتي بهم الى الركب وساقهم مؤخرة الجيش

6
00:01:50.650 --> 00:02:06.150
وقد جاء ما يدل على هذا في قول النبي صلى الله عليه وسلم ان لكل عمل شره اي نشاط ولكل عمل فترة اي فتور فمن كانت فترته اي وقت وظعفه وكسله لسنتي فقد هدي

7
00:02:06.450 --> 00:02:26.600
نعم قال قيل للحسن سبقنا القوم على خيل دهن ونحن على حمر معقرة فقال ان كنت على طريقهم فما اسرع اللحاق بهم فائدة هذا في معنى المتقدم ان السائر في الطريق

8
00:02:27.050 --> 00:02:45.200
يوشك ان يصل ولو كان متأخرا وان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي بالكلية نعم قال من فقد انسه بين الناس ووجده في الوحدة فهو صادق ضعيف

9
00:02:45.400 --> 00:03:03.150
ومن وجده بين الناس وفقده في الخلوة فهو معلول ومن فقده بين الناس وفي الخلوة فهو ميت مطرود ومن وجده في الخلوة وفي الناس فهو المحب الصادق القوي في حاله

10
00:03:04.350 --> 00:03:23.150
هذي احوال الناس يقول رحم يقول من فقد انسه بين الناس ووجده في الوحدة فهو ضعيف هو صادق ضعيف من فقد انسه بين الناس ووجده في الوحدة يعني حال خلوته

11
00:03:23.600 --> 00:03:43.600
وانسهوا بطاعة الله وذكره فهو صادق لوجوده الانس في الخلوة لكنه ضعيف لانه فقده في حال جمع ومن وجده بين الناس وفقده في الخلوة فهو معلول لانه لا ينشط الا مع غيره

12
00:03:43.650 --> 00:04:05.100
سيكون في حال خلوته ضعيفا غير انس بربه وطاعته ومن فقده بين الناس وفي الخلوة فهو ميت مطرود وهذا اردأ الاحوال ومن وجده في الخلوة وفي الناس فهو المحب الصادق القوي في حاله لانه حقق العبودية لله عز وجل في السر

13
00:04:05.100 --> 00:04:25.600
والعلن وفي الغيب والشهادة نعم قال ومن كان فتحه في الخلوة لم يكن مزيده الا منها ومن كان فتحه بين الناس ونصحهم وارشادهم كان مزيده معهم. ومن كان فتحه في وقوفه مع مراد الله

14
00:04:25.600 --> 00:04:46.200
حيث اقامه وفي اي شيء استعمله كان مزيده في خلوته ومع الناس فاشرف الاحوال الا تختار لنفسك حالة سوى ما يختاره لك ويقيمك فيه فكن مع مراده منك ولا تكن مع مرادك منه

15
00:04:46.350 --> 00:05:05.900
هذا يشبه السابق اه فيما يتعلق بالانس وهنا ذكر الفتح يعني من كان نشاطه بالصالحات والخيرات في الخلوة لم يكن مزيده الا منها يعني لن ينال المزيد من الفتح الا بخلوته

16
00:05:06.200 --> 00:05:28.350
ومن كان فتحه بين الناس في نصحهم وارشادهم وتعليمهم كان مزيده معهم اي توفيقه وفتح الله له ومن كان فتحه في وقوفه مع مراد الله حيث اقامه. يعني له حال في الخلوة اذا اختلى وله حال في

17
00:05:29.100 --> 00:05:50.800
الاجتماع اذا اجتمع مع الناس كان مزيده في الحالين وهذا اشرف الاحوال لانه سائر مع مراد ربه محقق للعبادة في جميع احوالها وصورها نعم قال مصابيح القلوب الطاهرة في اصل الفطرة منيرة قبل الشرائع

18
00:05:50.850 --> 00:06:09.500
يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار والله تعالى قد فطر القلوب على محبته وطلب عبادته فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله وهذا هو المحرك الاول للباعث الاول

