﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:23.400
الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد  احمده حق حمده هو اجل من حمد واعظم من ذكر لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه

2
00:00:23.500 --> 00:00:51.850
واشهد ان لا اله الا الله شهادة تنجي قائلها من الجحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله وخيرته من خلقه بعثه الله بين يدي الساعة بشيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا. بلغ الرسالة وادى الامانة

3
00:00:52.550 --> 00:01:16.650
ونصح الامة وتركها على محجة بيضاء. ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك. فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فان الله تعالى

4
00:01:16.900 --> 00:01:51.350
بعث الرسل صلوات الله وسلامه عليهم به معرفين واليه داعين. بعثهم من لدن نوح عليه السلام الى محمد خاتم رسل الله السلام يدعون الى عبادة الله وحده لا شريك له. يأمرون بالتوحيد وينهون عن الشرك. ويأمرون باجتناب الطاغوت

5
00:01:51.350 --> 00:02:08.550
كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وكما قال سبحانه وبحمده وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاتقون

6
00:02:08.850 --> 00:02:43.100
فالرسل صلوات الله وسلامه عليهم جاؤوا ليردوا الناس الى الصراط المستقيم جاءوا ليخرجوا الناس من الظلمات الى النور. جاؤوا يهدوا الناس الطريق القوي والسبيل المستقيم فبذلوا في ذلك الغاية والجهد. واقاموا في ذلك ما امرهم الله تعالى به من البشارة

7
00:02:43.100 --> 00:03:10.750
النذارة البشارة لاهل الايمان والنذارة لاهل الشرك والكفر والعصيان وقد كان الناس في اول حالهم على عبادة الله لم يقعوا في شيء من الشرك وان كان قد وقع منهم المخالفة والعصيان. فان الله تعالى قص علينا

8
00:03:10.750 --> 00:03:36.350
في محكم التنزيل ما جرى بين ابني ادم حيث قال تعالى واتل عليهم نبأ ابن ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك فالمعاصي دون الشرك قائمة منذ اول مسيرة البشرية لكن

9
00:03:36.350 --> 00:04:09.900
الذي طرأ على البشرية بعد قرون متطاولة هو عصيان الله تعالى بالشرك والكفر. وهو الذي ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنه عندما قال بين ادم ونوح عشرة قرون كان الناس فيها على التوحيد اي كانوا على عبادة الله وحده لا شريك له. وقد اشار الى هذا المعنى

10
00:04:10.900 --> 00:04:30.900
ما جاء في الصحيح صحيح الامام مسلم من حديث عياض ابن حمار رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى خلقت عبادي حنفاء اي خلقتهم موحدين يعبدون الله وحده

11
00:04:30.900 --> 00:04:50.900
لا شريك له خلقت عبادي حنفاء اي على على التوحيد فاجتالتهم الشياطين. اي فاجأتهم الشياطين فصرفتهم عن عبادة الله عز وجل الى عبادة غيره. صرفتهم عن عبادة الله الواحد القهار

12
00:04:50.900 --> 00:05:10.900
الى عبادة الوان من المعبودات دونه جل في علاه. فكان الضلال طارئا على الناس وكان الانحراف في التوحيد عن توحيد الله عز وجل بعد قرون متطاولة. فبعث الله الرسل جميعا

13
00:05:10.900 --> 00:05:41.300
ان ليردوا الناس الى هذه الجادة وليقيموا التوحيد في قلوبهم واقوالهم واعمالهم. ولقد كان من اعظم ما اوقع الناس في عبادة غير الله اعتقادهم النفع والضر في غيره جل في علاه. وذلك ان ما هو انه ما من احد

14
00:05:41.450 --> 00:06:11.450
يتوجه الى معبود من المعبودات الا ويعتقد انه يجلب له نفعا ويدفع عنه ضرا ولذلك كانت الايات التي يحذر الله تعالى فيها من الشرك وينهى عن دعاء غيره تقرر هذا المعنى وانه لا يعبد الا الله عز وجل وانه لا يجلب النفع الا هو كما لا يدفع الضر

15
00:06:11.450 --> 00:06:37.950
الا هو جل في علاه فلما كان الامر على هذا وهو انه لا يتوجه الى احد من الخلق بالعبادة من دون الله الا لاعتقاد نفع او ضر. كان مما زينه الشيطان لكثير من الناس ليصرفهم عن عبادة الله الواحد القهار الى عبادة غيره

16
00:06:37.950 --> 00:07:01.000
من الخلق الى عبادة ما سواه جل في علاه ما يتعلق الشفاعة وهي انهم اعتقدوا في من يصرفون اليهم العبادات انهم يجلبون لهم نفعا وضرا بالوساطة عند الله عز وجل. لما لهم

17
00:07:01.000 --> 00:07:27.150
لما هم عليه من قوة او لما هم عليه من مكانة ومنزلة فكان ما كان من عبادة غير الله عز وجل. بسبب طلب الشفاعة من من دون الله عز وجل ولهذا جاءت الايات بينات والدلائل واضحات في ابطال هذا الاعتقاد

18
00:07:27.150 --> 00:07:51.800
نفت الايات الكريمات ما كان يعتقده المشركون من الشفاعة دون الله عز وجل ولاجل هذا نحتاج الى ان نقرأ شيئا من الايات. والنصوص الواردة في شأن الشفاعة حتى يتبين ما هو حق منها

19
00:07:51.800 --> 00:08:17.300
وما هو باطل؟ ما هو هدى؟ وما هو ضلال؟ ليتميز الهدى عن الضلال والحق عن الباطل يقول المصنف رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على

20
00:08:17.300 --> 00:08:57.300
نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا في نعمة الحاضرين. قال الامام المجدد محمد ابن عبد الله وقول الله تعالى الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع. وقوله

21
00:08:57.300 --> 00:09:37.300
الى هذه الشفاعة جميعا. وقولهم من ذا الذي يشفع الا بإذنه لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد بيت ياذن الله لمن يشاء ويرضى. وقوله ارجعوا الذين زعمتم من دون الله. لا يملكون مثقال ذرة في السماوات

22
00:09:37.300 --> 00:10:07.300
وما في الارض وما لهم فيهما من شرك وما له من ظهير ولا تنكر الشفاعة الا لمن اذن له. قال فكن الفاسد فالله عز سواه كل ما يتعلق به المشركون. فنفى ان يكون لغيره

23
00:10:07.300 --> 00:10:37.300
قل انقصكم منه او يكون عونا لله ولم يبق الا الشفاعة. فبين ان هذا الا لمن اذن له رب كما قال تعالى ولا يشفعون الا لمن ابتغى. فهذه المشركون هي القرآن. واخبر النبي

24
00:10:37.300 --> 00:11:07.300
صلى الله عليه وسلم انه يأتي فيسجد لربه ويأمن لا يبدأ بالشفاعة اولا ثم يقال له ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطى واشفع وقال له ابو هريرة رضي الله عنه من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة

25
00:11:07.300 --> 00:11:37.300
قال من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه. فتلك الشفاعة لاهل الاخلاص بإذن الله ولا تكونوا لمن أشرك بالله وحقيقة أن الله سبحانه هو الذي يتقرب وعلى اهل الاخلاص فيغفر لهم ليواسطة دعاء من اذن له ان يشفع ليكرمه ويناله

26
00:11:37.300 --> 00:12:07.300
الضعف المكنون. فالشفاعة التي نفعها القرآن ما كان فيها شرك. ولهذا اثبت الشفاعة بإذنه فيما وضع. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم انها لا تكون الا لاهل التوحيد والاخلاص. هذا الباب الذي ذكر فيه المؤلف رحمه الله

27
00:12:07.300 --> 00:12:32.400
جملة من الايات في شأن الشفاعة هو من مهمات الابواب التي ينبغي للمؤمن ان يعتني بها. ذلك ان الشفاعة مزلة قدم تزل بها اقدام خلق كثير عن عبادة الله عز وجل الى عبادة ما سواه. فان الذين

28
00:12:32.400 --> 00:12:55.150
اشركوا بالله كانوا يزعمون انهم انما يفعلون ما يفعلونه من عبادة غير الله وحده لاجل طلب الشفاعة فقد قال الله تعالى بعد ان بين الدين الذي ارتضاه والحقيقة التي لا

29
00:12:55.150 --> 00:13:19.300
عن قلوب اهل الايمان الا لله الدين الخالص. الا لله الدين الخالص اي الخالص من الشرك الخالص من التوجه الى غيره جل وعلا وذلك تقريرا لما تقدم قبلها في قوله فاعبد الله مخلصا له الدين. فامر الله تعالى

30
00:13:19.300 --> 00:13:45.800
رسوله صلى الله عليه وسلم ان يعبده جل في علاه خالصا من كل توجه الى غيره. فاعبد الله مخلصا له الدين. الا لله الدين الخالص. هذا هو سبيل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. وهكذا سائر النبيين. والمرسلين. لا يعبدون الا

31
00:13:45.800 --> 00:14:02.300
عز وجل ممتثلين ما امرهم الله تعالى به. في قوله فاعبد الله مخلصا له الدين. وكما قال وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ثم بين بعد ذلك

32
00:14:03.000 --> 00:14:27.150
ما الذي حرف الناس عن هذا الى ان عبدوا غيره جل في علاه؟ فقال تعالى والذين اتخذوا من دونه اولياء اي اتخذوا من دون الله عز وجل محبوبين وناصرين فيما يعتقدون ويزعمون قالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. اي

33
00:14:27.150 --> 00:14:52.300
لم يكن منا عبادة لهؤلاء لاجل انهم يستحقونها لذواتهم. بل عبدناهم من دون الله وعبدناهم مع الله طلبا للقربى منه جل في علاه طلبا لشفاعتهم ورجاء لنيل وساطتهم عند رب العالمين. فبماذا حكم الله تعالى على هؤلاء وعلى مقالتهم؟ يقول جل

34
00:14:52.300 --> 00:15:12.300
قال ان الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون. ان الله لا يهدي من هو كاذب كفار. فقضى الله تعالى على هؤلاء الذين اتخذوا من دونه الهة طلبا للشفاعة والمنزلة والمكانة بحكمين انهم كاذبون

35
00:15:12.300 --> 00:15:32.300
وانهم كفار. ولذلك قال تعالى ان الله لا يهدي من هو كاذب كفار. فمن اعظم اسباب منع الهداية وحجبها الكذب على الله عز وجل والكفر به سبحانه وبحمده فان ذلك موجب

36
00:15:32.300 --> 00:15:57.150
عقوبته وهؤلاء يعبدونهم من دون الله زعما منهم انهم شفعاء ولذلك يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. فلما كانوا يعتقدون ان هؤلاء لهم جاه يتوسطون به لهم عند الله في لجلب النفع ودفع الضر وجهوا اليهم العبادات

37
00:15:57.250 --> 00:16:19.650
دعوهم من دون الله عظموهم وكان دعاؤهم وتعظيمهم هو العبادة التي ذكرها الله تعالى في الاية لقوله جل وعلا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وكان ذلك افتراء على الله وكذبا وكفرا به. فالله جل وعلا

38
00:16:19.700 --> 00:16:49.700
بين الشفاعة على وجه لا يلتبس. وانه ليس كشفاعة الخلق بعضهم عند بعض. بل الشفاعة عنده مختلفة سبحانه وبحمده. فالشفاعة في الاصل هي الوساطة في هي الوساطة للغير في جلب نفع او دفع ضر. وهذه الوساطة قد تكون على وجه مشروع وقد تكون على وجه ممنوع

39
00:16:49.700 --> 00:17:17.800
ولذلك الشفاعة في القرآن نوعان شفاعة مثبتة وشفاعة منفية الشفاعة المثبتة كقوله تعالى قل لله الشفاعة جميعا. فاثبت الله تعالى شفاعة في كتابه مع انه جل وعلا نفى الشفاعة في مواضع عديدة من ذلك قوله جل وعلا فيما قصه

40
00:17:17.800 --> 00:17:40.100
عن اهل الكفر والشرك قال جل وعلا فما تنفعهم شفاعة الشافعين فنفى الشفاعة في هذه الاية وكذلك في قوله بما يقوله اهل الشرك يوم القيامة فما لنا من شافعين ولا صديق حميم. فالشفاعة جاءت في القرآن

41
00:17:40.100 --> 00:18:03.000
على نوعين شفاعة مثبتة وشفاعة منفية. فما هي الشفاعة المثبتة؟ وما طريق تحصيلها؟ وما هي الشفاعة المنفية وما طريق التوقي من التورط فيها. الشفاعة المنفية نوعان النوع الاول ما كان يعتقده المشركون

42
00:18:04.350 --> 00:18:39.200
في شفعائهم وانهم يجلبون لهم النفع ينفعونهم ويدفعون عنهم الضر من دون الله عز وجل. هذه الشفاعة المنفية. الشفاعة المنفية هي ما كان تعتقده اهل الشرك والكفر من ان من يتوجهون اليهم بالعبادات سواء كانوا من الملائكة او من الانبياء او من الصالحين او من الاشجار والاحجار او غير ذلك

43
00:18:39.200 --> 00:18:57.350
ذلك مما يعبدونهم من دون الله يجلبون لهم نفعا ويدفعون عنهم ضرا دون الله عز وجل وهذا هو المنفي في قوله تعالى فما شفاعة الشافعين اما النوع الثاني من الشفاعة المنفية فهي

44
00:18:57.650 --> 00:19:17.650
ايضا ما كان يعتقده المشركون من ان الشفعاء يشفعون دون اذن الله عز وجل ودون رضاه. وهذا نفاه الله عز وجل في محكم كتابه وقال ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ويقولون هؤلاء

45
00:19:17.650 --> 00:19:41.150
شفعاءنا عند الله كذبا وزورا كانوا يعتقدون ان فيهم نفعا وفيهم ضرا وانه يحصل منهم شفاعة دون اذن الله عز وجل فابطل الله تعالى ذلك وكذبهم فقال قل لله الشفاعة جميعا. فلا تطلب من غيره ولا يقصد بها

46
00:19:41.150 --> 00:20:01.150
سوى وقد قال الله تعالى وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع فليس للخلق ولي ينصرهم دون الله عز وجل. ولا شفيع يتوسط لهم دون الله عز وجل. بل

47
00:20:01.150 --> 00:20:23.350
لا يشفعون الا باذنه ولا يشفعون الا برضاه. اذا الشفاعة المنفية في القرآن نوعان. النوع الاول الشفاعة التي كان عددها المشركون من ان اعبادة غير الله تجلب لهم نفعا وتدفع عنهم ضرا

48
00:20:23.700 --> 00:20:54.550
واما النوع الثاني من الشفاعة المنفية في القرآن فهي الشفاعة التي تكون دون اذن الله تعالى ورضاه. اما الشفاعة المثبتة في القرآن فهي ايضا نوعان. النوع الاول شفاعة اشخاص شفاعة اشخاص يشفعون فيمن شاء الله تعالى ان يشفع من الملائكة والانبياء والصالحين

49
00:20:55.050 --> 00:21:15.050
وغيرهم ممن يأذن الله تعالى لهم بالشفاعة. وهذا ما ذكره الله تعالى في قوله. ومن الليل فتهجد به نافلة قال لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. فالمقام المحمود فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنه بانه شفاعة

50
00:21:15.050 --> 00:21:31.300
النبي صلى الله عليه وسلم للخلق يوم القيامة في ان يأتي الله عز وجل لفصل القضاء. هذا نوع من الشفاعة هو مثبت في القرآن وهو شفاعة اشخاص لكن لها شروط

51
00:21:32.750 --> 00:21:52.750
وشروطها ان يأذن الله للشافع وان يرضى الله تعالى عن المشفوع فلا تكونوا الا باذن الله ولا تكونوا الا برضاه كما سيأتي بيانه وايضاحه في ادلة الكتاب والسنة. اذا هذا النوع الاول من الشفاعة المثبتة وهي شفاعة اشخاص يأذن الله تعالى لهم

52
00:21:52.750 --> 00:22:23.950
الشفاعة كالانبياء والملائكة والصالحين والشهداء ومن يأذن الله تعالى له بالشفاعة من اهل الايمان اما النوع الثاني من الشفاعة المثبتة فهي شفاعة الاعمال. شفاعة الاعمال وهي ما جاء  من ان بعض الاعمال يشفع يشفع لصاحبه يوم القيامة. من ذلك ما جاء في الصحيح من حديث ابي امامة الباهلي رضي الله

53
00:22:23.950 --> 00:22:46.850
تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرأوا القرآن فانه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه فهذه شفاعة اعمال تشفع لاصحابها يوم القيامة. وهذه شفاعة مثبتة بدلالة السنة. اذا الشفاعة المثبتة نوعان

54
00:22:46.850 --> 00:23:16.850
شفاعة من يأذن الله تعالى له بالشفاعة من الملائكة والانبياء والرسل والصالحين والشهداء والصديقين هؤلاء يشفعون لكن شفاعتهم باذن الله فلا يسعون الا باذنه ولا يشفعون الا لمن ارتضى. النوع الثاني من الشفاعة المثبتة هي شفاعة الاعمال التي جاء ذكر امثال

55
00:23:16.850 --> 00:23:41.200
لها في السنة من ذلك شفاعة القرآن وكذلك شفاعة الصيام وجاء في بعض الاعمال انها تشفع ذكر المؤلف رحمه الله جملة من الايات ثم بعد ذلك ذكر تعليقا على الايات من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. فنطلع اولا

56
00:23:41.200 --> 00:23:58.000
على الايات التي ذكرها ثم نقف مع ما نقله من تعليق على هذه الايات من كلام شيخ الاسلام الحبر الهمام احمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله يقول المصنف رحمه الله الامام محمد بن الوهاب يقول وقول الله

57
00:23:58.000 --> 00:24:18.400
تعالى وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم. انذر به يعني خوف به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم اي يؤمنون بيوم القيامة ويخافون العودة الى الله عز وجل

58
00:24:18.400 --> 00:24:40.850
لانه يوم عظيم يحاسبون فيه على النقير والقطمير القليل والكثير وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ليس لهم من دون الله ولي ينصرهم او يحميهم او

59
00:24:40.850 --> 00:25:00.850
ولا شفيع ان يتوسط لهم في دفع المضرة عنهم او في جلب النفع لهم. فنفى الله تعالى الولي وهو المحب الناصر ونفى الله جل وعلا الشفيع وهو المتوسط لغيره في جلب منفعة او دفع

60
00:25:00.850 --> 00:25:22.500
مضرة فقد امر الله تعالى رسوله بان ينذر هؤلاء الذين يؤمنون بيوم القيامة ويخافون يوم الحسد الذي يحشر الله تعالى فيه الخلائق للحساب والمجازاة والذين يستعدون لذلك اليوم بصالح الاعمال بالتقوى والايمان فانه لا يجزي والد عن ولد

61
00:25:22.500 --> 00:25:44.800
في ذلك اليوم ولا يسأل حميم حميما. كما قال تعالى يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لمن لله جل في علاه فلا تملك نفس كل نفس لكل نفس اي شيء

62
00:25:45.300 --> 00:26:05.300
بل كل الامر لله عز وجل فلا يطلب الخير الا منه. ولا يتوجه الا اليه. ولا يحصل شيء الا بامره فيها علاه في ذلك اليوم ففي ذلك اليوم كل يأتي ربه فردا كما قال تعالى ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن

63
00:26:05.300 --> 00:26:35.300
العبد اي ذليلا خاضعا لقد احصاهم وعدهم عدا فالنجاة في ذلك اليوم لا تكون الا برحمته وفضله وانعامه ومرضاته فالنجاة متوقفة على رضاه والسعادة صابرة عما قضاه من الايمان والعمل الصالح الذي يأتي به اصحابه فينجون بتقواهم كما قال تعالى

64
00:26:35.300 --> 00:26:56.800
ينجي الله الذين اتقوا بايش؟ بمفازتهم اي بما يفوزون به من رضوان الله تعالى وعطائه وهبة  اما ما من عداه من الخلق فهم مربوبون عاجزون عن ان يوصلوا الى الى غيرهم

65
00:26:56.800 --> 00:27:11.100
نفعا او ضرا ما من شفيع الا من بعد اذنه فلا بد من اذنه جل في علاه ولابد من رضاه ولذلك قال تعالى ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع. وانما

66
00:27:11.350 --> 00:27:31.650
نفى هنا الشفاعة لما كان يعتقده الجاهليون من ان غير الله يشفع من دون اذنه ولا رضاه ولنفي ما كان يعتقده الجاهليون من ان شفاعة من يقصدونهم بالعبادة تنفع دون الله عز وجل. اما الاية الثانية التي ذكرها

67
00:27:31.650 --> 00:27:48.700
فهي قوله تعالى قل لله الشفاعة جميعا هذه الاية تثبت الشفاعة او تنفيها تثبتها لكنها تثبتها لله وحده لا شريك له. وقد قال الله جل وعلا في الاية قبل ان

68
00:27:48.700 --> 00:28:12.300
اخذوا من دون الله شفعاء فاخبر انهم اتخذوا من دونه شفعاء وانهم لا يملكون لمن يسألهم او يقصدهم شيئا كما قال تعالى ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون ثم انه جل وعلا اخبر

69
00:28:12.300 --> 00:28:37.700
انفراده بالملك الشفاعة فقال قل يا محمد لهؤلاء الذين تعلقوا بغير الله عز وجل وطلب الشفاعة اتى من سواه قل لهم يا محمد الشفاعة لله لا لسواه. يقول الله جل وعلا ونسوق المجرمين الى جهنم وردا. نسوق

70
00:28:37.700 --> 00:28:57.700
لمين؟ الى جهنم وردا اي يردونها على نحو ما وصف الله عز وجل. لا يملكون شفاعة اي لا يملكونها ولا يقدرون على نيلها. ولا على تحصيلها الا من اتخذ عند الرحمن عهدا

71
00:28:57.700 --> 00:29:17.700
فان الشفاعة لا تكون الا لمن وعد الله تعالى ان ينالها وهم اهل طاعته واهل توحيده واهل الايمان به ولذلك قال تعالى قل لله الشفاعة جميعا. فنفى الله عز وجل ان تكون الشفاعة لغيره والنفي هنا معنوي

72
00:29:17.700 --> 00:29:37.700
لانه جاء في الخبر عن الشفاعة بصيغة الاثبات الذي قدم فيه محقه التأخير فقال قل الشفاعة وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر فقوله تعالى قل لله الشفاعة جميعا اي ليست لغيره

73
00:29:37.700 --> 00:29:57.700
ولا تطلب من سوى بل لا ترجى الا منه جل في علاه. ولا تسأل الا من قبله سبحانه وبحمده. فكل الشفاعة عنده وله سبحانه وبحمده فلا تطلب الا من الله عز وجل لا تطلب من نبي ولا من ملك ولا من

