﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحابته والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمسلمين. اما بعد فقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره تفسير سورة

2
00:00:20.250 --> 00:00:42.150
الغاشية فقال تفسير سورة الغاشية وهي مكية قد تقدم عن النعمان ابن مسير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ سبح اسم ربك الاعلى والغاشية. في صلاة العيد ويوم الجمعة. وقال الامام ما لك عن ضمرة ابن سعيد عن عبيد الله

3
00:00:42.150 --> 00:00:58.450
بن عبدالله ان الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرأ في يوم الجمعة مع سورة مع سورة الجمعة قال هل اتاك حديث الغاشية

4
00:00:58.650 --> 00:01:14.100
رواه ابو داوود رواه ابو داود عن القعن به والنسائي عن قتيبة كلاهما عن مالك به. ورواه مسلم ورواه مسلم وابن ماجة من حديث سفيان ابن عيينة عن ضمرة ابن سعيد به

5
00:01:17.800 --> 00:01:35.750
طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذه سورة الغاشية وهي آآ من السور المكية ولذلك قال المصنف رحمه الله وهي مكية ولم يذكر في ذلك خلاف

6
00:01:36.450 --> 00:02:01.400
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها مع سبح في الجمعة والعيدين  هذه السورة موظوعها التذكير بالاخرة وبيان احوال الناس فيها وانهم منقسمون الى فريقين وذكر الله تعالى فيها ما اعد للفريقين

7
00:02:02.000 --> 00:02:30.500
ثم بعد فراغه من ذلك ذكر بالايات الدالة على صدق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من النذارة  التحذير والبشارة بلفت النظر الى الايات الخلقية التي يشهدها كل احد

8
00:02:33.000 --> 00:02:56.500
وبعد ذلك ختمها بذكر تذكير الناس بمعادهم الى الله تعالى وان عليه حسابهم ذكر مصنف كالعادة ما ورد في هذه السورة من ما ورد في السورة من اثار ذكر حديث النعمان ابن بشير المتقدم في قراءتها

9
00:02:56.550 --> 00:03:14.100
يوم الجمعة والعيد مع سبح  ذكر ايضا ما نقله ما لك ان الضحى من طريق الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة

10
00:03:14.150 --> 00:03:33.550
قال هل اتاك حديث الغاشية في سورة الغاشية ورد فيها وردت قراءتها على وجهين الوجه الاول وهو الاشهر والاكثر قراءتها مع سبح والوجه الثاني قرأتها مع الجمعة  قد اختلف العلماء رحمهم الله في

11
00:03:33.600 --> 00:03:52.250
هذه الرواية فمنهم من قال انها وهم  لم يثبت انه قرأها مع الجمعة انما كان يقرأ مع الجمعة المنافقون والصواب ان هذا من آآ الاوجه المتنوعة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة

12
00:03:52.800 --> 00:04:15.350
فثبت انه قرأ سبح والغاشية  الجمعة والمنافقون وجاء ايضا من حديث النعمان ابن بشير انه قرأ الجمعة  هل اتاك حديث الغاشية في صلاة الجمعة وهذا ليس آآ بغريب اذا ثبت

13
00:04:16.200 --> 00:04:45.700
فالسورتان كلاهما يحقق غرضا من التذكير وقد قال بذلك الامام مالك رحمه الله وعد ذلك من السنن خلافا لما عليه الجمهور نعم بسم الله الرحمن الرحيم. هل اتاك حديث الغاشية وجوهه يومئذ خاشعة؟ حاملة ناصبة

14
00:04:45.700 --> 00:05:05.500
نارا حامية تسقى من عين انية. ليس لهم طعام الا من ضريع. لا يسمن ولا يغني من جوع الغاشية من اسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد لانها تغشى الناس وتعمهم

15
00:05:05.650 --> 00:05:25.650
وقد قال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا علي ابن محمد الطنافسي. قال حدثنا ابو بكر بن عياش عن ابي اسحاق عن عمرو بن ميمون قال مر النبي صلى الله على صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ هل اتاك حديث الغاشية

16
00:05:25.650 --> 00:05:48.450
فقام يستمع ويقول نعم قد جاءني طيب آآ ابتدأ الله تعالى هذه السورة بسملة كسائر ايات الكتاب الحكيم  اما اول اية من السورة فهي قوله تعالى هل اتاك حديث الغاشية

17
00:05:49.300 --> 00:06:14.550
والاستفهام هنا تقريري كما قال بعض اهل العلم بمعنى قد جاءك حديث الغاشية قد اتاك حديث الغاشية ومنهم من قال ان الاستفهام هنا للفت الانتباه الى خبرها ونبأها وشأنها الذي سيذكره ويفصله بعد هذا السؤال. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن اتاه

18
00:06:14.900 --> 00:06:41.050
نبأ الغاشية قبل هذه السورة فافتتح السورة بالاستفهام لشحذ الذهن والتنشيط النفس للاقبال على هذا الخبر هل اتاك حديث الغاشية بعد ذلك قال وجوه يومئذ خاشعة هذا استئناف هو جواب للسؤال

19
00:06:41.150 --> 00:07:02.050
هذا هو حديثها هذا هو خبرها هذا هو نبأها هذا هو ما يكون فيها من احداث و كلا القولين له حظ من النظر والذي يقرب والله اعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له في هذه السورة

20
00:07:02.400 --> 00:07:21.100
شيء من حديث الغاشية وقد اخبر بشيء من ذلك قبل هذه السورة فهذا يحتمل ان يكون تقريرا ويحتمل ان يكون تنبيها ولفتا للنظر للخبر الذي سيذكره الله تعالى من شأن الغاشية. والغاشية

21
00:07:21.450 --> 00:07:40.550
قال فيها المصنف رحمه الله من اسماء يوم القيامة وهذا احد القولين في تفسير الاية  نسبه الى ابن عباس وقتادة وابن زيد والقول الثاني ان الغاشية هي النار فقوله هل اتاك حديث الغاشية

22
00:07:40.700 --> 00:08:04.150
اي النار التي تغشى وجوه الكفار  الاقرب من هذين القولين فيما يظهر والله اعلم هو المعنى الاول الذي ذكره المصنف رحمه الله ان الغاشية هنا المراد بها القيامة لان الاية

23
00:08:05.000 --> 00:08:28.250
التي او لان الايات التي جاءت بعد هذا تكلمت عن حال اهل النار وعن حال اهل الجنة فلم تخص اهل النار بالذكر وسميت الاخرة والقيامة بالغاشية لانها تغشى الناس تغشى عقولهم

24
00:08:29.250 --> 00:08:55.450
وتغطي تغطيهم من كل ناحية فهي تغشاهم بالكروب وتغشاهم بالأهوال وتغشاهم بالشدائد وتغشاهم بالفزع الا من رحم الله فلذلك سميت غاشية كما قال الله تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم

25
00:08:55.750 --> 00:09:12.450
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى اي غطيت عقولهم وهذا من الغشيان الذي يكون في ذلك اليوم وترى الناس سكارى وهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد

26
00:09:16.050 --> 00:09:39.050
وقد رجح الطبري رحمه الله شمول الاية  امرين فقال الغاشية هي القيامة والغاشية هي النار لانه لم يأتي بيان للمراد بالغاشية فتصدق على كل المعاني التي تحتملها وهذا الوجه له

27
00:09:39.150 --> 00:09:57.100
آآ حظ من النظر فلو قيل به فهو اوسع في الدلالة ثم بعد ذلك قال وجوه يومئذ خاشعة هذه هذا بيان احوال الناس في ذلك اليوم وهو انقسامهم الى فريقين

28
00:09:57.550 --> 00:10:13.000
كما ذكر الله تعالى في غير معاية فريق في الجنة وفريق في السعير يذكر الله تعالى تقسيم الناس في ذلك اليوم الى قسمين اهل ايمان ونجاة اهل كفر وهلاك بدأ الله تعالى

29
00:10:13.400 --> 00:10:35.600
باهل الهلاك لانهم اعظم من تظهر فيهم آآ لانهم اعظم من يظهر فيه هذا الوصف الغاشية فغشية افغاشية اهل الكفر في يوم المعاد عظيمة ممتدة غير منتهية اما اهل الايمان

30
00:10:35.800 --> 00:10:55.100
فان الله تعالى يهون عليهم الموقف وينجيهم باعمالهم فما يغشاهم من هول ذلك اليوم لا يقارن بما عليه اهل الكفر هذا واحد الامر الثاني انه غير ممتد بل منتهي فاذا

31
00:10:55.150 --> 00:11:18.900
انقضت اهوال ذلك اليوم وعبروا الصراط نجوا بدخول الجنة نسأل الله ان نكون منهم فيكون ما يغشاهم ذلك اليوم اخف مما يغشى الكفار و اقل من حيث المدة حيث انه منقطع يزول

32
00:11:19.200 --> 00:11:44.550
بخلاف الكفار فانما يغشاهم شيء عظيم لا نجاة لهم منه بل ما يقبلون عليه بعد الحساب اعظم مما ادركوه في موقف والقيامة نعم وقوله وجوه يومئذ خاشعة اي ذليلة قاله قتادة وقال ابن عباس تخشع ولا ينفعها عملها

33
00:11:44.850 --> 00:12:04.850
وقوله عاملة ناصبة اي قد عملت عملا كثيرا ونصبت فيه وصليت يوم القيامة نارا حامية وقال الحافظ ابو بكر البرقاني قال حدثنا ابراهيم بن محمد المزكى قال حدثنا محمد بن اسحاق السراج قال حدثنا هارون

34
00:12:04.850 --> 00:12:27.400
ابن عبد الله قال حدثنا سيار قال حدثنا جعفر قال سمعت ابا عمران الجوني يقول مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدير راهب قال بيضايقك راح صلاتك. بدير راهب قال فنادى يا راهب يا راهب فاشرف. قال فجعل عمر ينظر

35
00:12:27.400 --> 00:12:47.400
ويبكي فقيل له يا امير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال ذكرت قول الله عز وجل في كتابه عاملة تبقى تصلى نارا حامية. فذاك الذي ابكاني. وقال البخاري قال ابن عباس عاملة ناصبة النصارى

36
00:12:47.400 --> 00:13:07.400
اكرمة والسد عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار بالعذاب والاغلال. قال ابن عباس والحسن وقتادة تصلى نارا حامية اي حارة شديدة الحر تسقى من عين انية اي قد انتهى حرها

37
00:13:07.400 --> 00:13:26.800
بيانها قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي وقوله ليس لهم طعام الا من ضريع. قال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس شجر من النار. وقال سعيد بن جبير هو الزق

38
00:13:26.800 --> 00:13:46.450
وعنه انها الحجارة. وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وابو الجوزاء وقتادة هو الشبرق. قال قتادة قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع قال عكرمة وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالارض

39
00:13:46.800 --> 00:14:06.800
وقال البخاري قال مجاهد الظريع نبت يقال له الشبرك يسميه اهل الحجاز الضريع الظريع اذا يبس وهو سم. وقال معمر عن قتادة الا من ضريع هو الشبر قائدا يبس سمي سمي الضريع. وقال سعيد

40
00:14:06.800 --> 00:14:26.150
عن قتادة ليس لهم طعام الا من ضريع من شر الطعام وابشعه واخبثه. وقوله لا يسمن ولا يغني من جوع يعني لا يحصل به مقصود ولا ينتفع به محذور هذا هو القسم الاول من اقسام الناس في ذلك اليوم

41
00:14:26.300 --> 00:14:42.100
الوجوه تنقسم الى قسمين وجوه مسفرة ووجوه عليها قترة وجوه اهل الايمان نسأل الله ان نكون منهم ووجوه اهل الكفر وذكرت انه بدأ بذكر وجوه اهل الكفر قبل اهل الايمان لماذا

42
00:14:42.900 --> 00:15:07.800
لان الغاشية بحقهم اعظم ممن من غيرهم من اهل الايمان يقول الله تعالى وجوه يومئذ خاشعة هذا هو القسم الاول وجوه يومئذ المشار اليه هنا هو يوم الغاشية وجوه يوم الغاشية خاشعة

43
00:15:10.900 --> 00:15:33.050
وخشوعها ذلها والذل هنا ذل امتهان لا ذل عبادة وطاعة ويطلق هذا الوصف على كل ما ذل بغض النظر عن سببه الله تعالى يقول في في في اهل الايمان قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم

44
00:15:33.400 --> 00:15:57.900
خاشعون ويقول الله تعالى وتراضى خاشعة وترى الارض خاشعة اي ذليلة من قلة الماء وشدة الجدب ويقول هنا جل وعلا وجوه يومئذ خاشع اي ذليلة جلها باعمالها وهي الوجوه المسودة

45
00:15:58.200 --> 00:16:22.800
التي اسودت وانطفأ نورها وانطمست بصائرها بسبب سوء عملها وجوه يومئذ خاشعة فالذل هنا ليس ذل عبادة ولا ذل ايمان يرتفع به اصحابه بل هو ذل عقوبة ومعاينة الجزاء يقول الله تعالى

46
00:16:23.000 --> 00:16:47.850
عاملة ناصبة اي ذات عمل وقول عاملة وصف وناصبة وصف اخر لتلك الوجوه فهي خاشعة ذليلة ومع ذلها عاملة ناصبة عاملة في ذلك اليوم ناصبة في ذلك اليوم لان هذا الوصف

47
00:16:47.900 --> 00:17:14.100
لحالها في ذلك اليوم لقوله تعالى وجوه يومئذ فمن قال انها عاملة في الدنيا وناصبة في الاخرة يحتاج الى اقامة الدليل على هذا التقسيم هي عاملة الناصبة اذا اخبار بانها لا راحة لها ولا طمأنينة ولا سكن بل هي في عناء

48
00:17:15.050 --> 00:17:42.050
ومشقة فهي ذات نصب وتعب بالسلاسل والاغلال وما اعده الله تعالى من العقوبة للكفار ثم قال واما ما ذا ما ذكر من من تفسير آآ ما ذكر في التفسير من خبر

49
00:17:42.400 --> 00:17:54.950
اه عمر رضي الله عنه يا راهب فاشرف فجعل عمر ينظر اليه ويبكي فقيل له يا امير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال ذكرت قوله تعالى في كتابه عاملة ناصبة تصلى نارا حامية

50
00:17:55.550 --> 00:18:16.400
هذا مستند من فهم منه انها عاملة في الدنيا ناصبة في الاخرة لان هذا قد تفرغ للعبادة  انعزل في هذا الدير لكنه لا يجني من ذلك شيئا والذي يظهر والله تعالى اعلم

51
00:18:16.450 --> 00:18:30.050
ان العمل والنصب المذكور في الاية هو ما يكون في الاخرة. وهذا لا يعني ان من يعمل وينصب في الدنيا على غير سوي وعلى غير الصراط المستقيم لا يدخل في الايات

52
00:18:32.050 --> 00:18:54.500
لكن العمل والنصب في الدنيا هو وصف معتاد يشترك فيه المؤمن والكافر فالدنيا مجبولة على الاقذار والاكدار وانما يتمايز الناس بالاخرة عندما يفضون الى اعمالهم ويلقون ما قدموا فمنهم شقي وسعيد

53
00:18:55.200 --> 00:19:11.000
فاما الذين سعدوا ففي الجنة واما الذين شقوا ففي النار والعذاب الاليم. فقول عاملة ناصبة هذا وصف لحالها يوم القيامة بما يظهر والله اعلم. قال جل وعلا تصلى نهرا حامية وفي قراءة تصلى

54
00:19:11.350 --> 00:19:35.100
وكلاهما قراءة صحيحة تصلى نارا حامية اي تلك الوجوه تشوى وتكوى وتقرب من نار على هذا الوصف نار وليست نارا عادية يستأنس بها اصحابها ويجدون منها منافع كنار الشتاء انما هي نار حامية

