﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:15.050
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد ما قال ابن القيم رحمه الله تعالى قاعدة التوكل على الله نوعان

2
00:00:15.100 --> 00:00:42.900
احدهما توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية او دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية والثاني التوكل عليه في حصول ما يحبه هو ويرضاه من الايمان واليقين والجهاد والدعوة اليه وبين النوعين من الفضل ما لا يحصيه الا الله. فمتى توكل عليه العبد في النوع الثاني حق توكله كفاه النوع الاول تمام الكفاية

3
00:00:42.900 --> 00:01:03.050
اية ومتى توكل عليه في النوع الاول دون الثاني كفاه ايضا لكن لا يكون له عاقبة المتوكل عليه فيما يحبه ويرضاه  فاعظم التوكل عليه التوكل في الهداية التوكل في الهداية وتجريد التوحيد ومتابعة

4
00:01:03.750 --> 00:01:22.250
ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وجهاد اهل الباطل فهذا توكل الرسل وخاصة اتباعهم والتوكل تارة يكون توكل اضطرار والجاء. بحيث لا يجد العبد ملجأ ولا وزرا الا التوكل. كما اذا ضاقت عليه الاسباب

5
00:01:22.250 --> 00:01:40.900
ضاقت عليه نفسه وظن ان لا ملجأ من الله الا اليه. وهذا لا يتخلف عنه الفرج والتيسير البتة وتارة يكون فيه توكل وتارة يكون توكل اختيار. وذلك التوكل مع وجود السبب المفضي الى المراد. فان كان السبب مأمور

6
00:01:40.900 --> 00:02:05.600
به ذم على تركه. وان قام بالسبب وترك التوكل ثم على تركه ايضا. فانه واجب باتفاق الامة ونص القرآن والواجب القيام بهما والجمع بينهما وان كان السبب محرما حرم عليه مباشرته. وتوحد السبب في حقه في التوكل. فلم يبق سبب سواه. فان التوكل

7
00:02:05.600 --> 00:02:22.100
من اقوى الاسباب في حصول المراد ودفع المكروه. بل هو اقوى الاسباب على الاطلاق وان كان السبب مباحا نظرت هل يضعف قيامك به التوكل او لا يضعفه؟ فان اضعفه وفرق عليك قلبك وشتت

8
00:02:22.100 --> 00:02:45.150
تهمك فتركه اولى وان لم يضعفه فمباشرته اولى. لان حكمة احكم الحاكمين اقتضت ربط المسبب به. فلا تعطل حكمته فلا تعطل حكمته مهما امكنك القيام بها. ولا سيما اذا فعلته عبودية فتكون قد اتيت بعبودية

9
00:02:45.150 --> 00:03:05.150
قلبي بالتوكل وعبودية الجوارح بالسبب المنوي به القربة. والذي يحقق التوكل القيام بالاسباب المأمور بها. فمن لم يصح توكله. كما ان القيام بالاسباب المفضية الى حصول الخير يحقق رجاءه. فمن لم يقم بها كان رجاء

10
00:03:05.150 --> 00:03:25.150
تمنيا كما ان من عطلها يكون توكله عجزا وعجزه توكلا. وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد قلبي على الله وحده فلا يضره مباشرة الاسباب. مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون اليها. كما لا ينفع

11
00:03:25.150 --> 00:03:42.800
قوله توكلت على الله مع اعتماده على غيره وركونه اليه وثقته به فتوكل اللسان شيء وتوكل القلب شيء كما ان توبة اللسان مع اصرار القلب شيء وتوبة القلب وان لم ينطق

12
00:03:42.800 --> 00:04:02.150
لسان شيء فقول العبد توكلت على الله مع اعتماد قلبه على غيره مثل قوله تبت الى الله وهو مصر على معصية مرتكب لها الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. هذا

13
00:04:02.300 --> 00:04:20.350
الكلام هذه القاعدة من انفع ما ينبغي ان يعتنى به في تحقيق هذا الامر العظيم والعبادة القلبية الجليلة وهي التوكل على الله عز وجل فان التوكل على الله عز وجل من اجل العبادات

