﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:19.100
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد احمده حق حمده له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله

2
00:00:19.200 --> 00:00:36.500
اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا

3
00:00:36.700 --> 00:00:57.950
بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وتركها على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين

4
00:00:58.600 --> 00:01:33.000
اما بعد فان الصلاة من اعظم ما يتقرب به العبد الى ربه جل في علاه. فالصلاة هي خير الاعمال وافضلها واعلاها درجة عند الله عز وجل واعظمها اجرا وبقدر محافظة المؤمن عليها وعنايته بها يدرك من الاجر والمثوبة ويحقق من خصال الايمان

5
00:01:33.350 --> 00:02:04.050
وصلاح الاعمال ما يصلح به حاله في الدنيا ويسبق به غيره في الاخرة الصلاة مناجاة بين العبد وربه فجدير بالمؤمن ان يعتني بهذه العبادة بمعرفة احكامها والعناية بادابها والقيام بحقوقها فان ذلك

6
00:02:04.100 --> 00:02:28.800
مما يتحقق له به خير كثير ويصلح به عمله ويستقيم به حاله ويعظم اجره وبقدر نقص هذا في عمل الانسان بقدر تفريطه وتقصيره في شأن الصلاة وحقوقها يتطرق النقص الى عمل الانسان

7
00:02:29.050 --> 00:02:48.850
في الدنيا والاخرة فان المحافظ على الصلاة والمقيم لها على الوجه الذي يرظى الله تعالى بها عنه يدرك خيرا عظيما وسبقا كبيرا ويعينه ذلك ويفتح له ابواب الصلاح في بقية العمل

8
00:02:49.300 --> 00:03:10.600
واما من نقص في ذلك وفرط وضيع فانه يتطرق النقص الى بقية اعماله بقدر ما يكون معه من النقص في صلاته لهذا جاء فيما رواه اصحاب السنن عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه

9
00:03:10.850 --> 00:03:31.950
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فان صلحت صلح سائر عمله وان نقصت وقصرت كان ذلك عائدا على بقية عمله بالنقص والقصور

10
00:03:32.050 --> 00:03:56.150
والفساد فثمة ارتباط وثيق بين صلاح عمل الانسان في صلاته وحسن حاله فيها وبين صلاحه في بقية العمل لهذا جدير بالمؤمن ان يهتم بالصلاة وعنايته واهتمامه بالصلاة لا يقتصر فقط على

11
00:03:56.900 --> 00:04:20.750
عنايته بشيء من شأنها بل بجميع احوالها وجميع احكامها وجميع ادابها فتجده محافظا على الصلاة في اوقاتها وفي شروطها وفي اركانها وفي واجباتها وفي سننها وفي ادابها وهكذا في سائر شأنها

12
00:04:21.150 --> 00:04:37.650
فيقيموا الصلاة على الوجه الذي يرظى الله تعالى به عنه وان من الناس من له عناية بجانب من جوانب العبادة والصلاة لكنه يغفل عن كثير من احكامها وادابها فيضيع من

13
00:04:38.150 --> 00:05:07.400
الاجر ويقع في القصور في جوانب عديدة من عمله. لهذا ينبغي للمؤمن ان يعتني بمعرفة احكام الصلاة. كثير من الناس في صلاته يصلي كما رأى اباه يصلي وكما رأى اهل بلده يصلون لا يتحرى في ذلك سنة ولا يعرف للنبي صلى الله عليه وسلم

14
00:05:07.400 --> 00:05:27.250
هاديا الا ما رآه من احوال الناس واعمالهم. ولا شك ان هذا من التقصير الكبير في شأن الصلاة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه صلوا كما رأيتموني اصلي

15
00:05:27.500 --> 00:05:43.300
فهو الاسوة والقدوة الذي يقتدى به في عمله. وفي شأنه وفي حاله فليس سائغا ولا مقبولا ان يصلي الانسان فقط لانه رأى اباه يصلي على هذه الحال وتجد ان اباه من عامة الناس ليس عنده معرفة

16
00:05:43.300 --> 00:06:05.050
ولا علم باحكام الشريعة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم ما يجعله مطمئنا الى ان هذه هي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي امر بان يصلي المسلمون على نحوها في قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي

17
00:06:06.650 --> 00:06:25.150
فاحرص ايها المؤمن ايها الموفق على معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل عمله وفي الصلاة على وجه الخصوص فقد قال لكم صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي. ونحن لا سبيل

18
00:06:26.200 --> 00:06:44.000
لنا ان نرى كيف كان صلى الله عليه وسلم يصلي فانه مات وانقطع الاتصال به برؤيته والاخذ عنه مباشرة صلوات الله وسلامه عليه. لكن السبيل الذي ندرك به تحقيق الامر

19
00:06:44.000 --> 00:07:09.450
نبوي صلوا كما رأيتموني اصلي ان نقرأ ما حفظه اصحابه ونقلوه من هديه في صلاته صلى الله عليه وسلم. وان نتعلم ذلك فان الصحابة رضي الله تعالى تعالى عنهم نقلوا حال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته نقلا دقيقا مفصلا لم يغب عنهم شيء من حاله ولا من عمله

20
00:07:09.450 --> 00:07:27.950
ولا من صفة صلاته صلى الله عليه وعلى اله وسلم. بل من عظيم عنايتهم صلاته صلى الله عليه وسلم نقلوا دقائق افعاله فنقل لنا الصحابة اضطراب لحيته صلى الله عليه وسلم

21
00:07:27.950 --> 00:07:55.850
وهو يصلي فاستدلوا بذلك على انه كان يقرأ صلى الله عليه وسلم. ووصفوا لنا كيف كانت قدماه في وهو ساجد وكيف كان يرفع يديه؟ وكيف كان لا يعدو بصره سبابته وهو في جلوسه في التشهد. ونقلوا لنا اقواله صلى الله عليه وسلم واذكاره وادعيته. ونقلوا

22
00:07:55.850 --> 00:08:16.100
لنا ايضا ما علمه اصحابه في شأن صلاته من الاداب التي ينبغي ان يتحروها وان يتحلوا بها فليس بعد هذا البيان الواضح المستوعب للصلاة من مبدأها الى منتهاها في قيامها وركوعها

23
00:08:16.100 --> 00:08:39.900
سجودها وقعودها واقوالها واحوالها ليس بعد هذا البيان عذر لمعتذر الا يصلي كما رأى رسول الله كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فاحرصوا ايها المؤمنون على معرفة صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والامر ليس بعسير. ولا مشقة فيه ولا عناء

24
00:08:39.900 --> 00:08:59.900
من اراد ان يصلي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فليقبل على سنته. ليقرأ ما ذكره اهل العلم في دواوين السنة كيف هي هيئة صلاته صلى الله عليه وسلم؟ وبذلك يدرك المؤمن هذا الامر النبوي

25
00:08:59.900 --> 00:09:19.900
في اعظم عمل واجل عبادة واخطر مقام واجل موقف وهو موقفك بين يدي رب العالمين فاذا وقفت بين يديه وفي مناجاته على نحو وقوف اكمل الناس ادبا واعظمهم هديا وهو رسول الله صلى

26
00:09:19.900 --> 00:09:48.800
الله عليه وسلم كان ذلك مفتاحا لخيرات عظيمة وبابا لاجر جزيل وفير. فالمصليان يصليان وبينهما من التفاوت في الاجر والمثوبة. والفظل والمنزلة كما بين السماء والارض وذاك يرجع لسببين. تفاضل احوال المصلين في الاجر والثواب يرجع لسببين. السبب الاول ما

27
00:09:48.800 --> 00:10:08.800
في قلوبهم من اجلال هذا الموقف وتعظيم الوقوف بين يدي الله عز وجل والخشوع في الوقوف بين يديه. هذا السبب الاول الذي تتفاوت به مراتب المصلين وتتفاوت به درجاتهم ما يقوم في قلوبهم من الخشوع والاخبات وهو اجل ما

28
00:10:08.800 --> 00:10:28.800
ما تحلى به القلب في الوقوف بين يدي الرب جل في علاه. في الصحيحين من حديث انس رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ان احدكم اذا قام في الصلاة فانما يناجي ربه. انما يناجي ربه اي يسار اي يسار الله عز وجل

29
00:10:28.800 --> 00:10:51.350
ويحادثه على وجه الاختفاء ولا شك ان هذه اعظم المناجاة ان تناجي الله عز وجل وان تتحدث اليه مسارة سبحانه وبحمده فلا يقع منك قول الا والله جل في علاه يسمعه ويثيبك ويجيبك

30
00:10:51.400 --> 00:11:09.250
فاحرص على تمام الاخلاص والخشوع له في موقفك بين يديه. الامر الثاني الذي يتفاوت به الناس من حيث الاجر في صلاتهم مدى موافقتهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه

31
00:11:09.250 --> 00:11:29.250
في الصلاة فبقدر خشوع فبقدر ما تكون في صفة صلاتك على هيئة رسول الله في صلاته لك الاجر فثمة ارتباط بين خشوع القلب واتباع السنة في الصلاة فان حركات النبي صلى الله

32
00:11:29.250 --> 00:11:57.250
عليه وسلم وسكناته وقيامه وقعوده فان حركات النبي صلى الله عليه وسلم وسكناته وقيامه وقعوده كل ذلك مما يعود على القلب بخشوع بالخشوع والحضور والاخبات والاقبال فاجتهد ايها المؤمن ايها الموفق اجتهد غاية طاقتك ان تحقق هذين لتعلو مرتبتك كلنا نصلي

33
00:11:58.000 --> 00:12:24.200
ونرجو من هذه الصلاة رفعة المنازل وعلو المقام وعظيم الاجر والثواب اذا اردت ان تسبق غيرك في ذلك فتش عن امرين. الاول خشوعك واخلاصك والثاني موافقتك موافقتك في صلاتك لصلاة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. بقدر ما تحقق من

34
00:12:24.200 --> 00:12:48.700
العملين العمل الاول الخشوع والاخلاص والعمل الثاني المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة وهيئتها تنال من الاجر والثواب اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يجعلنا من الخاشعين الصادقين وان يتبعنا سنة سيد المرسلين وان يرزقنا الخشوع

35
00:12:48.700 --> 00:13:08.700
في صلاتنا والاقبال على الله فيها وان تكون على الوجه الذي يرظى به عنا وان يجعلنا من حزبه واولياءه وان يسددنا في الاقوال والاعمال وان يغفر لنا الخطأ والزلل ونستمع الى ما يسر الله تعالى من الاحاديث في شأن الصلاة ثم نجيب على ما

36
00:13:08.700 --> 00:13:40.350
الله من الاسئلة بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال الامام الحافظ احمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في باب شروط الصلاة

37
00:13:40.350 --> 00:14:03.550
وعن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن ابيه رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره ازير كازير المرجل من البكاء اخرجه الخمسة الا ابن ماجة. وصححه ابن حبان

38
00:14:03.600 --> 00:14:30.250
وعن علي رضي الله عنه قال كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان. فكنت اذا وهو يصلي تنحنح لي. رواه النسائي وابن ماجة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قلت لبلال كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرد

39
00:14:30.250 --> 00:15:01.700
حين يسلمون عليه وهو يصلي قال يقول هكذا وبسط كفه. اخرجه ابو داوود والترمذي وصححه. الحمد لله رب العالمين يقول المؤلف رحمه الله الحافظ بن حجر بباب شروط الصلاة وفيما نقله عن مطرف بن عبدالله بن الشخير رضي الله تعالى عنه عن ابيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي

40
00:15:01.700 --> 00:15:21.600
وفي صدره عزيز تعزيز المرجل من البكاء. اخرجه الخمسة الا الا ابن ماجة وصححه ابن حبان هذا الحديث حديث شريف فيه بيان حال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم

41
00:15:21.600 --> 00:15:44.200
في صلاته من بكائه بين يدي ربه جل في علاه والبكاء من الخشوع هو من اجل مظاهر الانكسار والخضوع بين يدي الرب جل في علاه وقد اثنى الله تعالى على المصلين الخاشعين

42
00:15:44.350 --> 00:16:04.350
وقضى لهم بالفلاح فقال قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. والخشوع هو خضوع القلب وذله وانكساره بين يدي الله عز وجل. وقد يرافق ذلك دموعا وقد يرافق ذلك

43
00:16:04.350 --> 00:16:27.350
دموع هامية  تسكب العبرات من الخشوع لله عز وجل وتعظيمه والوقوف بين يديه سبحانه وبحمده وهذا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما وصف عبد الله ابن الشخير رضي الله تعالى عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

44
00:16:27.350 --> 00:16:54.300
كما يقول عبد الله ابن الشخير وهو صحابي جليل يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولم يذكر هذه الصلاة افرضا كانت ام نفلا وهذا كله محتمل فيحتمل ان يكون ذلك في الفرض ويحتمل ان يكون ذلك في صلاة نافلة. قال رضي الله تعالى عنه

45
00:16:54.800 --> 00:17:18.150
وفي صدره اي في صدر النبي صلى الله عليه وسلم ازيز كازيز المرجل من البكاء عزيز اي صوت يتردد في صدره صلوات الله وسلامه عليه ووصف هذا الازيز وهو الصوت

