﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:18.450
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا ولأهل العلم والمسلمين قال المؤلف رحمه الله تعالى والخير والشر مقدران على العباد

2
00:00:18.550 --> 00:00:35.250
والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يوصف المخلوق به تكون مع الفعل واما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين وسلامة الالات فهي قبل الفعل. وبها يتعلق الخطاب وهو كما قال تعالى لا يكلف

3
00:00:35.250 --> 00:00:50.700
الله نفسا الا وسعها وافعال العباد خلق الله وكسب من العباد ولم يكلفهم الله تعالى الا ما يطيقون ولا يطيقون الا ما كلفهم وهو تفسير لا حول ولا قوة الا بالله نقول لا حيلة لاحد

4
00:00:50.700 --> 00:01:08.150
ولا حركة لاحد ولا تحول لاحد عن معصية الله الا بمعونة الله. ولا قوة لاحد على اقامة طاعة الله والثبات عليها الا بتوفيق الله تعالى الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين

5
00:01:08.250 --> 00:01:29.000
نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقفنا على مسألة الاستطاعة تكلمنا على اول ما ذكره المصنف رحمه الله  ذكرت في اثناء هذا التعليق ان الاستطاعة التي ذكرها المؤلف نوعان استطاع مقارنة للفعل

6
00:01:29.350 --> 00:01:44.100
استطاعة سابقة له  هذا ما جرى عليه المصنف رحمه الله من تقسيم الاستطاعة حيث قال والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز ان يوصف المخلوق به

7
00:01:44.450 --> 00:02:02.900
تكون مع الفعل او في نسخة فهي مع الفعل اي ان هذا النوع من الاستطاعة هو المقارن للفعل وهذه الاستطاعة المقارنة للفعل هي القدرة على ايجاده وهي المقتضية لحصوله وهي

8
00:02:03.250 --> 00:02:31.200
التي اذا تخلفت لم يكن الانسان مستطيعا لايجاد الفعل لكن ذاك لا يسقط عنه التكليف كما سيأتي  الاستطاعة للمقارنة الفعل هي التي بها يوجد وهي التي تفسر بهداية العمل بهداية التوفيق

9
00:02:31.700 --> 00:02:49.450
وما اشبه ذلك لانها بها يوجد العمل وهي التي نفاها الله تعالى عن المشركين والكافرين في قوله ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون بنحو قوله وكانوا لا يستطيعون سمعا

10
00:02:49.950 --> 00:03:12.450
فهؤلاء لم يقدروا ان يسمعوا اي لم يوجد منهم السماع لا عجزا عنه وعدم وجود الالة التي بها يسمعون وعدم ادراك ما يجب سماعه انما لكون ذلك السماع لم يكن نافعا

11
00:03:12.550 --> 00:03:36.950
للعمل ولا موجب للقبول فذاك سبب نفي لان مشقة الحق على نفوسهم وصعوبتها وصعوبته جعلت نفوسهم قاعدة عن سماع القرآن والحق وعن ابصار الهدى وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم

12
00:03:37.200 --> 00:03:59.050
وان كانوا قادرين على فعله لو ارادوا لكنهم صدوا عن الحق فحرموا الوصول اليه كما قال تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم هذا النوع الاول من الاستطاعة قال فيها المصنف رحمه الله الاستطاعة

13
00:03:59.600 --> 00:04:20.600
التي يجب بها الفعل اي يوجد بها الفعل ويثبت بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز ان يوصف للمخلوق به فهي مع الفعل و هذا النوع من الاستطاعة حقيقة كما ذكرت اقدار الله تعالى العبد على الفعل

14
00:04:20.800 --> 00:04:41.300
وتمكينه منه حقيقة ذلك اقدار الله العبد وتمكينه من الفعل وهي ما يسمى بهداية التوفيق والالهام وهي المذكورة في قوله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام وفي مثل قوله ومن يرد

15
00:04:41.350 --> 00:04:59.550
ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وهذا النوع من الاستطاعة اللي هو الاستطاعة المقارنة للفعل نفاه المعتزلة واثبته الجبرية بناء على اصل كل منهما في باب القدر من الاثبات والنفي