74
00:29:57.700 --> 00:30:20.400
من صالح ولا من غيرهم من الخلق بل في يوم القيامة في الموقف العظيم اذا جاء الخلق الى الانبياء واولي العزم من الرسل يطلبونهم الشفاعة يستأذن يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان يقول انا لها انا لها

75
00:30:20.450 --> 00:30:44.350
فيأتي لا يطلب الشفاعة اولا لا يتقدم بالشفاعة اولا بل يسجد ذليلا بين يدي الله عز وجل ويمجده ويقدسه ويحمده بما هو اهله ثم اذا شاء الله تعالى قال له يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع وهذا اذن من

76
00:30:44.350 --> 00:31:02.400
عز وجل في الشفاعة وليعلم ان الشفاعة لا تطلب الا من الله فكل الشفاعات له فلا يطلب تطلب شفاعة من سواه سبحانه وبحمده. ولهذا سؤال الشفاعة من النبي صلى الله

77
00:31:02.400 --> 00:31:29.300
عليه وسلم لا يخلو من حالين. الحالة الاولى سؤال الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم في حياته. فهذا لا بأس وهو جائز وهو نظير الدعاء الذي يدعو به صلى الله عليه وسلم لمن شاء الله تعالى ان ينفعه بدعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كما قال

78
00:31:29.300 --> 00:31:44.700
عكاشة ابن محصن للنبي صلى الله عليه وسلم لما اخبر عن السبعين الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ماذا قال؟ قال يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم

79
00:31:45.250 --> 00:32:06.600
فقال انت منهم فاخبره بانه منهم رضي الله تعالى عنه هذا نوع من الشفاعة لانه وساطة في جلب خير ودفع ضر لكنه في الحياة باذن من الله عز وجل لانه اذن له ان يدعو للمؤمنين

80
00:32:06.600 --> 00:32:22.050
وقد رضي الله تعالى عن المشفوع فيه فهو من اهل الايمان والتوحيد. فقال صلى الله عليه وسلم انت منهم. فهذا لا حرج فيه. اما بعد صلى الله عليه وسلم فان سؤال الشفاعة منه

81
00:32:23.250 --> 00:32:43.250
للعلماء فيه قولان. القول الاول انه شرك وكفر بالله عز وجل. لان الله تعالى قال قل لله الشفاعة جميعا وسؤالها منه بعد موته هو سؤال للشفاعة من ممن لا يقدر عليها

82
00:32:43.250 --> 00:33:03.500
فهي لله لا تطلب من سواه. قل لله الشفاعة جميعا. وقال بعض اهل العلم ان سؤال الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم بعد موته بدعة من كرة وهو من الشرك الاصغر الذي يفظي بصاحبه اذا تمادى

83
00:33:03.550 --> 00:33:23.550
يفضي بصاحبه الى الشرك الاكبر فينبغي للمؤمن ان يتوقى ذلك وان يحذره ففي كلا الحالين هو مما نهي عنه فلا تطلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم بعد موته فلا يسوغ لاحد ان يقول سواء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم او في

84
00:33:23.550 --> 00:33:42.350
غيره من المواضع ان يقول يا رسول الله اشفع لي فانه لا تطلب الشفاعة الا من الله قل لله الشفاعة جميعا  اما ثالث ما ذكر من الايات الان الاية الاولى نفت الشفاعة

85
00:33:42.450 --> 00:34:02.450
وقد ذكرنا ان الشفاعة المنفية هي الشفاعة الشركية التي يعتقد فيها نفع الشافع دون اذن الله ورضاه والشفاعة الشركية التي تقتضي ان يتقرب الناس الى غير الله ممن يرجون شفاعتهم ويأملون نفعهم

86
00:34:02.450 --> 00:34:19.053
منهم دفع الضر وتضمنت الاية الاخرى اثبات الشفاعة وهي في شفاعة من يقضي الله تعالى له بالشفاعة وسيأتي انواع الشفاعة فيما نتكلم عنه بعد قليل