﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:14.450
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع

2
00:00:14.450 --> 00:00:41.650
واكتفى اثره باحسان الى يوم الدين الله عز وجل اخبر في كتابه عن علوه سبحانه وبحمده فهو العلي الاعلى جل في علاه. وعلوه سبحانه وبحمده الثابت له علو قدر وعلو قهر وعلو ذات. وهذا العلو لا ينافي ما اخبر به من معيته لخلقه. سبحانه وبحمده

3
00:00:41.650 --> 00:01:01.650
نقرأ ما يسر الله من الايات التي تثبت معية الله لخلقه. ومعنى هذه المعية وانها لا تنافي ما اخبر به من علوه قال الله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم

4
00:01:01.650 --> 00:01:31.650
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المؤلف وفقه الله في شرح العقيدة الواسطية من كلام من شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وقول الله تعالى هو الذي خلق السماوات والارض في

5
00:01:31.650 --> 00:01:51.650
ايام ثم استوى على العرش. يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ما يعرج فيها وهو معكم اينما كنتم والله بما تعملون بصير. وقوله ما

6
00:01:51.650 --> 00:02:11.650
نكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم. ولا خمسة الا هو سادسهم. ولا ادنى من ذلك ولا اكبر الا هو معهم اينما كانوا. ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا

7
00:02:11.650 --> 00:02:41.650
ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة. ان الله بكل شيء عليم. وقوله لا تحزن ان الله معنا وقوله انني معكما اسمع وارى وقوله ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وقوله واصبروا ان الله مع الصابرين. وقوله كم من

8
00:02:41.650 --> 00:03:11.650
فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله. والله مع الصابرين. في هذه الايات الكريمات اثبات معية الله تعالى لخلقهم. والمعية في كتاب الله علن وجهين عامة وخاصة. فالعامة كقول الله تعالى هو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام

9
00:03:11.650 --> 00:03:31.650
ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم اينما كنتم وقوله المتر ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض ما

10
00:03:31.650 --> 00:03:51.650
كونوا من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم. ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا. ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة. ان الله بكل شيء

11
00:03:51.650 --> 00:04:21.650
ان عليم فهذه معية عامة لكل متناجي لكل متناجي الاولى عامة لجميع الخلق. واما المعية الخاصة. ففي قول الله تعالى الذين اتقوا والذين هم محسنون. وكقوله وقوله تعالى لموسى انني معكما

12
00:04:21.650 --> 00:04:41.650
اسمع وارى وقال تعالى اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا. يعني النبي صلى الله الله عليه وسلم وابا بكر رضي الله عنه فهو مع موسى وهارون دون فرعون ومع محمد

13
00:04:41.650 --> 00:05:11.650
الله عليه وسلم وصاحبه دون ابي جهل وغيره من اعدائه. ومع الذين اتقوا والذين هم يحسنون دون الظالمين المعتدين. وقد دل على معية الله تعالى لخلقه كتاب الله سنة رسوله صلى الله عليه وسلم واجماع الصحابة والتابعين لهم باحسان. ولم يخالفهم في

14
00:05:11.650 --> 00:05:41.650
احد يعتد بقوله ولفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع في يقتضي في كل موضع امورا لا يقتضيها في الموضع الآخر. فالمعية العامة التي في مثل قول لله تعالى وهو معكم اينما كنتم. وفي قوله الا هو رابع الا هو معهم اينما كانوا. وقد

15
00:05:41.650 --> 00:06:01.650
عن السلف انهم قالوا هو مع هو معهم بعلم. وقد ذكر ابن عبد البر وغيره ان اهذا اجماع من الصحابة والتابعين لهم باحسان. ولم يخالفهم فيه احد يعتد بقوله. ومن

16
00:06:01.650 --> 00:06:21.650
ما يدل على ذلك ان الله افتتح الكلام في الاية بالعلم وختمه بالعلم. ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه وما وضحاك وسفيان الثوري واحمد بن حنبل هو معهم بعلمه. فدل ظاهر الخطاب ان حكم

17
00:06:21.650 --> 00:06:51.650
هذه المعية ومقتضاها انه مطلع عليكم شهيد عليكم ومهيمن عالم بكم وهذا معنى قول السلف انه معهم بعلمه. وذلك ان المعية اذا قوي قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى. فانه يقال ما زلنا نسير والقمر معنا او

18
00:06:51.650 --> 00:07:21.650
والنجم معنا ويقال هذا المتاع معي لمجامعته لك وان كان فوق رأسك. فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة. ثم هذه المعية تختلف احكامها بحسب الموارد فلما قال يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها الى قوله وهو معكم اينما كنتم. دل ظاهر

19
00:07:21.650 --> 00:07:51.650
خطابي على ان حكم هذه المعية ومقتضاها انه مطلع عليكم شهيد عليكم ومهيمن عالم وهذا معنى قول السلف انه معهم بعلمه. وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته معية الخاصة فقد دل. اما المعية الخاصة فقد دل سياق اياتها على ان المقصود

20
00:07:51.650 --> 00:08:21.650
ليس مجرد علمه وقدرته. بل هو معهم في ذلك بتأييده ونصره. وانه يجعل للمتقين مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون. فهو سبحانه معهم بالنصر والتأييد والاعانة على عدوهم وهذه المعية التي يثبتها اهل السنة والجماعة. ليس مقتضاها ان تكون ذات

21
00:08:21.650 --> 00:08:51.450
رب عز وجل مختلطة بالخلق. او انه بذاته في كل مكان. او ان وجوده وجود المخلوقات ونحو ذلك من مقالات الجهمية كما سيأتي بيان هذه الايات الكريمات فيها اثبات معية الله تعالى لعباده. وهذا لا يتنافى مع ما تقدم من علوه. فالله سبحانه وبحمده هو العلي الاعلى

22
00:08:51.450 --> 00:09:11.550
جل في علاه سبحانه وبحمده هو العلي العظيم هو العلي الاعلى سبحانه وبحمده له ما في السماوات وما في الارض لا يبلغ العباد قدره ولا يحيطون بعظمته ووصفه جل في علاه

23
00:09:11.950 --> 00:09:31.950
فله العلو المطلق علو الذات وعلو القدر وعلو القهر. وهو مع عباده والمعية في كتاب الله تعالى جاءت على نحوي المعية في كلام العرب تدل على مطلق المقارنة ولا يلزم منها المخالطة

24
00:09:32.850 --> 00:09:53.400
موافقة في المكان فمعك الشيء وليس مخالطا لك ولا مقارنا لك ولا مجامعا لك في نفس المكان ولهذا معية الله تعالى لخلقه لا تقتضي انه جل في علاه مع خلقه

25
00:09:53.650 --> 00:10:17.200
في كل مكان بذاته بل هو سبحانه وبحمده معهم بعلمه والمعية التي جاء ذكرها في القرآن نوعان. معية عامة لجميع الخلق وهذه المعية تقتضي علم الله عز وجل بما يكون من الخلق. وتقتضي هيمنته سبحانه وتعالى على خلقه

26
00:10:17.200 --> 00:10:42.600
وتدبيره لهم واطلاعه عليهم وانه لا يخفى من شأنهم شيء وانه يصرف امورهم وانهم عليه وانه عليهم قدير جل في علاه سبحانه وبحمده فتقتضي معاني الربوبية من ذلك قوله تعالى هو الذي خلق السماوات والارض هو الذي خلق السماوات والارض في ستة

27
00:10:42.600 --> 00:11:01.900
من ثم استوى على العرش فاثبت علوه على عرشه سبحانه وبحمده. ثم اثبت علمه يعلم ما يلج في الارض اي ما يدخل فيها وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ثم قال وهو معكم اينما

28
00:11:01.900 --> 00:11:31.100
ما كنتم اخبر عن معيته لعباده اينما كانوا فهو الظاهر الباطن لا يخفى عليه شيء من شؤون خلقه. قال جل في علاه والله بما تعملون بصير وهذا علم بخلقه يدرك به ما يكون من احوالهم بصرا ورؤية فهو مطلع عليهم جل في علاه

29
00:11:32.000 --> 00:11:52.000
هذه المعية معية عامة لكل الخلق. قال الله تعالى وهو معكم الخطاب لجميع خلقه. اينما كنتم اي حيث تكونون في سهل او جبل في قعر او وعر في بر او بحر في سراء او ضراء في ضيق او سعة

30
00:11:52.000 --> 00:12:09.950
في غنى او فقر في صحة او مرض في كل احوالكم الله معكم مطلع عليكم قدير عليكم بكم مهيمن عليكم لا تخفى عليه شيء لا يخفى عليه شيء من شؤونكم واحوالكم

31
00:12:10.000 --> 00:12:30.000
نظير هذه الاية التي تفيد العيال العامة لكل الخلق قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم. اينما كانوا ثم قال تعالى ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله

32
00:12:30.000 --> 00:12:55.500
وكل شيء عليم. هذه ايضا معية عامة ثابتة لجميع الخلق. لا يستثنى منها احد منهم. فجميع الخلق تحيط بهم هذه المعيرية التي تفيد علم الله تعالى باحوال خلقه تفيد اطلاع الله تعالى على شؤونهم تفيد جميع معاني الربوبية من الملك والتدبير والتصريف

33
00:12:55.800 --> 00:13:15.800
ولا تستلزم بحال من الاحوال المخالطة ولانه جل في علاه في كل مكان. ولا انه سبحانه حال في خلقه فهو العلي الاعلى سبحانه وتعالى استوى على عرشه مباين لخلقه ليس فيه شيء من خلقه ولا هو في شيء من خلقه

34
00:13:15.800 --> 00:13:39.400
سبحانه وبحمده اما النوع الثاني من المعية فهي معية خاصة وهي خاصة بصالح عباد الله. وجاءت في القرآن على نحوين معية خاصة بافراد ومعية خاصة باوصاف الخاصة بافراد جاء ذكرها لاربعة اشخاص

35
00:13:39.400 --> 00:14:06.700
موسى وهارون كما قال الله تعالى في محكم كتابه انني معكم انني معكما اسمع وارى. فاثبت الله معيته لموسى وهارون لما بعثهما وارسلهما الى فرعون وهذي معية لافراد خاصة بافراد. ومثلها معية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ابي

