﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:24.450
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اما بعد فقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره تفسير الاية الخامسة والعشرين

2
00:00:24.500 --> 00:00:46.850
من سورة الفجر قال الله تعالى فيومئذ لا يعذب عذابه احد اي ليس احد اشد عذابا من تعذيب الله من عصاه ولا يوثق وثاقه احد اي وليس احد اشد قبضا ووثقا من من الزبانة لمن كفر بربهم عز وجل. هذا في حق المجرمين من

3
00:00:46.850 --> 00:01:05.050
والظالمين  الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فاعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول الله تعالى فيومئذ لا يعذب عذابه احد يومئذ

4
00:01:05.500 --> 00:01:28.350
هذه موصولة بما تقدم في قوله تعالى اذا دكت الارض دكا دكا جاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وان ناله الذكرى يقول يا ليتني قدمت لي حياتي

5
00:01:29.100 --> 00:01:59.100
فيومئذ اي يوم ذا تلك الاحوال وتلك الاهوال  فصل القضاء بين الناس وتبين المآل وانقسام الناس الى حالين ذكر الله تعالى تلك القسمة باحوال الناس في ذلك اليوم فقال فيومئذ لا يعذب عذابه احد

6
00:01:59.300 --> 00:02:27.600
ولا يوثق وثاقه احد هذا القسم الاول وهم الذين ينالهم العذاب والعقاب وينزل بهم سوء الحال بشدة العقوبة يقول تعالى فيومئذ لا يعذب في ذلك اليوم لا يعذب عذابه اي عذاب الله عز وجل

7
00:02:28.150 --> 00:02:49.450
احد فالضمير في قوله لا يعذب عذابه هذا من باب اضافة المصدر الى فاعله اي العذاب الذي يكون من الله تعالى احد ولذلك قال ليس في قال المفسر رحمه الله اليس احد اشد

8
00:02:49.950 --> 00:03:07.450
عذابا من تعذيب الله من عصاه فعذاب الله تعالى ليس له نظير كسائر افعاله جل في علاه وسائر ما اتصف به واخبر به عن نفسه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

9
00:03:08.150 --> 00:03:38.150
بذلك اليوم لا يعذب عذابه احد شدة والما و عقوبة فذاك شيء يجوز التصوير والخيال ولذلك قال لا يعذب عذاب احد لينفي كل ما يمكن ان يتصوره الانسان من حال العذاب وصورة العذاب الذي يكون في الاخرة

10
00:03:38.400 --> 00:04:04.750
فهو شيء يفوق ذلك كله لا يتصور ولا يتخيل بعظمه وشدته وما ذكر من صور العذاب  ذكر للسورة دون ادراك للحقيقة  قوله تعالى على سبيل المثال فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم

11
00:04:04.800 --> 00:04:27.800
هذا التصوير للعذاب وهو كذلك لكن حقيقة ذلك الكي لهذه المواضع في البدن لا يدركها احد هي مندرجة في قوله تعالى لا يعذب عذاب احد كذلك كل عذاب ذكره الله في كتابه للكفار والمعاندين والمكذبين والعصاة

12
00:04:29.150 --> 00:04:56.900
يدخل في قوله تعالى لا يعذب عذابه احد قوله تعالى ولا يوثقوا وثاقه احد دليل عظيم التمكن من ذلك المعذب فان المعذب قد يفر قد يتخلص بنوع من التخلص الذي يفكه من العذاب وشدته

13
00:04:57.250 --> 00:05:17.700
لكن حال هذا المعذب انه لا مناص له ولا مخرج ولا مهرب فهو موثق تمام الايثاق الذي لا يستطيع منه خلاصا ولعنهم فكاكا واذا قال ولا يوثق وثاقه اي وثاق الله تعالى

14
00:05:17.900 --> 00:05:50.800
احد ويمكن ان يكون الضمير في قول عذابه اي عذاب المكذب الذي يقول يا ليتني قدمت لحياتي هذا وجه اخر فيومئذ لا يعذب عذابه اي عذاب هذا القائل احد يكون هذا من باب اضافة الشيء الى

15
00:05:51.800 --> 00:06:13.600
مفعوله الى من وقع عليه وكذلك قوله ولا ينفق وثاقه احد اي وليس احد اشد قبضا ووثاقا من الزبانية لمن كفر بربه لمن كفر بربهم عز وجل يقول وهذا في حق المجرمين من الخلائق والظالمين

16
00:06:16.750 --> 00:06:41.650
ثم قال  فاما النفس الزكية المطمئنة وهي الساكنة الثابتة الدائرة مع الحق فيقال لها يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك اي الى جواره وثوابه وما اعد وما اعد لعباده في جنته. راضية اي في نفسه

17
00:06:41.650 --> 00:07:06.350
مرضية اي قد رضيت عن الله ورضى عنها وارضاها فادخلي في عبادي اي في جملتهم وادخلي جنتي. وهذا يقال لها عند الاحتضار. وفي يوم القيامة ايضا كما ان الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره. وكذلك ها هنا

18
00:07:08.250 --> 00:07:38.650
طيب هذا هذا هو القسم الثاني من احوال الناس في ذلك اليوم وبدأ الله تعالى ذكرى حالهم في هذه الدنيا قبل الاخرة ليبين انهم ما ينالونه من النعيم الاخروي قد ذاقوا بشائره وبوادره في الدنيا بالاطمئنان الذي من الله تعالى به عليهم يا ايها

19
00:07:38.700 --> 00:08:04.300
يا ايتها النفس المطمئنة وهذا حالها في الدنيا ارجعي الى ربك راضية مرضية وهذا حالها في الاخرة انها راضية اما تشاهده من عطاء مرضية من المعطي جل في علاه ثم

20
00:08:04.550 --> 00:08:26.050
بين وجها من علامات الرضا الذي تناله تلك النفوس قال فادخلي في عبادي وادخلي جنتي قولي في عبادي سيأتي  اه في كلام قوله ندخل في عبادة اي في جملتهم والمقصود بالعباد هنا

21
00:08:26.200 --> 00:08:42.750
اهل الاصطفاء من اولياء الله وليست العبودية هنا العبودية العامة التي تنتظم كل خلق الله كما قال تعالى ان كل ما في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا بل هذه العبودية الخاصة

22
00:08:42.850 --> 00:09:14.500
الاظافة خاصة تقتظي الاحتفاء والاعتناء والولاية والحب والولاية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي وهذا هو مآلها ومنتهاها ودليل الرضا الذي فيه قاله ب الاية القاء السابقة مرظية فهي مرضية دخلت في عباد الله مرضية نالت جزاؤه وثوابه

23
00:09:14.550 --> 00:09:26.600
وقوله جل وعلا ادخل الجنة المقصود بالجنة هنا هي دار السلام التي اعد الله تعالى فيها لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

24
00:09:27.150 --> 00:09:51.450
والجنة اسم لدار النعيم الكامل التي اعدها الله تعالى لاوليائه وهي المقصودة بقوله وادخلي جنته  هذا مما يبشر الله تعالى به اولياءه في الدنيا عند احتظارهم كما يكون ذلك في الاخرة فان الملائكة تتلقى

25
00:09:51.900 --> 00:10:10.400
اولياء الله تعالى سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين نعم يقول ثم اختلف المفسرون ثم اختلف المفسرون في من نزلت هذه الاية وروى الظحاك عن ابن عباس نزلت في عثمان ابن عفان وعن بريدة ابن

26
00:10:10.400 --> 00:10:30.400
الحصيب نزلت في حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه. وقال العوفي عن ابن عباس يقال يقال للارواح المطمئنة يوم يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك يعني صاحبك وهو بدنها الذي كانت تعمره في الدنيا راضية

27
00:10:30.400 --> 00:10:53.200
مرضية وروي عنه انه كان يقرأه. هذا وجه اخر في تفسير ربك بانه البدن الذي كانت تسكنه يقال له يا ايتها النفس الخطاب للارواح تؤمر بالعودة الى النفوس الى الابدان التي كانت تسكنها للبعث والنشور

28
00:10:53.650 --> 00:11:15.750
نعم وروي عنه انه كان يقرأها فادخلي في عبدي وادخلي جنتي. وكذا قال عكرمة يعني ايتها الروضة ادخلي في عبدي الذي كنت تسكنين جسده وادخل الجنة هذا ادخلي في عبدي للبعث والنشور وادخل الجنة للجزاء

29
00:11:16.050 --> 00:11:34.350
والثواب نعم وكذا قال عكرمة والكلبي واختار ابن جرير وهو غريب. والظاهر الاول لقوله ثم ردوا الى الله مولاهم الحق وان مردنا الى الله اي الى حكمه والوقوف بين يديه

30
00:11:34.750 --> 00:11:50.400
والايات في هذا كثيرة ايضا منها قوله تعالى وان الى ربك الرجعة الا الى الله تصير الامور واليه المصير كل هذا يدل على المعنى الاول الذي ذكره المفسر رحمه الله

31
00:11:50.500 --> 00:12:12.750
وان قوله ارجعي الى ربك اي الى الله. يا ايتها يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه نعم وقال ابن ابي حاتم حدثنا علي ابن الحسين قال حدثنا احمد بن عبدالرحمن بن عبدالله الدش الدشتكي قال حدثني

32
00:12:12.750 --> 00:12:32.750
ابي عن ابيه عن اشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية قال نزلت وابو بكر وابو بكر جالس فقال يا رسول الله ما احسن هذا؟ فقال اما اما

33
00:12:32.750 --> 00:12:57.200
اما انه سيقال لك هذا ثم قال حدثنا ابو سعيد الاشد الاشد. قال حدثنا ابن ابن يمان عن اشعث عن سعيد بن جبير قال قرأت عند النبي صلى الله عليه وسلم يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك ارجعي الى ربك راضية

34
00:12:57.200 --> 00:13:17.000
فقال ابو بكر رضي الله عنه ان هذا لحسن. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اما ان الملك سيقول لك هذا عند الموت وكذا رواه ابن جرير عن ابي عن ابي كريب عن ابن يمان به وهذا مرسل حسن

35
00:13:17.250 --> 00:13:29.650
ثم قال ابن ابي حاتم وحدثنا الحسن بن عرفة ان هذا لا يدل على انها نزلت في ابي بكر انما هذا فيه البشارة انه ممن تشمله هذه الاية وليس انها نزلت فيه

36
00:13:30.150 --> 00:13:49.500
لانها نزلت دون ذكر سبب يتعلق به انما هو استحسن ذلك لما سمعه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اما ان الملك سيقول لك هذا عند الموت ليس هذا مما يقال فيه انه سبب النزول. انما هذا

37
00:13:49.750 --> 00:14:08.350
انه ممن يدخل في هذه الاية نعم ثم قال ابنه في حاتم وحدثنا الحسن وهذه طريقة للمتقدمين في انهم اذا نزلت الاية على شخص عدوا ذلك من اسباب نزوله  فيتوسعون في سبب النزول

38
00:14:08.400 --> 00:14:34.500
فيدخلون فيه من يندرج في الاية بالنص من يندرج في الاية بالنصف فاذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لاحد ان الاية تشمله جعل ذلك من اسباب النزول نعم وحدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا مروان بن سجان الجزري عن سالم الافطس عن سعيد بن جبير قال مات ابن عباس

39
00:14:34.500 --> 00:14:58.700
الطائف فجاء طير لم يرى على خلقه فدخل نعشه ثم لم ثم لم يرى خارجا منه فلما دفن تليت هذه الاية على سفير القبر ما يدرى ما يدرى من تلاها يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي

40
00:14:59.200 --> 00:15:19.100
رواه الطبراني عن عبدالله بن احمد عن عن ابيه عن مروان ابن شجاع عن سالم ابن عجلان الافطس به فذكره وقد ذكر الحافظ محمد ابن ابن المنذر الهروي المعروف بشكر في كتاب العجائب بسنده عن قباث ابن

41
00:15:19.100 --> 00:15:39.100
رزين ابي هاشم قال اسرت في بلاد الروم فجمعنا الملك وعرض علينا دينه على ان من امتنع ضربت عنقه فارتد ثلاثة وجاء الرابع فامتنع فضربت عنقه والقي رأسه في نهر هناك. فرسب في الماء ثم طفا على

42
00:15:39.100 --> 00:15:59.100
وجه الماء ونظر الى اولئك الثلاثة فقال يا فلان ويا فلان ويا فلان يناديهم باسمائهم قال الله في قال الله تعالى في كتابه يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في

43
00:15:59.100 --> 00:16:17.550
عبادي وادخلي جنتي ثم غاص في الماء فكادت النصارى ان يسلموا ووقع سرير الملك ورجع اولئك الثلاث دأب ورجع اولئك الثلاثة الى الاسلام قال وجاء الفداء من عند الخليفة ابي جعفر المنصور فخلصنا

44
00:16:19.000 --> 00:16:36.650
وروى الحافظ بن عساكر في ترجمة رواحة رواحة بنت ابي عمرو الاوزاعي عن ابيها حدثني سليمان بن حبيب المحارب قال حدثني ابو امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل قل

45
00:16:36.650 --> 00:16:59.950
اني اسألك نفسا بك مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك. ثم روي عن ابي سليمان ابن ابي زبر انه قال حديث رواحة هذا واحد امة اخر تفسير سورة الفجر ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة

46
00:17:02.600 --> 00:17:17.750
وعلى كل حال هذه الاية عامة في كل من وصف الله تعالى في قوله يا ايها النفس ايتها النفس المطمئنة هي لكل نفس مطمئنة من اهل الايمان والاطمئنان غاية قرار السكون

47
00:17:17.850 --> 00:17:40.600
فان الاطمئنان انما هو بمعرفة الله والعلم به ولذلك قال الله تعالى الا بذكر الله تطمئن القلوب فالمقصود بالاطمئنان هنا هو السكون والقرار تمام اليقين والايمان بما ما جاء به آآ بما جاءت به الرسول صلوات الله وسلامه عليه

48
00:17:41.050 --> 00:17:58.750
لهذا يكون قد انتهى ما ذكر مصنف رحمه الله بتفسير هذه السورة والخبر الاخير هذا من العجائب الذي ذكر قد يكون هذا من اه كرامات هو مما يثبت الله تعالى به اولياءه

49
00:17:58.850 --> 00:18:16.100
هؤلاء رجعوا وظهر لهم آآ آآ ما يدفع عنهم الفتنة ويرد ويردهم الى الصواب ليس بغريب انما هذا عجيب لكنه ليس بممتنع. قد يكون ذلك من الكرامات