﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:13.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد فقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد فائدة

2
00:00:13.950 --> 00:00:30.500
لا تتم الرغبة في الاخرة الا بالزهد في الدنيا ولا يستقيم الزهد في الدنيا الا بعد نظرين صحيحين فالنظر الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. هذه الفائدة

3
00:00:31.100 --> 00:00:51.700
اه يقول فيها لا تتم الرغبة في الاخرة الا بالزهد في الدنيا. لا تتم يعني لا تكمل الرغبة في الاخرة يعني صدق السعي في تحصيلها والاجتهاد في الاعمال التي توجب الفوز في الاخرة

4
00:00:51.800 --> 00:01:18.150
الا بالزهد في الدنيا اي الا بعدم تعلق القلب بالدنيا فالمقصود بالزهد هنا الا يميل القلب الى الدنيا وليس المقصود الا يشتغل بها بما هو من مقتضيات عمارة الارض  قوام مصالح الخلق

5
00:01:18.700 --> 00:01:40.950
انما الزهد في الدنيا الا تسكن القلب ولو كان الانسان قد اشتغل في عمارتها شؤونها والمقصود بالدنيا هنا كل ما يتعلق بها مما تميل اليه النفوس الدنيا فيها المحبوب والمكروه

6
00:01:41.200 --> 00:02:05.000
لكن المقصود بالدنيا المزهود عنها هي الدنيا التي تتعلق بها النفوس والنفوس يختلف تعلقها فمن النفوس ما يتعلق بالمال ومن النفوس ما يتعلق بالجاه والشرف ومن النفوس ما يتعلق بشهوة الفرج

7
00:02:05.950 --> 00:02:28.900
والناس في هذا صنوف وفنون وانواع ولكن الجامع في الزهد في الدنيا هو الا يسكن حبها القلب ولو كان حبا لبعض شؤونها او لبعض جهاتها هذا معنى قوله رحمه الله تتم الرغبة في الاخرة

8
00:02:29.100 --> 00:02:48.600
الا بالزهد في الدنيا كثير من الناس قد يتوهم ان الدنيا المقصود بها المال وهذا شيء من امور الدنيا لكن الدنيا فيها محبوبات غير المال فمن الناس ما لا من لا همة له بالمال ولا ميل له الى

9
00:02:49.200 --> 00:03:04.850
الاموال لكن له همة في شيء اخر من امور الدنيا يتعلق به فاذا تعلق به وزهد في المال لم يكن زاهدا في الدنيا لان الزهد الزهد في الدنيا هو الا يسكن حبها

10
00:03:05.100 --> 00:03:26.850
القلب او حب شيء من شؤونها بحيث يعيقه اما خلق لاجله وعن الاشتغال للاخرة وهذا لا يعني الغاء المحبة بالكلية لكن يعني الا يقدم هذه المحبة على محبة الله ورسوله

11
00:03:27.050 --> 00:03:44.900
كما قال الله تعالى قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها كلها صنوف مما يتعلق بالدنيا احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا

12
00:03:47.100 --> 00:04:13.100
نسأل الله ان يعمر قلوبنا بمحبته وان يشغلنا بطاعته وان يجعل الاخرة همنا ومبتغانا اللهم امين نعم قال ولا يستقيم الزهد في الدنيا الا بعد نظرين صحيحين النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها والم المزاحمة عليها والحرص عليها وما

13
00:04:13.100 --> 00:04:36.950
افي ذلك من الغصص والنغص والانكاد واخر ذلك الزوال والانقطاع واخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والاسر وطالبها لا ينفك من هم قبل حصولها وهم في حال الظفر بها وغم وحزن بعد فواتها فهذا احد

14
00:04:36.950 --> 00:05:06.250
النظر الثاني النظر في الاخرة واقبالها ومجيئها ولابد. التي ذكرها بشأن الدنيا منطبقة على كل ملاذها وعلى كل محبوباتها ومشتهياتها فهي سريعة الزوال وسريعة الفناء والاضمحلال  يزاحم عليها فلا تخلص للانسان

15
00:05:06.700 --> 00:05:29.350
كما ان في التلاعب بها الم الفراق فلا ينفك الانسان من خشية المفارقة ولابد له من الزوال والانقطاع فراق فان كانت حراما كانت حسرة واسخة. نعم قال النظر الثاني النظر في الاخرة

16
00:05:29.550 --> 00:05:48.850
النظر في الاخرة واقبالها ومجيئها ولابد ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات فاوت الذي بينه وبين ما ها هنا فهي كما قال سبحانه والاخرة خير وابقى. خير في ذاتها

17
00:05:49.000 --> 00:06:19.500
وابقى في مدتها ودوام نعيمها ولو قال والاخرة خير لك ففي بيان الفضيلة فكيف اذا جمع الى الخيرية الدوام والبقاء هذا احسان على احسان وفضل على سابق الانعام. نعم قال فهي خيرات كاملة دائمة. وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة

18
00:06:19.750 --> 00:06:37.800
فاذا تم له هذان النظران اثر ما يقتضي العقل ايثاره وزهد فيما يقتضي الزهد فيه فكل احد مطبوع على الا يترك النفع العاجل واللذة الحاضرة الى النفع الآجل واللذة الغائبة المنتظرة. الا اذا تبين

19
00:06:37.800 --> 00:06:59.100
فله فضل الآجل على العاجل. وقويت رغبته في الاعلى الافضل فاذا اثر الفاني الناقص كان ذلك اما لعدم تبين الفضل له. واما واما لعدم رغبته في الافضل. وكل واحد من الامرين يدل على ضعف الايمان وضعف العقل والبصيرة

20
00:06:59.750 --> 00:07:22.700
فان الراغب في الدنيا الاول لضعف العلم فيما اذا جهل فظل الاخرة على الاولى والثاني ضعف العقل لانه قال فاذا اثر الفاني يعني كل احد يؤثر الفاني وهي الدنيا الفان الناقص وهي الدنيا كان ذلك

21
00:07:22.750 --> 00:07:46.850
اما لعلم لعدم تبين الفضل له وهذا الجهل واما لعدم رغبته في الفضل وهذا ضعف البصيرة والعقل وكل واحد من الامر يدل على ضعف الايمان وضعف العقل والبصيرة. نعم قال فان الراغب في الدنيا. وجعل هذا في الامرين كليهما

22
00:07:46.900 --> 00:08:07.950
لكن آآ في الامر الاول يعني ضعف الايمان ناشئ عن الجهل وفي الثاني ظعف الايمان ناس عن ضعف العقل والبصيرة نعم قال فان الراغب في الدنيا الحريص عليها المؤثر لها. اما ان يصدق بان ما

23
00:08:08.050 --> 00:08:28.050
اما ان يصدق بان ما هناك اشرف وافضل وابقى. واما الا يصدق فان لم يصدق بذلك كان عادما للايمان رأسه وان صدق بذلك ولم يؤثره يا ان فاسد العقل سيء الاختيار لنفسه. وهذا تقسيم حاضر ضروري لا ينفع

24
00:08:28.050 --> 00:08:53.350
فك العبد من احد القسمين منه   مهما الحاضر وانا كذلك لكن حاصل افضل يقول وان صدق بذلك ولم يؤثر كان فاسد العقل سيء الاختيار لنفسه وهذا تقسيم حاصل التقسيم الحاصل فيما

25
00:08:53.450 --> 00:09:14.800
ذكر قال فان الراغب في الدنيا الحريص عليها المؤثر لها بدأ التقسيم اما ان يصدق بان ما هناك يعني في الاخرة اشرف ان ما هناك اشرف وافضل وابقى هذه القسم الاول واما الا يصدق

26
00:09:15.600 --> 00:09:38.500
انه اشرف وافضل وابقى فان لم يصدق بذلك كان عادما للايمان رأسا وان صدق لذلك ولم يؤذن كان فاسد العقل سيء الاختيار لنفسه اختار حظا عاجلا قريبا منقضيا منقوصا على

27
00:09:38.650 --> 00:10:05.500
حظ باق جليل عظيم وفوز كبير نعم قال وهذا تقسيم حاصل ضروري لا ينفك العبد من احد القسمين منه. فايثار الدنيا على الاخرة اما من فساد في ايمان واما من فساد في العقل وما اكثر ما يكون منهما. ولهذا نبذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهره

28
00:10:05.500 --> 00:10:34.400
هو واصحابه وصرفوا عنها قلوبهم وطرحوها ولم يألفوها واطرحوها ولم يألفوها واهجروها ولم يميلوا اليها. وعد وعدوها سجنا لا جنة فزهدوا فيها حقيقة الزهد. ولو ارادوها لنالوا منها كل محبوب. ولوصلوا منها الى كل

29
00:10:34.400 --> 00:10:55.600
مرغوب فقد عرضت عليه مفاتيح كنوزها فردها. وفاضت على اصحابه فاثروا بها ولم يبيعوا حظهم من الاخرة بها وعلموا انها معبر وممر لا دار لا دار مقام ومستقر. وانها دار عبور لا دار سرور. وانها

30
00:10:55.600 --> 00:11:15.100
ابط صيف تنقشع عن قليل. وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى اذن بالرحيل قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى العظيم اذا غاب عن القلب تعلق بالدنيا هذه المعاني التي ذكرها رحمه الله

31
00:11:15.250 --> 00:11:31.400
في حال النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه هي من اعظم ما يحمل النفوس على الاقبال على الاخرة والاجتهاد في طاعة الله عز وجل فان من ايقا بالاخرة وانا خير وابقى

32
00:11:31.600 --> 00:11:51.050
وايقن لزوال الدنيا وسرعة انقضائها كان ذلك حاملا له على ان يكون على هذه الحال من الجد والاجتهاد في طاعة الرحمن وبه يتبين كثير من الاحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم

33
00:11:51.450 --> 00:12:13.450
و يفهم معناها عش في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وهذا لا يكون الا من قلب ايقن بالاخرة واقبل عليها و ايقن زوال الدنيا وسرعة تقضيها ولما مر بعبدالله بن عمر

34
00:12:13.650 --> 00:12:31.100
وهو من العباد العلماء الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم جميعا كان قد اشتغل رضي الله تعالى عنه باصلاح جدار فقال ما هذا يا عبد الله قال جدار وهاء يعني ضعف بنيانه

35
00:12:32.450 --> 00:12:51.400
فاصلحته قال له النبي صلى الله عليه وسلم الامر اسرع من ذلك الامر اسرع من ذلك يعني الدنيا اسرع من ان تشتغل بهذا مع انه اصلاح لعمارة قد يتضرر الناس بعدم اصلاحها بالسقوط ونحوه

36
00:12:51.450 --> 00:13:10.800
لكن لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه الاصلاح لكن نبهه الى ان يكون بالقدر الذي لا يشغله عن الاخرة والا فالانسان مأمور باصلاح معاشه ودنياهم آآ اقامة ما

37
00:13:10.850 --> 00:13:30.250
تصلح به حياته التنبه لهذا المعنى وهو ان يتعلق القلب بالاخرة ليكون ان تكون الاخرة حاضرة في ذهن في ذهن الانسان يختلف تماما نظره وتفكيره وعمله بحضور الاخرة في قلبه. ولهذا

38
00:13:30.750 --> 00:13:55.050
امتدح الله ثلاثة من انبيائه بهذا المعنى ابراهيم واسحاق ويعقوب قال انا اخلصناه واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي اصحاب عمل والابصار عقل نافذ ان اخلصناهم بخالصة وش هي

39
00:13:55.450 --> 00:14:15.050
ذكر الدار تذكر الاخرة فكانت حاضرة في اذهانهم لا تغيب عنهم يعملون لها ولهذا من المهم يا اخواني مع كثرة الاشتغال بامور الدنيا وكثرة انفتاحها على الانسان ان يستحضر سرعة الانتقال والارتحال والزوال

40
00:14:15.700 --> 00:14:35.250
مهما تمتع بالدنيا ومهما حصل من نعيمها ومهما ادرك من ملاذها يوما ما سيرتحل واذا كان كذلك فليجد في ان يكون رحيله على احسن حال ويكون ما اقبل عليه خيرا مما ادبر عنه. هذا المعنى

41
00:14:35.550 --> 00:15:07.300
يغير تفكير الانسان وعمله وقوله ومعاملته فله تأثير بالغ ولهذا احسن المؤلف رحمه الله بذكر هذه المعاني المهمة التي يصلح بها معاش الانسان وتعمر بها اخرى يذكر شواهد على المعنى المتقدم من حال النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ما لي وللدنيا انما

42
00:15:07.300 --> 00:15:26.250
انا كراكب في ظل شجرة ثم قال في ظل شجرة ثم راح وتركها وطالما الدنيا في الاخرة الا كما يدخل احدكم اصبعه اصبعه في اليم فلينظر بما ترجع وقال خالقها سبحانه ان

43
00:15:26.750 --> 00:15:46.750
وقال خالقها سبحانه انما مثل الحياة الدنيا كما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس نعم حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا

44
00:15:46.750 --> 00:16:10.350
فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس. كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون. والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم فاخبر عن خسة الدنيا وزهد فيها واخبر عن دار السلام ودعا اليها. وقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كما

45
00:16:10.350 --> 00:16:30.350
ما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا. وقال تعالى

46
00:16:30.350 --> 00:16:55.800
انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم. وتكاثر في الاموال والاولاد. كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. وقال تعالى زين للناس

47
00:16:55.800 --> 00:17:15.800
حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب. قل اانبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا. للذين اتقوا عند ربهم جنات

48
00:17:15.800 --> 00:17:34.450
تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وازواج مطهرة ورضوان من الله. والله بصير بالعباد وقال تعالى وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الاخرة الا متاع. وقد توعد وقد توعد سبحانه اعظم الوعيد

49
00:17:34.450 --> 00:17:54.450
لمن رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها وغفل عن اياته ولم يرجو لقاءه. فقال ان الذين لا يرجون لقاءنا رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن اياتنا غافلون اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون

50
00:17:54.450 --> 00:18:09.650
وعير سبحانه من رضي بالدنيا من المؤمنين. فقال يا ايها الذين امنوا ما لكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ثاقلتم الى الارض. ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة؟ فما متاع

51
00:18:09.650 --> 00:18:29.650
الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل. وعلى قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها يكون يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الاخرة ويكفي في الزهد في الدنيا قوله تعالى افرأيت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون

52
00:18:29.650 --> 00:18:49.050
ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون. وقوم يعني اي شيء ينفعهم ما كانوا قد تمتعوا فيه وانت الان اذكر انت في حياتك مواقف تحبها ومنازل سعدت فيها وايام سررت فيها

53
00:18:49.100 --> 00:19:08.300
اين هي الان ذهبت وما حضورها في معاشك الان؟ لا شيء هكذا الدنيا في نهاية المطاف فمهما التذ فيها الانسان وتنعم هي زائلة وتكون كما قال الله تعالى كأن لم يلبثوا

54
00:19:08.350 --> 00:19:34.550
فيها الا عشية او ضحاها يذهب كل ما فيها ولا يبقى الا ما يكون من صالح العمل اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. نعم قال وقوله تعالى ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم. وقوله كانهم يوم يرون ما يوعدون. لم يلبثوا الا

55
00:19:34.550 --> 00:19:54.550
لا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون؟ وقوله تعالى يسألونك عن الساعة ايان مرساها فيما انت من ذكراها الى ربك منتهاها انما انت منذر من يخشاها كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا

56
00:19:54.550 --> 00:20:16.550
او ضحاها وقوله ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة. وقوله قال كم لبثتم في الارض عدد سنين؟ قالوا له لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين. قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون. وقوله يوم ينفخ في الصور

57
00:20:16.550 --> 00:20:35.850
ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم ان لبثتم الا عشرا. نحن اعلم بما يقولون. اذ يقول هم طريقة الا بثم الا يوما. والله المستعان وعليه التكلان قال رحمه الله قاعدة

58
00:20:36.250 --> 00:21:01.250
اساس كل خير ان تعلم ان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فتتيقن حينئذ ان الحسنات من نعمه فتشكره عليها وتتضرع اليه الا يقطعها عنك وان السيئات من خذلانه وعقوبته. فتبتهل اليه ان يحول بينك وبينها. ولا يكلك في فعل الحسنات

59
00:21:01.250 --> 00:21:20.100
وترك السيئات الى نفسك وقد اجمع العارفون على ان كل خير فاصله بتوفيق الله للعبد. وكل شر فاصله خذلانه لعبده واجمعوا ان التوفيق الا يكلك الله الى نفسك. وان الخذلان ان

60
00:21:20.200 --> 00:21:40.200
نخلي بينك وبين نفسك. فاذا كان كل خير فاصله التوفيق وهو بيد الله لا بيد العبد. فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه. فمتى اعطى العبد هذا المفتاح؟ فقد اراد ان يفتح له. ومتى اضله

61
00:21:40.200 --> 00:21:57.100
عن المفتاح بقي باب الخير مرتجا دونه. مغلقا دونه. يقول اساس كل خير ان تعلم ان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وانه لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع

62
00:21:57.300 --> 00:22:11.250
اذا ايقن العبد ذلك علم ان كل ما يوفق اليه من طاعة فهو بفظل الله وان كل ما يتورط فيه من سيئة فهو بخذلان الله له ولو حفظ ولو ولو

63
00:22:11.300 --> 00:22:35.450
اكرمه لحفظه و اجرى عليه عونا يمنعه من تلك السيئات ذكر رحمه الله عدة اجماعات وهي دائرة على ذلك على هذا المعنى المتقدم قال وقد اجمع العارفون على ان كل خير فاصله بتوفيق الله للعبد

64
00:22:35.550 --> 00:22:59.100
كل خير تدركه فهو من الله كما قال العبد الصالح شعيب وما توفيقي الا بالله عليه توكلت لا على غيره واليه انيب ارجع بالتوبة والاستغفار والطاعة والعبادة وكل شر وكل شر فاصله خذلانه لعبده

65
00:22:59.300 --> 00:23:18.900
اي انه خلى بينه وبين نفسه هذا معنى الخذلان انه يخلي بين العبد وبين نفسه من خلي بينه وبين نفسه وهواه وشهوته وشياطين الانس والجن هلك قال واجمع ان التوفيق الا يكلك الله الى نفسك

66
00:23:19.600 --> 00:23:44.950
بل يتولى امرك كما قال الله تعالى فاصبر لحكم ربك فانك باعيننا اللهم اجعلنا ممن يدخل في هذا يا رب العالمين فانك يعني برعايتنا ونظرنا وحفظنا وصيانتنا وتأييدنا ومددنا وعوننا وهذا فضل عظيم كبير. قال وان الخذلان هو ان يخلي بينك وبين نفسك

67
00:23:44.950 --> 00:24:00.800
فان كل خير فاصله التوفيق. اللهم انا نسألك التوفيق وهو بيد الله لا بيد العبد العبد يعني لا بيد نفسه ولا بيد غيره فلا يطلب الا منه ولهذا قال المطرف ابن عبد الله

68
00:24:01.100 --> 00:24:34.350
نظرت فاذا جماع الخير في الصوم والصلاة واذا الصوم والصلاة لا يكونان الا بعون الله عز وجل  توفيقه والعبد مفتقر الى ذلك فعلمت ان جماع الخير في الدعاء جماع الخير في الدعاء يعني من اراد ان يجمع الخير من اطرافه

69
00:24:34.450 --> 00:24:47.950
فليطرق هذا الباب وليستمسك بالدعاء ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء والعبادة وهذا معنى كلام ابن القيم هنا رحمه الله حيث قال فاذا كان كل خير فاصله التوفيق وهو بيد الله لا بيد العبد فمفتاح

70
00:24:47.950 --> 00:25:19.150
دعه الدعاء والافتقار وصدق لجأ والرغبة والرهبة اليه لا تمل لا تمل اطرق باب ربك كل حين ليلا ونهارا سرا وجهارا حظرا وسفرا شدة وفرجا في كل احوالك علق قلبك بالله لو كنت اغنى الناس علق قلبك بالله ولو كنت افقر الناس علق قلبك بالله لو كنت اصح الناس

71
00:25:19.150 --> 00:25:34.800
تعلق قلبك بالله لو كنت امرظ الناس علق قلبك بالله فلا غنى بك عن الله في حال من الاحوال لا حول ولا قوة الا بالله في كل حال وفي كل مقام وفي كل ان

72
00:25:34.900 --> 00:25:55.950
ولهذا المفلح من علق قلبه بالله والتجأ اليه ولهذا قيل اعظم الابواب دخولا على الله باب الافتقار والافتقار ان يوقن قلبك بانه لا غنى بك عن ربك هذا معنى الافتقار. ليس بك غنى عن الله

73
00:25:56.450 --> 00:26:18.100
في كل شؤونك حتى في ادنى ما يكون من امورك شربة الماء لو لم ييسرها الله ما تيسرت حل زرارك في ثوبك لو لم ييسره الله لم يتيسره. ما في شيء لا يكون الا بالله بتوفيقه. وعونه ولذلك الجأ اليه واحسن الصلة به. يقول فمفتاحه

74
00:26:18.100 --> 00:26:39.800
والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرغبة والرهبة اليه فمتى اعطي العبد هذا المفتاح فقد اراد ان يفتح له نعم لما وفقك الى الدعاء فقد سهل لك الاجابة. ما وفقك ما وفقك الى الدعاء الا انه سيعطيك

75
00:26:40.200 --> 00:27:07.500
فالح عليه واصبر وستجد منه عطاء. ومتى اضله عن المفتاح الدعاء بقي الباب بقي الخير مرتجا دونه   قال قال امير المؤمنين عمر بن الخطاب اني لا احمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا الهمت الدعاء فان الاجابة معه

76
00:27:07.600 --> 00:27:26.050
وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه واعانته. فالمعونة من الله تنزل العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك

77
00:27:26.100 --> 00:27:46.100
فالله سبحانه احكم الحاكمين واعلم العالمين. يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به. والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم. وما اوتي من اوتي الا من قبل اضاعة الشكر واهمال الافتقار والدعاء. ولا ظفر من ظفر

78
00:27:46.100 --> 00:28:05.050
بمشيئة الله وعونه الا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء. وملاك ذلك الصبر فانه من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فاذا قطع الرأس فلا بقاء للجسد. اه ما ذكره عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه

79
00:28:05.150 --> 00:28:19.150
مؤيد لما تقدم مقرر له من انه من وفق الى الدعاء فلابد ان ينال جوابا وقد جاء في مسند الامام احمد باسناد من حديث ابي سعيد امام مسلم يدعو الله

80
00:28:19.200 --> 00:28:32.450
في غير اثم ولا قاطعة رحم الا اعطاه الله احدى ثلاث خصال اما ان يجيبه واما ان يدخر او مما ليجيب ولا ما سأل واما ان يدخرها له في الاخرة واما ان يصرف عنه من الشر نظير ما سأل

81
00:28:32.600 --> 00:28:50.600
وهذا دليل على ان الدعاء لا يكون هباء بل لابد له من جواب وآآ بعد ذلك قرر ان المعونة من الله تعالى للعبد تكون على قدر همته وثباته ورغبته ورهبته

82
00:28:50.800 --> 00:29:09.350
فمن صدق الله صدقه الله والخذلان على حسب ذلك ثم بين ان الله فيما يعطي ويمنع حكيم وليس ما يعطيه او يمنعه بلا حكمة او انه حظوظ لا اسباب لها ولا مقدمات

83
00:29:09.500 --> 00:29:28.150
ولا مؤهلات بل الله اعلم حيث يجعل رسالته. هو اعلم بالمتقين هو اعلم بمن اهتدى  من وفق انما وفق الى ذلك بما فتحه الله تعالى عليه من كونه مصطفى مختار

84
00:29:28.850 --> 00:29:34.562
ان اهله الله تعالى لتلك الفضائل والهبات والعطايا نقف على هذا