36
00:14:06.700 --> 00:14:26.700
ابو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في قول الله جل وعلا اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ان الله معنا لا خلاف بين اهل التفسير واهل العلم ان المعية في هذه الاية للنبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر الصديق رضي

37
00:14:26.700 --> 00:14:44.500
الله تعالى عنهما وهي معية خاصة بافراد اما النوع الثاني من المعية الثابتة في الكتاب وهي خاصة بعباد الله الصالحين فهي المعية التي قيدت صافي ان الله مع الذين اتقوا

38
00:14:44.550 --> 00:15:13.250
والذين هم محسنون فاثبت الله معيته لكل متق ولكل محسن ان الله مع الصابرين وهذا اثبات لمعيته جل وعلا للصابرين. وكلا النوعين من المعية المعية الخاصة بافراد والمعية الخاصة باوصاف هي معية رعاية وعناية وتأييد ونصر

39
00:15:13.250 --> 00:15:39.000
وحفظ وتمكين ومحبة وولاية فهنيئا لمن فاز بها وهذه وهذه الولاية لا تقتضي بحال من الاحوال مخالطة الله تعالى لهؤلاء ولا انه جل في علاه بذاته خالط لهم سبحانه وبحمده بل هو معهم اينما كانوا وهو مع اوليائه وعباده وهو العلي الاعلى سبحانه وبحمده. اذا

40
00:15:39.000 --> 00:15:59.000
معيته جل في علاه لعباده المعية العامة والمعية الخاصة لا تستلزم ما يتوهمه اهل الظلال من انه بذاته في كل مكان سبحانه وبحمده بل هو العلي الاعلى جل في علاه. وضرب المؤلف مثلا

41
00:15:59.000 --> 00:16:19.000
لكون المعية لا تقتضي المقارنة ان السائرين في سفر يسيرون ويقولون سرنا والقمر معنا هل القمر معهم يمشي على الارض؟ الجواب لا القمر في العلو في السماء. ومع ذلك يقال سرنا والقمر معنا. سرنا والنجوم معنا. بل

42
00:16:19.000 --> 00:16:40.500
يقول لك بشر من البشر انا معك وهو اقصى ما يكون بعدا عنك. فتجد ان احدا يقول لك مهاتفا انت معي لما تكون تتكلم معه بالتليفون انت معي؟ وهل هو معك في نفس المكان ام هو في مكانه البائن عنك مباينة تامة؟ الجواب

43
00:16:41.450 --> 00:17:05.850
المعية لا تقتضي المخالطة ولا الممازجة ولا الموافقة بالمكان بل تقتضي مطلق المقارنة التي تناسبها ويبينها السياق فلهذا ليس في اثبات معية الله تعالى لخلقه ما يتنافى مع علوه ولا ما يتنافى مع استوائه على عرشه

44
00:17:05.850 --> 00:17:32.000
بل هو العلي الاعلى وهو على عرشه استوى. ومع ذلك هو مع خلقه بعلمه وقدرته. وخلقه تدبيره وملكه وتصريفه وهذا لجميع الخلق وهو مع اوليائه من المتقين والمحسنين والصابرين والصالحين معهم تأييدا ونصرا ومحبة واكراما نسأل الله ان نكون منهم

45
00:17:32.750 --> 00:17:58.300
وبهذا يتبين المناسبة في ذكر هذه الايات التي احسن المؤلف نظمها في هذا السياق حيث ذكر اولا الايات الدالة على استواء الله تعالى على عرشه وهو علو خاص ثم ذكر علوه على جميع خلقه ثم ختم ذلك بذكر معيته لخلقه حتى

46
00:17:58.300 --> 00:18:23.250
بين انه ليس في شيء من كلام الله عز وجل ما هو متعارض ولا في شيء مما ذكره الله تعالى تعارض بل كله كما قال الله تعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها. اي يشبه بعضه بعضا. يصدق بعضه بعضا. ليس فيه تعارض

47
00:18:23.250 --> 00:18:40.400
ولا اختلاف ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا هذا ما يتصل بهذه الايات التي ذكر المؤلف رحمه الله وما يتصل بها من المعاني يجيب على ما يسر الله تعالى من اسئلة ونكمل قراءة

48
00:18:40.600 --> 00:18:50.600
ما بقي من الايات والاحاديث في لقائنا يوم غد ان شاء الله تعالى بعد الفجر وبعد المغرب وبعد العشاء في نفس المكان فاسأل الله ان يبارك لنا ولكم في الاوقات

49
00:18:50.600 --> 00:19:10.600
وان يعمر قلوبنا بمحبته وتعظيمه وان يجعلنا من حزبه واولياءه وان يجعلنا من اولى عباده واحضاهم بفضله وان وان يفتح لنا الخير وان يعيننا عليه وان يدلنا عليه وان ييسره لنا وان يوفقنا الى ما يحب ويرضى وان يغفر لنا

50
00:19:10.600 --> 00:19:13.683
الخطأ والزلل وصلى الله وسلم على نبينا محمد