19
00:06:09.600 --> 00:06:34.900
لتحقيق العبودية وهما ركز الله تعالى في فطر الناس من العبادة له والانجذاب اليه سبحانه وبحمده ويدل لهما في الصحيحين من حديث ابي هريرة كل مولود يولد على الفطرة تاب وهو يهودانه او يمجسانه او ينصرانه. فالانحراف طارئ

20
00:06:35.400 --> 00:06:54.300
الفطرة في الاصل هي الحنيفية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الالهي يقول الله تعالى خلقت عبادي حنفاء فاجتلتهم الشياطين. حنفاء اي على التوحيد وهذا في كل مخلوق

21
00:06:54.700 --> 00:07:13.300
ولو كان من ابوين مشركين لكن يطرأ التحريف والاظلال والانحراف بما يريدانه عليه من اوجه الانحراف فابواه يهودانه او ينصرانه او او يمجسانه فمصابيح القلوب الطاهرة في اصل الفطرة منيرة

22
00:07:13.500 --> 00:07:34.700
قبل الشرائع لكنها لا تكفي في تحقيق الغاية والمقصود بل لا بد من نور ينضاف اليها وهو نور الوحي الذي يخرج الله تعالى به الناس من الظلمات الى النور فالقلوب مشرقة بنور الفطرة ان لم تحجبها ظلمات الانحراف

23
00:07:34.950 --> 00:07:56.250
ثم بعد ذلك اذا اشرق عليها نور الوحي كانت نورا على نور ومثل لذلك بقوله يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار لكن اذا مسه نار زاد زادت الاضاءة والانوار

24
00:07:56.500 --> 00:08:18.350
اشراق ولهذا مثل الله تعالى لنوره بهذا المثل في في القرآن الله نور الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة. الزجاجة كانها كوكب دري يوقد يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية

25
00:08:18.350 --> 00:08:46.500
ولا غربية صفة زيتها يكاد زيتها يضيء هذي الفترة وذاك المذكور اولا هو انوار الشريعة وانوار الوحي الذي يمن الله تعالى به على العباد ولذلك في نهاية في نهاية الاية قال نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء. فانوار الهدايات الالهية بالوحي

26
00:08:48.100 --> 00:09:07.500
تنضاف الى انوار الفطرة فتشرق القلوب ايما اسأل الله ان ينير قلوبنا بطاعته والعلم به يا رب. نعم قال وحد قس وما رأى الرسول. وكفر ابن ابي وقد صلى معه في المسجد

27
00:09:08.000 --> 00:09:28.950
وقال مع الصبري هذا يشبه ان يكون دليلا للاول ان الفطرة دالة على عبادة الله وحده. فقال وحد اس وهو قس بن ساعدة الايادي ومعروف بانه خطيب العرب كان اذا على ناقة

28
00:09:29.350 --> 00:09:45.900
اه او اه مركبا اجتمع عليه العرب وكان من افصحهم وابلغهم في دعوتهم الى عبادة الله وحده لا شريك له او في بيان استحقاق العبادة لله وحده وان ما يفعله يفعله المشركون على

29
00:09:45.900 --> 00:10:14.800
له قال وما رأى الرسول لانتفاعه بانوار الفطرة. وكفر ابي وكافر ابن ابي خلف ومن يبلو آآ يقصد به عبد الله ابن ابي سلول وقد صلى معه في المسجد اعوذ بالله

30
00:10:15.550 --> 00:10:32.100
وكفره بالقرآن لا تقم فيه ابدا ولا تصلي على احد منهم مات ابدا انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون نعم وقال مع الصبري ولا ماء وكم من عشان في اللجة

31
00:10:34.200 --> 00:10:58.350
وقال سبق ان على الصب يعني المحب ري اي اكتفاء بالماء ولا ماء وليس معه ماء حقيقي انما كفاهما في نفسه من الاقبال على ربه وشاهد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم

32
00:10:58.450 --> 00:11:24.350
لما واصل اليوم ثم اليوم ثم اليوم قال اني لست كهيئتكم اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني فالاطعام والاسقاء هنا هو ما يقوم في نفسه من الاكتفاء بذكر الله وعبادته عن القوت البدني