16
00:05:00.650 --> 00:05:17.700
اما النوع الثاني من انواع الاستطاعة اشار اليه مصنف بقوله واما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الالات فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب هذا النوع الثاني من انواع الاستطاعة

17
00:05:18.000 --> 00:05:43.750
التي ذكرها المصنف رحمه الله وهي الاستطاعة السابقة للفعل التي هي مناط التكليف التي بها يكون انسان مكلفا او غير مكلف ولذلك غلو بها يتعلق الخطاب اي خطاب الشارع اي تكليفه امره

18
00:05:44.000 --> 00:06:05.550
ونهيه بينما يتعلق الامر والنهي بمن كان مستطيعا وهي التي قال الله تعالى فيها لا يكلف الله نفسا الا وسعها كما قال المصنف وهو كما قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها

19
00:06:05.650 --> 00:06:22.700
اي ما لا تقدر عليه ولا تطيقه فالله لم يفرضه عليها ولم يطلبها منه وقد قال الله تعالى ولله عن الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا وهي المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم صلي قائما فان لم تستطع

20
00:06:23.250 --> 00:06:42.550
قاعدا فان لم تستطع على جنب هذا النوع من الاستطاعة هو النوع الثاني قد اثبته القدرية خلافا القسم السابق ونفاه الجبرية خلافا للقسم السابق وذلك بناء على اصل كل منهم في منهما في باب القدر

21
00:06:43.650 --> 00:07:09.400
والخلاصة ان المصنف ذكره في الاستطاعة نوعين النوع الاول استطاع مقارنة للفعل والثاني استطاعة سابقة للفعل بايهما يجري التكليف بالسابقة للفعل وكلاهما ثابت دل عليه النصوص واجمع على على اثباته الائمة

22
00:07:09.600 --> 00:07:35.450
والفرق بينهما ان الاستطاعة المقارنة بها يوجد الفعل والاستطاعة السابقة بها يكلف الانسان ثم قال رحمه الله وافعال العباد خلق الله افعال العباد خلق الله هذا هو ما ذكر المصنف رحمه الله في المتن

23
00:07:35.650 --> 00:07:58.050
افعال العباد اي ما يصدر عنهم من قول او فعل طالح او فاسد خير او شر ظاهر او باطن كل ذلك كائن بخلق الله تعالى وهذا معنى قوله وافعال العباد خلق الله

24
00:07:58.350 --> 00:08:18.450
اي انها كائنة بالله فهو الذي خلقها والموجد لها فهي من المندرج في قوله تعالى ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شيء وفي قوله قل الله وخالق كل شيء فهي شيء مما يندرج في هذا

25
00:08:18.700 --> 00:08:42.900
الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل  الايات في هذا عديدة وقد قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون بمعنى الذي تعملون وقال وانه اظحك وابكى فكل هذا

26
00:08:43.000 --> 00:08:58.750
مما يدل على ان على العباد خلق الله عز وجل وبالادلة على ذلك ما في الصحيح من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم

27
00:09:01.550 --> 00:09:22.450
قال ان الله يصنع كل صانع وصنعته هذا الحديث رواه البخاري في خلق افعال العباد باسناد صحيح ثم قرأ قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون وقوله خلقكم وما تعملون الماء هنا ماء هنا

28
00:09:22.800 --> 00:09:56.100
قيل انها مصدرية وقيل انها موصولة مصدرية يكون المعنى الله خلقكم وعملكم وموصولة يكون معناها الله خلقكم والذي تعملونه مخلوق له و  الاقرب في سياق الاية انها موصولة بمعنى الذي

29
00:09:56.300 --> 00:10:17.350
لان هذا في سياق الاحتجاج على الكفار بان من توجهوا لهم بالعبادة هم خلق من خلق الله مربوبون مقهورون فلا يصلح ان يتوجه اليهم بالعبادة كما قال تعالى ام خلقوا من غير شيء

30
00:10:17.400 --> 00:10:32.100
ام هم الخالقون فلا يصح ان يكون الها من خلق ومن يحتاج الى ان يخلقه وان يدبره فلا يكون الها الا الخالق جل في علاه وقوله رحمه الله بعد ذلك وكسب

31
00:10:32.350 --> 00:10:51.450
من العباد هذا بيان ان افعال العباد هي خلق الله تعالى وهذا لا ينفي انها كسب للعباد فقوله وكسب للعباد من العباد اي اي انما يصدر من العباد من اقوال واعمال

32
00:10:51.700 --> 00:11:18.850
كائنب بابتغاء العباد بطلبهم حاصلة اصابتهم وعملهم ولهذا وضافوا الاعمال الى الخلق والى عاملها حقيقة لا مجازا تقول جاء زيد قام عمرو وما اشبه ذلك على وجه الحقيقة لانها صادرة عنهم

33
00:11:19.950 --> 00:11:34.750
وعلى هذا جرى القرآن في اظافة الافعال الى فاعليها قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها ثم قال لها ما كسبت فاضاف الكسب اليها وعليها ما اكتسبت وقال جل وعلا

34
00:11:35.300 --> 00:12:04.150
ونود ان تلكم الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون وقال انفقوا من طيبات ما كسبتم والكسب يطلق على ما يجنيه الانسان من خير وما يجترحه من سوء فمن الخير قوله تعالى او كسبت في ايمانها خيرا فهو من السوء قوله تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به

35
00:12:04.300 --> 00:12:20.200
ثمنا قليلا فويل له مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون الكسب يطلق على ما يجنى من خير وما يجنى من سيء ويعم ذلك قوله تعالى ثم توفى كل نفس

36
00:12:20.250 --> 00:12:43.150
ما كسبت يعني من خير وشر وكون افعال العباد كسبا لهم هذا لا يخرجها عن كونها خلقا من خلق الله تعالى فهي خلق الله عز وجل وهي كسب لاصحابها كما قال تعالى وما لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون لمن شاء منكم ان يستقيم

37
00:12:43.250 --> 00:13:04.450
فاظاف المشيئة والاستقامة الى العباد ثم قال وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين فجعل مشيئة العباد غير خارجة اما شاءه الله تعالى وقد قال وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما

38
00:13:04.700 --> 00:13:25.450
وقال تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون وكل مشيئة العباد هي خلق الله عز وجل وهي كسب لهم وقوله رحمه الله وكسب من العباد رد على الاشاعرة

39
00:13:25.700 --> 00:13:54.100
حيث ان الاشاعرة غفر الله لهم جعلوا الافعال خلق الرب وكسب العبد لكنهم قالوا ان الكسب المراد به هنا ان الافعال تضاف الى العباد لكنه لا قدرة لهم عليها فهي اضافة صورية مجازية

40
00:13:54.150 --> 00:14:13.950
ليست حقيقية فاثبتوا ان ان افعال العباد كسب لهم لكنهم نفوا قدرة العباد على فعل انفسهم وهذا من عجائب الاقوال هذا معدود من الاقوال العجيبة انهم اظافوا الى العبد الكسب الفعلة لكن قالوا لا قدرة له عليه

41
00:14:14.000 --> 00:14:35.900
فاذا يقول العبد يقوم لكن لا قدرة له على القيام يجيء ولا قدرة له على المجيء يتكلم ولا قدرة له على الكلام وهذا مصنف في كلام العلماء بمحالات الاقوال الاقوال المحالة ثلاثة

42
00:14:36.350 --> 00:15:00.700
جمعها قول الناظم مما يقال ولا حقيقة تحته معقولة تدنو الى الافهام مما يقال ولا حقيقة تحته معقولة تدنو الى الافهام الكسب عند الاشعري هذا الاول الذي نتكلم عنه والحال عند البهشمي

43
00:15:01.650 --> 00:15:25.100
وطفرة النظام هذي ثلاثة امور لا حقيقة لها اقوال قال بها اصحابها ولكنها لا حقيقة لها وتفصيلها بكتب العقائد التي تحكي غرائب آآ الاقوال وتذكر مذاهب الناس المقصود ان الكسب كسب الاشعري رحمه الله

44
00:15:25.250 --> 00:15:45.100
آآ غفر له هو من الاقوال المحالة التي لا معقول لها ولا معنى لها ولهذا نص المصنف رحمه الله على خلافها وقال وهي كسب وهي كسب العباد بعد ذلك انتقل المصنف رحمه الله الى

45
00:15:46.450 --> 00:16:03.200
بيان ما كلف به العباد فقال ولم يكلفهم الله تعالى الا ما يطيقون. هذا تمهيد اي ان الله تعالى لم يأمر العباد بما يشق عليهم مما لا يستطيعونه او يعجزون عنه

46
00:16:03.450 --> 00:16:19.000
او لا يقدرونه الله تعالى لا يكلف لا يكلف الله نفسا الا ماتاها وقال لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقال ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وقد اجاب

47
00:16:19.450 --> 00:16:33.800
الله تعالى هذا الدعاء في سورة البقرة في خواتيمها قال قد فعلت فليس في الشريعة تكليف بما لا يطيقه الناس. لا خلاف بين اهل العلم على ذلك دل عليه الكتاب والسنة

48
00:16:35.500 --> 00:16:57.500
اما قوله ولا يطيقون الا ما كلفهم. هذي جملة مستقلة ولا يطيقون اي لا يستطيعون آآ يعني لا يستطيع العباد من العمل الا ما امرهم الله تعالى وشرع له فافهم من هذا ان التكليف

49
00:16:57.650 --> 00:17:15.650
قد استوعب طاقة الانسان فلو انه زيد في التكليف لما استطاع الانسان ففهم من هذا ان التكليف قد بلغ الغاية فيما يطيقه الانسان. وفي هذا نظر فان الله كلف الناس

50
00:17:16.600 --> 00:17:39.950
بما هو دون ما يستطيعون ودون ما يقدرون يدل لذلك ان الله تعالى فرض فرائض ثم خففها ونسخها ففرض مثلا اولا قيام الليل على اهل الايمان يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا نصفه وانقص منه قليلا او زد عليه ورتل القرآن ترتيلا

51
00:17:40.150 --> 00:18:00.900
الى اخر الايات ثم جاء التخفيف هذا فرض على النبي صلى الله عليه وسلم وعن الامة معه فقال تعالى ان ربك يعلم انك تقوم وادنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم ان لم تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم ان سيكون من

52
00:18:00.900 --> 00:18:14.300
ثم ارضى الى اخر الاية التي فيها التخفيف فلو كان الله تعالى لا يكلف العباد الا ما يطيقون يعني ان التكليف بلغ الغاية لم تأتي ايات التخفيف كهذه الاية وكقوله تعالى الان خفف الله

53
00:18:14.300 --> 00:18:37.950
وعلما وعلم ان فيكم ضعف فليكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وانكم منكم مئة يغلب الفا من الذين كفروا ثم جاء التخفيف من رب العالمين قال الان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فليكن منكم مئة صابرة هذي الاية الاية التي جاء فيها التخفيف

54
00:18:38.350 --> 00:18:57.150
الان خفف الله عنكم وعرفنا ان فيكم ضعف فيكم منكم مئة صابرة يغلب مائتين ويكن منكم الف يغلب الفين باذن الله والله مع الصابرين وقد اخبر الله تعالى عن ارادته التخفيف فقال يريد الله بك يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا

55
00:18:57.600 --> 00:19:09.650
وفي الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة او مع كل صلاة

56
00:19:09.750 --> 00:19:23.300
في بعض الروايات عند كل وضوء ولم يأتي هذا التكليف فدل ذلك على ان الشريعة دون ما يطيقه العباد فليس في التكليف ما يحصل به على الانسان ضيق او حرج

57
00:19:23.550 --> 00:19:37.150
بل التكليف فيه سعة وانشراح كما قال تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها ما جعل الله عليكم في الدين من حرج وقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولو كان قد بلغ

58
00:19:37.450 --> 00:19:55.350
الغاية لكان في ذلك حرج ولكان في ذلك ما من في اليسر والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ان الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه وجاء في البخاري معلق ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احب الدين الى الله

59
00:19:55.500 --> 00:20:16.750
الحنيفية السمحة  قد وصله احمد من حديث ابن عباس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له اي الاديان احب الى الله؟ قال الحنفية السبعة تبين من هذا كله ان العباد يطيقون اكثر مما يكلفوا به وان ما كلفوا به