14
00:04:20.950 --> 00:04:39.900
وقد امر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم فقال فاعبده وتوكل عليه وهي طريق تحصيل شطر المطالب اياك نعبد واياك نستعين فان عبادة الله عز وجل مطلوبة من العبد

15
00:04:40.150 --> 00:04:58.600
والاستعانة به جل وعلا مطلوب من العبد وحق على الله ان يعين من من طلب العون منه فاياك نعبد حق الله واياك نستعين حق المخلوق وكلاهما متلازم التوكل طريق تحصيل

16
00:04:58.800 --> 00:05:22.350
خير الدنيا والاخرة وقد ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الفصل كلاما نافعا يمكن تصنيفه في ما يأتي اولا ذكر رحمه الله انواع التوكل من حيث متعلقه يعني من حيث موظوع التوكل في اي شيء يحصل التوكل؟ اولا قال التوكل على الله نوعان

17
00:05:22.600 --> 00:05:49.300
احدهما توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية موظوع التوكل الرزق. وما تتصل بحاجات الانسان في دنياه وهذا مما يشترك فيه الانسان مع غيره بل قد يكون عند غير الانسان من تحقيق هذا ما ليس عند الانسان. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم

18
00:05:49.600 --> 00:06:11.050
فيما جاء في المسند من حديث عمر لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير. تغدوا خماصا وتروح بطانا فجعل توكل الطير قدوة و مطلبا يسعى الانسان الى تحصيله. والطير انما يتوكل على الله عز وجل في ايش

19
00:06:11.100 --> 00:06:28.150
في معاشه تغدو خماصا وتروح بطانا. وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل الجنة اقوام  قلوبهم او افئدتهم كافئدة الطير

20
00:06:28.900 --> 00:06:50.400
قيل في توكلها هذا النوع الاول من التوكل وهو التوكل فيما يتعلق بمطالب الدنيا وحظوظها وارزاقها وحاجاتها وهو كما ذكرت مشترك بين الانسان وغيره وقد يكون مع غير الانسان من ذلك اعظم ما مع الانسان

21
00:06:50.750 --> 00:07:16.450
وذكرت وجه ذلك النوع الثاني من متعلقات النوع الثاني باعتبار متعلقة التوكل على الله في طاعته والقيام بدينه وتحقيق الغاية من الوجود وهو التوكل عليه في التوحيد التوكل عليه في الطاعة التوكل عليه في فعل ما طلب فعله والتوكل عليه في ترك ما نهى

22
00:07:16.450 --> 00:07:43.800
هو زجى وهذا توكل المتقين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فانه ارفع منزلة واعظم مكانة. قال رحمه الله وبين التوكلين من الفضل ما لا يحصيه الا الله. ايهما ارفع النوع الثاني وهو ان تتوكل على الله في صلاح قلبك واستقامة عملك وقيامك بما فرض الله عليك

23
00:07:44.100 --> 00:08:15.600
كيف يحصل هذا التوكل بمعرفة حقيقة التوكل وهو الاعتماد على الله في تحصيل المطلوب الركون الى الله في ادراك المرغوب اللجأ اليه وتعليق القلب به في الوصول الى الغاية هذا هو التوكل فهو دائر على الاعتماد وعلى التفويض. الاعتماد على الله ميل القلب اليه

24
00:08:15.750 --> 00:08:31.450
في انه لا يتيسر لك صلاة. لا يتيسر لك توحيد. لا يتيسر لك زكاة لا يتيسر لك طاعة. لا يتيسر لك ترك معصية الا بالله جل في علاه وهذا اعلى ما يكون من المنازل ان تكون لله

25
00:08:31.550 --> 00:08:52.200
وبالله وعلى امره وعلى امره جل في علاه تكون لله مخلصا وبالله معتمدا مستعينا متوكلا في تحقيق المطلوب وعلى امر الله في طاعته والقيام بشأنه بحقه سبحانه وبحمده ولهذا قال

26
00:08:52.650 --> 00:09:07.200
بين النوعين من التوكل ما لا يحصيه الا الله. فمتى توكل عليه العبد في النوع الثاني في صلاح قلبه وفعل ما امر امره الله تعالى به من التوحيد والاعمال حق توكله يعني

27
00:09:07.500 --> 00:09:29.100
التوكل الذي يتم فيه صدق الاعتماد على الله وتفويض الامر اليه كفاه النوع الاول تمام الكفاية اي رزقه واتته الدنيا راغمة ولذلك قال الله تعالى فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه

28
00:09:29.900 --> 00:09:49.900
تبغوا عند الله الرزق لا عند غيره واعبدوه ذكر الرزق قرين العبادة. فالعبادة الخالصة تجلب الرزق وتشرح الصدر بما ييسره الله تعالى من الارزاق ولذلك قال كفاه النوع الاول تمام الكفاية. وما تتوكل عليه في النوع الاول يعني في

29
00:09:49.900 --> 00:10:10.350
بالدنيا دون الثاني يعني العمل الصالح والايمان والاخلاص كفاه ايضا فيما يتعلق بامر الدنيا. لكن لا يكون له عاقبة المتوكل فيما يحبه ويرضاه اي لا يدرك علو المنزلة وشريف المكانة التي يدركها من توكل على الله في اقامة دينه

30
00:10:11.450 --> 00:10:31.450
هذه منزلة رفيعة عالية ان تبرأ من حولك وقوتك. وقد ترجمها الصحابة في رجزهم والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقن ولا صلينا. ترجموا هذا المعنى فهم فوظوا الامر الى الله في تحصيل ما يؤمنونه من صلاح قلوبهم

31
00:10:31.450 --> 00:10:55.200
اعمالهم وما يكون من صالح طاعاتهم انما هي بفظل الله ومنته وتوفيقه وتسديده. يقول رحمه الله قل فاعظم التوكل عليه التوكل في الهداية وتجريد التوحيد ومتابعة الرسول وجهاد اهل الباطل فهذا توكل الرسل وخاصة اتباعهم

32
00:10:55.500 --> 00:11:17.850
هذا ما يتعلق الان بتقسيم التوكل من جهة ايش من جهات متعلقه اما في حوائج الدنيا واما في حوائج الاخرة اما في رزق القلوب واما في رزق الابدان اما اما التقسيم الثاني الذي ذكره المؤلف رحمه الله

33
00:11:17.950 --> 00:11:43.050
فهو التوكل من حيث توافر الاسباب توكل اضطرار وتوكل اختيار توكل الاضطرار عندما لا يكون سبب عندما لا يكون في يد الانسان سبب وتوكل هذا توكل ايش؟ الاضطرار ليس ثمة سبب

34
00:11:43.550 --> 00:12:02.450
لادراك المطلوب سواء كان المطلوب امر دنيوي او امر ديني اما النوع الثاني توكل اختيار وهو عندما تكون هناك الاسباب يقول رحمه الله في هذا التقسيم قال والتوكل تارة يكون توكل يكون توكل اضطرار

35
00:12:03.000 --> 00:12:28.750
والجاء بحيث لا يجد العبد ملجأ ولا وزر الا التوكل. انقطعت عنه الاسباب كما اذا ظاقت عليه الاسباب وضاقت عليه نفسه وظن ان لا ملجأ من الله الا اليه ظن يعني اعتقد انه لا ملجأ لا نجاة

36
00:12:29.050 --> 00:12:52.450
ولا تحصيل للمطلوب الا بالله عز وجل. قال في هذا النوع من التوكل وهذا لا يتخلف عنه الفرج والتيسير البتة. يعني هذا تقارين الفرج لانه مندرج في دعاء المضطر امن يجيب المضطر اذا دعاه. والمضطر