33
00:11:25.550 --> 00:11:49.500
والشاعر يقول لها احاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتغنيها عن الزاد نعم قال سبق وهذا اذا كان في في المحب الذي يحب لها احاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام

34
00:11:49.600 --> 00:12:07.450
فلا تلتفت اليه وتغنيها عن الزاد وهذا يدركه الانسان اذا كان مشتغلا بامر منجذبا اليه يغفل عن اشياء كثيرة يغفل عما يصيبه من الم ويغفل عما يصيبه من جوع او عطش لاشتغاله وانهماكه بما هو فيه

35
00:12:07.950 --> 00:12:30.450
هذا معنى قوله مع الصب ري ولا ماء. وكم من وكم من عطشان في اللجة يعني في وسط الماء لكنه مع ذلك عطشان لا يروى كما قال الشاعر كالعيسي في البيداء يقتلها الظمأ

36
00:12:30.650 --> 00:12:55.300
والماء فوق ظهورها محمول نعم  قال رحمه الله سبق العلم بنبوة موسى وايمان اسيا فسيقت تابوته الى بيتها فجاء طفل منفرد عن ام الى امرأة خالية عن ولد فلله كم في هذه القصة من عبرة

37
00:12:55.350 --> 00:13:10.550
كم ذبح فرعون في طلب موسى من ولد ولسان القدر يقول لا نربيه الا في حجرك. ان ربي لطيف لما يشاء سبق العلم اي علم الله عز وجل بنبوة موسى

38
00:13:10.800 --> 00:13:30.300
وايمان اسيا زوجة فرعون فسيق تابوته الى بيته الى بيتها جيء به فجاء الطفل منفردا عن ام الى امرأة خالية عن ولد فاشتغلت به فكم في هذه القصة من عبرة

39
00:13:30.750 --> 00:13:52.050
ثم العجب كم ذبح فرعون في طلب موسى من ولد الله اكبر عدد لا يحصيه الا الله ولا يعلمه الا هو. لكن يقول ولسان القدم اي مكتوبه وفصيحه الذي قدره الله عز وجل يقول لا نربيه الا في حجرك

40
00:13:52.400 --> 00:14:15.650
يعني يا فرعون سبحان الله وهذا معنى مما هذا من صور قول الله تعالى ان ربي لطيف بما يشاء. يعني اذا شاء شيئا فانه يوصل اليه بطريق خفي قد لا يرد على الخاطر انه سيصل الى

41
00:14:16.000 --> 00:14:42.550
تلك النتيجة من هذا الطريق فمن كان يظن ان موسى الذي على يده زال ملك فرعون وجبروته وطغيانه ربى في حجره سبحانك ان ربي لطيف لما يشاء نعم قال رحمه الله كان ذو البجادين يتيما في الصغر

42
00:14:42.700 --> 00:15:03.250
فكفله عمه فنازعته نفسه الى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فهم بالنهوض فاذا بقية المرض مانعة فقعد ينتظر العم فلما تكاملت صحته نفذ نفذ الصبر فناداه ضمير الوجد. الحب يعني

43
00:15:06.400 --> 00:15:28.800
الى كم الى كم حبسها تشكو تشكو المضيق اثرها ربما وجدت طريقا فقال يا عم طال انتظاري لاسلامك وما ارى منك نشاطا. فقال والله لان اسلمت لانتزعن كل كلما اعطيتك

44
00:15:28.950 --> 00:15:53.800
فصاح لسان الشوك نظرة من محمد صلى الله عليه وسلم احب الي من الدنيا وما فيها ولو قيل للمجنون ليلى ووصلها تريد ام الدنيا وما في طواياها لقال غبار من تراب نعالها الذ الى نفسي واشهى لبلواها

45
00:15:54.300 --> 00:16:15.350
فلما تجرد للسير الى الرسول صلى الله عليه وسلم جرده عمه من الثياب فناولته الام بجادا فقطعه لسفر الوصل نصفين اتزر باحدهما وارتدى الاخر فلما نادى صائح الجهاد قنع ان يكون في ساقة الاحباب

46
00:16:15.400 --> 00:16:33.650
والمحب لا يرى طول الطريق لان المقصود يعينه الا بل الا بلغ الله الحمى من يريده. وبلغ اكناف الحمى من يريدها فلما قضى نحبه نزل الرسول صلى الله عليه وسلم