60
00:20:17.350 --> 00:20:35.250
دون ما يطيقونه في الجملة ثم قال المصنف رحمه الله وهو اي هذا التفصيل المتقدم فيما يتعلق بالاستطاعة وانواعها وما ذكره فيها تفسير قوله تعالى لا حول ولا قوة الا بالله

61
00:20:35.700 --> 00:20:55.400
فما تقدم من مسائل القدر يبينه ويفسره هذه الكلمة لا اله الا الله فانها تبين ما يجب اعتقاده في باب القدر والرد على الفرق المنحرفة من الجبرية والقدرية هذه الكلمة تضمنت تمام الاخلاص والتفويض

62
00:20:55.800 --> 00:21:17.400
لله عز وجل والايمان به فمن قرت في قلبه هذه الكلمة واعتقدها وتأمل مضمونها قوي على خير كثير وانفتح له ابواب يعجز عنها فانها من اعظم الكلمات التي تدرك بها المطالب

63
00:21:17.500 --> 00:21:32.950
وتفتح بها المغلقات وتحمل بها المشاق وتركب بها الاهوال فمن لزمها وفق الى كل خير ولذلك وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بانها كنز من كنوز كنوز الجنة كما في الصحيحين من حديث

64
00:21:33.350 --> 00:21:44.150
ابي موسى عبد الله ابن قيس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له الا ادلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ فقال بلى يا رسول الله. فقال

65
00:21:44.550 --> 00:22:08.050
لا حول ولا قوة الا بالله فسر المصنف رحمه الله هذه الكلمة فقال نقول لا حيلة لاحد ولا حركة لاحد ولا تحول لاحد عن معصية الله الا بمعونة الله ولا قوة لاحد على اقامة طاعة الله والثبات عليه الا بتوفيق الله. هذا تفسير بالمثال

66
00:22:08.450 --> 00:22:28.150
هذا تفسير للكلمة بالمعنى والمثال فلا حول اي لا حيلة في التحول والانتقال من حال لا حال وقول احد ليفيد العموم في كل احد فانه لا حيلة لاحد مهما كان قوة وقدرة وجاها ومكانة

67
00:22:28.550 --> 00:22:45.500
لا حيلة له الا بالله عز وجل ومثل ذلك بالتحول على المعصية الى الطاعة وبالثبات على الطاعة فلا لا لا تحول لاحد عن معصية الله الا بمعونة الله كما انه لا قوة لاحد على اقامة

68
00:22:45.650 --> 00:23:11.000
طاعة الله والثبات عليها الا بتوفيق الله تعالى وهذا يتضمن كمال التفويض لله تعالى في امتثال امره وترك نهيه لذلك كانت هذه الكلمة آآ في غاية التوحيد وهي كنز كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم وهذا التمثيل الذي ذكره المصنف رحمه الله التمثيل بالمعصية

69
00:23:11.050 --> 00:23:29.850
والتمثيل بالطاعة لتفسير كلمة لا حول ولا قوة الا بالله يمكن ان يكون المصنف قد استفاده مما جاء في البزار من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنه انه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لا حول ولا قوة الا بالله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم تدري ما تفسيرها

70
00:23:30.050 --> 00:23:43.650
اي تعلم ما معنى هذه الكلمة؟ لا حول ولا قوة الا بالله قلت الله ورسوله اعلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حول عن معصية الله الا بعصمة الله

71
00:23:43.700 --> 00:23:56.050
لا حول عن معصية الله يعني لا تحول عن معصية الله الا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله الا بعون الله. الا ان هذا الحديث في اسناده مقال وهو

72
00:23:56.100 --> 00:24:16.200
تفسير بالمثال ثم قال المصنف رحمه الله بعد ان قرر ما تقدم قال وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقدره اي ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ان كل شيء في الكون

73
00:24:16.450 --> 00:24:37.500
لا يكون الا بمشيئة الله تعالى والا بعلمه والا بقضائه وقدره وهذا شامل لكل حادث في الكون فلا شيء خارج عن هذا وقد تقدم تقرير ذلك مرارا وهنا ذكر المصنف رحمه الله

74
00:24:37.700 --> 00:25:02.800
جملة مما ينبغي اعتقاده في مسألة الايمان بالقدر فانه لا يتم الايمان بالقدر الا بالايمان باربع مراتب علم الله السابق كتابته لما علم مشيئته لما يقع ايجاده وخلقه لكل ما في السماوات وما في الارض

75
00:25:03.000 --> 00:25:23.300
هذه اربعة مراتب بها يتم الايمان بالقدر ايمان كما قال الناظم علم آآ علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو ايجاد وتكوينه. فهذه هي مراتب الايمان بالقدر اجملها المصنف رحمه الله

76
00:25:23.350 --> 00:25:40.800
بهذا الموضع ذكر منها العلم المشيئة والعلم ثم قال وقظاؤه وقدره قضاؤه لا يكون الا بمشيئة وقدره ينتج عنه ما يشاء من الوقائع والحوادث قال رحمه الله يفعل ما يشاء

77
00:25:41.400 --> 00:26:07.450
بعد ذلك قال فغلبت مشيئته المشيئات فغلبت مشيئته المشيئات كل كلها وغلب قظائه الحيل كلها غلبت مشيئته هذا تقرير لما تقدم اذا كان لا حول ولا قوة الا بالله وكل شيء بمشيئته فان مشيئته غالبة

78
00:26:07.700 --> 00:26:27.100
فيعتقد اهل السنة والجماعة ان مشيئة الله تعالى فوق كل مشيئة لا يخرج من مشيئته شيء من المشيئات كما قال تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما. وكما قال وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين

79
00:26:27.450 --> 00:26:48.400
فمشيئة الله محيطة بكل ما يكون من مشيئة الخلق ما شئت كان والا ما شاء وما شئت ان لم تشاء لم يكن خلقت العبادة على ما علمت ففي العلم يجري الفتاوى المسنة

80
00:26:49.500 --> 00:27:12.700
فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حسن على ذا مننت وهذا خذلت ها وهذا اعنت وذا لم تعد. هذي حال العباد كلهم فيما يكون من احوالهم انهم لا يخرجون عن

81
00:27:13.100 --> 00:27:30.050
مشيئته ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن غلبت مشيئته المشيئات ثم قال وغلب قظاؤه الحيل كلها في معنى ما تقدم تأكيد له غلب قظاؤه القضاء هو الايجاد المشيئة

82
00:27:30.350 --> 00:27:55.350
قبل الحصول و القضاء هو ايجاد ذلك. فقظاء الله تعالى وقدره ماظ لا يرده حيلة محتال نافذ لا يمنعه مانع فاذا لم يقبل له تعالى الامر فمهما احتال المرء لتحصيله الى سبيله الى ادراكه ما يفتح الله للناس من رحمة

83
00:27:55.500 --> 00:28:15.750
فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ودليل ذلك قوله تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ومن ادلة ان قضاءه غالب كل كل غالب كل حيلة قوله تعالى والله غالب على امره

84
00:28:15.950 --> 00:28:31.100
ولكن اكثر الناس لا يعلمون ويقول الله تعالى وهو القاهر فوق عباده ويقول جل وعلا والله يحكم لا معقب لحكمه كل هذه الايات دالة على ما ذكر المصنف رحمه الله من ان

85
00:28:31.850 --> 00:28:47.350
ان الله تعالى غلب قظاؤه الحيل كلها وقد جاء في الصحيح من حديث ابن عباس واعلم ان الامة لو اجتمعت حديث الصحيح عند احمد والسنن واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء

86
00:28:47.400 --> 00:29:01.950
لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك ويجتمع لا يضرك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك. ثم قال رحمه الله يفعل ما يشاء وهو غير ظالم ابدا تقدس عن

87
00:29:02.000 --> 00:29:17.400
كل سوء وحين اي ان الله تعالى يفعل ما يشاء ختم المصنف رحمه الله مسائل القدر بما ينبغي استحضاره في كل قضايا القدر وهو ان الله لا يظلم الناس شيئا

88
00:29:17.700 --> 00:29:36.250
فهنا يقول تقدس اي تنزه الله تعالى عن كل عيب وعن كل قبيح وعن كل سيء وعن كل هلاك وقوله حين اي هلاك الحين هو الهلاك سبحان ربك رب العزة عما يصفون

89
00:29:36.950 --> 00:29:52.850
وهذا من تنزهه سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وهو جل وعلا الباقي عن ان يناله هلاك كل شيء هالك الا وجهه. كل من عليها فان ويبقى وجه ربك

90
00:29:52.950 --> 00:30:07.100
ذو الجلال والاكرام والله تعالى تنزه عن كل عيب وشيء اي سلم جل في علاه من كل عيب في اسمائه وفي صفاته وفي افعاله وفي كل شأنه تبرأ من كل قبيح

91
00:30:07.350 --> 00:30:27.300
فهو الجميل السبوح القدوس لا شيء مثله تقدست اسماؤه سبحانه ثم قال المصنف رحمه الله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فاذا اجتمع في قلب العبد هذا اليقين تبدد منه كل ريب وشك

92
00:30:27.400 --> 00:30:46.350
فالخلق لا لا يسألنا الخالق عما قظى في خلقه هو جل وعلا يسألهم عن اعمالهم لكن هو لعظمته لا يسأله عباده ولا يتوجهون اليه بالسؤال فينبغي للعبد ان يسلم الامر لله جل وعلا. وان يزيل من قلبه كل

93
00:30:47.250 --> 00:31:02.950
شائبة شك او ريب فالله حكم عادل لا يظلم الناس شيئا واذا تقرر في قلب العبد ان الله غني عن العباد لا يصل العباد منه جل وعلا الاكل خير ادرك انه

94
00:31:03.300 --> 00:31:18.800
غني عن ظلمهم وانه ما وان ما يجريه انما هو محظوظ عدل وفضل وقد اشار الى هذا المعنى جاء في مسند من حديث ابن الديلمي عبد الله ابن فيروز انه وقع في نفسه شيء من القدر

95
00:31:19.350 --> 00:31:36.500
خشي ان يفسد عليه دينه فاتى ابي ابن كعب فقال يا ابا المنذر انه وقع في نفسي شيء من القدر فخشيت على ديني وامري فحدثني عن من ذلك بشيء لعل الله ان ينفعني به

96
00:31:36.550 --> 00:31:53.200
فقال لو ان الله عذبه هنا الشاهد لو ان الله عذب اهل سماواته واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لك انت رحمته خيرا لهم من اعمالهم ولو ولو كان لك جبل

97
00:31:53.350 --> 00:32:08.300
ولو كان لك جبل احد ذهبا او مثل جبل احد ذهبا ينفقوا في سبيل الله ما قبل ذلك منك حتى تكمل القدر اتعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطأك وما اخطأك لم يكن ليصيبك

98
00:32:08.650 --> 00:32:23.800
وانك ان مت على غير هذا دخلت النار ثم قال لا عليك ان تأتي عبد الله ابن مسعود فتسأله فجاء الى عبد الله بن مسعود فسأله فاجابه ثم قال له عبد الله قال له عبد الله واتي حذيفة

99
00:32:24.850 --> 00:32:37.600
ثم ذهب الى حذيفة ابن اليمان وحذيفة قال اتي زيد ابن ثابت فاز جاء الى زيد ابن ثابت فحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لو ان الله عذب اهل سماواته

100
00:32:37.800 --> 00:32:53.950
واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم جل في علاه ولو رحمهم لك انت رحمته خيرا لهم من اعمالهم ولا ولو كان لك مثل احد ذهبا تنفقه في سبيل الله

101
00:32:54.000 --> 00:33:10.050
ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر. فتعلم ان ما اصابك اي من الوقائع والحوادث لم يكن ليخطئك ان يتجاوزك الى غيرك وما اخطأك اي تجاوزك لغيرك سواء خير او شر

102
00:33:10.450 --> 00:33:29.800
لم يكن ليصيبك ثم قال وانك ان مت على غير هذا دخلت النار فلا سلامة للعبد فيما يتعلق بباب القدر الا ان يغلق على قلبه الشكوك والريب وان يسلم ان الله لا يظلم الناس شيئا وانه سبحانه وبحمده احكم الحاكمين

103
00:33:29.850 --> 00:33:44.002
واعدلوا العادلين وارحم الراحمين واغنى الاغنياء جل في علاه وان العبادة يتقلبون فيما يقضيه ويقدره بين رحمة الله وفضله