55
00:19:35.750 --> 00:19:58.950
يحرقون بها ويتأذون من قربها ولو قال تصنع نارا لكان كافيا لكن لما قال حامية بين عظيم الالم الذي يصيب هؤلاء النار كلما ازداد حرها وعظم هميها كان العذاب بها

56
00:19:59.200 --> 00:20:25.900
اعظم تصلى نارا حامية هذا عذاب الظاهر تسقى من عين انية هذا عذاب الباطل فالعذاب ليس مقصورا على ظواهرهم انما عذاب للظاهر والباطن نعوذ بالله وهذا ذكره الله تعالى في اكثر من اية

57
00:20:27.350 --> 00:20:53.400
ذكر الله تعالى عذاب الجلود والظواهر وذكر عذاب البواطن بالماء الحميم الذي يقطع الامعاء نعوذ بالله من الخذلان وقد ذكره الله هنا في قوله تصلع نارا حامية تسقى من عين انية. فجمع

58
00:20:53.450 --> 00:21:20.600
عذاب الظاهر وعذاب الباطن وقول تسقى اي تلك الوجوه المذكورة من عين وهو مصدر الماء انية اي قد بلغت في الحر منتهاه فالان هو شديد الحرارة الذي يقطع الامعاء ويؤذي

59
00:21:21.350 --> 00:21:42.850
صاحبه فلا يهنأ ولا يطفئ ظمأ به بل بل يزداد عذابا واذى به يقول الله جل وعلا ليس لهم طعام الا من ضريع اي هؤلاء اصحاب هذه الوجوه ليس لهم طعام

60
00:21:43.500 --> 00:21:59.600
اي لا يأكلون شيئا من الطعام الا ما ذكر الا من ضريع والضلع نوع من النبات او نوع من الطعام ذكر فيه جملة من الاوقات قيل انه الزقوم وقيل انه

61
00:22:00.900 --> 00:22:33.050
الحجارة وهذان قولان رئيسان ومن قال بانه الزقوم قال انه نبات  سماه بعظهم بالشبرق او الشبرق والله اعلم بهذه التسمية فان اسماء ما في الاخرة لا يوافق ما في الدنيا في الحقائق انما يوافقها في الاسماء كما قال ابن كما قال ابن عباس

62
00:22:33.150 --> 00:22:55.200
ليس في الاخرة مما في الدنيا الا الاسماء يعني من النعيم وما اعده الله تعالى لعباده في نعيمهم وكذلك في في العقوبات فالضريع نبات او طعام يعذب به الكفار وهذا مزيد بيان

63
00:22:55.250 --> 00:23:16.800
عظيم ما يصيبهم من الاذى في بواطنهم اضافة لعذاب الظاهر وهو عذاب وهو طعام هذا الطعام لا يحصل مقصودا ولا يدرك به مرادا لا يسمن ولا يغني من جوع فلا يتقوى به البدن وينتفع بالسمن

64
00:23:17.250 --> 00:23:35.100
ولا يشتد به من الجوع بل هو عبء وحمل فما كان كذلك كان عبئا وحملا على اكله وطاعمه هذا هو القسم الاول من احوال الناس في ذلك اليوم نعوذ بالله

65
00:23:35.350 --> 00:24:02.400
من حال اهل النار. اما القسم الثاني يقول الله تعالى فيه وجوه يومئذ ناعمة وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة واكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة

66
00:24:02.450 --> 00:24:23.200
لما ذكر حال الاشقياء ثنى بذكر السعداء فقال وجوه يومئذ اي يوم القيامة ناعمة اي يعرف النعيم فيها وانما حصل لها ذلك بسعيها وقال سفيان لسعيها راضية قد رضيت عملها

67
00:24:23.350 --> 00:24:43.350
وقوله في جنة عالية اي رفيعة بهية في الغرفات امنون. لا تسمع فيها لاغية اي لا يسمع في التي هم فيها كلمة لو كما قال لا يسمعون فيها لغوا الا الا سلاما. وقال لا لغو في

68
00:24:43.350 --> 00:25:02.800
ولا تأثيم وقال لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما الا قيلا سلاما سلاما فيها عين جارية اي سارحة وهذه نكرة في سياق الاثبات وليس المراد بها عينا واحدة وانما هذا

69
00:25:02.800 --> 00:25:22.350
جنس يعني فيها عيون جاريات. وقال ابن ابي حاتم قرأ على على الربيع بن سليمان قال حدثنا اسد بن موسى قال حدثنا ابن ثوبان عن عطاء ابن قرة عن عبدالله بن ضمرة عن ابي هريرة قال قال النبي صلى الله

70
00:25:22.350 --> 00:25:40.900
عليه وسلم انهار الجنة تفجر من تحت تلال او من تحت جبال المسك فيها سرر مرفوعة اي عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك عليها الحور العين. قالوا فاذا اراد ولي

71
00:25:40.900 --> 00:26:08.450
ان يجلس على تلك على تلك السرر على على تلك السرر العالية. تواضعت له. واكواب موضوعة اي يعني اواني اواني الشراب معدة مرصدة لمن ارادها من مرصدة لمن ارادها من اربابها. والممالك مصفوفة. قال ابن عباس ان مالك الوسائد وكذا قال عكرمة

72
00:26:08.450 --> 00:26:28.450
وقدادة والضحاك والسدي والثوري وغيرهم. وقوله وزرابي ممثوثا. قال ابن عباس الزرابي البسط وكذا قال الظحاك هو غير واحد ومعنى مبثوثة اي ها هنا وها هنا لمن اراد الجلوس عليها ونذكر ها هنا

73
00:26:28.450 --> 00:26:48.450
الحديث الذي رواه ابو بكر من ابي داود قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا ابي عن محمد بن مهاجن عن ضحاك المعافري عن ابن موسى قال حدثني قريب انه سمع اسامة بن زيد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا هل من

74
00:26:48.450 --> 00:27:18.450
الجنة فان الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور تتلألأ. وريحانة تهتز وقصر رشيد ونهر المطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في ابد في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية. قالوا نعم يا رسول الله

75
00:27:18.450 --> 00:27:33.850
ونحن المشمرون لها. قال قولوا ان شاء الله. قال القوم ان شاء الله. ورواه ابن ماجة عن عباس بن عثمان الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن محمد بن هاجر به

76
00:27:35.000 --> 00:27:54.550
آآ الله عز وجل ذكر في هذا القسم الثاني جملة من النعيم يتبين البون الشاسع بين الفريقين. يقول الله تعالى وجوه كما ذكر في اول القسم الاول الوجوه ذكر هنا الوجوه والسبب في تخصيص الوجوه لانها

77
00:27:54.850 --> 00:28:13.300
الموضع الذي يظهر فيه العذاب والالم ويظهر فيه البهجة والسرور هذا هو السبب في ذكر وجوه ولان الوجه اشرف ما في الانسان يقول الله تعالى وجوه يومئذ اي يوم الغاشية الذي

78
00:28:13.550 --> 00:28:38.600
سأل عن حديثه في اول السورة يقول الله جل وعلا وجوه يومئذ ناعمة ناعمة اي متنعمة فيا فاعل بمعنى مفعول او بمعنى فاعل متنعم منعمة او متنعمة ولذلك قال يعرف النعيم فيها

79
00:28:38.800 --> 00:29:06.900
وانما حصل لها ذلك بسعيها والمقصود بقوله بسعيها اي بعملها كما قال الله تعالى وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون. لكن هذا على وجه التفظل والمن والا ما نالوه من الاجر والثواب هو بفضل الله ورحمته نسأل الله من فضله ورحمته

80
00:29:07.300 --> 00:29:35.950
وجوه يومئذ ناعمة قال لسعيها راضية هذا اول ما ذكر بحالهم وهو الرضا وذاك ان اعلى ما يوصف به الانسان من النعيم ان يكون راضيا الرضا دلالة على كمال عطاء وعظيم الاحسان

81
00:29:37.950 --> 00:29:58.900
فهم راضون بثمرة السعي ولذلك قول لسعيها اي لجزاء سعيها لثواب سعيها هكذا قال جمع المفسرين وفي كل الاحوال سواء كان لسعيها اي لعملها او لثواب عملها الامر في هذا قريب. وقيل

82
00:29:59.500 --> 00:30:25.900
اللام هنا بمعنى الباء فتكون للسببية بسعيها راضية اي بسبب ما سعت وبسبب ما جرى من عمل في الدنيا بطاعة الله عز وجل نالت الرضا وهذا وجه اخر في معنى الاية يصلح تفسير الاية عليه

83
00:30:26.800 --> 00:30:56.400
ففي قوله لسعيها راضية وجهان. الوجه الاول انها راضية لاجل عملها راضية او لعملها بعملها راضية بعملها او راضية بثواب عملها والثاني ان اللام هنا بمعنى الباء اسباب السببية ويكون المعنى بسبب عملها

84
00:30:56.550 --> 00:31:21.700
فهي راضية هذا بيان انهم في النعيم قد بلغوا الذروة والمنتهى لان الرضا دليل القبول. ودليل الانشراح ثم بعد ذلك فصل من النعيم ما ذكر فقال فيه جنة والجنة هي البستان العظيم

85
00:31:23.000 --> 00:31:43.850
والمقصود بالجنة هنا دار النعيم الكامل التي اعدها الله لعباده فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقوله عالية هذا وصف كاشف وليس مقيدا لان الجنة عالية

86
00:31:43.950 --> 00:32:04.400
بكل مراتبها ومنازلها فهو لم يذكر جزاء صنف من اهل الجنة اهل الفردوس انما ذكر الجنة على وجه العموم فيكون الوصف كاشفا وعلو الجنة هنا علو حسي ومعنويه حسي في المكان

87
00:32:04.850 --> 00:32:29.750
فسقف الجنة عرش الرحمن اعلى ما يكون هذا حسي ومعنوي هي دار النعيم الكامل الذي ليس فوقها نعيم اعددت لعبادي الصالحين هذا المعنوي علو معنوي اعددت العبادة الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

88
00:32:30.950 --> 00:32:56.700
ثم ذكر من حال اهلها قال لا تسمع فيها لاغية لا تسمع اي لا يصل الى سمعك شيء من اللغو وقوله لاغية اي قول لاغم اي قول باطل قول فاسد

89
00:32:57.650 --> 00:33:34.000
قول مكروه فاللغو يطلق على الباطل يطلق على ما لا فائدة فيه وجاء ذلك على وجه الفاعل لاغية اي ليس فيها من يتكلم باللغو بلاغ مثل لاب وتامر وفعلوا ذلك الشيء يفعل اللغو فاعلة لبن الذي يبيعه او التامر الذي يشتغل بالتمر

90
00:33:35.250 --> 00:34:03.250
وما اشبه ذلك لا تسمع فيها لاغية فنفى الله تعالى عن هذا المكان الجنة العالية اي سماع للغو يضر يضر بالنهار يتضرر به اهله او يمضي ما له او يمضي او يمضي وقتا لا فائدة فيه

91
00:34:03.850 --> 00:34:33.050
فيها عين جارية بها عين جارية اي في الجنة العالية عين وهي مصدر الماء ومنبعه جارية اي لا تتوقف وهذا لكمال نعيمهم فان الله يجري الماء بين ايديهم فيها سرر مرفوعة سرر

92
00:34:34.250 --> 00:34:57.100
جمع سرير وهو ما يستوي عليه الانسان سواء كان جلوسا كسرير الملك مثلا او كان امتدادا وراحة وقد ذكر الله تعالى السر في مواضع عديدة في كتابه سرور اهل الجنة

93
00:34:57.350 --> 00:35:23.400
على سرر المتقابلين على سرر الموضولة وقال على فرش مرفوعة طرش مرفوعة ذكر الله تعالى وذكر على سرر مصفوفة متكئين على سرر مصفوفة فذكر الله تعالى سرر في مواضع عديدة من كتابه

94
00:35:24.000 --> 00:35:51.350
كلها جاءت على وجه آآ تمجد فيه ويرفع شأنها فهنا قال على سرر مرفوعة بيان انها سرر عالية وذكر السرر لانها مكان القعود وذكر انها مرفوعة لان اذا كان منخفضا لم يدرك

95
00:35:51.700 --> 00:36:12.900
ما حوله ولم يبصر ما بجواره بخلاف اذا كان السرير مرفوعا كان الابصار مداه اوسع فيكون تكون سررهم سببا للتنعم حيث يرون ما من الله تعالى به عليهم في تلك الجنات

96
00:36:14.450 --> 00:36:32.150
على سرر مرفوعة فيها سرر مرفوعة يقول واكواب موضوعة اي فيها اكواب الاكواب جمع كوب وهو ما يشرب به وقولها وكونها موظوعة اي قريبة فلا كلافة في لا كلفة في حصولها

97
00:36:32.500 --> 00:36:51.600
بل هي معدة كما قال الشيخ اواني الشرب معدة مرصدة لمن ارادها من اربابها وهذا معنى الوضع فالوضع هنا ليس انها قد صفت بالموضوعة للدلالة على قربها قولك وضعت الطعام وضعت الشيء اي قربته

98
00:36:52.000 --> 00:37:12.250
فاصبح في متناول الايدي فلا كلفة في تحصيل لتلك الاكواب وما اعد الله فيها من لذائذ المشارب ونمارق مصفوفة النمارق هي الوسائد كما قال ابن عباس رضي الله عنه وقوله مصفوفة

99
00:37:12.450 --> 00:37:44.000
اي قد هيأت على وجه يظهر الناظرين ويشق النفوس ثم قال وزرابي مبثوثة ازربيه البسط وكونها مبثوثة دال على تنسيقها وكثرتها وعظيم نعيم اصحابها هذا ما ذكره الله تعالى لاصحاب هذه الوجوه نسأل الله ان نكون منهم. الوجوه الناعمة

100
00:37:44.800 --> 00:38:03.900
وقد ذكر المصنف ما رواه اصحاب السنن من حديث الضحاك المعافر عن سليمان ابن محمد عن اه كريب انه سمع اسامة بن زيد يقول ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الا هل من مشمر

101
00:38:04.000 --> 00:38:29.400
للجنة فان الجنة لا خطر لها نور يتلألأ هذا في المنظر وريحانة تهتز هذا في الرائحة وقصر مشيد في العظمة ونهر مطرد في وفرة المادة وثمرة نظيجة في المأكل وزوجة حسناء جميلة

102
00:38:30.350 --> 00:38:54.900
تصاحب والرفيق وحلل كثيرة في الاثاث والفرش ومقام في ابد في دار سليمة ان ذلك النعيم ليس منقطع بل هو ممتد لا نهاية له فلو كان كل ذلك حاصلة لكنها تنتهي لكان في ذلك

103
00:38:55.550 --> 00:39:16.850
لكان في ذلك حسرة على اهلها لكن من نعيم الله وانعامه على اهل الجنة انها مقام في ابد في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة حبرة اي سرور وابتهاج ولا معي عطاء متتابع

104
00:39:17.000 --> 00:39:29.500
في محلة عالية بهية نسأل الله ان نكون من اهلها يا الله يا ربي من فضلك الجنة قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها قال فقولوا ان شاء الله

105
00:39:29.900 --> 00:39:46.950
هاي بقوله بحوله تمكينه واعانته. قال القوم ان شاء الله رواه ابن راجح عن العباس ابن عثمان الدمشقي عن الوليد المسلم عن محمد ابن هاجر وفي اسناده اه مقال اه لكن

106
00:39:47.100 --> 00:40:04.750
في مثل الترغيب والترهيب يتسامح العلماء وقد ذكر آآ في جملة الحديث ذكر السند في سياقه مو مشيرا الى ده ضعفه ففيه الوليد المسلم وفيه الظحاك اه المعافري تكلم لما فيه

107
00:40:05.400 --> 00:40:06.550
والله تعالى اعلم