﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:12.950
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعده فقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد فصل

2
00:00:14.250 --> 00:00:37.050
ما ضرب عبد بعقوبة اعظم من قسوة القلب والبعد عن الله وقال خلقت النار لاذابة القلوب القاسية وقال ابعد القلوب من الله القلب القاسي اذا قسى القلب قحطت العين وقال قسوة القلب من اربعة اشياء اذا جاوزت قدر الحاجة

3
00:00:38.550 --> 00:00:56.900
الاكل والنوم والكلام والمخالطة كما ان البدن اذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب. فكذلك القلب اذا مرض بالشهوات لم تنجح فيه المواعظ وقال من اراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته

4
00:00:57.700 --> 00:01:23.300
وقال القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها وقال القلوب انية الله في ارضه فاحبها اليه ارقها واصلبها واصفاها شغلوا قلوبهم بالدنيا ولو شغلوها بالله والدار الاخرة لجالت في معاني كلامه واياته المشهودة

5
00:01:23.450 --> 00:01:44.800
ورجعت الى اصحابها بغرائب الحكم وطرف الفوائد اذا غذي القلب بالتذكر وسقي بالتفكر ونقي من الدغل رأى العجائب والهم الحكمة وقال ليس كل من تحلى بالمعرفة والحكمة وانتحلها كان من اهلها

6
00:01:45.000 --> 00:02:04.750
بل اهل المعرفة والحكمة الذين احيوا قلوبهم بقتل الهوى واما من قتل قلبه فاحيا الهوى فالمعرفة والحكمة عارية على لسانه وقال خراب القلب من الامن والغفلة وعمارته من الخشية والذكر

7
00:02:05.400 --> 00:02:28.050
وقال اذا زهدت القلوب في موائد الدنيا  اي نعم وقال اذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الاخرة بين اهل تلك الدعوة واذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها تلك الموائد

8
00:02:28.600 --> 00:02:49.900
وقال الشوق الى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح ومن ارسله في الناس الطرب واشتد به القلق وقال لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا

9
00:02:50.050 --> 00:03:12.150
الا كما يدخل الجمل في سم الابرة وقال اذا احب الله عبدا اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته فشغل همه به ولسانه بذكره وجوارحه بخدمته وقال القلب يمرض كما يمرض البدن

10
00:03:12.300 --> 00:03:39.550
وشفاؤه في التوبة والحمية ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاء وجلاؤه بالذكر ويعرى كما يعرى الجسم وزينته التقوى ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والانابة والخدمة  وقال اياك والغفلة عن من جعل لحياتك اجلا

11
00:03:39.600 --> 00:03:53.750
ولايامك وانفاسك امدا ومن كل ما سواه بد ولابد لك منه الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قدم الوالد رحمه الله جملة من

12
00:03:54.200 --> 00:04:24.050
الجمل حول قسوة القلب خطورة ذلك وان القسوة في القلوب من اعظم ما تتلف به يعاقب الله تعالى به العبد قسوة القلب يا يبسو  فساده وزوال معاني الصلاح والرحمة والطيب فيه

13
00:04:24.650 --> 00:04:52.250
القلب القاسي قلب يبس و جف فيه الخير حتى اشرف على الهلاك او هلاك وقد ذم الله تعالى اصحاب القلوب القاسية وقال ولا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد

14
00:04:52.450 --> 00:05:14.600
فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون  جعل قسوة القلب من ثمار الغفلة والمعصية قال الله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة فيما قصه عن بني اسرائيل

15
00:05:14.800 --> 00:05:37.900
سبحانه وبحمده وقد توعد اصحاب القلوب القاسية بالقول بالويل توعد اصحاب القلوب القاسية بالويل فقال فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله كلمة عذاب وعقاب و المؤلف رحمه الله ذكر ان

16
00:05:38.300 --> 00:05:57.200
القسوة تأتي من الاسراف في المأكل او في المشرب او في الكلام او الخلطة وهذا من اسبابها و ذلك ان الاسراف في المأكل والمشرب والكلام والخلطة عرظة للوقوع في الغفلة

17
00:05:58.700 --> 00:06:23.550
واتباع الشهوة والغفلة واتباع الشهوة من الابواب التي يدخل بها الشيطان على الانسان فان الشيطان ينال من الانسان في حال شهوته وفي حال غفلته شيئا كثيرا من الفساد الذي يفسد عليه قلبه

18
00:06:23.750 --> 00:06:52.200
ويفسد عليه عمله. ولهذا السالم من سلم من هذا واصلح قلبه باحياءه تذكيره  تجنب الشهوات ما استطاعوا كثرة التوبة والاستغفار مما يقع من ذلك ولابد ولهذا كان الامر بالتوبة لاحياء القلوب وتذكيرها محو الخطايا والسيئات

19
00:06:52.250 --> 00:07:16.950
ازالتها نعم وقال رحمه الله من ترك الاختيار والتدبير في طلب زيادة دنيا او جاه او في خوف نقصان او في التخلص من عدو توكلا على الله وثقة بتدبيره له. وحسن اختياره له. فالقى كنفه

20
00:07:16.950 --> 00:07:35.450
بين يديه وسلم الامر اليه ورضي بما يقضيه له استراح من الهموم والغموم والاحزان ومن ابى الا تدبيره لنفسه وقع في النكد وقع في النكد والنصب وسوء الحال والتعب. فلا عيش يصفو ولا قلب

21
00:07:35.450 --> 00:07:55.450
يفرح ولا عمل يزكو ولا امل يقوم ولا راحة تدوم. والله سبحانه سهل لخلقه السبيل اليه. وحجبهم عنه بالتدبير فمن رضي بتدبير الله له وسكن الى اختياره وسلم لحكمه ازال ذلك الحجاب. فافضى القلب

22
00:07:55.450 --> 00:08:12.100
الى ربه واطمأن اليه وسكن وقال المتوكل لا يسأل غير الله ولا يرد على الله ولا يدخر مع الله ومن شغل بنفسه شغل عن غيره. ومن شغل بربه شغل عن نفسه

23
00:08:12.300 --> 00:08:35.650
والاخلاص هو ما لا يعلمه ملك. وهذه مراتب في سلامة الانسان من الافات فعل ذلك ان يشتغل بربه عن نفسه اي ان يكون مقصوده وهمه وكل سعيه في رضا الله عز وجل هذا معنى قوله ومن شغل بربه شغل عن نفسه اي شغل عن

24
00:08:36.200 --> 00:09:03.600
ما يكون سببا لضررها او ملاحظة مصالحها ومقاصدها واهوائها فلا تجده الا حيث يرضى الله جل في علاه وادنى منه منزلة من اشتغل بنفسه في اصلاحها واقامتها لتطييب معاشها ومعادها فهذا آآ اكمل من ذاك واسلم من ذاك الذي اشتغل بغيره

25
00:09:03.700 --> 00:09:25.900
نعم وقال الاخلاص هو ما لا يعلمه ملك في كتبه ولا عدو فيفسده ولا يعجب به صاحب صاحبه فيبطله. الاخلاص عرفه رحمه الله معنى يبين عظيم خفائه وانه لا يدرك

26
00:09:27.250 --> 00:09:48.350
فلا يعلمه ملك فيكتبه قال هو ما لا يعلمه ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده لان المقاصد نيات خفية لا يعلمها الا الله جل في علاه فلا يطلع عليها ملك فيكتبها

27
00:09:48.850 --> 00:10:13.600
ولا يطلع ولا يعلمها عدو يشغب عليك فيها ولا يعجب به صاحبه فيبطله لانه خفي عن الناس فليس ثمة ما يطلب به ما عند الناس من ذكر حسن ثناء لانه خفي فلا

28
00:10:14.200 --> 00:10:30.550
يعجب به اذ انه لا يظهر بل هو خفي في القلب وهذا بيان عظيم شأن الاخلاص وان ثوابه واجره عند الله عز وجل بمنزلة عليا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم

29
00:10:31.750 --> 00:10:45.650
فيما يرويه عن ربه في شأن الصوم لانه عبادة السر لا يعلمها الا الله عز وجل. قال صلى الله عليه وسلم الصوم لي وانا اجزي به الصوم لي وانا اجزي به لانه لا يطلع عليه احد

30
00:10:45.950 --> 00:11:12.400
ولذلك تكفل بالاثابة عليه  مجازاة صاحبه لخفائه وعدم اطلاع الناس عليه نعم وقال الرضا سكون القلب تحت مجاري الاحكام والناس في الدنيا معذبون على قدر هممهم بها الرضا سكون القلب تحت مجال الاحكام سكون القلب اي

31
00:11:12.850 --> 00:11:37.500
طمأنينته وعدم قلقه بما اجراه الله تعالى من قضاء وقدر وهذي مرتبة عالية دونها الصبر وهو عدم الجزع مع وجود الالم والكره اما الرضا فقد يكون معه الم وكره لكن يغيب فيه القلق

32
00:11:38.850 --> 00:12:03.500
و عدم السكون فتجده مسلما الامر لله جار على ان ما اختاره الله تعالى له  خير مما اختاره لنفسه ولهذا قيل لو كشف لبني ادم ما خفي عليه من شأن القدر لما اختار الا ما اختاره الله له

33
00:12:04.750 --> 00:12:19.550
والمقصود ببني ادم المؤمن فان قظاء الله تعالى له خير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل له لعبده المؤمن قضاء الا كان له فيه خير. ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. وان اصابته

34
00:12:19.950 --> 00:12:43.450
ضراء صبر فكان خيرا له ولا يكون ذلك الا المؤمن نعم قال للقلب ستة مواطن يجول فيها لا سابع لها ثلاثة سافلة وثلاثة عالية. فالسافلة دنيا تتزين له. ونفس تحدثه وعدو يوسوس له. فهذه

35
00:12:43.450 --> 00:13:03.400
مواطن الارواح السافلة التي لا تزال تجول فيها والثلاثة العالية علم يتبين له. وعقل يرشده واله يعبده. والقلوب جواله في هذه المواطن وقال اتباع الهوى وطول الامل مادة كل فساد

36
00:13:03.550 --> 00:13:24.300
فان اتباع الهوى يعمي عن الحق معرفة وقصدا. وطول الامل ينسي الاخرة ويصد ويصد عن الاستعداد لها وقال لا يشم عبد رائحة الصدق ويداهن نفسه او يداهن غيره ويداهن نفسه او يداهن غيره

37
00:13:24.550 --> 00:13:42.100
وقال اذا اراد الله بعبد خيرا جعله معترفا بذنبه ممسكا عن ذنب غيره. جوادا بما عنده زاهدا فيما عند غيره محتملا لاذى غيره. وان اراد به شرا عكس ذلك عليه. هذه من المهمات التي

38
00:13:42.450 --> 00:14:03.300
يصلح بها حال الانسان وعمله وامره اذا اراد الله بعبد خيرا جعله معترفا بذنبه اي مقرا به والاقرار بالذنب يدعو الى التوبة منه والى الندم عليه والى السعي في اصلاحه

39
00:14:04.450 --> 00:14:28.100
ممسكا عن ذنب غيره فلا يشتغل بذنوب الاخرين ظاهرة او مستترة فلا نظر له الا فيما صدر منه لانه الذي سيحاسب عليه واما ما يكون من شأن غيره فانه لا يمد بصره اليه لانه لا تزر وازرة وزر اخرى

40
00:14:28.700 --> 00:14:51.550
فليس عليه من ذنب غيره شيء. كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا امنوا عليكم انفسكم اي الزموها الاصلاح والاستقامة لا يضركم من ضل اذا اهتديتم هو لا يشتغل بشأن غيره الا فيما ظهر من خطأ فهذا الحق فيه الدين النصيحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم على

41
00:14:51.550 --> 00:15:22.000
رفق ما توجبه الشريعة نعم اما ثاني ما ذكر رحمه الله جوادا بما عنده اي باذلا لما في قدرته وامكانه من مال ومتاع ونافع وغير ذلك مما يجود به زاهدا فيما عند غيره فعينه لا تمتد الى ما في يد غيره. لان ما لغيره ليس له

42
00:15:22.150 --> 00:15:44.800
فلا تجده ساع في طلبه ولا مادا البصر اليه بل يعلم ان ذلك من قسمة الحكيم العليم جل في علاه. وله فيما يقضي ويقسم ويحكم الحكمة البالغة قال محتملا لاذى غيره اي صابرا على اذى الخلق

43
00:15:45.400 --> 00:16:09.150
يقابل اذاهم بالصبر والاحتساب فلا يسلم الانسان من اذى غيره مهما كان فانه لا بد له ان يؤذى قال وان اراد به غير ذلك غير وان اراد به شراء عكس ذلك عليه فتجده ممسكا فتجده

44
00:16:09.150 --> 00:16:39.150
لذنبه مشتغلا بذنب غيره ممسكا لما في يده مادا عينه الى غيره مؤذيا لغيره غير صابين على اذاهم نعم قال الهمة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة اشياء تعرف لصفة من الصفات العليا تزداد بمعرفتها محبة وارادة

45
00:16:39.300 --> 00:17:02.250
وملاحظة لمنة تزداد بملاحظتها شكرا وطاعة وتذكر لذنب تزداد بتذكره توبة وخشية فاذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في اودية الوساوس والخطرات يقول الهمة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة اشياء الهمة

46
00:17:02.450 --> 00:17:30.200
السامية الرفيعة لا تزال تطلب ثلاثة اشياء تعرف لصفة من صفات الصفات العليا تزداد بمعرفتها محبة وارادة اي تعرفا على صفات الله عز وجل التي يزداد بها القلب محبة لله تعالى وقصدا له. وملاحظة لمنة تزداد بملاحظة بملاحظتها شكرا وطاعة

47
00:17:30.200 --> 00:17:55.100
اي النظر فيما انعم الله تعالى عليه وامتن من النعم الظاهرة والباطنة فان ذلك يوجب شكرا النعم ومقابلتها الطاعة والذكر له جل في علاه الثالث تذكر الذنب فان اصحاب الهمم العالية لا

48
00:17:55.500 --> 00:18:24.550
ينفكون عن ذكر ما كان من خطاياهم وذنوبهم فيزدادون بذلك تواضعا وذلا وخضوعا وتوبة وخشية فاذا تعلقت الهمة بالله عز وجل معرفة وبنعمه نظرا وبقصور النفس وخطاياها فكرا كان ذلك من موجبات صلاحها

49
00:18:24.650 --> 00:18:47.000
وسموها وطيب معاشها ومعادها قال فاذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في اودية الوساوس والخطرات يعني الوساوس المشوشة التي هي محل عمل الشيطان والخطرات التي توقع الانسان في خطواته

50
00:18:47.200 --> 00:19:14.350
و تزل بها قدمه نعم وقال من عشق الدنيا نظرت الى قدرها عنده فسيرته من خدمها وعبيدها واذلته ومن اعرض عنها نظرت الى كبر قدره فخدمته وذلت له انما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل

51
00:19:14.400 --> 00:19:30.900
فاذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل الى مقصده يقصد بالسفر هنا السفر الى الله عز وجل بقطع طريق الاخرة فما فقال انما يقطع السفر ويصل المسافر

52
00:19:31.000 --> 00:19:49.950
بلزوم الجادة اي الطريق وسير الليل فلا يبعد عن الصراط الذي يسلكه والطريق الذي يسير فيه لمقصوده ويجد في سير الليل ما استطاع فاذا حاد المسافر على الطريق وخرج الى بنياته والى جهات اخرى

53
00:19:50.450 --> 00:20:12.500
انقطع واذا نام الليل كله لم يقطع طريقه فالسير في الليل تطوى به المسافات وتدرك به الغايات. قال فمن فمتى يصل الى مقصوده؟ فمتى يصل الى مقصوده لانه لم يسلك الطريق الموصل

54
00:20:12.600 --> 00:20:30.100
بخروجه عنه او لم يبذل الجهد في سيره في الطريق الذي يفضي به الى السعادة نعم قال رحمه الله فائدة جليلة كل من اثر الدنيا من اهل العلم واستحبها فلا بد ان يقول على الله غير الحق

55
00:20:30.350 --> 00:20:46.300
فلا بد ان يكون على الله غير الحق في فتواه وحكمه في خبره والزامه لان احكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف اغراض الناس ولا سيما اهل الرئاسة والذين يتبعون الشهوات

56
00:20:46.400 --> 00:21:05.450
فانهم لا تتم لهم اغراضهم الا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا فاذا كان العالم والحاكم فاذا كان العالم والحاكم محبين للرئاسة متبعين للشهوات لم يتم لهما ذلك الا بدفع ما يضاده من الحق

57
00:21:05.550 --> 00:21:27.250
بك العالم والحاكم يعني القاضي محبين للرئاسة يعني الشرف والعلو والجاه عند الناس نعم قال لم يتم لهما ذلك الا بدفع ما يضاده من الحق. ولا سيما اذا قامت له شبهة فتتفق الشبهة والشهوة. ويثور الهوى

58
00:21:27.250 --> 00:21:47.100
فيخفى الصواب وينطمس وجه الحق وان كان الحق ظاهرا لا خفاء به ولا شبهة فيه اقدم على مخالفته وقال لي مخرج بالتوبة وفي هؤلاء واشباههم قال الله تعالى فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات

59
00:21:47.550 --> 00:22:07.550
وقال تعالى فيهم ايضا فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى. ويقولون سيغفر لنا وان يأتيهم عرض مثله يأخذوه. الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الا يقولوا على الله الا الحق. ودرسوا ما فيه

60
00:22:07.550 --> 00:22:34.100
والاخرة خير للذين يتقون. افلا تعقلون فاخبر سبحانه انهم انهم اخذوا العرض الادنى مع علمهم بتحريمه عليهم. وقالوا سيغفر لنا وان عرض لهم عرض اخر اخذوه هم مصرون على ذلك وذلك هو الحامل لهم على ان يقولوا على الله غير الحق. فيقولون هذا حكمه وشرعه ودينه

61
00:22:34.100 --> 00:22:56.450
وهم يعلمون ان دينه وشرعه وحكمه خلاف ذلك. اولا يعلمون ان ذلك دينه وشرعه وحكمه فتارة يقولون على الله ما لا يعلمون وتارة يقولون عليه ما يعلمون بطلانه. واما الذين يتقون فيعلمون ان الدار الاخرة خير من الدنيا. فلا يحملهم حب الرئاسة

62
00:22:56.450 --> 00:23:22.850
والشهوة على ان يؤثروا الدنيا على الاخرة. وطريق ذلك ان يتمسكوا بالكتاب والسنة ويستعينوا بالصبر والصلاة تفكروا في الدنيا وزوالها وخستها والاخرة واقبالها ودوامها وهؤلاء لابد ان يبتدعوا في الدين مع الفجور في العمل. فيجتمع لهم الامران فان اتباع الهوى يعمي عين الحق. فلا يميز بين

63
00:23:22.850 --> 00:23:45.300
من السنة والبدعة او ينكسه فيرى البدعة سنة. والسنة بدعة. فهذه افة العلماء اذا اثروا الدنيا واتبعوا الرئاسات والشهوات وهذه الايات فيهم الى قوله واتل عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاويين

64
00:23:45.750 --> 00:24:06.900
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه. فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث فهذا مثل عالم السوء الذي يعمل بخلاف علمه وتأمل ما تضمنته هذه الاية من ذمه وذلك من وجوه

65
00:24:07.300 --> 00:24:26.950
احدها انه ظل بعد العلم واختار الكفر على الايمان عمدا لا جهلا. وثانيها انه فارق الايمان مفارقة من لا يعود اليه ابدا فانه انسلخ من الايات بالجملة كما تنسلخ الحية من قشرها ولو بقي معه منها شيء لم ينسلخ منها

66
00:24:27.100 --> 00:24:51.350
وثالثها ان الشيطان ادركه ولحقه. بحيث ظفر به وافترسه. ولهذا قال فاتبعه الشيطان. ولم يقل تبعه فان في انا اتبعه ادركه ولحقه. وهو ابلغ من تبعه لفظا ومعنى ورابعها انه غوى بعد الرشد والغي الضلال في العلم والقصد. وهو اخص بفساد القصد والعمل