﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:21.150
قال المصنف رحمه الله بعد ان قرر علم الله تعالى السابق ليه اهل الجنة واهل النار واعمال هؤلاء واعمال هؤلاء جاء بما جاء به الاثر من بيان في ملعبه فقال وكل ميسر لما خلق له. وهذا

2
00:00:21.300 --> 00:00:39.550
جزء من الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا لفظ نبوي ظمنه المؤلف رحمه الله المتن لانه ابلغ بالتعبير عن هذا الامر لان كثيرا من الناس يظرب في توصيف عمل الناس

3
00:00:40.600 --> 00:01:02.150
طرقا مخالفة ولا يعلم حقيقة عمل الناس الا وهو كيف يكون ذلك مع القدر الا من قبل من لا ينطق عن الهوى ولهذا لم يأتي بعبارة مخالفة لعبارة النبي صلى الله عليه وسلم بل جاء بها بنصها فقال وكل

4
00:01:02.350 --> 00:01:25.800
ميسر لما خلق له. كل كل الخلق من الجن والانس والملائكة وسائر من خلق الله تعالى كل ميسر ان يسهلوا له الوصول لما سبق به التقدير وما مضى به علم الخبير جل في علاه

5
00:01:28.550 --> 00:01:48.700
ولذلك قال وكل ميسر لما خلق له اي ان كل احد سيؤول امره وييسر حاله الى ما الى مطابقة وموافقة ما سبق تقديره قال الله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى

6
00:01:48.750 --> 00:02:09.700
وسنيسره لليسرى تأمل ذكر الله عمل بني ادم قبل ان يذكر القدر وما يكون من منه جل في علاه حتى لا يحتج احد بالقدر على ترك العمل فقال فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى هذا جمع

7
00:02:10.100 --> 00:02:38.400
عملا متعديا وعملا لازما عملا ظاهرا وعملا باطلا ثم قال فسنيسره لليسرى. اي فسيسر لليسرى في دنياه بالحياة الطيبة وفي اخراه بالجنة واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى اي الجنة وما اعد الله تعالى فيه

8
00:02:39.200 --> 00:02:56.700
للمتقين فسنيسره للعسرى اي فسيكون مع اهله الى ما سبق به التقدير من حال العسر والضيق والظنك في الدنيا وفي الاخرة كما قال تعالى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة

9
00:02:57.000 --> 00:03:18.900
ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى قوله رحمه الله وكل ميسر لما خلق خلق له مثل ما ذكرت لا يتضمن هذا الغاء الاختيار البشري بل هذا فيه بيان ان ما يكون من بني ادم مما يختارونه

10
00:03:19.450 --> 00:03:39.700
لا يخرج عما سبق به التقدير ولهذا كان هذا الوصف من ادق الاوصاف في بيان حال الانسان فكل ميسر لما خلق له هذا الوصف صادق على ما يكون من من عمل الانسان فيما يتعلق بالقدر

11
00:03:39.900 --> 00:03:57.500
وما سبق به علم الله عز وجل من عمله ومآله وهو اسلم من وصف الانسان بانه مخير او بانه مسير فان النصوص في الكتاب والسنة لم تذكر التسيير ولا التخيير

12
00:03:58.750 --> 00:04:26.100
ثم تلك الاوصاف غير مطردة ولذلك كان وصفه بالميسر بالميسر احق في المطابقة للواقع واصدق في توصيف حال الانسان قال الله تعالى في بيان منح الانسان الخيار في عمله لمن شاء منكم ان يستقيم

13
00:04:26.450 --> 00:04:43.700
ثم بين ان هذه المشيئة لا تخرج عن مشيئة الله تعالى فقال وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين وقد انكر السلف رحمهم الله اطلاق وصف الانسان بانه مخير

14
00:04:44.500 --> 00:05:04.250
او انه غير مخير اي انه مجبر او مخير مسير او مخير فان اطلاق وصف ان الانسان مسير ومخير يتضمن ظلالا في توصيف حقيقة الانسان ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله

15
00:05:04.900 --> 00:05:26.700
في استعمال لفظ الجبر فيما يكون من الانسان انه مجبر قال رحمه الله فيما حكاه عن السلف انهم انكروا على من قال جبر وعلى من قال لم يجبر. اللي هي كلمة التي يستعملها الناس الان مسير او مخير. انكر السلف هذا اطلاق هذا واطلاق هذا

16
00:05:26.700 --> 00:05:44.400
والاثر بذلك عن الائمة معلومة جاء ذلك عن الاوزاعي وعن سفيان الثوري وعن عبدالرحمن بن مهدي وعن احمد بن حنبل وغيرهم من سلف الامة انكار ذلك. ليش هذا الانكار لان لفظ الجبر فيه اشتراك واجمال

17
00:05:45.400 --> 00:06:10.100
فاذا قيل جبرهم اشعر ذلك بان الله يجبرهم على فعل الخير والشر بغير اختيار منهم واذا قيل لم يجبرهم اشعر بانهم يفعلون ما يشاؤون بغير اختيار اذا واذا قيل لم يجبرهم اشعر ذلك بانهم يفعلون ما يشاءون بغير اختياره وانه

18
00:06:10.750 --> 00:06:30.350
لا قدرة له على افعالهم وكلاهما خطأ والصواب ان الانسان مسير له ارادة واختيار وبهما يكون ما يصدر عنه من عمل لكن هذه الارادة وذلك الاختيار لا يخرج عن ايش

19
00:06:30.850 --> 00:06:59.050
عن ارادة الله ومشيئته طبعا هذا الربط بين اختيار الانسان ومشيئته وبين مشيئة الله وتقديره تكلل عقول عن فهمه ولهذا المصنف رحمه الله ذكر بعد ذكر تقرير هذا المعنى قال واصل القدر سر الله في خلقه

20
00:06:59.700 --> 00:07:27.700
هذا الارتباط بين مشيئة الانسان وان مشيئة الانسان لا تخرج عن مشيئة الديان رب العالمين جل في علاه مما تعجز العقول عن ادراكه وهو من وهو كسائر افعاله وصفاته لا لا يدرك كونه ولا تعرف حقيقته وليس في وهو جل وعلا في ذلك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

21
00:07:27.700 --> 00:07:50.650
سيأتي تقرير هذا بعد قليل بعد ان قرر المصنف رحمه الله هذا المعنى وهو ان كل كأن كل الخلق آآ ميسرون لما خلقوا له قال والاعمال بالخواتيم الاعمال بالخواتيم اي ان الاعمال

22
00:07:52.450 --> 00:08:18.550
تعتبر صلاحا وفسادا وقبولا وردا وثوابا واجرا بما يختم للانسان عند موته. نسأل الله ان يحسن لنا ولكم الخاتمة فالعبرة في النجاة والهلاك بالسعادة والشقاء بما يموت عليه الانسان كما دلت على ذلك الاخبار

23
00:08:19.000 --> 00:08:32.900
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث سهل بن سعد ان العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل اهل الجنة وانه لمن اهل النار ويعمل فيما يرى الناس

24
00:08:34.050 --> 00:08:51.250
عمل اهل النار وهو من اهل الجنة وانما الاعمال بالخواتيم. هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فقد يكون الانسان في بدايته كافرا قد يكون معاندا جاحدا لرب العالمين ثم يختم له بخير او العكس

25
00:08:51.350 --> 00:09:11.150
قد يكون في بداية امره مؤمنا على هدى وصلاح ثم يعمى وتنطمس بصيرته ويكون كما قال الله تعالى واتل عليهم لبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاويين ولو شئنا لرفعناه بها

26
00:09:11.500 --> 00:09:33.600
ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه هذا المثل المذكور في القرآن يبين خاتمة سيئة لمن اتاه الله تعالى العلم والايمان ثم خلع ذلك وتجرد منه المراد ان الاعمال بالخواتيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

27
00:09:33.800 --> 00:09:46.750
قد جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة. حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار وذكر

28
00:09:46.750 --> 00:10:11.750
عكس الرجل يعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها وفي حديث ابي هريرة ذكر ان هذا يمكن ان يكون ممتدا لسنوات طويلة وليس شيئا يسيرا وبرهة وجيزة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث ابي هريرة

29
00:10:11.750 --> 00:10:32.150
ان الرجل يعمل الزمن الطويل الزمن الطويل وتأمل وقف عند هذا الزمن الطويل بعمل اهل الجنة ثم يختم له بعمل اهل النار وان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل اهل الجنة ثم يختم له بعمل اهل الجنة

30
00:10:32.250 --> 00:10:52.900
وليس ذلك خبطة عشواء يجب ان يعلم المؤمن ان هذه الاقدار والتحولات الكبار من هدى الى ظلال ومن ضلال الى هدى ليست خبط عشواء انما هي حصاد الاعمال انما هي

31
00:10:52.950 --> 00:11:12.450
حصاد ما يكون في قلب الانسان فكم من انسان اهمل قلبه حتى عمي وليس انه يريد الهدى ويصدق في طلبه ثم يعتمى بصيرته. يستحيل ان يكون هذا في قدر الله وفعله جل في علاه. فان الله

32
00:11:12.500 --> 00:11:31.500
لا يحول بين طالب الهدى والهدى بل يعينه ويؤيده وييسر له السبيل ويوصله الى الغاية والمأمول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. لكن اذا كان في القلب مرظ او فيه زيغ

33
00:11:31.700 --> 00:11:47.900
فانه قد يطغى ذلك على قلبه فيحرفه عن الجادة فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم نسأل الله السلامة والعافية. والسعيد يقول المصنف رحمه الله والسعيد من سعد بقضاء الله والشقي من شقي بقضاء الله

34
00:11:48.450 --> 00:12:18.750
فالسعادة والشقاء هي بسبب القدر الذي تقدم ولذلك قال والسعيد من سعد بقضاء الله الباهونة للسببية والشقي من شقي بقضاء الله فالكل لا يخرج عن تقدير الله جل وعلا وقد ذكر المصنف رحمه الله السعادة والشقاء لانه المآل والمنتهى

35
00:12:21.100 --> 00:12:40.450
لانهما المآل والمنتهى وهذا يفيد ان العمل وخاتمته من السعادة والشقاء كل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره فالسعيد من يسعد بما سبق من قضاء الله والشقي من يشقى بقضاء بما سبق من قضاء الله فقضاء الله وقدره محيط باعمال العباد

36
00:12:40.900 --> 00:12:58.800
اهل السعادة منهم واهل الشقاء على حد سواء لا فرق بين هذا وذاك ولكن هذا لا يمنع الانسانة من العمل بل كما قال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ييسر لما

37
00:12:59.000 --> 00:13:21.250
خلق له بعد ان فرغ المؤلف من تقرير هذا الاصل وهو ما يتصل اثبات علم الله عز وجل المتقدم للحوادث وان ما يكون من اعمال العباد لا يخرج عما قدره الله وقضاه

38
00:13:21.650 --> 00:13:48.100
وشاءه و علمه وسبق به كتابته عاد الى شبهة يمكن ان تعرظ للقلوب بسبب هذا الباب او بسبب هذا الكلام وهو ما ذكرت من توهم ان العبد محمول على الفعل دون اختيار منه فلماذا يعاقب

39
00:13:48.650 --> 00:14:09.450
قال رحمه الله واصل القدر سر الله تعالى في خلقه اذى عود وتقرير يحل الاشكال فمن وقع في شيء في في قلبه شيء من القدر فليتأمل هذا المقطع فان هذا من اضافة الى ما تقدم في

40
00:14:09.600 --> 00:14:27.350
اه فيما سبق تقريره في كلام المؤلف ينبغي ان يستحضر هذا المعنى ليزيل من قلبه ما يمكن ان يكون قد وقع في قلبه يمكن ان يتسرب الى قلبه من الوساوس في في في شأن القدر

41
00:14:27.450 --> 00:14:56.950
والا فقد تقدم تقرير هذا ايضا في قول المصنف رحمه الله آآ وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فظله وعدله فالعباد سالمون من ان يظلمهم الله تعالى شيئا وهذا اول ما يحل الوساوس التي ترد على قلب الانسان في باب القدر ان يوقن بان الله لا يظلم الناس شيئا

42
00:14:57.000 --> 00:15:16.200
الله غني عنان يظلم الناس بل حرم الظلم على نفسه وجعله بين الخلق محرما وهذا الاعتقاد يزيل من القلب شيئا كثيرا من الوساوس المتعلقة بباب القدر اضافة الى هذا ان يعلم الانسان وسيأتي تقرير هذا الاصل

43
00:15:16.400 --> 00:15:34.450
قوله رحمه الله واصل القدر سر الله في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل فهو امر خفي فالسر هو ما خفي وغاب واستتر ولم تعلم حقيقته

44
00:15:34.650 --> 00:16:01.800
ولا تدرك قاعدته ولا يدرك كنهه وهذه قاعدة اذا اقدم اذا استحضرها الانسان في نظره في باب القدر سلم من الوساوس فالله تعالى عالم الغيب لكنه جل وعلا لا يظهر على غيبه احدا ومن ذلك قدره فانه لم يظهر لم يظهره لاحد الا

45
00:16:01.800 --> 00:16:20.200
من ارتضى من رسول كما قال تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو وتقدم فيما سبق ان القدر هو قدرة الله جل في علاه. فقول المؤلف اصل القدر سر الله تعالى في خلقه اي اصل التقدير

46
00:16:20.400 --> 00:16:39.300
وهما يجريه الله تعالى من الحكم الكوني سر الله تعالى في خلقه فهو امر خفي لا يطلع عليه ولا يعلم. نجعل هذا في درس الساعة القادمة ان شاء الله تعالى غدا. رشدنا وقنا شر

47
00:16:39.300 --> 00:16:43.520
اللهم علمنا ما فعل ولا