47
00:16:33.700 --> 00:16:54.200
يمهد له لحده وجعل يقول اللهم اني امسيت عنه راضيا فارضى عنه فصاح ابن مسعود يا ليتني كنت صاحب القبر فيا مخنث العزم اقل ما في الرقعة البيدق البيدق فلما نهض تفرزن

48
00:16:55.750 --> 00:17:21.550
هذه القصة بخبر ذي البجادين وهو عبد الله بن عبد آآ المزني وخبره مذكور في السير وتعليق المؤلف عليه في بيان انتظاره لعمه ثم مفارقته له مع فقده لكل مكان

49
00:17:21.600 --> 00:17:43.750
مما يملك يعني شاهد ما ذكر من انه اذا صحت الرغبة تذللت الصعاب وادرك الانسان المطلوب وبلغ من الغاية والمنزلة ما ليس له على بال ولهذا عاد في خاتمة هذه القصة بقول فيها يا مخنث العزم

50
00:17:43.850 --> 00:18:06.550
مقصود مقنة العزم اي مخلوط العزم ليس عزما جازما بل هو متردد متجاذب بين الاقدام والاحجام ولذلك سماه مخنث للاختلاط الذي فيه اقل ما في الرقعة البيدق المقصود بذلك رقعة

51
00:18:07.100 --> 00:18:31.400
الشطرنج اقل ما فيها الجلود فلما نهض لكن لما تحرك تفرزا اي اصبح من اقوى الحجارة نعم والمقصود ان الاقدام الى الخير يبلغ الانسان من المنازل ما لا يدركه بقعوده وجلوسه

52
00:18:31.950 --> 00:18:57.800
نعم قال رأى بعض الحكماء برذونا يسقى عليه. فقال لو لو هملج هذا لركب فلما قعد اقعد به يعني نال من العمل ما يكون مناسبا نشاطه فلما كان يعني نوع من المراكب لما كان ضعيفا على هذه الصورة

53
00:18:58.600 --> 00:19:20.550
استعمل السقي ولو كان نشيطا في سيره لاستعمل للركب ولا ولا رفع عن هذا الدنوف في الحال نعم وقال اقدام العزم بالسلوك اندفع من بين ايديها سد القواطع اقدام العزم بالسلوك اي بالسير

54
00:19:20.600 --> 00:19:36.300
الى الغاية والمقصود يزول بها كل سد قاطع عن الوصول للغاية والله تعالى يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. فاذا صح العزم وبذل الانسان الجهد فلابد ان يدرك الغاية والمقصود

55
00:19:36.500 --> 00:19:56.050
ولو لم يدرك الغاية والمقصود بالعمل ادركه بالاجر والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. هذا التكفل بالعون. واما ثبوت الاجر ففي قوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله

56
00:19:56.650 --> 00:20:12.800
نعم القواطع القواطع محن يتبين بها الصادق من الكاذب. فاذا خضتها انقلبت اعوانا لك توصلك الى المقصود. القواطع يعني التي تحول بينك وبين ما تريد ان تصل اليه من طاعة الله

57
00:20:13.000 --> 00:20:36.900
في كل امر من امور الطاعة فمثلا الصلاة صلاة الفجر في في البرد القيام لصلاة الفجر فيه قواطع اولا البرد ثانيا برودة الماء. ثالثا مشقة الطريق رابعا ما يمكن ان يفوته من لذة النوم الذي يتنعم به اذا استمر في نومه ولم يصلي لا

58
00:20:36.900 --> 00:21:01.650
هذي القواطع متى تجاوزها الانسان واقدم انقلبت لذائذ وعون له على طاعة الله وهذا معنى قوله القواطع محن يعني يختبر بها يتبين الصادق من الكاذب فان خضتها فاذا خضتها اي تخطيتها ولم تقف عندها انقلبت اعوانا لك توصلك الى المقصود

59
00:21:02.050 --> 00:21:12.000
نعم قال فصل الدنيا كامرأة بغي. نقف على هذا الله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد