﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:21.450
يلعب واما مزيلات القسوة فمتعددة ايضا. فمنها كثرة ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلب واللسان. قال المعلب بن زياد ان رجلا قال للحسن يا ابا سعيد اشكو اليك قسوة قلبي. قال ادنه من الذكر. وقال وهب بن الورد نظرنا في هذا الحديث

2
00:00:21.450 --> 00:00:41.450
فلم نجد شيئا ارق لهذه القلوب ولا اشد استجلابا للحق من قراءة القرآن لمن تدبره. وقال يحيى ابن معاذ ابراهيم الخواص دواء القلب خمسة اشياء. قراءة القرآن بالتفكر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر

3
00:00:41.450 --> 00:01:11.450
ومجالسة الصالحين. والاصل في ازالة قسوة القلوب بالذكر قوله تعالى الذين امنوا وتطمئن ذنوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب. وقوله تعالى الله نزل احسن حديث كتابا متشابها مثاني مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين

4
00:01:11.450 --> 00:01:31.450
قلوبهم وقلوبهم الى ذكر الله. وقال تعالى الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق. وفي حديث عبدالعزيز بن ابي رواد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ان

5
00:01:31.450 --> 00:01:51.450
هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. قيل فما جلاؤها يا رسول الله؟ قال تلاوة كتاب الله وكثرة ذكره فرغ المؤلف رحمه الله من ذكر طائفة من الاسباب التي بها يحصل للقلب القسوة. وانتقل الى ما يكشف هذه القسوة

6
00:01:51.450 --> 00:02:11.450
ولذلك قال واما مزيلات القسوة مزيلاتها اي ما يرفع هذه القسوة ويكشف علاماتها فمتعددة ايضا اي كما ان الاسباب متعددة في القسوة فكذلك في اه الليونة وازالة القسوة هي اسباب. ابتدأ باهمها واشرفها واعلاها

7
00:02:11.450 --> 00:02:31.450
وهو ذكر الله جل وعلا فقال فمنها كثرة ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلب واللسان. اولا في ذكر هذا السبب نلاحظ امرين لحصول لين القلب وانتفاء القسوة عنه. الامر الاول انه لم يقل ذكر الله انما قال كثرة ذكره

8
00:02:31.450 --> 00:02:51.450
لا وهذا فيه الاشارة الى ان الذي ينتج الليونة والصلاح في القلب هو الكثرة لا مجرد الذكر. ولذلك تلحظ في كلام الله عز وجل عند الامر بالذكر او الثناء على الذاكرين ان الله تعالى يذكر ذلك بقيد الكثرة

9
00:02:51.450 --> 00:03:11.450
مطلقا في غالب موارده في الامر والثناء. يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا. فاذا قضيتم الصلاة تنتشر في الارض واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. وقال والذاكرين الله كثيرا والذاكرات والايات في هذا مطردة. غالب ما يذكر

10
00:03:11.450 --> 00:03:31.450
الذكر يذكره بقيد الكثرة. وذلك ان الذكر لا يثمر الغرض والمقصود من صلاح القلب قلب واستقامته وليونته وانتفاع القسوة عنه اذا كان ذكرا عارضا. بل لا يأتي بالثمرة الا اذا كان الذكر ذكرا

11
00:03:31.450 --> 00:03:51.450
وكثرة الذكر تكون استيعاب الوقت فيه. ونعود الان ايضا الى الاوصاف الكثرة. ثاني ما ذكر المؤلف مما يتعلق بالذكر بعد الكثرة ان يكون الذكر بالقلب واللسان. فقال رحمه الله الذي يتواطأ عليه القلب واللسان. ومعنا هذا ان

12
00:03:51.450 --> 00:04:11.450
مجرد عن حضور القلب لا يثمر لين القلب وصلاحه لا يثمر لين القلب وصلاحه انما الذي يثمر اللين هو ما كان موافقا فيه القلب للسان. والذكر له ثلاث محال او على ثلاث احوال. ذكر بالقلب واللسان

13
00:04:11.450 --> 00:04:31.450
وهذا اعلى مراتب الذكر. ذكر بالقلب وحده وهذا ما ارتبح من مراتب الذكر دون المرتبة السابقة في المراتب او ثالث احوال الذكر الذكر باللسان فقط وهذا ادناها. وهل في هذه المرتبة اجر؟ الجواب نعم فيها اجر

14
00:04:31.450 --> 00:04:51.450
ففي كل المراتب اجر ان الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى. لكن التفاوت في قدر الاجر وفي ثمرة الذكر فالاجر يتفاوت تفاوتا بينا فيما اذا كان الذكر قد اجتمع فيه القلب واللسان كما ان الاثر

15
00:04:51.450 --> 00:05:11.450
اذا اجتمع القلب واللسان واذا كان الذكر بالقلب كان دون ذلك واذا كان باللسان فقط كان دون ذلك. والذي عليه اكثر عمل الناس الان هو الذكر باللسان هذا الذي عليه اكثر عمل الناس ممن يفطر للذكر ويهتم به. والا فاكثر الناس عن الذكر في غفلة. طيب

16
00:05:11.450 --> 00:05:31.450
رحمه الله قال كثرة الذكر فبماذا تتحقق كثرة الذكر؟ تتحقق كثرة الذكر بان نعرف انواع الاذكار اولا انواع الاذكار تنقسم الى قسمين اذكار مقيدة واذكار مطلقة. فالاذكار المقيدة كاذكار ادبار الصلوات. اذكار الصباح

17
00:05:31.450 --> 00:05:51.450
والمساء اذكار النوم والاستيقاظ اذكار الخلا اذكار دخول المنزل اذكار التي لها اسباب ومناسبات. هذي تسمى اذكار مقيدة باسباب اما في اوقات او في احوال فكثرة الذكر ان تأتي بالحد الادنى من ذلك. اذكار النوم كثيرة اذكار الصباح والمساء كذلك

18
00:05:51.450 --> 00:06:11.450
كثير اذكار ادبار الصلوات كثيرة. فكلما استكثرت كل من هذا النوع من هذا النوع من الاذكار والاذكار المقيدة حققت الوصف المطلوب من في قوله رحمه الله كثرة الذكر ولكن ينبغي في هذا النوع الا يقل نصيبك نصيبك عن الحد الادنى من الذكر

19
00:06:11.450 --> 00:06:31.450
ولذلك يقول شيخ الاسلام رحمه الله فينبغي للمؤمن ان يحافظ يعني في في بيان اقل ما يكون من الذكر ينبغي للمؤمن ان يحافظ على الاذكار المقيدة في الصباح والمساء وادبار الصلوات والاستيقاظ والنوم وما اشبه ذلك. هذا اقل ما يمكن اقل ما

20
00:06:31.450 --> 00:06:51.450
للمؤمن ان يحافظ عليه من الذكر. واما الاستكثار فهو ان يكثر في ذكر الصباح والمساء كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر وكذلك في ادبار الصلوات ما ما شاء الله تعالى وما فتح وكذلك في سائر الاذكار المقيدة. يأتي بما ييسر الله تعالى. النوع الثاني الذكر المطلق

21
00:06:51.450 --> 00:07:11.450
ذكر المطلق وسمي مطلقا لانه لا يتقيد بشيء. فلا يتقيد بوقت ولا يتقيد بعدد ولا يتقيد بحال بل يكونوا في كل حال وعلى اي وجه كان. وهذا وذاك يدخل فيما وصفت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله

22
00:07:11.450 --> 00:07:31.450
وسلم حيث قالت كما في صحيح الامام مسلم كان يذكر الله في كل احيانه. احيانا يعني في جميع اوقاته قائما وقاعدا وعلى جنب. فالله تعالى على الذاكرين بهذه الصفة هو نبينا صلى الله عليه وسلم كان ذاكرا للربي على هذه الصفات. يقول الله تعالى في وصف الذاكرين الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم

23
00:07:31.450 --> 00:07:51.450
ثم انظر كيف كان ثمرة الذكر ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا. المعارف العظيمة التي فيها اجلال الله وتعظيمه والاقبال عليه المذكورة في اواخر سورة ال عمران هي نتاج الذكر. فان الله ذكر من صفاتهم انهم

24
00:07:51.450 --> 00:08:11.450
يذكرون الله تعالى قياما وقعودا وعلى جنوبهم ثم ذكر من احوالهم وشأنهم في مناجاتهم ربهم جل وعلا ما يدل على الثمار الزاكية للذكر. الذكر يلين القلب ويطيب العمل. وله من الثمار ما يعجز الانسان عن الاحاطة به. مما ينبغي

25
00:08:11.450 --> 00:08:31.450
ان ينبه اليه ويشار اليه في هذا المقام ما هو الذكر؟ ما هو الذكر الذي اشار المؤلف الى ان كثرته سبب من اسباب لين القلب اعظم الذكر كلام الله تعالى. اعظم الذكر كلام الله تعالى فهو في المقدمة. ولذلك وصفه الله تعالى بالذكر

26
00:08:31.450 --> 00:08:51.450
فقال تعالى وانه لذكر لك ولقومك وسوف تعلمون. والاية انا نحن انزلنا الذكر وانا له لحافظون. وهذا اعلى ما يكون من الذكر في تطييب القلب واصلاحه. طيب هل هناك دليل على ان هذا الذكر يصلح القلب؟ نعم. قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا قد جاءتكم موعظة من ربكم

27
00:08:51.450 --> 00:09:11.450
لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفظل الله برحمته فبذلك فليفرح. قال رحمه الله قال المعلى ابن زياد ان رجلا قال الحسن يا ابا سعيد اشكو اليك قسوة قلبي. قال ادنه من الذكر يعني قربه من الذكر. وبقي اظن في الذكر ما هو الذكر؟ ما هو الذكر الذي تلول به القلوب

28
00:09:11.450 --> 00:09:31.450
هل هو التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل؟ فقط؟ الجواب الذكر هناك مفهوم مقيد للذكر وهو ما ذكرته قبل قليل التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل لكن الذكر اوسع في المعنى في كلام الله تعالى وكلام رسوله من من هذا فالقرآن من ذكر الله تعالى

29
00:09:31.450 --> 00:09:51.450
والتسبيح والتحميد والتكبير من ذكر الله جل وعلا. ومن ذكر الله تعالى ايضا تعلم العلم. معرفة الحلال والحرام من ذكر الله ولذلك جاء عن بعض السلف مجالس الحلال والحرام هي مجالس ذكر الله. وذلك ان الذي يتعلم الحلال والحرام

30
00:09:51.450 --> 00:10:11.450
اذكروا الله تعالى فانت تذكر حكم الله تعالى وهذا ذكر له جل وعلا. فمجالس الذكر ليست مقصورة على مجالس الوعظ بل حتى مجالس الفقه ومجالس تفسير مجالس الحديث والنظر في ثبوتها وصحتها ومعانيها كل هذا من ذكر الله تعالى. كذلك من ذكر الله تعالى تعليم العلم وتعليمه

31
00:10:11.450 --> 00:10:24.150
هذا من ذكر الله جل وعلا كذلك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من ذكر الله تعالى لانك تذكر امر الله وتذكر نهيه وتحث الناس على فعل والترك. ومن ذكر الله تعالى

32
00:10:24.150 --> 00:10:34.150
الدعوة الى الله وبهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل احيانه كما جاء عن عائشة. فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم في كل احواله يسبح

33
00:10:34.150 --> 00:10:54.150
احمد ويستغفر ويكبر لا بل كان يسبح ويحمد ويستغفر ويفعل ما يفعل من الاذكار وكان ايضا يبلغ دين الله تعالى يأمر المعروف وينهى عن المنكر فكان من اعظم الناس ذكرا لله جل وعلا. يقول وكل هذه تؤثر وان كان تأثيرها قد يكون متفاوتا. كل هذا

34
00:10:54.150 --> 00:11:14.150
تؤثر في القلب ذكاء وطيبا ولينا. ولكن قد يتفاوت اثرها لكن الجميع لا سيما اذا استحضرت النية الصالحة هذا شرط مهم يكون لها اثر في تطويب القلب وتزكيته. وقال وهب بن ورد الورد نظرنا في هذا الحديث فلم نجد

35
00:11:14.150 --> 00:11:34.150
شيئا اردت لهذه القلوب ولا اشد استجلابا للحق من قراءة القرآن بمن تدبره. وهذا الكلام مليء بالنور والهدى. فالقرآن له من التأثير في ليونة القلب ما هو الظاهر المعروف فانه يحاكي القلب وهو يحرك القلب

36
00:11:34.150 --> 00:11:54.150
ويعالج افاته ولذلك كان من اطيب العلاج للقلوب قراءة القرآن لكن القراءة التي فيها تدبر ولذلك لم يقل من قراءة القرآن لكن قال من قراءة القرآن لمن تدبر. يقول في المنظومة ابن عبد القوي وحافظ على درس القرآن فانه يلين قلب

37
00:11:54.150 --> 00:12:14.150
قاسيا مثل جمدي حافظ على درس القرآن فانه ودرس القرآن هنا قراءته وفهمه فانه يلين قلبا قاسيا مثل يعني مثل الصخر والله تعالى بين اثر القرآن على القلب. قال لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. فكيف

38
00:12:14.150 --> 00:12:34.150
القلوب وهي ليست كالصخر في بنائها وخلقها. وكذلك يقول الله تعالى ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به او كلم به الموتى. الجواب لكان هذا القرآن. يعني لو ان كلاما تسير به الجبال من اماكنها. وتقطع به الارض و

39
00:12:34.150 --> 00:12:54.150
يحيا به الموتى يعني لو تكلم احد كلام ويحيا الموتى لكان هذا القرآن. حقيق بان يكون له هذا الاثر والفعل. فهذا يبين اثر القرآن على القلوب وما ينبغي ان ان يعتنى به لكن هذا التأثير ليس لقراءة اللفظ المجرد عن تدبر المعنى بل التدبر الذي

40
00:12:54.150 --> 00:13:14.150
تحرك به القلب. القراءة والسماع الذي يقف عند المعاني ويتجاوز حسن الصوت الذي يتأثر منه كثير من الناس لانه صوت حسن يعني التأثر نوعان تأثر لحسن الصوت وهذا مطلوب. لكن الاهم من التأثر بحسن الصوت التأثر

41
00:13:14.150 --> 00:13:34.150
المعاني التي تأتي حتى ولو لم يكن هناك صوت حسن. وهذا امر مهم يغفل عنه كثير من الناس. وقال يحيى ابن معاذ وابراهيم الخواص دواء القلوب خمسة اشياء. قراءة القرآن بالتفكر والله تعالى انما انزل القرآن ليتدبر ويتفكر فيه ثم قال وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة

42
00:13:34.150 --> 00:13:34.695