37
00:12:53.750 --> 00:13:16.300
دعاؤه نوعان دعاء مقال ودعاء حال دعاء المقال ان يسأل الله عز وجل ان يفرج عنه ويلح عليه بالدعاء ودعاء الحال ان يعتمد في قلبه ويوقن في فؤاده انه لا نجاة له الا بالله

38
00:13:17.050 --> 00:13:35.900
وانه لا مخلص له في هذا الامر وفي ادراك هذا المطلوب او في السلامة من هذا المكروه الا بالله فاذا تحقق هذا او ذاك كان ذلك مؤذنا بالجواب ولهذا قال في هذا النوع وهو توكل الاضطرار قال

39
00:13:36.100 --> 00:13:53.200
ولا وهذا لا يتخلف عنه الفرج والتيسير البتة فبقدر ما يحقق العبد من توكل الاضطرار واللجأ ينال من العطاء والهبات ومن يتوكل على الله فهو حسبه. النوع الثاني من انواع التوكل

40
00:13:53.550 --> 00:14:15.650
بالنظر الى الاسباب توكل الاختيار وهو التوكل الذي يكون الانسان فيه على اختيار بين ان يترك هذا السبب ويترك غيره لادراك المطلوب. قال رحمه الله وتارة يكون توكل اختيار وليس اضطرار وهو فيما اذا وجدت اسباب لادراك المطالب

41
00:14:16.050 --> 00:14:38.250
الان عندك هذه الجرة وانت في الصحراء عندما تتوكل على الله في تحصيل الري مع وجود الماء عندك الان توكل عمل قلبي وعندك سبب مادي فاذا تعلق قلبك بالسبب المادي فاتك توكل الاختيار

42
00:14:39.250 --> 00:15:04.300
واذا تعلق قلبك بالله وانه لن تروى الا به وانه لو شربت ماء الدنيا كلها ما ارواك اذا شاء الله الا تروى فان هذا هو توكل الاختيار تأخذ السبب تشرب الماء لكن في قلبك يقين انه لو شربت كل مياه الدنيا ما رويت

43
00:15:04.900 --> 00:15:20.850
كان هذا توكل اختياره لانك واثق انه لا تأتي النتيجة الا من قبله ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن سبحانه وبحمده الذي ليس عندهما في صحراء وانقطعت به السبل. وعطش

44
00:15:21.250 --> 00:15:46.250
ولجأ الى الله بقلبه ان يسقيه وان يجعل له فرج. هذا توكل ايش؟ اضطرار ما في اسباب هذا توكل اضطرار فيما يتعلق توكل الاختيار يقول رحمه الله وتارة يكون توكل اختيار وذلك التوكل مع وجود السبب المفضي الى المراد يعني المبلغ الموصل الى المراد فيما

45
00:15:46.250 --> 00:16:06.650
به العادة العادة ان الماء يروي في عندي سبب يوصل الى الماء المراد. فان كان السبب مأمورا به ثم على تركه الان عندنا في السبب حالان حال يذم الانسان فيه على ترك السبب وحال لا يذم على ترك السبب

46
00:16:06.750 --> 00:16:31.150
فاذا كان السبب يفضي الى المطلوب ومأمور باخذه فان تركه مذموم لان التوكل لا يعطل السبب التوكل عمل قلبي والسبب عمل يتعلق بالجوارح اخذا او تركا. قال وان قام بالسبب وترك التوكل ذم على تركه ايضا

47
00:16:31.250 --> 00:16:47.150
ان اعتمد على الماء في حصول الريق وغفل عن ان ان الامر بيد الله فلم يركن اليه بقلبه وانما علق قلبه بالسبب ففي هذه الحال ايش يكون مذموما على ترك

48
00:16:47.250 --> 00:17:15.500
التوكل ففي هذه الحال وجود السبب المأذون به او المأمور باخذه اذا تركه الانسان كان مذموما واذا ركن بقلبه اليه كان مذموما. فما المطلوب؟ المطلوب ان يأخذ السبب وان يعتمد بقلبه على المسبب على الله الذي اذا شاء كان واذا لم يشاء لم يكن سبحانه وبحمده ولهذا يقول رحمه الله

49
00:17:15.500 --> 00:17:28.000
وذلك التوكل مع وجود السبب المفظي الى المراد فاذا كان السبب مأمورا به ذمة على تركه. وان قام بالسبب وترك التوكل ثم على تركه ايضا على ترك توكل فانه واجب يعني التوكل

50
00:17:28.150 --> 00:17:46.000
باتفاق الائمة ونص القرآن او باتفاق الامة ونص القرآن. والواجب القيام بهما والجمع بينهما هذا فيما اذا كان السبب مأمورا به ومأذونا فيه. طيب اذا كان السبب محرما اذا كان السبب المفظي الى النتيجة محرما

51
00:17:46.200 --> 00:18:05.600
ففي هذه الحال وجوده كعدمه الا ان يكون مما اذن فيه للضرورة كالميتة مثلا اما اذا كان لا يؤذن به من كل في كل وجه فهنا يكون وجوده كعدمه وحرم عليه مباشرته. وفي هذه الحال كيف يكون

52
00:18:05.600 --> 00:18:31.650
كن كفاقد السبب ويكون كحال المضطر فيكون توكل اضطرار وتوكل لجأ. يقول رحمه الله فلم يبقى سبب سواه فان التوكل من اقوى اسبابي في حصول المراد هذي كلمة عظيمة التوكل على الله من اقوى الاسباب في حصول المراد. ليس ثمة اقوى منه. لانه تأتي النتيجة

53
00:18:32.100 --> 00:18:55.400
بمفرده ولو لم يأخذ الانسان سببا بخلاف الاسباب يأخذ الانسان وقد لا تأتي بالنتائج فالتوكل من اقوى الاسباب لانه يتحقق به المطلوب جزما ومن يتوكل على الله فهو حسبه ودفع يقول رحمه الله ان التوكل من اقوى الاسباب في حصول المراد ودفع المكروه بل هو اقوى الاسباب على الاطلاق

54
00:18:55.900 --> 00:19:14.250
بعد ذلك عاد الى ما يتعلق السبب فقال وان كان السبب مباحا. الان القسم الاول اذا كان السبب مأمورا به الثاني اذا كان السبب ممنوعا الثالث اذا كان السبب مأذونا به

55
00:19:14.300 --> 00:19:31.250
مأذونا به يعني مباح لم يؤمر به ولم ينهى عنه فكيف حاله مع التوكل؟ يقول رحمه الله اذا كان السبب مباحا نظرت هل يضعف قيامك به؟ التوكل او لا يضعفه

56
00:19:31.500 --> 00:19:51.400
يعني تنظر اثر اخذ السبب على التوكل فان كان يضعف التوكل فتركه اولى وان كان لا يضعف التوكل فاخذه هو المطلوب قال رحمه الله فان اظعفه وفرق عليك قلبك وشتت همك

57
00:19:51.700 --> 00:20:13.550
فتركه اولى لان اقوى الاسباب التوكل في تحصيل المطلوب. وان لم يظعفه فمباشرته اولى للجمع بين عمل القلب وعمل الجوارح. قال لان حكمة احكم الحاكمين اقتضت ربط المسبب فلا تعطل

58
00:20:13.600 --> 00:20:33.050
حكمته مهما امكنك القيام القيام بها ولا سيما اذا فعلته عبودية يعني فعلت السبب وانت مستحضر طاعة الله في اخذ السبب فتكون قد اتيت بعبودية القلب بالتوكل وعبودية الجوارح بالسبب المنوي به القربى

59
00:20:33.200 --> 00:20:49.650
وهذا يؤكد ما ذكرنا قبل قليل انه الاسباب تتعلق بالجوارح والتوكل يتعلق بالقلب فينبغي الجمع بين عمل القلب وعمل الجوارح ما امكن. لكن عندما يكون عمل الجوارح مؤثر على القلب. ففي هذه الحال ان كان السبب مباحا فتركه اولى

60
00:20:49.650 --> 00:21:07.150
اما اذا كان لا يؤثر على القلب اضعافا فانه في هذه الحالة اخذه اولى ويكون الانسان في حال فاضلة اذا نوى بفعله بالسبب طاعة الله عز وجل. واخذ كل ما امره الله تعالى به. قال والذي يحقق

61
00:21:07.150 --> 00:21:28.200
التوكل القيام بالاسباب المأمور بها فمن عطلها لم يصح توكله كما ان القيام بالاسباب المفضية الى حصول الخير يحقق رجاءه فمن لم يقم بها كان رجاؤه تمنيا يعني اذا كان هناك امة امر الله عز وجل بامر

62
00:21:28.300 --> 00:21:44.450
اه بسبب لادراك مطلوب فانه لا يمكن ان يدرك المطلوب الا بالسبب المذكور واذا كان يرجو حصول المطلوب دون السبب المذكور الذي جعله الله سببا فانه يكون متمنا. الان الجنة دخولها بالعمل الصالح والايمان. فاذا قال

63
00:21:45.000 --> 00:22:01.950
اريد الجنة ولم يأتي بالاسباب المفضية اليه كان رجاؤه تمنيا كان رجاءه تمنيا قال رحمه الله فمن لم يقم بها كان رجاؤه تمنيا كما ان من عطلها يكون توكله عجزا وعجزه توكلا

64
00:22:02.050 --> 00:22:22.950
قال رحمه الله وسر التوكل هذا عاد الى تلخيص ما يتعلق بعلاقة السبب بعمل القلب وسر التوكل حقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده هذا هو التوكل. اعتماد القلب على الله وحده فلا تلتفت الى سواه

65
00:22:23.400 --> 00:22:43.400
واذا كان كذلك فان الاسباب لا يظر ان يباشرها الانسان وان يأخذها. بل قد تكون تكميلا لادراك المطلوب. ولهذا يقول فلا يظره مباشرة الاسباب مع خلو القلب عن الاعتماد عليها والركون اليها. كما لا ينفعه قوله توكلت على الله مع اعتماده على غيره

66
00:22:43.400 --> 00:23:03.450
وركونه اليه وثقته به فتوكل لسانه شيء وتوكل قلبي شيء. والاحوال يمكن اجمالها في ثلاثة آآ يمكن اجمالها في ثلاث منازل المنزلة الاولى ان يعتمد بقلبه على ربه ويأخذ السبب

67
00:23:05.150 --> 00:23:28.250
فهذا اكمل الاسباب. الاسباب المشروعة المأمور بها والمأذون فيها الثاني ان يعتمد على الله بقلبه ويعطل السبب فان كان السبب محرما فهذا هو الواجب وان كان السبب مباحا فالاولى الجمع بينهما اذا كان لا يضعف توكله

68
00:23:28.400 --> 00:23:48.950
واما اذا كان يضعف توكله يعتصم بتوكل قلبه وليلتفت عن السبب الحالة الثالثة ان يأخذ السبب ويعطل قلبه عن التوكل وهذا يوكل الى نفسه ومن وكله الله الى نفسه فقد وكله الى

69
00:23:49.150 --> 00:24:06.800
خسى ولهذا قول الانسان توكلت على الله بلسانه مع فراغ قلبه عن هذا المعنى لا ينفعه. كما ان من قال توكلت على الله وترك الاسباب المأمور بها اخل بما يجب عليه في حق التوكل. ولهذا يقول

70
00:24:08.000 --> 00:24:27.850
رحمه الله فتوكل اللسان شيء وتوكل القلب شيء اخر كما ان توبة اللسان مع اسرار القلب شيء وتوبة القلب وان لم ينطق اللسان شيء اخر. فقول العبد توكلت الله مع اعتماد قلبه على غيره مثل قوله تبت الى الله وهو مصر على معصيته مرتكب لها

71
00:24:27.950 --> 00:24:35.082
اسأل الله ان يرزقني واياكم صدق الاعتماد عليه وان يجعلنا من المتوكلين وصلى الله وسلم على نبينا محمد