46
00:17:18.500 --> 00:17:44.900
الذي يسمع نتيجة بكائه صلى الله عليه وسلم كعزيز المرجل اي كصوت القدر الذي فيه دماء يغلى ومعلوم ان الماء المغلي اذا بلغ درجة من الحرارة صار له صوت هذا الصوت سمع

47
00:17:45.500 --> 00:18:07.600
عبدالله ابن الشخيل نظيره من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي. فسمع لصدره صلى الله عليه وسلم عزيزا اي صوتا بينا كازيز المرجل من البكاء. اي كما يسمع صوت الماء عند بلوغه درجة

48
00:18:07.750 --> 00:18:25.500
الغليان سواء كان ذلك في قدر او كان ذلك في غيره من الاوعية التي يوضع فيها الماء للغلي. فالمرجل قيل انه قدر من حديد وقيل انه قدر من حجر وقيل غير ذلك

49
00:18:25.500 --> 00:18:43.450
المقصود ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع له في صلاته صوت من البكاء فقول من البكاء اي من بكائه في صلاته. وبكاء النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته

50
00:18:43.550 --> 00:19:13.450
كان خشوعا لله وتعظيما له واجلالا له سبحانه وبحمده. والمؤمن عندما يذكر عظمة ربه جل في علاه وعظيم قدره وقصور حال الانسان في القيام بحقه يحمله ذلك على ان يبكي خشوعا لله عز وجل. وقد جاء في فضل البكاء من خشية الله ما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة

51
00:19:13.450 --> 00:19:28.700
رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. قال ورجل قال ورجل ذكر الله خاليا

52
00:19:28.700 --> 00:19:48.700
عيناه فاضت عيناه من ذكره جل في علاه من تعظيمه من معرفة عظيم قدره وعظيم قصور العبد وتقصيره بحق ربه سبحانه وبحمده. هذا معنى قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ففاضت رجل في السبعة الذين يظلهم الله

53
00:19:48.700 --> 00:20:07.300
الله في ظله رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. اي بكاء من تعظيم الله عز وجل وذكره. فقوله رضي الله تعالى عنه ازيز كازيز المرجل من البكاء اي صوت كصوت المرجل

54
00:20:08.000 --> 00:20:28.000
الذي يغلى فيه الماء من البكاء خشوعا لله وخضوعا له سبحانه وبحمده. وهذا الحديث حديث صحيح صححه الالباني اما فقسحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال عنه الحافظ ابن حجر اسناده قوي وفيه من الفوائد

55
00:20:28.000 --> 00:20:52.600
جملة اولا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بين اصحابه اما الفرائض فذاك على وجه الوجوب. فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي باصحابه. واما النوافل فان النبي صلى الله عليه وسلم اظهر بعضها فكان يصلي بين اصحابه شيئا من النوافل فيرونه سواء كان ذلك في مسجده

56
00:20:52.600 --> 00:21:10.450
او كان ذلك في بيته فكل ذلك منقول عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وظهور وظهور مثل هذا العمل ليس فيه شيء من الرياء فان الرياء لا علاقة له باظهار العمل. نحن الان في حلقة من حلق الذكر

57
00:21:10.550 --> 00:21:27.500
وهو امر يراه الناس ويشاهدونه. وليس هذا من الرياء انما يكون رياء عندما اقصد انا الملقي او يقصد احدكم الحاضر ان يراه الناس ويقول ما شاء الله او يقولون فلان

58
00:21:27.650 --> 00:21:46.650
كذا وكذا يمدحونه لحضوره حلق العلم او لتعليمه او لغير ذلك. هنا يكون الرياء. اما اظهار العمل الذي لا سبيل الى اخفائه فهو عمل ظاهر ليس في ذلك اشكال ولا يعد ذلك من الرياء في شيء

59
00:21:46.650 --> 00:22:08.500
فالعمل الظاهر لا يمكن ان يأتي بالانسان خفية بل هو مأمور باظهاره واظهاره يؤجر عليه الانسان. لكن الرياء يكون في ان تقصد بهذا العمل مدح الناس وثنائهم او تقصد دفع المذمة او ان يراك الناس

60
00:22:08.800 --> 00:22:29.000
وفيه من الفوائد ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان يبكي بكاء له صوت في صلاته وهذا مما يدل على ان صوت الباكي في صلاته لا يؤثر على صحة صلاته

61
00:22:29.300 --> 00:22:56.500
الا ان الصوت في الصلاة اذا كان بكاء له احوال فاولا ما يتعلق بالبكاء في الصلاة اذا بكى الانسان في صلاته ان كان بكاؤه خشوعا بلا صوت فهذا لا اشكال انه لا يؤثر على صحة الصلاة بل هو من كمالها

62
00:22:56.600 --> 00:23:21.250
وهو داخل في فضائل الخشوع وهو ما كان من البكاء مما لا صوت فيه اذا كان خشوعا لكن المصلي قد قد يصلي صلاة ويكون له فيها بكاء ولكن بكاءه ليس خشوعا. انما الما من مصيبة او

63
00:23:21.850 --> 00:23:45.150
تذكر نازلة او ما اشبه ذلك مما يبكي منه الباكون فهذا اختلف العلماء في حكم صلاته اذا كان بكاؤه لغير الخشوع فمن اهل العلم من يرى ان البكاء في الصلاة بصوت اذا كان من غير الخشوع يبطل الصلاة

64
00:23:45.600 --> 00:24:11.200
ولهذا ينبغي للمؤمن ان يتحرى في بكائه في صلاته وان يكون بكاؤه خشوعا لله وانكسارا له جل في علاه. وذلا بين يديه سبحانه وبحمده وليس لاجل ما يكون من مصيبة يتألم لها الا اذا كان يشكو لربه ما نزل به من بساط

65
00:24:11.250 --> 00:24:29.750
فهنا يكون هذا مندرجا فيما ذكر الله عز وجل مما ذكره يعقوب عليه السلام انما اشكو بثي وحزني الى الله وما كان يفعله ايضا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

66
00:24:29.750 --> 00:24:49.750
حيث كان صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر فزع الى الصلاة اي اذا اكرثه واثقله امر من من من الامور النازلة والمصائب الحال لا فزع الى الصلاة اي اقبل عليها. يستلهم العون من الله ويستجلب الغوث منه

67
00:24:49.750 --> 00:25:12.750
سبحانه وبحمده ويأنس بذكره ليخفف بذلك ما نزل به من مصاب   والعلماء رحمهم الله ذكروا في البكاء جملة من التفاصيل اختلفت اقوالهم وكل وغالب كلامهم في البكاء الذي يكون بصوت

68
00:25:13.150 --> 00:25:37.500
وليس خشوعا هم بين مبطل للصلاة به وبين قائل انه مما ينقص اجر الصلاة. اما اذا كان الخشوع حضورا للقلب اي اما اذا كان البكاء من حضور القلب والخشوع لله عز وجل فانه لا يؤثر عليه ذلك لكن ينبغي ان يغض من صوته

69
00:25:37.900 --> 00:25:57.500
ويتأدب في بكائه بين يدي ربه جل في علاه. فان من الناس من اذا بكى في صلاته بكى بكاء يشبه ان يكون عويلا وصراخا فيؤذي من حوله ويتأذى الناس به فهذا ليس مشروعا ولا ممدوحا ولا هو من الخشوع المطلوب

70
00:25:57.900 --> 00:26:14.600
بل هو من الاذى الذي ينبغي ان يكف الانسان عنه فالبكاء الممدوح الذي يؤجر عليه صاحبه هو ما كان على نحو بكاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في صلاته

71
00:26:15.350 --> 00:26:38.500
كما ذكر عبد الله ابن الشخير رضي الله تعالى عنه في وصفه بكاءه صلى الله عليه وسلم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي  وفي صدره عزيز كازيز المرجل من البكاء. وفي صدره ازيز اي صوت. ومعنى هذا ان الصوت في صدره

72
00:26:38.900 --> 00:27:06.450
شيء في الصدر وليس مما يتعمد الانسان ان يظهره وان يجهر به وان يرفع صوته به كعزيز المرجل من البكاء اي بسببه ولاجله. هذا ما يتصل بهذا الحديث من الفوائد وفيه ظهور الخشوع في حال المصلي لا يذم عليه. بل يحمد عليه. ويذكر له واما ما يتعلق الاخلاص

73
00:27:06.450 --> 00:27:26.850
فالاخلاص شيء بينه وبين ربه جل في علاه. فلا يعلم ما في القلوب من صحة القصد وسلامة الارادة ولا يوقف على ذلك انما هو الى الله جل وعلا الذي يعلم السر واخفى. وجدير بالمؤمن ان يعتني بالوقوف بين يدي الله عز

74
00:27:26.850 --> 00:27:46.850
وجل وان يتأدب فيما يتصل ببكائه بين يدي ربه فلا يكون ذلك بصوت نشاز ولا بصوت يظهر وبه التسخط والجزع ولا بما يتنافى مع الادب في الوقوف بين يدي ربه بين يدي الرب جل في علاه. الحديث الاخر

75
00:27:46.850 --> 00:27:50.885
علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه في دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم